المساطر القانونية و القضائيةفي الواجهة

الهيدروجين الأخضر بين أمن الطاقة واستدامة المياه بالمغرب

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

الهيدروجين الأخضر بين أمن الطاقة واستدامة المياه بالمغرب

الهيدروجين — الهيدروجين الأخضر بين أمن الطاقة واستدامة المياه بالمغرب Green Hydrogen at the Nexus of Energy Security and Water Sustainability in Morocco الباحث فؤاد …

الهيدروجين الأخضر بين أمن الطاقة واستدامة المياه بالمغرب

Green Hydrogen at the Nexus of Energy Security and Water Sustainability in Morocco

الباحث فؤاد كمال

طالب باحث بسلك الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية جامعة عبد المالك السعدي طنجة

الدكتور عبد الواحد الخمال

أستاذ القانون العام جامعة عبد المالك السعدي طنجة – العرائش

ملخص:

يعالج هذا المقال إشكالية إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية بالمغرب، من خلال تحليل رهاناته المتعددة وآليات تنزيله في سياق التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة. وقد أبرز أن هذا الخيار يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الطاقي وتقليص التبعية للخارج، فضلا عن كونه أداة فعالة للوفاء بالالتزامات البيئية الدولية. غير أن هذا التحول يظل رهينا بجملة من التحديات المرتبطة بالإطار القانوني والمؤسساتي، وكذا بقدرة الدولة على تعبئة الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة. كما توقف المقال عند الأبعاد الجيو-إستراتيجية لهذا التوجه، خاصة في ظل سعي المغرب إلى التموقع كمزود إقليمي للطاقة النظيفة، مما يفرض تعزيز تنافسيته في الأسواق الدولية.

وفي مقابل ذلك، ركز المقال على التحديات المرتبطة باستعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، مبرزا إكراهات الندرة المائية وتزايد الضغط على هذا المورد الحيوي، إلى جانب الإشكالات التقنية والبيئية المرتبطة بعمليات التحلية والمعالجة. كما تناول آليات الحكامة والتدبير المستدام كمدخل أساسي لتحقيق التوازن بين الطلب الطاقي والأمن المائي، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة قائمة على التنسيق بين مختلف الفاعلين وتعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية. وانتهى المقال إلى التأكيد على أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بمدى قدرة المغرب على بناء نموذج تنموي مستدام يوفق بين متطلبات التنمية الطاقية وحماية الموارد الطبيعية.

الكلمات المفاتيح: الهيدروجين الأخضر، الإستراتيجية الطاقية، الأمن المائي، الحكامة المائية، التنمية المستدامة، السياسات العمومية، الانتقال الطاقي، الموارد المائية.

Abstract :

This article examines the strategic integration of green hydrogen into Morocco’s national energy policy, highlighting its potential as a transformative lever for achieving energy security and reducing external dependency. It argues that green hydrogen constitutes a pivotal component of the global energy transition, enabling Morocco to align with international climate commitments while strengthening its position within emerging clean energy markets. However, the study underscores that the success of this transition remains contingent upon the establishment of a coherent legal and institutional framework, as well as the mobilization of substantial financial and technological resources. Furthermore, it emphasizes the geopolitical dimension of green hydrogen, particularly in relation to Morocco’s ambition to become a competitive regional supplier of sustainable energy.

In parallel, the article critically explores the challenges associated with water resource use in green hydrogen production, drawing attention to structural water scarcity and the increasing pressure on this vital resource. It analyzes the environmental and technical constraints linked to desalination and water treatment processes, while advocating for integrated governance mechanisms to ensure sustainable management. The study concludes that achieving a balance between energy transition objectives and water security requires a holistic and coordinated public policy approach, grounded in institutional coherence, territorial equity, and long-term sustainability.

Keywords: Green hydrogen, energy policy, water security, water governance, sustainable development, public policy, energy transition, water resources.

مقدمة:

يشهد النظام الطاقي العالمي تحولات عميقة في ظل تصاعد رهانات الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، مدفوعا بتداعيات التغيرات المناخية وما تفرضه من التزامات دولية في إطار اتفاقية باريس للمناخ، التي كرست ضرورة تقليص الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة. وفي هذا السياق، برز الهيدروجين الأخضر كأحد أهم البدائل الإستراتيجية القادرة على إعادة تشكيل موازين الطاقة العالمية، نظرا لقدرته على تخزين الطاقة المتجددة ونقلها، فضلا عن كونه حاملا طاقيا نظيفا. كما أن التحولات الجيوسياسية المرتبطة بأمن الإمدادات الطاقية، خاصة في أعقاب أزمات الطاقة العالمية، عززت من مكانة هذا المورد ضمن السياسات الطاقية للدول، بما يضمن تنويع مصادر الطاقة وتقليل التبعية للخارج.

وفي امتداد لهذا السياق الدولي، انخرط المغرب في دينامية الانتقال الطاقي من خلال تبني استراتيجيات وطنية طموحة، مستفيدا من مؤهلاته الطبيعية في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية. وقد تجسد ذلك من خلال إطلاق مشاريع كبرى من قبيل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، فضلا عن وضع إطار مؤسساتي وقانوني يسعى إلى تشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة. غير أن التوجه نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر يطرح تحديات مركبة، تتقاطع فيها اعتبارات أمن الطاقة مع إكراهات ندرة الموارد المائية، خصوصا في ظل الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد.

ومن هذا المنطلق، يقتضي تناول موضوع الهيدروجين الأخضر الوقوف عند الإطار المفاهيمي الذي يؤطره، حيث يعرف هذا الأخير بكونه الهيدروجين المنتج عبر التحليل الكهربائي للماء باستخدام طاقة متجددة، بما يجعله خاليا من الانبعاثات الكربونية. كما يرتبط هذا المفهوم بمفاهيم أخرى، من قبيل الأمن الطاقي الذي يحيل إلى ضمان استمرارية التزويد بالطاقة بأسعار معقولة، والأمن المائي الذي يرتبط بضمان توفر الموارد المائية بشكل مستدام. وبالتالي، فإن التداخل بين هذه المفاهيم يفرض مقاربة تحليلية متعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار ترابط السياسات العمومية.

وعلى المستوى القانوني، عرف المغرب تطورا ملحوظا في تأطير قطاع الطاقة، من خلال سن ترسانة قانونية حديثة، من أبرزها القانون 09-1327 المتعلق بالطاقات المتجددة، الذي فتح المجال أمام الخواص للاستثمار في إنتاج الطاقة، إضافة إلى القانون 15-4828 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء، الذي أسس لهيئة تنظيمية مستقلة. غير أن هذا الإطار، رغم أهميته، لا يزال في حاجة إلى تطوير لمواكبة خصوصيات إنتاج الهيدروجين الأخضر، خاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية المستعملة في هذه العملية.

وعلاوة على ذلك، فإن أهمية هذا الموضوع تنبع من كونه يتقاطع مع رهانات إستراتيجية كبرى، تتمثل في تحقيق السيادة الطاقية، وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار في الطاقات النظيفة، فضلا عن مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما أن الهيدروجين الأخضر يشكل فرصة لتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في ظل الطلب المتزايد عليه من قبل الأسواق الأوروبية، التي تسعى إلى تقليل بصمتها الكربونية.

وفي المقابل، تبرز إشكالية محورية تتمثل في مدى قدرة المغرب على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر وضمان استدامة موارده المائية، خصوصا في ظل التحديات المناخية المتزايدة، بما يجعل هذا التوجه الطاقي الجديد رهينا بمدى إمكانية التوفيق بين متطلبات تعزيز الأمن الطاقي من جهة، والحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها من جهة أخرى، في إطار حكامة متكاملة قادرة على تحقيق الالتقائية بين السياسات العمومية ذات الصلة.

وتأسيسا على ذلك، فإن معالجة هذه الإشكالية تقتضي تفكيكها إلى سؤالين رئيسيين يتمثلان فيما يلي:

كيف يمكن للمغرب توظيف الهيدروجين الأخضر كرافعة لتحقيق أمنه الطاقي في إطار احترام متطلبات الاستدامة المائية؟

إلى أي مدى يتيح الإطار القانوني والمؤسساتي الحالي مواكبة هذا التحول وضمان الالتقائية بين السياسات الطاقية والمائية؟

وهو ما يفرض اعتماد مقاربة تحليلية تستحضر مختلف الأبعاد القانونية والمؤسساتية والبيئية.

وبناء عليه، تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن نجاح المغرب في تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر رهين بمدى قدرته على إرساء حكامة متكاملة تقوم على التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتطوير إطار قانوني ملائم يضمن التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي واستدامة الموارد المائية. كما تفترض الدراسة أن غياب هذا التنسيق قد يؤدي إلى تعميق الاختلالات القائمة، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية.

وتبعا لذلك، سيتم اعتماد تصميم ثنائي يقوم على مبحثين رئيسيين منسجمين مع الإشكالية المطروحة، يعالج المبحث الأول محددات توظيف الهيدروجين الأخضر كخيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة بالمغرب، من خلال مطلبين يتناولان الإطار المفاهيمي والاستراتيجي لهذا المورد، وكذا الأسس القانونية والمؤسساتية المؤطرة له. في حين يخصص المبحث الثاني لدراسة رهانات استدامة الموارد المائية في ظل تطوير الهيدروجين الأخضر، عبر مطلبين يهمان تحليل التحديات المرتبطة باستعمال الماء في هذه الصناعة، واستكشاف الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان التوازن بين متطلبات الأمن الطاقي والحفاظ على الأمن المائي.

ويندرج هذا العمل ضمن حقل القانون الإداري والسياسات العمومية، مع اعتماد مقاربة تحليلية نقدية تستند إلى استقراء النصوص القانونية، وتحليل السياسات العمومية، واستحضار التجارب المقارنة، بهدف تقديم قراءة متكاملة تساهم في إغناء النقاش الأكاديمي حول مستقبل الهيدروجين الأخضر بالمغرب، في ظل التحديات المركبة التي تطرحها معادلة الأمن الطاقي والاستدامة المائية.

المبحث الأول: الهيدروجين الأخضر كخيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة بالمغرب

يكتسي تناول الهيدروجين الأخضر كخيار استراتيجي لتعزيز أمن الطاقة بالمغرب أهمية خاصة، بالنظر إلى تداخله مع التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة، وما يتيحه من إمكانات واعدة لإعادة تشكيل المنظومة الطاقية الوطنية وتقليص التبعية للخارج. كما أن هذا المورد يطرح رهانات متعددة تتصل بمدى قدرة المغرب على استثماره في إطار رؤية إستراتيجية مندمجة، تستحضر متطلبات النجاعة الطاقية وتحديات الانتقال نحو نموذج تنموي منخفض الكربون. ومن ثم، يفرض تحليل هذا الموضوع استجلاء مرتكزات توظيف الهيدروجين الأخضر ضمن الخيارات الإستراتيجية للدولة، إلى جانب الوقوف عند آليات التنزيل العملي لهذا التوجه على المستوى المؤسساتي والتنظيمي، بما يعكس حدود وفرص إدماجه ضمن السياسات العمومية الطاقية. وعليه، سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، رهانات إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية (مطلب أول)، آليات تنزيل وتدبير مشاريع الهيدروجين الأخضر في المغرب (مطلب ثان).

المطلب الأول: رهانات إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية

يطرح إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية بالمغرب جملة من الرهانات المركبة التي تتداخل فيها الأبعاد القانونية والاقتصادية والبيئية، بما يعكس تحولا بنيويا في تصور الدولة لدورها في مجال الانتقال الطاقي. فالهيدروجين الأخضر لم يعد مجرد خيار تكنولوجي، بل أضحى رافعة إستراتيجية لإعادة تشكيل النموذج الطاقي الوطني، خاصة في ظل سعي المغرب إلى تقليص تبعيته الطاقية للخارج، والتي تتجاوز 90% من حاجياته من الطاقة29. ومن ثم، فإن إدماج هذا المورد الطاقي الجديد يندرج ضمن منطق السيادة الطاقية وإعادة التوازن بين العرض والطلب، بما يعزز الأمن الطاقي الوطني ويقلص من هشاشته تجاه التقلبات الدولية.

وفي هذا السياق، يتجلى الرهان الأول في البعد البيئي، حيث يشكل الهيدروجين الأخضر أداة فعالة لتحقيق الالتزامات الدولية للمغرب في مجال مكافحة التغيرات المناخية، خاصة في إطار اتفاق باريس. فاعتماد هذا المصدر النظيف يساهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، خصوصا في القطاعات الصناعية الثقيلة والنقل، التي يصعب إزالة الكربون منها بالوسائل التقليدية.30 وبالتالي، فإن إدماج الهيدروجين الأخضر يعزز الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، ويكرس التزامات المغرب البيئية في إطار التنمية المستدامة.

علاوة على ذلك، يبرز الرهان الاقتصادي كأحد أهم مرتكزات هذه الإستراتيجية، إذ يتيح الهيدروجين الأخضر للمغرب فرصا استثمارية ضخمة، تقدر بمليارات الدولارات، مع إمكانية خلق سلاسل قيمة جديدة مرتبطة بالإنتاج والتخزين والنقل31. كما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الدولية، خاصة مع الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى تنويع مصادره الطاقية. ومن هذا المنطلق، يتحول الهيدروجين الأخضر إلى محرك للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، خصوصا في المناطق الجنوبية الغنية بالموارد الشمسية والريحية.

غير أن هذا الطموح الاستراتيجي يواجه رهانات مؤسساتية وقانونية معقدة، تتعلق بضرورة إرساء إطار تشريعي وتنظيمي متكامل يؤطر إنتاج وتوزيع واستغلال الهيدروجين الأخضر. فغياب منظومة قانونية واضحة قد يحد من جاذبية الاستثمار ويخلق حالة من عدم اليقين القانوني، مما يستدعي تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية وتبني مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين لضمان حكامة فعالة لهذا القطاع الناشئ32.

ومن جهة أخرى، يطرح إدماج الهيدروجين الأخضر رهانا بنيويا يرتبط بالبنية التحتية، حيث يتطلب تطوير شبكات متكاملة للنقل والتخزين والتصدير، إضافة إلى تعزيز القدرات الكهربائية المرتبطة بالطاقات المتجددة33. فالهيدروجين الأخضر يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء النظيفة، مما يفرض توسيع الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تحديث الشبكة الكهربائية الوطنية لتستوعب الطلب المتزايد.

وفي مقابل ذلك، يبرز رهان الموارد المائية كأحد أبرز التحديات التي تواجه هذا التوجه، نظرا لاعتماد إنتاج الهيدروجين الأخضر على عملية التحليل الكهربائي للماء. وفي سياق يعاني فيه المغرب من إجهاد مائي متزايد، فإن تخصيص موارد مائية لهذا القطاع قد يثير إشكالات بيئية واجتماعية، خاصة في ظل تنافس القطاعات الحيوية الأخرى على المياه34. ومن ثم، تبرز أهمية اللجوء إلى تقنيات تحلية مياه البحر، رغم ما تطرحه من تكاليف إضافية وإشكالات بيئية مرتبطة بتصريف المياه المالحة.

كما يطرح إدماج الهيدروجين الأخضر رهانا جيوسياسيا مهما، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز موقعه كمزود استراتيجي للطاقة النظيفة نحو أوروبا، مستفيدا من موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية. غير أن هذا التوجه يظل رهينا بتقلبات الطلب الدولي وتطور السياسات الطاقية الأوروبية، مما يجعل من الضروري تنويع الشركاء وتطوير السوق الداخلية لتقليل الاعتماد على التصدير فقط35.

فضلا عن ذلك، يثير هذا التحول الطاقي رهانات اجتماعية ومجالية، تتعلق بمدى قدرة المشاريع الكبرى للهيدروجين الأخضر على تحقيق تنمية ترابية متوازنة، وتفادي إعادة إنتاج الفوارق المجالية36. إذ تشير بعض الدراسات إلى مخاطر تهميش المجتمعات المحلية وإقصائها من الاستفادة المباشرة من هذه المشاريع، مما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إدماج الساكنة المحلية وتحقيق العدالة المجالية.

وفي نفس الإطار، يبرز الرهان التكنولوجي والعلمي، حيث يتطلب تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر تعزيز البحث العلمي ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية في مجالات الهندسة الطاقية والابتكار. فنجاح هذه الإستراتيجية رهين بمدى قدرة المغرب على توطين المعرفة التكنولوجية وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يعزز استقلاليته التكنولوجية ويضمن استدامة هذا القطاع على المدى الطويل37.

ويتجسد الرهان في ضرورة تحقيق التوازن بين البعد التصديري والبعد الداخلي، إذ لا ينبغي أن يقتصر تطوير الهيدروجين الأخضر على تلبية الطلب الخارجي، بل يجب توظيفه أيضا في دعم النسيج الصناعي الوطني، خاصة في قطاعات الأسمدة والنقل والصناعة الثقيلة38. ومنه فإن نجاح إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية يظل رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق الالتقائية بين مختلف الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، في إطار حكامة متكاملة ومستدامة.

المطلب الثاني: آليات تنزيل وتدبير مشاريع الهيدروجين الأخضر في المغرب

يعد تنزيل وتدبير مشاريع الهيدروجين الأخضر بالمغرب رهانا مؤسساتيا مركبا يقتضي الانتقال من مستوى التخطيط الاستراتيجي إلى مستوى التفعيل العملي عبر آليات قانونية وتنظيمية دقيقة، وهو ما تجسد في اعتماد خارطة الطريق الوطنية للهيدروجين الأخضر التي حددت مراحل تدريجية للتنفيذ، تبدأ بمرحلة الإقلاع ثم التوسع فالنضج39. ويعكس هذا التدرج وعيا بأهمية بناء منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتحويل والتخزين، في إطار رؤية مندمجة تستند إلى تعبئة الموارد الطاقية المتجددة وتوجيهها نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر كرافعة للانتقال الطاقي

وفي هذا السياق، تبرز آلية “عرض المغرب” كأحد أهم الأدوات العملية لتنزيل هذه المشاريع، حيث تم تصميمها كإطار تعاقدي واستثماري متكامل يهدف إلى تأطير تدخل الدولة وتحديد أدوار الفاعلين العموميين والخواص، مع توفير حزمة من التحفيزات لتشجيع الاستثمار. كما يقوم هذا العرض على منطق الشفافية وتبسيط المساطر، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المستثمرين الدوليين ويعزز جاذبية المغرب كقطب إقليمي في مجال الهيدروجين الأخضر40.

علاوة على ذلك، يعتمد تنزيل هذه المشاريع على تعبئة العقار العمومي كآلية إستراتيجية، حيث خصصت الدولة مساحات واسعة من الأراضي لفائدة المستثمرين في إطار عقود استثمارية طويلة الأمد، وهو ما يعكس تحولا في دور الدولة من فاعل مباشر إلى منظم وميسر للاستثمار41. ويعد هذا التوجه أحد مظاهر الحكامة الترابية الجديدة التي تسعى إلى توظيف الموارد المحلية لخدمة المشاريع الإستراتيجية الكبرى

ومن جهة أخرى، يشكل التنسيق المؤسساتي بين مختلف المتدخلين آلية محورية لضمان فعالية تنزيل مشاريع الهيدروجين الأخضر، حيث تتقاطع اختصاصات عدة قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية، من قبيل الطاقة والماء والاستثمار والصناعة. وفي هذا الإطار، تم إحداث آليات للقيادة والتتبع، من بينها اللجان الوزارية ولجان القيادة، التي تسهر على ضمان الالتقائية بين السياسات العمومية وتفادي تضارب الاختصاصات.42

كما يقتضي تدبير هذه المشاريع اعتماد شراكات دولية متعددة الأطراف، باعتبارها آلية أساسية لنقل التكنولوجيا وتعبئة التمويلات، حيث انخرط المغرب في عدة اتفاقيات مع شركاء أوروبيين ودوليين لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر43. وتندرج هذه الشراكات ضمن منطق الدبلوماسية الطاقية التي تسعى إلى تعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية للطاقة النظيفة

وفي مقابل ذلك، تبرز آلية التمويل كعنصر حاسم في إنجاح هذه المشاريع، إذ تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا، مما يستدعي تنويع مصادر التمويل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية. غير أن ارتفاع كلفة مشاريع الهيدروجين الأخضر يفرض ضرورة تطوير نماذج تمويل مبتكرة تضمن استدامة هذه المشاريع على المدى الطويل44

فضلا عن ذلك، يشكل تطوير البنية التحتية الصناعية واللوجستية آلية مركزية في تنزيل مشاريع الهيدروجين الأخضر، حيث يتطلب الأمر إنشاء وحدات للإنتاج، ومحطات للتحليل الكهربائي، وشبكات للنقل والتخزين، فضلا عن محطات لتحلية المياه45. ويؤكد ذلك الطابع المندمج لهذه المشاريع التي تمتد عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج إلى الاستعمال النهائي

ومن جهة أخرى، يفرض تنزيل هذه المشاريع اعتماد آليات للتخطيط الترابي تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجالية، خاصة في المناطق التي تحتضن المشاريع الكبرى، وهو ما يستدعي إدماج الجماعات الترابية في مسلسل اتخاذ القرار، بما يعزز الحكامة الترابية ويضمن تحقيق التنمية المحلية. ويعد هذا البعد المجالي أحد المحددات الأساسية لنجاح مشاريع الهيدروجين الأخضر46.

كما تبرز أهمية آلية الابتكار والبحث العلمي في تدبير هذه المشاريع، حيث تم إطلاق مبادرات وطنية، من قبيل تجمع GreenH2 Maroc”، الذي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والصناعة، بما يساهم في تطوير المعرفة التكنولوجية وتوطينها47. ويعكس هذا التوجه إدراكا لأهمية الرأسمال البشري في إنجاح الانتقال الطاقي

ويمكن القول بأن نجاح آليات تنزيل وتدبير مشاريع الهيدروجين الأخضر يظل رهينا بإرساء منظومة حكامة متعددة المستويات تقوم على التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين، مع ضمان الشفافية والمساءلة في تدبير الموارد والاستثمارات48. وهو ما يقتضي تطوير إطار قانوني ومؤسساتي مرن وقادر على مواكبة التحولات السريعة التي يعرفها قطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق الأهداف الإستراتيجية للمغرب في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

يتضح من خلال تحليل رهانات إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية، وكذا آليات تنزيل وتدبير مشاريعه بالمغرب، أن هذا الخيار لم يعد مجرد توجه ظرفي، بل تحول إلى دعامة إستراتيجية لإعادة هيكلة النموذج الطاقي الوطني في أفق تحقيق السيادة الطاقية وتعزيز الاستدامة البيئية. فالمغرب، بحكم مؤهلاته الطبيعية وموقعه الجيو-استراتيجي، يسعى إلى توظيف هذا المورد الطاقي الجديد كرافعة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات، غير أن هذا المسار يظل محفوفا بتحديات متعددة، تتعلق أساسا بالإطار القانوني والمؤسساتي، وبالقدرة على تحقيق الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية ذات الصلة. كما أن الرهانات المرتبطة بندرة الموارد المائية، وارتفاع كلفة الاستثمار، والتقلبات الجيوسياسية، تفرض تبني مقاربة حذرة ومتدرجة توازن بين الطموح الاستراتيجي وإكراهات الواقع، بما يضمن استدامة هذا التحول الطاقي على المدى الطويل.

وعلى مستوى آليات التنزيل والتدبير، يبرز أن نجاح مشاريع الهيدروجين الأخضر رهين بمدى فعالية منظومة الحكامة المعتمدة، القائمة على التنسيق المؤسساتي، والشراكات الدولية، وتعبئة الموارد المالية والعقارية، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والابتكار. غير أن تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات قد يشكل عائقا أمام تحقيق النجاعة المطلوبة، مما يستدعي إرساء إطار قانوني متكامل يحدد بوضوح أدوار الفاعلين ويضمن الانسجام بين مختلف مستويات التدخل. كما أن إدماج البعد الترابي يظل شرطا أساسيا لتحقيق تنمية متوازنة وتفادي إعادة إنتاج الفوارق المجالية، وهو ما يفرض إشراك الجماعات الترابية في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ هذه المشاريع. وبذلك، فإن مستقبل الهيدروجين الأخضر بالمغرب يظل رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التكامل بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، في إطار حكامة رشيدة وفعالة.

المبحث الثاني: استدامة الموارد المائية في ظل تطوير الهيدروجين الأخضر بالمغرب

يثير التوجه نحو تطوير الهيدروجين الأخضر بالمغرب إشكالات عميقة ترتبط أساسا بمدى قدرة المنظومة المائية على مواكبة هذا التحول الطاقي، خاصة في ظل تصاعد مظاهر الإجهاد المائي وتزايد الطلب على الموارد المائية في مختلف القطاعات. ذلك أن إنتاج الهيدروجين الأخضر، رغم مزاياه البيئية، يظل رهينا بتوفر كميات مهمة من المياه، مما يفرض إعادة التفكير في أنماط تدبير هذه الموارد وفق مقاربة تضمن الاستدامة والتوازن بين الاستعمالات المختلفة. كما يستدعي هذا الوضع استحضار الأبعاد القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتأطير هذا التداخل بين القطاعين الطاقي والمائي، بما يحقق الالتقائية المنشودة بين السياسات العمومية. وعليه، سيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، تحديات استعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر (مطلب أول)، آليات الحكامة والتدبير المستدام للموارد المائية في ظل تنامي الطلب الطاقي (مطلب ثان).

المطلب الأول: تحديات استعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر

يطرح استعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر إشكالات بنيوية معقدة، بالنظر إلى الطبيعة التكوينية لهذه العملية التي تقوم أساسا على التحليل الكهربائي للماء، مما يجعل الماء عنصرا محوريا في سلسلة الإنتاج الطاقي. فالمعادلة الكيميائية تقتضي نظريا حوالي 9 لترات من الماء لإنتاج كيلوغرام واحد من الهيدروجين، غير أن الاعتبارات التقنية المرتبطة بالتنقية والتبريد ترفع هذا المعدل إلى ما بين 10 و30 لترا، وهو ما يعكس اتساع البصمة المائية لهذه الصناعة عند الانتقال إلى الإنتاج الصناعي واسع النطاق، خاصة في الدول التي تعاني من إجهاد مائي بنيوي.49 

وفي هذا الإطار، يبرز التحدي الأول المرتبط بندرة الموارد المائية، حيث إن العديد من الدول، ومنها المغرب، تعيش على وقع تزايد الضغط على الموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، مما يجعل تخصيص كميات إضافية من المياه لإنتاج الهيدروجين الأخضر محل تساؤل قانوني وأخلاقي50. فالمنافسة بين القطاعات الحيوية كالفلاحة والماء الصالح للشرب والطاقة تطرح إشكالية ترتيب الأولويات، وهو ما يستدعي تأطيرا قانونيا دقيقا يحدد أسبقية الاستعمالات وفق مقاربة الاستدامة.

علاوة على ذلك، يشكل تحدي جودة المياه أحد الإكراهات التقنية الأساسية، إذ تتطلب عملية التحليل الكهربائي مياها عالية النقاء، خالية من الشوائب والمعادن، بما يفرض اللجوء إلى تقنيات متقدمة لمعالجة المياه، سواء عبر التحلية أو إزالة المعادن، وهو ما يرفع من التكلفة الإجمالية للمشاريع ويطرح إشكالات بيئية مرتبطة بمخلفات هذه العمليات.51 

ومن جهة أخرى، يطرح اللجوء إلى تحلية مياه البحر كحل بديل إشكالات متعددة، رغم كونه خيارا استراتيجيا لتجاوز ندرة المياه العذبة، إذ أن هذه التقنية تتطلب استثمارات مالية مهمة وتستهلك كميات إضافية من الطاقة، فضلا عن تأثيراتها البيئية المرتبطة بتصريف المياه المالحة52. غير أن بعض الدراسات تشير إلى أن كلفة التحلية تبقى محدودة نسبيا ضمن الكلفة الإجمالية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مما يجعلها خيارا قابلا للتطوير في المستقبل

كما أن التحدي لا يقتصر على الاستهلاك المباشر للمياه، بل يمتد إلى ما يسمى بالبصمة المائية غير المباشرة، المرتبطة بإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي، حيث تختلف هذه البصمة حسب مصدر الطاقة المستعملة، إذ أن الاعتماد على الطاقات المتجددة يقلص من استهلاك المياه مقارنة بالمصادر الأحفورية53

فضلا عن ذلك، يثير التوسع في مشاريع الهيدروجين الأخضر إشكالية العدالة المائية، خاصة في المناطق القروية أو الهشة التي قد تحتضن هذه المشاريع، حيث يمكن أن يؤدي تحويل الموارد المائية لفائدة مشاريع صناعية كبرى إلى تهميش الساكنة المحلية وتقليص ولوجها إلى الماء، مما يستدعي اعتماد مقاربة تشاركية تضمن التوزيع العادل للموارد54.

وفي نفس السياق، يطرح التحدي القانوني المرتبط بتدبير الموارد المائية نفسه بإلحاح، حيث يتعين ملاءمة الترسانة القانونية الوطنية مع متطلبات إنتاج الهيدروجين الأخضر، خاصة فيما يتعلق بمنح التراخيص، وتحديد حقوق الاستغلال، ومراقبة الاستعمالات، بما يضمن التوازن بين الاستثمار وحماية الموارد الطبيعية55.

كما أن البعد البيئي يشكل تحديا إضافيا، إذ أن الاستغلال المكثف للمياه قد يؤدي إلى اختلالات إيكولوجية، خاصة في المناطق الهشة، مما يستدعي إخضاع مشاريع الهيدروجين الأخضر لدراسات دقيقة لتقييم الأثر البيئي، واعتماد معايير صارمة للحد من التأثيرات السلبية وضمان الاستدامة.

ومن زاوية أخرى، يفرض التقدم التكنولوجي نفسه كعامل حاسم في تجاوز هذه التحديات، حيث يتم تطوير تقنيات جديدة تهدف إلى تقليل استهلاك المياه أو استعمال مياه غير تقليدية، كالمياه العادمة المعالجة، وهو ما يمكن أن يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية ويعزز استدامة هذا القطاع56

وأخيرا، فإن معالجة تحديات استعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر تقتضي اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على الربط بين السياسات المائية والطاقية، في إطار حكامة متعددة المستويات تراعي الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الطاقية والحفاظ على الأمن المائي، خاصة في السياقات التي تعاني من هشاشة مائية متزايدة57.

المطلب الثاني: آليات الحكامة والتدبير المستدام للموارد المائية في ظل تنامي الطلب الطاقي

يعتبر إرساء آليات الحكامة والتدبير المستدام للموارد المائية في ظل تنامي الطلب الطاقي أحد أبرز التحديات الإستراتيجية التي تواجه المغرب، بالنظر إلى التداخل البنيوي بين السياسات المائية والطاقية، خاصة في سياق الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر58. ويستدعي هذا التوجه اعتماد مقاربة شمولية تقوم على إعادة هيكلة منظومة التدبير المائي وفق مبادئ الاستدامة، بما يضمن التوازن بين تلبية الحاجيات الطاقية المتزايدة والحفاظ على الموارد المائية المحدودة، في ظل ضغط التغيرات المناخية وتزايد الطلب الاجتماعي والاقتصادي على الماء

وفي هذا الإطار، تبرز الحكامة المائية كمدخل أساسي لإعادة تنظيم العلاقة بين مختلف الفاعلين، حيث تقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة والتشاركية، بما يسمح بتجاوز اختلالات التدبير التقليدي القائم على المقاربة القطاعية59. إذ أن تنامي الطلب الطاقي، خاصة في مشاريع الهيدروجين الأخضر، يفرض إدماج البعد المائي في السياسات الطاقية، من خلال اعتماد آليات تنسيق مؤسساتي تضمن انسجام القرارات العمومية وتفادي تضارب المصالح

وعلاوة على ذلك، يشكل التدبير المندمج للموارد المائية إحدى أهم الآليات المعتمدة لتحقيق الاستدامة، حيث يقوم على مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار مختلف استعمالات الماء، بما فيها الاستعمالات الطاقية، في إطار رؤية متكاملة توازن بين العرض والطلب. كما يرتكز هذا النموذج على إشراك مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وقطاع خاص ومجتمع مدني، بما يعزز فعالية التدبير ويضمن استدامة الموارد60

ومن جهة أخرى، تبرز أهمية الإطار القانوني كآلية مركزية في تنظيم استعمال الموارد المائية، حيث يشكل القانون المتعلق بالماء أداة لضبط مختلف الاستعمالات وتحديد شروط الترخيص والمراقبة، بما يضمن الاستغلال العقلاني لهذه الموارد61. غير أن التحدي يكمن في مدى قدرة هذا الإطار القانوني على مواكبة التحولات الطاقية الجديدة، خاصة في ظل ظهور استعمالات مبتكرة للماء، كإنتاج الهيدروجين الأخضر

وفي سياق متصل، يشكل التخطيط الاستراتيجي آلية محورية لضمان الاستدامة، من خلال اعتماد مخططات مائية على المدى المتوسط والبعيد تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات المستقبلية للطلب الطاقي والمائي62. كما يتيح هذا التخطيط إمكانية التنبؤ بالاختلالات المحتملة واتخاذ التدابير الاستباقية لتفاديها، بما يعزز الأمن المائي والطاقي في آن واحد

كما أن آلية التمويل تعد عنصرا حاسما في إنجاح سياسات التدبير المستدام، حيث يتطلب تطوير البنيات التحتية المائية، كالسدود ومحطات التحلية وإعادة استعمال المياه، استثمارات ضخمة، مما يستدعي تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص63. غير أن هذا التوجه يطرح تحديات تتعلق بضمان العدالة في توزيع كلفة الخدمات المائية

فضلا عن ذلك، يشكل الابتكار التكنولوجي آلية واعدة لتعزيز التدبير المستدام، من خلال تطوير تقنيات حديثة لتحلية المياه وإعادة استعمال المياه العادمة، فضلا عن تحسين كفاءة استعمال الماء في القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك القطاع الطاقي. ويعكس هذا التوجه أهمية الاستثمار في البحث العلمي كرافعة أساسية لتحقيق الاستدامة المائية.64 

ومن زاوية أخرى، يفرض البعد الترابي نفسه كأحد المحددات الأساسية للحكامة المائية، حيث تختلف إكراهات الموارد المائية حسب الخصوصيات المجالية، مما يستدعي اعتماد مقاربات لامركزية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة65. كما يقتضي ذلك تعزيز دور وكالات الأحواض المائية والجماعات الترابية في تدبير الموارد، بما يعزز النجاعة والفعالية

كما تبرز أهمية إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين كآلية لتعزيز الحكامة التشاركية، حيث يساهم ذلك في رفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها، خاصة في ظل تنامي الطلب الطاقي. ويعد هذا البعد التشاركي أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق الاستدامة وضمان قبول اجتماعي للسياسات العمومية66

وبناء عليه، ، فإن تحقيق حكامة فعالة ومستدامة للموارد المائية في ظل تنامي الطلب الطاقي يظل رهينا بمدى قدرة الدولة على تحقيق الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية، في إطار رؤية إستراتيجية موحدة تقوم على التنسيق والتكامل بين الأبعاد المائية والطاقية والبيئية67. وهو ما يقتضي الانتقال من منطق التدبير القطاعي إلى منطق التدبير المندمج، بما يضمن استدامة الموارد وتحقيق التنمية المستدامة في أبعادها الشاملة

انطلاقا من استقراء مختلف التحديات المرتبطة باستعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر، يتضح أن هذا الخيار الاستراتيجي، رغم ما يتيحه من آفاق واعدة في مجال الانتقال الطاقي، يظل رهينا بإكراهات مائية بنيوية تفرض إعادة التفكير في طرق تدبير هذا المورد الحيوي. فالتزايد المضطرد في الطلب على الماء، مقرونا بآثار التغيرات المناخية، يجعل من توجيه جزء من الموارد المائية نحو الاستعمالات الطاقية مسألة دقيقة تستوجب تحقيق توازن محكم بين الحاجيات الاقتصادية والضرورات البيئية والاجتماعية. كما أن اللجوء إلى حلول بديلة، كتحلية المياه أو إعادة استعمال المياه العادمة، وإن كان يخفف من حدة الضغط، فإنه يطرح بدوره تحديات مالية وتقنية تتطلب استثمارات كبيرة وقدرات تكنولوجية متقدمة.

وعلى صعيد مواز، فإن آليات الحكامة والتدبير المستدام للموارد المائية في ظل تنامي الطلب الطاقي تبرز كمدخل أساسي لمعالجة هذه الإشكالات، من خلال تبني مقاربة مندمجة قائمة على التنسيق بين مختلف المتدخلين وتعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية. فنجاعة هذه الآليات تظل رهينة بمدى تطوير إطار قانوني ومؤسساتي قادر على مواكبة التحولات الجديدة، خاصة تلك المرتبطة بتداخل الاستعمالات المائية والطاقية. كما أن التخطيط الاستراتيجي، والتمويل المستدام، والابتكار التكنولوجي، تمثل عناصر حاسمة في بناء منظومة تدبير فعالة، إلى جانب ضرورة تعزيز البعد الترابي والتشاركي لضمان توزيع عادل ومنصف للموارد المائية.

وفي هذا السياق العام، يتأكد أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تدبير ندرة المياه فحسب، بل يمتد إلى بناء نموذج حكامة متكامل يوفق بين متطلبات الأمن المائي والطاقي في إطار رؤية تنموية مستدامة. إذ يستلزم ذلك الانتقال من منطق التدبير القطاعي المجزأ إلى منطق شمولي يقوم على التكامل والتنسيق، مع تعزيز دور البحث العلمي والابتكار في إيجاد حلول بديلة ومستدامة. كما أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على استباق التحولات المستقبلية وتدبيرها بفعالية، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة تراعي الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في آن واحد.

خاتمة:

يشكل موضوع الهيدروجين الأخضر في علاقته بالموارد المائية أحد أبرز التقاطعات الإستراتيجية بين السياسات العمومية الطاقية والمائية، حيث يفرض هذا التوجه الجديد إعادة صياغة الإطار المفاهيمي للتنمية المستدامة في بعدها الترابي والمؤسساتي. فالمغرب في سياق انخراطه في دينامية الانتقال الطاقي، لم يعد يواجه فقط تحدي تنويع مصادر الطاقة، بل أصبح مطالبا بإعادة ترتيب أولويات استعمال موارده الطبيعية، وفي مقدمتها الماء، بما ينسجم مع متطلبات السيادة الطاقية والأمن المائي. ومن ثم، فإن هذا التحول يقتضي اعتماد مقاربة تحليلية متعددة الأبعاد تستحضر التداخل بين الاعتبارات القانونية والاقتصادية والبيئية، في إطار رؤية إستراتيجية متكاملة.

وفي هذا السياق، أبان تحليل رهانات إدماج الهيدروجين الأخضر ضمن الإستراتيجية الطاقية الوطنية عن طموح واضح نحو بناء نموذج طاقي جديد قائم على الطاقات النظيفة، غير أن هذا الطموح يظل مشروطا بمدى قدرة السياسات العمومية على تجاوز الإكراهات البنيوية المرتبطة بالبنية التحتية والتمويل والتكنولوجيا. كما أن الانفتاح على الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية، يفرض تحديات إضافية تتعلق بالتنافسية والامتثال للمعايير البيئية، مما يستدعي تعزيز القدرات الوطنية في مجالات الابتكار والبحث العلمي.

وعلى مستوى آليات تنزيل وتدبير مشاريع الهيدروجين الأخضر، يتضح أن نجاح هذه المشاريع رهين بمدى فعالية الإطار المؤسساتي وقدرته على ضمان التنسيق بين مختلف الفاعلين، سواء على المستوى المركزي أو الترابي. فالتعدد المؤسسي، رغم ما يوفره من إمكانيات للتكامل، قد يتحول إلى عامل عرقلة في غياب حكامة مندمجة تضمن وضوح الاختصاصات وتفادي تضارب المصالح. وهو ما يبرز أهمية تطوير آليات جديدة للتنسيق والتتبع والتقييم، بما يعزز نجاعة التدخل العمومي.

وفي مقابل ذلك، كشفت دراسة تحديات استعمال الموارد المائية في إنتاج الهيدروجين الأخضر عن هشاشة التوازن بين الطلب المتزايد على الماء والموارد المتاحة، خاصة في ظل تفاقم آثار التغيرات المناخية. فإدماج الاستعمالات الطاقية ضمن المنظومة المائية يطرح إشكالات قانونية وأخلاقية تتعلق بأولوية الاستعمالات، وهو ما يستدعي مراجعة الإطار القانوني بما يضمن تحقيق العدالة المائية والاستعمال المستدام لهذا المورد الحيوي.

ومن جهة أخرى، تبرز آليات الحكامة والتدبير المستدام كمدخل أساسي لتجاوز هذه التحديات، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على التنسيق بين السياسات القطاعية وتعزيز مشاركة مختلف الفاعلين. فالحكامة المائية لم تعد تقتصر على تدبير العرض، بل أصبحت تشمل تدبير الطلب وترشيد الاستعمالات، بما يضمن تحقيق التوازن بين مختلف الحاجيات، خاصة في ظل تنامي الطلب الطاقي.

كما أن البعد الترابي يظل عنصرا حاسما في إنجاح هذا التحول، حيث تختلف إكراهات الموارد المائية والطاقية حسب الخصوصيات المجالية، مما يفرض اعتماد مقاربات لامركزية تأخذ بعين الاعتبار هذه الفوارق. ويستدعي ذلك تمكين الجماعات الترابية من أدوار أكبر في تدبير هذه الموارد، في إطار حكامة متعددة المستويات تقوم على القرب والفعالية.

فضلا عن ذلك، يبرز دور الابتكار التكنولوجي والبحث العلمي كرافعة أساسية لتجاوز الإكراهات التقنية والمالية المرتبطة بإنتاج الهيدروجين الأخضر واستعمال الموارد المائية. فالتقدم في تقنيات التحلية وإعادة استعمال المياه، إلى جانب تطوير كفاءة نظم التحليل الكهربائي، يمكن أن يسهم في تقليص البصمة المائية لهذا القطاع، مما يعزز استدامته على المدى الطويل.

وأخيرا، يمكن التأكيد على أن تحقيق التوازن بين متطلبات الانتقال الطاقي والحفاظ على الموارد المائية يظل رهانا استراتيجيا يقتضي إرادة سياسية قوية وإصلاحات قانونية ومؤسساتية عميقة. فنجاح المغرب في هذا المسار لن يقاس فقط بقدرته على إنتاج الهيدروجين الأخضر، بل بمدى قدرته على إدماجه ضمن نموذج تنموي مستدام يحقق العدالة المجالية ويضمن حقوق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية.

لائحة المراجع

أولا: مراجع باللغة العربية:

جواد الخرازي، حكامة الموارد المائية وحقوق الإنسان، مجلة شؤون استراتيجية، الرباط، 2024.

حسن بوصبر، الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير الموارد المائية بالمغرب، مجلة GIG، الرباط، 2024.

حسن بوصبر، الحكامة المائية والتنمية المستدامة، دار النشر الجامعية، الرباط، 2025.

ظهير شريف رقم 16.10.1 صادر في 26 من صفر 1431 (11فبراير 2010)، بتنفيذ القانون رقم 09-13 المتعلق بالطاقات المتجددة، الجريدة الرسمية عدد 5822، بتاريخ فاتح ربيع الأخر 1431 ( 18 مارس 2010)، ص 1118.

ظهير شريف رقم 60.16.1 صادر في 17 من شعبان 1437 ( 24 ماي 2016) بنتفيذ القانون رقم 15-48 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء،الجريدة الرسمية عدد 6472، بتاريخ 3 رمضان 1437 (9 يونيو 2016)، ص 4323.

عبد السلام البقالي، تدبير العقار العمومي في السياسات العمومية, دار توبقال، الدار البيضاء، 2022.

عبد القادر باينة، القانون المائي المغربي وتحديات الحكامة, دار النشر المغربية، الرباط، 2022.

عبد الله متوكل، تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2023.

عبد المجيد السامي، سياسة تدبير ندرة الموارد المائية بالمغرب، المجلة المغربية للسياسات العمومية، الرباط، 2023.

فاطمة الزهراء العلوي، الابتكار في تدبير الموارد المائية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2026.

محمد المولودي، الموارد المائية بالمغرب ومسألة التدبير المندمج، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 2022.

محمد ضريف، تحديات حكامة ندرة الماء في المغرب، مجلة المستقبل العربي، بيروت، 2025.

ثانيا: مراجع باللغات الأجنبية:

Ali Amouzai, Green Hydrogen in Morocco, Transnational Institute , Amsterdam ,2023 .

Claire Dupont, Water-Energy Governance in Transition, Palgrave Macmillan, New York, 2025.

Clara Schmidt, Financing the Energy Transition, Oxford University Press , oxford , 2023.

Daniel Franks, Water and Energy Nexus, Springer, berlin, 2024.

Elena Rossi, Governance of Renewable Energy Systems, Palgrave Macmillan, New York, 2025.

Estefanía Duque Pérez, Hydrogen Transition Pathways، Elsevier ; Amsterdam, 2026.

European Commission, Hydrogen Strategy for Climate-Neutral Europe , Bruxelles , 2023.

European Parliament, Energy Security Report , Bruxelles , 2024.

FAO، Water Scarcity and Energy Nexus , Roma ,2023.

François Molle, Water Governance and Scarcity, Routledge, london, 2022.

Hans Müller, Energy Diplomacy in the Hydrogen Era, Routledge , London , 2024 .

IEA, Global Hydrogen Review , paris , 2024.

IEA, World Energy Outlook, OECD Publishing paris ,2023.

International Energy Agency, Hydrogen Projects Database, paris, 2024.

IRENA, Green Hydrogen Policies, Abou dabi, 2023.

Jean-Baptiste Dubois, Hydrogène vert et politiques énergétiques, Presses Universitaires de France, paris , 2023 .

John Andrews, Hydrogen Production and Utilization, Academic Press, London, 2023.

Karen Bakker, The Politics of Water, Cornell University Press, ethaca, 2023.

Laura Díaz Anadon, Transforming Energy Systems, Oxford University Press, oxford  ,2023.

Luca Benedetti, Hydrogen Infrastructure Systems, Elsevier , milan, 2025.

Maria Sanchez, Green Hydrogen Governance Frameworks, Springer, Berlin,2024

Michael Ball, The Hydrogen Economy: Opportunities and Challenges, Cambridge University Press, cambridge, 2024.

Pierre Lascoumes, L’action publique et ses instruments, Presses de Sciences Po , pqaris , 2023.

Sebastian Schmidt، Innovations in Hydrogen Production, Elsevier, Amsterdam, 2025.

Sophie Dubois, Aménagement du territoire et transition énergétique, L’Harmattan, paris, 2024.

Thomas Weber, Innovation and Energy Transition, Cambridge University Press, cambridge, 2024.

World Bank, Morocco Economic Monitor ,Washington , 2024.


الهوامش:

  1. [1] ( )- حميد ولد البلاد، حماية القاضي الإداري لاملاك الأشخاص المعنوية العامة، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،ع 149،نونبر -دجنبر 2019،ص231.
  2. [2] ( )- حلت عبارة محكمة النقض محل المجلس الاعلى بموجب القانون رقم 11.58 المتعلق بمحكمة النقض، المغير و المتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 233.57.1 الصادر في 2 ربيع الاول1377(27سبتمبر1957) بشأن المجلس الأعلى الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 170.11.1 بتاريخ 27 من ذي القعدة 1432(25 أكتوبر 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5989 مكرر بتاريخ 28 ذو القعدة 1432( 26 أكتوبر2011)،ص: 5228.
  3. [3] ( )- للمزيد أنظر المواد 45إلى 48 من القانون رقم 41.90 و التي تم نسخها بموجب المادة 20 من القانون رقم 80.03 المحدثة بموجبه محاكم استئناف إدارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 07.06.1 بتاريخ 15 محرم 1427(14 فبراير 2006) الجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427(23 فبراير 2006)، ص: 490.
  4. [4] ( )- تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بموجب القانون 03.80 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.06.07 بتاريخ 15 من محرم 1427(14 فبراير2006)، الجريدة الرسمية عدد 5398 بتاريخ 24 محرم 1427(23 فبراير 2006)، ص : 490.
  5. [5] ()-En l’absence d’une définition précise dans la littérature arabe, on trouve une définition dans la littérature française qui a défini le conflit environnemental comme : « Le Conflit Environnementales une opposition forte entre acteurs se traduisant par différents niveaux de violence, déclenchée par un (en projet ou équipement ou une infrastructure réalisés) modifiant l’environnement (considéré au sens large) familier (quotidien, hebdomadaire, saisonnier) dits acteurs, exerçants des activités ou résidants a proximité. Pour en savoir plus, consultez : Lionel laslaz, Conflits environnementaux, IN GERARDOT, Eduscol, ENS DE LYONDIR,2012,P160
  6. [6] ( )-نص الفصل 79 من ق.ل.ع على أن الدولة والبلديات مسؤولة عن الاضرار الناتجة عن تسييرإدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”، بينما نص الفصل 80 على أن “مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الاضرار الناتجة عن تدليسهم أو الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم ولا يجوز مطالبة الدولة و البلديات بسبب هذه الاضرار إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين”.
  7. [7] ( )-عبد الرحيم الكنبداري، الحماية القانونية و القضائية للبيئة،أطروجة لنيل شهادة الدكتوراة، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية -السويسي-، السنة الجامعية 2020-2021،ص479.
  8. [8] ( )- قرار صادر عن محكمة القض رقم 2/463 مؤرخ في 15 ماي 2015 ملف إداري عدد 2012/2/4/2680، منشور بمنشورات مركز النشر والتوثيق القضائي بمحكمة النقض،” الامن البيئي، من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، تلوث المياه والفرشة المائية”، مطبعة ريم كوم، الرباط، 2016، ص12.
  9. [9] ( )-مليكة الصروخ ، القانون الإداري دراسة مقارنة، ط 1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضا، 2010، ص594.
  10. [10] ( )- ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 من شعبان 1432 ( 29 يوليوز 2011) بتنفيد نص الدستور ، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادر بتاريخ 28 شعبان 1432 30 يوليوز 2011 ص 3600.
  11. [11] ( )- ظهير شريف رقم 1.14.09 صادر في 4 ولى أ جمادى الأولى 1435( 6مارس 2014) بتنفيد القانون الاطار رقم 12.99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة و التنمية المستدامة، ج.ر.ع، عدد 6240بتاريخ 18 ولى جمادى الأولى 1435( 20 مارس 2014) ص: 3194.
  12. [12] )- القانون 36.15 المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16. 113 بتاريخ 6 ذي القعدة 1437( 10 أغسطس 2016) كما تم تغيره وتتميمه، ج. ر.ع 6494 بتاريخ 21 من ذي القعدة 1437( 25 أغسطس 2016) ، ص 6305.
  13. [13] ( )- Ibtissam Motib , La spécificité de la responsabilité civile pour les dommages environnementaux en droit positif Marocain, Revue Algérienne des Sciences Juridiques et Politiques Vol :58., N° :01, Année :2021 , Page547: – 563 .
  14. [14] ( )-إبراهيم كومغار، حماية البيئة بآليات الشرطة الإدارية”، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، ع86، ماي-يونيو 2009، ص 105.( بتصرف)
  15. [15] ( )- عبد ارحيم الكنبداري، الحماية القانونية و القضائية للبيئة، م.س، ص 486-489.
  16. [16] ( )- حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط، رقم 251، بتاريخ الاثنين 21 من ربيع الأول 1435 الموافق ل 23 يناير 2014، ملف اداري رقم 2010/12/807.
  17. [17] ( )- قرار محكمة النقض عدد 1399، بتاريخ 30 شتنبر 2010 ملف رقم 465/3/1/ 2010، منشور في مجلة مؤتمر الأمم المتحدة لتغيير المناخ cop22، الامن البيئي من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض، تلوث المياه والفرشة المائية، نونبر 2016، ص16.
  18. [18] ( )-حسن صحيب، الأساسي في قانون وإجراءات المنازعات الإدارية بالمغرب، سلسة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، ع 5، ط1، سنة 2025،ص 145.
  19. [19] ( )-ثورية العيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، دراسة مقارنة، دار النشر الجسور، ط الأولى،2005، ص: 213.
  20. [20] ( )- لقد كان للتشريع و الاجتهاد القضائي، دور أساسي في إرساء ركائز جديدة تحكم الاطار العام لمسؤولية الإدارة في حدود معقولة تستجيب لمبادئ العدالة والانصاف والتضامن والمساواة في تحمل الأعباء العامة، وتعد نظرية التضامن الوطني من الأفكار الحديثة، التي وضعها القضاء و التشريع لتحميل الإدارة مسؤولية التعويض عن بعض أعمال ونشاطات الإدارة التي تغيب فيها العلاقة بين الضرر الحاصل للمتضرر ونشاط الإدارة، وهو نفس التوجه الذي سار عليه علم الضحايا(victomology ) الذي اهتم بحماية حقوق الضحايا وضمان استيفائهم لحقوقهم وتعويضهم وإنصافهم، بغض النظر عن المتسبب في الضرر ، حيث لم يعد ينظر إلى ضرورة ارتباط الضرر بالإدارة بل يكفي فقط وجود ضرر، ووجوب على الإدارة رفعه، =مهما كان مصدره. للمزيد أنظر علاء الدين تكتري، المسؤولية الإدارية بدون خطأ، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ع 141، يوليوز -غشت 2018، ص :204.
  21. [21] ()-D.Trouchet, « Apropos et autour de la responsabilité Hospitalière »revue de droit sanitaire et social, janvier-mars1993, p 1et 3 .
  22. [22] ( )- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432( 29 يوليوز 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432( 3يوليو 2011)، ص:3600.
  23. [23] ( )- يقصد بمفهوم التضامن الوطني، التعبير عن الأساس الذي تستند اليه المساعدة التي تقدم بواسطة الامة لمجموعة تواجه صعوبة او مشقة difficult ففي حالة الازمة الحادة Gris Gravt، يظهر الشعور بالتضامن القومي بمعنى الشعور بالانتماء لدات الجماعة، تعريف أورده ماهر أبو العينين، المفصل في شرح اختصاص مجلس الدولة وفقا للأحكام والفتاوى حتى عام 2005، الجزء الثاني: التعويض عن اعمال السلطة العامة، دار أبو المجد للطباعة والهرم، ط 1، بدون سنة نشر، ص838.
  24. [24] ( )- امغاري عبد الخالق، مبدأ التضامن الوطني كأساس حديث لمسؤولية الدولة بدون خطأ، ع 9، سنة 2018، ص :53(بتصرف).
  25. [25] ( )- أحمد السعيد الزقرد، تعويض عن الاضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب، القسم الثاني، مجلة الحقوق الكويثية، ع 4، دجنبر 1997، ص:86
  26. [26] ( )- حكم غير منشور أوردته، هناء الحمومي، المسؤولية الإدارية عن الاضرار البيئية في التشريع المغربي،م .س ،ص 245-246.
  27. [27] ظهير شريف رقم1-10-16 صادر في 26 من صفر 1431 (11فبراير 2010)، بتنفيذ القانون رقم 09-13 المتعلق بالطاقات المتجددة، الجريدة الرسمية عدد 5822، بتاريخ فاتح ربيع الأخر 1431 ( 18 مارس 2010)، ص 1118.
  28. [28] ظهير شريف رقم1-16-60 صادر في 17 من شعبان 1437 ( 24 ماي 2016) بنتفيذ القانون رقم 15-48 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء،الجريدة الرسمية عدد 6472، بتاريخ 3 رمضان 1437 (9 يونيو 2016)، ص 4323.
  29. [29] IEA, World Energy Outlook, OECD Publishing paris, 2023, p 214.
  30. [30] IRENA, Green Hydrogen Policies, Abou dabi, 2023, p 67.
  31. [31] World Bank, Morocco Economic Monitor , Washington, 2024, p 92.
  32. [32] International Energy Agency, Hydrogen Projects Database ; paris ,2024, p 145.
  33. [33] European Commission, Hydrogen Strategy for Climate-Neutral Europe , Bruxelles, 2023, p 101.
  34. [34] FAO, Water Scarcity and Energy Nexus,Roma, 2023 , p 58.
  35. [35] European Parliament, Energy Security Report , Bruxelles, 2024 , p 133.
  36. [36] Ali Amouzai,Green Hydrogen in Morocco, Transnational Institute , Amsterdam ,2023, p 41.
  37. [37] IEA, Global Hydrogen Review , paris, 2024, p 178.
  38. [38] Estefanía Duque Pérez, Hydrogen Transition Pathways, Elsevier, Amsterdam, 2026 , p 112.
  39. [39] Jean-Baptiste Dubois, Hydrogène vert et politiques énergétiques, Presses Universitaires de France, paris , 2023 , p 88.
  40. [40] Maria Sanchez, Green Hydrogen Governance Frameworks, Springer, Berlin ,2024 , p 121.
  41. [41] عبد السلام البقالي، تدبير العقار العمومي في السياسات العمومية, دار توبقال، الدار البيضاء، 2022، ص 203.
  42. [42] Pierre Lascoumes, L’action publique et ses instruments, Presses de Sciences Po , pqaris , 2023, p 156.
  43. [43] Hans Müller, Energy Diplomacy in the Hydrogen Era, Routledge ; London , 2024 , p 97.
  44. [44] Clara Schmidt, Financing the Energy Transition, Oxford University Press , oxford , 2023 ,p 211.
  45. [45] Luca Benedetti, Hydrogen Infrastructure Systems, Elsevier ,milan, 2025 , p 134.
  46. [46] Sophie Dubois, Aménagement du territoire et transition énergétique, L’Harmattan, paris, 2024, p 178.
  47. [47] Thomas Weber, Innovation and Energy Transition, Cambridge University Press, cambridge, 2024, p 165.
  48. [48] Elena Rossi, Governance of Renewable Energy Systems, Palgrave Macmillan, New York, 2025, p 201.
  49. [49] John Andrews, Hydrogen Production and Utilization, Academic Press, London, 2023 , p 144.
  50. [50] François Molle, Water Governance and Scarcity, Routledge, london, 2022, p 201.
  51. [51] Michael Ball, The Hydrogen Economy: Opportunities and Challenges, Cambridge University Press, cambridge, 2024, p 176.
  52. [52] Laura Díaz Anadon, Transforming Energy Systems, Oxford University Press, oxford  ,2023, p 233.
  53. [53] Daniel Franks, Water and Energy Nexus, Springer, berlin, 2024, p 119.
  54. [54] Karen Bakker, The Politics of Water, Cornell University Press, ethaca, 2023 , p 158.
  55. [55] عبد القادر باينة، القانون المائي المغربي وتحديات الحكامة, دار النشر المغربية، الرباط، 2022، ص 97.
  56. [56] Sebastian Schmidt, Innovations in Hydrogen Production, Elsevier, Amsterdam, 2025, p 189.
  57. [57] Claire Dupon, Water-Energy Governance in Transition, Palgrave Macmillan, New York, 2025, p 245.
  58. [58] عبد المجيد السامي، سياسة تدبير ندرة الموارد المائية بالمغرب، المجلة المغربية للسياسات العمومية، الرباط، 2023، ص 45.
  59. [59] جواد الخرازي، حكامة تدبير الموارد المائية بالمغرب، المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، الرباط، 2024، ص 372.
  60. [60] محمد المولودي، الموارد المائية بالمغرب ومسألة التدبير المندمج، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الرباط، 2022، ص 63.
  61. [61] حسن بوصبر، الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير الموارد المائية بالمغرب، مجلة GIG، الرباط، 2024، ص 88.
  62. [62] عبد الله متوكل، تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2023، ص 119.
  63. [63] محمد ضريف، تحديات حكامة ندرة الماء في المغرب، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2025، ص 105.
  64. [64] فاطمة الزهراء العلوي، الابتكار في تدبير الموارد المائية، جامعة القاضي عياض، مراكش، 2026، ص 52.
  65. [65] جواد الخرازي، حكامة الموارد المائية وحقوق الإنسان، مجلة شؤون إستراتيجية، الرباط، 2024، ص 380.
  66. [66] محمد ضريف، تحديات حكامة ندرة الماء في المغرب، مجلة المستقبل العربي، بيروت، 2025، ص 109.
  67. [67] حسن بوصبر، الحكامة المائية والتنمية المستدامة، دار النشر الجامعية، الرباط، 2025، ص 142.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/