في الواجهةمقالات قانونية

التوزيع الجهوي للاستثمار وانعكاساته على العدالة المجالية: عبد الغني الحمراوي

التوزيع الجهوي للاستثمار وانعكاساته على العدالة المجالية:

اسم الباحث: عبد الغني الحمراوي

حاصل على ماستر الحكامة الأمنية وحقوق الانسان وهو ماستر متخصص في القانون الإداري والعلوم الإدارية والسياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس جامعة مولاي إسماعيل

مقدمة:

تعد العدالة المجالية من القضايا المرتبطة بكيفية توزيع الموارد والفرص ومقومات التنمية بين مختلف المجالات الترابية، بما يثير مسألة التفاوت في القدرة على الاستفادة من الاستثمار وما يرتبط به من إنتاج للثروة وخلق لفرص الشغل وتعزيز للجاذبية الاقتصادية.

ويقصد بالاستثمار، في هذا السياق، توظيف الموارد المالية والمادية والبشرية في مشاريع وأنشطة من شأنها إحداث أو توسيع القدرة الإنتاجية، سواء تعلق الأمر بالاستثمار العمومي الذي تضطلع الدولة والمؤسسات والهيئات العمومية بتمويله أو إنجازه، أم بالاستثمار الخصوصي الذي يبادر إليه الفاعلون الاقتصاديون.

أما العدالة المجالية، فلا تنصرف بالضرورة إلى التوزيع الحسابي والمتساوي للاستثمارات بين الجهات، وإنما تتصل بمدى مراعاة توزيع الموارد والاستثمارات للفوارق الترابية وللحاجات والإمكانات والقدرة على تحقيق التنمية المتوازنة.

ويجد هذا الموضوع أساسه في الإطار الدستوري والمؤسساتي المنظم للتنمية الترابية والاستثمار؛ فقد أقر دستور 2011 مبادئ التدبير الحر والتعاون والتضامن، وربط التنظيم الجهوي والترابي بالسعي إلى تحقيق تنمية متوازنة، كما أقر آليات للتضامن بين الجهات.

وتندرج ضمن هذا الإطار مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، ولاسيما ما يرتبط باختصاصاتها في مجال التنمية وبرامج التنمية الجهوية وآليات التضامن والارتقاء الاجتماعي.

كما يشكل القانون-الإطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الاستثمار، إلى جانب الإصلاحات المرتبطة بالمراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة، أحد المكونات الأساسية للسياسة العمومية الحديثة في هذا المجال.

ويتقاطع ذلك مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، وفي مقدمتها الجهوية المتقدمة، والنموذج التنموي الجديد، والسياسة الجديدة لتشجيع الاستثمار وتحسين مناخ الاعمال، بما يجعل البعد الترابي حاضرا في تصور التنمية والاستثمار.

غير أن استحضار هذا الإطار يثير مفارقة تستحق البحث:

ففي الوقت الذي تتجه فيه الاختيارات الدستورية والمؤسساتية والاستراتيجيات الوطنية نحو تقليص الفوارق الترابية وتحقيق تنمية أكثر توازنا، يظل توزيع النشاط والاستثمار بين المجالات الترابية موضوعا مفتوحا على تفاوتات في الجاذبية الاقتصادية وفي القدرة على استقطاب المشاريع.

ولا تسمح هذه المفارقة، في حد ذاتها، بالحسم في طبيعة العلاقة بين توزيع الاستثمار وتحقيق العدالة المجالية، وإنما تشكل المنطلق الذي يقتضي فحص المعطيات المتعلقة بتوزيع الاستثمار العمومي والخصوصي، ومقارنتها بمؤشرات إنتاج الثروة والتحولات الديموغرافية وسوق الشغل.

وعليه، تتمثل الإشكالية المحورية لهذا البحث في الآتي:

هل التوزيع الجهوي للاستثمار بالمغرب يعرف مسارا نحو تحقيق العدالة المجالية، أم أن مؤشرات التفاوتات الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية بين الجهات تعكس خلاف ذلك؟

ويتفرع عن هذه الاشكالية عدد من التساؤلات، من أهمها:

كيف يتوزع الاستثمار العمومي بين الجهات؟ وكيف يتوزع الاستثمار الخصوصي، وهل تتقاطع أنماط توزيعهما أم تختلف؟ وما طبيعة العلاقة بين التوزيع الجهوي للاستثمار وإنتاج الثروة والتحولات الديموغرافية؟ وإلى أي مدى ترتبط الدينامية الاقتصادية الناتجة عن الاستثمار بالقدرة على خلق فرص الشغل والادماج في سوق العمل؟

وينطلق البحث من فرضيات أولية مؤداها أن توزيع الاستثمار لا يخضع بالضرورة لمنطق واحد بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخصوصي، وأن العلاقة بين تركز الاستثمار وتحقيق العدالة المجالية لا يمكن تحديدها بالاعتماد على حجم الاستثمارات وحده، بل تقتضي ربطه بآثاره على إنتاج الثروة، التحولات السكانية، سوق الشغل وبطبيعة المجالات التي تستقبل هذه الاستثمارات.

ويهدف البحث، تبعا لذلك، إلى تشخيص واقع التوزيع الجهوي للاستثمار بالمغرب، وتحليل علاقته ببعض المؤشرات الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية، ثم الوقوف على مدى قدرة هذا التوزيع على الاسهام في تحقيق العدالة المجالية.

ولتحقيق هذه الأهداف، اعتمد البحث منهجا إحصائيا تحليليا مقارنا يقوم على معالجة المعطيات الإحصائية المتعلقة بالتوزيع الجهوي للاستثمار، ومقارنتها بمؤشرات إنتاج الثروة والتحولات الديموغرافية وسوق الشغل، بما يسمح بفحص العلاقة بين توزيع الاستثمار ومؤشرات العدالة المجالية.

وانطلاقا من ذلك، تم تقسيم الموضوع إلى مبحثين: يتناول المبحث الأول تشخيص واقع تطور التوزيع الجهوي للاستثمار من خلال الاستثمار العمومي والاستثمار الخصوصي، بينما يخصص المبحث الثاني لانعكاسات التوزيع الجهوي للاستثمار على فعاليته في تحقيق العدالة المجالية من ربطه بإنتاج الثروة وإعادة تشكيل التوازنات الديموغرافية وبالقدرة على تحويل الدينامية الاقتصادية إلى ادماج في سوق الشغل.

المبحث الأول: تشخيص واقع تطور التوزيع الجهوي للاستثمار

يعد التوزيع الجهوي للاستثمار من المؤشرات الأساسية لفهم التفاوت في الدينامية الاقتصادية بين الجهات، بالنظر إلى ما يترتب عنه من آثار على توطين النشاط الاقتصادي وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.

ويقتضي تحليل هذا التوزيع التمييز بين الاستثمار العمومي، الذي يعكس اختيارات الدولة في توجيه الموارد والمشاريع، والاستثمار الخصوصي، الذي يتأثر بدرجة أكبر بشروط الجاذبية الاقتصادية المتاحة داخل كل جهة.

ومن ثم، يطرح هذا التوزيع جملة من التساؤلات، من أبرزها: إلى أي مدى يتسم توزيع الاستثمار بين الجهات بالتوازن؟ وهل يساهم الاستثمار العمومي في تقليص الفوارق في الجاذبية الاقتصادية، أم أن التركز التاريخي للنشاط الاقتصادي يظل مؤثرا في توجيه الاستثمار الخصوصي؟

وللإجابة عن هذه التساؤلات، تم اعتماد تقسيم يقوم على مطلبين متكاملين؛ يتناول الأول تطور التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي حسب الجهات، بينما يخصص الثاني لـ تطور التوزيع الجهوي للاستثمار الخصوصي حسب الجهات، بما يسمح بقراءة تطور التوزيع الاستثماري من خلال تفاعل التدخل العمومي مع دينامية المبادرة الخاصة.

المطلب الأول: تطور التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي حسب الجهات

تكشف معطيات توزيع الاستثمارات العمومية بين سنتي 2025 و2026 عن استمرار تمركز نسبة مهمة من الاستثمارات في عدد محدود من الجهات، مع تسجيل تحولات متفاوتة في حصص باقي الجهات.

وتأتي الدار البيضاء-سطات في مقدمة هذا التوزيع بحصة بلغت 30.6% سنة 2025، ارتفعت إلى 31.2% سنة 2026، بينما انتقلت حصة مراكش-آسفي من 13.6% إلى 14.6%. وفي المقابل، تراجعت حصة الرباط-سلا-القنيطرة من 19.4% إلى 14.6%، وانخفضت حصة طنجة-تطوان-الحسيمة من 10.7% إلى 8.9%.

وتكتسي هذه الأرقام دلالة تتجاوز مجرد الترتيب الحسابي للجهات، ذلك أن توجيه الاستثمار العمومي يتأثر بطبيعة المشاريع المبرمجة وحجمها وموقعها الاستراتيجي، كما يتأثر بمكانة كل جهة داخل الاقتصاد الوطني.

ولذلك فإن ارتفاع حصة جهة معينة لا يعني بالضرورة أنها تحظى بمعاملة تفضيلية، كما أن انخفاض حصة جهة أخرى لا يعني بالضرورة تراجع الاهتمام العمومي بها.

غير أن استمرار الفوارق في التوزيع يكشف، في المقابل، عن استمرار تفاوت الحاجيات والأدوار الاقتصادية التي تؤديها الجهات داخل المنظومة الوطنية.

ويظهر ذلك بوضوح عند تجميع حصص الجهات الثلاث الأولى؛ فالدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي استحوذت مجتمعة على 63.6% من التوزيع سنة 2025، قبل أن تنخفض هذه النسبة إلى 60.4% سنة 2026.

ورغم الانخفاض النسبي، فإن أكثر من نصف الاستثمار يظل متركزا في ثلاث جهات فقط، وهو ما يعكس استمرار ثقل الأقطاب الاقتصادية الكبرى في توجيه الاستثمار.

ولا يمكن فصل هذه الوضعية عن التراكم الاقتصادي الذي تعرفه هذه المجالات؛ فالاستثمار العمومي لا يتحرك في فراغ، وإنما يتوجه في كثير من الأحيان إلى المجالات التي تتوفر فيها مشاريع استراتيجية وبنيات تحتية وشبكات إنتاج وخدمات ومؤسسات عمومية واقتصادية ذات وزن وطني.

غير أن هذا الوضع يخلق في الوقت ذاته تحديا بالنسبة إلى الجهات التي لا تتوفر على الشروط نفسها، لأن ضعف التجهيز والجاذبية الاقتصادية قد يؤدي إلى ضعف الاستثمار الخاص، وضعف الاستثمار الخاص بدوره يحد من قدرة الجهة على خلق الثروة والشغل.

وتبرز هنا أهمية التحولات التي سجلتها بعض الجهات خلال سنة 2026؛ فقد ارتفعت حصة الشرق من 5.2% إلى 6.9%، وفاس-مكناس من 4.4% إلى 5.9%، وبني ملال-خنيفرة من 4.8% إلى 5.8%؛ وتسمح هذه الزيادات بقراءة جزء من الاستثمار العمومي باعتباره أداة لإعادة توجيه الموارد نحو مجالات تحتاج إلى تعزيز قدرتها الاقتصادية.

غير أن القيمة الحقيقية لهذا التحول لا تقاس بحجم الزيادة في الحصة فقط، وإنما بقدرة المشاريع المنجزة على إنتاج آثار متراكمة داخل الاقتصاد الجهوي.

فإذا أدى الاستثمار إلى تحسين الربط والنقل والطاقة والماء والمناطق الصناعية والخدمات الرقمية والتكوين، فإنه لا ينتج أثرا مباشرا فحسب، بل يمكن أن يغير تدريجيا شروط الجاذبية التي تحكم قرارات المستثمرين الخواص.

أما إذا ظل الاستثمار منفصلا عن النسيج الاقتصادي المحلي، فإن أثره على إعادة توزيع النشاط والثروة قد يبقى محدودا.

وتبرز أهمية هذا المعطى بالنسبة إلى جهات مثل درعة-تافيلالت وكلميم-واد نون والداخلة-وادي الذهب، التي ظلت حصصها محدودة.

فالحكم على العدالة في توزيع الاستثمار لا ينبغي أن يستند إلى النسبة المجردة، وإنما إلى مقارنة هذه النسبة بحجم السكان، وطبيعة الحاجيات، وكلفة المشاريع، ومستوى التجهيز، والمردودية المنتظرة،

والأثر الاقتصادي والاجتماعي المترتب عنها.

ومن ثم، فإن المعطيات لا تسمح بالقول إن توزيع الاستثمار العمومي قد أصبح متوازنا، كما لا تسمح بالقول إنه يكرس الاختلالات بصورة مطلقة؛ بل يكشف ذلك عن استمرار ثقل الأقطاب الاقتصادية الكبرى، بالتوازي مع محاولات لرفع نصيب عدد من الجهات الأخرى.

تطور التوزيع الجهوي للاستثمار العمومي حسب الجهات[1]

الجهة 2025 2026 التطور
الدار البيضاء–سطات 30.6% 31.2% ↑ 0.6
الرباط–سلا–القنيطرة 19.4% 14.6% ↓ 4.8
مراكش–آسفي 13.6% 14.6% ↑ 1.0
طنجة–تطوان–الحسيمة 10.7% 8.9% ↓ 1.8
الشرق 5.2% 6.9% ↑ 1.7
بني ملال–خنيفرة 4.8% 5.8% ↑ 1.0
فاس–مكناس 4.4% 5.9% ↑ 1.5
العيون–الساقية الحمراء 3.7% 4.0% ↑ 0.3
درعة–تافيلالت 3.0% 2.5% ↓ 0.5
سوس–ماسة 3.0% 3.8% ↑ 0.8
كلميم–واد نون 1.1% 1.1% → 0
الداخلة–وادي الذهب 0.6% 0.6% → 0
المجموع 100% 100% —

المطلب الثاني: تطور التوزيع الجهوي للاستثمار الخصوصي حسب الجهات

تقدم خريطة إحداث المقاولات صورة أكثر وضوحا عن طبيعة الجاذبية الاقتصادية التي تتمتع بها الجهات.

فإذا كان الاستثمار العمومي يخضع بدرجة كبيرة لاختيارات الدولة والبرامج العمومية، فإن قرار المستثمر الخاص يرتبط بمجموعة من الاعتبارات التي تجعل موقع المشروع جزءا من حساباته الاقتصادية.

وتكشف أرقام 2023 و2024 المتعلقة بإحداث المقاولات ذات الأشخاص المعنويين عن استمرار تمركز قوي؛ فقد ارتفعت حصة الدار البيضاء-سطات من 35.2% إلى 36.8%، في الوقت الذي بلغت فيه حصة مراكش-آسفي 13.1%، والرباط-سلا-القنيطرة 13%، وطنجة-تطوان-الحسيمة 11.4% سنة 2024.

وتكشف هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من المبادرة المقاولاتية الجديدة يستمر في التوجه نحو مجموعة محدودة من الجهات.

ولا يبدو هذا التركز منفصلا عن طبيعة البنية الاقتصادية لهذه الجهات؛ فالمستثمر يجد فيها سوقا واسعة، ومؤسسات مالية وخدماتية، وبنيات للنقل واللوجستيك، وموارد بشرية، وشبكات للموردين والمقاولين، فضلا عن تراكم اقتصادي يجعل تكلفة إنشاء المشروع وتشغيله أقل نسبيا من المجالات التي تفتقر إلى هذه الشروط.

وبذلك يصبح التركز الاقتصادي منتجا لذاته، حيث وجود المقاولات يجذب مقاولات أخرى، ووجود اليد العاملة

المؤهلة يشجع المستثمرين، وتوفر الخدمات والبنيات التحتية يخفض تكاليف النشاط، وارتفاع الطلب يوسع السوق، ثم يؤدي توسع النشاط إلى جذب استثمارات إضافية.

وهذه الدينامية تفسر جزئيا لماذا لا يستطيع الاستثمار العمومي وحده، مهما ارتفع حجمه، أن يحقق إعادة توزيع مستدامة للنشاط الاقتصادي.

فالمطلوب ليس فقط نقل الأموال والمشاريع إلى الجهات الأقل استفادة، وإنما خلق منظومة اقتصادية تسمح للمستثمر الخاص بالبقاء والاستمرار والتوسع.

وتزداد دلالة هذه الملاحظة عند الانتقال إلى سنة 2025، حيث بلغ مجموع المقاولات المحدثة 109,656 مقاولة، واستحوذت الدار البيضاء-سطات على 30.97% منها، وطنجة-تطوان-الحسيمة على 13.94%، والرباط-سلا-القنيطرة على 12.75%، ومراكش-آسفي على 11.25%.

وبذلك استمرت الجهات الأربع في استقطاب الجزء الأكبر من المبادرة المقاولاتية الوطنية.

غير أن المقارنة بين هذا التركز وتوزيع الاستثمار العمومي تفرض تجاوز فكرة أن الدولة مطالبة فقط بتوزيع الاستثمار الخاص بين الجهات، لأن الاستثمار الخاص لا يعمل بهذه الطريقة.

إن وظيفة السياسة العمومية تتمثل بالأحرى في تقليص الفوارق في شروط الاستثمار، حتى يصبح اختيار المستثمر للمجال الترابي أقل ارتباطا بوجود مزايا متراكمة في جهة دون أخرى.

ومن هنا تتضح أهمية البعد الترابي الذي أصبح حاضرا في السياسة الاستثمارية الجديدة، حيث لم يعد تشجيع الاستثمار موجها فقط إلى رفع حجمه الإجمالي، وإنما أصبح مرتبطا أيضا بهدف تقليص الفوارق بين الأقاليم والعمالات، ويعكس ذلك تحولا في وظيفة الدولة من مجرد توفير إطار عام للاستثمار إلى محاولة التأثير في التوزيع الترابي للمبادرة الاقتصادية.

التوزيع الجهوي والتطور السنوي لإحداث المقاولات الأشخاص المعنويين برسم السنة 2023/2024[2]

الجهة 2023: العدد 2023: % 2024: العدد 2024: %
الدار البيضاء–سطات 24,000 35.2% 26,488 36.8%
مراكش–آسفي 8,656 12.7% 9,413 13.1%
الرباط–سلا–القنيطرة 8,858 13.0% 9,387 13.0%
طنجة–تطوان–الحسيمة 7,945 11.7% 8,180 11.4%
فاس–مكناس 4,465 6.5% 4,517 6.3%
سوس–ماسة 3,976 5.8% 4,412 6.1%
الشرق 2,704 4.0% 2,625 3.6%
بني ملال–خنيفرة 1,978 2.9% 1,743 2.4%
درعة–تافيلالت 1,639 2.4% 1,591 2.2%
الجهات الجنوبية 3,947 5.8% 3,614 5.1%
المجموع 68,168 100% 71,970 100%

التوزيع الجهوي للمقاولات المحدثة بالمغرب خلال سنة [3]2025

الجهة المقاولات المحدثة 2025 النسبة من الإجمالي
الدار البيضاء–سطات 33,959 30.97%
طنجة–تطوان–الحسيمة 15,286 13.94%
الرباط–سلا–القنيطرة 13,983 12.75%
مراكش–آسفي 12,342 11.25%
سوس–ماسة 7,515 6.85%
فاس–مكناس 7,454 6.80%
الشرق 6,128 5.59%
العيون–الساقية الحمراء 4,185 3.82%
الداخلة–وادي الذهب 2,960 2.70%
بني ملال–خنيفرة 2,689 2.45%
درعة–تافيلالت 2,313 2.11%
كلميم–واد نون 842 0.77%
المجموع 109,656 100%

المبحث الثاني: انعكاسات التوزيع الجهوي للاستثمار على فعاليته في تحقيق العدالة المجالية

يقتضي تقييم أثر التوزيع الجهوي للاستثمار على العدالة المجالية تجاوز النظر إلى حجم الاعتمادات والمشاريع الموجهة إلى كل جهة، والانتقال إلى تتبع النتائج التي يفرزها هذا التوزيع على البنية الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية للمجالات الترابية. فالاستثمار لا ينتج أثره بمجرد توطينه داخل جهة معينة، وإنما تتحدد فعاليته بقدرته على تعزيز النشاط الإنتاجي، وتوسيع قاعدة إنتاج الثروة، وخلق شروط اقتصادية أكثر جاذبية للسكان والمقاولات، ثم تحويل هذه الدينامية إلى فرص فعلية للاندماج الاقتصادي.

ومن هذا المنطلق، يسمح الربط بين توزيع الاستثمار وتطور الناتج الداخلي الإجمالي، ثم بين هذا الأخير والتحولات الديموغرافية وسوق الشغل، باختبار مدى قدرة السياسة الاستثمارية على الحد من الاختلالات المجالية.

فإذا كان الاستثمار يساهم في تعزيز القدرة الإنتاجية للجهات، فإن انعكاساته لا تتوقف عند مؤشرات الثروة، بل يمكن أن تمتد إلى إعادة تشكيل توزيع السكان تبعا لاختلاف فرص العمل والجاذبية الاقتصادية بين المجالات.

غير أن ارتفاع إنتاج الثروة أو استقطاب السكان لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات تحقق العدالة المجالية، ما لم تقترن هذه الدينامية بقدرة حقيقية على إدماج السكان في النشاط الاقتصادي والاستفادة من فرص الشغل التي يتيحها الاستثمار.

وعليه، يتناول المطلب الأول العلاقة بين توزيع الاستثمار وإنتاج الثروة والتحولات الديموغرافية الناتجة عنها، قبل أن ينتقل المطلب الثاني إلى اختبار مدى ترجمة هذه الدينامية الاقتصادية إلى إدماج فعلي في سوق الشغل، باعتبار أن خلق فرص العمل يشكل إحدى أهم القنوات التي تنتقل عبرها آثار الاستثمار من المجال الاقتصادي إلى السكان.

المطلب الأول: توزيع الاستثمار علاقته بإنتاج الثروة وإعادة تشكيل التوازنات الديموغرافية بين الجهات

تكمن أهمية الانتقال من دراسة التوزيع الجهوي للاستثمار إلى دراسة مساهمة الجهات في إنتاج الثروة في إمكانية اختبار ما إذا كان تمركز الاستثمارات يترافق مع تمركز مماثل في النشاط الاقتصادي، أم أن بعض الجهات تنجح في تحويل ما تستقطبه من استثمارات إلى قدرة إنتاجية أكبر من غيرها.

وتكشف الحسابات الجهوية للناتج الداخلي الإجمالي عن استمرار تفاوت واضح في الوزن الاقتصادي للجهات، إذ استحوذت جهة الدار البيضاء-سطات سنة 2024 على حوالي 32.3% من الناتج الداخلي الإجمالي الوطني، تلتها جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 15.5%، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 10.7%، بما يجعل الجهات الثلاث مجتمعة مسؤولة عن أكثر من نصف الناتج الوطني.

ويؤكد ذلك أن التركز الاستثماري لا يوجد بمعزل عن بنية اقتصادية تراكمت فيها عوامل الإنتاج والبنيات التحتية والمقاولات والأسواق والخبرات، فأصبحت بعض الجهات أكثر قدرة على استقطاب استثمارات جديدة والاستفادة من آثار الاستثمارات السابقة.

غير أن قراءة هذا التفاوت ينبغي ألا تقتصر على حجم الناتج الداخلي الإجمالي، لأن الوزن الاقتصادي للجهة لا يعكس بالضرورة مستوى استفادة سكانها من الثروة.

فارتفاع حصة جهة من الناتج الوطني قد يرتبط كذلك بكبر عدد سكانها واتساع قاعدتها الإنتاجية، في حين يمكن لجهة ذات عدد سكان محدود أن تسجل ناتجا داخليا إجماليا للفرد مرتفعا دون أن تكون مساهمتها في الناتج الوطني كبيرة.

ولذلك فإن تقييم العدالة المجالية يقتضي الجمع بين حجم الثروة المنتجة وتوزيعها السكاني والقدرة على تحويلها إلى فرص اقتصادية يستفيد منها السكان محليا.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر عند ربطها بالتطور الديموغرافي للجهات.

فقد عرف المغرب خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024 تباطؤا عاما في النمو السكاني، غير أن هذا التباطؤ لم يمنع استمرار تفاوت واضح بين الجهات في تطور عدد السكان.

ففي الوقت الذي سجلت فيه الدار البيضاء-سطات زيادة بنحو 827 ألف نسمة، والرباط-سلا-القنيطرة نحو 552 ألفا، وطنجة-تطوان-الحسيمة نحو 473 ألفا، شهدت جهة الشرق انخفاضا طفيفا في عدد سكانها، بينما ظلت الزيادة في بني ملال-خنيفرة ودرعة-تافيلالت محدودة جدا.

ويصعب تفسير هذه الفوارق بالخصوبة وحدها، خاصة أن انخفاض الخصوبة أصبح اتجاها وطنيا عاما؛ فقد تراجع معدل الخصوبة الإجمالي من حوالي 2.2 طفل للمرأة سنة 2014 إلى نحو 1.97 سنة 2024.

ومن ثم، تبرز الهجرة الداخلية باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لإعادة توزيع السكان بين المجالات الترابية.

فالجهات التي تتوفر على أنشطة اقتصادية أكثر تنوعا وبنيات إنتاجية وخدماتية أوسع يمكن أن تتمتع بجاذبية أكبر بالنسبة إلى السكان، في حين قد تدفع محدودية الفرص الاقتصادية في بعض الجهات جزءا من السكان إلى الانتقال نحو مجالات أكثر قدرة على توفير فرص العمل والخدمات.

وتؤكد معطيات الهجرة مدى أهمية هذه الحركة في تفسير التحولات السكانية؛ فقد سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة نحو 559 ألف وافد مقابل حوالي 280 ألف مغادر، كما سجلت جهة الرباط-سلا-القنيطرة نحو 986 ألف وافد مقابل حوالي 504 آلاف مغادر، في حين عرفت فاس-مكناس رصيدا أكثر سلبية، مع حوالي 442 ألف وافد مقابل 866 ألف مغادر.

ولا يعني ذلك أن الهجرة تستجيب بصورة آلية للفوارق في الاستثمار، وإنما تكشف عن إحدى النتائج المحتملة لتفاوت القدرة الاقتصادية بين الجهات.

فحين ينجح الاستثمار في توسيع النشاط الإنتاجي وتنويع الاقتصاد وخلق فرص اقتصادية، فإنه قد يعزز جاذبية المجال، بينما يمكن أن تؤدي محدودية الدينامية الاقتصادية إلى فقدان جزء من السكان، ولا سيما الفئات النشيطة والشابة.

وهكذا تصبح التفاوتات الاستثمارية مرتبطة، بصورة غير مباشرة، بإعادة توزيع السكان، وهو ما يجعل العدالة المجالية مرتبطة ليس فقط بمكان توطين الاستثمار، وإنما بقدرته على خلق شروط استقرار السكان داخل مجالاتهم الأصلية.

أما انخفاض الخصوبة، فينبغي وضعه ضمن سياقه الوطني الأوسع، إذ يرتبط بتحولات بنيوية مست جميع الجهات بدرجات متفاوتة، من بينها اتساع التمدن، وارتفاع مستويات التعليم، وتأخر سن الزواج وتكوين الأسرة، وارتفاع تكاليف السكن وتربية الأطفال، وتغير أنماط الاستهلاك وتوقعات الأسر، إلى جانب اتساع مشاركة النساء في التعليم والنشاط الاقتصادي وتحول الأدوار داخل الأسرة. ولذلك فإن التراجع الديموغرافي العام لا يمكن تحميله لتفاوتات الاستثمار بين الجهات، بينما يمكن للهجرة، على العكس من ذلك، أن تكشف بصورة أوضح عن أثر الفوارق في الجاذبية الاقتصادية وتوفر الفرص.

وعلى هذا الأساس، فإن توزيع الاستثمار يؤثر في التوازنات المجالية عبر سلسلة مترابطة تبدأ بتعزيز القدرة الإنتاجية، ثم

تنعكس على إنتاج الثروة والجاذبية الاقتصادية، وقد تمتد إلى إعادة توزيع السكان بين الجهات.

غير أن هذه السلسلة تظل غير مكتملة إذا لم نتحقق من قدرة الاقتصاد الجهوي على تحويل النشاط والاستثمار والثروة إلى استفادة مباشرة للسكان، وهو ما ينقل التحليل من سؤال أين تنتج الثروة؟ إلى سؤال أكثر دقة يتعلق بـ مدى قدرة الجهات على إدماج سكانها في النشاط الاقتصادي.

جدول: تطور عدد سكان الجهات المغربية بين 2014 و2024 حسب الجهات[4]

الجهة عدد السكان 2014 عدد السكان 2024 التغير في عدد السكان الاتجاه
الدار البيضاء–سطات 6,861,739 7,688,967 +827,228 ارتفاع قوي
الرباط–سلا–القنيطرة 4,580,866 5,132,639 +551,773 ارتفاع قوي
طنجة–تطوان–الحسيمة 3,556,729 4,030,222 +473,493 ارتفاع قوي
مراكش–آسفي 4,520,569 4,892,393 +371,824 ارتفاع معتدل
فاس–مكناس 4,236,892 4,467,911 +231,019 ارتفاع محدود
سوس–ماسة 2,676,847 3,020,431 +343,584 ارتفاع واضح
بني ملال–خنيفرة 2,520,776 2,525,801 +5,025 شبه استقرار
الشرق 2,314,346 2,294,665 −19,681 انخفاض
درعة–تافيلالت 1,635,008 1,655,320 +20,312 ارتفاع ضعيف
العيون–الساقية الحمراء 367,758 451,028 +83,270 ارتفاع قوي نسبيا
كلميم–واد نون 433,757 448,685 +14,928 ارتفاع ضعيف
الداخلة–وادي الذهب 142,955 219,985 +77,030 ارتفاع قوي نسبيا

جدول يوضح نسبة مساهمة الجهات في الناتج الداخلي الخام الوطني سنة 2023:[5]

الجهة مساهمتها في PIB الوطني 2023
الدار البيضاء–سطات 32.2%
الرباط–سلا–القنيطرة 15.7%
طنجة–تطوان–الحسيمة 10.6%
مراكش–آسفي 8.5%
فاس–مكناس 8.4%
سوس–ماسة 6.6%
بني ملال–خنيفرة 5.4%
الشرق 5.0%
درعة–تافيلالت 2.8%
العيون–الساقية الحمراء 2.1%
كلميم–واد نون 1.3%
الداخلة–وادي الذهب 1.4%

جدول يوضح نسبة مساهمة الجهات في الناتج الداخلي الخام الوطني سنة 2024:[6]

الجهة نسبة المساهمة في الناتج الداخلي الخام الوطني 2024
الدار البيضاء–سطات 32.3%
الرباط–سلا–القنيطرة 15.5%
طنجة–تطوان–الحسيمة 10.7%
مراكش–آسفي 8.7%
فاس–مكناس 8.2%
سوس–ماسة 6.6%
بني ملال–خنيفرة 5.3%
الشرق 5.1%
درعة–تافيلالت 3.0%

المطلب الثاني: تفاوت القدرة على تحويل الدينامية الاقتصادية إلى إدماج فعلي في سوق الشغل

إذا كان المطلب السابق قد أظهر أن التفاوت في توزيع الاستثمار يتقاطع مع تفاوت القدرة على إنتاج الثروة ومع اختلاف الجاذبية الديموغرافية للجهات، فإن اختبار فعالية هذا الاستثمار يقتضي الانتقال إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالسكان، يتمثل في سوق الشغل. فإنتاج الثروة واستقطاب السكان لا يعنيان بالضرورة أن النشاط الاقتصادي المتولد داخل الجهة يتيح للسكان فرصًا كافية للمشاركة فيه أو الاستفادة من ثماره. ولذلك يشكل معدل النشاط ومعدل الشغل والبطالة مؤشرات أكثر حساسية لقياس مدى انتقال آثار الدينامية الاقتصادية من المؤسسات والمشاريع إلى الأفراد.

وتظهر معطيات سنة 2025 استمرار تفاوت واضح في معدلات النشاط بين الجهات؛ ففي الوقت الذي بلغ فيه المعدل الوطني حوالي 43.5%، سجلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة 47.3%، والجهات الجنوبية 46.8%، والدار البيضاء-سطات 46.2%، مقابل 39.6% في بني ملال-خنيفرة وحوالي 40.1% في كل من جهة الشرق ودرعة-تافيلالت. ولا يمكن اختزال هذه الفوارق في حجم الاستثمار أو الناتج الداخلي الإجمالي، لأن المشاركة في سوق الشغل تتأثر أيضًا بالبنية العمرية للسكان، ومستويات التعليم والتكوين، ومشاركة النساء، وطبيعة الأنشطة الاقتصادية السائدة، ومدى ملاءمة فرص العمل المتاحة لمؤهلات السكان.

ويصبح هذا المعطى أكثر دلالة عند الانتقال من مجرد المشاركة في سوق الشغل إلى القدرة الفعلية على الحصول على عمل. فقد بلغ معدل الشغل 42.8% في طنجة-تطوان-الحسيمة، و40% في مراكش-آسفي، و39.5% في الدار البيضاء-سطات، مقابل 31.2% في جهة الشرق. كما بلغ معدل البطالة وطنيًا حوالي 13%، لكنه ارتفع إلى 22.8% في الجهات الجنوبية وإلى 22.1% في جهة الشرق، مقابل 9.4% في طنجة-تطوان-الحسيمة و8.1% في مراكش-آسفي.

وتكشف هذه الفوارق أن العلاقة بين الاستثمار والثروة وسوق الشغل ليست علاقة خطية. فقد تتمكن جهة من استقطاب استثمارات مهمة وإنتاج قيمة مضافة مرتفعة، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى استيعاب نسبة مماثلة من السكان في سوق العمل. ويرتبط ذلك، في جانب منه، بطبيعة الهيكل الإنتاجي نفسه؛ فالاستثمارات ذات الكثافة الرأسمالية والتكنولوجية المرتفعة قد تحقق قيمة مضافة كبيرة مع حاجة محدودة إلى اليد العاملة، في حين يمكن لأنشطة أخرى، كالصناعة التحويلية والسياحة والخدمات وبعض فروع الفلاحة، أن تكون أكثر قدرة على استيعاب اليد العاملة، وإن كان ذلك يختلف بحسب مستوى الإنتاجية ونوعية الوظائف واستدامتها.

ومن هنا، لا يصبح السؤال المتعلق بالاستثمار محصورًا في حجم الأموال المرصودة أو عدد المشاريع المنجزة، بل يمتد إلى طبيعة الأنشطة التي يجري تمويلها، ومقدار القيمة المضافة التي تبقى داخل المجال الترابي، ومدى ارتباط المشاريع بالنسيج الاقتصادي المحلي، والأهم من ذلك قدرتها على خلق فرص شغل مستقرة وملائمة لمؤهلات السكان. فالمشروع الاستثماري لا يحقق كامل أثره المجالي بمجرد إحداثه، وإنما تتحدد أهميته بالنسبة إلى العدالة المجالية بقدرته على إنشاء روابط مع المقاولات المحلية، وتنشيط سلاسل الإنتاج، وتوسيع قاعدة التشغيل، والحد من خروج السكان بحثًا عن فرص أفضل في جهات أخرى.

وبذلك، يضيف تحليل سوق الشغل بعدًا جديدًا إلى ما سبق دون إعادة إنتاجه؛ فإذا كان توزيع الناتج الداخلي الإجمالي يبين أين تتركز القدرة على إنتاج الثروة، وكانت التحولات الديموغرافية تكشف جزئيًا أين تتجه الجاذبية الاقتصادية والسكانية، فإن مؤشرات النشاط والشغل والبطالة تسمح بالوقوف على مدى تحول هذه الدينامية إلى إدماج اقتصادي فعلي للسكان. ومن ثم، فإن العدالة المجالية لا تقاس فقط بمدى تقليص الفوارق في توطين الاستثمار أو الناتج، وإنما كذلك بقدرة كل جهة على تحويل ما تستقطبه من موارد واستثمارات إلى نشاط اقتصادي محلي قادر على استيعاب سكانها والاستفادة من طاقاتها البشرية.

وعليه، يمكن صياغة منطق المبحث برمته في تسلسل واحد: توزيع الاستثمار يؤثر في القدرة الإنتاجية للجهات، وهذه القدرة تنعكس على إنتاج الثروة والجاذبية الاقتصادية، بما قد يؤثر في اتجاهات الهجرة وإعادة توزيع السكان؛ غير أن اكتمال أثر الاستثمار في تحقيق العدالة المجالية يظل رهينًا بقدرته على تحويل هذه الدينامية إلى مشاركة اقتصادية وتشغيل فعلي للسكان.

الجدول 2: معـدل النشـاط، الشغل، والبطالـة حسـب الجهات ووسـط الإقامـة (%)[7]

2025 سنة 2024سنة المـؤشـــــرات
المجمـوع قـروي حضري المجمـوع قـروي حضري
معـدل النشـاط ( 15سنـة فأكثـر)
47,3 53,9 43,7 48,3 55,4 44,4 طنجة- تطوان- الحسيمة
40,1 42,1 39,4 40,1 41,4 39,6 جهـــــــــة الشـــــــــرق
42,8 46,0 41,3 41,7 45,2 40,0 فـــــــــاس-مكــــــناس
42,6 45,7 41,6 43,4 47,7 41,9 الربــاط- ســلا-القنيطـــرة
39,6 43,9 36,0 39,7 44,1 36,1 بني مــلال-خنيفـــــــــرة
46,2 52,5 44,6 46,0 52,8 44,2 الدار البيضاء -ســــطات
43,6 44,7 42,3 43,8 45,1 42,3 مـــراكش – اسفــي
40,1 42,6 36,1 40,8 42,9 37,4 درعــــة – تافيلالــت
40,4 36,8 42,3 40,3 36,7 42,2 ســــوس – مــــاسة
46,8 52,4 45,7 45,7 52,5 44,2 جهات الجنوب
43,5 46,1 42,2 43,5 46,5 42,0 المجموع
معدل الشغل ( 15سنـة فأكثـر)
42,8 51,8 38,1 43,3 53,1 38,1 طنجة- تطوان- الحسيمة
31,2 34,9 30,0 31,7 34,7 30,7 جهـــــــــة الشـــــــــرق
36,4 41,9 33,7 35,7 42,0 32,6 فـــــــــاس-مكــــــناس
37,2 43,1 35,3 37,9 45,2 35,5 الربــاط- ســلا-القنيطـــرة
35,1 40,9 30,4 34,8 40,6 29,9 بني مــلال-خنيفـــــــــرة
39,5 49,4 37,0 39,1 49,3 36,5 الدار البيضاء -ســــطات
40,0 42,4 37,4 39,9 42,6 36,7 مـــراكش – اسفــي
36,7 39,9 31,6 36,5 39,3 31,9 درعــــة – تافيلالــت
36,0 34,4 36,8 35,4 34,0 36,1 ســــوس – مــــاسة
36,1 47,3 33,9 35,5 48,1 32,8 جهات الجنوب
37,8 43,0 35,3 37,7 43,3 34,9 المجموع
معـدل البطالـة
9,4 3,9 13,0 10,2 4,2 14,3 طنجة- تطوان- الحسيمة
22,1 17,2 23,8 20,9 16,1 22,5 جهـــــــــة الشـــــــــرق
15,1 8,9 18,5 14,4 7,2 18,5 فـــــــــاس-مكــــــناس
12,7 5,8 15,2 12,6 5,2 15,3 الربــاط- ســلا-القنيطـــرة
11,2 6,8 15,6 12,5 8,0 17,2 بني مــلال-خنيفـــــــــرة
14,6 6,0 17,2 15,0 6,7 17,5 الدار البيضاء -ســــطات
8,1 5,3 11,5 8,9 5,4 13,2 مـــراكش – اسفــي
8,4 6,2 12,4 10,7 8,5 14,9 درعــــة – تافيلالــت
11,1 6,6 13,1 12,3 7,3 14,6 ســــوس – مــــاسة
22,8 9,9 25,9 22,2 8,3 25,7 جهات الجنوب
13,0 6,6 16,4 13,3 6,8 16,9 المجموع

خاتمة:

خلص تحليل التوزيع الجهوي للاستثمار بالمغرب إلى أن العلاقة بين الاستثمار والعدالة المجالية لا يمكن اختزالها في مقارنة حصص الجهات من الاستثمارات، وإنما تقتضي النظر في التفاوتات الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية المرتبطة بها.

فقد أظهرت معطيات الاستثمار العمومي استمرار تمركز حصة مهمة من الاستثمارات في الجهات ذات الثقل الاقتصادي، في حين كشفت معطيات الاستثمار الخصوصي، من خلال إحداث المقاولات، عن استمرار تمركز المبادرة الاقتصادية في عدد محدود من الجهات. ويكشف ذلك عن ارتباط توزيع الاستثمار العمومي والخصوصي بالدينامية الاقتصادية والجاذبية الترابية، بما يجعل التفاوت في شروط جذب الاستثمار أحد العوامل المفسرة لاستمرار التفاوت بين الجهات.

كما بينت المقارنة مع الناتج الداخلي الإجمالي أن الجهات الأكثر استقطابا للاستثمار تظل في مقدمة الجهات من حيث إنتاج الثروة، غير أن المؤشرات الديموغرافية وسوق الشغل أظهرت أن هذا الوزن الاقتصادي لا يتحول بالضرورة بالقدر نفسه إلى استقطاب للسكان أو إلى إدماج فعلي في سوق العمل.

وعليه، فإن تحقيق العدالة المجالية لا يرتبط فقط بحجم الاستثمار الموجه إلى كل جهة، وإنما بقدرته على إنتاج آثار اقتصادية واجتماعية داخل المجال، من خلال خلق الثروة والقيمة المضافة وفرص الشغل وتعزيز الجاذبية الاقتصادية. وهو ما يجعل معالجة التفاوتات المجالية مرتبطة كذلك بتحسين شروط توطين الاستثمار ودعم قدرة الجهات الأقل استفادة على استقطابه والاستفادة من آثاره.

ومن هنا يبرز امتداد طبيعي للبحث يتمثل في دراسة وسائل تجاوز التفاوتات المجالية للاستثمار، ولا سيما من خلال قدرة الدولة على التأثير في توطين الاستثمار الخاص باستعمال الدعم والحوافز العمومية، وتحسين شروط الاستثمار في الجهات الأقل جاذبية، بما يمكن من تحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص بين سكان مختلف الجهات.

ويطرح ذلك إشكالا جديدا:

كيف يمكن للدولة أن توفق من خلال الدعم العمومي للمقاولات وتحسين شروط الاستثمار وتوجيه الحوافز نحو الجهات الأقل استفادة في ضمان التوزيع الترابي العادل الاستثمار الخاص وتساهم في تجاوز التفاوتات المجالية مع إحترام مبدأ تكافؤ الفرص؟

  1. وزارة الاقتصاد والمالية، مضامين قانون المالية لسنة 2026، «التوزيع الجهوي لتوقعات استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية»، الرباط، مديرية المنشآت العامة والخوصصة، 2025، ص. 23، منشور على الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية، متاح على: الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد والمالية، تاريخ الاطلاع: 22 سبتمبر 2026. ↑
  2. المرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة (OMTPME)، التقرير السنوي – طبعة 2025، الجدول رقم 10: التوزيع والتطور السنوي لإحداث المقاولات الأشخاص المعنويين حسب الجهات، ص. 67، مصدر البيانات: قاعدة البيانات المقدمة من المديرية العامة للضرائب (DGI)، منشور على الموقع الرسمي للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، تاريخ النشر: يناير 2026، متاح على: الموقع الرسمي للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، تاريخ الاطلاع: 22 سبتمبر 2026. ↑
  3. المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، بارومتر إحداث المقاولات: لوحة القيادة العامة – معطيات نهاية سنة 2025، التوزيع الجهوي للمقاولات المحدثة، منشور على البوابة الرسمية للمملكة المغربية Maroc.ma بتاريخ 11 مارس 2026، بإجمالي 109,656 مقاولة محدثة، متاح على: البوابة الرسمية للمملكة المغربية – Maroc.ma. Maroc، تاريخ الاطلاع: 22 سبتمبر 2026. ↑
  4. المندوبية السامية للتخطيط، السكان القانونيون للمملكة المغربية حسب الجهات والأقاليم والعمالات والجماعات، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنتي 2014 و2024، الرباط، 2024، متاح على الموقع الرسمي للمندوبية السامية للتخطيط، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026. ↑
  5. المندوبية السامية للتخطيط، الحسابات الجهوية لسنة 2023، الرباط، 2025، ص. 6، متاح على الموقع الرسمي للمندوبية السامية للتخطيط: https://www.hcp.ma/region-drta/docs/docs/comptesregionaux2023.pdf، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026. ↑
  6. المندوبية السامية للتخطيط، الحسابات الجهوية لسنة 2024، الرباط، 2026، ص. 5، متاح على الموقع الرسمي للمندوبية السامية للتخطيط: https://www.hcp.ma/region-rabat/docs/ComptesRegionaux/Comptes%20regionaux%202024.pdf، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026 ↑
  7. المندوبية السامية للتخطيط، النشاط والتشغيل والبطالة: النتائج السنوية لسنة 2025، الرباط، مديرية الإحصاء، قسم بحوث التشغيل، الملحق الإحصائي، الجدول رقم 7.1: معدل النشاط والبطالة حسب الجهات ووسط الإقامة، ص. 41، والجدول رقم 8.1: معدل الشغل والشغل الناقص حسب الجهات ووسط الإقامة، ص. 43، منشور على الموقع الإلكتروني الرسمي للمندوبية السامية للتخطيط، تاريخ الاطلاع 22: سبتمبر2026. ↑

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/