مناخ الأعمال ورهان النهوض بالاستثمار – الدكتور محمد سالم الليلي
مناخ الأعمال ورهان النهوض بالاستثمار
Business Climate and the Challenge of Investment Promotion
الدكتور محمد سالم الليلي
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

مناخ الأعمال ورهان النهوض بالاستثمار
Business Climate and the Challenge of Investment Promotion
الدكتور محمد سالم الليلي
دكتور في القانون العام والعلوم السياسية
ملخص:
يناقش هذا المقال العلاقة الجوهرية بين مناخ الأعمال والنهوض بالاستثمار في المغرب. يستعرض المقال المقومات الاستراتيجية للمغرب كوجهة استثمارية، مثل الموقع الجغرافي والبنية التحتية، مع تسليط الضوء على التحديات القائمة كالبيروقراطية وصعوبة التمويل. ويؤكد أن تحسين مناخ الأعمال، من خلال تأهيل الإطار المؤسساتي وتطوير الإطار القانوني، هو المحرك الأساسي لجذب الاستثمارات المستدامة وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وينهي بالتأكيد على ضرورة مواصلة الإصلاحات لتعزيز تنافسية المغرب.
الكلمات المفتاحية: مناخ الأعمال، الاستثمار، المغرب، التنمية الاقتصادية، الإصلاحات، الإطار المؤسساتي، الإطار القانوني، جاذبية الاستثمار، تحديات الاستثمار، الحكامة الجيدة.
Abstract :
This article explores the essential link between the business climate and the promotion of investment in Morocco. It reviews the Kingdom’s strategic assets as an investment destination, such as its geographical location and infrastructure, while highlighting existing challenges including bureaucracy and difficulties in accessing finance. The paper argues that improving the business environment, by strengthening the institutional framework and developing the legal framework, is the key driver for attracting sustainable investments and achieving inclusive economic development. It concludes by stressing the need for continued reforms to enhance Morocco’s competitiveness.
Keywords: Business Climate, Investment, Morocco, Economic Development, Reforms, Institutional Framework, Legal Framework, Investment Attractiveness, Investment Challenges, Good Governance.
مقدمة عامة:
شكلت بيئة الأعمال الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي نظام اقتصادي طموح، فهي بمثابة الوعاء الذي يحتضن النشاط الاقتصادي بكل تجلياته، بدءا من إنشاء المقاولات الصغيرة وصولاً إلى استقطاب الاستثمارات الضخمة التي تحرك عملية التنمية. في عالم اليوم، الذي يتسم بتعقد وتداخل العلاقات الاقتصادية الدولية وتزايد حدة المنافسة على رؤوس الأموال، لم يعد تحقيق النمو والازدهار فقط رهينا بالموارد الطبيعية أو الموقع الجغرافي، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على مدى جاذبية بيئة الأعمال وكفاءتها في استقطاب وتحفيز الاستثمار. إن الاستثمار[1] ليس مجرد إضافة لرأس المال، بل هو قوة دافعة للتغيير، محفز للإبداع، ورافعة لزيادة الإنتاجية وخلق فرص الشغل، وممر لنقل المعرفة والتكنولوجيا، مما ينعكس إيجابا على مستوى معيشة الأفراد وجودة الخدمات العامة. ومن هذا المنطلق، تضع الدول، بمختلف مستوياتها التنموية، تحسين مناخ الأعمال في صدارة أولوياتها الاستراتيجية، مدركة في ذلك أن الاستجابة لتطلعات مواطنيها في حياة أفضل تتطلب بناء اقتصاد قوي ومتين، وهذا لا يتأتى إلا من خلال بيئة أعمال محفزة ومشجعة للاستثمار المنتج.
إن مناخ الأعمال، في أبسط صوره، هو مجموعة الظروف والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والمؤسساتية التي تؤثر في قرار المستثمرين بشأن الشروع في استثمار أو التوسع فيه، هذا المعنى الواسع يتجلى في سهولة تأسيس الشركات، فعالية الإجراءات الإدارية، كفاءة الأنظمة الضريبية، حماية الملكية، توفر البنى التحتية، وجودة رأس المال البشري، فضلاً عن ضرورة توافر مقومات الشفافية والحكامة ومكافحة الفساد. هذه العوامل مجتمعة هي التي ترسم صورة عامة للفرص والمخاطر التي يواجهها المستثمرون، وتحدد مدى ثقتهم في استدامة الربح وحماية الحقوق.
إن أهمية هذا الموضوع تتجلى في كونه يمس جوهر التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة. ففي سياق يتميز بتحولات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي، أضحى لزاما على الدول التي تسعى إلى تحقيق النمو الشامل أن تعمل على إزالة الحواجز والعقبات التي تعترض طريق المستثمرين، وتقديم حوافز ومزايا تنافسية لجذبهم. فالاستثمار هو المحرك الذي يدفع عجلة النمو الاقتصادي، وهو المصدر الرئيسي لخلق الثروة وفرص العمل اللائقة، وبالتالي، فهو يساهم في الحد من الفقر ومحاربة البطالة وتعزيز الاندماج الاجتماعي. كما أن تدفق الاستثمارات يساهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على قطاعات محدودة، ويدعم الابتكار ونقل التكنولوجيا، مما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني على الصعيد الدولي. وعلى مستوى المغرب، يعتبر تحسين مناخ الأعمال مفتاحا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وربط الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي، والارتقاء بمكانة المغرب في السلسلة القيمية العالمية.
