بحوث قانونية

للمقبلين على امتحان المحاماة تلخيص مادة القانون الجنائي العام

Client Resources-Link Pages-1747-mirath

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اقدم إليكم تلخيص لمادة القانون الجنائي العام للدكتور بوحوص
——————————————————

القانون الجنائي العام هو القانون الذي تحدد قواعده:
أولا: المبادئ للتجريم والعقاب
ثانيا: السلوك الإنساني الذي يعد جريمة، والعقوبة المحددة سلفا من طرف المشرع لردع اتيان هذا السلوك الممنوع
ثالثا: الإجراءات الواجب إتباعها في البحث والتحقيق.
من التعريف يتضح أن ق.ج يشمل:
– القسم العام: وهو الذي ينظم فيه المشرع المبادئ العامة التي تحكم الجريمة والمسؤولية الجنائية والجزاء وأسباب الإباحة أو التبرير، وعناصر المحاولة والمشاركة والأهلية اللازمة للمساءلة الجنائية وأحكام العقوبة وهذه الأحكام مضمنة في ف1 إلى 162 من ق.ج.
– القسم الخاص: تحديد الأركان الخاصة بكل جريمة وكذا تقرير العقوبة وكذا تحديد الظروف المختلفة التي من شأنها أن تشدد أو تخفف العقوبة.
فالقسم الخاص من ق.ج عبارة عن قائمة للجرائم المختلفة مع أوصافها وهي محددة بالفصول من 163 إلى 612 من ق.ج، كما يشمل الجرائم المحددة في نصوص خاصة كظهير 19 يناير 1953 المتعلق بالمحافظة على الطرق العمومية ومراقبة السير والجولان، وكذلك ظهير 15 نونبر 1958 المتعلق بزجر المظاهرات في الطرق العمومية.
– المسطرة الجنائية: وهو القسم الشكلي أو الإجرائي في مقابل القسم الموضوعي الذي يشمل القسمين العام والخاص من ق.ج وفي هذا القسم يهتم المشرع بتنظيم القضاء الجنائي وتحديد الإجراءات التي تتبع في تحريك الدعوى العمومية، وفي البحث والتحقيق في الجريمة، ومحاكمة المجرم وطرق الطعن في الأحكام وتنفيذ العقوبة. وقد نظم المشرع هذا القسم في قانون مستقل هو قانون المسطرة الجنائية الذي صدر في 3 أكتوبر 2002.

أهمية القانون الجنائي
– للدولة: الحماية من سائر الجرائم سواء من الداخل كالمؤامرة والمس بسلامة الدولة الداخلية أو من الخارج: كالخيانة والتجسس والمس بسلامة الدولة خارجيا.
– للمجتمع: حماية الأسرة كعقابه على الخيانة الزوجية وإهمال الأسرة والمحافظة على المثل الأخلاقية وذلك بالعقاب على جريمة الفساد وإفساد الشباب والبغاء والتحريض عليه والفعل الفاضح، كما يحافظ على الملكية إذ نجده يعاقب على السرقة وانتزاع الأموال.
– للأفراد: يحمي الفرد في الحياة وفي السلامة الجسدية.

الجريمة حسب الفصل 110 هي فعل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه.(والعلة هي ما تحدثه من اضطراب اجتماعي) فحيث لا يضر الفعل بمصالح المجتمع فلا سبيل إلى تجريمه أو العقاب عليه (الفصل الأول من ق.ج).
لذلك فالجريمة تقتضي وجود نص تشريعي (الركن القانوني) وتستلزم ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل (الركن المادي) وتستلزم بحث المسؤولية الجنائية، إذا لا يمكن أن يسأل الشخص إلا إذا كان قد قام بالفعل عن بينة و اختيار(الركن المعنوي).
المبحث الأول: الركن القانوني للجريمة: أي سلوك أو فعل لا يعد جريمة إلا إذا نص القانون على تجريمه وبالمقابل حدد العقاب على اقترافه وألا يكون خاضعا لسبب من أسباب التبرير أو الإباحة.
المطلب الأول: ضرورة خضوع الفعل أو الامتناع لنص تجريمي:
لكي يعتبر فعل أو امتناع ما جريمة يلزم وجود نص جنائي يجرم هذا الفعل أو الامتناع ويضفي عليه صبغة عدم المشروعية، وهذا المبدأ يعرف بمبدأ شرعية الجرائم وعقوباتها، أو مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
ومبدأ الشرعية له عدة فوائد: – يحمي الفرد من تعسف المشرع
– يمنع القاضي من اعتبار فعل معين جريمة إذا لم ينص عليها القانون
– يمنع القاضي من الحكم بعقوبات غير منصوص عليها قانونا.
الانتقادات الموجهة لهذا المبدأ:
– جمود النص الجنائي (ظهور جرائم جديدة ضارة بالمجتمع ولا يمكن المعاقبة عليها بسبب عدم تجريمها ووضع العقاب لها.
– جمود العقوبة (عدم اعتبار الجانب الشخصي للجريمة ولا إلى الظروف التي أدت إلى بالجاني إلى السلوك الإجرامي)
المطلب الثاني: الآثار الناتجة عن مبدأ الشرعية
لتطبيق مبدأ الشرعية يجب مراعاة قاعدتين أساسيتين : قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي وقاعدة عدم التوسع في تفسير النص الجنائي.

الفقرة الأولى: قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي
الفصل الرابع ق.ج "لا يؤاخذ أحد على فعل لم يكن يعتبر جريمة بمقتضى القانون الذي كان ساريا وقت ارتكابه"
وقاعدة عدم الرجعية تحقق الغاية منها عن طريق العلم بالقانون، ويتحقق هذا العلم عن طريق النشر، والمعتبر قانونا هو النشر بالجريدة الرسمية.
أولا: مجال تطبيق عدم رجعية القانون الجنائي:
يختلف مجال تطبيقها إذا تعلق الأمر بقوانين موضوعية أو إجرائية
1- القوانين الموضوعية: ينبغي التنصيص صراحة على تطبيقها بأثر رجعي (ظهير 29 أكتوبر 1959 المتعلق بالزجر عن الجرائم الماسة بصحة الأمة)

2- القوانين الإجرائية أو الشكلية: المقتضيات القانونية المتعلقة بالاختصاص والمسطرة وحتى بالتقادم، وهي تطبق بأثر فوري ولو على الجرائم التي ارتكبت قبل صدورها، حتى ولو كانت في غير صالح المتهم لأنها لا تنشئ جرائم ولا تشدد عقوبة وإنما وظيفتها هي حسن تطبيق القواعد الموضوعية.
ثانيا: الاستثناءات: إن قاعدة عدم رجعية القانون الجنائي تحتمل بعض الاستثناءات
1- القوانين الجنائية المتعلقة بتدبير من التدابير الوقائية:
ينص الفصل الثاني من ق.ج على أنه "لا يحكم إلا بالتدابير المنصوص عليها في القانون النافذ وقت صدور الحكم"
وهذا يعني أنه إذا صدر بعد ارتكاب الجريمة وقبل انتهاء المحاكمة قانون ينص على تدبير وقائي، لم يكن موجودا من قبل، تعين تطبيق هذا القانون الجديد ولو أنه يعتبر أشج من القانون الساري وقت ارتكاب الجريمة.
ويرتكز التطبيق الفوري للتدابير الوقائية على أساس أنها ليست عقوبات للجرائم، وإنما هي عبارة عن وسائل للإدماج الاجتماعي أو تفادي الأخطار التي يشكلها من تطبق عليه على الأمن والسلامة العامة.
2- القوانين المفسرة أو التفسيرية: هي القوانين التي يصدرها المشرع لتغيير معنى قانون سابق، فيندمج القانون التفسيري في القانون الأصلي ليكون لهما نفس النطاق الزمني.
3- القانون الأصلح للمتهم: في حالة وجود عدة قوانين سارية المفعول بين تاريخ ارتكاب الجريمة والحكم النهائي بشأنها، ينبغي تطبيق القانون الأصلح للمتهم (بشرط عدم صدور حكم نهائي)
وقد استثنى الفصل السابع ق.ج من تطبيق القانون الأصلح للمتهم القوانين المؤقتة التي تظل ول بعد انتهاء العمل بها سارية على الجرائم المرتكبة خلال مدة تطبيقها.
ثالثا: وسائل احترام مبدأ عدم الرجعية
اذا وقع خرق لاحترام مبدأ عدم رجعية القانون المنصوص عليه في الفصل الرابع ق.ج فإن الافراد بإمكانهم التظلم من القانون الذي يسري بأثر رجعي ويمنعون تطبيقه في حقهم سواء عن طريق الدعوى أو الطعن عن طريق الدفع.
1- الطعن عن طريق الدعوى: إذا كان النص التشريعي صادرا عن السلطة التشريعية فلا يمكن الطعن فيه عن طريق الدعوى، أما إذا كان النص التشريعي صادرا عن السلطة الإدارية فإنه يمكن للمتضرر من أثره الرجعي المطالبة بإلغائه عن طريق رفع دعوى الإلغاء أما القضاء الإداري.
2- الطعن عن طريق الدفع: عندما يتعارض أما القضاء قانونان أحدهما أدنى والآخر أسمى، فإنه يقوم بتطبيق الأسمى دون أن يتعرض للقانون الأدنى بالنقد أو الإلغاء
الفقرة الثانية: قاعدة عدم التوسع في تفسير النص الجنائي تقتضي من القاضي التقيد بالقواعد التالية:

أولا: عدم جواز استعمال القياس: لا يجوز للقاضي إذا عرضت عليه أفعال لم يقم المشرع بتجريمها أن يؤاخذ المتهم قياسا على أفعال مماثلة نص القانون على عقابها.(لا يجوز مؤاخذة شخص أخفى أشياء متحصلة من مخالفة قياسا على الحالة التي تعاقب من أخفى أشياء متحصل عليها من جناية أو جنحة ف 571).

ثانيا: عدم تتميم النص الجنائي إذا كان ناقصا: فلا يجوز للقاضي وضع جزاء وتكملة النص من أجل عقاب المتهم مادام أن المشرع لم يضع جزاء على الفعل بالرغم من تجريمه (منع الولي من أخذ شيء لنفسه مقابل تزويج من له الولاية عليها)

ثالثا: اعتماد التفسير الضيق الذي يكون في صالح المتهم:
عندما يكون النص الجنائي غامضا، وهو ما يعرف بالشك يفسر لصالح المتهم

المبحث الثاني: الركن المادي للجريمة:
لا يكفي من الناحية القانونية لوجود الجريمة توافر الركن القانوني فقط، وإنما لابد من توافر فعل مادي يشكل مضمون الجريمة سواء في شكل فعل أو امتناع، بحيث تأخذ الجريمة شكلها الخارجي.

المطلب الأول: عناصر الركن المادي
ينبغي لإمكانية العقاب على فعل معين من وجود نشاط إجرامي، وحصول نتيجة ضارة عن هذا النشاط، ون تكون نتيجة تسببية بين هذا النشاط والنتيجة.

الفقرة الأولى: النشاط الإجرامي
تتجسد الجريمة في عمل أو امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه، وتبعا لذلك فالنشاط الإجرامي الذي يصدر من الجاني إما أن يكون إيجابيا أو سلبيا.

أولا: النشاط الإيجابي:
هو حركة عضوية إرادية، فالجاني قبل أن ينفذ جريمته يتصور في ذهنه أولا النتيجة الإجرامي التي يريد الوصول إليها، ويتصور في نفس الوقت الحركة العضوية المادية التي عليه أن يقوم بها لتحقيق النتيجة،

ثانيا: النشاط السلبي:
يتحقق بمجرد الترك أو الامتناع عن القيام بعمل إيجابي، وينقسم إلى نوعين: امتناع يشكل في حد ذاته جريمة، وآخر يكون وسيلة لاقتراف جريمة.
1- الامتناع يشكل جريمة: إن الامتناع لا يشكل في ذاته جريمة إلا إذا نص القانون على اعتباره كذلك وبصرف النظر عن تحقق نتيجة ضارة أو عدم تحققها (كعدم التبليغ، وخالة عدم التدخل لمنع وقوع جريمة وحالة الامتناع عن تقديم المساعدة)
2- الامتناع وسيلة لارتكاب الجريمة: هي الحالة التي ترتكب فيها الجريمة وكان بمقدور الممتنع منع حصولها ولكنه لم يفعل قاصدا بذلك الامتناع حصول النتائج الضارة، فيكون بذلك مشاركا للفاعل الأصلي بالنسبة لجرائم معينة كالقتل والسرقة، ومجرما أصليا في جرائم أخرى كعدم التبليغ عن جريمة إرهابية، كذلك الشأن بالنسبة لترك غريق يموت وعدم الحيلولة دون إصابة شخص أعمى.
الفقرة الثانية : النتيجة الإجرامية: هي التغيير أو التأثير التي تحدثه الجريمة في العالم الخارجي بما يترتب عليه من اضطراب في المجتمع. والضرر التي تسفر عنه النتيجة الاجرامية قد يكون ماديا كإزهاق روح الضحية أو سرقة ماله، أو معنويا كالسب والقذف.

الفقرة الثالثة: العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة:
يجب أن يكون نشاط الجاني هو السبب المباشر لحصول النتيجة الاجرامية، فإذا تخلفت العلاقة تخلفت تبعا لذلك النتيجة.
(الجرائم الشكلية لا وجود فيها لهذه العلاقة، لأن النتيجة نفسها غير ضرورية بالنسبة إليها)

المطلب الثاني: المحاولة:
من الناحية القانونية لا يقع النشاط الاجرامي دفعة واحدة، وإنما يمر بمراحل متعددة، وهذ المراحل لا يتم العقاب عليها جميعا.فالجريمة التامة التي تحقق نتيجتها يعاقب عليها، أما المحاولة التي يبذل الجاني فيها ما في وسعه لتحقيقها، ومع ذلك لا تحقق نتيجتها، يعاقب عليها القانون ولكن في حدود معينة.

الفقرة الاولى: عناصر المحاولة:
3 شروط: البدء في التنفيذ، قصد ارتكاب الجريمة وعدم تحقق النتيجة الإجرامية لظروف خارجة عن إرادة الجاني.

أولا: البدء في التنفيذ: لا يوجد ضابط دقيق يسمح بالتمييز بين البدء في التنفيذ الذي يعتبر عنصرا في المحاولة، والأعمال التحضيرية التي تعتبر أفعالا مباحة لا تخضع للعقاب من حيث المبدأ وقد حاول الفقه التمييز بينهما مستعينا بمعيارين موضوعي والآخرشخصي.

1- المعيار المادي أو الموضوعي: طبقا لهذا المعيار فالعمل التحضيري لا يدخل في التعريف القانوني للجريمة سواء كعنصر من عناصر أو كظرف من ظروف التشديد فيها، بخلاف الشروع التي يتحقق بكل نشاط يدخل في إطار التعريف القانوني للجريمة كجزء من الركن المادي فيها، أو على الأقل ظرفا من ظروف التشديد فيها (مثلا شراء سلاح لا يدخل في تعريف الجريمة لأنه يعتبر جزء من الركن المادي، ولكن القيام بعملية الترصد من أجل قتل شخص يعد محاولة لأن الترصد يعتبر من الظروف المشددة في جريمة القتل).
2- المعيار الشخصي أو الذاتي:يعتد أصحاب هذا المعيار بالقصد الجنائي للفاعل، فكل فعل يقوم به الجاني بعد عزمه على ارتكاب الجريمة يعتبر مكونا للمحاولة، ولو لم يدخل في الركن المادي للجريمة.
3- موقف المشرع المغربي: سلك انطلاقا من ف114 موقفا وسطا، ذلك أنه عاقب على المحاولة الجنائية إذا بدت بالشروع في تنفيذها (المعيار الموضوعي) وعاقب المحاولة إذا بدت بأعمال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة (قد أخذ بالمعيار الشخصي جزئيا لأنه لم يعتمد على وجود العزم والتصميم لدى الفاعل للقول بأنه في حالة شروع، وإنما استلزم شرطين في الفعل: عدم اللبس و أن يهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة) .
في جميع الأحوال فتكيف الفعل بأنه بدء في التنفيذ أو مجرد عمل تحضيري يعتبر من المسائل القانونية التي يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة قاضي النقض.

ثانيا: القصد الجنائي: من أركان المحاولة وجود قصد جنائي نحو تحقيق النتيجة الاجرامية، فالبدء في التنفيذ لا يعتبر محاولة إلا إذا كان القصد تحقيق الجريمة التامة بكل عناصرها.

ثالثا: انعدام العدول الإرادي: هو الذي يكون بإرادة الفاعل عن تنفيذ الجريمة، وتحقيق النتيجة يتؤتب عليه انتفاء المحاولة. وينصرف العدول الذي يؤدي إلى تخلف المحاولة إلى أن الفاعل ولو أنه بدأ في اقتراف الجريمة إلا أنه تراجع عن اتمامها بإرادته، جون تدخل أي مؤثر أجنبي فرض عليه هاذ العدول.
والعدول يكون إراديا كيفما كانت الوسائل الدافعة إليه (كالخوف من العقاب أو الندم أو التوبة) فإذا كان العول اخياريا، فإنه لا يطرح صعوبات من الناحية العملية بخلاف العدول المختلط، وهو الذي يرجع إلى إرادة الجاني وأسباب أجنبية.
يرى بعض الفقه فإن القضاء يملك صلاحية التقدير في أمر العدول (إرادي او اضطراري)، فإذا كان لسبب العامل الأجنبي فلا يعتبر عدولا إراديا، وفي حالة الشك في نسبة العدول إلى الإرادة أو إلى السبب الأجنبي، فينبغي أن يعتبر إراديا تغليبا لمصلح المتهم.
لا يرتب العدول الإرادي أثرا على تحقق المحاولة إلا إذا حصل قبل تحقق النتيجة في الجرائم المادية أو جرائم النتيجة "يبقى العدول ممكنا مادام أن النتيجة لم تتحقق" ، أما في الجرائم الشكلية فإن الجريمة تتحقق بمجرد قيام الفاعل بنموذج السلوك المعاقب عليه أو المكون للركن المادي فيها، ولا يرتفع هذا الوصف إذا قام الفاعل بعج ذلك بمحاولة إصلاح نتائج فعله.

الفقرة الثانية: صور المحاولة: هناك ثلاث صور للمحاولة من الناحية العلمية.
أولا: المحاولة في صورة الجريمة الموقوفة: ج الموقوفة هي الصورة المألوفة والعادية للمحاولة لأن الجاني يكون مستمرا في مواصلة القيام بالأعمال كالقبض عليه أو هروبه.
ثانيا: المحاولة في الجريمة الخائبة: ج الخائبة هي الجريمة التي حقق الفاعل ركنها المادي واعتقد أنه سيتوصل إلى النتيجة التي استهدفها نشاطه، إلا أن محاولته فشلت من غير تدخل سبب أجنبي أو عدول من طرفه. فلم تحقق النتيجة رغم أنها كانت ممكنة الحصول (كمن أطلق النار على شخص فأخطأه، أو كمن لم يجد الأشياء التي يريد سرقتها).
ثالثا: المحاولة في صورة الجريمة المستحيلة: ج المستحيلة هي التي لا تتحقق لاستحالة تحقق نتيجتها الاجرامية، إما من الناحية القانونية أو المادية، وتكون الاستحالة قانونية لانتفاء أحد الشروط المتطلبة قانونا لتجريم الفعل أو الامتناع (تسمى بالجرائم التصويرية أو الوهمية)، مثال من يختلس منقولا لأخيه ثم يتبين أنه هو المالك لذلك المنقول بسبب أنه هو الوريث لأخيه المتوفى قبل اختلاسه لذلك المنقول. كما تكون الاستحالة مادية في حالة وجود عائق مادي أو واقعي يصبح معه من المستحيل تحقق النتيجة الاجرامية (مثال من يطلق النار على شخص يعتقد الفاعل أنه حي، فإذا به قد فارق الحياة قبل إطلاق النار عليه).

الفقرة الثالثة: عقاب المحاولة
نظرا لخطورة المحاولة على مصالح المجتمع، فقد نص المشرع المغربي على العقاب واعتبرها كالجريمة التامة، إلا أنه أقام تمييزا في هذا العقاب بين الجنايات والجنح والمخالفات. فالمحاولة لا تلحق بالجريمة إلا بالنسبة للجنايات ف 114 أما الجنح فلا يعاقب على المحاولة فيها إلا إذا نص القانون سراحة على ذلك ف115، بينما المخالفات فلا يعاقب على المحاولة فيها على الإطلاق ف 116.

المطلب الثالث: المساهمة والمشاركة
من الناحية العملية يتم تنفيذ الجريمة إما من طرف شخص واحد فيعتبر فاعلا أصليا، وإما يتم تنفيذها من طرف عدة أشخاص، وفي هذه الحالة نوجد أمام يسمى بالمساهمة أو المشاركة.
الفقرة الأولى: المساهمة الفصل 128ق.ج "يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها"
المساهمة في الجريمة تكون في الحالات التالية:
1- الحالة التي يساهم فيها الفاعل في العمل التنفيذي لارتكاب الجريمة طبقا ف 128 حيث أنه كل من قام بعمل من أعمال تنفيذ الجريمة يعتبر مساهما أصليا سواء عن طريق اتفاق صريح أو ضمني لاتحاد قصدهم نحو هدف واحد.
2- حالة كون الاعمال لا تدخل في الركن المادي للجريمة إلا أن نصا تشريعيا اعتبر القيام بها مساهمة. فقد جاء في ف 304 على أنه "يعتبر مرتكبا لجريمة العصيان من حرض عليه سواء بخطب ألقيت في أمكنة أو اجتماعات عامة أو بواسطة ملصقات أو إعلانات أو منشورات أو كتابات"
3- حالة وجود الاتفاق والتصميم بين فاعلين أو أكثر على إتمام تنفيذ الجريمة، حتى ولو كلن النشاط الذي قام به بعض المساهمين لا يدخل في الركن القانوني للجريمة، كالاتفاق بين أشخاص لسرقة منزل فيكلف أحدهم بالتنفيذ والآخر بالحراسة، فالمساهمة تقوم دون الأخذ بعين الاعتبار الدور الذي قام به كل منهم في تنفيذ الجريمة.

الفقرة الثانية: المشاركة
القيام بأعمال ثانوية لا تصل إلى مرتبة القيام بكل أو ببعض أفعال التنفيذ المادي للجريمة، أي أن المشاركة تقتصر على المساعدة في القيام بالأعمال الثانوية التي لا تعتبر مشكلة لوقائع الجريمة طبقا للتعريف القانوني لها.

وللتمييز بين المشاركة والمساهمة عمد المشرع في ف 129 لتحديد بعض الأعمال التي تضفي على صفة المشارك في الجناية أو الجنحة دون المخالفات التي لا عقاب على المشاركة فيها، إلى اشتراط علم الفاعل بأن أعماله تعتبر جريمة، إذ أن تخلف هذا الشرط يترتب عليه عدم اعتباره مشاركا في الجريمة المرتكبة.

أولا: صورة المشاركة: عرض ف 129 لجملة من الصور تتحقق بها المشاركة وهي:

1- الأمر أو التحريض: تتحقق المشاركة في الجريمة في مواجهة من يصدر الأمر بارتكابها، كما تتحقق كذلك عن طريق التحريض (وينبغي أن تكون وسيلة التحريض أو الأمر ذكره المشرع كالوعد أو التهديد أو التحايل أو التدليس الجرمي. أما إذا كانت بغير ذلك كالنصيحة أو غيرها فلا تتحقق المشاركة إلا إذا نص القانون على ذلك كالفصل 418/4 مكافحة الإرهاب
2- المساعدة على ارتكاب الجريمة: عن طريق تقديم الأدوات أو الأسلحة أو أي وسيلة أخرى بغرض استعمالها في تنفيذ الجريمة من طرف الفاعل الأصلي، وتشمل أيضا المساعدة في الأعمال التحضيرية كالإرشاد إلى مكان شخص يراد سرقته، أو المسهلة لارتكاب الجريمة كاتفاق خادم المنزل مع أحد اللصوص على إطفاء النور في ساعة معينة من الليل بغرض تسهيل عملية السرقة.
3- تقديم مسكن أو ملجأ بصورة اعتيادية: وهذا يستلزم إيواء الأشرار، وينبغي أن يكون هذا الإيواء الذي يكون بتقديم مسكن أو ملجأ بكيفية اعتيادية، فلا تتحقق المشاركة إذا وقع الإيواء لمرة واحدة أو بغير الوسائل التي نص عليها الفصل 129 ق.ج.
كما أن إخفاء الأشياء المتحصل عليها من جريمة إرهابية يشكل مشاركة إذا كان الفاعل عالما بذلك وفق المادة الأخيرة 218 م الإرهاب.

ثانيا: عقاب المشاركة: ينص 130 "المشاركة في جناية أو جنحة يعاقب بالعقوبة المقررة لهذه الجناية أو الجنحة"
ولا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوافر فيه.
أما الظروف العينية المتعلقة بالجريمة والتي تغلظ العقوبة أو تخفضها، فإنها تنتج مفعولها بالنسبة لجميع المساهمين أو المشاركين في الجريمة ولو كانوا يجهلونها. حسب هذا الفصل يتضح:
– يعاقب الشريك كقاعدة بنفس العقوبة المقررة للجناية أو الجنحة التي يتم تطبيقها على الفاعل الأصلي للجريمة
– يسري على الشريك كالفاعل الاصلي الظروف العينية أو المادية المتعلقة بالجريمة، كالظروف المشددة للعقوبة (ظرف الترصد في القتل العمد طبقا ف 393، حيث يعتبر الترصد ظرف عيني يشدد العقوبة في حق جميع الفاعلين والمساهمين والمشاركين، فيرفع العقوبة إلى الإعدام) كما تسري على المشارك الظروف المخففة للعقوبة مثل الفاعل الاصلي وان كان يجهلها.
– أما الظروف الشخصية الراجعة للفاعل الأصلي والتي يترتب عليها تشديد العقوبة أو تخفيفها في مواجهته، فلا يتأثر بها المشارك ما لم تتوافر فيه شخصيا (صفة الزوج في جريمة قتل الزوجة أو شريكها أو هما معا متلبسين بجريمة الزنا ف 418).
الفصل الرابع: الفاعل المعنوي للجريمة
هو الشخص الذي يسخر شخصا لا يمكن معاقبته لتنفيذ الجريمة (من يدفع مجنونا لقتل شخص، فيقوم المجنون بقتله بالفعل) ويكون من قام بتنفيذ الجريمة غير معاقب إما بسبب عدم قيام عناصر الجريمة بالنسبة له، كما لو كان في حالة دفاع شرعي، وإما بسبب عدم إمكانية مساءلته جنائيا بسبب عدم التمييز أو لغياب القصد الجنائي لديه أو لسبب آخر.
جاء ف 131 "من حمل شخصا غير معاقب بسبب ظروفه أو صفته الشخصية على ارتكاب جريمة، فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكبها هذا الشخص"

أساس المسؤولية الجنائية
المدرسة التقليدية ترى أن أساس المسؤولية الجنائية تقوم على أساس وجود الإرادة المعتبرة قانونا، والتي لا تكون كذلك إلا إذا صدرت عن انسان يتمتع بالإدراك والتمييز وغير مكره على إتيان الفعل أو الترك (ويترتب عن ذلك أن أساس المسؤولية الجنائية هو الخطأ، والمسؤولية حينئذ تكون أخلاقية او أدبية أما إذا كان مرتكب الفعل أو الترك غير مدرك كالمجنون أو فاقد للتمييز كالصغير أو المكره فإنه لا يمكن مساءلته جنائيا لأنه غير مخطئ وبالتالي غير مسؤول جنائيا).
الاتجاه الآخر أنكر دور الارادة ويرى أن أساس الجريمة أن الانسان مجبر أو مساق إليها بسبب ظروف (خلقية، اجتماعية، اقتصادية…) فلا يمكن مسائلته على أساس الخطأ، وإنما على أساس اجتماعي.
لكن المهم أن من حق المجتمع أن يحمي نفسه من الأضرار التي يمكن أن تصيبه من أي كان دون البحث فيما إذا كانت إرادته معتبرة قانونا أم لا.

مسئولية الأشخاص المعنوية:
إن من شروط المسؤولية الجنائية توافر الإرادة الحرة أو الإدراك والتمييز لدى الفاعل حتى يمكن مسائلته عن الافعال والترك التي ارتكبها في قواعد القانون الجنائي، وهذا ينطبق على الشخص الطبيعي وحده دون غيره من الأشخاص المعنوية كالشركات والجمعيات، لعدم توافرها على الإدراك والإرادة كما هي بالنسبة للشخص الطبيعي.

يذهب جانب من الفقه إلى أنه لا يمكن مسائلة الشخص المعنوي كما هو الشأن بالنسبة للشخص الطبيعي، فالذي يمكن مسائلته هو ممثله الطبيعي، كما أن أهم العقوبات الجنائية لا يمكن تطبيقها على الشخص المعنوي، كالعقوبات السالبة للحرية أو الإعدام.

فقه آخر يرى أن هذه المبررات غير كافية لاستبعاد مساءلة الشخص المعنوي فعدم توفر الارادة يتناقض مع الاهلية التي تتوافر للشخص المعنوي المتجلية في اكتساب الحقوق (التعاقد…) والالتزام بالواجبات(التعويض عن الضرر…) أما بالنسبة لعدم امكانية تطبيق العقوبات السالبة للحرية على الشخص المعنوي فيمكن تطبيق عقوبات أخرى كالغرامة المالية والمصادرة وحل الشخص المعنوي.
يخلص هذا الاتجاه إلى أن الشخص المعنوي كالشخص الطبيعي من حيث المساءلة الجنائية، وان كان يختلفان من حيث طبيعة العقوبات المطبقة عليهما.
نص المشرع المغربي على العقوبات التي تطبق على الاشخاص المعنوية والتي تتلائم مع طبيعتها، وهي العقوبات المالية والعقوبات الإضافية المنصوص عليها في الفصل 36 من ق.ج الذي عدل بمقتضى القانون رقم 03-24 نجده ينص في فقراته:
5" المصادرة الجزئية للأشياء المملوكة للمحكوم عليه .
6" حل الشخص المعنوي
7" نشر الحكم الصادر بالإدانة.

عوارض المسؤولية الجنائية
هي التي تكون سببا في امتناع المسؤولية أو تخفيفها (كالعاهات العقلية، صغر السن والسكر غير الاختياري)
1- العاهات العقلية: ميز ق.ج بين الخلل العقلي يمنع من قيام المسؤولية الجنائية والضعف العقلي الي يترتب عليه تخفيف المسئولية.
• الخلل العقلي: هي مختلف الاضطرابات التي تصيب الجاني، والتي تؤثر على الإدراك لديه ويمتنع تبعا لذلك مساءلته جنائيا ومن قبيل ذلك نجد:
– الجنون: عبارة عن اضطراب يلحق العقل بعد أن سليما، وقد يكون الجنون مستمرا (يمتنع مساءلته) أو متقطعا (يسترجع فيها قواه العقلية= تتثبت مسؤوليته الجنائية ويعاقب إذا كان مشهورا بالجنون المتقطع).
– الامراض العقلية الاخرى غير الجنون: أغلب الاضطرابات الناتجة عن الخلل العقلي (مرض اليقظة خلال النوم، مرض الصرع الذي يفقد المريض إدراكه والسيطرة على نفسه).
– العته: نقصان في النمو للملكات الذهنية والعقلية لسبب اضطرابات هرمونية.
– إثبات قيام حالة الخلل العقلي: المحكمة هي التي تقدر ما إذا كان الفعل قد ارتكب خلال قيام حالة الخلل العقلي من عدمه، ولا تخضع المحكمة لرقابة المجلس الأعلى مادامت قد أسس حكمها على أسباب منطقية. كما أن الإجماع منعقد على عدم إلزامية المحكمة باللجوء إلى الخبرة لتقدير مسألة الخلل العقلي من عدمه (1-الفقه يرى أنه من الواجب بيان الأسباب التي استنتجت منها قرارها بتوافر الخلل العقلي من عدمه 2-القاضي غير قادر على الحسم في هذه المسألة العلمية دون اللجوء إلى الخبرة الفنية التي يختص بها الأطباء والمحللين النفسانيين )
– أثر قيام الخلل العقلي: في حالة ثبوت الجريمة فإن المحكمة تحكم بإعفائه من العقاب وليس ببراءته لأن الجريمة ثابتة في حقه، إلا أنه لا يسأل جنائيا، كما تحكم بإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية إذا كانت الجريمة التي اقترفه ها جنحة، بخلاف إذا كانت الجريمة التي اقترفها جناية فتحكم عليه بعد إعفائه من العقوبة بتسليمه إلى السلطات الإدارية إذا تبث خطره على النظام العام.

 

الضعف العقلي:
 - مفهوم الضعف العقلي: (الجنون الناقص) منزلة وسطى بين الخلل العقلي وكمال القوى العقلية، فهو ليس كامل الإدراك وليس منعدم القوى العقلية كالجنون، ولذلك تراعى ظروفه عند تقدير مسئوليته الجنائية.
 - الأثر الناتج عن الضعف العقلي: طبقا للفصل 135 من ق.ج تكون مسؤولية الضعيف عقليا ناقصة أو جزئية، فالمحكمة تحكم عليه في هذه الحالة بإدانة الجاني وبمسؤوليته عن الجريمة التي ارتكبها، إلا أنه يجب على العقوبة أن تكون مخفضة بصورة وجوبية لأن إدراك الجاني لم يكن كاملا ولا منعدما وإنما كان بسبب درجة وسطى بينهما بسبب حالة الضعف العقلي.

2- صغر السن: من الأسباب التي تمنع قيام المسئولية الجنائية كليا أو جزئيا، درجة التمييز لدى الصغير وما إذا كان منعدما أو ناقصا.
• الصغير دون 12 سنة: يعتبر غير أهل للمسائلة الجنائية، وبالتالي احكم المحكمة بالإعفاء.فإذا ارتكب:
– مخالفة: قاضي الأحداث يحكم بتسليمه إلى أبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها بحمايته (ف471 ق.ج).
– جنحة: غرفة الأحداث لا تملك بعد إسناد الفعل إليه سوى تنبيهه وتسليمه بعد ذلك لأبويه… كما يجوز لها إن كان الحدث مهملا أو كان أبواه أو المكلف برعايته لا يتوفر على الصفات المطلوبة أخلاقيا أن تأمر بتسليمه إلى شخص جدير بالثقة أو مؤسسة مرخص لها.
– جناية: يمكن إخضاعه لنظام الحراسة المؤقتة المنصوص عليها في المادة 471 ق.ج، ولواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب المنصوص عليها في المادة 481 ق.ج.م.
• الصغير الذي تجاوز 12 سنة دون أن يبلغ 18 سنة: فانطلاقا من ف139 ق.ج تعتبر أهلية الصغير في هذه المرحلة غير كاملة وإنما هي جزئية، وترتب وجوبا تخفيف الجزاء الذي يطبق عليه، كما يجوز لغرفة الأحداث بموجب مقروء معلل أن تتخذ في حقه التدابير المنصوص عليها في ف481 ق.ج أو تتمها بغرامة أو عقوبة حبسية، حيث يخفض الحد الأقصى والأدنى للعقوبة المنصوص عليها قانونا إلى النصف (ف482 ق.ج)"فإذا كانت الجريمة المقترفة تستوجب في حق مجرم راشد عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وجب على المحكمة أن تحكم على الحدث بعقوبة تتراوح بين 10 و 20 سنة ".
• الصغير الذي أتم 18 سنة: يعتبر بالغا سن الرشد الجنائي، وبالتالي يعتبر أهلا للمسائلة الجنائية باعتباره فاعلا أصليا للجريمة أو بصفة مساهما أو مشاركا أو فاعلا معنويا.
أسباب التبرير أو الإباحة المنصوص عليها في الفصل 124 ق.ج
هي التي إذا توافرت تمحو عن الفعل صفته الإجرامية وتسقط عن مرتكبيه العقوبة وهي 3 في القانون المغربي: تنفيذ أمر القانون، الدفاع الشرعي، الإكراه وحالة الضرورة.
• لا جناية ولا جنحة ولا مخالفة في الأحوال الآتية:
– إذا كان الفعل قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة الشرعية.
– إذا اضطر الفاعل إلى ارتكاب الجريمة، أو كان في حالة استحالة مادية لاجتنبها، وذلك لسبب خارجي لم يستطع مقاومته.
– إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره، أو عن ماله أو مال غيره، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء.
المطلب الأول: تنفيذ أمر القانون أو التنفيذ الواجب
يعتبر تنفيذ أمر القانون قياما بواجب يبرر ارتكاب مختلف الأعمال التي اعتبرها المشرع جريمة، وعاقب على اقترافها (في إطار التحقيق الإعدادي لقاضي التحقيق قد يترتب عن ذلك انتهاك لحصانة منزل أو المساس بحرية شخص فهذه الأفعال لا تعد جريمة لأنه نفذها بأمر من القانون).
• تحديد المقصود بأمر القانون: لا يفيد فقط النص التشريعي الصريح الذي ينص على فعل شيء أو الامتناع عن فعله، بل يشمل كذلك الحالات التي يبيح فيها القانون إتيان الفعل أو الترك دون إلزام بذلك (كمن يقبض على شخص متلبس بجريمة السرقة)
(أمر القانون يشمل كذلك الأوامر المستفادة من القرارات الصادرة عن السلطات العمومية كالقرار الوزاري مثلا الذي يلزم الأطباء بالإبلاغ عن كل مرض معد ظهر أثناء الكشف على المريض، فهذا أمر قانوني ولا يعد خرقا لواجب السر المهني طبقا للفصل 446 ق.ج ).

 

شروط التبرير في حالة تنفيذ أمر القانون:
 ف 124 برر من خلاله المشرع الفعل المكون للجريمة إذا كان القانون هو الذي أوجب هذا الفعل، وأن تكون السلطة الشرعية قد أمرت به، فإذا توفر أمر القانون وأمر السلطة الشرعية فإن الفعل يكون مبررا بلا خلاف.
 أمر القانون يكون كافيا لتبرير الفعل دون أمر السلطة الشرعية، أما العكس فيبقى غير صحيح.
 المطلب الأول: حالة الضرورة والقوة القاهرة
 الفقرة الأولى: حالة الضرورة
 • مفهوم الضرورة:
 تنصرف حالة الضرورة عندما يرتكب الشخص نشاطا يجرمه القانون الجنائي ويلحق أذى بنفس الغير أو ماله، ويكون مضطرا إلى ارتكاب الفعل المجرم بقصد المحافظة على حياته أو ماله(كمن يسرق طعاما من أجل أن يسدد الرمق نتيجة الجوع) .
 الأساس الذي تقوم عليه الضرورة يكون تحت تأثير الإكراه المعنوي أو بنية دفع الضرر الأشد بالضرر الأحق.
 • الشروط الواجبة لتبرير الفعل المجرم: لتبرير الفعل المجرم بسبب حالة الضرورة يلزم توفر الشروط التالية:
 1- وجود خطر جسيم يهدد النفس أو المال: تقتضي حالة الضرورة وجود خطر جسيم يهدد النفس أو المال، ويكون كذلك إذا كان محققا ووشيك الوقوع، ويقدره القضاء على أساس عناصر متعددة منها ظروف الجاني الجسمية والاجتماعية وسنه...
 2- عدم مشروعية الخطر: إذا كان التعرض للخطر يقتضيه القانون على الشخص، فإن حالة الخطر لا تكون سببا للتبرير(العسكري الذي يعرض نفسه لضرر من أجل عدم مواجهة العدو)
 3- ألا يكون فاعل الجريمة هو المتسبب في الخطر عمدا: ص 47
 4- أن تكون الجريمة هي الوسيلة الوحيدة لتجنب الضرر الناتج عن الخطر: فإذا كان بمقدور الفاعل تجنب الضرر الناتج عن الخطر بوسيلة أخرى غير ارتكاب الجريمة (ارتكاب جريمة غير مبررة) فلا يقبل منه التمسك بحالة الضرورة.
 5- أن يكون ما وقع التضحية به عن طريق ارتكاب الجريمة دون ما استهدف المحافظة عليه من حيث القيمة أو على الأقل يكون مساويا له: فإذا ما وقع العكس فهذا لا يبرر الجريمة ولا تقوم حالة الضرورة تبعا لذلك (التضحية بحياة إنسان مقابل المحافظة على المال).
 • آثار قيام حالة الضرورة:
 إذا قامت حالة الضرورة بالشروط السابقة، ترتب عن ذلك تخلف الجريمة أصلا وتبعا لذلك لا تقوم أية مسؤولية جنائية في جانب الفعل.
 (الفصل 77 إذا صدر الحكم ببراءة المتهم الذي ارتكب جريمة في حالة الضرورة فلا يمكن إثارة المسؤولية المدنية لعدم إمكانية نسبة الخطأ إليه في هذه الحالة)

