هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

المقاولة — مدى أحقية الأجراء في فتح مساطر صعوبات المقاولة The extent of employees’ right to initiate procedures for addressing corporate difficulties
مدى أحقية الأجراء في فتح مساطر صعوبات المقاولة
The extent of employees’ right to initiate procedures for addressing corporate difficulties.
الباحث سفيان عزوز العروسي
باحث في سلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة
ملخص:
بقراءة المقتضيات المنظمة لفتح مساطر صعوبات المقاولة نجد أن المشرع أسند هذه المبادرة أساساً إلى رئيس المقاولة، كما أجازها لبعض الجهات الأخرى كالدائنين والنيابة العامة والمحكمة التجارية، ورئيس المحكمة التجارية، دون أن ينص صراحة على الأجراء ضمن الجهات المخول لها تحريك المسطرة، وهو الأمر الذي يثير اشكالا عمليا.
الكلمات المفاتيح: صعوبات المقاولة، الأجراء، فتح المسطرة
Summary
By examining the provisions governing the opening of procedures for addressing the difficulties of the enterprise, it becomes clear that the legislator has primarily entrusted this initiative to the head of the enterprise, while also allowing it for certain other parties such as creditors, the public prosecutor, the commercial court, and the president of the commercial court, without expressly including employees among the entities authorized to initiate the procedure, which raises a practical issue
Keywords: difficulties of the enterprise, employees, opening of the procedure.
مقدمة:
لقد أظهرت الممارسة العملية لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، على مدى يقارب عشرين سنة، وجود العديد من الاختلالات والإشكالات التطبيقية، إذ لم تتحقق الغاية التي قصدها المشرع من إقرار هذه المساطر، باعتبار أن أغلب المقاولات التي تخضع للتسوية القضائية تنتهي إلى التصفية، وهو ما انعكس سلباً على حقوق الدائنين وعلى استمرارية المقاولات في آن واحد.
ومن هذا المنطلق كان لزاما على المغرب اتخاذ تدابير جوهرية، من أجل إعادة تأهيل المقاولة حتى تستجيب للمعايير الدولية، رغبة في تشجيع الاستثمار، وتسهيل تداول السلع والأموال، لأن الارتقاء باقتصاد معين إلى مصاف اقتصاديات الدول المتقدمة يتطلب توافر الجهود على كافة المستويات القانونية والاقتصادية1، وهو الأمر الذي تداركه المشرع في إطار القانون رقم73.172، حيث جاء هذا الأخير بمجموعة من المستجدات التشريعية لعل من أهمها تعزيز المركز القانوني لمجموعة من الفئات داخل المقاولة خصوصا فئة الأجراء.
غير أن قراءة المقتضيات المنظمة لفتح مساطر صعوبات المقاولة تكشف أن المشرع أسند هذه المبادرة أساساً إلى رئيس المقاولة، كما أجازها لبعض الجهات الأخرى كالدائنين والنيابة العامة والمحكمة التجارية، ورئيس المحكمة التجارية، دون أن ينص صراحة على الأجراء ضمن الجهات المخول لها تحريك المسطرة.
ويثير هذا السكوت التشريعي تساؤلاً محورياً حول مدى إمكانية اعتبار الأجير – باعتباره دائناً بمستحقاته الناشئة عن عقد الشغل – من بين الدائنين الذين يملكون حق طلب فتح المسطرة، خاصة في الحالات التي يتقاعس فيها رئيس المقاولة عن التصريح بالتوقف عن الدفع، أو عندما تتفاقم وضعية المقاولة بشكل يهدد حقوق الأجراء ومناصب شغلهم.
ومن هذا المنطلق يمكن طرح الإشكالية التالية:
هل يملك الأجراء الصفة والمصلحة القانونية لطلب فتح مساطر صعوبات المقاولة في مواجهة المقاولة المشغِّلة لهم، رغم سكوت النص التشريعي عن التنصيص الصريح على ذلك؟
وللإجابة على هذه الإشكالية سنقوم بتقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين:
المبحث الأول: محدودية حق الأجراء في تحريك المساطر ما قبل التوقف عن الدفع
المبحث الثاني: مساهمة الأجراء في تحريك المساطر ما بعد التوقف عن الدفع
المبحث الأول: محدودية حق الأجراء في تحريك المساطر ما قبل التوقف عن الدفع
يتميز حق الأجراء في تحريك مساطر صعوبات المقاولة بطابع محدود، خاصة في المرحلة السابقة على التوقف عن الدفع، إذ إن المشرع أسند المبادرة الأساسية لفتح المسطرة إلى رئيس المقاولة. فمرحلة ما قبل التوقف عن الدفع تعد مرحلة وقائية تهدف إلى معالجة الاختلالات قبل تفاقمها، وهو ما يبرر اقتصار سلطة فتح المسطرة على جهات معينة دون الأجراء، رغم أنهم يعدون من المتضررين المحتملين من استمرار الصعوبات. وتثير هذه المحدودية نقاشاً فقهياً حول ضرورة توسيع نطاق حقهم في المبادرة، بما يضمن فعالية أكبر لآليات الوقاية والمعالجة.
ومن هنا سوف أتناول في هذا المبحث الحديث عن محدودية دور الأجراء في تحريك مسطرتي الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية (المطلب الأول)، دور الأجراء في تحريك مسطرتي المصالحة والإنقاذ (المطلب الثاني).
المطلب الأول: محدودية دور الأجراء في تحريك مسطرتي الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية
سوف نتناول في هذا المطلب الحديث عن دور الأجراء في تحريك مسطرة الوقاية الداخلية (الفقرة الأولى)، ثم دورهم في تحريك مسطرة الوقاية الخارجية (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: على مستوى مسطرة الوقاية الداخلية
نظم المشرع المغربي مسطرة الوقاية الداخلية بمقتضى المادتين 5473 و5484 من القانون رقم 73.17 القاضي بتغيير وتتميم مدونة التجارة المغربية، حيث استحدث من خلالها مجموعة من الآليات الهادفة إلى الكشف المبكر عن الاختلالات والصعوبات التي قد تعترض المقاولة أثناء مزاولة نشاطها.
وتروم هذه المقتضيات تمكين أجهزة التسيير من رصد المؤشرات الدالة على تدهور الوضعية المالية أو الاقتصادية للمقاولة قبل بلوغ مرحلة التوقف عن الدفع، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب لاتخاذ التدابير التصحيحية اللازمة. وبذلك تسعى مسطرة الوقاية الداخلية إلى الحد من تفاقم الأزمات، وصون استمرارية المقاولة، وتعزيز استقرارها المالي والاقتصادي من خلال محاصرة بوادر الصعوبات ومعالجتها في مراحلها الأولى.
واستنادًا إلى المادة 547 من م.ت، يتضح أن المشرع المغربي قد حدد، على سبيل الحصر، الجهات التي أناط بها مسؤولية رصد الاختلالات وإشعار رئيس المقاولة بها، وذلك في إطار مسطري مضبوط ودقيق.
فقد نصّت هذه المادة على أنه:” إذا لم يعمل رئيس المقاولة تلقائيا على تصحيح الإخلال الذي من شأنه أن يؤثر سلما على استغلالها، يبلغ إليه مراقب الحسابات إن وجد أو أي شريك في الشركة الوقائع والصعوبات ….“.
غير أنه يُسجَّل بخصوص هذا المقتضى أن المشرع، رغم تكريسه لآلية الإنذار الداخلي، قد استبعد فئة الأجراء من دائرة الجهات المخول لها قانونًا مباشرة مسطرة الإخبار، وهو أمر يثير الاستغراب بالنظر إلى احتكاكهم اليومي بالمقاولة وإلمامهم العملي بتفاصيل نشاطها وسيرها العادي.
فالأجراء، بحكم تواجدهم المستمر داخل بنيات الإنتاج والتسيير، يكونون في كثير من الأحيان أول من يلمس مؤشرات التراجع أو بوادر الاختلال، سواء على المستوى المالي أو التنظيمي أو التقني، مما يؤهلهم للاضطلاع بدور تنبيهي إيجابي يمكن أن يسهم في تصحيح المسار في مرحلة مبكرة، وما يزيد الاستغراب أن هذا المطلب المتعلق بإدراج الأجراء في مسطرة الوقاية الداخلية، قد تم رفعه منذ أمثر من عشرين سنة5.
ولعل مبرر المشرع في هذا الإقصاء كون أن منح الأجراء هذه الإمكانية من شأنه أن يمس بالسير العادي للمقاولة، غير أننا نرى أن هذا التبرير يظل غير مؤسس وغير مقنع، ذلك أن الأجراء يُعدّون من أكثر الأطراف ارتباطًا بمصير المقاولة، لما لهم من مصلحة مباشرة في نجاحها واستمرار نشاطها. فاستقرار المقاولة واستمراريتها ينعكسان إيجابًا على أوضاعهم المهنية والاجتماعية، في حين أن تفاقم الصعوبات أو الوصول إلى مرحلة التوقف عن الدفع ستكون له آثار سلبية حتمية على مناصب شغلهم وضماناتهم.
ومن ثم، فإن إشراكهم في آلية التنبيه لا يمكن اعتباره مساسًا بالسير العادي والجيد للمقاولة، بل على العكس، قد يشكل عنصر دعم إضافي لنظام الوقاية، باعتبارهم مصدرًا مهمًا للمعلومة بحكم قربهم من واقع النشاط اليومي. فمشاركتهم، إذا ما أُحاطت بضوابط قانونية تكفل حسن الاستعمال وعدم التعسف، من شأنها أن تعزز المقاربة التشاركية في معالجة بوادر الصعوبات، دون أن تؤدي إلى عرقلة التسيير أو الإخلال بتوازنات المقاولة.
وفي المقابل، يبدو أن المشرع الفرنسي قد تبنّى مقاربة أكثر انفتاحًا في هذا المجال، إذ منح للأجراء وممثليهم دورًا مهمًا وحيويًا في مرحلة الكشف المبكر عن الصعوبات، ضمن ما يُعرف بمسطرة الطوارئ أو الإنذار المبكر6، وذلك بمقتضى المادة L432.5 من م.ت.ف7 وبذلك مكن القانون الفرنسي للجنة المقاولة ضرورة تتبع وضعية المقاولة، وذلك من خلال:
– طلب الشروحات من رئيس المقاولة إن اقتضى الحال.
– طلب عقد اجتماعات مع أعضاء مجلس الإدارة أو المراقبة.
– طلب عقد اجتماعات مع اللجنة الاقتصادية للمقاولة أو من مراقب الحسابات مع حضور المشغل.
وفي حالة عدم وجود أو غياب لجنة المقاولة، فإن مندوب الأجراء يمارس بهذا الخصوص نفس الصلاحيات الممنوحة للجنة المقاولة8، ويكون عمل هذه الأجهزة واجب تقديم كل شروحات الأجوبة للجنة المقاولة9.
الفقرة الثانية: على مستوى الوقاية الخارجيةبعد فشل تصحيح وضعية المقاولة من الاختلالات على مستوى الوقاية الداخلية يتم إعلام رئيس المحكمة التجارية بذلك من طرف رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات إن وجد أو الشريك10، ليباشر مسطرة الوقاية الخارجية تحت إشرافه ومراقبته قصد الوقوف الشخصي على وضعيتها المختلة وتصحيحها وتذليل الصعوبات التي قد تهدد استمراريتها11.
وزيادة على ذلك، فإن تحريك هذه المسطرة يتم تلقائيا من طرف رئيس المحكمة التجارية حسب المادة 549 من م ت، كلما تبين له من كل عقد أو وثيقة أو إجراءات المقاولة تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة من شأنها الإخلال باستمرارية استغلالها12.
وبالتمعن في المقتضيات التشريعية المنظمة لمسطرة الوقاية الخارجية، نجد أن المشرع عمل على تهميش دور الأجراء في طلب فتح هذه المسطرة، وهكذا تنص المادة 549 من م.ت على أنه يستدعي رئيس المحكمة فورا إلى مكتبه، رئيس المقاولة إما تلقائيا أو بناء على طلب من هذا الأخير يعرض فيه نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية
الاستغلال وكذا وسائل مواجهتها، وذلك قصد تقديم توضيحاته في الموضوع والنظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة13، وإذا لم يقتنع رئيس المحكمة التجارية بالمعطيات التي أدلى بها رئيس المقاولة والاقتراحات التي تقدم بها، أو لم تكن كافية، فإنه يبدأ في الاستشارات وجمع المعلومات للوقوف على الوضعية الحقيقية للمقاولة14.
فرئيس المحكمة التجارية يتمتع بصلاحيات واسعة بخصوص حق الاستعلام عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة، انطلاقا من محيطها المتمثل في الأبناك وإدارة الضرائب وصندوق الضمان الاجتماعي وممثلي العمال والأجراء، ومراقب الحسابات بحيث لا يجوز التدرع بالحفاظ على السر المهني. وهو ما أشار إليه المشرع بعبارة” على الرغم من أية مقتضيات مخالفة”15.
غير أن مشاركة الأجراء في هذه المرحلة تظل محدودة في نطاق جمع المعطيات وتوفير المعلومات الضرورية لتشخيص وضعية المقاولة، إذ لا يتجلى دورهم إلا عند لجوء رئيس المحكمة إلى استقصاء عناصر إضافية كلما تبين له أن البيانات المدلى بها من طرف رئيس المقاولة أو مراقب الحسابات غير كافية أو لا تعكس بدقة حقيقة الصعوبات القائمة. ففي هذه الحالة، يباشر رئيس المحكمة طلب معلومات تكميلية من مختلف الهيئات والإدارات والمتعاملين مع
المقاولة المعنية، كما يستعين كذلك بممثلي الأجراء أو بلجنة المقاولة إن وجدت، قصد الإحاطة الشاملة بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة، على عكس المشرع الفرنسي الذي وسع من الجهات التي يمكنها إخبار رئيس المحكمة بالصعوبات التي تعترض المقاولة، حيث منح هذا الحق حتى للجنة المقاولة16، إذ تلعب هذه الأخيرة دورا كبيرا في توضيح وضعية المقاولة لكونها أكثر اطلاعا بالمشاكل التي قد تؤثر بشكل سلبي على السير العادي للمقاولة.
المطلب الثاني: دور الأجراء في تحريك مسطرتي المصالحة والإنقاذ
سنتحدث عن دور الأجراء في تحريك مسطرة المصالحة (الفقرة الأولى)، ثم عن دور الأجراء في تحريك مسطرة الإنقاذ (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: دور الأجراء في تحريك مسطرة المصالحة
تعتبر مسطرة المصالحة17 من المساطر غير القضائية المنظمة في الكتاب الخامس من مدونة التجارة في المواد من 551 إلى 559.
وحسب مقتضيات المادة 551 من م.ت يكون إجراء المصالحة مفتوحا أمام كل مقاولة من دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية اقتصادية أو مالية أولها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانيتها، حيث يتقدم رئيس المقاولة بطلب إلى رئيس المحكمة يعرض فيه وضعية المقاولة وكذا حاجيات التمويلية وكل وسائل مواجهتها.
والملاحظ من خلال هذه المادة أنها لم تُسند للأجراء أي دور في تحريك هذه المسطرة أو المبادرة إلى تفعيلها، إذ ظل تدخلهم غائبًا على مستوى طلب فتحها. غير أنه، وفي مقابل هذا السكوت، نجد أن المشرع في المادة 552 من م.ت قد نصّ على إمكانية استشارة رئيس المحكمة لممثلي العمال قصد تمكينه من معطيات من شأنها أن تعكس بصورة أدق الوضعية الحقيقية للمقاولة.
وتكتسي هذه الاستشارة أهمية خاصة في هذه المرحلة، باعتبار أن الأجراء يمثلون الطرف الأضعف داخل المقاولة، وهم الأكثر تأثرًا بالاختلالات التي قد تعصف باستمراريتها. ومن ثمّ، فإن تمكينهم من إبداء رأيهم وتقديم تصورهم بشأن وضعية المقاولة لا يُعدّ مجرد إجراء شكلي، بل يشكل ضمانة أساسية لإحاطة رئيس المحكمة بكافة جوانب الأزمة، ويساهم في البحث عن حلول عملية لتجاوز الصعوبات التي تعيق إنقاذ المقاولة والحفاظ على مناصب الشغل.
الفقرة الثانية: دور الأجراء في تحريك مسطرة الإنقاذ
يهدف المشرع إلى مساعدة المقاولة على مواجهة الصعوبات التي قد تهدد استمراريتها، وذلك من خلال تعزيز مبادئ الحكامة الجيدة في التسيير واعتماد آليات فعالة تقوم على الكشف المبكر عن هذه الصعوبات والوقاية منها. وتتميز مسطرة الإنقاذ بطابعها الوقائي والعلاجي في آن واحد، إذ تعد حلاً استباقياً يهدف إلى تجنب تفاقم الأزمة، كما أنها تتضمن بعداً علاجياً من خلال إمكانية اعتماد مخطط للإنقاذ قد تمتد مدته إلى خمس سنوات، وهو ما يعد من المستجدات التي جاء بها القانون رقم 73.17.
وتهدف مسطرة الإنقاذ إلى تمكين المقاولة من تجاوز صعوباتها، وذلك من أجل ضمان استمرارية نشاطها والحفاظ على مناصب الشغل بها وتسديد خصومها، وبذلك يكون قد تحقق هدف حماية الأجراء بحماية المقاولة18، دون أن يمنح لهم المشرع حق تحريكها، حيث عمل على إعطاء هذه الصلاحية لرئيس المقاولة وحده دون غيره.
المبحث الثاني: مساهمة الأجراء في تحريك المساطر ما بعد التوقف عن الدفع
تنص المادة 578 من م.ت على أنه: ” يمكن فتح المسطرة بمقال افتتاحي للدعوى لأحد الدائنين كيفما كانت طبيعة دينه“.
وبالتمعن في هذه المادة فهل يمكن اعتبار الأجير من الدائنين الذيم يحق لهم فتح مساطر المعالجة أم لا؟
وعليه سوف نخصص المطلب الأول للحديث عن افتتاح المسطرة من طرف الأجير (المطلب الأول)، ثم عن افتتاح المسطرة من طرف ممثلي الأجراء (المطلب الثاني).
المطلب الأول: افتتاح المسطرة من طرف الأجير
كما هو معلوم، يحتل الأجراء مكانة محورية داخل المقاولة، بحكم اندماجهم اليومي في نشاطها واحتكاكهم المباشر بمختلف مستويات التسيير والإنتاج، الأمر الذي يتيح لهم الاطلاع عن كثب على مظاهر الاضطراب والاختلالات التي قد تعتري سيرها العادي، ولاسيما النزاعات المرتبطة بعلاقات الشغل. وغالبًا ما تشكل هذه الاختلالات مؤشرات مبكرة على أزمة أعمق قد تهدد استمرارية النشاط وتنعكس سلبًا على مستقبل المقاولة ومناصب الشغل في آن واحد.
وانطلاقًا من هذا الموقع المتميز، فإن الأجراء يكونون في وضع يسمح لهم برصد الصعوبات الفعلية التي تعيشها المقاولة، خاصة في الحالات التي يتم فيها التوقف عن أداء الأجور دون مبرر قانوني، وهو ما قد يشكل قرينة قوية على وجود اضطراب مالي خطير. ومن ثمّ، يمكن لهذه الفئة أن تضطلع بدور أساسي في الدفع نحو تحريك مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، باعتبار أن المساس بالأجور لا يمس فقط بحقوقهم الفردية، بل يكشف كذلك عن اختلال يهدد الكيان الاقتصادي للمقاولة برمته.
لذلك نجد جانبًا من الفقه19 يتجه نحو تكريس أحقية الأجراء في التقدم بطلب فتح مسطرة المعالجة في مواجهة المقاولة التي يشتغلون بها، رغم سكوت المشرع عن التنصيص الصريح على هذا الحق. وعليه، يمكن للأجراء أن يبادروا إلى إشعار رئيس المحكمة التجارية المختصة أو إخبار النيابة العامة بالمعطيات التي
تعكس وجود صعوبات جدية، كالتوقف عن أداء الأجور أو تراكم الديون أو اضطراب النشاط بشكل ملحوظ. فمثل هذا الإخبار لا يُعدّ تجاوزًا لاختصاصاتهم، وإنما يندرج ضمن منطق حماية النظام العام الاقتصادي والاجتماعي، لاسيما وأنهم من أكثر الفئات تأثرًا بانهيار المقاولة، الأمر الذي يبرر منحهم دورًا فاعلًا، ولو بطريق غير مباشر، في تحريك مسطرة المعالجة.
في حين هناك من ذهب عكس هذا الرأي 20، حينما اعتبر أن المادة 578 لا تسعف في منح الإمكانية للأجراء في طلب فتح مساطر المعالجة باعتبارهم كدائنين، ولو كان هناك توقف عن أداء الأجور دون سند قانوني، أضف إلى ذلك أن المشرع استثنى المأجورين من قائمة الدائنين الملزمين بالتصريح بديونهم لدى السنديك.
وبالرجوع للعمل القضائي المغربي، نجد أنه اعتبر أن من حق الأجراء التقدم بطلباتهم الرامية لفتح المسطرة، في حق المقاولة التي توقفت عن أداء أجورهم، وأسس موقفه هذا ينبني على مقتضيات المادة 563 السابقة من م. ت، إلا أنه ربط الاستجابة لطلب الأجراء في هذا الشأن بضرورة إثبات توقف المقاولة عن الدفع، وهكذا جاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة التجارية بالدار
البيضاء بتاريخ 2006/10/02/ ما يلي: “… وحيث كانت المادة 563 من م ت تجيز للدائن طلب فتح المسطرة في مواجهة المدني … وحيث أن الملف خال مما يفيد أن المدعي عليها في حال توقف عن الدفع، وبناء على ذلك قضت المحكمة برفض طلب الأجراء الرامي لفتح مسطرة التصفية القضائية في حق المقاولة المشغلة، لعدم تمكنهم من إثبات واقعة التوقف عن الدفع 21.“
المطلب الثاني: دور ممثلي الأجراء في تحريك مساطر معالجة صعوبات المقاولة
بالتمعن في المقتضيات المتعلقة بمساطر المعالجة، نجد أن المشرع استثنى دور ممثلي الأجراء في تحريك هذه المساطر، واكتفى بالتنصيص على استشارتهم في بعض المواد المتفرقة، ومن هذا المنطلق تنص المادة 622 من م.ت على أنه: ” تقرر المحكمة إما استمرار نشاط المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها القضائية وذلك بناء على تقرير السنديك وبعد الاستماع لرئيس المقاولة والمراقبين ومندوبي الأجراء”.
كما تنص المادة 597 من م.ت على أنه:” يمكن للسنديك الحصول على المعلومات التي من شأنها أن تعطيه فكرة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة عن طريق مراقب الحسابات والإدارات والهيآت العمومية أو عن طريق أي شخص آخر وذلك على الرغم من أي مقتضيات تشريعية مخالفة”.
وهكذا، فالمشرع من خلال هاتين المادتين عمل على حصر دور ممثلي الأجراء في استشارتهم لا غير، بل أكثر من ذلك نجد أنه استعمل مصطلح “يمكن” وهو ما يعني أن هذه الاستشارة هي على سبيل الاستئناس لا غير.
وبالمقابل نجد أن المشرع الفرنسي خول للأجهزة التمثيلية للأجراء إمكانية فتح المسطرة، حيث يمكن للجنة المقاولة إخبار رئيس المحكمة أو وكيل الجمهورية بكل واقعة تفيد أن هناك توقف عن الدفع22.
خاتمة:
في الختام، يتضح أن مسألة مدى أحقية الأجراء في فتح مساطر صعوبات المقاولة تظل مرتبطة بالتوازن بين حماية حقوق الأجراء باعتبارهم دائنين للمقاولة، وبين الحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي. ورغم أن مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة لم تنص صراحة على تمكين الأجراء من طلب فتح المسطرة، فإن القراءة المرنة للنصوص، واستحضار الغاية الحمائية للمسطرة، تبرر القول بإمكانية منحهم هذا الحق متى توفرت الصفة والمصلحة وتحققت شروط التوقف عن الدفع في المساطر القضائية، أما فيما يخص المساطر غير القضائية فإن دور الأجراء يبقى دور استشاري لا غير.
ائحة المراجع
– عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والقضاء، الطبعة الثانية 2007، دار أبي رقراق للطباعة والنشر.
– نور الدين لعرج، مساطر صعوبات المقاولة، طبعة 2016، مطبعة سليكي أخوين.
– عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، مطبعة سجلماسة، طبعة 2018
– امحمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2000.
– عبد الرحيم السليماني، دور القضاء في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط – أكدال، 2003/2004.
– زهير الخليفي، ضمانات حقوق الأجراء خلال مساطر صعوبات المقاولة، منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية ، عدد 22.
– هاجر الكناوي، حقوق الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة 201/2019.
– Maurice cozian & Alain viandier & Florence deboissy, droit des sociétés, Lexis nexis, 20éme édition, Aut 2010.
– Claude penhoat, droit de l’entreprise en difficulté, Agende édition , paris, 5 éme edition 2000.
–marie-laure coquelet, entreprises en difficulté et instruments de paiement et de crédit, 6 éd dalloz 2017.
-jean francois martin, redressement et liquidation judiciaries, prevention, réglement amiable, faillite personnelle, banqueroute, 8éme edition dalloz, 2003.
- [1] – هاجر الكناوي، حقوق الدائنين في مساطر صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة 201/2019، ص 1
- [2] – القاضي بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23 أبريل 2018، ص 2345.
- [3] – تنص المادة 547 من م.ت على أنه: ” إذا لم يعمل رئيس المقاولة، تلقائيا، على تصحيح الاختلال الذي من شأنه أن يؤثر سلبا على استغلالها، يبلغ إليه مراقب الحسابات، إن وجد أو أي شريك في الشركة، الوقائع أو الصعوبات، خاصة الصعوبات ذات الطبيعة القانونية أو الاقتصادية أو المالية أو الاجتماعية، التي من شأنها الاخلال باستمرارية استغلالها، وذلك داخل أجل ثمانية أيام من اكتشافه لها برسالة مضمونة مع الاشعار بالتوصل، يدعوه فيها إلى تصحيح ذلك الاختلال. إذا لم يستجب رئيس المقاولة، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ استلام الاشعار أو لم يتوصل شخصيا أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة، حسب الحالة، إلى نتيجة مفيدة، وجب عليه العمل على عقد الجمعية العامة داخل أجل خمسة عشر يوما قصد التداول في شأن ذلك، بعد الاستماع لتقرير مراقب الحسابات، إن وجد.
- [4] – تنص المادة 548 من م.ت على أنه ” في حالة عدم تداول الجمعية العامة في الموضوع أو إذا لوحظ أن الاستمرارية ما زالت مختلة رغم القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة، أخبر رئيس المحكمة بذلك من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة أو أي شريك.”
- [5] – عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 73.17، مطبعة سجلماسة، طبعة 2018، ص 40.41
- [6] – Maurice cozian & Alain viandier & Florence deboissy, droit des sociétés, Lexis nexis, 20éme édition, Aut 2010, p315-316.
- [7] – l’article L432.5 dispose que: « I – Lorsque le comité d’entreprise a connaissance de faits de nature à affecter de manière préoccupante la situation économique de l’entreprise, il peut demander à l’employeur de lui fournir des explications. Cette demande est inscrite de droit à l’ordre du jour de la prochaine séance du comité d’entreprise. II – S’il n’a pu obtenir de réponse suffisante de l’employeur ou si celle-ci confirme le caractère préoccupant de la situation, il établit un rapport. Dans les entreprises visées à l’article L. 434-5, ce rapport est établi par la commission économique. Ce rapport est transmis à l’employeur et au commissaire aux comptes. Le comité d’entreprise ou la commission économique peut se faire assister, une fois par exercice, de l’expert-comptable prévu au premier alinéa de l’article L. 434-6, convoquer le commissaire aux comptes et s’adjoindre avec voix consultative deux salariés de l’entreprise choisis pour leur compétence et en dehors du comité d’entreprise.Ces salariés disposent de cinq heures chacun pour assister le comité d’entreprise ou la commission économique en vue de l’établissement du rapport. Ce temps leur est payé comme temps de travail. Le rapport du comité d’entreprise ou de la commission économique conclut en émettant un avis sur l’opportunité de saisir de ses conclusions l’organe chargé de l’administration ou de la surveillance dans les sociétés ou personnes morales qui en sont dotées ou d’en informer les associés dans les autres formes de sociétés ou les membres dans les groupements d’intérêt économique. Au vu de ce rapport, le comité d’entreprise peut décider de procéder à cette saisine ou de faire procéder à cette information dans les conditions prévues au troisième alinéa de l’article L. 434-3. Dans ce cas, l’avis de l’expert-comptable est joint à la saisine ou à l’information. III – Dans les sociétés à conseil d’administration ou à conseil de surveillance, la question doit être inscrite à l’ordre du jour de la prochaine séance du conseil d’administration ou du conseil de surveillance à condition que celui-ci ait pu être saisi au moins quinze jours à l’avance. La réponse doit être motivée. Ces dispositions s’appliquent à l’égard de l’organe chargé de l’administration ou de la surveillance dans les autres personnes morales qui en sont dotées. IV – Dans les autres formes de sociétés ou dans les groupements d’intérêt économique, lorsque le comité d’entreprise a décidé d’informer les associés ou les membres de la situation de l’entreprise, le gérant ou les administrateurs sont tenus de communiquer à ceux-ci le rapport de la commission économique ou du comité d’entreprise. V – Les informations concernant l’entreprise communiquées en application du présent article ont par nature un caractère confidentiel. Toute personne qui y a accès en application de ce même article est tenue à leur égard à une obligation de discretion».
- [8] – Maurice cozian, Alain viandier, Florence deboissy, op cit, p 317
- [9] – Claude penhoat, droit de l’entreprise en difficulté, Agende édition , paris, 5 éme edition 2000, p26
- [10] – بعدما ما كانت المادة 547 من م.ت السابقة تعطي امكانية اخبار رئيس المحكمة التجارية باختلال الوضعية لمراقب الحسابات ولرئيس المقاولة فقط، تمت اضافة الشريك في هذا التعديل الأخير بموجب المادة 548 من م.ت، وذلك باعتباره فاعلا رئيسيا كذلك في مسطرة الوقاية الداخلية والخارجية.
- [11] – تنص المادة 549 من م.ت على أنه: ” في حالة عدم تداول الجمعية العامة في الموضوع أو إذا لوحظ أن الاستمرارية ما زالت مختلة رغم القرار المتخذ من طرف الجمعية العامة، أخبر رئيس المحكمة بذلك من طرف مراقب الحسابات أو رئيس المقاولة أو أي شريك”.عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة…”
- [12] – تنص المادة 549 من م.ت على أنه: تفتح مسطرة الوقاية الخارجية أمام رئيس المحكمة في الحالة الواردة في المادة السابقة أو كلما تبين له من عقدأو وثيقة أو إجراء أن مقاولة، دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات قانونية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانات المقاولة…”
- [13] – المادة 549 من القانون 17.73
- [14] – عبد الرحيم القريشي، تدابير الوقاية من صعوبات المقاولة بين التشريع والقضاء، الطبعة الثانية 2007، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، ص 84
- [15] – نور الدين لعرج، مساطر صعوبات المقاولة، طبعة 2016، مطبعة سليكي أخوين، ص 46
- [16] -marie-laure coquelet, entreprises en difficulté et instruments de paiement et de crédit, 6 éd dalloz 2017 , p29
- [17] – عمل المشرع على تغيير هذه التسمية بموجب القانون 73.17، حيث قبل هذا القانون كانت تسمى هذه المسطرة بالتسوية الودية.
- [18] – تنص المادة 560 من م.ت على أنه ” وتهدف مسطرة الإنقاذ إلى تمكين المقاولة من تجاوز صعوباتها، وذلك من أجل ضمان استمرارية نشاطها والحفاظ على مناصب الشغل بها وتسديد خصومها.”
- [19] – – امحمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، طبعة 2000، ص 196
- [20] – عبد الرحيم السليماني، دور القضاء في مساطر معالجة صعوبات المقاولة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط – أكدال، 2003/2004، ص 115
- [21] – حكم رقم 231 في الملف رقم 56/21/2006 صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 02/10/2006، أورده زهير الخليفي، ضمانات حقوق الأجراء خلال مساطر صعوبات المقاولة، منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية ، عدد 22، ص 91
- [22] – jean francois martin, redressement et liquidation judiciaries, prevention, réglement amiable, faillite personnelle, banqueroute, 8éme edition dalloz, 2003, p 155
- [23] – الظهير الشريف رقم 1.22.34 صادر في شوال 1443 موافق 24 ماي 2022 ، بتنفيذ القانون رقم 17-95 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية ، والقاضي بنسخ القانون 08-05 ، نشر بالجريدة الرسمية عدد 99-70 بتاريخ 13/06/2022.
- [24] – عباس العبودي ، شرح أحكام أصول المحاكمات المدنية ، دار الثقافة للنشر عمان ، طبعة ، 2006 ، ص 153.
- [25] – المادة 64 من القانون 17-95 ” إذا قضت محكمة الاستئناف المختصة برفض دعوى البطلان أو بعدم قبولها، وبصفة عامة إذا لم تستجب لدعوى البطلان ، وجب عليها أن تأمر تلقائيا بتنفيذ الحكم التحكيمي ، ويكون قرارها نهائيا.إذا تبين لمحكمة الاستئناف المختصة في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الأولى ، أن الطعن قدم بشكل تعسفي، حكمت على الطاعن بتعويض عن الضرر لفائدة المطعون ضده لا يقل عن 25% من قيمة المبلغ المحكوم به في الحكم التحكيمي.”
- [26] ـ المادة 61 من القانون 17-95 ” رغم كل شرط مخالف ، تكون الأحكام التحكيمية قابلة للطعن بالبطلان أمام محكمة الاستئناف المختصة التي صدرت في دائرتها ، طبقا للقواعد العادية…………”
- [27] ـ المادة 62 من القانون 17-95″ يكون الطعن بالبطلان في الحالات الآتية :ـ إذا صدر الحكم التحكيمي في غياب اتفاق التحكيم ، أو إذا كان اتفاق التحكيم باطلا ، أو إذا صدرالحكم بعد انتهاء أجل التحكيم،ـ إذا تم تشكيل الهيئة التحكيمية أو تعيين المحكم المنفرد بصفة غير قانونية أو مخالفة لاتفاق الطرفين،ـ إذا بتث الهيئة التحكيمية دون التقيد بالمهمة المسندة إليها، أو بتت في مسائل لا يشملها التحكيم ، أو تجاوزت حدود هذا الاتفاق ، أو التصريح بعدم اختصاصها رغم أنها مختصة ، ومع ذلك إذا أمكن فصل أجزاء الحكم الخاصة بالمسائل الخاضعة للتحكيم عن أجزائه الخاصة بالمسائل غير الخاضعة له ، فلا يقع البطلان إلا على الأجزاء الأخيرة وحدها ……….”
- [28] ـ المادة 64 من القانون 17-95″ إذا قضت محكمة الاستئناف المختصة برفض دعوى البطلان أو بعدم قبولها، وبصفة عامة إذا لم تستجب لدعوى البطلان ، وجب عليها أن تأمر تلقائيا بتنفيذ الحكم التحكيمي ، ويكون قرارها نهائيا………….”
- [29] ـ تنص المادة 187 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي عن ما يلي : ” ترفع دعوى البطلان إلى المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى وذلك خلال ثلاثين يوما من اعلان الحكم …..”
- [30] ـ فتحي والي ، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق ، منشأة المعارف، الطبعة الأولى، القاهرة ، سنة 2008 ، ص 614.
- [31] ـ ظهير شريف رقم 1.97.65 صادر في 4 شوال 1417 الموافق (12 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 95-53 القاضي باحداث محاكم تجارية، الجريدة الرسمية عدد 4482 بتاريخ 8 محرم 1418 (15 ماي 1997) ص 1141.
- [32] ـ ظهير شريف 1.91.225 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر1993) بتنفيذ القانون رقم 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1414 (3نوفمبر1993) ص 2168.
- [33] ـ ينص الفصل 146 ق م م ” يجب أن يتضمن المقال الأسماء الشخصية والعائلية وصفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة كل من المستأنف ……”
- [34] ـ الأجل المنصوص عليه هو الأجل الكامل ويقصد به عدم احتساب اليوم الأول و الأخير مع استثناء أيام العطل.
- [35] – إبراهيم رضوان الجغبير، بطلان حكم التحكيم، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2009 ، ص 112 .
- [36] – قرار محكمة الاستئناف التجارية بأكادير عدد 1395 بتاريخ 10/12/2025 ملف رقم 1201/8230/2025 (غير منشور).
- [37] – المادة 65 من القانون 95-17 ” تكون قرارات محكمة الاستئناف المختصة الصادرة في دعوى الطعن بالبطلان قابلة للطعن بالنقض طبقا لقانون المسطرة المدنية”.
- [38] – المادة 19 من قانون المسطرة المدنية ” تختص المحاكم بالنظر:ـ ابتدائيا ، مع حفظ حق الاستئناف امام ـ إبتدائيا ، مع حفظ حق الاستئناف امام المحاكم الاستئنافية، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم (20.000)ـ يبت ابتدائيا طبقا لأحكام الفصل 12 أعلاه مع حفظ حق الاستئناف أمام المحاكم الاستئنافية.
- [39] ـ أبو الوفا، نظرية الأحكام في قانون المرافعات ، منشأة المعارف الإسكندرية ،الطبعة 3 ،1977 ص 362.
- [40] ـ عبد الكريم الطالب ، الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية ، طبعة 2001 ، المطبعة والوراقة الوطنية ، مراكش ، ص 229.
- [41] ـ ينص الفصل 353 ق م م ” تبث محكمة النقض ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في :الطعن بالنقض ضد الأحكام الانتهائية الصتادرة عن جميع محاكم المملكة باستثناء : الطلبات التي تقل قيمتها عن عشرين ألف درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية،الطعون الرامية إلى الغاء المقررات الصادرة عن السلطات الإدارية للشطط في استعمال السلطة ،الطعون المقدمة ضد الأعمال والقرارات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم،البث في تنازع الاختصاص بين محاكم لا توجد محكمة أعلى درجة مشتركة بينها غير محكمة النقض ،مخاصمة القضاة والمحاكم غير محكمة النقض،الإحالة من أجل التشكك المشروع ،الإحالة من محكمة إلى أخرى من أجل الأمن العمومي أو لصالح حسن سير العدالة .
- [42] ـ عبد اللطيف بو العلف ، الطعن بالبطلان في الحكم التحكيمي دراسة في القانون المغربي والمقارن ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الأولى ، ص 368.
- [43] ـ فتحي والي ، الوسيط في قانون القضاء المدني ، دار النهضة العربية ، دون ذكر الطبعة ،سنة 1984 ، ص 663.
- [44] ـ عمرو عيسى الفيقي ، الجديد في التحكيم في الدول العربية ، مكتب الجامعي الحديث ، دون ذكر الطبعة ، سنة 2003 ، ص 33 .
- [45] – عبد اللطيف بو العلف ، المرجع السابق، ص 41.
- [46] – الفصل 118 من الدستور المغربي ينص ” حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون …..”
- [47] – L’article 559 du code de procédure civile français « En cas d’appel principal qualifié de dilatoire ou abusif, l’appelant peut être condamné à une amende civile pouvant aller jusqu’à 10000 euro »
- [48] محمد طبشي ، تمويل الصندوق الوطني المغربي للضمان الاجتماعي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص ، كلية الحقوق بالرباط، جامعة محمد الخامس ، السنة الجامعية 1987، ص 1
- [49] عبد الكريم غاني، في القانون الاجتماعي المغربي، منشورات دار القلم ، الطبعة الاولى ، 2001، ص 348
- [50] محمد طبشي ، تمويل الصندوق الوطني المغربي للضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص 4
- [51] نلاحظ مثلا التطور التدريجي منذ انشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كالآتي : 1961 : التعويضات العائلية المحددة في 8 ، انتقلت الى 9.8 سنة 1972، ثم بعد ذلك الى 10.1 سنة 1973، ينظر الحاج الكوري ، دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في التنمية الوطنية ، الجزء الأول ، مكتبة دار السلام ، ط 1 ، 2000 ، ص 74
- [52] انتقل الى الحد الاقصى من : 800 درهم 19611000 درهم 19733000 درهم 19805000 درهم 1993اما سنة 2002 حدد في 6000 درهم
- [53] الفصل 18 من ظهير 1972 للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
- [54] الحاج الكوري، دور الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في التنمية الوطنية، مرجع سابق، ص 74
- [55] محمد طبشي، مرجع سابق، ص 12
- [56] حيث نجد الفصل19 من ظهير 1972 في فقرته الاولى ينص على ان واجبات الاشتراكات الواجب اداؤها للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقدر على اساس مجموع الاجر يتقاضاها المسنفيدون من الظهير بما في ذلك التعويضات و الكفاءات والمنافع التقدية و العينية.
- [57] محمد طبشي، مرجع سابق، ص 27
- [58] ينظر في شأن تمويل الصندوق، الموقع الالكتروني : www.cnss.ma
- [59] مرسوم رقم 2.025.64 بتاريخ 15 رمضان 1383 ( 3 يناير 1964 ) المحدد بمقدار واجبات الاشتراك الواجب اداؤها لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من طرف البحارة و الصيادين بالمحاصة
- [60] وقد جاء في المادة 18 المذكورة بشأن مسؤولية رب العمل عن تسديد الاشتراكات ما يلي : ومهما يكن من امر فان رب العمل يعتبر مسؤولا تجاه الصندوق عن تسديد كامل الاشتراكات الممنوحة عن رب العمل و الاجراء.
- [61] المادة 18 من نظام الاشتراكات ، وقد جاء بخصوص هذه المسألة ما يلي: تحسم مساهمة الأجير المضنون من أجره ، عندما يدفع له هذا الأجر، ولا يحق للأجير ان يعترض على اقتطاع هذه المساهمة ، ويعتبر دفع الأجر بعد جمع مساهمة بمثابة ايصال.
- [62] الفصل 23 من ظهير 1972 المتعلق بقانون الضمان الاجتماعي.
- [63] ينظر الفصل 24 من ظهير 1972 للقانون المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي
- [64] تسدد الاشتراكات بصورة دورية ، اما شهريا و اما فصليا . بحسب عدد الاجراء في المؤسسة ، فالمؤسسات التي تستخدم بكثرة اجراء او تكثر تسدد اشتراكها شهريا، اما المؤسسات التي تستخدم اشتراكاتها اقل كثرة من الاجراء ، فتسدد فصليا.
- [65] الفصل 22 من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.72,194 الصادر في الفصل 27 يوليوز 1972 و المتعلق بالضمان الاجتماعي المحين و المتمم بموجب الظهير الشريف من قانون رقم 1.04.127 صادر في 4 نونبر 2004 بتحيين القانون رقم 17.02 و الذي ينص على : يبقى المشغل متحمل وحده واجب الاشتراك وتعتبر ملغاة بحكم القانون كل اتفاقية متاحة لذلك.
- [66] الفصل 21 من نفس القانون المذكور اعلاه : على انه يعتبر المشغل مدينا ازاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمجموع موجب الاشتراك و يكون مسؤول عن ادائه.
- [67] الجريدة الرسمية عدد 4287 مرر بتاريخ 28 رجب 1415 الموافق 31 دجنبر 1998
- [68] ينظر الفصل 6 من ظهير 1972 المتعلق بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
- [69] على سبيل المثال راجع المرسوم رقم 2.91.717 الصادر في شعبان 1413 و الموافق 2 فبراير 1995
- [70] Le décret N°2-73-140 du 21 joumada 2 , 1394 , 12 juillet 1974 relatif aux modalités de constitution et de fonctionnement de fonds de réserve par la caisse nationale sociale.
- [71] Rapport de Cnss : principaux indicateurs des activités de C.N.S.S au cours de période 1994-1995 , indicateurs relatifs aux reserve de la C.N.S.S
- [72] يراجع الفصول من 15 الى 17 من ظهير 21/07/1992 المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي ، وكذا الفصول 4 و 6 و 7 من مرسوم 5 غشت 1960 المتعلق بانتماء المشغلين الى الضمان الاجتماعي و التسجيل للأجراء فيه.
- [73] يعد قسم المراقبة تابع لمديرية المراقبة و التفتيش الجهة الوحيدة داخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المخول لها مراقبة المقاولات
- [74] تتضمن البطاقة المهنية صورة المراقب و تاريخ أداء اليمين، باعتبار ان المراقبين التابعين للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اشخاص محلفون و يعتد بالمحاضر التي ينجزونها الى ان يثبت ما يخالف اسم و نسب المراقب وكذا تاريخ و مكان ازدياده و عنوان المراقب ، تذكيرا بالنصوص القانونية المنظمة لعملية المراقبة حسب الفصول 16 و 17 من ظهير 1972
- [75] تقوم المقاولة بالتصريح بالأجراء الجدد و تعمل على تسجيل اسمهم ورقم تسجيلهم بالصندوق بالورقة المكملة للتصريح بالأجور، مع الاستمرار في استعمال الورقة المكملة للتصريح بالأجور المعنية من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
- [76] ينص الفصل 42 من ظهير 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي على انه : يمكن ان يلزم المشغلون المنخرطون في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بدفع التعويضات العائلية الى المؤمن لهم لحساب الصندوق.
- [77] يشكل الانذار الموجه الى المشغل اثباتا لواقعة الرفض التي يتعين على المراقب اثباتها في حالة نشوء نزاع بهذا النصوص و تتضمن رسالة الانذار وجوبا البيانات التالية : ( اسم المراقب – الفترة التي تمت تسويتها – تذكير بالمقتضيات القانونية الجاري بها العمل – خطر امكانية اللجوء الى الفرض التلقائي لواجبات الاشتراك – التاريخ الاقصى الذي يتوجب على المنخرط الحضور خلاله الى المديرية الجهوية للضمان الاجتماعي داخل 15 يوما من تاريخ ارسال الانذار للضمان الاجتماعي داخل 15 يوما من تاريخ ارسال الانذار.
- [78] ينظر الفصلين 16-17 من ظهير 1972 المتعلق بالضمان الاجتماعي
- [79] عبد الاله العزوزي، منازعات الضمان الاجتماعي في اطار القانون المغربي ، اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق بفاس، جامعة سيدي محمد بن عبد الله ، السنة الجامعية 2019- 2020، ص 92
- [80] تنص المادة 374 من مدونة الشغل على انه : يجب وضع دفتر الأداء أو المستندات الميكانوغرافية و المعلوماتية، او الوسائل المراقبة الأخرى التي تقوم مقامه، رهن اشارة الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل و مفتش الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذين يمكنهم طلب الاطلاع في أي وقت.