في ظل هذه الأهمية، يطرح التساؤل الجوهري حول كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين متطلبات جاذبية الاستثمار وضرورات الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. الأمر الذي يقودنا إلى إشكالية محورية تتلخص في: كيف يمكن للمغرب، في سعيه المستمر نحو تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي، أن يواكب التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية من خلال تحسين مناخ أعماله بشكل يضمن النهوض بالاستثمار ويحقق أهداف التنمية المستدامة؟
تتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة البحثية التي ستوجه مسار هذا المقال:
- ما هي أبرز المقومات التي يرتكز عليها مناخ الأعمال في المغرب؟
- ما هي أهم التحديات التي تعترض سبيل تطوره ونجاعته؟
- إلى أي حد يمكن اعتبار تأهيل الإطار المؤسساتي رافعة أساسية للنهوض بالاستثمار في المغرب؟
- ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه تطوير الإطار القانوني في توفير الضمانات اللازمة لتشجيع الاستثمار وجذبه؟
للإجابة عن هذه التساؤلات، سيتم تقسيم هذا المقال إلى مطلبين رئيسيين. نخصص المطلب الأول لتسليط الضوء على واقع مناخ الأعمال بالمغرب، وذلك من خلال تحديد مقومات نجاحه من جهة، ورصد التحديات الكبرى التي تواجهه من جهة أخرى.
أما المطلب الثاني، فسيتناول كيف أن النهوض بالاستثمار رهين بتحسين مناخ الأعمال، عبر تحليل دور تأهيل الإطار المؤسساتي كرافعة حقيقية للنهوض بالاستثمار، ثم استعراض أهمية تطوير الإطار القانوني كضمانة أساسية لتشجيع الاستثمار وجذبه.
المطلب الأول: واقع مناخ الأعمال بالمغرب
يُعد مناخ الأعمال في أي دولة بمثابة مرآة عاكسة لمدى جاذبيتها الاقتصادية وقدرتها على تحقيق التنمية. في حالة المغرب، يتسم هذا المناخ بخصوصية تجمع بين مجموعة من المقومات الاستراتيجية الهامة التي تضعه في مصاف الدول الواعدة على خريطة الاستثمار العالمي، وبين تحديات هيكلية ومعوقات تتطلب معالجة مستمرة ومنهجية لضمان تحقيق كامل إمكاناته. إن فهم هذا الواقع بكل تعقيداته هو الخطوة الأولى نحو بلورة استراتيجيات فعالة للنهوض بالاستثمار.
الفقرة الأولى: مقومات نجاح مناخ الأعمال بالمغرب
يستند مناخ الأعمال في المغرب إلى أسس راسخة ومقومات متعددة الأبعاد، تشكل معًا محفزات قوية لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية[2]. لعل أبرز هذه المقومات تتمثل في الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة[3]. فالمغرب، بتواجده على مفترق الطرق بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، يُعد بوابة حقيقية للقارتين الإفريقية والأوروبية، ومركزا محوريا للتبادل التجاري واللوجستي. هذا الموقع الفريد من نوعه، المعزز بساحليه الأطلسي والمتوسطي، يمنحه ميزة تنافسية كبيرة كمنصة للتصدير نحو أسواق ضخمة، ويجعله جزءاً من سلاسل الإمداد العالمية[4]. وقد تم استغلال هذا الموقع بذكاء من خلال تطوير بنية تحتية حديثة ومتطورة بشكل لافت خلال العقدين الأخيرين. فميناء طنجة المتوسط، على سبيل المثال، لا يُعد فقط أكبر الموانئ في إفريقيا أوفي البحر الأبيض المتوسط، بل هو كذلك مركز لوجستي وصناعي متكامل يجذب استثمارات كبرى في قطاعات السيارات. تضاف إلى ذلك شبكة طرق سيارة عصرية، وشبكة سكك حديدية فائقة السرعة (البراق)، ومطارات دولية حديثة، مما يسهل حركة نقل السلع والأشخاص ويخفض تكاليف النقل واللوجستيات، وهي عوامل حاسمة في قرار أي مستثمر.
علاوة على ذلك، يتمتع المغرب باستقرار سياسي ومؤسساتي[5] يعتبر من أهم الضمانات للمستثمرين. فالقيادة الرشيدة للمملكة، والرؤية الاستراتيجية التي توجه الإصلاحات، توفر بيئة من الثقة والأمان، مما يطمئن المستثمرين على استدامة مشاريعهم وحماية استثماراتهم على المدى البعيد. هذا الاستقرار الذي يعرفه المغرب تعززه جهود حثيثة لـتعزيز الحكامة ومحاربة الفساد، وإنشاء هيئات ومؤسسات مستقلة لضمان الشفافية والمساءلة، وإن كانت هذه الجهود لا تزال تتطلب المزيد من الجهد. وفي سياق التشجيع المباشر للاستثمار، قامت الحكومة المغربية بسلسلة من الإصلاحات الهيكلية والقانونية والإدارية المتواصلة. من أبرز هذه الإصلاحات إطلاق ميثاق الاستثمار الجديد[6] الذي يهدف في جوهره إلى تبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز ضريبية ومالية مغرية. كما تم تحديث الإطار القانوني والتنظيمي للعديد من القطاعات، ورقمنة الخدمات الإدارية المتعلقة بإنشاء المقاولات وتصاريح البناء، مما ساهم في تحسين ترتيب المغرب في مؤشرات عالمية مثل تقرير ممارسة أنشطة الأعمال.[7]
لا يمكن إغفال الدور المحوري لـدينامية السوق المحلية والولوج إلى الأسواق الإقليمية والدولية. فالمغرب، بسكانه القانونيين الذين يفوق عددهم 36 مليون نسمة[8]، يمثل سوقا استهلاكية متنامية، ويشهد طبقة وسطى آخذة في التوسع. الأهم من ذلك، أن المملكة المغربية قد أبرمت اتفاقيات للتبادل الحر مع عدد كبير من الدول، بما في ذلك، الولايات المتحدة الأمريكية، مما يفتح أمام المستثمرين آفاقاً واسعة للوصول إلى سوق استهلاكية تقدر بمليار مستهلك دون حواجز جمركية. هذه الاتفاقيات تجعل المغرب منصة تصدير جذابة للاستثمارات الموجهة نحو هذه الأسواق.
يعمل المغرب على تطوير رأس مال بشري مؤهل ومتخصص من خلال إصلاح المنظومة التعليمية والجامعية، وتكثيف برامج التكوين المهني المتخصص لتلبية احتياجات القطاعات الصناعية الواعدة مثل صناعة السيارات والطاقات المتجددة. وقد ساهم هذا الجهد في توفير يد عاملة تتمتع بالمهارات المطلوبة وبتكاليف تنافسية نسبياً، مما يعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية[9]. كما أن هناك قطاعات اقتصادية واعدة تشهد استثمارات مكثفة، كقطاع الطاقات المتجددة الذي يهدف المغرب من خلاله إلى أن يكون رائدا إقليميا وعالميا، وقطاعات صناعة السيارات، فضلا عن مجالات الفلاحة والصيد البحري والسياحة، وكلها توفر فرصا استثمارية واعدة.
الفقرة الثانية: التحديات التي تواجه مناخ الأعمال
على الرغم من المقومات الإيجابية والجهود المبذولة، يواجه مناخ الأعمال في المغرب مجموعة من التحديات الهيكلية والمستمرة التي قد تعيق تحقيق كامل إمكاناته وتؤثر على جاذبيته الاستثمارية. يأتي في مقدمة هذه التحديات التعقيدات الإدارية والبطء في الإجراءات، فبالرغم من التقدم المحرز في تبسيط المساطر ورقمنة بعض الخدمات، إلا أن المستثمرين لا يزالون يشتكون من تعدد الإجراءات، وتداخل الصلاحيات بين الإدارات المختلفة، وبطء معالجة بعض الملفات، خاصة على المستوى المحلي. هذه العوائق الإدارية تخلق نوعا من عدم اليقين، وتزيد من تكلفة الاستثمار ووقت الإنجاز، مما قد يدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن وجهات أكثر سلاسة ومرونة.
يُعد الولوج إلى التمويل تحديًا رئيسيًا آخر، لاسيما بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والناشئة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد. فالبنوك، على الرغم من دورها الحيوي، لا تزال تتردد في تمويل المشاريع المبتكرة أو تلك التي تفتقر إلى ضمانات كافية، مما يحد من قدرة هذه المقاولات على النمو والتوسع[10].
بالرغم من الجهود المبذولة في مكافحة الفساد، إلا أن بعض المظاهر البيروقراطية والفساد الصغير في بعض المستويات الإدارية لا تزال تشكل تحدياً يؤثر على سمعة مناخ الأعمال ويحد من ثقة المستثمرين، ويتطلب الأمر مواصلة العمل على تعزيز الشفافية والمساءلة وتطبيق القانون. هذه التحديات مجتمعة تضع المغرب أمام ضرورة مواصلة الإصلاحات بوتيرة أسرع وبشمولية أكبر، لضمان تحويل المقومات الإيجابية إلى استثمارات حقيقية ومستدامة.
إن هذه المقومات والتحديات ترسم صورة لواقع مناخ الأعمال في المغرب، تبرز من جهة الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها، وتشدد من جهة أخرى على الضرورة الملحة لمواصلة الإصلاحات الهيكلية والجريئة. فكيف يمكن للمغرب أن يحوّل هذه التحديات إلى فرص، ويعزز من جاذبيته الاستثمارية لتحقيق النهوض الاقتصادي المنشود، من خلال إصلاح إطاره المؤسساتي والقانوني؟
المطلب الثاني: النهوض بالاستثمار رهين بتحسين مناخ الأعمال
إن العلاقة بين مناخ الأعمال والنهوض بالاستثمار هي علاقة جدلية؛ فبقدر ما يتم تحسين البيئة التي يعمل فيها المستثمرون، بقدر ما تتضاعف فرص جذب الاستثمارات وتنويعها وزيادة حجمها، وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة. فالمستثمر يبحث بشكل دائم عن عوامل الاستقرار والشفافية والفعالية والضمانات التي تحمي رأسماله وتضمن له عوائد هامة. وفي هذا الإطار، يضع المغرب تحسين مناخ الأعمال في صلب استراتيجياته التنموية، مدركا أن ذلك يمر عبر تأهيل عميق لإطاره المؤسساتي وتطوير مستمر لترسانته القانونية.
الفقرة الأولى: تأهيل الإطار المؤسساتي كرافعة للنهوض بالاستثمار
يُعدّ الإطار المؤسساتي الفعال حجر الزاوية في بناء مناخ أعمال شفاف ، خصوصا أن المغرب تبنى هذه المقاربة تماشيا مع تبنيه جيلا جديدا من الدساتير[11]. الإطار المؤسساتي ما هو إلا مجموعة من القواعد والمؤسسات التي تنظم التفاعلات بين الفاعلين الاقتصاديين والدولة، وتحدد أيضا آليات صنع القرار وتطبيقه. ولتحقيق النهوض بالاستثمار، يعمل المغرب على تأهيل إطاره المؤسساتي عبر مرتكزات عديدة، أولها تبسيط الإجراءات الإدارية وتوحيدها، وهو مسعى يهدف إلى تقليص زمن وكلفة إنشاء المقاولات والحصول على التراخيص اللازمة. وقد تم تحقيق تقدم ملحوظ في هذا الصدد من خلال إحداث المراكز الجهوية للاستثمار التي تمثل شباكا للمستثمرين، ومركزا للتواصل والتنسيق بين مختلف الإدارات والجهات المعنية بالاستثمار[12]. هذه المراكز، التي تم إصلاحها وتوسيع صلاحياتها بموجب القانون رقم [13]47.18، أصبحت تتمتع بمرونة أكبر في معالجة الملفات، وتقديم الاستشارة والمواكبة للمستثمرين على المستويين الجهوي والمحلي، الشيء الذي يقلل من البيروقراطية ويختصر المسافات. كما أن رقمنة الخدمات العمومية[14] تشكل رافعة أساسية في هذا التأهيل، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل جزء كبير من الإجراءات الإدارية إلى منصات رقمية آمنة وفعالة، مما يقلل من الاحتكاك المباشر بين المستثمر والإدارة، ويحد من فرص الفساد، ويسرع من وتيرة الحصول على الخدمات والتراخيص.
إن تعزيز الحكامة الجيدة والشفافية ومكافحة الفساد عامل أساسي في استقطاب المستثمرين، لاسيما الأجانب، إذ يولون أهمية قصوى لمدى شفافية الأنظمة الإدارية والقضائية، وفعالية آليات مكافحة الفساد. وفي هذا الإطار، يواصل المغرب جهوده لتعزيز دور الهيئات الرقابية ومؤسسات الوساطة، وتطبيق مبادئ الشفافية في الصفقات العمومية، وتفعيل دور المجالس الجهوية للحسابات. كما أن تقوية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتطبيق القانون بصرامة على الجميع، يساهم في بناء الثقة وتوفير بيئة أعمال نزيهة ومنصفة. هذا الجانب المؤسساتي يضمن أن الفرص متساوية، وأن المخاطر المتعلقة بالفساد محدودة، مما يشجع على تدفق الاستثمارات النوعية[15].
إن صعوبة الولوج إلى التمويل، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والناشئة، تشكل تحدياً حقيقياً للاستثمار. لذلك، تعمل المؤسسات المالية، بالتعاون مع الدولة، على تطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة تتناسب مع احتياجات هذه المقاولات، مثل التمويل التشاركي، والقروض البنكية بضمانات مخففة أو بشروط ميسرة، وبرامج الدعم الحكومي للتمويل كبرنامج فرصة[16] الذي يهدف إلى دعم المشاريع الشبابية والمقاولات الصغرى. كما يتم العمل على تطوير سوق رأس المال ليكون أكثر دينامية، وتقديم الدعم المالي للمشاريع ذات القيمة المضافة العالية، مما يحفز على الاستثمار ويخلق دينامية اقتصادية جديدة.
يمثل تطوير البنية التحتية التخصصية جزء من عملية التأهيل المؤسساتي. فبالإضافة إلى البنية التحتية العامة، يتم العمل على تطوير مناطق صناعية ولوجستية متخصصة ومجهزة بأحدث التقنيات، مثل المناطق الحرة والمناطق الصناعية ذات القيمة المضافة العالية (مثل تلك الموجهة لقطاع السيارات)، والتي تقدم حوافز وتسهيلات خاصة للمستثمرين[17]. هذه المناطق لا تقتصر فقط على توفير الأراضي والخدمات الأساسية، بل توفر كذلك بيئة عمل متكاملة تدعم تجمعات صناعية وتسهل الابتكار والتعاون بين الشركات.
الفقرة الثانية: تطوير الإطار القانوني كضمانة لتشجيع الاستثمار
إن تأهيل مناخ الأعمال لا يكتمل إلا بتحديث وتطوير مستمر للإطار القانوني والتنظيمي، الذي يُعدّ بمثابة الدستور المنظم للعلاقات الاقتصادية، والموفر للضمانات اللازمة لحماية حقوق المستثمرين. فوضوح القوانين وشفافيتها وفعالية تطبيقها يمثل حافزاً رئيسياً لأي قرار استثماري، والعكس بالعكس. وفي هذا السياق، يركز المغرب على عدة محاور لتطوير إطاره القانوني.
أولا، تحديث قوانين، ومن جملة عملية التحديث، اعتماد ميثاق الاستثمار الجديد الذي يمثل نقلة نوعية في سياسة الدولة التشريعية نحو الاستثمار[18]. هذا الميثاق يهدف إلى تبسيط وتوحيد النصوص القانونية المتعلقة بالاستثمار، وتقديم حوافز شاملة تتجاوز مجرد الإعفاءات الضريبية لتشمل دعما مباشرا للاستثمار، وربط الدعم بخلق فرص الشغل، وتنمية جهوية متوازنة، والتوجه نحو القطاعات ذات الأولوية. كما أنه يوفر آليات جديدة لتسوية المنازعات وحماية المستثمرين، مما يعزز الثقة في الإطار القانوني ويقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار.
ثانيا، تطوير قانون الأعمال والتشريعات المرتبطة به لضمان أكبر قدر من شروط المنافسة. الهدف هو توفير إطار قانوني مرن وواضح يحمي حقوق المساهمين والدائنين، ويسهل عمليات إنشاء الشركات وإعادة هيكلتها وإنهاءها، ويضمن منافسة شريفة ونزيهة في السوق المغربي. كما أن تعزيز حماية الملكية الفكرية، من خلال تحديث القوانين المتعلقة بالبراءات والعلامات التجارية وحقوق المؤلف، يشجع على الابتكار ويجذب الاستثمارات في القطاعات الإبداعية والتكنولوجية[19].
ثالثا، إصلاح العدالة وتفعيل المحاكم التجارية لضمان تطبيق سريع وفعال للقانون وحل النزاعات الاستثمارية بكفاءة. فالمستثمرون يفضلون البيئات التي توفر لهم آلية قضائية سريعة وشفافة ومحايدة لحل أي خلافات قد تنشأ. لذلك، يعمل المغرب على تحديث تشجيع آليات بديلة لتسوية المنازعات مثل التحكيم والوساطة، التي توفر حلولاً أسرع وأقل تكلفة وأكثر مرونة[20].
إن المغرب، باعتباره عضواً فاعلاً في المجتمع الدولي، يلتزم بمجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والمتعددة الأطراف[21] وحماية الاستثمار جزء من هذه الاتفاقيات الدولية. لذلك، يتم العمل بشكل مستمر على مواءمة التشريعات الوطنية مع هذه الالتزامات الدولية، لضمان أقصى حماية للمستثمرين الأجانب والمحليين، وتوفير إطار قانوني يتماشى مع المعايير الدولية في مجالات متعددة مثل: مكافحة غسيل الأموال، وحماية البيانات الشخصية، وقوانين الشغل. هذا التوافق القانوني يعزز مصداقية المغرب على الساحة الدولية ويجعله وجهة استثمارية موثوقة[22].
إن هذه الجهود المتكاملة لتأهيل الإطار المؤسساتي وتطوير الإطار القانوني تشكل ركيزتين أساسيتين لسياسة المغرب الرامية إلى النهوض بالاستثمار. فكلما كانت هذه الأطر قوية، شفافة، وفعالة، كلما زادت قدرة المغرب على تحقيق أهدافه التنموية. هذه هي المعادلة التي يسعى المغرب إلى تحقيقها، لكن يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن لهذه الإصلاحات أن تترجم إلى واقع ملموس يحفز على تدفق الاستثمارات النوعية والمستدامة، ويواجه التحديات الإقليمية والدولية المتغيرة؟
في الختم، يتضح أن مناخ الأعمال بالمغرب هو نتاج تفاعل معقد بين عوامل سياسية واقتصادية ومؤسساتية، تلعب دورا محوريا في تعزيز جاذبية الاستثمار. لقد استطاع المغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي، واستقراره السياسي، وتطوره المستمر في البنية التحتية والإصلاحات المتواصلة، أن يرسخ مكانته كوجهة واعدة للاستثمار إقليمياً ودولياً. ورغم التحديات المرتبطة بالتعقيدات الإدارية والتمويل وتطبيق القوانين، فإن المغرب يظهر التزاما بمسار الإصلاح، من خلال تحديث الإطار القانوني، وتطوير الحكامة، وتأهيل رأس المال البشري. قدرة المغرب على تحويل هذه الجهود إلى نتائج ملموسة هي ما سيعزز موقعه كقطب اقتصادي مزدهر وفاعل في محيطه الإقليمي والدولي.
لائحة المراجع:
Claire-Agnès Gueutin, L’essentiel de l’introduction à l’économie, 3ᵉ édition, Paris, Éditions Ellipses, 2024.
تقرير حول نشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2023، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7360 مكرر، 13 ديسمبر 2024.
قاسم، أحمد فتحي عبد المجيد، القدرة التنافسية للأعمال والازدهار الاقتصادي المستدام في البلدان العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، قطر 2022.
أخنوش: الحكومة عزّزت مجهود الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم في 2021 إلى 340 مليارا سنة 2025، موقع الحكومة المغربية، 15 يوليوز 2025، https://alhoukouma.gov.ma/
https://www.cnea.ma/ar/rapport_intenationaux/rapport-doing-business#accordion
الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، المندوبية السامية للتخطيط: https://www.hcp.ma/
الرسالة التي الملك محمد السادس إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين حول فعالية وتطوير المدارس، في 07-01-2020.
https://www.collectivites-territoriales.gov.ma/ar/discours-et-messages-royaux/jlalt-almlk-ywjh-rsalt-samyt-aly-almsharkyn-fy-almwtmr-aldwly-althalth
الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة. الجمعة 11 أكتوبر 2019.
حسن طارق، دستورانية ما بعد انفجارات 2011 قراءات في تجارب المغرب وتونس ومصر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، الدوحة، 2016. الصفحة:
Younés Zakkari, La Covid‑19 en Afrique : regards croisés, Essai d’analyse pluridisciplinaire, Collection Études africaines, Éditions L’Harmattan, 2022, P : 186-187.
ظهير رقم 1.19.18 صادر في 13 فبراير 2019 بتنفيذ القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار.
رئيس الحكومة وزارة الانتقال الرقمي وتحديث الإدارة، الأخلاقيات والوقاية من الفساد ومكافحته: https://www.mmsp.gov.ma/ar/
https://www.forsa.ma/ar/
كاتريونا بيرفيلد واخرون، تقرير: صندوق النقد الدولي، إدارة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، الفرصة للجميع تشجيع النمو والشمول في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، رقم 11/18.
المادة 37 من ميثاق الاستثمار: يمكن أن تتضمن اتفاقيات الاستثمار بنودا تنص على أنه سيتم إجراء تسوية ودية ألي خلاف يتعلق بالاستثمار قد ينشأ بين الدولة المغربية والمستثمر، وذلك قبل إقامة أي دعوى قضائية أو اللجوء إلى التحكيم.
Hassan Ouazzani Chahdi, Le Maroc et les traités internationaux, L’Harmattan, Paris, 2018.
- – Claire-Agnès Gueutin, L’essentiel de l’introduction à l’économie, 3ᵉ édition, Paris, Éditions Ellipses, 2024,P: 61-62. ↑
- – للمزيد أنظر: تقرير حول أنشطة المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2023، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7360 مكرر، 13 ديسمبر 2024، الصفحة: 9329. ↑
- – إن الموقع الاستراتيجي للمغرب يعد عنصر أساسيا، لا سيما إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الواجهتين البحريتين المنفتحتان سواء على الجانب الأوروبي أو من خلال عمقه الإفريقي. ↑
- – يعد أمراً حيوياً لنجاح لتنظيم التتبع واستمرار الحصول على إمدادات من الأسواق العالمية. ↑
- – قاسم، أحمد فتحي عبد المجيد، القدرة التنافسية للأعمال والازدهار الاقتصادي المستدام في البلدان العربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، قطر 2022، الصفحة: 227. ↑
- – أبرز رئيس الحكومة عزيز اخنوش، أن الحكومة المغربية عملت على إخراج ميثاق الاستثمار قادر على إعطاء دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية عبر مختلف التحفيزات…، أخنوش: الحكومة عزّزت مجهود الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم في 2021 إلى 340 مليارا سنة 2025، موقع الحكومة المغربية، 15 يوليوز 2025، https://alhoukouma.gov.ma/ ↑
- – احتل المغرب سنة 2020، المرتبة 53 من بين 190 دولة شملها التقرير، بحصيلة 73.4 نقطة. ليتقدم ب 75 مركزا مقارنة بتصنيفه لسنة 2009 تقرير ممارسة الأعمال لسنة 2010.
أنظر: https://www.cnea.ma/ar/rapport_intenationaux/rapport-doing-business#accordion ↑
- – في فاتح شتنبر،2024 بلغ عدد السكان القانونيين بالمملكة المغربية 36.828.330 نسمة. الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، المندوبية السامية للتخطيط: https://www.hcp.ma/ ↑
- – يؤكد الملك محمد السادس: أن التعليم هو: الركيزة الأساسية لتأهيل الرأسمال البشري، كي يصبح أداة قوية تساهم بفعالية في خلق الثروة، وفي إنتاج الوعي، وفي توليد الفكر الخلاق والمبدع، وأن التعليم يشكل رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، مبرزا الدور الحاسم للتعليم، والعناية المولوية الخاصة التي يوليها للنهوض بهذا القطاع. من الرسالة التي الملك محمد السادس إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين حول فعالية وتطوير المدارس، في 07-01-2020.
https://www.collectivites-territoriales.gov.ma/ar/discours-et-messages-royaux/jlalt-almlk-ywjh-rsalt-samyt-aly-almsharkyn-fy-almwtmr-aldwly-althalth ↑
- – ندعو الأبناك، إضافة إلى الدعم والتمويل الذي توفره للمقاولات الكبرى، لتعزيز دورها التنموي، وخاصة من خلال تبسيط وتسهيل عملية الولوج للقروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة. ولهذه الغاية، نوجه الحكومة وبنك المغرب، للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي. مقتطف من الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمام أعضاء مجلسي البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة. الجمعة 11 أكتوبر 2019.
إن هذه الدعوة الملكية تدعو الأبناك إلى تجاوز دورها التقليدي في تمويل المقاولات الكبرى فقط، والقيام بدور أكبر في التنمية الاقتصادية، من خلال تسهيل حصول المقاولات الصغرى والمتوسطة، والمقاولين الذاتيين على القروض. كما تؤكد هذه الدعوة النص على أهمية دعم الخريجين الشباب عبر تمويل مشاريعهم الصغيرة، الشيء الذي يساهم في التشغيل الذاتي ومحاربة البطالة. لتحقيق ذلك، يوجه الملك هنا كلا من الحكومة وبنك المغرب إلى التنسيق مع البنوك لوضع برنامج خاص يُعنى بدعم هذه الفئات وتحفيز الاستثمار الصغير، في إطار تحسين مناخ الأعمال وتعزيز النمو الاقتصادي. ↑
- – انفتح دستور 2011 المغربي على دساتير الجيل الجديد التي تركز على الحقوق والمواطنة والمشاركة، في ظل نقاش قوي حول الهوية. وقد مثّل هذا الدستور محطة مفصلية في مسار الإصلاح بالمغرب، حيث نجح المغرب في نقل النقاش من السياسي العام إلى قضايا جزئية (كالقضاء، والجهوية، وحقوق الإنسان…)، مع اعتماد خطاب الإصلاح كمرجعية للسياسات العمومية، لكن بشكل تقني يغلب عليه مفهوم الحكامة، ما جعل خيار التحديث التقني يطغى على خيار الديمقراطية السياسية.
– حسن طارق، دستورانية ما بعد انفجارات 2011 قراءات في تجارب المغرب وتونس ومصر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الطبعة الأولى، الدوحة، 2016. ↑
- – نفذ المغرب إصلاحات عديدة على مدى عدة سنوات تهدف في جوهرها إلى تحسين البيئة القانونية للأعمال، لا سيما من خلال تبسيط الإجراءات وتقليص الوقت والتكاليف اللازمة لإطلاق مشروع تجاري أو صناعي. ومن أهم إنجازات هذه الإصلاحات إنشاء مراكز الاستثمار الجهوية، وهي مراكز شاملة تُعنى بدعم المستثمرين المحليين والأجانب، بمهمتين رئيسيتين: المساعدة في إنشاء الشركات، والمساعدة في إدارة الاستثمارات. ومع ذلك، وبعد حوالي عشرين عامًا من العمل، لا تزال النتائج التي حققتها هذه المراكز متباينة.
– Younés Zakkari, La Covid‑19 en Afrique : regards croisés, Essai d’analyse pluridisciplinaire, Collection Études africaines, Éditions L’Harmattan, 2022, P : 186-187. ↑
- – ظهير رقم 1.19.18 صادر في 13 فبراير 2019 بتنفيذ القانون رقم 47.18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وبإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار. ↑
- – يقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي جملة من الإجراءات الرئيسية من بينها، إعطاء الأولوية للرقمنة باعتبارها وسيلةً ونمطاً هيكلياً لتطبيق القوانين والنصوص التنظيميّة وتوفير الخدمات العموميّة، وتعزيز التطبيقات أو النظم الرقمية الجديدة ذات التأثير القويّ على مسار المرتفقين (المواطن (ة) والمقاولات. أنظر رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي، نحو تحول رقمي مسؤول ومدمج. ↑
- – اعتمدت المملكة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في سياق دينامية وطنية تتميز بالوعي المتزايد لدى المواطنين والمجتمع المدني بآفة الفساد. ولقد جعلت هذه الاستراتيجية من بين أهدافها تعزيز ثقة المواطنين من خلال جعل الفساد في منحى تنازلي وتوطيد ثقافة النزاهة في عالم الأعمال وتحسين مناخه مع تعزيز موقع المملكة على الصعيد الدولي، وقد تم إعدادها وفق مقاربة مندمجة ومتكاملة، كما تم التركيز على الإجراءات العملية وذات التأثير المباشر على الفساد من خلال اعتماد حقيبة مشاريع موزعة على عشرة برامج موضوعاتية تروم تحقيق 31 هدفا استراتيجيا، يتولى تنسيقها بعض القطاعات الوزارية إلى جانب ممثل عن القطاع الخاص، ويتم تنفيذها على مدى عشر سنوات من 2016 إلى 2025.
ومن أجل مأسسة حكامة ناجعة تروم التنزيل الجيد للبرامج الكفيلة بتعزيز النزاهة، تم إحداث لجنة وطنية لمكافحة الفساد وفق مقتضيات المادة الثانية من المرسوم رقم 2.17.582 الصادر بتاريخ 6 نونبر 2017، وهي لجنة يرأسها السيد رئيس الحكومة وتضم في عضويتها ممثلين عن بعض السلطات الحكومية والهيئات والمنظمات ذات الصلة فضلا عن ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، وتضطلع السلطة الحكومية المكلفة بإصلاح الإدارة بمهام الكتابة الدائمة لهذه اللجنة وتسهر بهذه الصفة على إعداد أشغالها وتتبع تنفيذ قراراتها. ويعهد إلى هذه اللجنة ب:تتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؛
تقديم كل مقترح بشأن التدابير اللازم اتخاذها لتعزيز التعاون الدولي بهدف دعم المجهودات الوطنية لمكافحة الفساد؛
المصادقة على التقرير التركيبي السنوي المتعلق بتقييم مستوى تنفيذ المشاريع المتعلقة ببرامج مكافحة الفساد.
رئيس الحكومة وزارة الانتقال الرقمي وتحديث الإدارة، الأخلاقيات والوقاية من الفساد ومكافحته: https://www.mmsp.gov.ma/ar/ ↑
- – يعد برنامج فرصة مبادرة حكومية مغربية استراتيجية تهدف إلى دعم حاملي المشاريع من خلال التمويل، والتكوين، والمواكبة المستمرة. يسهم هذا البرنامج في تعزيز ريادة الأعمال وخلق فرص استثمارية مستدامة على المستوى المحلي. كما يوفّر بيئة حاضنة تشجع على الابتكار وتقلل من نسب فشل المشاريع الناشئة. هذه الفرصة تهدف إلى تمكين الأفراد اقتصادياً، إضافة إلى أنها تعزز من دينامية التنمية الشاملة. للمزيد أنظر:
https://www.forsa.ma/ar/ ↑
- – تستفيد هذه المجمعات من كبرى الأسواق الاستهلاكية الأوروبية وتستفيد أيضا من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعها المغرب. كاتريونا بيرفيلد واخرون، تقرير: صندوق النقد الدولي، إدارة الشرق الأوسط واسيا الوسطى، الفرصة للجميع تشجيع النمو والشمول في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، رقم 11/18. ↑
- – يعد الميثاق تحولاً نوعياً في سياسة الدولة لدعم الاستثمار. يهدف إلى تبسيط وتوحيد النصوص القانونية، وتقديم حوافز مالية مباشرة مرتبطة بخلق فرص الشغل والتنمية الجهوية المتوازنة. كما يستهدف القطاعات الواعدة ويعزز التنمية المستدامة، مع توفير آليات لحماية المستثمرين وتسوية المنازعات. هذا الميثاق يشكل ركيزة استراتيجية لجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتحفيز الإنتاج المحلي. ↑
- – تحديث الإطار القانوني يعزز الشفافية ويحفز النمو الاقتصادي من خلال بيئة تنظيمية مرنة وعادلة. كما يسهم في جذب الاستثمارات وتشجيع الابتكار عبر حماية الحقوق وتعزيز المنافسة. ↑
- – المادة 37 من ميثاق الاستثمار: يمكن أن تتضمن اتفاقيات الاستثمار بنودا تنص على أنه سيتم إجراء تسوية ودية ألي خلاف يتعلق بالاستثمار قد ينشأ بين الدولة المغربية والمستثمر، وذلك قبل إقامة أي دعوى قضائية أو اللجوء إلى التحكيم.
– هنا تظهر أهمية التسوية الودية للنزاعات بين الدولة والمستثمرين، كخيار أولي قبل اللجوء إلى القضاء. الشيء الذي يساهم في خلق مناخ استثماري أكثر استقرارًا ويُجنب جميع الأطراف التكاليف والوقت المرتبطين بالإجراءات القضائية. ↑
- – تُشكل المعاهدات الدولية اليوم وسيلةً لا غنى عنها لتحسين تطوير التعاون الدولي، على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف. وبفضل موقعه الجيوستراتيجي المتميز وسياسته الانفتاحية، تمكن المغرب، من خلال المعاهدات العديدة التي انضم إليها، من إقامة علاقات وطيدة مع عدد كبير من الدول وإقامة علاقات مثمرة مع المنظمات الدولية والإقليمية. كما يتضح من خلال هذه الدراسة، فإن المغرب يمتلك ممارسات عريقة في الشؤون الدبلوماسية وإبرام المعاهدات، تستمد جذورها العميقة من تاريخ العلاقات الدولية للدولة المغربية. واليوم، تُشكل الممارسة المغربية للقانون الدولي الاتفاقي جزءًا من عملية شراكة استراتيجية مع عدد من الدول، لا سيما على مستوى القارة الأفريقية.
– Hassan Ouazzani Chahdi, Le Maroc et les traités internationaux, L’Harmattan, Paris, 2018. ↑
- – نفس الشيء هو الذي ركز عليه ميثاق الاستثمار بالمغرب ↑