الفقرة الثانية: القوة القاهرة
هي الحالة التي يستحيل على الفاعل تجنب الفعل بسبب خارجي لم يستطع مقاومته (تسمى الإكراه المادي، الحادث الجنائي أو القوة الغالبة) كمن لا يحضر لأداء الشهادة بسبب انقطاع الطرق نتيجة تساقط الثلوج.
ويترتب على قيام حالة القوة القاهرة تحلل الفاعل نهائيا سواء من المسؤولية الجنائية أو المدنية (الفصل 124).

المطلب الثاني: الدفاع الشرعي
الفصل 124 "إذا كانت الجريمة قد استلزمتها ضرورة حالة الدفاع الشرعي عن نفس الفاعل أو غيره أو ماله أو مال غيره، بشرط أن يكون الدفاع متناسبا مع خطورة الاعتداء" إذا يشترط لقيامه:
– أولا: وجود خطر اعتداء ضد نفس الشخص أو غيره أو ماله أو مال غيره.
*يكون الدفاع الشرعي على نفس راد الاعتداء أو غيره أو عن ماله أو مال غيره.
*لم يستلزم المشرع قيام رابطة بين من يرد العدوان بالدفاع الشرعي عن نفس الغير أو ماله.
*لا يجوز ممارسة الدفاع الشرعي إلا لرد الاعتداء عن النفس، فالاعتداء بالسب والقذف لا يبرر سلوك طريق الدفاع الشرعي.

– ثانيا: أن يكون خطر الاعتداء حالا أما إذا انتهى فلا مجال للدفاع الشرعي من طرف المعتدى عليه،
لا يشترط وقوع الاعتداء بالفعل بل يكفي أن يكون وشيك الوقوع.
– ثالثا: أن يكون الاعتداء غير مشروع: أما إذا كان الفعل مشروعا فلا يجوز مواجهته بالقوة والعنف (كمطاردة رجال الشرطة للمجرم).
– رابعا: أن يكون فعل الدفاع لازما وضروريا لرد الاعتداء: فلو كان بإمكان المعتدى عليه مراجعة السلطة العامة، أو أية وسيلة أخرى غير رد العدوان بالقوة ولم يلجأ إليها، فإنه سيكون مسؤولا بدوره إن لجأ إلى فعل الدفاع بدل استفاذه لتلك الوسيلة.
– خامسا: أن يكون فعل الدفاع متناسبا مع الاعتداء: أن يقتصر على القدر الضروري لدفع الاعتداء ولا يتجاوزه (الاعتداء على المال بالسرقة لا يمكن مواجهته بالقتل)

أسباب التبرير أو الإباحة غير المنصوص عليها في الفصل 124 ق.ج
إن أسباب التبرير الواردة في الفصل 124 ليست على سبيل الحصر وإنما أشار إلى أهم هذه الأسباب إلى أهمها، فهناك بعض الوقائع التي تعتبر مبررة لأفعال مكونة للجريمة دون أن يكون المشرع قد بررها بكيفية صريحة وذلك قياسا على وقائع مبررة واردة في القانون.
لكن لا يجوز استعمال القياس للتوسع في تفسير النص الجنائي، لأن محل عدم جوازه ينصرف إلى مجال التجريم والعقاب، وليس إلى مجال التبرير والإباحة.
أسباب التبرير التي ترجع إلى استعمال الحق:
عندما يسمح القانون بممارسة حق إنما يسمح بالضرورة باستعمال بعض الوسائل لاقتضاء هذا الحق، ولو كانت هذه الوسائل تشكل جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي، شريطة مراعاة الحدود المقررة لهذا الاستعمال قانونا أو عرفا.
-حق التأديب: لا يجوز اللجوء إلى حق الـتأديب إلا من أجل التقويم والتعليم والتأديب، فإن تجاوز هذه الحدود أصبح يشكل جريمة يعاقب عليها القانون ويستوجب مساءلة المؤدب جنائيا.
-حق ممارسة مهنة الطب: تقتضي ممارسة المهن الطبية كالجراحة أو غيرها مباشرة بعض الأعمال تعد في ذاتها جرائم، ومع هذا فهذه الأعمال تعتبر مبررة حتى ولو نتج عنها وفاة لأن الغاية منها هي التوصل للعلاج.
لكن يشترط لممارسة هذه المهنة التقيد بقواعدها وأصولها، لأن الخروج عن هذه الحدود (استعمال دواء غير مرخص) يعد فعلا غير مسموح به ويجوز مسائلة مرتكبه وعقابه على هذا الفعل.
أسباب التبرير التي ترجع إلى رضا المجني عليه: يميز الفقه بين جرائم الاموال والجرائم الماسة بالحق في الحياة، حيث يرى أن رضاء المجني عليه يسمح بتبرير الجريمة في إطار جرائم الاموال (حق يجوز التصرف فيه) دون الجرائم الماسة بحق الحياة أو السلامة الجسدية.
نص القانون الجنائي المغربي على حالات استثنائية (زرع الاعضاء البشرية الصادر بتاريخ 26 غشت 1989).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق