بحوث قانونيةقانون الشغل

ملف الاسبوع قانون الشغل : الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

13832220486

مقدمة:

إن إنهاء عقد الشغل له أثر كبير على وضعية الأجير، حيث يفقد من خلاله الأجير أجرته التي كان يتقاضاها خلال سريان عقد الشغل، ولعل الظرفية مناسبة جدا لمناقشة هذا الموضوع ذلك أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على كل المجالات الحيوية، وبدت آثارها الوخيمة جلية على اقتصاديات دول عظمى وكادت ان تنقلب إلى أزمة اقتصادية تمثلت في إغلاق العديد من المقاولات ،او لجوء بعضها إما إلى التسوية القضائية أو تقليص ساعات العمل أو تسريح فئة عريضة من العمال.

وإن كان من بين الأهداف الرئيسية لمدونة الشغل دعم استقرار العمل فالتغييرات التكنولوجيا والاقتصادية الحديثة ،والابتكارات المكتشفة التي نتجت عن العولمة،إذ أصبح لزاما على كل من يرغب في الاستمرار ومواكبة التطور والمنافسة الخارجية والانسجام مع اوضاع السوق والزيادة في العائد الانتاجي الاخذ بجدورها خاصة الجانب الايجابي منه.

وعليه فمن غير المعقول ان ندعي اليوم في الظرفية الراهنة ان المشغل هو الطرف الأقوى اقتصاديا كما انه من غير المعقول ان نقول ان مدونة الشغل قد تحمي الطرف الضعيف في عقد العمل الا وهو الاجيرذلك ان مبدا المساواة وحماية الاقتصاد الوطني والبحث عن توافق اجتماعي من اجل ضمان استمرار المقاولة في عملها هو الاهم في هذه المعادلة الصعبة.والمغرب لا يخرج عن هذا الاطارحيث نظم المشرع المغربي بمقتضى القانون 99/65 ضوابط الفصل لاسباب اقتصادية او تكنولوجيا او هيكلية ووسع من حيث المقاولات والمؤسسات التي تخاطبها مدونة الشغل ،هذا اضافة الى توسيع نطاق المشمولين بالفصل وكذا تسريع المسطرة الإدارية وتحقيق الإجراءات التي تضمن لكل طرف حقوقه وواجباته، وسعيا الى التتويج براقبة فعالة كان لا بد من نهج رقابة قبلية تمارسها جهات ادارية،ورقابة بعدية تمارسها جهات قضائية تختلف بحسب خصائص وأوضاع كل مؤسسة فقد تكون محاكم القضاء العادي صاحبة الاختصاص العام وقد تخضع لرقابة القضاء الإداري باعتبار قرار عامل العمالة أو الإقليم قرارا إداريا،وقد يكون من اختصاص المحاكم التجارية في مساطر صعوبات المقاولة وعموما فان الإعفاء للأسباب المذكورة تترتب عليها مجموعة من الآثار.وعليه فالي أي حد توفق المشرع المغربي في تنظيم الإعفاء لأسباب اقتصادية او تكنولوجيا أو هيكلية؟

هذا ما سنحاول الإجابة عليه وفق منهج تحليلي استقرائيا معتمدين التصميم التالي:

المبحث الأول: ماهية الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

المبحث الثاني: الرقابة على الإعفاء لأسباب اقتصادية أتكنولوجية أو هيكلية، والآتار المترتبة عليه.

المبحث الأول: ماهية الاعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

نظرا لخطورة النتائج المترتبة عن الإعفاء لأسباب اقتصادية أوتكنولوجية أو هيكلية على الأجراء الذين لا يد لهم فيه، ومراعاة لمصلحة المشغل في الحفاظ على استمرارية مقاولته، إضافة إلى ما يشكله الإعفاء الجماعي للأجراء من تهديد للأمن العام، عمل المشرع المغربي على تنطيم الفصل لأسباب اقتصادية وتكنولوجية بمقتضى المواد من 66 إلى 71 من مدونة الشغل.

وعليه سنتطرق من خلال هذا المبحث إلى احكام الإعفاء لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية.(المطلب الأول). على أن تنطرق إلى مسطرة الإعفاء. (المطلب الثاني).

المطلب الأول: أحكام الإعفاء لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية:

إذا كان عقد الشغل يمكن ان ينتهي لأسباب يشترك فيها مع غيره من العقود الأخرى أو يشترك فيها مع العقد المحدد المدة و العقد غير المحدد المدة ، ثم أسباب خاصة بكلا العقدين ، فإن مدونة الشغل أوردت في الفرع السادس من الباب الخامس من القسم الأول من الكتاب الأول ، أسبابا أخرى للإنهاء تتمثل في الأسباب الإقتصادية أو التكنــولوجية أو الهيكلية .لذلك إرتأينا تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين سنتناول في الفقرة الأولـى التعريف وشروط الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية ، على أن نتطرق في الفقرة الثانية الى نطاق هذا الإعفاء.

الفقرة الأولى: تعريف الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية و أهم شروطه.

أولا: تعريف الإعفاء لأسباب اقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية.

1-تعريف الإعفاء لأسباب اقتصادية.

لم يعرف المشرع المغربي المقصود بالسبب الاقتصادي للإعفاء وإن كان قد أفرد لهذا الأخير قانونا خاصا به، كما أن الفقه المغربي لم يوليه عناية خاصة أضف إلى ذلك أن القضاء المغربي لم يقم بدوره بالجهد المنتظر منه في شأن تحديد مفهوم السبب لاقتصادي للإعفاء، إذ لم يهتم بطبيعة الإعفاء بقدر ما انشغل بالآثار القانونية المترتبة عنه، وبمراقبة مدى احترام إجراءاته المسطرية، في حين أن المشرع الفرنسي وضع تعريفا للسبب الاقتصادي، وذلك بموجب قانون 31 يوليوز 1989 حيث نص في الفصل 1-321 L من قانون العمل على أنه:”يعتبر اعفاء لسبب اقتصادي، ذلك الإعفاء الذي يقوم به المؤاجر لسبب أو أكثر غير لصيق بشخص الأجير، يجد مصدره في إلغاء الوظيفة أو ما يطرأ عليها من تغيير، أو في تعديل جوهري لعقد العمل فرضته بصفة خاصة صعوبات اقتصادية، أو تحولات تكنولوجية”.

ومن تم فإن السبب الاقتصادي هو كل سبب يجد مصدره إما في صعوبات اقتصادية تعرفها المؤسسة، أو تحولات تكنولوجية تقوم بها هذه الاخيرة، أو في عملية إعادة هيكلتها.

لكن رغم أهمية المحاولات التي قام بها القضاء والفقه (الفرنسيين) لتحديد المطلوب بالسبب الاقتصادي فإنها تبقى غير كافية.

2-تعريف الإعفاء لأسباب تكنولوجية:

إذا كانت الصعوبات الاقتصادية كسبب اقتصادي للإعفاء تعتبر حدثا لا دخل لإرادة المشغل فيه فإن عملية تحديث وسائل الانتاج تعد إجراءا إداريا يجسد رغبة المشغل في تطوير مؤسساته وتحديث وسائل الإنتاج الخاصة به.

وهكذا فإن رغبة المشغل في تحقيق ربح أكثر وبتكلفة أقل، قد تدفعه إلى تحديث وعصرنة وسائل الإنتاج، مما قد يؤدي إلى الاستغناء عن الجهد البشري.

وإذا كانت المادة 66 من م.ش تعتبر التحولات التكنولوجية إحدى أسباب الإعفاء الاقتصادي فإنها لم تعمد إلى تعريفها ولا إلى تحديد الغرض منها شأنها في ذلك شأن الفصل 1-321L من قانون العمل الفرنسي الذي يتحدث عن التسريحات الناتجة عن حذف تغيير العمل أو تعديل جوهري لعقد العمل الناتج خاصة عن التحولات التكنولوجية.

ومفهوم التكنولوجية يحيلنا على النظرية العامة التقنية، وكلمة تقني هي في حد ذاتها غير واضحة، لأنه إلى جانب التقنية الميكانيكية نجد أشكال أخرى مثل التقنية الفكرية كتقنية التنظيم،تقنية الاقتصاد وتقنية العمل.

فما المقصود بالثقنية في إطار علاقة العمل؟

يمكن أن نعرف التكنولوجية بأنها كل الوسائل والأساليب الجديدة التي تم إدخالها إلى المؤسسة، سواء فيما يتعلق بطرق الانتاج أو التسيير أو التدبير.

وفي نفس السياق يرى الأستاذ عبد اللطيف خالفي أن الأسباب التكنولوجية يقصد بها ما قد تعرفه أدوات وآليات العمل، بل وأساليبه من تطور نتيجة الطفرة العلمية التي يعرفها العمل والتي قد يصعب على بعض الأجراء استيعابها، أو مجاراتها مما قد يقتضي الاستغناء عنه، طالما أنه ثبث عجزهم عن مواكبة التطور التكنولوجي الذي قد تعرفه المؤسسة أو المقاولة المشغلة.

ومن تم فإن أي تحديث لهذه الأنماط يعد تحولا تكنولوجيا تسري عليه أحكام المادة 66 من مدونة الشغل، وكذا الفصل 1-321 L من قانون العمل الفرنسي.

3-تعريف الإعفاء لأسباب هيكلية.

اعتبر المشرع المغربي إعادة هيكلة المؤسسة سببا اقتصاديا للإعفاء يفرض تحققه إعمال المقتضيات القانونية الخاصة بالإعفاء الاقتصادي، لكنه لم يحدد بالمقابل ما المقصود بإعادة الهيكلة، أما المشرع الفرنسي، فلم يعتبر إعادة الهيكلة سببا اقتصاديا للإعفاء، لكن تحديده غير الحصري لهذه الأسباب دفع القضاء الفرنسي إلى إدخال إعادة الهيكلة في نطاق الأسباب الاقتصادية للإعفاء.

ثانيا: شروط الأخذ بالإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

1-شروط الأخذ بالصعوبات الاقتصادية كسبب للإعفاء.

إن الصعوبات الاقتصادية تعد التبرير الأكيد لتوفر الإعفاء على سبب اقتصادي، و قد أشترط القضاء الفرنسي أن تكون هذه الصعوبات حقيقية و أكيدة، بمعنى غير احتمالية،وأن تؤدي هذه الصعوبات إلى حدف وظيفة الأجير .

-يجب أن تكون الصعوبات حقيقية.

لمعرفة حقيقة الصعوبات الاقتصادية، يجب الرجوع أولا إلى نتائج المؤسسة، وذلك في الوقت الذي يدفع بها المؤاجر، فالصعوبات الاقتصادية تتحقق في عدة فرضيات مثل وجود صعوبات مالية ناتجة عن الخسارة التي عرفتها المؤسسة.،كما يدخل في نطاق الصعوبات الاقتصادية الحقيقية انخفاض نشاط المؤسسة، وبالتالي فالصعوبات الاقتصادية التي يثيرها المؤاجر تتحقق إذا وقع الإعفاء في الفترة التي عرفت فيها المؤسسة بعض الانتعاش.

-يجب ان تكون الصعوبات الاقتصادية أكيدة لا احتمالية.

إن الصعوبات الاقتصادية التي يدفع بها المؤاجر والتي تظفي على الإعفاء طابع الشرعية، يتعين أن تكون أكيدة لا محتملة الوقوع، بمعنى وحسب تعبير محكمة النقض الفرنسية، أن تتحقق في الوقت الذي يدفع بها المؤاجر، أي في الوقت الذي يقع فيه الإعفاء.

-يجب أن تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى حذف وظيفة الأجير.

إن الصعوبات الاقتصادية التي يدفع بها المؤاجر، وإن كانت حقيقية وأكيدة فهي غير كافية لوحدها لاعتبار الإعفاء مشروعا، بل يجب أن تؤدي هذه الأخيرة إلى حذف وظيفة الأجير المعفى.

فإلغاء الوظيفة بهذا المفهوم ، يتطلب أن يكون هذا الإلغاء قد تم بصفة حقيقية وفعلية. ويؤكد هذا ألا يقوم المشغل بتعيين أجير آخر بدلا من الأجير الذي تم إنهاء عقده، إلا أنه من الملاحظ أن معيار إلغاء الوظيفة لا يتطلب بالضرورة اختفاء المهام التي كان يزاولها الأجير، والتي يمكن توزيعها على الأجراء الباقين بالمقاولة.

2-شروط الأخذ بالتحولات التكنولوجية كسبب للإعفاء.

أن لجوء رب العمل إلى فصل الأجير، يشكل نوعا من إنهاء عقد الشغل بينهما، وقد نظمه المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي في المادة 66 من م.ش ، ولا يتحقق ذلك إلا بتوافر ثلاث شروط:

-شرط تكييف الأجراء مع مستجدات عملهم:

من المعلوم أن المؤاجر ملزم في حالة حذف الوظيفة أو تغييرها، وقبل القيام بأي إعفاء اقتصادي أن يقوم بإعادة ترتيب الأجراء المعنيين بهذا الحذف أو التغيير في عمل شاغر لديه يتناسب مع كفائتهم المهنية.

-إعادة التأهيل كوسيلة لتكييف العمال:

في الحقيقة لم يحدد القضاء الفرنسي الكيفية التي يتم بها تكييف الأجراء مع مستجدات عملهم، لأن هذه المسألة تخضع لتقدير رب العمل، فهو الذي يحدد الطريقة التي يتم بها تكييف أجرائه، لكن في غالب الأحيان يتم ذلك عن طريق إخضاع الأجير لنظام التكوين المستمر لإعادة تأهيل هذا الأخير ليساير التطورات التي يعرفها عمله، حيث أعطى المشرع الفرنسي للأجير حرية قبول أو رفض الخضوع لهذا البرنامج، حيث ألزم القضاء الفرنسي المؤاجر بإعطاء أجرائه مدة زمنية كافية حتى يتمكنوا من التكييف مع مستجدات عملهم وقد اعتبر أن الإعفاء الذي وقع بدعوى عدم كفاءة الأجير المهنية أثناء فترة التأقلم يعد إجراءا غير مشروعا. وهو نفس النهج الذي سار عليه المشرع المغربي.

3-شروط الأخذ بإعادة الهيكلة كسبب للإعفاء.

إن إعادة الهيكلة متى كانت نتيجة للصعوبات الاقتصادية او التحولات التكنولوجية التي تعرفها المؤسسة، فهي يعتد بها كأسباب اقتصادية للإعفاء، فالمؤاجر الذي يقدم على إجراء حذف بعض مناصب العمل نظرا لإدخال آليات جديدة تعمل بالتوجه الالكتروني، فإنه في الحقيقة لا يقوم على إعادة هيكلة المؤسسة، بل إن هذه الأخيرة ما هي في الحقيقة إلا نتيجة للأسباب التي تم ذكرها سابقا.

الفقرة الثانية: نطاق الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

إذا كانت مقتضيات الفصل الأول من المرسوم الملغى رقم 66-314 بتاريخ 14 غشت 1967 يحصر نطاق المؤسسات التي يمكن لها اللجوء إلى مسطرة الإعفاء الكلـي أو الجزئي للأجراء لأسباب اقتصادية في المؤسسات التي تشتغل في المجال الصناعي والتجاري، فان مدونة الشغل قد وسعت من نطاق القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تلجأ مؤسساتها ومقاولاتها إلى مسطرة الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية، وبصفة عامة إلى أي سبب يجعلها في وضع يستحيل معه مواصلة النشاط الاقتصادي وذلك بالمقارنة مع مقتضيات مرسوم غشت 1967.

وهكذا وبموجب المادة 66 من مدونة الشغل يشمل نطاق الإعفاء لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية المقاولات التي تعمل في المجــالات التجـــــارية أو الصناعية وفي الاستغلالات الفلاحية أوالغابوية وتوابعها، كما يشمل كذلك مقاولات الصناعة التقليدية، وذلك بشرط أن تكون هذه المقاولات تشغل وبكيفية اعتيادية 10 أجراء، وإذا كـان هؤلاء لا يشتغلون بكيفية اعتيادية فلا يحق للمشغل اللجوء إلى مسطرة الإعفاء، كذلك يخرج من نطاق تطبيق هذه المقتضبات، المؤسسات والمقاولات التي تشتغل في المهن الحرة، وكذلك المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة للدولة والجماعات المحلية التي تبقى خاضعة لأنظمتها الغاصة.

وبخصوص هذه المقاولات الأخيرة، فقد كانت محكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا) تعتبر أنه ليس هناك ما يحول دون تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، ثم عدلت بعد ذلك عن موقفها، فقد جاء في قرار للغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 216 بتاريخ 13 أكتوبر 1988 في الملف الاجتماعي عدد 284/88 الذي اعتمد على قرار والي الدار البيضاء الكبرى الذي وافق على تدبير تقليص عدد الأجراء وإعفائهم من الشغل من منطلق القانون المتعلق بالإعفاء الجماعي.

غير أن محكمة النقض ما لبثت أن تراجعت عن موقفها مستبعدة مرسوم 14 غشت 1967 وذلك في قرار لها صادر عن الغرفة الاجتماعية عدد 8490/88 حيث اعتمدت ضرورة استشارة الجمعيات.

هذا على خلاف المشرع الفرنسي الذي وسع من مسطرة الفصل لأسباب اقتصادية لتطبق بالإضافة إلى المقاولات الفلاحية والصناعية سـواء كانت عمومية أو خاصة على المكاتب العمومية والوزارية والمهن الحرة والشركات المدنية وكذا النقابات المهنية والجمعيات.

وذلك تطبيقا لما قضت به محكمة النقض الفرنسية بحيث اعتبرت أن مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية الواردة في المادة 2 -321 L لا تطبق على الأشخاص العاديين الذين يشتغلون في أشغال منزلية.

المطلب الثاني: مسطرة الاعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

ان ارتفاع عدد الأزمات الاقتصادية داخل المؤسسات التجارية ساهم وبشكل خطير في تزايد ظاهرة فسخ عقد الشغل من طرف أرباب العمل الذين لايتوانون عن المبادرة الفعلية في تسريح العمال، وغالبا ما تكتسي هذه الأفعال صبغة الشطط في استعمال الحق دون مراعاة لنتائجها السلبية عن الحياة الاقتصادية والاجتماعية للعمال، لذلك تدخل المشرع من أجل فرض مجموعة من الإجراءات المسطرية التي تدخل فيها عدة هيآت وعدة جهات مهنية وإدارية .وذلك عبر المرور بمرحلتين، المرحلة التمهيدية (الفقرة الأولى) المرحلة الإدارية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المرحلة التمهيدية.

داخل هذه المرحلة ألزم المشرع باتخاذ مجموعة من الإجراءات المسطرية وذلك حتى لا يعتبر الفصل فصلا تعسفيا.

أولا: مرحلة التبليغ.

     من خلال استقراء مقتضيات المادة 66 من مدونة الشغل يتضح أن المشرع ألزم المشغل الذي يعتزم فصل الأجراء كلا أو بعضا لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية أن يبلغ إلى كل من مندوبي الأجراء بقرار الفصل بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتوصل.

غير أن المشرع المغربي وعلى خلاف المشرع الفرنسي لم يشر إلى طريقة التبليغ هل يتم عن طريق البريد المضمون أو أية وسيلة أخرى؟.

فإذا كان المشرع الفرنسي قد حدد التبليغ عن طريق رسالة مضمونة التوصل وذلك بمقتضى المادة 1299-39 L، فان المشرع المغربي أغفل هذه النقطة من خلال مدونة الشغل.

كما تجدر الإشارة إلى أن إبلاغ أو إخبار لجنة المقاولة واستشارتها يعد مبادرة ناجحة في تكريس ثقافة الحوار الاجتماعي بين المشغل من جهة وكل أطراف العلاقة الشغلية داخل المقاولة من جهة ثانية.

وبعد إبلاغ المشغل الهيآت التمثيلية بمشروع الإعفاء يجب عليه تزويدهم في نفس الوقت بالمعلومات الضرورية ذات العلاقة بالموضوع. وهو ما أكده المشرع الفرنسي في المادة 4-321 L من قانون الشغل السابق التي ألزمت المشغل بإخطار ممثلي الأجراء بالأسباب الاقتصادية الداعية الى الفصل وعدد الأجراء والأصناف المعنية المشمولة بطلب الفصل.

وقد حددت المادة 66 من مدونة الشغل المغربية بعض هذه المعلومات كأسباب للفصل وعدد فئات الأجراء المعنيين بالفصل.

وتجدر الاشارة الى أن هذه المعلومات التي يقدمها المشغل للممثلي الأجراء واردة على سبيل المثال لا الحصر.

ثانيا: مرحلة التشاور والتفاوض مع ممثلي الأجراء.

تختلف اجراءات المقابلة والتشاور التي يقوم بها المشغل مع ممثلي الأجراء في قانون الشغل الفرنسي اذا تعلق الأمر بالفصل الجماعي لأقل من 10 أجراء خلال فترة ثلاثين يوما، والفصل الجماعي لأكثر من عشرة أجراء في فترة ثلاثين يوما. ففي الحالة الأولى، نص المشرع الفرنسي في المادة 8-1233.L ق.ع أنه يجب على المشغل مقابلة واستشارة لجنة المقاولة. وذلك في المقاولات التي تضم 50 أجيرا فما فوق، أما اذا كانت هذه الأخيرة لا تتجاوز العدد المذكور، فان المشغل يقوم بمقابلة وتستشارة مندوبي الأجراء، أما في الحالة الثانية فقد نص المشرع الفرنسي في المادة 28-1233L من ق.ع على المشغل مقابلة واستشارة لجنة المقاولة أو مندوبي الأجراء.

وبالرجوع إلى المادة 66 من مدونة الشغل نجد المشرع ينص بدوره –بصيغة الوجوب- على التزام المشغل بالاستشارة.بل والتفاوض مع ممثلي الأجراء من أجل تدارس الإجراءات الكفيلة بالعدول عن قرار الفصل الإقتصادي أو التخفيف من عواقبه، خصوصا فيما يتعلق بإمكانية إدماج الأجراء المراد تسريحهم في مراكز شغلية أخرى.

ولا يخفى ما لهذا الإجراء من أهمية في أوساط الأجراء، اذ يجعل من اليسير عليهم تقبل الإعفاء بالنظر إلى إدراكهم لحقيقة الظروف التي تعترض المقاولة، فالإنقاص بالإرادة المنفردة للمشغل لحجم قوة العمل دون التشاور مقدما مع ممثلي الأجراء يحمل في طياته خطر النزاع ويندر بتحقيق إضراب يعوق سير النشاط.

ولما كان الأمر يتعلق بالتشاور والتفاوض فإنه ليس هناك أي إلزام على المشغل للتوصل إلى اتفاق مع تلك الهيآت بخصوص ما تقترحه، أو الأخذ بكل الآراء التي تقترحها، فالتوصل إلى اتفاق ليس شرطا لمباشرة الفصل، لكن هذا لا يعني الاستخفاف بالمقترعات المقدمة إليه وعدم دراستها بجدية، خاصة إذا ما علمنا أن المشرع قد ألزم في الفقرة الأخيرة من المادة 66 من م.ش إدارة المقاولة بتحرير محضر تدون فيه نتائج مندوبي الأجراء، وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل.إن تحرير المحضر مسألة إيجابية لما له من حجية ثبوتية، تخول للأجراء حق مطالبة المشغل بتنفيذ إلتزاماته، ذلك أن المنظمات النقابية لما أبدت تخوفها من الاتفاقات الشفوية التي يسهل التملص منها من طرف المشغلين.

جاء في المادة 66 السالفة الذكر أن المحضر يوقع من لذن الطرفين على أن تسلم نسخة منه لمندوبي الأجراء، إلا ان المشرع المغربي لم يوضح المقصود بالطرفين، إذا كان التوقيع من جانب الإدارة أمرا واضحا، فما المقصود بالطرف الثاني؟

إن الأمر لا يطرح إشكالا في حالة وجود مقاولة تشغل أكثر من 50 أجيرا، حيث ستحل لجنة المقاولة محل ممثلي الأجراء في التوقيع على المحضر، غير أنه إذا كان عدد الأجراء لا يتجاوز العدد المذكور، فسنكون بصدد طرفين ممثلين للأجراء وهم مندوبو الأجراء والممثلين النقابيين من ناحية والمشغل من ناحية أخرى.

بمعنى أن الأطراف التي ستشارك في المشاورات والمفاوضات والتوقيع على المحضر سيصل إلى ثلاثة أطراف وليس طرفين كما نصت على ذلك المادة السابقة،وبذلك يكون المشرع قد حرم الممثليين النقابيين عند وجودهم من التوقيع على المحضر،مما سيكرس تناقذا مع ما سبق وتحدتنا عنه مع ضرورة الاستشارة والتفاوض مع هذه الفئة الأخيرة من ممثلي الأجراء ،فما الجدوى من حضورهم هذه المفاوضات والمشاورات .وقد يكون لهم الفضل في اقتراح حلول جدية لتجنب الإعفاء او على الأقل التخفيف من أثاره.

ولإضافة فاعلية على الإجراءات السابقة كان لابد من إشراك جهاز آخر وهو مفتش الشغل في جميع مراحل هذه المسطرة حتى يتم تجاوز العراقيل التي تعترض سير هذه الأخيرة لما للجهاز السابق من دور فعال في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، للوصول إلى حل وسط من خلاله يمكن تحقيق التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.

حتى يتمكن المشغل من إعفاء الأجراء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، يجب بالإضافة إلى المسطرة التشاورية أن يقدم طلب إلى الجهات الإدارية المختصة من أجل الحصول على الإذن بالإعفاء.

وذلك ما سنتناوله في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية :المرحلة الإدارية.

     تمر المرحلة الإدارية على صعيد المندوبية الإقليمية للشغل وعلى صعيد العمالة أو الإقليم.

أولا:المسطرة على صعيد المندوبية الإقليمية للشغل.

يقوم المشغل بتوجيه طلب إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، وقد حددت المادة 8-321 L من القانون الفرنسي لسنة 1975 الخاص بالإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية البيانات التي يجب أن يتضمنها التقرير الموجه إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل.

كما نص القانون الفرنسي في المادة 4-321 L والتي تم تعديلها وتتميمها بمقتضى المادة 31-1233 L على أن طلب الإذن بالفصل يجب أن يكون مرفقا ب:

-الأسباب الداعية للإعفاء.

-عدد الأجراء المقترح إعفاؤهم.

-عدد الأجراء الدائمين والمؤقتين الذين يشتغلون بالمؤسسة.

-الجدول الزمني للفصل المقترح.

هذا فيما يخص المشرع الفرنسي.أما فيما يتعلق بالمشرع المغربي فقد نص في المادة 67 على ضرورة توجيه إجراء ، فإنه لم يحدد الأجل الذي يجب خلاله توجيه الطلب، ويكون المشرع بذلك قد فعل حسنا لأن من شأن ذلك تسرع المشغل في اتخاذ قرار الإعفاء.

كما أنه خلافا للمرسوم الملكي الصادر في غشت 1967 الملغى، فمدونة الشغل الحالية لم تبين الطريقة التي يتم بها توجيه الطلب.

كما تجدر الإشارة إلى أن المادة 67 من مدونة الشغل أشارت الى أنه في حالة الإعفاء لأسباب اقتصادية فإنه يضاف إلى الطلب إضافة إلى الوثائق السابقة الذكر، مجموعة من الإثباتات تتمثل في:

-تقرير يتضمن الأسباب الاقتصادية التي تستدعي تطبيق مسطرة الفصل.

-بيان حول الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة.

-تقرير يضعه خبير في المحاسبة أو مراقب الحسابات.

وبعد ذلك يأتي دور المندوب الٌإقليمي للشغل بعد تلقيه الطلب من قبل المشغل، فيقوم بمجموعة من التحريات والأبحاث حسب المادة 67 من مدونة الشغل. وذلك لمعاينة وضعية المقاولة. والتأكد من صحة الإثباتات التي استند عليها المشغل لاتخاذ قرار الإعفاء.

ولعلى القصد المتوخى من اشتراط المشرع ضرورة توجيه الطلب إلى المندوب الإقليمي كان لابد من إشراك وزارة التشغيل إلى جانب وزارة الداخلية. نظرا للآثار التي يمكن ان تنتج عن قرار الإعفاء الذي يمكن أن يتجاوز الجانب الاقتصادي ليصل إلى الجانب الاجتماعي.

ثانيا: المسطرة على صعيد العمالة أو الإقليم.

1-دور اللجنة الاقليمية:

تعتبر اللجنة الإقليمية بمثابة لجنة تقنية لدراسة ملف الإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية من أجل تحقيق التنسيق على مختلف الهيآت وأهم ما يميز هذه اللجنة هو التركيبة الثلاثية التي تتشكل منها وذلك بهدف السعي نحو تحقيق التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.

وحسب المادة الثانية من النص التنظيمي للجنة الاقليمية، تجتمع هذه الأخيرة بدعوة من عامل العمالة أو الإقليم، مرفقة بجدول الأعمال كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ولا تكون اجتماعاتها صحيحة إلا إذا حضرها نصف أعضائها على الأقل.

وقد أسندت لمندوب الوزارة المكلف بالشغل مهمة كتابة اللجنة الإقليمية واعداد محاضر أشغالها التي يجب أن يوقع عليها أعضاء اللجنة المذكورة.

والملاحظ بشأن تنظيم اللحنة الإقليمية أنها تضم إلى جانب الأعضاء الآخرين، ممثلين عن المنظمات النقابية، وهذا المقتضى التشريعي يعتبر متقدما، حيث عزز وجود ثمثيلية نقاية بهذه الهيئة التي لها مهمة حاسمة في مسطرة الإعفاء لأسباب اقتصادية.

وقد جاء هذا المقتضى نتيجة لرغبة المشرع المغربي في مواكبة المواثيق الدولية والتشريعات المقارنة المتعلقة بضمان وحماية الحق النقابي.

وتقوم اللجنة الإقليمية بدراسة الوثائق والمعلومات المتضمنة في الملف والتأكد من الوجود المادي للسبب المستند عليه من طرف المشغل.

2- قرار عامل العمالة أو الإقليم:

قرار عامل العمالة أو الإقليم يجب أن يكون بالموافقة على طلب الإذن أو برفض الطلب وفي كلتا الحالتين يجب أن يكون القرار معللا. ومبينا للخلاصات والاقتراحات التي توصلت إليها اللجنة.

وهذا المقتضى التشريعي يشكل ضمانة على مستوى إقرار الحقوق والحريات وتفعيل المفهوم الجديد للسلطة التقديرية للإدارة. كما سيساعد في تجاوز الإشكال الذي كان يطرح في السابق، بحيث كانت الإدارة المغربية غير ملزمة بتعليل قراراتها الإدارية، كما ان المشرع الفرنسي في ظل قانون 03 يناير 1975 كان لا يلزم الإدارة بتعليل قراراتها.

وهناك من يرى أنه ليس هناك ما يمنع في حالة موافقة العامل على الطلب من إصدار إذن مشروط للفصل، يقضي بتقليص عدد الأجراء المجمع إعفاؤهم، لكن بشرط عدم مخالفة هذا الأخير للقواعد العامة.

أما بخصوص شكل قرار عامل العمالة أو الإقليم، فخلافا لما نص عليه الفصل الأول من مرسوم غشت الملغى 1967 الذي لم يكن يستوجب أن يكون الإذن كتابيا، فإن المادة 67 من مدونة الشغل أشارت إلى ان العامل يجب ان يسلمه -اي الإذن- مما يعني ان إمكانية اعتبار الإذن ضمنيا أصبحت مستبعدة بحيث لا يمكن تصور الإذن دون ان يكون كتابيا.

وهو ما أكده المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا). في إحدى قراراته التي جاء فيه “لقد تبت صدق ما عابته الوسيلتان على القرار ذلك أن مسطرة إعفاء العمال كلا او بعضا تستلزم وجوبا الحصول على إذن كتابي من عامل العمالة او الإقليم “.

وإذا كان عامل العمالة أو الإقليم ملزم بتعليل قراره الصادر بشأن طلب الإذن بالإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية فإنه يترتب عن عدم احترام هذا الإجراء الشكلي، اعتبار القرار مشوبا بعيب شكلي يعرضه للإلغاء.

وقد يكون قرار السلطة الإدارية في نظر أحد الأطراف في علاقة الشغل متحيزا أو غير معلل بما فيه الكفاية، أو فيه شطط في استعمال السلطة فيجوز للمتضرر منه الطعن فيه بالكيفية التي حددها القانون أمام السلطة الإدارية أو القضائية المختصة.

وبالرغم مما سبق فان إسناد مهمة البث في طلب الإذن بالإعفاء إلي السلطات الإدارية، قد يتعارض مع اختصاصات هذه الأخيرة نطرأ لكثرة انشغالات العمال مما قد يعرقل فرص انقاد المقاولة ، التي قد تكون في حاجة إلى إعفاء بعض الأجراء لمواصلة نشاطها.

بالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 67 من م.ش يظهر أن أجل شهران يتعلق بتسليم الإذن أي قبول طلب الفصل، أما إذا كان هناك رفض للطلب فإن العامل لا يكون ملزما بتبليغه إلى المشغل لا ضمن ذلك الأجل ولا خارجه، إذ ان رفض الطلب غير مقيد بأجل معين لأن النص يتحدث “عن تسليم الإذن” وليس تسليم الجواب على الطلب الذي يمكن ان يكون رفضا او قبولا، مما يمكن القول معه أن عدم تسليم العامل للإذن بإجراء الفصل في الوقت المحدد يعد رفضا لطلب الإذن بإجرائه، ويترتب على ذلك اعتبار كل فصل للأجراء ناتج عن السبب الاقتصادي جرى قبل الحصول على الإذن سواء داخل الاجل او خارجه فصل غير مشروع وتعسفيا، لانه يخرق إجراء من صميم النظام العام، يستوجب التعويض عن الضرر طبقا للمادة 41 من م.ش والحكم بالإرجاع إلى الشغل.

أ مــا المشرع الفرنســي وخلافا للمشرع المغــربي كان قد أشــار في المــادة 9-321.L من قانون العقوبات قبل إلغاء نظام الإذن الإداري على أن انقضاء الآجال المحددة قانونا دون إعلان الجهة الإدارية المختصة بالشغل قرارها، يعد قبولا ضمنيا لطلبه، وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية بقولها: “إن تقاعس الجهة الإدارية المختصة عن التحقق من الأسباب المتدرع بها لا يقف عقبة تحول دون وجود قرار ضمني بالإذن متى انقضى الأجل الذي تملك خلاله تلك الجهة البث في الطلب دون إخطار رب العمل بقرارها”.

هكذا يظهر ان المشرع وإن كان وحد مسطرة تقديم طلب الإذن إلى الجهة الإدارية، إلا ان ما يعاب عليه هو التزامه الصمت في حالة عدم جواب السلطة الإدارية في الأجل المحدد مما يتطلب تدخلا تشريعيا لتجاوز هذا النقص.

المبحث الثاني: الرقابة على الإعفاء لأسباب اقتصادية أوتكنولوجية أو هيكلية، والآتار المترتبة عليه.

لا شك أن إعفاء الأجراء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية يثير العديد من المنازعات إلا أن ما يميز هذه المنازعات عن غيرها هو تعدد الإختصاص القضائي المختص بالنطر فيها، وهذا ناتج عن الطبيعة الخاصة للإعفاء، ذلك أن القضاء العادي هو المختص في هذا النوع من القضايا، إلا أن المسطرة الإدارية المفروضة على هذا النوع من الإعفاء، والتي تنتهي بقرار عامل العمالة أو الإقليم، تجعل الاختصاص للقضاء الإداري، والطعن في القرارات الإدارية يبقى من اختصاص المحاكم الإدارية.

وتبقى أثار الإعفاء لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية من أهم الاشكالات التي يثيرها الموضوع، حيث إن تلك الآتار هي التي ستوضح مدى توفق المشرع في التوفيق بين مصالح المشغلين، ومصالح الأجراء.

هذا ما سنحاول التطرق إليه، وذلك من خلال تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سنتطرق إلى الرقابة الإدارية والقضائية كمطلب أول على أن نتطرق إلى الآثار المترتبة عن الإعفاء كمطلب ثان.

المطلب الأول: الرقابة الإدارية والقضا ئية للإعفاء لأسباب اقتصادية او تكنولوجية او هيكلية.

سنتطرق في هذا المطلب إلى الرقابة الإدارية في فقرة أولى، على أن نتطرق إلى الرقابة القضائية في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: الرقابة الإدارية.

يقصد بالقرار الإداري إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة لما لها من سلطة بمقتضى القوانين والمراسيم، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا،

وعليه سنحاول الوقوف عند رقابة القضاء الإداري على المشروعية الخارجية لقرار السلطة (أولا) على أن نتطرق إلى رقابة القضاء الإداري على المشروعية الداخلية لقرار السلطة الإدارية (ثانيا).

أولا: رقابة القضاء الإداري على المشروعية الخارجية لقرار السلطة.

تشمل رقابة المشروعية الخارجية للقرار، ركن الاختصاص والشكل وهما العنصران اللذان يتصلان بكيفية ممارسة الإدارة لسلطاتها، ومن تم تتمثل فيهما شرعية أو قانونية القرار الخارجي.

    1-الرقابة على الاختصاص

إن القانون الإداري الحديث يقوم على فكرة الاختصاص ويمكن القول بأن فكرة تحديد اختصاصات معينة لرجال الإدارة، هي نتيجة من نتائج الفصل بين السلطات أي ان هذا المبدأ لا يقتصر مجاله على تحديد اختصاصات السلطات العامة الثلاث، أي أن -السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية- وإنما يتعداه إلى تحديد الاختصاصات داخل السلطة الواحدة.

إذا كان المشرع المغربي قد حدد في مدونة الشغل الجهة الإدارية المختصة بمنح الإذن الإداري بالإعفاء أو برفض منحه من طرف عامل العمالة أو الإقليم، فإن هذا القرار يجوز الطعن فيه بالإلغاء متى كان مشوبا بعيب الاختصاص.

يتضح لنا إذن أن القضاء الإداري عمل على إلغاء القرارات الإدارية متى كانت مشوبة بعيب الاختصاص، ليكون بذلك القضاء الإداري المغربي قد سار على نفس نهج القضاء الفرنسي.

    2-الرقابة على الشكل والإجراءات.

إذا كان القرار الإداري هو تعبير عن إرادة الإدارة الملزمة قصد إحداث أثر قانوني، فإن ذلك يجب أن يتم في الشكل الذي يتطلبه القانون، فلا يكفي ان تحترم الإدارة حدود اختصاصها كي يصبح القرار مشروعا، بل يجب أن يصدر مستوفيا للإجراءات القانونية وفقا للأشكال التي يرسمها القانون والمبادئ العامة.

وهكذا فالمقصود بعنصر الشكل، المظهر الخارجي الذي تسبغه الإدارة على القرار للإفصاح عن إرادتها والإجراءات التي تتبعها في إصداره، وعليه فصدور القرار دون التزام الإدارة للشكليات التي ينص عليها القانون، يصيب القرار بعيب الشكل ويجعله قابلا للإلغاء لعدم مشروعيته.

والإجراءات الشكلية ليست عقاب أو عراقيل، وإنما هي ضمانات للحقوق والحريات، فالإجراءات الشكلية تمنع الإدارة من التسرع واتخاذ قرارات غير مدروسة.

والأصل أن القرار الإداري لا يخضع في إصداره لشكليات معينة ما لم يستلزم القانون اتباع شكل معين أو إجراءات خاصة لإصدار القرار الإداري، لذلك فقد يكون القرار مكتوبا أو شفويا، صريحا أو ضمنيا، معللا أو غير معلل.

فهناك شكليات سابقة على صدور القرار، وهو يشمل كافة الإجراءات التي يلزم اتخاذها قبل إصداره وإلا أصبح القرار غير مشروع، ويطلق على هذا القسم اصطلاح الإجراءات Les procedures.

وهناك شكليات متعلقة بالمظهر الخارجي للقرار باعتباره وسيلة للتعبير عن إرادة السلطة الإدارية، أي الصورة التي يجب ان يفرغ فيها القرار عند إصداره ويطلق على هذا القسم اصطلاح الشكليات les formalites.

ويرتب القضاء آثاره القانونية على هذا التمييز، فلا يحكم بإلغاء القرار الإداري إذا خالف الشكل إلا إذا كان شكلا جوهريا، في حين يحكم بالإلغاء إذا كان القرار قد خالف الإجراء او الإجراءات الواجب إتباعها.

-الاستشارة المسبقة :

يستلزم إصدار القرار الإداري في كثير من الأحوال إتباع إجراءات معينة ينص عليها المشرع أو تقتضيها المبادئ العامة.

أما إدا لم يشترط القانون أيا منها، فإن القرار يكون صحيحا ولو لم تتبع الإدارة في إصداره أي إجراءات ومخالفة عنصر الإجراءات في القرار الإداري يؤدي غالبا إلى بطلان القرار لعيب في الشكل .

حيث يكون لزاما على الإدارة قبل إصدارها لأي قرار مــعين أن تستشير فردا معــينا أو هيئة إدارية أخرى أو لجنة خاصة يتم تشكيلها لهذا الغرض، ففي هذه الحالة يتعين عليها أن تطلع على الآراء التي ألزم القانون أخدها بعين الاعتبار، وإلا كان قرارها غير مشروع من حيث الشكل.

هكذا فإن القرارات الصادرة عن السلطة التي لها حق التأديب بتوقيع عقوبات على الموظفين الذين يخلون بنظام وظيفتهم،لا تكون صحيحة من الناحية الشكلية إلا بعد استشارة اللجان المتساوية الأعضاء، التي هي بمثابة مجلس وبما أن المشرع المغربي قد ألزم عامل العمالة أو الإقليم باستشارة لجنة إقليمية قبل اتخاده أي قرار بالقبول أو الرفض طبقا للمادة 67 من مدونة الشغل، إذ تعتبر هذه الاستشارة ضمانة أساسية لحماية الأجراء من خطر الإعفاء.

وعليه فالقضاء الإداري المغربي قد اعتبر الاستشارة السابقة على اتخاد القرار، إجراءا شكليا ضروريا ينتج عن عدم احترامه بطلان القرار الإداري لعيب الشكل والإجراءات .

-إجراءات تشكيل اللجان والمجالس.

إن الإختصاصات الإدارية قد تسند إلى فرد معين من بين الموظفين العموميين ،كما قد تسند إلى مجموعة من الموظفين يشكلون فيما بينهم ما يطلق عليه لجنة أو هيئة أو مجلس ،ودلك حتي لا تترك سلطة التقرير في مسائل لها أهميتها بين يدي شخص واحد.

فالغالب أن يتدخل المشرع في نشاط هذه اللجان ، بالنص على إجراءات محددة لضمان سير العمل داخلها . إذن فلا مناص من إنعقاد هذه اللجان أو المجالس على الشكل الذي يحدده المشرع وإلا كانت قراراتها غير مشروعة.

وبما ان المرسوم رقم 514 -04-2 المتعلق بتحديد عدد أعضاء اللجنة الإقليمية المكلفة بالدراسة والبث في ملفات فصل الإجراء ، قد حدد في مادته الأولى أعضاء اللجنة الإقليمية المنصوص عليها في المادة 67 من مدونة الشغل، والتي يرأسها عامل العمالة أو الإقليم.

وعليه فإن انعقاد هذه اللجة للبث في موضوع الإعفاء يجب أن يتم وفق التشكيلة التي حددتها المادة الإولى من المرسوم أعلاه ، وإلى كان انعقادها غيرصحيح ، وكدا القرارات الصادرة عنها .

ويتعين على رئيس هذه اللجنة ان يدعوها إلى الإجتماع كلما دعت الضرورة إلى ذلك ،ولا تصح اجتماعاتها إلا إذا حضر نصف الأعضاء على الأقل .


ثا نيا :رقابة القضاء الإداري على المشروعية الداخلية لقرار السلطة الإداري

1 – الرقابة على السبب :

يذهب جانب من الفقه إلى تعريف أسباب القرار الإداري بأنها مجموعة من العناصر الموضوعية والواقعية التي تشكل أساس القرار الإداري وتقود الإدارة إلى التصرف، حيث يجب على الإدارة عند اتخادها لأي قرار إداري إن تقيمه على أساس قاعدة قانونية مكتوبة أومبدأ من مبادئ القانون العامة أو حالة واقعية معينة ومستقلة عن إرادتها ، لذلك فكل قرار إداري يجب أن يكون له سبب يبرره في الواقع والقانون .

وتمثل الرقابة القضائية على أسباب القرارات الإدارية في دعوى الإلغاء، ضمانة هامة وأساسية لتحقيق مشروعية تصرفات الإدارة وخضوعها لحكم القانون ،ذلك أن رجل الإدارة عند ممارسته للاختصاصات المنقوطة به يجب ألا يخضع في تصرفاته وقراراته لما تمليه عليه الأهواء والميول ، وإنما يلزم أن يستند في كل ما يصدره من قرارات ويمارسه من نشاط إلى أسباب واقعية تكفل له ذلك ،وهو الشيئ الذي يستلزم بالضرورة أن تكفل اتجاهه لتحقيق هذه المصلحة .

2 – الرقابة على الغاية في القرار الإداري .


يتحدد هذا العيب عندما تصدر الإدارة قرارا إداريا لتحقيق غرض أو غاية غير تلك التي حددها القانون ، فهوعيب موضوعي يتعلق بالبواعت والأهداف غير المشروعة ،حيث يصبح على عاتق القضاء مهمة اكتشافها وهي مهمة صعبة ودقيقة .

والقاعدة هنا أن الإدارة ليست حرة في اختيار الغاية من تصرفاتها بل يجب عليها أن تلتزم بالغرض الذي حدده المشرع لكل اختصاص،فإذا خالفت الإدارة الغاية المحددة حتى ولو كانت حسنة النية أصبحت قراراتها مشوبة بعدم المشروعية .

والغاية في القرار الإداري عنصر نفسي، ذلك أن رجل الإدارة يعتقد بأنه لو اتخد هذا القرار دون غيره من القرارات سيصل إلى النتيجة التي يرغب فيها.

والقرار الذي يتخذه عامل العمالة أو الإقليم اذا كان المنطق القانوني يقتضي أن يكون بهدف تحقيق التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي عن طريق مراعاة مصلحة كل من الأجير وحمايته من تعسف المشغل بأن يرفض الطلبات المبنية على أسس أو أسباب اقتصادية حقيقية وبعدية دون إغفال مصلحة المشغل ومراعاة ظروف مقاولته عن طريق منحه الإذن بالإعفاء كلما تبين له أن المقاولة تمر بأزمات مالية وأنها في حاجة إلى إجراء من هذا القبيل .

هكذا فإن عامل العمالة أو الإقليم وهو يبث في طلب منحه الإذن بالإعفاء يتعين عليه عدم استخدام سلطته لتحقيق غرض غير مشروع أو منفعة غير إدارية بمن سيصدر في حقهم هذا القرار.

3 – الرقابة على المحل في القرار الإداري.

    يعرف القرار الإداري بأنه عمل قانوني يصدر عن جهة الإدارة المختصة لإحداث وضع قانوني جديد أو تعديل في الأوضاع القانونية القائمة، وبناء على ذلك فإن محل القرار الإداري ما هو إلا الأثر الذي ينتج عنه مباشرة وفي الحال، وهو بذلك جوهر القرار ومادته.

    وتختلف آثار القرارات الإدارية التي تصدرها الإدارة باختلاف نوع هذه القرارات فمن قراراتها، ما هو لائحي، فيكون أثره متمثلا بقاعدة تنشئ أو تعدل أو تلغي حالة قانونية عامة أو موضوعية وذلك بالقدر الذي لا يؤدي فيه الأمر إلى مخالفة حكم قاعدة قانونية أعلى.

    ومن قراراتها ما هو فردي فيكون أثره متمثلا بإنشاء حالة فردية أو تعديلها أو إلغائها لمصلحة فرد أو أفراد معينين أو ضدهم.

    والقرارات الإدارية حين تصدر بالاستناد إلى قواعد قانونية سابقة، فإنها لا تصدر مستندة إلى القواعد التشريعية فقط، وإنما يمكن أن تكون مستندة إلى أية قاعدة قانونية من مختلف مصادرها، مع مراعاة التدرج كالقواعد الدستورية والقواعد التشريعي والقواعد اللائحية والقواعد العرفية والقواعد القضائية.

    ولقد ذهب أغلب الفقه إلى أن مخالفة القانون لا تعني مخالفة موضوع القرار للقواعد التشريعية فقط، وإنما يعني مخالفة القواعد القانونية من مصادرها المختلفة، وعليه لا يجب أن نفسر فكرة مخالفة القانون على أساس المعنى الشكلي، بل يجب أن تتضمن كل مخالفة للقواعد القانونية بما فيها النصوص التشريعية والدستورية والقرارات القضائية.

    الفقرة الثانية: الرقابة القضائية:

    لاشك أن إعفاء الأجراء لأسباب تكنولوجية يثير العديد من المنازعات، وما يميز هذه الأخيرة هو تعدد الاختصاص القضائي بالنظر في البت فيها، فقد يرجع الاختصاص للقضاء الإداري على اعتبار أن قرار العامل المتخذ هو قرار إداري وأن الطعن فيه من اختصاص المحاكم الإدارية، ويكون اعفاء الأجراء في إطار مقاولة خاضعة لإحدى مساطر صعوبات المقاولة من اختصاص القضاء التجاري.

ويبقى القضاء العادي صاحب الولاية العامة بخصوص المنازعات المثارة إذ عمد المشرع المغربي في 15 يوليز 1974 إلى إدماج القضاء الاجتماعي في الاختصاص العام للمحاكم العادية (الابتدائية)، وهو الأمر الذي أثار حفيظة عدة مهتمين لما يشكله ذلك من تراجع عن استقلال وخصوصية القضاء الاجتماعي.

    أولا: رقابة القضاء العادي على الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

    إن الإشكال الذي يمكن أن يثار على هذا المستوى يتجلى في الحالة التي يكون فيها الإعفاء مرخصا به، ويعرض النزاع امام القضاء العادي، إلا ان الإشكال الذي يمكن أن يطرح بهذا الصدد، هل يستطيع القاضي أن ينظر في النزاع المعروض عليه رغم وجود الإذن الإداري بالفصل؟ وهل يمكن اعتبار الإذن الممنوح تعسفيا؟

    1-رقابة القضاء العادي على احترام مسطرة الإعفاء.

إن إعفاء الأجراء لأسباب حتمتها التحولات الاقتصاديةأاوالتكنولوجية أوالهيكلية يمر بمسطرة قانونية دقيقة، وعدم احترام المشغل لإحدى المراحل المسطرية، على اعتبار أن الإعفاء الذي لم يحترم الإجراءات التي حددها القانون يعتبر بمثابة فصل تعسفي.

من بين الإجراءات الضرورية احترام الترتيب الذي وضعه المشرع للأجراء الذين يشملهم الإعفاء، ومن بين القرارات التي تؤكد ان القضاء العادي مارس هذا النوع من الرقابة، القرار الصادر عن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض (المجلس الأعلى سابقا)،الذي جاء في إحدى حيثياته “لكن حيث… وأن الشركة لم تقدم للمحكمة لائحة توضح فيها أنها فصلت الأحدث من العمال، وأبقت على الأقدم منهم، مما كان معه الفصل في نظر المحكمة، لا يكتسي طابع المشروعية، وذلك كله في نطاق سلطتها في تقدير الحجج مما كانت معه الوسيلة على غير أساس.”

وكذا احترام مهلة الإطار، وبخصوص هذه الأخيرة أشارت المادة 43 من م.ش “ينظم أجل الإخطار ومدته بمقتضى النصوص التشريعي، أو التنظيمية، او عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية، أو النظم الداخلية، أو العرف… يكون باطلا بقوة القانون كل شرط في عقد الشغل أو … يحدد أجل الإخطار في مدة لا تقل عن ثمانية أيام…”، وما يؤاخذ على واضعي المدونة هو عدم تحديد شكلية محددة للإخطار، والقضاء لن يتوانى في اضفاء صفة التعسف على كل إنهاء تم قبل الحصول على إذن إداري، أو تم قبل انصرام أجل ثمانية أيام من الإخطار أو شهر من استشارة مندوبي الأجراء.

2-رقابة القضاء العادي على جدية وحقيقة الأسباب الداعية للإعفاء.

من الصعب إعطاء تعريف عام للسبب الحقيقي والجدي، لأن الأمر يتعلق بمسألة واقع يضطلع فيها القاضي بدور من الأهمية، والقضاة يقدرون السبب الحقيقي والجدي للإعفاء حسب كل حالة، وعندما يتضح لهم انعدام هذه الأسباب فرضوا عقوبات في مواجهة المشغل.

لكن الإشكال الذي يثار في حالة عدم كفاية هذه الأسباب، فهل المشرع أعطى القضاء سلطة التأكد من الوجود المادي للأسباب التي استدعت هذه التحولات وكذا تكييف كفايتها من عدمه، أم أن المشرع أعطى للقضاء العادي صلاحية مراقبة هذه الأسباب والتحولات التي أحدثها المشغل وكفاية الأسباب والدوافع التي دفعته إلى الإقدام على هذه الخطوة التي غالبا ما تعصف بحقوق الأجراء الطرف الضعيف في هذه العلاقة؟.

ثانيا: رقابة القضاء الإداري والتجاري على الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية او هيكلية

يعتبر قرار عامل العمالة والإقليم قرارا إداريا بامتياز، ويختص بالنزاعات التي يكون محلا لها المحاكم الإدارية، كما ان خضوع مساطر نظام صعوبات المقاولة للقضاء التجاري تجعله المختص في النزاعات المرتبطة بها.

1-رقابة القضاء الإداري على الإعفاء.

يرى الأستاذ محمد الكشبور ان موافقة العامل أو رفضه هي في كافة الأحوال عبارة عن قرار إداري يقبل الطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة طبقا للفصل 360 من ق.م.م. وأن القرار الصادر عن السلطة الإدارية لم يصدر إلا بعد تفحص الأسباب التي يدعيها المشغل في طلبه، سواء من حيث حقيقتها أو كفايتها لتبرير الإعفاء، وهذا يعفي قاضي الموضوع بالنظر من جديد في أسباب الإعفاء فضلا على انه إذا سمح للقضاء العادي بالنظر في واقعة تبث فيها الإدارة سيؤدي إلى خرق مبدأ فصل السلط، وهذا التوجه نهجه القضاء الفرنسي قبل إلغاء نظام الرقابة الإدارية بمقتضى قانون 30 دجنبر 1986.

أما موسى عبود فيذهب إلى أنه في حالة رفض الرخصة، يمكن للمشغل ان يرفع تظلما تسلسليا إلى الوزير وفي حالة عدم إلغاء الوزير قرار العامل جاز للمشغل أن يرفع طعنا إداريا بسبب الشطط في استعمال السلطة لدى الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى(‘محكمة النقض).

وعليه فإن الطعن في قرار العامل يمكن ان يوجه مباشرة إلى القضاء كما يجوز أن يسلك الطاعن المسطرة الإدارية في الطعن، وذلك باللجوء إلى تظلم استعطافي لمصدر القرار في حالة قيد الدراسة، أو تظلم رئاسي إلى الوزير وتعد دعوى الإلغاء دعوى قضائية تقوم على مخاصمة القضاء الإداري، ويمكن اعتبار قضاء الإلغاء أحد اوجه الرقابة على أعمال الإدارة.بل أهمها على الإطلاق والأقدر على حماية مبدأ المشروعية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية، وما يستشف من الفصل 361 من ق.م.م والمادة 24 من ق 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية. والطعن في قرار العامل لا يؤدي إلى وقف التنفيذ، إذ لو افترضنا أن المقاولة أو المؤسسة تعاني من صعوبات اقتصادية حتمت عليها عصرنة آليات ووسائل الانتاج أو الاستفادة مما استجد من تقنيات وأساليب التسيير والتدبير أو الإنتاج، وكان هذا الإجراء سيحد من تلك الصعوبات أو يزيلها، فلو كان الطعن يوقف التنفيذ فإن الأجير يمكنه إقبار تلك المقاولة بمجرد تقديم الطعن وإيقاف التنفيذ.

ثانيا: رقابة القضاء التجاري على الإعفاء.

    منذ صدور مدونة التجارة في 01 غشت 1996، وإحداث المحاكم التجارية في إطار التوجه نحو التخصص، فأول ما يمكن ملاحظته بشأن هذه المدونة الجديدة أنها لا تنسجم إلى حد ما مع مقتضبات مدونة الشغل، إذ أن ما ورد في مدونة التجارة بخصوص وضعية المأجورين خلال سير مسطرة التسوية والتصفية القضائية، لم يرقى إلى المستوى المطلوب فيما يخص معاملة هؤلاء العمال الذين يكونون من بين الاوائل مما يتضرر من جراء تعرض المقاولة المشغلة لصعوبات تؤدي بها إلى التوقف عن دفع ديونها.

    فالمادة 572 من مدونة التجارة أعطت للمحكمة الحق في ان تأمر بتوقيف المقاولة عن نشاطها جزئيا أو كليا بناءا على طلب معلا من السنديك المنتدب، او من مراقبي الحسابات أو الشخص المدين أو تلقائيا بناءا على تقرير القاضي المنتدب.

المطلب الثاني:الاثار المترتبة عن الإعفاء لأسباب تكنــولوجية أو هيكلــية أو اقتصادية.

يخلق إعفاء الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية العديد من الآثار التي تختلف بحسب ما إذا كان الإعفاء مشروعا أو كان غير مشروع.

     الفقرة الأولى :أثار الإعفاء المشروع .

تتـبت للأجــراء العــديد من الحقــوق نتــيجة إعفائــهم لأســباب اقتصـتادية أو تكنولوجية أو هيكلية وتتجلى أهم هذه الحقوق في الحق في التعويض .


أولا : التعويض عن الفصل إذا تحققت مجموعة من الشروط

فإن الأجراء المعفون يحصلون على التعويضات المخولة بمقتضى المواد من 52 إلى 56 من مدونة الشغل، وتنص المادة 53 من مدونة الشغل على تلك التعويضات التي تحتسب على أساس السنة لا مجموع الخمس أو العشر أو الخمسة عشرة سنة وهو ما نص عليه المجلس الأعلى(محكمة النقض)عندما أقر بأن القرار المطعون فيه عندما اعتبر أن عدد الساعات المحددة من طرف المشرع تتعلق بمجموع الخمس سنوات لا بكل سنة يكون قد طبق الفصل الأول من المرسوم الملكي لسنة 1967 تطبيقا سيئا وعليه فإن الاجير الذي اشتغل مدة سنة يستحق تعويضا قدره 96 ساعة.

أما المشتغل لخمس سنوات فيستحق تعويضا قدره 480 ساعة و هذا بالنسبة لكل فئة من فئات الخمس سنوات الخاصة بالأقدمية.

وقد نصت المادة 55 على الأساس المعتمد في حساب التعويض،وهو معدل الأجور التي يتقاضاها الأجير خلال 52 أسبوع السابقة للفصل دون أن يقل العدد عن الحد الأدنى حسب المواد 55 و 56 من مدونة الشغل.

و يمكن حسب المادة 53 من مدونة الشغل أن يتضمن عقد الشغل أو اتفاقيات الشغل الجماعية أو النظام الداخلي مقتضيات أكثر فائدة للأجير وهو مقتضى يتدخل سياق تحصيل الحاصل،لأن مدونة الشغل وردت كحد أدني من الحقوق لفائدة الأجراء لا يمكن التنازل عليها.

غير إن ما يلاحظ من خلال المادة السابقة أنها قلصت من دور السلطة التقديرية للقاضي في تحديد مقدار التعويض عن الفصل و ذلك حينما حددته بناءا على الساعات السابقة لعدد سنوات التقدمية.فأصبح سهلا على المحكمة تحديد التعويض الذي يستحقه الأجير انطلاقا من المدة التي قضاها في الشغل و هو ما يتضح من خلال الأحكام و القرارات القضائية الصادرة في هذا الصدد.ومنه ماقضت به المحكمة الابتدائية في الحكم 33/13 بتاريخ 18/03/2013 في الملف عدد 2213/1501/11 و قد جاء في الحكم ما يلي:”حيث إنه تطبيقا للمادة 53 من مدونة الشغل فإن الأجير يستفيد من علاوة الأقدمية بعد قضائه سنتين في الشغل ما لم يحتسب له الأجر على أساسها.

و حيث أن الملف خال مما يفيد استفادة المدعى عليها خلال مدة استحقاقها من 20/03/2009 إلى غاية انتهاء الورش مما يتعين الحكم له.

بتعويض عنها كما يلي:

00،3767×(36×5 % )+(10×10%)=10547.6 درهم.”

ثانيا:التعويض عن الإخطار و عن فقدان الشغل

    1-التعويض عن الأخطار:

يستفيد الأجراء المعفون لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية من مهلة الإخطار قبل إعفائهم من الشغل والإتزام باحترام مدة الشغل، يجب أن يتم من جانب المشغل و الأجير وذلك حتى لا يتم إعفاء الأجير بشكل فجائي وهو حيث يتعبن منح الأجير فترة معينة قصد البحث عن عمل جديد لأنه يستفيد خلال هذا الأجل من رخص التغيب .

ويؤدي إعفاء الأجير دون احترام أجل الإخطار إلى أحقتيته في الحصول على التعويض و هو ما أكدته المادة 70 من مدونة الشغل.”يستفيد الأجراء عند فصلهم في حالة حصول المشغل على الإذن أو عدمه طبقا للمواد 66 و 69 أعلاه من التعويض عن أجل الإخطار”.كما نصت المادة 43 من مدونة الشغل على المدة الدنيا التي على المشغل احترامها في إعلام الأجير و المحددة في 8 أيام يبدأ سيرانها من اليوم الموالي من تبليغ قرار الإعفاء أو الفصل. وتتجلى أهمية تحديد مدة الإخطار في أن مبلغ التعويض يكون موازيا لمبلغ الأجور التي يكون من حق الأجير أن يتقاضاها خلالها.وهكذا فمقدار التعويض عن مهلة الإخطار يحدد بأجر الأجير طيلة المدة التي حرم منها و هو تعويض لا يعتمد على عنصر الضرر و لا يخصع للسلطة التقديرية للقاضي.

    2-التعويض عن فقدان الشغل:

أحدث المشرع المغربي بمقتضى المادة 53 من مدونة الشغل نوعا جديدا من التعويضات يستحقه الأجراء في حالة تعرضهم للإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية و إغلاق المقاولات و هو التعويض عن فقدان الشغل.

إلا أن هذا النوع من التعويض لم يتم تحديده في المدونة بل ترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي

بالإضافة إلى حق الأجير في الحصول على التعويضات فإن المشرع أعطاه مجموعة من الحقوق الأخرى من بينها حق ادماجه و هو ما أكدته المادة 66 من مدونة الشغل التي نصت على ما يلي:”….و يجب عليها أيضا استشارتهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شأنها أن تحول دون الفصل أو التخفيف من أثاره السلبة بما فيها إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى…”

ثالثا: تسليم شهادة الأجر و الأسبقية في التشغيل.

    1-تسليم شهادة الأجر:

تنص مقتضيات المادة 72 من مدونة الشغل انه يجب على المشغل عند انتهاء عقد الشغل تحت طائلة أداء تعويض أن يسلم الأجير شهادة الشغل .

ويجب أن يقتصر في شهادة الشغل على ذكر تاريخ التحاق الأجير بالمقاولة وتاريخ مغادرته لها. وكذا مناصب الشغل التي شغلها الأجير. وإن كان هذا لا يمنع الطرفين وبالإتفاق فيما بينهما أن تتضمن شهادة الشغل بيانات أخرى تتعلق بالمؤهلات المهنية للأجير وبما يكون أسداه من خدمات للمؤسسة أو المقاولة المشغلة.

وتعد شهادة الشغل وثيقة في غاية الأهمية،إذ تحقق مجموعة من الأهداف.تتمثل في كونها تمكن الأجير من إثبات عمله المسبق للمشغل لمدة معينة، الشئ الذي يسهل عملية البحث عن عمل جديد كما انها تمكن المشغل من التأكد من تحلل الأجير من التزاماته، و كونه لا يرتبط بعقد شغل سابق، حتى لا تترتب مسؤوليتة عن تشغيل أجير مرتبط مع مشغل أخر .

وقد نص المشرع الفرنسي على هذا الحق في المادة 19-1234L من قانون العمل الفرنسي كما وضعت مدونة الشغل المغربية هذا الالتزام على عاتق المشغل في الفقرة الأولى من المادة 72 المشار إليها أعلاه.

    2-الأسبقية في التشغيل:

يعد حق الأسبقية في التشغيل من بين مظاهر الحماية التشريعية التي أكدتها مدونة الشغل، فهو استثناء من أجل الحرية في عملية التشغيل، حيث من الواجب على المشغل أن يعطي الأولوية في التشغيل للأجراء الذين فقدوا عملهم.

وقد تم التنصيص على هذا المكسب في الفقرة الأخيرة من المادة 71 من مدونة الشغل التي جاء فيها:”يتمتع الأجراء المفصولين بالأولوية في إعادة تشغيلهم وفق الشروط النصوص عليها في المادة 508 أدناه”.

و بالرجوع إلى المادة 508 نجدها تنص على:”يجب على المشغل أن يعطي لقدماء الأجراء الدائمين أو المؤقتين عند عدم وجود الدائمين الأسبقية في تشغيلهم في تخصص معين سواء منهم الذين فصلوا من شغلهم منذ أقل من سنة بسبب تخفيض عدد المناصب التي يشملها ذالك التخصص أو لتوقف مؤقت في نشاط المقاولة كلها أو بعضها أو الذين دعت الضرورة إلى تعويضهم بسبب مرضهم.”

يستشف من هاتين المادتين أن حق الأولوية في الشغل حقا تابثا للأجراء للذين تم إعفائهم لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، وهذا الحق يرتبط بمدى توافر المناصب السابقة أو مناصب مماثلة لها، و تجدر الإشارة إلى أن هذا الحق له طبيعة مؤقتة لذالك يمكن أن يكون محل دعوى استعجاليه أمام الغرفة الاجتماعية إذا ما أخل به المشغل داخل أجل 6 أشهر من تاريخ إنهاء عقد الشغل لأسباب اقتصادية، هيكلية أو تكنولوجية، وهو ما نص عليه المشرع الفرنسي حين نص على ان الأجراء الذين تم تسريحهم لسبب اقتصادي يستفيدون من الأولوية في التشغيل داخل اجل 6 أشهر من انتهاء عقد تشغيلهم.

الفقرة الثانية: آتار الاعفاء غير المشروع لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

إن إعفاء الإجراء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية يكون غير مشروع في الحالة التي يقوم فيها المشغل بممارسته دون الحصول على أذن عامل العمالة أو الإقليم، أما إذا حصل عليه فإن الإعفاء يكون مشروعا هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن تقليص عدد العمال من قبل المشغل يستلزم سلوك المسطرة المنصوص عليها في المادة 66 و ما يليها من مدونة الشغل والتي تفرض الحصول على إذن مسبق من قبل عامل العمالة أو الإقليم، و أن الطرد الذي يرتبه المشغل على الأجراء قبل الحصول على الإذن يعتبر طردا تعسفيا،ويرتب هذا النوع من الإعفاء مجموعة من التعويضات أهمها التعويض عن الفصل و التعويض عن الإجازة السنوية التي تمت الإشارة إليها سابقا.

ومن بين الآثار المترتبة عن الإعفاء التعسفي أيضا حق الإرجاع إلى العمل هذا الأثر الذي تباينت حوله الآراء الفقهية و المواقف القضائية بين مؤيد و معارض، اما الاتجاه الفقهي الذي يرى أن إرجاع الأجير هو أنسب بتعويض يحكم به القاضي على اعتبار أن الإرجاع من شأنه أن يضمن استقرار الشغل خاصة مع ظروف البطالة وهشاشة علاقات الشغل السائدة بالمقاولات كما أنه يخول للأجير حماية من تعسف المشغل.

أم الاتجاه الثاني و الذي يعارض فكرة إرجاع الأجير إلى الشغل يعرض سلطة المشغل إلى الضعف و الاحتقار و الأجراء،كما أن الحكم في الإرجاع حسب هذا الرأي يؤدي إلى عرقلة جديدة أمام الأجير وتقاضي حقوقه.

خاتمة:

انطلاقا مما سبق يتضح أن المشرع المغربي في مدونة الشغل، وعلى الخصوص في المواد من 66 إل 71 قد عمد بدوره وفق ما سارت عليه باقي التشريعات الأخرى كالمشرع الفرنسي، إلى تبني مساطر خاصة لإنهاء عقد الشغل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة، في الحالة التي تعاني فيها المقاولة أو المؤسسة من صعوبات اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية.

ومنه فالمشرع المغربي جعل إمكانية اللجوء إلى الإعفاء وفق الأسباب السالفة الذكر خاضعة لمسطرة خاصة وجب احترامها حتى يكون الإعفاء مشروعا، بداية من التبليغ والتشاور والمفاوضات، إلى صدور الإذن من اللجنة الإقليمية الذي يجب ان يكون معللا.

ومن حسنات المشرع المغربي في تنظيمه لهذه المسطرة، أنه جعل اللجوء إلى مسطرة الإعفاء خاضعة لمجموعة من الشروط أهمها استشارة مندوبي الإجراء،وهو ما يحسب للمشرع المغربي، حيث إنه لو جعل الأمر مقتصرا على استشارة الممثلين النقابيين دون الممثلين المندوبين، لكان الأمر صعبا،.

ومن الإشكالات الممكن تصورها في هذا الموضوع الحالة التي تقضي فيها المحكمة التجارية بفتح مساطر صعوبات المقاولة في حق إحدى المؤسسات المشار إليها في المادة 66 من مدونة الشغل، بحيث يكون من الضروري على المقاولة حتى تستمر في نشاطها، إعفاء بعض أجرائها خصوصا إذا تعلق الأمر بعدم قدرتهم على مسايرة الوسائل التكنولوجية التي قد تكون المقاولة أدخلتها.

وفي هذه الحالة وطبقا للمادة 67 من مدونة الشغل فإن فصل الأجراء العاملين في المقاولات المشار إليها في المادة 66 من مدونة الشغل كلا او بعضا لأسباب اقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية، يتوقف على إذن يسلمه عاما العمالة او الإقليم.

والحال أن قرار الإعفاء الصادر عن المحكمة كجهاز قضائي، في حين ان العامل أو اللجنة الإقليمية تعتبر جهازا إداريا في شخص السلطة التنفيذية وهو ما لا يستقيم مع مقتضيات المادة 20 من ق.م.م التي جعلت المادة الاجتماعية كاختصاص أصيل للجهاز القضائي بالمحاكم الابتدائية.

ومنه فإن القول بضرورة طلب المحكمة الإذن من اللجنة الإقليمية لإجراء الإعفاء يبقى محل نظر خصوصا أذا علمنا أن الجهاز الذي يسهر أكثر من غيره على حماية مصالح الأجراء يبقى هو الجهاز القضائي.

ونتساءل ألا يمكن عرض النزاع المتعلق بالإعفاء لأسباب تكنولوجية على المحكمين وخاصة بالنسبة للخلافات الناشئة عن الشغل المتعلقة بنزاعات الشغل الجماعية، في الحالة التي تفشل فيها كل من اللجنة الإقليمية واللجنة الوطنية للبحث والمصالحة والتوفيق بين طرفي النزاع في اختيار الحل السليم؟

 

لائحة المراجع

الكــتب:

  • عبد اللطيف خالفي :

_ الوسيط في مدونة الشغل علاقة الشغل الفردية”، الجزء الأول المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش الطبعة الأولى 2004.

_ّالاجتهاد القضائي في المادة الاجتماعيةّ المطبعة والوراقة الوطنية مراكش السنة 2001 الطبعة الأولى .

  • يحي الصافي ّقانون الشغل،ايجابات لأهم تساؤلاتكمّ مطبعة ربانيت، الرباط، سنة 2004 الطبعة الأولى .
  • محمد الشرقاني ّعلاقات الشغل بين أحكام تشريع الشغل ومدونة الشغلّ دار القلم الطبعة الأولى، الرباط 2003.
  • محمد قسيري ّ”لزام الإدارات بتعديل قراراتها الإدارية ضمانة للحقوق والحريات ورقابة قضائية فعالّة، مجلة القضاء والقانون العدد 148، السنة 2004.
  • محمد الكشبور “انهاء عقد الشغل دراسة تشريعية وقضائية مقارنة ” مطبعة النجاح الجديدة الدرالبيضاء، طبعة 2008.
  • مليكه الصروخ .القانون الإداري ، دراسة مقارنة ،مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء،الطبعة السابعة 2010 .
  • عبد الكريم الطالب “الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية: طبعة أكتوبر 2013.
  • موسى عبود “دور القضاء في حماية الأجير،” مجلة المرافعة عدد 2-3 ماي 1993.
  • محمد لفروجي “صعوبات المقاولة والمساطر الكفيلة لمعالجتها” الطبعة الأولى، سنة 2000.
  • يحيى الصافي قانون الشغل إجابات لأهم تساؤلاتكم مطبعة رياضيات الرباط الطبعة الأولى سنة 2004.
  • محمد سعيد بناني،”قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل”الجزء الثاني،مجلد 2،مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،2007.
    • الحاج الكوري،”مدونة الشغل الجديدة قانون 99/65″عقد الشغل مطبعة الأمنية،الرباط،السنة 2004.

المقالات

  • أوليين محمد ” الإعفاء الجماعي لأسباب اقتصادية ” الندوة الثانية للقضاء الاجتماعي ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، الرباط بتاريخ 25-26 فبراير 1992،

 

الرسائل و الاطروحات

  • أسماء بن عيسى ّ، اشكالية الرقابة على فصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية على ضوء العمل القضائي المغربيّ ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونيية والاقتصادية والاجتماعية السويسي ، جامعة محمد الخامس الرباط .
  • المكي سراج الدين “فصل الأجراء لأسباب اقتصادية”،رسالة لنيل دبلوم ماستر الأعمال في القانون الخاص، كلية الحقوق، مراكش، السنة الجامعية ،2012/2011 .
  • حما لغويزي ” فصل الأجراء لأسباب اقتصادية بين مدونة الشغل ومدونة التجارة” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص وحدة ماستر قانون المقاولة التجارية، جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماية سطات، السنة الجامعية 2010/2011 .
  • فاطمة حداد ، الإعفاء لأسباب تكنولوجية أو هيكلة أو اقتصادية وإغلاق المقاولات، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة ، الحسن الثاني، عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2004/2005 .
  • حسن الصغيري ّفصل الأجراء لأسباب تكنولوجية أو هيكليةّ، بحث لنيل الديل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط السنة الجامعية 2008/2009.

الفــــــــــهرس:

مقدمة:………………………………………………………………………………………………………….1

المبحث الأول: ماهية الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية………3

المطلب الأول: أحكام الإعفاء لأسباب اقتصادية أو هيكلية أو تكنولوجية……………………3

الفقرة الأولى: تعريف الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية و أهم شروطه…………………………………………………………………………………………………………….3

أولا: تعريف الإعفاء لأسباب اقتصادية او تكنولوجية أو هيكلية……………………………..3

ثانيا: شروط الأخذ بالإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية……………………8

الفقرة الثانية: نطاق الإعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية…………………..8

المطلب الثاني: مسطرة الاعفاء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية………………….9

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock