القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهةمقالات قانونية

التنظيم القانوني للهجرة بين المواثيق الدولية والقانون المغربي – عزيز لبيب

التنظيم القانوني للهجرة بين المواثيق الدولية والقانون المغربي

عزيز لبيب

باحث جامعي

مدير مجلة عالم القانون للدراسات

والأبحاث القانونية والقضائية

مقدمة

إن دراسة القضايا الدولية التي يثيرها المجتمع الدولي، ليست ثابتة بنحو دائم، وإنما تختلف باختلاف الأزمنة، ففي كل فترة من الفترات التاريخية تعلو قضية من القضايا عن الأخرى، فنجد فيما مضى إبان الحرب الباردة قضية سباق التسلح من بين أولويات المجتمع الدولي، وأحيانا أخرى نجد الإرهاب ثم قضية البيئة فالهجرة وغيرها[1].

وقد كان للتحولات الاقتصادية التي يعرفها العالم نتيجة حتمية تتمثل في اضمحلال الجريمة البدائية التي تعتمد في إنجازها على أساليب عتيقة وتكون في الغالب وليدة الصدفة أو حب الانتقام، لتترك مكانها إلى نوع حديث من الجرائم تتسم بدقة التنظيم وسرعة التنفيذ من قبل عناصر محترفة تملك إمكانيات ضخمة مستفيدة مما أحرزته التقنيات الحديثة من وسائل نقل واتصال، فالجريمة المنظمة الآن هي في مقدمة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المجتمعات، فلا توجد دولة اليوم لا تراقب بقلق انتشار الجريمة المنظمة، وتعمل جاهدة لمكافحتها والوقاية من أخطارها، ويأتي على رأسها الإرهاب بكافة أشكاله والاتجار في المخدرات والهجرة غير المشروعة، والتي تفرض على الدول مراقبة حدودها الجغرافية جيداً مع العمل على زجر عملية تزوير وثائق السفر[2].

وتعد الهجرة أحد أبرز الظواهر الاجتماعية والإنسانية، بحيث أنها سلوك فطري في البشر، فمنذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض وهو في حالة تنقل بحثا عن الأمان وعن توفير شروط حياتية أفضل، إما من الناحية المادية أو الناحية المعنوية، وفي حالات أخرى كان ذلك هربا من الكوارث الطبيعية ومن الحروب أو من النزاعات المختلفة.

والهجرة في مفهومها العام هي حركة لتنقل الناس بحثا عن ظروف أحسن للعيش، عبر مختلف أقطار العالم، فعلى امتداد التاريخ البشري ما فتئت الهجرة تشكل تعبيرا عن رغبة الفرد في التغلب على الظروف الصعبة والهروب من الفقر وبدء حياة جديدة قد توفر له الحق في العيش الكريم[3].

ويقصد بتعبير “المهاجر غير النظامي” كل من دخل أراضي دولة غير دولته، آو أقام بها بدون إذن أو تصريح من الجهات المختصة بقصد الاستقرار فيها أو العبور إلى دولة أخرى.

أما ” تهريب المهاجرين” فهو تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة أخرى، ليس ذلك الشخص من رعاياها أ ومن المقيمين فيها، وذلك بقصد الحصول على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى.

بينما “الدخول غير المشروع” فهو عملية العبور لحدود دولة دون التقيد بالشروط المطلوبة من قبل دولة الاستقبال[4].

ولقد تعددت واختلفت أسباب تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، ويمكن إجمال بعضها فيما يأتي:

1 – الأسباب الاجتماعية: يثبت الواقع أن انتشار البطالة والفقر وصراع الأجيال واختلاف المفاهيم والظروف الحياتية بين جيل وآخر، وتفاقم أزمة السكن، وعدم كفاية دخل الأسرة وما ينجم عنه من تدهور في القدرة الشرائية للفرد، كل ذلك كان من أهم أسباب الهجرة غير الشرعية، كذلك لا يمكن إغفال المشاكل الاجتماعية على مستوى الأسرة، حيث إن الكثير من المشاك الأسرية لها آثار أو دوافع للهجرة غير الشرعية، إذ يمكن للفرد أن يبني شخصيته في ظل العنف الأسري، وضعف رقابة الوالدين، واللامبالاة وقلة التوعية والمتابعة، هذا ما خلف نوعا من الاضطرابات السلوكية والمشكلات الاجتماعية التي من شأنها دفع الأفراد إلى البحث عن حياة أفضل في محاولة الوصول إلى الضفة الأخرى، فيندفعون نحو الهجرة وقبول المخاطرة، إلى دولة قبول أي عمل ، سعيا وراء تحقيق أحلامهم الذاتية، وهكذا تصبح الأوضاع الاجتماعية إحدى الدوافع الشديدة خصوصا لدى الشباب للجوء إلى الهجرة حتى ولو كانت في صورتها غير المشروعة[5].

2- الأسباب الاقتصادية: إن الفقر وارتفاع الأسعار وعدم توفر فرص العمل، تشكل هاجسا لدى الشباب لأنها تقف دون تحقيق غاياتهم العملية الاجتماعية، ومنها انعكاسات ظاهرة البطالة وزيادة حجم الفقر.

3- الأسباب النفسية: إنّ حب الاستطلاع والمغامرة، والخوف من المستقبل والمجهول والتفكك الأسري، كلها عوام نفسية تدفع الفرد إلى الهجرة غير الشرعية. ومن أبرز الأسباب تلك الضغوطات النفسية وما تبثه وسائل الإعلام، خصوصا المرئية منها، عن طريق الإشهار، إلى إضافة النجاح الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده، فهو يشكل حافزا كبيرا للهجرة.

ومما لا شك فيه أن الهجرة بشكل عام هي مصدر وفير للتلاقح الفكري والثقافي والحضاري وكذلك التعاون الاقتصادي… لكن شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني منظم، ونظرا لأهمية العنصر القانوني في تحقيق الأهداف النبيلة للهجرة، فقد عملت مختلف الهيئات التشريعية الداخلية والدولية على سن عدة مقتضيات تنظم هاته الظاهرة.

فالقانون الدولي للهجرة ينطلق من منطلقات الاعلان العالمي للحقوق الانسان نفسها، ويبنى على ما اتفق الجميع عليه وهو الحق في التنقل، فمن حق أي انسان ان يغادر مكان اقامته حتى لو كان بلده الاصلي، كما ان من حقه أن يعود اليه متى شاء.

أما القانون المغربي فقد عمل على تقنين مسألة الهجرة عبر مراحل مختلفة وقوانين متعددة سنحددها في حينها.

فمن خلال هذه القوانين، يعمل المشرع على تنظيم مختلف الجوانب المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب، وبيان حقوقهم وواجباتهم، وذلك تفاديا لجعل ظاهرة الهجرة تتم في إطار غير منظم قد ينقلب على المهاجر سلبا وعلى الدولة بعدة مشاكل، وتصبح مصدرا للآفات، وبالتالي تجد الدولة نفسها أمام إجبارية ممارسة حقها في إخراج ذلك الأجنبي المخالف للقانون من حدودها الوطنية، وذلك عبر الامكانيات المتاحة لها لممارسة هذا الحق.

إضافة لهذا فالهجرة غير الشرعية هي حقيقة ثابتة في البحر الأبيض المتوسط، لكن ظهور مشكل العمالة غير الشرعية نحو أوروبا الغربية هو حديث نسبيا، وهو شاهد أكثر على رغبة الدول في السيطرة على التدفقات الدولية للمهاجرين بشكل أوثق من الرغبة في الحد من الوصول لأراضيها[6].

وبناء على كل هذه القوانين الدولية والوطنية، فقد تشكلت مقتضيات تحدد لنا الوضعية القانونية للمهاجر الغير النظامي أو المهاجر الغير الشرعي، وهو محور حديثنا في هذا المقام، بحيث سنعمل على مظاهر الملائمة بين المواثيق الدولية للهجرة والقانون المغربي.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية كبيرة على مستويات متعددة:

  • فعلى المستوى النظري: يعتبر الموضوع أحد المواضيع التي أسيل حولها المداد الكثير خاصة في إطار الكتابات التي تتحدث عن مسائل حقوق الانسان عموما، وبصفة خاصة الأشخاص الذين يتم معاقبتهم وفقا للقانون، إضافة لهذا فمنذ أن صدر القانون رقم 02.03[7] والكتابات القانونية تتوالى حوله وكثر الجدال الفقهي حوله فهنالك من يقول بكونه يوفر الحماية لهاته الفئة ومنهم رأي أخر يقول أنه قانون ذو مقاربة أمنية لا تراعي حقوق المهاجرين…
  • أما على المستوى العملي: فباعتبار ظاهرة الهجرة في شقها الاجتماعي تعتبر من الظواهر الاجتماعية القديمة، إلا أنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى القضايا التي تشغل تفكير المسؤولين لدى الدول والمنظمات، بحيث عقدت حولها العديد من المؤتمرات والملتقيات التي تناولت أسبابها وأبعادها والسياسات الخاصة بها… بحيث أصبحت تعرف في العصر الراهن أدق وأصعب مرحلة على مر التاريخ، لتشكل وضعا معقدا لم يسبق له مثيل[8]، وتكاد لا تخلو جميع هاته المؤتمرات من مسألة الحديث عن إخراج الأجانب قسرا من الدول المستقبلة.

ومن خلال كل هذا، يمكن أن نطرح الإشكالية المحورية التالية:

ما مدى التلائم بين القانون الدولي والوطني للهجرة؟

وتتولد عن هذه الإشكالية، إشكاليات محورية من قبيل:

  • ما هي المواثيق الدولية العامة المنظمة للهجرة؟
  • ما هي القوانين الوطنية المتصلة بالهجرة؟
  • ما هي أوجه التشابه والإختلاف بين القانون المغربي للهجرة والقانون الدولي؟

وسنعمل على الإجابة على مختلف هذه الأسئلة من خلال المطلبين:

المطلب الأول: تنظيم الهجرة بين المواثيق الدولية والقانون المغربي

المطلب الثاني: تلائم قوانين الهجرة المغربية والمقتضيات الدولية

المطلب الأول: تنظيم الهجرة بين المواثيق الدولية والقانون المغربي

باتت ظاهرة الهجرة من أهم القضايا التي تؤرق المجتمع الدولي في العصر الراهن، والمغرب بدوره لم يسلم من هاته الظاهرة، بحكم أن موقعه الاستراتيجي وقربه من أوروبا وامتداده الافريقي، فرض عليه نتيجة الأزمة التي تعانيها أوروبا وفي ظل تشديد الاجراءات الاحترازية لمراقبة حدودها خاصة الجنوبية منها، التحول من مجرد مركز عبور ضروري جغرافيا نحو أوروبا للحالمين بالحلم الأوروبي، إلى مركز استقرار دائم و قسري في أحيان كثيرة، خاصة للمهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء مع ما ينجم عن دخولهم إلى التراب الوطني بشكل غير شرعي من مشاكل إنسانية و أمنية و اقتصادية… لذلك عملت التشريعات الدولية على سن مقتضيات قانونية خاصة بالهجرة (الفقرة الأولى)، كما نص المشرع المغربي على مقتضيات قانونية مختلفة متصلة بهذا المجال (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الهجرة في المواثيق الدولية

لم يسبق صدور ميثاق الأمم المتحدة عام 1948 اهتمام دولي بقضية حقوق الانسان ففي عهد عصبة الأمم لم تحظى قضية حقوق الانسان بالاهتمام الكبير عدا اتفاقيات دولية في اطار منظمة العمل الدولية والاتفاقيات الدولية التي تحظر الرق، وغيرها من الاتفاقيات التي نظمت قوانين الحرب مثل اتفاقيات لاهاي وجنيف، فبعد الحرب العالمية الثانية وما شاهدته البشرية من ضحايا ولاجئين وأسرى، وبالتالي أصبحت الحاجة لقوانين واتفاقيات تؤطر هذا الأمر، فلم تكن الهجرة بعيدة عن هذه القوانين حيث تناولتها العديد من المواثيق الدولية، والتي من بينها نجد :

  • الإعلان العالمي لحقوق الانسان: هو عبارة عن وثيقة تتضافر فيها إرادة دول العالم بهدف تحقيق كرامة الإنسانية، والإعلان يحمل قوة معنوية اعتبارية بالرغم من الاختلافات الحضارية والدينية، فالإعلان دليل سار على هديه المجتمع الدولي في صياغة الاتفاقيات الدولية التي صدرت سنة 1948، اكدت المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكل الأفراد يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عملا، وعليهم أن يعامل بعضهم البعض بروح الإيخاء بينما جاء في المادة 5 ” لا يجوز تعريض أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو العاملة بالكرامة “
  • بعد هذا التاريخ وضعت لجنة حقوق الإنسان العهدين المكملتان للشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وهما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الصادرة في عام 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بقرار الجمعية العامة 1976، يشتمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حقوق الإنسان بصورة عامة وعلى الهجرة غير الشرعية في العديد من المواد وأهمها المادة الاولى والخامسة والتي تؤكدان على معاملة الانسان بكرامة باعتباره انسانا وليس مجرما، كما نجد المادة 11 من نفس الإعلان تؤكد على ضرورة معرفة الموقف القانوني للمهاجر حيث جاء فيها ” كل شخص منهم بجريمة يعتبر بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه، كما أن المادة 13 من الإعلان نفسه تؤكد على لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصا من الاضطهاد، ولا يمكن التذرع بهذا الحق إذا كانت هناك ملاحقة ناشئة بالفعل عن جريمة غير سياسية أو عن أعمال تناقض مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
  • سعت منظمة العمل الدولية مند تأسيسها الى البحت عن كيفية الاهتمام بالمهاجرين، كما تعتبر هده المنظمة من بين أهم الاليات التي تنطوي تحت لواء هيئة الامم المتحدة والتي يتمحور نشاطها وأهدافها حول تحسين أحوال العمال بما فيهم المهاجرين[9]؛ وبالنظر للدور الفعال الدي تميزت به هده المنظمة فقد نصت في المادة الثانية منها على أن الدول المنتمية إلى المنظمة ملزمة باحترام المبادئ والحقوق الأساسية، حتى وان لم تصادق على الاتفاقية، وقد أعدت المنظمة الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال والمهاجرين وأفراد أسرهم، حيث تعد هذه الإتفاقية أشمل صك دولي حتى الآن فيما يخص العمال المهاجرين وتنص على مجموعة من المعايير الدولية التي تتناول معاملة العمال المهاجرين وأفراد أسرهم وضمان رفاهيتهم والتزامات الدول المعنية ومسؤولياتها. وتشمل هذه الدول كلا من الدول الأصلية، ودول العبور، ودول العمل التي تستفيد جميعها من الهجرة الدولية للعمال. كما أن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990 تبنت هذه الاتفاقية وعالجت باسمها بكافة الحقوق سواء كانت حقوق اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو مدنية وغيرها. ومقابل ذلك يعاب على هذه الاتفاقية أنها لم تهتم لحقوق الفئة التي هي في وضع غير قانوني من العمال المهاجرين مع ضمان الحد الأدنى لحماية حقوقهم الأساسية.
  • البروتوكول الخاص بالقضاء على تهريب المهاجرين عن طريق البحر والبر والجو الملحق لإتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على الإجرام، والجريمة المنظمة العابرة للحدود سنة 2000، جاءت بالعديد من الإسهامات تجاه الهجرة السرية، حيث أكدت على مبدأ حقوق الإنسان وعلى ضرورة معاملة العمال المهاجرين بصورة لا تقل عن حقوق العمال في التشريعات الوطنية كان هدفها الأساسي هو احترام حقوق الانسان والمساواة في المعاملة بين المهاجر والمواطن الأصلي؛ كما يهدف البروتوكول الى تحقيق اقصى حد من فوائد الهجرة الدولية بمن يعنيهم الامر، ويركز القانون على ضرورة معاملة المهاجرين معاملة انسانية وحماية حقوقهم الانسانية حماية تامة ومحاربة انشطة الجماعات الاجرامية المنظمة في مجال تهريب المهاجرين وسائر الانشطة الاجرائية ذات الصلة الموضحة في البروتوكول، كما أن بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو بروتوكول مكافحة التهريب كإضافة لبرتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأشخاص، وخاصة النساء والأطفال مكملين لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة. وقد تم التوقيع والتصديق على برتوكول مكافحة تهريب المهاجرين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 25 في الدورة 25 بتاريخ 10 نوفمبر 2000. ويهدف هذا القانون إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة الدولية والتعبئة من أجل معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.
  • الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنتظمة (GCM) المعروف أيضا باسم ميثاق مراكش هو اتفاقية تم التفاوض بشأنها بين الحكومات وإعدادها برعاية الأمم المتحدة، بموجبه يغطي الميثاق جميع أبعاد الهجرة الدولية بطريقة كلية وشاملة؛ قرر عقد مؤتمر الأمم المتحدة لاعتماد الميثاق في مدينة مراكش بالمغرب، في الفترة من 10 إلى 11 ديسمبر 2018، ولا يعد الميثاق العالمي معاهدة دولية، ولن يكون ملزما رسميا بموجب القانون الدولي، ومع ذلك، وكما هو الحال مع اتفاقيات الأمم المتحدة المماثلة، فهو التزام ملزم سياسياً، ويشير الخبراء إلى أنه قد يكون له عواقب من الناحية القضائية؛ هناك 23 هدفا والتزاما مدرجا في مسودة الاتفاقية. ويشمل ذلك جمع واستخدام بيانات دقيقة ومجهولة الهوية لوضع سياسة للهجرة قائمة على الأدلة، وضمان حصول جميع المهاجرين على إثبات للهوية، وتعزيز التوافر والمرونة للهجرة المنتظمة، وتشجيع التعاون لتعقب المهاجرين المفقودين وإنقاذ الأرواح، وضمان حصول المهاجرين على الخدمات الأساسية، ووضع أحكام للإدراج الكامل للمهاجرين والتماسك الاجتماعي؛ يعترف مشروع الاتفاق بمبادئ السيادة الوطنية: «”يعيد الميثاق العالمي التأكيد على الحق السيادي للدول في تحديد سياستها الوطنية للهجرة وحقها في حكم الهجرة داخل نطاق ولايتها القضائية، بما يتفق مع القانون الدولي. وفي حدود ولايتها القضائية، قد تميز الدول بين وضع الهجرة المنتظم وغير النظامي، بما في ذلك تحديد تدابيرها التشريعية والسياساتية لتنفيذ الميثاق العالمي، مع مراعاة مختلف الحقائق والسياسات والأولويات والمتطلبات الوطنية للدخول والإقامة والعمل، وفقاً للقانون الدولي.»؛ تسرد الاتفاقية الإجراءات التي يتعين على الحكومات اتخاذها، بما في ذلك «تشجيع الإبلاغ المستقل والموضوعي والجيد عن المنافذ الإعلامية، بما في ذلك المعلومات المستندة إلى الإنترنت، من خلال توعية وتثقيف العاملين في مجال الإعلام بشأن القضايا والمصطلحات المتعلقة بالهجرة» و «دعم التعددية الثقافية الأنشطة من خلال الرياضة والموسيقى والفنون ومهرجانات الطهي والتطوع وغيرها من الأحداث الاجتماعية»؛ لا تميز الاتفاقية بين المهاجرين غير القانونيين والمهاجرين القانونيين، لكنها تميز بشكل متكرر بين المهاجرين النظاميين والمهاجرين غير النظاميين، وتؤكد حق الدول في التمييز بين وضع الهجرة المنتظم وغير النظامي، وتلزم الموقعين بـ «منع الهجرة غير النظامية». لا يميز النص بين المهاجرين الاقتصاديين واللاجئين[10].
  • وفي إطار محاربة طاهرة الإتجار بالبشر، يسعى المنتظم الدولي على اعتماد مجموعة من الاتفاقيات الدولية، تتجلى أبرزها في اتفاقية حظر الإتجار بالأشخاص وتجريم دعارة الغير لسنة 1951، حيث نصت في العديد من موادها على الحماية التي يتمتع بها المهاجر خصوصا في المواد: 5-17-18-19.

ووفقا للمواثيق الدولية، يتمتع المهاجر نظاميا كان أو غير نظامي، بحماية مكينة في نصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بل إن من الفقهاء من عقد مقارنة بين حقوق المهاجر على الدولة وحقوق الدولة على المهاجر لتحديد جهة الغلبة والأولوية، فقرر أن حقوق المهاجر تتضمن حقوقا عالمية ذات صفة آمرة كالحق في الحياة، لا تقارن بالمفاهيم التقليدية كمفهوم ـ سيادة الدولة ـ الذي بدأ يتراجع عن إطلاقه.

ويرجع ذلك لتفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية ومساسها بعدة جوانب من الحياة التي نعيشها، حيث إن المجتمع قد عرف نظام آخر بتوالد هذه الفئات فيه، وبات من الواجب الجدية في التعامل مع هذه الظاهرة ومكافحتها، هذا من جهة، ومن جهة ثانية تبرز ضرورة الحفاظ على هذه الفئة وحماية حقوقها.

كما يعدّ موضوع الهجرة غير الشرعية من المواضيع القديمة الحديثة التي تثار في كل المناسبات وعلى كل الأصعدة، لما له من أهمية تحتاج إلى دراسة معمقة، للتأكيد على حقوق المهاجرين غير الشرعيين في ظل مكافحة هذه الظاهرة.

ومنذ سنة 1951 أنشئت المنظمة الدولية للهجرة[11] وهي المنظمة الحكومية الأبرز التي تعنى بشؤون الهجرة وتهدف إلى ترشيد الهجرة وتنظيمها بما يحفظ كرامة المهاجرين، ويستهدف منهج المنظمة المواءمة بين تنمية المجتمعات وحق الفرد في التنقل، وهو منهج يوافق ما ذهبت إليه الاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين، حين قضت في مادتها 5 أن المهاجرين وأفراد أسرهم:

ا- يعتبرون حائزين للوثائق اللازمة، وفي وضع نظامي، إذا أذن لهم بالدخول أو الإقامة أو مزاولة أي نشاط مقابل أجر في الدولة بموجب قانون تلك الدولة.

ب – يعتبرون غير حائزين للوثائق اللازمة، وفي وضع غير نظامي، إذا لم يمتثلوا للشروط المنصوص عليها في الفقرة أ.

كما نجد أن الاتفاقيات الإقليمية التي تخص حقوق المهاجرين متعددة، سواء على مستوى القارة الأوروبية أو الامريكية أو الافريقية، وحتى على المستوى العربي، ويعتبر النظام الأوروبي لحقوق الإنسان أقدم نظام إقليمي لحقوق الإنسان إذ يعتبر نموذجا متقدما وأكثر المنظمات فعالية من بين المنظمات الإقليمية في مجال حقوق الإنسان[12].

الفقرة الثانية: المقتضيات القانونية المغربية المرتبطة بالهجرة

تباينت التشريعات الوطنية المتعلقة بالهجرة غير القانونية من دولة إلى أخرى لاختلاف الأهداف والاستراتيجيات المتبعة، سواء تعلق الأمر في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية والأمنية، فكان الهدف الأول للمملكة المغربية من سن تشريعاتها الهجروية هو وقف الظاهرة عن طريق تجريم الهجرة الغير قانونية ومعاقبة فاعليها ومنظميها، عن طريق إعادة النظر في إجراءات دخول الأجانب وإقامتهم بالمغرب والمهاجرين الغير الشرعيين[13].

غير أن هذا لا يعني أن المشرع المغربي نسي المنظومة الحقوقية في إطار تنظيمه لقضية الهجرة، بل على العكس من ذلك يعتبر دستور 2011 قفزة نوعية لتعزيز احترام ضمانات حقوق الإنسان والحريات الأساسية كما هي متعارف عليها عالميا، وذلك عملا بمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية الذي ثم التنصيص عليه في ديباجة الدستور.

وقد عمل المشرع المغربي على إظهار عناية خاصة للمهاجر سواء كان شرعيا أو غير شرعيا على حد السواء، وذلك باعتباره مواطنا وفردا من المجتمع حيث نص الدستور المغربي على مجموعة من الحقوق والحريات التي يجب أن يتمتع بها المهاجرون[14].

إضافة لكون المغرب أبرم اتفاقيات دولية مع دول متعددة بشأن مهاجريها الذين يأتون للمغرب بغية العبور لأوروبا أو الاستقرار في المغرب، وخاصة دول إفريقيا جنوب الصحراء.

فقد عمل المغرب منذ سنوات طوال على سن مقتضيات قانونية تنظم هذا المجال، فقد كان منظما قبل الفترة الاستعمارية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية و آراء الفقهاء المالكيين و ما يفتونه من رأي على أصحاب القرار… ثم أصبح منظما بموجب ظهائر متعددة كان أولها ظهير 27 أكتوبر 1931 الذي عمل على تنظيم مقتضيات خروج العمال المغاربة قصد التوجه إلى الدول الأوروبية و بعده جاء ظهير 8 نونبر 1949 و الذي يعتبر أول نص قانوني بالمغرب استعمل مصطلح ” الهجرة” و غيرهما من الظهائر التي استمر العمل بها حتى بعد الاستقلال، إلى حين مطلع القرن الحالي حيث قلبت الموازين.

فبعد الاستقلال، و ازدياد الحاجة المجتمعية و السياسية و الاقتصادية… للدولة المغربية، و مسايرة لالتزاماتها الأممية، إضافة إلى ما يعرفه العالم اليوم من ظهور أنواع جديدة من الجريمة العابرة للقارات واليت لا تتقيد بحدود وطنية ولا بجنسيات معينة وكذا ازدياد أشكال الجريمة المنظمة وتصاعد ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكاله وضرورات الحفاظ على كيان الدولة ومقوماتها السياسية والاقتصادية والدينية الأساسية، و كذا سيرا على توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله، و الذي يعتبر خطابه السامي الذي أمام مؤتمر القمة الأولى لرؤساء دول وحكومات بلدان غرب المتوسط بتاريخ 5 دجنبر 2003 بتونس، من ضمن الوثائق المرجعية التاريخية المتعلقة بمكافحة الهجرة غير المشروعة، حيث جاء فيه: «وإدراكاً منا لخطورة هذه الظاهرة (الهجرة) المنافية لكرامة الإنسان والمؤثرة سلباً على علاقات التعاون وحسن الجوار، فقد اتخذ المغرب تشريعات عصرية صارمة، لتجريم ومحاربة العصابات المتاجرة بالهجرة السرية، مجنداً لذلك كل السلطات العمومية، في ظل سيادة القانون، وفياً لالتزاماته الثنائية والجهوية والدولية. كما أحدثنا أجهزة متخصصة في شؤون الهجرة ومراقبة الحدود…»، كل هذه المعطيات ساهمت في ميلاد القانون رقم 03-02 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة، الذي جاء بمقتضيات جديدة وواضحة المعالم خلافاً لما كان عليه الأمر من قبل إذ كانت النصوص التشريعية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب والهجرة مشتتة، ترجع في معظمها إلى الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي.

ينحصر نطاق القانون رقم 02.03 في الأجانب فقط، و كلمة الأجنبي عموما تقال عن شخص لا يحمل جنسية الدولة التي يستقر بها، و يمكن أن تتغير هذه الحالة على مدار حياة الفرد ما دام أن بإمكانه الحصول على جنسية بلد الاستقرار، و بهذا فمفهوم الأجنبي لا يعني بالضرورة أنه مهاجر لأنه يمكن للمرء أن يكون أجنبيًا دون أن يهاجر أبدًا ( وهذا هو الحال، على سبيل المثال ، للأشخاص الذين ولدوا ويعيشون في المغرب ولكنهم ليس لديهم جنسية مغربية) أو بالعكس هاجر ولكن لا يكون أجنبي (هذا هو الحال، على سبيل المثال، الأشخاص الذين هاجروا إلى المغرب ثم حصلوا على الجنسية المغربية)[15].

وتفاديا لكل لبس فقد عرف المشرع المغربي الأجنبي في المادة 1 من القانون رقم 02.03 قائلا: ” يراد “بالأجانب” في مدلول هذا القانون، الأشخاص الذين لا يتوفرون على الجنسية المغربية أو الذين ليست لهم جنسية معروفة أو الذين تعذر تحديد جنسيتهم.” وقد استثنى من تطبيق القانون أشخاصا بموجب المادة 2 والتي جاء فيها: ” مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل، لا تطبق أحكام هذا القانون على أعوان البعثات الديبلوماسية والقنصلية ولا على أعضائها المعتمدين في المغرب الذين يتمتعون بوضعية ديبلوماسية.” وقد استهل المشرع هذا القانون بالتعريفات إدراكا منه لأهمية توضيح الأمور وكذا ارتباطا بمسألة أن دخول الأجنبي لدولة لا يحمل جنسيتها ليس بحق، ولتحديد المركز القانوني للمهاجر غير النظامي في القانون المغربي.

وقد جاء هذا القانون نتيجة تصاعد الهجرة السرية وما أصبحت تطرحه الهجرة من إشكالية صعبة لها انعكاسات دولية على مستوى علاقات المغرب مع جيرانه الأوروبيين، الأمر الذي استدعى اتخاذ عدة تدابير مهمة لمعالجتها ويأتي في طليعتها تحيين وتوحيد النصوص التشريعية المنظمة لدخول الأجانب وإقامتهم وتجميعها في نص قانوني واحد وموحد ويتعلق الأمر بالقانون 02.03.

كما أن الفكر الذي أسس لهذا القانون يحمل الهم الأول، هو حماية المصالح العليا للبلاد في علاقتها مع الوسط الدولي والأوروبي تحديدا، والهم الثاني علائقي وهو الحفاظ على العلاقة الأخوية للمغرب مع البلدان الأفريقية والعربية[16].

كما أن تزامن وضع القانون 02.03 مع وضع القانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب خلق نوعا من البلبلة في ذهن المغاربة وكأن الهجرة تساوي الإرهاب، وكأن المهاجر هو إرهابي، والذي زاد من البلبلة والخلط في الأذهان هو تسرع الحكومة المفرط في حين انفردت وزارة الداخلية بتسطيره، وذلك قمة في ترجمة المقاربة الأمنية التي استحكمت في صياغته بحيث لا أثر للرأي واجتهادات الوزارات الأخرى كوزارة حقوق الإنسان مثلا ومؤسسات المجتمع المدني في القانون.

وبالنظر لما أصبحت تطرحه الهجرة من تحديات تشغل الرأي العالمي في الوقت الذي لم يعد فيه المغرب بلد منشأ للهجرة فقط، بل أصبح محطة للاستقرار ولو بشكل غير دائم لدى مهاجرين من مختلف الجنسيات، وبالتالي كان من الضروري الأخذ بعين الاعتبار هذه التغيرات، التيس استوجبت على المغرب بلورة ووضع سياسة عمومية هجروية جديدة سنة 2013 لتدبير إشكالية الهجرة[17].

كما تم إنشاء مديرية لشؤون الهجرة ومراقبة الحدود على مستوى وزارة الداخلية ويتمثل دورها في تطبيق الإستراتيجية الوطنية المتعلقة بمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية…

المطلب الثاني: تلائم قوانين الهجرة المغربية والمقتضيات الدولية

بالرغم من صدور القانون 02.03 قبل التعديل الدستوري لسنة 2011 والذي قام بترسيخ مسألة سمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، إلى أن المشرع المغربي منذ حصوله على الاستقلال وهو حريص على تفعيل مقتضيات المواثيق الدولية التي يصادق عليها في جميع المجالات وجعلها تسموا في صياغة النصوص الوطنية، وهذا ما حصل عند صياغة القانون 02.03، بحيث هنالك مقتضيات متعددة تتقاطع وأحكام الاتفاقيات الدولية وتنسجم معها (الفقرة الأولى)، ونظرا لخصوصيات المملكة وما تعرف من عواقب سلبية للهجرة، فقد تضمن القانون السالف الذكر بعض المقتضيات التي تعد من وجهة نظر البعض غير منسجمة مع أحكام المواثيق الدولية المعنية أو لا تواكبها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مظاهر انسجام القانون المغربي للهجرة والمواثيق الدولية ذات الصلة

تتعدد المقتضيات القانونية المغربية التي تنسجم وأحكام المواثيق الدولية المتصلة بالهجرة، ومن أبرزها من سنذكر تباعا فيما يلي:

يكرس القانون 02.03 حق المهاجرين في التنقل داخل التراب المغربي ومغادرته بكل حرية كمبدأ عام، إلا في حالة عدم حصوله على بطاقة الإقامة بشكل يتلاءم مع كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 13 منه، وكذا الفقرة الأولى من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، غير أن هذه الحرية ترد عليها مجموعة من القيود أشارت إليها الاتفاقيات الدولية والقانون العادي المغربي وتتجلى في عدة حالات[18]، وهو ما ينسجم مع ما جاءت به الفقرة الثانية من المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث جاء فيها على أن : ” لكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده ولا تخضع الحقوق المشار إليها أعلاه لأية قيود ما عدا تلك المنصوص عليها في القانون، والتي تعتبر ضرورة لحماية الأمن الوطني أو النظام العام … “.

كما أنه من تجليات ملائمة القانون 02.03 للاتفاقيات الدولية، هو ضمانه لحقوق القاصرين وفق ما حددته الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، إذ نصت الفقرة الأولى من المادة 6 من القانون 02.03 على أن ” الأجنبي الذي لا يتجاوز 18 سنة يعفى من بطاقة التسجيل و الإقامة بحيث يبقى في وضعية طفل ” مما يتلائم مع المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل، وذلك مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من المادة 6 من قانون الهجرة المغربي، والتي تخول الأجنبي القاصر الذي يتراوح عمره ما بين 16 و18 سنة والذي يصرح برغبته في مزاولة نشاط مهني مأجور للحصول وبقوة القانون على بطاقة تسجيل في حالة ما إذا كان أحد والدية يتوفر على نفس البطاقة و هذا ما يتوافق أيضا مع المعايير الدولية لممارسة نشاط مهني، المحدد في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138[19].

ومن بين مظاهر الملائمة بين القانون 02.03 والاتفاقية الدولية الخاصة بالعمال المهاجرين وأفراد اسرهم نجد ما نصت عليه المادة الأولى من القانون التي جاء فيها: ” يخضع دخول الأجانب للمملكة المغربية وإقامتهم بها لأحكام هذا القانون مع مراعاة مفعول المواثيق الدولية المنشورة في الجريدة الرسمية”، فقد جاءت صيغة هذه المادة عامة وشاملة لجميع المواثيق الدولية العالمية، ونجد أيضا المادة 29 من القانون التي تنص على: “… لا يمكن إبعاد أي أجنبي نحو بلد اخر إذا اثبت أن حياته معرضة فيها للتهديد أو أنه معرض فيها للمعاملات الغير إنسانية أو القاسية أو المهينة” ونفس مقتضيات المادة 09 و10 من الاتفاقية تنصان على التوالي التزام الدول الأطراف في الاتفاقية بالحفاظ على حياة العمال المهاجرين وحمايتهم وأفراد أسرهم من التعذيب والمعاملة القاسية…

كما تتلاءم مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 17 من الاتفاقية الخاصة بالعمال المهاجرين، والتي جاء فيها: ” يوضع أي عامل مهاجر أو أي فرد من اسرته يحتجز في دولة العبور أو دولة العمل لخرقه الحكام القانونية المتعلقة بالهجرة، بمعزل عن الأشخاص المدانين او الأشخاص المحتجزين رهن المحاكمة كلما كان ذلك ممكننا عمليا”، تتلاءم مع أحكام المادة 34 من القانون 02.03 التي تنص على: ” يمكن الاحتفاظ بالأجنبي في أماكن غير تابعة لإدارة السجون خلال المدة اللازمة لمغادرته”

وانسجاما مع أحكام المواثيق الدولية التي تنص على ضرورة الدخول المشروع للمهاجرين، فقد ألزم المشرع المغربي من خلال القانون رقم 02.03 الأجانب الذين يريدون الدخول إلى المملكة المغربية، من ضرورة التوفر على وثائق السفر، ووسائل العيش وتبرير أسباب قدومهم والتحقق من ضمانات رجوعهم إلى بلدهم الأصلي، ومن أجل أن يكون دخول الأجنبي إلى التراب الوطني صحيحا فقد تطلب القانون رقم 03-02 إضافة لوسائل الدخول السالفة الذكر، أن يتم هذا الدخول بشكل مشروع، ومن الأماكن المخصصة له.

إضافة لهذا وسيرا على سياسة الردع والتجريم التي تنهجها الاتفاقيات الدولية لمحاربة الهجرة السرية، فمصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، أوجب عليه ملائمة القانون 02.03 مع هذه الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها، وذلك عبر وضع ضوابط ومحددات للتصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، فقد خصص المشرع المغربي عقوبتين لمعاقبة المهاجر غير النظامي: وهما الاقتياد الى الحدود، والطرد:

فقد تضمنت مقتضيات المادة 21 من القانون رقم 02.03 سبع حالات للاقتياد إلى الحدود بشكل واضح وصريح، بحيث نصت على تمكين الإدارة أن تأمر بالاقتياد إلى الحدود بموجب قرار معلل في هذه الحالات؛ ويمكننا أن نستنتج بأن معاقبة الشخص بعقوبة الاقتياد إلى الحدود تكون متصلة دائما ب “سندات الإقامة” فإما أن يكون الشخص المعني غير متوافر عليها أو أن يكون قد قام بتزويرها أو انتهت صلاحيتها… ومن خلال هذا يمكن أن نصنف هاته الحالات في خانتين كبيرتين بمثابة مبررات لإقتياد الأجنبي إلى الحدود، وهاتان الخانتين هما:

  • الدخول غير المشروع إلى المغرب: فكما هو معلوم فدخول الأجانب للمملكة المغربية يقتضي منهم المرور عبر المعابر الحدودية ويدلون للسلطات في هاته المعابر بما يبرر دخولهم من وثائق ووسائل العيش الكريم… وذلك احتراما لمبدأ حرية الأشخاص في التنقل عبر الحدود، لكن هاته الحرية مقيدة بشرط التزام الأجانب بأجل التأشيرة التي منحتهم الدخول، فإن انصرم ذلك الأجل وجب على الأجنبي مغادرة التراب المغربي اختيارا وإلا فقسرا إذا اقتضى الحال ذلك، حفاظا على حق الدولة في ضبط حرية تنقل الأجانب[20].
  • البقاء في البلاد بعد نهاية الإقامة القانونية : كما هو معلوم فإقامة أي شخص أجنبي بالمغرب ما هي إلا إقامة مؤقتة و غير دائمة، تفترض توفر الأجانب على إحدى سندات الإقامة، فإذا رفضت السلطات المختصة تسليم سندات الإقامة أو قبول تجديدها، أو أن الأجنبي لم يطلب تجديدها بإرادته الحرة، أو في حالة صدور حكم قضائي يدين الأجنبي بجرائم تزوير أو تزييف سندات الإقامة أو انتحال صفة لاستعمالها، و التي يترتب عنها سحب الإدارة لتلك السندات عقابا على سوء نية الأجنبي و مساسه بالنظام العام، فإنها كلها حالات تجعل من إقامة الأجنبي بالمملكة المغربية إقامة غير قانونية بعلة فقدان الإقامة لصفتها القانونية و الشرعية التي كانت تمنحها إياها تلك السندات.

ويعد الطرد «  expulsion «  إجراء بواسطته تضع السلطة المختصة حدا لإقامة الأجنبي، بحيث تأمره بمغادرة التراب الوطني ، و تمنع عليه العودة من جديد تحت طائلة عقوبة جنائية و هو يطبق بنفس الطريقة سواء إزاء الأجانب الذين يتواجدون في وضعية قانونية أو كانوا في وضعية غير ذلك ، و على خلاف الاقتياد إلى الحدود ، ففي ظل إجراء الطرد يكون الأجنبي قد تم قبوله بشكل قانوني ، و يواصل استيفاء الشروط القانونية للإقامة حيث يظل التساؤل ذي حساسية بالغة، لأن للأجنبي الحق، بصفته هاته أن يخضع للاختصاص الترابي لدولة الاستقبال التي يقع عليها التقيد بالالتزامات الدولية بمقتضى القانون الدولي العرفي و المعاهدات التي تبرمها تلك الدولة مع دولة المنشأ ، و لهذا السبب يخضع الطرد لنظام مختلط، نصف داخلي ، ونصف دولي .

وإذا كانت مسألة حماية حقوق المهاجرين أحد الاعتبارات الهامة لواضعي السياسات في كل من بلدان الأصل والمقصد، فإنه ومنذ الإعلان عن السياسة المغربية الجديدة في مجال الهجرة، تم إحراز تقدم واضح في مجال حماية واحترام حقوق المهاجرين، بحيث تم إيقاف عمليات الطرد الترحيل التي كانت تقوم بها السلطات العمومية خارج الحدود، بالإضافة إلى تراجع الاعتقالات والمداهمات في أماكن إقامة وتجمع هؤلاء المهاجرين، باستثناء بعض عمليات الترحيل للمهاجرين المقيمين بالمدن الشمالية نحو المدن الداخلية[21].

وفي سياق الجهود الوطنية التي يبذلها المغرب لتجاوز بعض النقائص في مجال حقوق الإنسان، والوفاء بالتزاماته الدولية المترتبة عن الاتفاقيات التي صادق عليها، بهدف إعمال مقتضياتها على الصعيد الوطني، يلتزم المغرب بتقديم تقارير دورية إلي الأجهزة المختصة، واستقبال الإجراءات الخاصة، والتفاعل مع التوصيات والملاحظات الصادرة عن الآليات الأممية، فقد قدم سنة 2012 تقريره الأول، المتعلق بتنفيذ وإعمال الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، وتفاعلت معه اللجنة الأممية المعنية بحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بشكل إيجابي، مؤكدة في ملاحظاتها الختامية، على أهمية السياسة الوطنية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، بناءا على التوجيهات الملكية، التي خصصت حيزا مهما لحث الحكومة ومختلف الفاعلين إلى وضع وتفعيل سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد حول قضايا الهجرة، وفق مقاربة حقوقية وإنسانية[22].

الفقرة الثانية: مظاهر عدم انسجام القانون المغربي للهجرة والمواثيق الدولية ذات الصلة

بالرغم من وجود هذا الكم الهائل من المقتضيات التي ينسجم فيها القانون المغربي للهجرة مع المواثيق الدولية ذات الصلة، إلا أن هنالك بعض المقتضيات التي لم يتلاءم فيها القانون 02.03 مع أحكام الاتفاقيات الدولية، سواء من خلال تنصيصه على بعض المقتضيات المخالفة أو تجاهله ذكر بعض المقتضيات الأساسية، ويمكن إجمال هذه المسائل فيما يلي:

لم ينص القانون 02.03 على بعض الحقوق للمهاجرين المتضمنة في الاتفاقيات الدولية، كحق المهاجرين الذين يتخذ في حقهم قرار الطرد من طلب التعويض إذا ألغي القرار في وقت لاحق ونفذ بالفعل، وحقه في الحصول على مهلة زمنية معقولة في حالة الطرد لتسوية الوضعية المتعلقة بالأجور وغيرها من المستحقات الواجبة له وأي مسؤوليات معلقة (المادتين 22و50 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم)[23].

إضافة لكون القانون رقم 02.03 لم بعد يناسب التحولات الجديدة لمشكلة الهجرة غير الشرعية، فبتبنيه مقاربة أمنية زجرية لقضية المهاجرين، باعتبار أن الهجرة غير الشرعية هي جريمة تقتضي عقوبات صارمة، انحصر دور المغرب في الدركي الحارس لحدود أوروبا الجنوبية دون حدوده، مقابل مساعدة مالية وتقنية لم تكن في مستوى الخسائر التي تكبدتها سمعة المغرب حقوقيا، لذلك أضحى من اللازم وضع ترسانة قانونية تناسب التوجهات الجديدة للمغرب في مجال الهجرة واللجوء اسر تحقيق الأهداف المرسومة في الاستراتيجية؛ وعلى المغرب أن يطلب مزيدا من الدعم المادي واللوجستيكي والتقني للتعامل مع هذه الظاهرة، مع العلم ان الدول الأوروبية دائما تعاتب المغرب على سياسة التراخي مع الهجرة[24].

كما يفرض تبني المملكة المغربية لسياسة وطنية جديدة في مجال الهجرة وفق مقاربة حقوقية تراعي حقوق المهاجرون الموجودون في وضعية غير إدارية، أن يقوم المشرع المغربي بنزع الصبغة الإجرامية عن الدخول والإقامة غير القانونية بالمغرب، وإصدار قانون يلغي ويعوض القانون 02.03 ويسد ثغراته.

كما يجب تعديل بعض القوانين الوطنية في جزئها المرتبط بحقوق المهاجرين لتتلاءم وتتوافق وروح الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، والاتفاقيات التي يتوجب المصادقة عليها حيث أن المملكة المغربية مطالبة باستكمال المصادقة على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق المهاجرين وبالأخص الاتفاقية الدولية رقم 97 المتعلقة بالهجرة من أجل العمل، والاتفاقية الدولية رقم 143 المتعلقة بالهجرة في ظروف تعسفية والمساواة في المعاملة، لتعزيز حماية حقوق المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية بالمغرب[25].

كما ينبغي تحيين المقتضيات المتعلقة بسندات الإقامة الواردة في القانون رقم 02.03، بإلغاء إلزامية الدخول للتراب المغربي بطريقة قانونية بخصوص المهاجرين الذين يرغبون في الحصول على بطاقة التسجيل والإقامة، لأن أغلب المهاجرين وخصوصا الأفارقة جنوب الصحراء الموجودين بالمغرب دخلوا بطرق غير قانونية.

كما يجب التساهل في وضع شروط الحصول على بطاقة التسجيل والإقامة بالنسبة لبعض الفئات الهشة كالمهاجرين من الأطفال غير المصحوبين، الأطفال المزدادين المغرب بغض النظر عن الوضعية الإدارية للأبوين، المهاجرين المصابين بأمراض والإصابات خطيرة، النساء الحوامل، المسنين وضحايا الاتجار بالبشر، المهاجرين ذوي الاحتياجات الخاصة.

نزع الصبغة الإجرامية من العال الدخول والإقامة المخالفة لضوابط الدخول حظر كل أشكال العنف الممارسة من السلطات العمومية على المهاجرين اثناء ضمان حق المهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية في حالة توقيفهم أو وضعهم رهن الحراسة النظرية أو الاعتقال الاحتياطي في المحاكمة العادلة والاستفادة من حق الدفاع والترجمان والاتصال بالسلطات لبلدانهم الأصلية.

تعزيز الضمانات القانونية والقضائية للمهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية الذين يتخذ في حقهم قرار بالاقتياد إلى الحدود أو الطرد، بضمان حق الطعن في القرارات المذكورة أمام المحاكم الإدارية واستئنافها أمام محاكم الاستئناف الإدارية، مع إلزامية وقف تنفيذ قرار الإدارات العمومية إلى حين صدور حكم نهائي في الموضوع. حظر كل أشكال الترحيل الجماعية غير القانونية للمهاجرين الموجودين في وضعية غير قانونية، ومحاسبة السلطات التي تقوم بهذه العمليات دون احترام للمقتضيات القانونية السالفة الذكر.

كما أن معالجة ظاهرة الهجرة السرية لا يمكن أن تكون أمنية بملاحقة المتسللين واعتقالهم، بل يجب أن تنبع من حوار شامل ومن مقاربة تضامنية وإنسانية تسمح بحرية تنقل الأشخاص والتبادل الإنساني حتى لا تظل الشراكة بين الشمال والجنوب حبيسة التبادل التجاري والسلمي[26]، وهذا ما يستوجب إعادة النظر في الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين المغرب وباقي الدول في هذا المجال.

خاتمة

وختام القول يلاحظ أن المشرع الدولي قد سطر مقتضيات دولية عديدة تخص وضعية المهاجرين، من خلال تحديد مركزهم القانوني وكذا حقوقهم وكيفية تسوية وضعيتهم…

كما أن المشرع المغربي قد استطاع أن يملأ الفراغ القانوني بفضل القانون 03-02 المنظم لدخول و إقامة الأجانب بالمغرب و الهجرة غير المشروعة، بحيث أضحى المغرب مؤهلا قانونيا و مؤسساتيا للتدخل الفوري و الناجع لزجر كل أشكال الهجرة السرية، حيث تم تجاوز النصوص القانونية الكلاسيكية التي كان معمولا بها في الفترة السابقة، و بالتالي تمكنت بلادنا من مواكبة مختلف المستجدات و التطورات الدولية و الإقليمية بفضل وضع اليات اجرائية تنظم مسطرة الاقتياد إلى الحدود، حيث حاولت التوفيق بين حقوق الشخص الأجنبي و حقوق الدولة في بسط سيادتها و سلامة نظامها العام من خلال ما تصدره الدولة المختصة من قرارات ضبطية في مواجهة التدفق الكبير للأجانب بالمغرب و من بينها قرار الاقتياد إلى الحدود والطرد.

وبالتالي فالقانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب والهجرة غير المشروعة بالمغرب له بعدين الأول حقوقي يتمثل في الضمانات المخولة للأجنبي عبر اللجوء إلى القضاء ومنازعة حقوقه، والثاني تمليه المقاربة الأمنية من خلال مقتضيات زجرية.

لائحة المراجع

  • البحوث الجامعية:
  • الأطروحات الجامعية:
  • محمد أبركان، السياسة المغربية لتدبير إشكالية الهجرة غير النظامية في ظل المتغيرات الجديدة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2019/2018.
  • مولاي يوسف محمدي علوي، وضعية الأجانب بالمغرب: النظام القانوني والحماية القضائية- دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، سلا، السنة الجامعية 2017/2016.
  • الرسائل الجامعية:
  • خالد الشافعي، النظام القانوني لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2013/2012.
  • يوسف مهداوي، قراءة في مقتضيات وأبعاد قانون دخول واقامة الاجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة 02.03، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى اسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2019/2018.
  • حنان المنيعي، الوضعية القانونية للمهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2015/2014.
  • عبير كريدو، الهجرة بين آليات الحماية واستراتيجية المواجهة، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2019/2018.
  • محمد بهون، المغرب والهجرة من العبور إلى الاستقبال-التحديات والأفاق-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2018/2017.
  • كمال المسعودي، تعامل المغرب مع ملف الهجرة العربية بين البعد الحقوقي والبعد الأمني، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2015/2014.
  • أسماء الناجدي، الوضعية القانونية للمهاجرين بالمغرب -دراسة في آليات الحماية وتدبير الدولة لتسوية وضعيتهم القانونية-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط-اكدال، السنة الجامعية 2019/2018.
  • المجلات:
  • شعبان أبو عجيلة، الضمانات القانونية لحقوق المهاجر الغير الشرعي، مقال منشور بمجلة جامعة صبراتة العلمية، العدد الثالث، سنة 2018.
  • بيدي أمال، المواءمة بين مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية حقوق المهاجرين غير الشرعيين، مقال منشور بالمجلة العربية في العلوم الإنسانية والإجتماعية، مجلد 14 عدد 01، 2022، السنة الرابعة عشر.
  • أشخلف عبد الله، قراءة في القانون الدولي للهجرة وميثاق الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، مقال منشور بمجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص بالهجرة واللجوء، يناير 2020.
  • محمد البزاز، الحماية الدولية للمهاجرين-حالة المهاجرين المغاربة في أوروبا-، دفاتر مركز الدراسات والأبحاث حول حركة الهجرة المغاربية، العدد08، سنة 2006.
  • محمد أبركان، السياسة المغربية لتدبير قضية الهجرة-الرهانات والتحديات-، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020.
  • رشيد المرزكيوي، المهاجرون الأفارقة بالمغرب وإشكالية الاندماج، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020.
  • زكرياء أقنوش، مساهمة المملكة المغربية في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020.
  • علي عيسى، دور المنظمات الدولية للعمل في حماية حقوق العمال المهاجرين وافراد اسرهم، مقال منشور بمجلة الاجتهاد القضائي العدد01 سنة 2021.
  • أعمال الندوات:
  • أنيس بيرو، السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، السنة الثالثة: حصيلة وآفاق، الندوة الوطنية المنظمة من طرف وزارة الجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة، بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق السياسة الوطنية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، 09/09/2016.
  • القوانين:
  • ظهير شريف رقم 196-03-1 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة. منشور بالجريدة الرسمية رقم 5160 الصادرة يوم الخميس 13 نونبر 2003.
  • الدستور المغربي لسنة 2011.
  • المراجع باللغة الفرنسية
  • Amine Abbazi, le Maroc face au défi de la migration clandestine, thèse pour l’obtention du doctorat en droit public, faculté des sciences juridiques économique et sociale, université sidi Mohammed ben Abdellah, Fès, année universitaire 2011/2012
  • NADIA KHROUZ ET AUTRES, Le cadre juridique relatif à la condition des étrangers au regard de l’interprétation du juge judiciaire et de l’application du pouvoir exécutif, GADEM, 2009.
  1. محمد أبركان، السياسة المغربية لتدبير إشكالية الهجرة غير النظامية في ظل المتغيرات الجديدة، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2019/2018، الصفحة1.
  2. خالد الشافعي، النظام القانوني لدخول وإقامة الأجانب بالمغرب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2013/2012، الصفحة 2.
  3. يوسف مهداوي، قراءة في مقتضيات وأبعاد قانون دخول واقامة الاجانب بالمغرب والهجرة غير المشروعة 02.03، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى اسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2019/2018، الصفحة 1.
  4. شعبان أبو عجيلة، الضمانات القانونية لحقوق المهاجر الغير الشرعي، مقال منشور بمجلة جامعة صبراتة العلمية، العدد الثالث، سنة 2018، الصفحة 2.
  5. بيدي أمال، المواءمة بين مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية حقوق المهاجرين غير الشرعيين، مقال منشور بالمجلة العربية في العلوم الإنسانية والإجتماعية، مجلد 14 عدد 01، 2022، السنة الرابعة عشر، الصفحة 774.
  6. Amine Abbazi, le Maroc face au défi de la migration clandestine, thèse pour l’obtention du doctorat en droit public, faculté des sciences juridiques économique et sociale, université sidi Mohammed ben Abdellah, Fès, année universitaire 2011/2012, page 60.
  7. ظهير شريف رقم 196-03-1 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية وبالهجرة غير المشروعة. منشور بالجريدة الرسمية رقم 5160 الصادرة يوم الخميس 13 نونبر 2003.
  8. محمد أبركان، مرجع سابق، الصفحة 165.
  9. علي عيسى، دور المنظمات الدولية للعمل في حماية حقوق العمال المهاجرين وافراد اسرهم، مقال منشور بمجلة الاجتهاد القضائي العدد01 سنة 2021، الصفحة 92.
  10. أشخلف عبد الله، قراءة في القانون الدولي للهجرة وميثاق الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، مقال منشور بمجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص بالهجرة واللجوء، يناير 2020، الصفحة 149.
  11. تتكون هذه المنظمة من أجهزة تمثيلية وأخرى إدارية: فيما يخص الأجهزة التمثيلية نجد مجلس المنظمة ومنظمة مركزية والهيئة التمثيلية؛ أما فيما يتعلق بالأجهزة الإدارية فنجد أجهزة مركزية وهياكل خارجية.
  12. محمد البزاز، الحماية الدولية للمهاجرين-حالة المهاجرين المغاربة في أوروبا-، دفاتر مركز الدراسات والأبحاث حول حركة الهجرة المغاربية، العدد08، سنة 2006، الصفحة 17.
  13. حنان المنيعي، الوضعية القانونية للمهاجرين غير الشرعيين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2015/2014، الصفحة 29.
  14. عبير كريدو، الهجرة بين آليات الحماية واستراتيجية المواجهة، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2019/2018، الصفحة 42.
  15. NADIA KHROUZ ET AUTRES, Le cadre juridique relatif à la condition des étrangers au regard de l’interprétation du juge judiciaire et de l’application du pouvoir exécutif, GADEM, 2009, PAGE 5.
  16. محمد بهون، المغرب والهجرة من العبور إلى الاستقبال-التحديات والأفاق-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والاجتماعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، السنة الجامعية 2018/2017، الصفحة 47.
  17. محمد أبركان، السياسة المغربية لتدبير قضية الهجرة-الرهانات والتحديات-، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020، الصفحة 166.
  18. منها مثلا إذا صدر قرار من الإدارة يلزمه بتقديم تصريح للسلطة يعبر فيه عن نيته في مغادرة التراب المغربي (المادة 39 من القانون 02.03).
  19. كمال المسعودي، تعامل المغرب مع ملف الهجرة العربية بين البعد الحقوقي والبعد الأمني، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة المولى إسماعيل، مكناس، السنة الجامعية 2015/2014، الصفحة 32.
  20. مولاي يوسف محمدي علوي، وضعية الأجانب بالمغرب: النظام القانوني والحماية القضائية- دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، سلا، السنة الجامعية 2017/2016، الصفحة 184.
  21. محمد أبركان، مقال سابق، الصفحة 168.
  22. أنيس بيرو، السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، السنة الثالثة: حصيلة وآفاق، الندوة الوطنية المنظمة من طرف وزارة الجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة، بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق السياسة الوطنية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، 09/09/2016.
  23. أسماء الناجدي، الوضعية القانونية للمهاجرين بالمغرب -دراسة في آليات الحماية وتدبير الدولة لتسوية وضعيتهم القانونية-، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العامن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، الرباط-اكدال، السنة الجامعية 2019/2018، الصفحة 54.
  24. رشيد المرزكيوي، المهاجرون الأفارقة بالمغرب وإشكالية الاندماج، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020، الصفحة 32.
  25. عبير كريدو، مرجع سابق، الصفحة 127.
  26. زكرياء أقنوش، مساهمة المملكة المغربية في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مجلة الخزامى للدراسات القانونية والقضائية، عدد خاص حول الهجرة واللجوء، يناير 2020، الصفحة 217.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى