في الواجهةمقالات قانونية

ياسين بنقدور : قراءة في القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة على ضوء المستجدات ولوج النساء لمهنة العدول بالمغرب

بسم الله الرحمان الرحيم .

 

قراءة في القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة على ضوء المستجدات ولوج النساء لمهنة العدول بالمغرب

 ياسين بنقدور : باحث في سلك الماجستير المتخصص. القانون والممارسة القضائية بكلية محمد الخامس الرباط .

 

تقديم :

تعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية، لكونها من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصيل الموارد وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها، وقد كان لها طيلة قرون دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم، وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها. ونظرا لأهمية خطة العدالة، فقد حظيت بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي، ونظرا لأهمية خطة العدالة، فقد حظيت بعناية كبيرة ومكانة رفيعة في الفقه الإسلامي، وأولاها الفقهاء والعلماء اهتماما كبيرا، خاصة فقهاء المغرب والأندلس، حيث جعلوها مهنة شريفة وارتقوا بها إلى مصاف المهن المنظمة، التي تخضع في مزاولتها لمراقبة القضاء وتحت إشرافه . وسنحاول في مقالنا هذا التعرض لاهم النقاط المتعلق بخطة العدالة على ضوء القانون المنظم للمهنة ( 16.03 )

 

اولا :  التطور التاريخي لخطة العدالة

حظيت خطة العدالة بعناية خاصة من قبل الفقه الاسلامي . لاسيما في بلاد المغرب و الاندلس . حيث جعل منها الفقهاء هناك مهنة شريفة امتهنها كثير من اكادير العلماء والفقهاء و القضاة و المفتين وارتقوا بها الى مصاف المهن المنظمة وتم اخضاعها لرقابة القضاء و اشرافه . و قد عرف الدكتور “أحمد الغازي الحسيني” التوثيق بأنه علم يرسم خطوط المعاملات و يؤطر سيرها و مدى نشاطها طبقا لنصوص التشريع, و قواعد العرف, و آراء الفقهاء و ما جرى عليه عمل القضاء. ولا يخفى عن البيان سيدي . ان نوثيق العقود و كتابتها ظهر منذ القدم وخاصة في الحضارات اليونانية و الرومانية من أبرز المنظرين للكتابة آنذاك الفقيه الروماني ” بومانوار “, كما في إيطاليا و بالتحديد مع قانون ” بولون” الذي اعترف بأهمية كتابة الاتفاقات.

و في فرنسا عرف قانونها إصلاحا في القرن السادس عشر في عهد شارل التاسع و ذلك بصدور قانون ” مولان ” الذي نص على ضرورة كتابة التصرفات التي تزيد عن مائة ليرة.

أما في المغرب فإن كتابة الاتفاقات ظهرت في وقت مبكر عن طريق التوثيق الإسلامي, و قد اهتم الفقهاء المسلمون بشكل كبير بهذا المجال, و في هذا الباب يقول الفقيه ” عبد السلام بن محمد الهواري البربري الامازيغي : ” إن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا و أعظمها خطرا, إذ به تنضبط أمور الناس على القوانين الشرعية, و تحفظ دماءهم و أموالهم على الضوابط المرعية, و هو أقطع شئ تنبذ به دواعي الفجور و ترمى, و تطمس مسالكها الذميمة و تعمى . ”

 

1- الاطار القانوني لمهنة العدول في المغرب .

في المغرب الحديث. فان خطة العدالة نظمت بداية بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 7 يوليوز 1914 ثم بعد ذلك الظهير الشريف الصادر بتاريخ 23 يونيو 1938 والظهير الشريف الصادر بتاريخ 7 فبراير 1944 الى ان جاء القانون رقم 11.81 القاضي بتنظيم خطة العدالة وتلقي الشهادة وتحريرها الصادر بتاريخ 6 ماي 1982 الذي يمكن القول عنه باختصار انه بالرغم من الايجابيات التي كان يتضمنها والتعديلات التي ادخلت عليه . الا انه تبين ان هناك العديد من الثغرات التي كانت تكتنفه والتي كانت تحول دون معالجة كل المشاكل و التوثيقية المطروحة .

لهذه الاعتبارات الاخيرة . فانه من اجل تجاوز كل هذه التغرات و الرقي بمهنة العدالة الى مصاف المهن القانونية والقضائية المتطورة . ومن اجل دمجها في المحيط الاقتصادي والاجتماعي وبما يجعلها تتماشى مع تطورات والتغيرات التي يعرفها الوقت الرهن في شتى المجالات لا سيما مجال التوثيق . اصدر المشرع المغربي القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة .

وقد اعتبر المشرع المغربي العدول بمثابة مساعدي القضاء بصريح نص المادة الاولى من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة . التي جاء فيها على انه:  ” تمارس خطة العدالة بصفتها مهنة حرة حسب الاختصاصات و الشروط المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة . ويعتبر العدول من مساعدي القضاء ” .

 

 

2- شروط الانخراط في خطة العدالة

1- شروط العامة  للانخراط في خطة العدالة .

بحسب المادة 4 من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة . فانه يشترط في المترشح لممارسة خطة العدالة :

1 – أن يكون مسلما مغربيا مع مراعاة قيود الأهلية المشار إليها في قانون الجنسية المغربية ؛

2 – أن يكون بالغا من العمر خمسا وعشرين سنة ، وألا يزيد على خمس وأربعين سنة بالنسبة لغير المعفين من المباراة والتمرين ، وذلك حسب التقويم الميلادي ؛

3 – أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية وذا مروءة وسلوك حسن ؛

4 – أن يكون متوفرا على القدرة البدنية المطلوبة لممارسة المهنة ؛

5 – أن يكون في وضعية صحيحة تجاه القوانين المتعلقة بالتجنيد العسكري ؛

6 – ألا يكون قد حكم عليه من أجل جناية مطلقا ، أو بحبس منفذ أو موقوف التنفيذ من أجل جنحة باستثناء الجنح غير العمدية ، أو بغرامة ولو موقوفة التنفيذ من أجل جنحة تتعلق بالأموال ؛

7 – ألا يكون مشطبا عليه بقرار تأديبي بسبب يمس شرف المهنة ، أو الوظيفة المشطب عليه منها

8 – ألا يكون قد حكم عليه بإحدى العقوبات المالية المنصوص عليها في قانون التجارة في حق مسيري المقاولة أو سقوط الأهلية التجارية ما لم يرد اعتباره ؛

9 – أن ينجح في مباراة تنظم لولوج الخطة ما لم يعفه القانون منها.

– وقد اشترطت المادة 6 من القانون 16.03 في من يشارك في مباراة ولوج خطة العدالة وكذا في التمرين و الامتحان النهائي .  ان يكون من حملة شهادة الاجازة المحصل عليها بالمغرب من احدى كليات الشريعة . أو اللغة العربية ، أو أصول الدين ، أو الآداب – فرع الدراسات الإسلامية- ، أو الحقوق – فرع القانون الخاص أو القانون العام- أو ما يعادلها.

– وبعد النجاح في المباراة يقضي المتمرين .فترة التمرين بالمعهد العالي للقضاء  وبتنسيق مع مديرية الشؤون المدنية . وبحسب المادة 9 من المرسوم التطبيقي لقانون خطة العدالة  . فان فترة التمرين بالمعهد العالي للقضاء تشتمل على :

أ)   طور للدراسات والأشغال التطبيقية بالمعهد العالي للقضاء مدته  ستة أشهر ، ويرمي إلى تأهيله لمزاولة  مهنة التوثيق بواسطة تعليم خاص ؛ يشمل على الخصوص المقتضيات القانونية المنظمة لخطة العدالة ؛ وكيفية  تلقي وتحرير مختلف الشهادات ؛ والإجراءات المتعلقة بإدارة التسجيل والتمبر وإدارة الضرائب والمحافظة العقارية ؛ والتعمير والأراضي الفلاحية ؛ مع القيام بزيارات ميدانية إلى المؤسسات المعنية .

‌ب)   تدريب بقسم قضاء الأسرة مدته شهران تحت إشراف القاضي المشرف على القسم المذكور ؛ وبمكتب عدلي يحدده القاضي المكلف  بالتوثيق ؛ باقتراح من رئيس المجلس الجهوي للعدول أو من ينوب عنه ، مدته أربعة أشهر .

يتعين على عدول المكتب القيام بتمرين العدل المتمرن تحت إشراف القاضي المكلف بالتوثيق ؛ وبتنسيق مع رئيس المجلس الجهوي للعدول .

يشارك العدل المتمرن تحت مسؤولية العدلين في نشاط المكتب غير أنه لا يجوز له أن يتلقى الإشهاد .

يقوم بوجه خاص بمساعدة العدول في جميع إجراءات الإشهاد والحضور معهم في أثناء تلقيهم للشهادة وتحريرها واتخاذ الإجراءات  اللازمة للخطاب عليها .

يحضر الندوات العلمية والأيام الدراسية التي ينظمها للعدول المتمرنين المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول ؛ وكذا الملتقيات الثقافية والعلمية التي ينظمها المجلس الجهوي للعدول .

 

3- الفئات المعفاة من المباراة و التمرين و الامتحان النهي .

تطبيقا لأحكام المادة 9 من القانون 16.03 المتعلق بخطة العدالة . فقد اعفى المشرع بعض الفئات الخاصة من امتحان المباراة والتمرين والامتحان المهني وتشمل هذه الفئات :

  • قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة مدة خمس سنوات على الأقل ، ومارسوا خلالها مهام التوثيق مدة لا تقل عن سنتين ؛
  • قدماء العدول الذين انقطعوا عن ممارسة المهنة بسبب لا علاقة له بما يمس شرفها ، بشرط أن يكونوا قد زاولوا المهنة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
  • يعفى من المباراة ومن الامتحان المهني مع وجوب قضاء فترة تمرين لمدة ثلاثة أشهر بمكتب عدلي :
  • قدماء القضاة الذين زاولوا مهامهم بهذه الصفة مدة خمس سنوات على الأقل ؛
  • حملة شهادة العالمية المسلمة من جامعة القرويين ؛
  • حملة شهادة الدكتوراه المحصل عليها بالمغرب من دار الحديث الحسنية أو من إحدى كليات الشريعة أو اللغة العربية أو أصول الدين ، أو الآداب – فرع الدراسات الإسلامية – أو الحقوق – فرع القانون الخاص أو القانون العام – أو ما يعادلها.
  • يعفى من المباراة مع قضاء فترة التمرين واجتياز الامتحان المهني :
  • -يقوم القاضي المكلف بالتوثيق بإشعار رئيس المجلس الجهوي للعدول بالتحاق العدل بدائرة نفوذه.

وتنص المادة 10 من نفس القانون على انه : مادة 10 : يؤدي العدل بعد ترسيمه وقبل الشروع في مهامه اليمين التالية :

أقسم بالله العظيم أن أؤدي بكل أمانة وإخلاص المهام المنوطة بي ، وأن أحافظ كل المحافظة على أسرار المتعاقدين ، وأن أسلك في ذلك كله مسلك العدل المخلص الأمين. يؤدي العدل هذه اليمين أمام محكمة الاستئناف المعين بدائرة نفوذها في جلسة خاصة ، يحضرها رئيس المجلس الجهوي للعدول الذي يتولى تقديمه لهذه الغاية. يتعين – عليه بمجرد أداء هذه اليمين – أن يضع شكله الكامل والمختصر بملفه الإداري وبسجل معد لذلك بكتابة ضبط القاضي المكلف بالتوثيق الذي عين بدائرة نفوذه ، مع الإدلاء بنسخة مطابقة للأصل من محضر أداء اليمين ، وبالعنوان الكامل لمقر المكتب الذي سيعمل به. يقوم القاضي المكلف بالتوثيق بإشعار رئيس المجلس الجهوي للعدول بالتحاق العدل بدائرة نفوذه.

 

ثانيا : اختصاصات العدول في القانون المنظم للمهنة .

خصص المشرع الباب الاول من القسم الثاني  لتلقي الشهادة وتحريرها ونسخها وذلك في المواد من 27 الى 38 من هذا القانون . وبالرجوع لهذا الاخير فان اختصاصات العدل تتمثل في تلقي الشهادة . و تحريرها . و نسخها

1 : تلقي الشهادة

تعرض المشرع لتلقي الشهادة كا اسلفنافي المواد من 27 الى 32 من هذا القانون و بالرجوع اليها نستخلص مايلي :

  • يتلقى الشهادة في آن واحد عدلان منتصبان للإشهاد. غير أنه يسوغ للعدلين عندما يتعذر عليهما تلقي الإشهاد مثنى في آن واحد ، أن يتلقياه منفردين بإذن من القاضي في آماد متفاوتة ، إلا إذا نصت مقتضيات خاصة على خلاف ذلك.
  • -يتلقى العدلان الشهادة أولا في مذكرة الحفظ المشار إليها أعلاه ، على أن تدرج في مذكرة أحدهما فقط إذا وقع التلقي في آن واحد ، وفي مذكرة كل واحد منهما إذا وقع التلقي الفردي في آماد متفاوتة ، مع التنصيص في الحالتين على تاريخ تلقي الشهادة.
  • سوغ تلقي الإشهاد مباشرة من العاجز عن الكلام أو السمع بالكتابة ، وإلا فبالإشارة المفهمة ، مع التنصيص على ذلك في العقد .
  • يستعين العدل بترجمان مقبول لدى المحاكم عند وجود صعوبة في التلقي مباشرة من المشهود عليهم. يستعان في حالة انعدام الترجمان بكل شخص يراه العدل أهلا للقيام بهذه المهمة بعد قبول المشهود عليه له. يشترط في الترجمان أو الشخص المستعان به أن لا تكون له مصلحة في الشهادة.
  • تكتب الشهادة وجوبا باللغة العربية ، وينص فيها على اللغة الأجنبية أو اللهجة التي تم بها التلقي إذا تعلق الأمر بغير لغة الكتابة.
  • يتعين أن تشتمل الشهادة على الهوية الكاملة للمشهود عليه ، وحقه في التصرف في المشهود فيه ، وكونه يتمتع بالأهلية القانونية لهذا التصرف. يتعين أن تشتمل الشهادة أيضا على تعيين المشهود فيه تعيينا كافيا.

2 : تحرير الشهادة

خصص المشرع المغربي لتحرير الشهادة المواد من 33 الى 35 من القانون رقم 16.03 وبالرجوع لمقتضياتها نستنتج مايلي :

  • تكتب الشهادة تحت مسؤولية العدلين في وثيقة واحدة دون انقطاع أو بياض أو بشر أو إصلاح أو إقحام أو إلحاق أو تشطيب أو استعمال حرف إضراب.
  • يؤدي العدلان الشهادة لدى القاضي المكلف بالتوثيق بتقديم وثيقتها إليه مكتوبة وفق المقتضيات المقررة في هذا القانون ، وفي النصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه بقصد مراقبتها والخطاب عليها.
  • يخاطب القاضي المكلف بالتوثيق على الشهادات بعد إتمام الإجراءات اللازمة ، والتأكد من خلوها من النقص ، وسلامتها من الخلل ، وذلك بالإعلام بأدائها ومراقبتها. يتعين على القاضي ألا يخاطب على الشهادات الخاضعة لواجبات التسجيل إلا بعد تأديتها.
  • لا تكون الوثيقة تامة إلا إذا كانت مذيلة بالخطاب ، وتعتبر حينه وثيقة رسمية.

3 : نسخ الشهادة

كما هو الشان بالنسبة لتحرير الشهادة . خصص المشرع المغربي لنسخها ثلاثة فصول المواد من 36 الى 38 من نفس القانون . وبالرجوع الى هذه المواد . نجد على ان اهم المقتضيات التي نصت عليها تتمثل فيمايلي :

  • تسلم أصول الشهادات إلى أصحابها من قبل العدول .
  • تستخرج نسخ الشهادات وفق مقتضيات هذا القانون والقانون رقم 00-49 المتعلق بتنظيم مهنة النساخة ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 124-01-1 بتاريخ 29 من ربيع الأول 1422 (22 يونيو 2001).
  • توقع نسخ الشهادات بعد التأكد من مطابقتها لما استخرجت منه من قبل عدلين والقاضي.

ثالثا :  التأديب  العدول ومسطرته

نص المشرع على تأديب العدول و مسطرته في القسم الثالث من القانون 16.03 وذلك في المواد من 39 الى  51 من نفس القانون . وحسبنا هنا انستقرئ هذه المواد على الشكل التالي :

– نص المشرع في المادة 39 على ان العدل المتمرين يمكن ان يتعرض كلما أخل بواجباته التدريبية أو ارتكب فعلا مخلا بشرف المهنة ، لإحدى العقوبات التأديبية الآتية :

– الإنذار ؛

– التوبيخ ؛

– وضع حد للتمرين.

وتصدر هذه  العقوبات المشار إليها أعلاه بمقتضى قرار لوزير العدل بناء على اقتراح لجنة يتم تكوينها بنص تنظيمي.

– و حسب المادة 40 من هذا القانون فان العدل  يخضع  في مزاولة عمله لمراقبة وزير العدل والقاضي المكلف بالتوثيق. وقد نص المشرع في المادة الموالية ( 41) ان التقدم بشكاية ضد عدل متمرس يدفع بالنيابة العامة لدى محكمة الاستئناف الى اجراء بحث اوليا ضد العدل المنسوب له الاخلال . وذلك مع القاضي المكلف بالتوثيق التابع لدائرة نفوذه العدل المشتكى به ، ما لم يكن هو الذي أثار المخالفة ، وكذا برأي المجلس الجهوي للعدول بدائرة محكمة الاستئناف المنصوص عليه في المادة 52 بعده. ومهما يكن من امر فان العدل المنسوب له الاخلال  يتعرض كلما ارتكب مخالفة للقواعد المقررة أو إخلالا بالواجبات المفروضة عليه طبقا للنصوص القانونية أو التنظيمية المعمول بها ، لمتابعة تأديبية  وقد حدد المشرع هذه العقوبات في المادة 43 من نفس القانون وهي :

– الإنذار ؛

– التوبيخ ؛

– الإقصاء المؤقت عن العمل لمدة لا تتجاوز سنة ؛

– – العزل.

وحسب المادة لمادة 48 فانه يمكن مكن للوكيل العام للملك – كلما فتحت متابعة تأديبية ، أو جنحية أو جنائية ، ضد عدل – أن يوقفه مؤقتا عن عمله بإذن من وزير العدل. و يتعين على غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المحالة عليها المتابعة التأديبية ، البت في أقرب أجل ممكن كي تسوى وضعية العدل الموقف.

إذا لم يصدر قرار في المتابعة التأديبية عند انتهاء مدة ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ الإيقاف يستأنف العدل مهامه تلقائيا وبقوة القانون ، بعد إدلائه بشهادة موقعة من قبل رئيس كتابة الضبط تفيد ذلك.

إذا صدر قرار عن غرفة المشورة بعقوبة العزل أو الإقصاء المؤقت قبل انقضاء فترة ثلاثة أشهر من تاريخ الإيقاف المؤقت ، فإن الإيقاف يستمر مفعوله في حدود المدة المحكوم بها بالنسبة للإقصاء المؤقت ، على أن تحتسب عند الاقتضاء مدة الإيقاف السابقة عن صدور قرار غرفة المشورة وإلى حين تنفيذ العقوبة بالنسبة للعزل.

في حالة متابعة العدل الموقف مؤقتا عن عمله من أجل جنحة تمس شرف المهنة ، فإنه يستأنف مهامه تلقائيا وبقوة القانون بعد مضي أربعة أشهر من تاريخ إيقافه وإدلائه بالشهادة المشار إليها أعلاه ، ما لم تبت المحكمة ببراءته قبل ذلك ، فيستأنف عمله فورا ، أو بإدانته فيستمر إيقافه إلى أن يبت في متابعته التأديبية.

وفي حالة متابعته جنائيا ، فإن إيقافه عن العمل يستمر إلى حين صدور أمر نهائي بعدم المتابعة ، أو حكم ببراءته في الموضوع ، وفي كلتا الحالتين لا تتعدى مدة الإيقاف سنة ، وفي حالة الحكم بإدانته من طرف غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بعد استئنافه عمله يمكن للوكيل العام للملك أن يوقفه مؤقتا عن عمله من جديد ، ويستمر إيقافه إلى أن تبت غرفة المشورة في متابعته التأديبية.

إذا صدر حكم بإدانته قبل مرور سنة على إيقافه ، فإن إيقافه يستمر إلى أن تبت غرفة المشورة في متابعته التأديبية.

يتعين على الوكيل العام للملك – عند صدور حكم نهائي بالإدانة في الموضوع – إحالة المتابعة التأديبية على غرفة المشورة داخل أجل ثلاثة أشهر.

– حسب المادة 44   تتقادم المتابعة التأديبية في حق العدل بمرور :

– ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ ارتكاب المخالفة ؛

– بتقادم الدعوى العمومية إذا كان الفعل المرتكب زجريا.

يوقف أمد التقادم بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق تأمر به السلطة التأديبية أو تباشره.

 

1-  تعريفة اجرة العدول بالمغرب

يتقاضى العدل مباشرة من طالبي الشهادات الأجور المحددة حسب نوعيتها بمجرد تلقيها وتوقيع الأطراف على ملخصها بمذكرة الحفظ. وعليه يمكن تحديد اجور العدول وفق المبين اسفله :

 

  1. عقد زواج……………………………………………………500 درهم؛
  2. وثيقة الطلاق…………………………………………500 درهم ؛
  3. إثبات الموت وعدة الورثة……………………………….400 درهم ؛
  4. فريضة (أي تعيين أنصبة الورثة ) عن كل هالك ………300 درهم ؛
  5. إحصاء تركة إلى 25.000 درهم بنسبة …………………..2% (وأقل ما يقبض في ذلك 300 درهم ).

فوق 25.000 إلى 50.000 درهم ………………………….1% ( وأقل ما يقبض في ذلك 400 درهم ).

فوق 50.000 درهم ………………………0.50 % ( وأقل ما يقبض في ذلك 500 درهم ).

 

  1. شهادة ثبوت الملكية أو استمرارها :
  2. في العقار بنسبة …………………..1،5% من قيمته ؛ (وأقل ما يقبض في ذلك 300 درهم ).
  3. في غير العقار : نصف التعريفة المحددة للعقار ويلزم المتعاقدان في جميع الأحوال ببيان قيمة الأموال المضمنة في الشهادة كما يلزم العدول بإدراج هذه القيمة في الوثيقة .

 

  1. عقد البيع :
  2. العقار :

إلى 25.000 درهم ………………………………..3% ؛ (وأقل ما يقبض في ذلك 300 درهم )

من 25.000 درهم و واحد إلى 50.000………………………………………………..1،50 %؛ ( وأقل ما يقبض في ذلك 400 درهم )

فوق 50.000 درهم ……………………………….. 0،50% ؛ (وأقل ما يقبض في ذلك 500 درهم )

 

  1. غير العقار :

يستخلص عنه نصف تعريفة بيع العقار، وفي حالة بيع الصفقة تطبق تعريفة البيع على الأنصبة التام تفويتها .

  1. المقايضة ( المعاوضة)

تستخلص عنها تعريفة البيع على أساس تقويم العوض الأكثر قيمة . ويلزم الأطراف في جميع الأحوال ببيان قيمة الأملاك المتعاوض فيها كما يلزم العدول بإدراج هذه القيمة في الوثيقة .

  1. التصيير : تعريفة البيع .
  2. القسمة ( المخارجة ): يستخلص عنها نصف تعريفة البيع . ويلزم المتخارجون في جميع الأحوال ببيان قيمة الأموال الجارية فيها المخارجة عقارا وغيره كما يلزم العدول بإدراج هذه القيمة في الوثيقة .
  3. بيع السلم تستخلص عنه تعريفة بيع غير العقار.
  4. رسم شركة : إلى 50.000 درهم ……………………………………………2%؛ (وأقل ما يقبض في ذلك 500 درهم )

فوق 50.000 درهم ……………………………………………..050% ؛ ( وأقل ما يقبض في ذلك 750 درهم )

  1. القراض :

نفس تعريفة الشركة .

  1. المحاسبة : إلى 50.000 درهم ………………………………………………….1% . ( وأقل ما يقبض في ذلك 400 درهم )

فوق 50.000 درهم ……………………………………………..0،50 %؛ (وأقل ما يقبض في ذلك 600 درهم )

  1. باقي الشهادات التي يشهد فيها العدل بناء على ما يمليه المشهود عليهم ……………………………….300 درهم ؛
  2. باقي الشهادات اللفيفية ………………………………..400 درهم 17. الشهادات التي يشهد فيها العدل بما في علمه ……300 درهم ؛
  3. تعويض عن التوجه ( عن كل نصف يوم ولا تدخل فيه مصاريف التنقل ) :

لكل عدل يتوجه داخل المدينة …………………………………50 درهما؛

لكل عدل يتوجه خارج المدينة أو من البادية إلى المدينة ………………………. 100 درهم ؛

لكل عدل يتوجه داخل البادية ……………………………50 درهما ؛

تؤدى 10 دراهم عن كل شهادة قام العدل باستخلاص رسوم التسجيل المستحقة في شأنها

 

2- المرأة وخطة العدالة

دشن قرار جلالة الملك محمد السادس بالسماح للمرأة المغربية بولوج خطة العدالة (مهنة “العدول”) صفحة جديدة في مسار إصلاح منظومة العدالة وملاءمتها مع الواقع المغربي  وقد جاء هذا الامر نتيجة ضغوط من الجمعيات النساء المطالبة بتحقيق المساواة بين الجنسين وبدعم من بعض  الاحزاب السياسية  وفي هذا الاطار  أكد وزير العدل أن الإعلان عن ولوج المرأة لممارسة خطة العدالة يشكل بحق لحظة تاريخية مهمة تكرس الخيار الديموقراطي الحداثي الذي اختارته المملكة    ونقول عن حق  ان هذا  التوجه يعتبر قفزة نوعية في تاريخ اصلاح منظومة العدالة حيت تم السماح لنساء بولوج خطة العدالة-  وليس هذا الامر سوى امتداد لمقتضيات الدستور و الاعلانات العالمي لحقوق الانسان والتي تطالب بالمساواة بين الرجل والمراة وفي هذا نص الدستور المغربي لسنة 2011 في فصله التاسع عشر على انه :  يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها   .  وقد جاء في  الاعلان المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادر عن الجمعية العام للأمم المتحدة في سنة 1967 في مادته الاولى ان التمييز ضد المرأة، بإنكاره أو تقييده تساويها في الحقوق مع الرجل، يمثل إجحافا أساسيا ويكون إهانة للكرامة الإنسانية.  وقد جاء ايضا  في الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته الثانية ان لكل إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان دون  أي تمييز من أي نوع لا سيما التمييز بسبب…. الجنس…”. وقد شكّل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان محطة مهمة في تاريخ حقوق النساء إذ اعترف بشكل واضح وصريح بالمساواة بين الرجل والمراة  .”

وقد تم الاسترشاد براي المجلس العلمي الاعلى في هذا الموضوع . وقد اكد المجلس المذكور أن المرأة يجوز لها ممارسة مهنة “عدل”، “بناء على الأحكام الشرعية المتعلقة بالشهادة وأنواعها، والثوابت الدينية للمغرب، وفي مقدمتها قواعد المذهب المالكي، واعتبارا لما وصلت إليه المرأة المغربية من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما أبانت عنه من أهلية وكفاءة واقتدار في توليها لمختلف المناصب السامية .

وقد رحب  ايضا  بهذه المبادرة القيم الهادف لتعزيز حقوق المراة رئيس هيأة عدول المغرب وذلك في برقية وجهه الى صاحب الجلالة بمناسبة اقرار حق المراة في ولوج مهنة العدول وقد جاء في نص البرقية مايلي : كان لقراركم الحكيم، يا مولاي، لفتح خطة العدالة في وجه المرأة المغربية، أثر بالغ في نفوس عدول مملكتكم الذين يعبرون، بلسان واحد، عن تثمينهم لهذه الخطوة المباركة، التي كرستم بها نهجكم القويم ودأبكم المستديم في إنصاف النساء وإكرامهن، تأسيا بسنة جدكم المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي جعلهن شقائق الرجال في الأحكام .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock