الدكتور رياض فخريصعوبات المقاولةفي الواجهةمختبر البحث قانون الأعمالندوات

قراءة في مستجدات نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون73.17  

تقرير حول الموعد القانوني الثاني المنظم من طرف مختبر البحث قانون الأعمال في موضوع:

 

 

تقرير حول الموعد القانوني الثاني المنظم من طرف مختبر البحث قانون الأعمال في موضوع:

»قراءة في مستجدات نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون73.17  «

من إعداد:

مريم خراج

باحثة بسلك الدكتوراه

مختبر البحث قانون الأعمال، كلية الحقوق سطات

في إطار سلسلة المواعيد القانونية التي تعنى بالمستجدات القانونية المتعلقة بقانون الأعمال بشكل عام، نظم مختبر البحث قانون الأعمال الموعد القانوني الثاني حول موضوع:”قراءة في مستجدات نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة على ضوء القانون 17-.73، وذلك يوم الجمعة07دجنبر2018، على الساعة الثالثة زوالا ببيت علوم الانسان بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية–سطات، من تأطير فضيلة الدكتور عبد الرحيم شميعة، أستاذ التعليم العالي في القانون الخاص بجامعة مولاي أسماعيل بمكناس.

استُهِلت أشغال الموعد القانوني بكلمة افتتاحية للدكتور”رياض فخري” أستاذ التعليم العالي فيا لقانون الخاص بكلية الحقوق سطات ومدير مختبر البحث قانون الأعمال، ونائب رئيس جامعة الحسن الأول، الذي عبر عن سعادته بانطلاق الموعد القانوني الثاني وترحيبه الشديد بالأستاذ عبد الرحيم شميعة، كما رحب أيضا بالحضور الكريم من أساتذة وطلبة باحثين وكل من هو مهتم بالمجال العلمي، حيث أكد على أهمية تنظيم هذا الموعد القانوني الثاني وأشاد بالدور الفعال للدكتورة إيمان والجي أستاذة التعليم العالي ورئيس شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق سطات وأحد الأعضاء المؤسسين لمختبر البحث قانون الأعمال بنفس الكلية.

بعد ذلك، أعطيت الكلمة للأستاذ المحاضر الدكتور”عبد الرحيم شميعة الذي عبر عن سعادته بالتواجد وتلبية دعوة مختبر البحث قانون الأعمال وتأطير ثاني المواعيد القانونية التي ينظمها.

حفل توقيع الدكتور عبد الرحيم شميعة لكتابه في صعوبات المقاولة على ضوء القانون 73-17 بكلية الحقوق بسطات

حيث تناول الأستاذ المحاضر الموضوع انطلاقا من تحديد المقاربة التي سيناقش من خلالها الموضوع، والتي بناها على سؤال جوهري يرصد نظام مساطر صعوبات المقاولة بين الأمس واليوم ورهان الانتظارات.

وطرح إشكالا رئيسيا بشأن هل هناك فعلا مستجدات في الكتاب الخامس؟ وما هي حظوظ تطبيق نصوص الكتاب الخامس؟

وأجاب على هذا الإشكال من خلال نقطتين رئيستين منهجيتين: تتعلق أولاهما بالأسس التي يقوم عليها نظام صعوبات المقاولة؛ وتخص ثانيتهما خصوصياته بالمغرب وكيف يشتغل نظام الكتاب الخامس:

أولا: الأسس التي يقوم عليها نظام صعوبات المقاولة وخصوصياته بالمغرب:

لقد أحدث المشرع المغربي نظام صعوبات المقاولة بمقتضى مدونة التجارة لفاتح غشت 1996، كبديل لنظام الإفلاس الذي كان معمولا به في ظل القانون السابق الذي اعتبره الأستاذ المحاضر عبارة عن قانون لفض الاشتباك. ويرجع ذلك لأسباب تكمن في غالبيتها في حركة التغيير التي يعرفها المغرب على مستوى الميادين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومحاولة منه بالدفع بالمقاولات المغربية إلى الأمام لما تشكله من أهمية اقتصادية.

أما السبب الآخر فمرده لضغوطات خارجية تجلت في التحولات الاقتصادية والسياسية الدولية وما أفرزته من تدويل للمنتجات وعولمة الأسواق بشكل زكّى المنافسة التجارية الدولية، وأيضا الشراكة التي أبرمها المغرب مع الاتحاد الأوربي، وكذلك توجه المنظمة العالمية للتجارة نحو توحيد التنظيمات التجارية على المستوى العالمي.

ثم بعد ذلك عرج الأستاذ المحاضر على أسباب التعديلات والمستجدات التي جاء بها القانون 17-73 وتحدياتها ورهاناتها، حيث يندرج هذا التعديل في إطار مسلسل الإصلاحات التي يتبناها المغرب وفق نهج يقوي الأعمال ويشجع الاستثمار، ويحفز على الرفع من جاذبية البلد، وتحديث المنظومة القانونية الخاصة بمجال الأعمال والاستثمار، وتوفير مناصب الشغل إضافة إلى تبسيط المساطر المرتبطة بالمقاولة.

تدخل القضاء في معالجة صعوبات المقاولة في إطار قواعد متميزة وفق مستجدات القانون 17.73

وبناء على ما أفرزته الممارسة العملية لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة والمتعلق بمساطر صعوبات المقاولة من اختلالات، فمن خلال الإحصائيات المنجزة على مستوى المحاكم التجارية للمملكة أن ما عدده تسعة أعشار مساطر التسوية تنتهي إلى التصفية القضائية.

هذا بالإضافة للرغبة في منح ضمانات قانونية وقضائية سواء للمستثمرين أم للمتقاضين، من خلال توفير ترسانة قانونية قوية ومرنة في ذات الوقت.

لينتقل بعد ذلك الأستاذ المحاضر إلى النقطة الثانية والتي عنونها بمنهجية الاشتغال.

ثانيا: منهجية الاشتغال

انطلق الأستاذ شميعة في النقطة الثانية من أهمية تحديد الأسس الفكرية لنظام صعوبات المقاولة وتحديد أبرز المفاتيح الجوهرية لنظام الكتاب الخامس، من خلال طرح سؤال جوهري، لماذا نظام صعوبات المقاولة؟ ومحاولة فهم القانون واستيعاب أبعاده قبل نصوصه.

ليسهب بعد ذلك في تحديد ثلاث مفاتيح أساسية قامت عليها منهجية الاشتغال:

  • منهجية الإحراج
  • منهجية الدعم
  • منهجية التحفيز

فبالنسية لمنهجية الإحراج: ربطها الأستاذ شميعة بالتدخل في التسيير الذي يعتبر جوهر وعمق مسطرة الوقاية الداخلية، باعتبارها إحراجا لرئيس المقاولة، من خلال مراقبته أولا خارج الجموع العامة، وثانيا باستدعائه من طرف رئيس المحكمة عند وجود مؤشرات على سوء التسيير.

أما بالنسبة لمنهجية الدعم: فقد اعتبرها الأستاذ ما يقدمه رئيس المقاولة من أجل تذليل الصعوبات التي تعاني منها المقاولة قبل الوصول للتوقف عن الدفع، والتي تتجلى في مؤسسة الوكيل الخاص، ودوره في تخفيف الاعتراضات التي تعاني منها المقاولة، سواء اعتراضات الدائنين أو اعتراضات الأجراء، أو حتى اعتراضات الشركاء. وذلك بهدف الدخول مع رئيس المقاولة في مهامه التسييرية، ومؤسسة المصالح بهدف التفاوض بين رئيس المقاولة والدائنين من أجل إبرام عقد المصالحة الذي اعتبره الأستاذ المحاضر عقد شبه قضائي.

وبعد الحديث عن مدخلي تحقيق أهداف صعوبات المقاولة: الإحراج والدعم، عرّج الأستاذ على المدخل أو المفتاح الثالث الذي أسماه بمنهجية التحفيز: والذي يتم عن طريق الاستماع والتفاوض بهدف إمكانية البقاء في التسيير.

لينتقل بعد ذلك للحديث عن ايجابيات مسطرة الإنقاذ باعتبارها من أهم المستجدات البارزة التي جاء بها القانون 17- 73 وحدد هذه الايجابيات في نقطتين:

  • عدم فقدان رئيس المقاولة لتسيير المقاولة، والسنديك انحصر دوره في المراقبة والحصول على إذن القاضي المنتدب في حالة تفويت أحد أموال المقاولة؛
  • الاستفادة من كافة مظاهر الحصانة القضائية.

لينتقل الأستاذ إلى تقديم قراءة نقدية لهذه المستجدات، من خلال تقسيم المساطر التي جاء بها القانون 17-73 إلى ثلاث مساطر، بحسب نوعية ودرجة الصعوبة:

– هناك المساطر الوقائية الخالصة: ومرجع تسميتها بذلك من زاوية أنها مساطر إرادية، لعدم تدخل القضاء فيها، وتدخل رئيس المحكمة –حسب الأستاذ المحاضر- تدخل شبه قضائي، يصدر أوامر غير قابلة للطعن.

– ثم هناك المساطر القضائية الخالصة: أي تكون بناء على حكم قضائي، وفيها عنصر الإجبار، قد تصل حد المتابعة الجنائية، ويمكن للمحكمة أن تفتح المسطرة تلقائيا.

لمحة حول مستجد مسطرة الإنقاذ تحت ظل قانون 73/17 الجديد المتعلق بقانون صعوبات المقاولة .

– بالإضافة إلى ذلك هناك مسطرة جديدة أسماها الأستاذ المحاضر بمسطرة الوقاية والمعالجة: هي مسطرة الإنقاذ، لماذا هي مسطرة وقاية؟ لأن المسطرة اختيارية، وهي مسطرة قضائية من حيث أنها الولوج إليها يتم عن طريق حكم قضائي.

ليتم الانتقال بعد ذلك للحديث بشكل أفقي عن أهم المستجدات التي جاء بها القانون 17-73 والتي تتمثل بالأساس في مسطرة الإنقاذ، باعتبارها مسطرة إرادية يلجأ إليها رئيس المقاولة لإنقاذ مقاولته قبل وصولها إلى حالة التوقف عن الدفع، وهنا يظهر النص القانوني وجه العجز حسب الأستاذ شميعة من خلال عدم قدرة النص ضبط عامل الزمن لأن المشرع المغربي استعمل مصطلح أجل قريب على عكس نظيره الفرنسي الذي حدد الأجل في 45 يوم، وربط الأستاذ نجاح مسطرة الإنقاذ بوجود شرطين:

  • إثبات المحكمة وجود صعوبات ما دون التوقف عن الدفع؛
  • تقديم مشروع مخطط الإنقاذ.

ففي فرنسا مسألة تقديم مخطط الإنقاذ من رئيس المقاولة يتم بالضرورة بالتفاوض مع الدائنين الذين ينقسمون إلى: لجنة الدائنين المقرضين، ولجنة الدائنين الممولين باعتبارهم المساهمين البارزين في إعداد مخطط الإنقاذ مع رئيس المقاولة، أما في المغرب فقد ترك رئيس المقاولة يضع تصوره بشكل منفرد، وهو أمر منتقد بشدة لأن المشرع المغربي لم يستحضر التجربة الفرنسية في هذه النقطة باعتبارها تجربة رائدة.

ليتناول بعد ذلك المستجد الثاني، وهو تحسين وضعية الدائنين من خلال نقطتين جوهريتين، أولهما: تحفيز الدائنين من خلال أربع امتيازات: امتياز المصالحة؛ امتياز الإنقاذ؛ امتياز التسوية؛ وامتياز إجراءات التصفية القضائية، وثانيها الحفاظ على مراكز الدائنين من خلال التنصيص على وقف الأداءات السابقة ووقف سريان الفوائد، بالإضافة إلى سقوط الآجال، بالإضافة إلى مستجد آخر يتمثل في السماح بتعيين نائب للقاضي المنتدب.

وفي الأخير أكد الأستاذ شميعة بأن نجاح الكتاب الخامس متوقف على تغيير الرؤى، والتحول من فلسفة قاضي الخصومة إلى قاضي المبادرة والمواكبة.

 

ليختم الأستاذ بسؤال عميق وجوهري، فاتحا الباب لتقييم الكتاب الخامس بعد سنوات من تطبيقه في محافل قادمة، ما هي حظوظ تطبيق نصوص الكتاب الخامس؟ وهل سيتم تحقيق الرهانات المنتظرة والمعقودة على القانون 17-73؟ وهل سيساهم القانون الجديد في إنقاذ المقاولات المغربية؟
وفي الأخير دعت الأستاذة إيمان والجي جميع الحاضرين إلى حفل توقيع كتاب الأستاذ عبد الرحيم شميعة، والذي عرف إقبالا كبيرا عبر عن القيمة العلمية للمؤلف ولصاحبه، ثم بعد ذلك تم فتح باب المناقشة مع الحضور الذي تفاعل مع الموضوع بشكل كبير نظرا لحيوية الموضوع وجِدته وطرحة لكثير من الإشكالات المحفزة على البحث والدراسة.

تعديل المقتضيات المنظمة لمساطر صعوبات المقاولة :المستجدات و الرهانات / تقرير حول أشغال المؤتمر الدولي المنظم من طرف مختبر البحث قانون الأعمال جامعة الحسن الأول سطات

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق