الرقمنة و الذكاء الاصطناعيفي الواجهة

حق التملك لأنظمة الذكاء الاصطناعي فلسفيا وقانونيا

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 62 الخاص بشهر فبراير 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

حق التملك لأنظمة الذكاء الاصطناعي فلسفيا وقانونيا

الاصطناعي — حق التملك لأنظمة الذكاء الاصطناعي فلسفيا وقانونيا The Right of AI Systems to Own Property: A Philosophical and Legal Analysis ريم بنت عبده الزهيري

حق التملك لأنظمة الذكاء الاصطناعي فلسفيا وقانونيا

The Right of AI Systems to Own Property: A Philosophical and Legal Analysis

ريم بنت عبده الزهيري، ربا بنت حسين القحطاني، ريم بنت أحمد العرفج

إشراف: د. عبد الرحمن بن سعد الدوسري

كلية الحقوق – جامعة الملك فيصل

ملخص

يتناول هذا البحث الأساس القانوني والفلسفي لإمكان منح أنظمة الذكاء الاصطناعي حقَّ التملك، بوصفه أحد أهم آثار الشخصية القانونية وامتداداً مباشراً لفكرة الذمّة المالية. تنطلق الدراسة من ملاحظة اتساع قدرة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي –وخاصة التوليدية– على إنتاج مخرجات ذات قيمة اقتصادية بصورة شبه مستقلة، في مقابل بقاء الإسناد القانوني للملكية والمسؤولية محصوراً في الإنسان وفق الأطر التقليدية. وتتمثل الإشكالية الرئيسة في السؤال عن مدى إمكانية منح الذكاء الاصطناعي حق التملك، وما الأساس الأنسب لذلك في ضوء قدراته الحالية، دون إرباك منظومة المسؤولية أو فتح منافذ للتحايل وإخفاء المالك الحقيقي. اعتمد البحث منهجاً تحليلياً وتأصيلياً واستقرائياً؛ فاستثمر التحليل الهوفيلدي لتفكيك شبكة الحق والالتزام، ونظرية “الحقوق التخيلية” لتقييم قابلية إسناد مراكز قانونية لكيانات غير بشرية، ثم ناقش نظريات الحق (الإرادة/المصلحة/المختلطة) لتحديد الأكثر ملاءمة. وتوصل إلى أن منح الذكاء الاصطناعي حق التملك لا يستقيم حالياً على أساس الإرادة أو النظرية المختلطة لافتقاده الإرادة القانونية المستقلة، بينما تبرز نظرية المصلحة أساساً أمتن لتمكين حماية قانونية وظيفية. كما رجّح البحث أن الأنسب مرحلياً هو نموذج “الشخصية القانونية الناقصة/الوظيفية” أو “الذمّة المخصّصة” المقيدة بضوابط (التسجيل، الوصاية البشرية، حدود الأصول والتصرف، وآليات رقابة)، بما يوازن بين الابتكار المسؤول وحماية المصالح العامة والخاصة، مع التأكيد أن الإسناد النظامي في السعودية يظل متوقفاً على تدخل تشريعي خاص يحدد طبيعة الشخصية وحدود الملكية والذمة.

الكلمات المفتاحية

الذكاء الاصطناعي؛ حق التملك؛ الشخصية القانونية؛ الذمّة المالية؛ نظرية المصلحة.

Abstract

This study examines the legal and philosophical foundations for the possibility of granting artificial intelligence (AI) systems a right of ownership, as one of the most significant consequences of legal personality and as a direct extension of the idea of a separate pool of assets and liabilities. It proceeds from the observation that certain AI systems—especially generative models—have increasingly become capable of producing outputs with economic value in a quasi-autonomous manner, while legal attribution of ownership and liability remains confined to humans under traditional frameworks. The central research problem concerns whether AI can be granted a right of ownership and what philosophical and legal basis would be most appropriate in light of current capabilities, without disrupting the liability regime or creating avenues for abuse and concealment of the true owner. The study adopts analytical, doctrinal, and inductive methods: it employs Hohfeldian analysis to unpack the network of rights and correlative duties, draws on the theory of “legal fictions” to assess the assignability of legal positions to non-human entities, and examines theories of rights (will theory, interest theory, and mixed theory) to identify the most suitable foundation. It concludes that grounding AI ownership in will-based or mixed theories is currently untenable due to the absence of autonomous legal will, whereas the interest theory provides a more robust basis for functional legal protection. The study further suggests that, at this stage, the most appropriate approach is a model of “limited/functional legal personality” or a purpose-specific legal fund subject to safeguards (registration, human guardianship, limits on assets and disposition, and oversight mechanisms), thereby balancing responsible innovation with the protection of public and private interests. Finally, in the Saudi context, any such attribution remains contingent on a specific legislative intervention that defines the nature of the legal status, the scope of ownership, and the boundaries of the relevant asset–liability pool.

Keywords

Artificial intelligence; ownership; legal personality; legal fictions.

مقدمة

تشهد دول العالم اليوم -المتقدمة والنامية على حدٍ سواء- تحولات جذرية في كافة المجالات، كماً وكيفاً عددًا وقدرًا، مظهراً وجوهراً، بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي التي أضحت تنافس الكثير من الإمكانات البشرية التي ظلت قروناً قاصرة على الإنسان وحده، بل أنها أصبحت تتفوق على بني البشر في أمور عديدة، مثل القدرة على تحليل بيانات ضخمة في وقت قياسي، وذهبت لما هو أبعد من ذلك فصارت قادرةً على القيام بأفعال وقرارات مستقلة نسبياً عن مطوريها.

وهذا القدر من الاستقلالية، بدأ يفرض تأثيراته على القواعد القانونية والنظريات الراسخة، ويعبث بثوابتها التي ألفها الوسط القانوني، ودفعهم للبحث عن حلول تعالج ما يطرحه الذكاء الاصطناعي من تحديات قانونية وأخلاقية، أبرزها المسؤولية القانونية، والذمة المالية المستقلة، والشخصية القانونية.

وفي المملكة العربية السعودية بوجه خاص والتي تشهد تطورا وتحولا اقتصاديا يقوم على عدة مقومات من أهمها التقنية والذكاء الاصطناعي، وعلى أثر ذلك تبنى السواد الأعظم من الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية تقنية الذكاء الاصطناعي، لما يقدمه من فرص وآثار إيجابية عملية ونوعية قادرة على إحداث نقلة جذرية في سير الأعمال وتقديم الخدمات.

وبجانب ذلك التوجه هناك حراك تنظيمي يسعى بخطى واثقة نحو بناء تنظيم قانوني شامل للذكاء الاصطناعي في المملكة، ويتجلى ذلك بوضوح في قيام هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي(سدايا)، وهي الجهة صاحبة الاختصاص الأصيل في تنظيم موضوعات الذكاء الاصطناعي، في إصدار عدة أدلة استرشادية تنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية.

ويسلط هذا البحث الضوء على أحد أهم العناصر القانونية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي وهي حق التملك، حيث إن حق التملك هو عنصر رئيس من عناصر الشخصية القانونية، وقد بدأت آثار هذا الحق تظهر فعليا عندما تنتج أنظمة الذكاء الاصطناعي منتجات ذات قيمة مادية أو قد يكون لها حقوق ملكية، وبالرغم من المشاركة الفاعلة للذكاء الاصطناعي لهذا المنتج، والتي ربما لا يكون للإنسان تدخل مباشر في إنتاجه، إلا أن حق التملك يذهب تلقائيا للإنسان، وذلك بناء على أن الأنظمة والقوانين الحالية لا تخاطب إلا الإنسان، وأن الذكاء الاصطناعي هو مجرد آلة.

ومن هنا جاء هذا البحث الذي يُدرس الإشكالات الفلسفية والأخلاقية وكذلك القانونية مع محاولة معالجتها حول هذه المسألة على وجه الخصوص وهي حق التملك للمنتجات ذات قيمة التي تولدها أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل.

وعليه، تتمثل الإشكالية البحثية في التساؤل الآتي:

ما مدى إمكانية منح الذكاء الاصطناعي حق التملك؟ وما هو الأساس الفلسفي والقانوني الأنسب لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك في ظل قدراته الحالية؟

يسعى هذا البحث إلى دراسة الذكاء الاصطناعي موضوعاً قانونيًا وفلسفياً من خلال تسليط الضوء على مدى إمكانية منحة حق التملك، بهدف تحميله المسؤولية عن أفعاله ثم الوصول إلى بيئة تشريعية داعمة للابتكار المسؤول وممكنة للإبداع، وحامية للحقوق التي تترتب ما يولده بشكل مستقل من منتجات ذات قيمة، وتقديم توصيات عملية وقابلة للتطبيق إلى صناع القرار والمشرعين والباحثين، والأكاديميين، والخبراء، والمهتمين في مجال الذكاء الاصطناعي والقانون.

منهجية البحث

سيعتمد هذا البحث ثلاثة مناهج رئيسة: وهم المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي، والمنهج التأصيلي تتكامل فيما بينها لإمكانية تقديم معالجة شاملة للإشكالية البحثية.

من خلال المنهج التحليلي سنحلل مفهوم تنقية الذكاء الاصطناعي والنوع المقصود في هذا البحث واستنباط خصائصه، إلى جانب ذلك سنقوم بتحليل المفاهيم والنظريات الفلسفية والقانونية ذات العلاقة. وعبر المنهج الاستقرائي نستقرأ نصوص نظام المعاملات المدنية السعودي والاتجاهات المختلفة في حول إسناد الشخصية القانونية ومن ثم محاولة إسقاط أو تطويع المفاهيم القانونية التقليدية على الذكاء الاصطناعي.

أما المنهج التأصيلي فسيكون الأداة الجوهرية للعودة إلى نظرية الحق في القانون وتفكيك أركانها بغية الوصول إلى مقاربة معقولة لإسقاطها على الذكاء الاصطناعي.

الدراسات السابقة

هناك حراك بحثي متنامٍ في موضوع الذكاء الاصطناعي من جانب قانوني، وقد استعرضت الدراسات والأبحاث القانونية في هذا المجال عدداً من المحاور المهمة، لكنها في ذات الوقت تظهر فجوة واضحة تتمثل في غياب دراسة متخصصة تتناول مسألة إمكانية وجدوى منح الذكاء الاصطناعي حق التملك، وفيما يلي نعرض عدد من أبرز الدراسات والأبحاث:

، من إعداد الباحث خالد المالكي، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد (47)، المجلد (47)، 2024م. ناقش فيها الباحث مسألة المسؤولية المدنية عن أفعال الذكاء الاصطناعي في النظام القانوني السعودي، ويطرح تساؤلًا حول من يُحاسب قانونيًا عن أفعاله. يركّز على غياب تنظيم قانوني واضح ويقترح منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية لمواكبة تطور التقنية، كما يستعرض تجارب دولية ويوصي بإصلاحات تشريعية وقضائية لمواجهة التحديات المستقبلية.

، من إعداد الدكتور عبدالرحمن هديمة، دراسة منشورة في المجلة القانونية، العدد (4)، المجلد (24)، 2025م. تناول الباحث موضوع حقوق الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي من جانب قانوني مقارن، وعرض تطبيقاته بإيجاز في مجال الطهي ،الطب، التعليم، الأمن والقانون، مروراً بالاتجاهات المؤيدة والمخالفة لمسألة منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية ويتضح أن الباحث يعارض ضمنياً منحه إياها كونه أسند المسؤولية المدنية للإنسان وذلك في ظل قصوره الإدراكي.

دور الذكاء الاصطناعي في انتهاك حقوق الملكية الفكرية في النظام السعودي: تحليل للحالات العملية وسبل الحماية، من إعداد عثمان حماد، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد (49)، المجلد (49)،2025م. قام الباحث بدايةً ببيان مفهوم الملكية الفكرية وأساسها القانوني في السعودية، ووضح تأثير الذكاء الاصطناعي على الملكية الفكرية مشيراً إلى أن التحديات القانونية المتعلقة بملكية الابتكارات الناتجة الذكاء الاصطناعي تفرض ضرورة إعادة النظر في المفاهيم المؤلفة التقليدية، وفي المبحث الثاني، تناول صور وحالات عملية لانتهاك الذكاء الاصطناعي للملكية الفكرية في السعودية والعالم، وتميّز في هذا الجانب التطبيقي. وأخيرًا، تناول أسباب حماية الملكية الفكرية في مواجهة انتهاكات الذكاء الاصطناعي، واقترح حلولًا تقنية وقانونية لحماية هذه الحقوق، وهو ما يُعد من نقاط التميز في هذا البحث.

، من إعداد الدكتور محمد حسين، بحث منشور في مجلة الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد (4)، المجلد (2024)، 2024م. تناول البحث الإطار الشرعي للذكاء الاصطناعي، مبتدئًا بالحكم الشرعي له، وللقائمين عليه، و لمستخدميه، مع اتخاذ مقاصد الشريعة معيارًا للإجابة، وفي المبحث الثاني، ناقش الشخصية القانونية كأساس لتحميل الذكاء الاصطناعي المسؤولية من منظور فقهي، مبرزًا أثرها، وقدم حجة قوية بعدم حصر الشخصية القانونية في الإنسان فقط، مستندًا إلى أسس منطقية ولغوية وقرآنية، مما قاده إلى الاعتراف بالشخصية الافتراضيةللذكاء الاصطناعي بمقاربة بينه وبين الرقيق، وتناول مسألة المسؤولية بتحديد الحقوق محل الحماية، ثم بيان المنسوب إليه الضمان، وأوصى بإعادة النظر في التشريعات الحالية، وسَنّ تشريع خاص بالذكاء الاصطناعي.

المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي في القانون القطري .. هل من ضرورة للتشريع؟، من إعداد أنيس العذار، بحث منشور في المجلة الدولية للقانون، العدد (1)، المجلد (14)، 2025م. أوضح الباحث ضرورة تحديد نوع الذكاء الاصطناعي الواجب تنظيمه وهو النوع الفائق، ناقش كيف يمكن لقواعد المسؤولية أن تتعامل مع أضرار الذكاء الاصطناعي وقسمها لطريقتين: أسس مباشر يمكن توظيفها بسهولة وهي المسؤولية عن فعل الأشياء والمسؤولية عن الفعل الشخصي ومسؤولية المتبوع عن فعل التابع، وأسس غير مباشرة يمكن تطويعها لتتناسب مع الواقع مثل القياس على مسؤولية الحيوان والاستلهام من أحكام الشريعة الإسلامية، واستنتج إمكانية اعتماد القواعد العامة للمسؤولية المدنية كأساس مبدئي لمواجهة أضرار الذكاء الاصطناعي، إلا أنها تظل محدودة مما يتطلب حلول تشريعية تتناسب مع خصوصيته، وأوصى بإنشاء صندوق تعويض ضمان للإضرار الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وإقرار الشخصية القانونية له.

ويكمن اختلاف البحث مع الدراسات السابقة، في كونه قدم معالجة شاملة، تبدأ بتحليل الأسس الفلسفية والقانونية، وصولاً إلى تقديم توصيات عملية تشريعية تدعم الابتكار المسؤول.

الذكاء الاصطناعي نشأته وتعريفاته وأنواعه

يعد الحُكم على الشيء فرع من تصوره، لذا يتوجب علينا أن نعرض لنشأة الذكاء الاصطناعي، وتعريفاته، وأنواعه، وخصائصه.

الذكاء الاصطناعي مصطلح حديث نسبياً ظهر عملياً لأول مره عام 1956م عندما قام شخص يدعى جون ما كارثي بعقد مؤتمر ضم مجموعة من العلماء من تخصصات متعددة في جامعة دراتموث بالعمل معاً لمحاولة محاكاة العقل البشري وكانت شبكة (Perceptron) أبرز مخرجات اجتماعهم والتي تعرف اليوم باسم الشبكات العصبية الاصطناعية، وفي الثمانينات تزايد الحراك البحثي الأمر الذي نقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة النظرية إلى التطبيق وشهدت صناعته في الولايات المتحدة مبيعات عالية تصل إلى ملايين الدولارات، وفي مطلع القرن العشرين شهد الذكاء الاصطناعي طفرة أدت إلى توغله في أغلب المجالات مثل التعليم والطب والصناعة والطاقة والمال والأعمال والقضاء ولا نزال نشهد -وسنشهد- تطبيقاته المتنامية والمتسارعة حتى أمد بعيد.1

ورغم طائل الأبحاث حول الذكاء الاصطناعي إلا أنه لا يوجد تعريف شامل ومانع متفق عليه بين المختصين حتى اليوم سوى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي كما سيأتي، ولعل السبب يعود إلى اختلافهم حول تعريف الذكاء الإنساني في حد ذاته، ومما هو جدير بالذكر أن جميع التعريفات وإن اختلفت في جزئياتها تحتفظ بذات بالجوهر وهو القدرة على محاكاة الذكاء البشري، ولعلنا نعرض أبرز التعريفات:

عرفته الهيئة السعودية البيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بأنه: “أنظمة تستخدم تقنيات قادرة على عمل تنبؤات، أو توليد محتوى، أو تقديم توصيات، أو اتخاذ قرارات بمستويات متفاوتة من التحكم الذاتي.2

وعرفته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأنه: نظام قائم على الآلة، يستخلص – سعياً لتحقيق أهداف صريحة أو ضمنية – من البيانات التي يتلقاها، كيفية توليد مخرجات محددة مثل التنبؤات، أو المحتوى، أو التوصيات، أو القرارات التي يمكن أن تؤثر على البيئات المادية أو الافتراضية.3

وقد أحرز البرلمان الأوربي قصب السبق في عام 2024 شهر يوليو يوم 12، عندما قام بتقديم أول تعريف تشريعي للذكاء الاصطناعي، حيث عرفته المادة الثالثة في الفقرة الأولى من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي بأنه: “نظام قائم على البرمجيات أو مُدمج في الأجهزة، ويُظهر سلوكاً يُحاكي الذكاء الإنساني من خلال جملة من الأمور، منها جمع البيانات ومعالجتها، وتحليل بيئته وتفسيرها، وإتخاذ إجراءات، بدرجة من الاستقلالية، لتحقيق أهداف مُحددة.”4

وفي ضوء ما سبق، وفي ظل عدم وجود تعريف متفق عليه، سنتبنى تعريفاً مختاراً للذكاء الاصطناعي يتناسب مع سياق البحث وخصوصيته، وهو أنه: “أنظمة تستخدم تقنيات قادرة على محاكاة قدرات الإنسان بشكل مستقل عنه في التفكير، أو التعلم، أو الفهم، أو حل مشكلات، أو توليد محتوى، أو اتخاذ قرارات بمستويات متفاوتة من الاستقلال، فهو ناتج عن خوارزميات تقوم على التعلم الذاتي العميق.”

وجدير بالذكر أن الذكاء الاصطناعي يُعد جنساً عاماً تندرج تحته أصناف متباينة في خصائصها على النحو الآتي:

الصنف الأول: الذكاء الاصطناعي المحدود، ويتضح من خلال التسمية أنه مدرب على القيام بأداء مهام واضحة ومحددة.5

الصنف الثاني: الذكاء الاصطناعي العام، وهو عبارة نماذج ذكاء اصطناعي مدربة على بيانات ضخمة مجموعة من مصادر متعددة، بهدف القيام بمحاكاة السلوكيات البشرية.6

الصنف الثالث: الذكاء الاصطناعي الفائق، هو نوع يفترض المختصين أنه سيتجاوز في إمكاناته القدرات الإنسانية، بل سيتفوق عليها بمراحل متقدمة.7

ويتضح من خلال العرض السابق، أن الصنف الأول لا يثير معه إشكاليات ما دام لا يعمل باستقلال وإنما في حدود ما كُلف بأدائه، والصنف الثالث باعتبار أنه لم يتحقق حتى الآن بل إن مسألة بلوغه بعيده جداً، على خلاف الصنف الثاني الذي يتميز بعدة خصائص جوهرية مثل ذاتية التعلم والقدرة على التنبؤ ومعالجة كمية بيانات ضخمة في وقت قياسي واكتشاف الأنماط فيها، فضلاً عن إمكانية اتخاذ القرارات بتفرد واستقلالية تامة عن مطوريه والتي قد تكون في حين غير مرغوبة وفي أحيان غير متوقعة، فعلى سبيل المثال: “حينما تسببت سيارة ذاتية القيادة في وفاة امرأة تسير على الشارع”.8

ومن هنا تتجلى حتمية البحث في منح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الحقوق أهمية وهو حق التملك، وهو ما سيتضح بيانه بالتحليل والتأصيل فيما سيأتي.

جدوى منح الذكاء الاصطناعي حق التملك

نتسائل سويًا، ما المغزى من كل ذلك؟ لماذا نسعى لدراسة حق التملك للذكاء الاصطناعي؟ يستمر الذكاء الاصطناعي التوليدي-أي الذي يولد النصوص والفيديو وحتى الاختراعات التقنية- بالنمو وزيادة قدراته يومًا بعد يوم9، ونحنن الآن بصدد تطور هائل لهذه الأنظمة والخوارزميات ذاتية التشغيل ويجب علينا الإقرار بذلك النمو السريع فنحن مقبِلون تدريجيًا نحو عصر سيكون فيه الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج أعمال بصورة شبه مستقلة لايمكن تمييزها عن نتائج الابداع البشري10، لذا على النظام أن يواكب هذا التسارع ويجعل لتلك المستجدات على الساحة البشرية حياة منضمة ومقننة، يبدو أنّ الفكرة التي طرحها بيرلمان فكرة وجيهة تقضي بأنه «يجب على القانون والمحاكم الاعتراف بالذكاءات الاصطناعية التي تُظهر قدرًا كافيًا من الإبداع بوصفها مؤلِّفين ومخترعين، مقرونًا ذلك بإسناد حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالذكاء الاصطناعي إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين (أي كيانات تجارية أو حكومية)، أولًا، يجب على القانون أن يضع اختبارًا لتحديد ما إذا كان، أو متى يمكن، منح الذكاء الاصطناعي مثل هذه الصفة، ثانيًا، في حال تحقق ذلك، يجب على القانون وضع نظامٍ للإسناد يعترف بالملكية للطرف المناسب، بما في ذلك القواعد الافتراضية وشروط الإسناد»11وبحسب مورخات؛ يمكن تطبيق شخصية «الشخص الإلكتروني» على المدى الطويل فيما يتعلق بمجموعة محدودة من الأنظمة الروبوتية المعقدة القائمة على الذكاء الاصطناعي12، يُظهر طرح بيرلمان ومورخات رؤية متقدمة تستشف مستقبلًا بات فيه الذكاء الاصطناعي جزءً أصيلًا من عملية الإبداع والابتكار، ويُحسب لهذا الطرح أنه لا يكتفي بتوصيف الواقع التقني فحسب بل يقترح إطارًا قانونيًا عمليًا يوازن بين تمكين الذكاء الاصطناعي من أداء دوره الإبداعي وبين الحفاظ على استقرار النظام القانوني القائم، فالدعوه إلى وضع اختبار واضح يحدد متى يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي “مؤلفًا” أو “مخترعًا” تُعد خطوة إيجابية نحو إزالة الغموض ومعالجة الفراغ التشريعي، أما فكرة “الشخصية الإلكترونية” التي طرحها مورخات فهي تُظهر انفتاحًا على مستقبل قد تتطلب فيه الأنظمة القانونية مفهومًا جديدًا يتناسب مع تعقيد بعض الروبوتات والأنظمة الذكية، إنها رؤية تسمح للتشريعات بأن تواكب التطور دون أن تتجاوزه أو تتجمّد أمامه، وبصورة عامة، تُعد هذه المقترحات خطوة إيجابية نحو بناء منظومة قانونية مرنة وعادلة، قادرة على استيعاب التحولات التقنية السريعة دون التخلي عن أساسيات حماية الحقوق وتنظيم المسؤوليات.

تُعد قضية “دابوس” مثالاً عمليًا يوضح التحديات القانونية التي تطرأ على الذكاء الاصطناعي لإكسابه حق التملّك أو الاعتراف به كمخترع، ففي عام ٢٠١٩ قدم الدكتور ستيفن ثالر طلب براءة اختراع باسم آلة الذكاء الاصطناعي “دابوس” التي ابتكرت حاوية طعام وتقنية لجذب الانتباه المعزز؛ مطالبًا باعتراف الجهاز نفسه كمخترع، إلا أن مكتب براءات الاختراع الأمريكي رفض الطلب على أساس أن المخترع يجب أن يكون شخصًا طبيعيًا-وهو ما أكدته محكمة الاستئناف الفيدرالية لاحقًا- وعلى الرغم من حكم ابتدائي أسترالي اعترف بإمكان اعتبار “دابوس” مخترعًا؛ ألغت المحكمة الفيدرالية العليا هذا القرار مؤكدةً أن أصل استحقاق البراءة مرتبط بالمسعى البشري، كما أظهرت تجارب دول أخرى-مثل جنوب إفريقيا-أن القبول بذكاء اصطناعي كمخترع ما زال محدودًا ومرتبطًا بالمتطلبات الشكلية دون فحص موضوعي13، توضح هذه القضية أن الاعتراف القانوني بالذكاء الاصطناعي كمالك أو مخترع لم يُستكمل بعد وأن الجدل قائم حول المصلحة في منح حقوق الملكية للآلات الذكية مقابل جعل مخرجاتها مشاعة وهذا ما يبرز أهمية تقييم الفائدة من الاعتراف القانوني بذكاء اصطناعي قادر على الإبداع والتأليف، سواء بالعودة إلى ما حصل مع دابوس وأمثلة عديدة مشابهه، وذلك لتعزيز الابتكار والاستثمار و لضبط المسؤولية والملكية في النظام القانوني الحالي لتتوافق الأنظمة مع الواقع التقني الجديد.

الأساس الفلسفي لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك

يثير الذكاء الاصطناعي إشكالًا حول ماهيته وحدوده؛ لتطوره المستمر وتناميه المتسارع، وطبيعته غير المادية، ولقدرته على التفاعل واتخاذ القرارات بدرجة من الاستقلال، مما يدفعنا إلى التساؤل حول إمكانيةَ منحه حقًا من الحقوق القانونية، وهو حق التملك، ولا يمكن الإجابة على ذلك دون الرجوع إلى الأسس الفلسفية التي يقوم عليها القانون في أصل تعريفه للشخصية والحق والواجب والمسؤولية، خاصةً عند الحديث عن كيان جديد لا هو بإنسان ولا بشيء جامد، مما يقتضي إعادة بناء المفاهيم قبل صياغة الأحكام؛ لإمداد القانون بنيانًا مفاهيميًا واضحًا، وفي هذا السياق تبرز نظرية الحقوق الهوفيلدية في تفكيك علاقات الحق المتشابكة، كما تأتي نظرية الحقوق التخيلية لاختبار فرضيات إسباغ الشخصية القانونية على كيان غير الإنسان.

الحقوق الهوفيلدية

أطلق اسم هذه النظرية نسبة إلى صاحبها العالم ويسلي هوفيلد، وتُعرف بأنها: “إطار تحليلي يمكّن من تحليل المواقع القانونية التي تشغلها الشخصيات القانونية ضمن العلاقات المتبادلة”،14وقد عرض هذا العالِم منظومة تتكون من ثمانية مفاهيم أساسية تركز على فكرتي التضاد والترابط بعدما رأى أن أحد أهم العوائق أمام وضوح فهم القانون هو الافتراض الخاطئ بأن جميع العلاقات القانونية يمكن اختزالها إلى حقوق وواجبات فقط، بينما هناك علاقات أعقد تتطلب مفاهيمًا أخرى، وأن عدم إدراك هذه الفروق قد يؤدي إلى أخطاء استدلالية في التحليل القانوني والقضائي.15

وقد قُسمت هذه المفاهيم الثمانية في أربع مجموعات من الأضداد القانونية وأربع أخرى من القرائن القانونية نعرضها في الفقرات التالية بغية توظيفها في تحليل وتنظيم العلاقات الناتجة عن حق التملك في حال كان أحد أطرافه ذكاءً اصطناعيًا:

الحق يقابله الواجب: الحق هو الادعاء المعترف به قانونا في مواجهة واجب مفروض على شخص آخر،16فلو افترضنا أن للذكاء الاصطناعي حقُّ تملك معترف به، يكون هناك طرف يجب عليه الامتناع عن المساس به، ولو مسّ أحدهم محل حقه المحمي قانونًا، يتخذ مالكه الإجراء القانوني حياله.

الامتياز يقابله انعدام الحق: ويقصد بالامتياز هنا الحرية القانونية، أو عدم الإلزام في الفعل من عدمه أمام الآخر الذي بدوره يكون منعدم الحق في إلزامه أو منعه،17أي أنه أشبه ما يكون بالإباحة، فعندما لا يرد نص قانوني يفرض التزامًا أو يمنع استخدامًا يكون مالك الذكاء الاصطناعي في هذا النطاق حرًا في الفعل أو الامتناع عنه فلا يملك أحد تجاهه سلطة قانونية ما دامت لم تُرتب على استخدامها حقًا للغير فتقيد الذكاء الاصطناعي أو مالكه بواجبات معينة.

السلطة يقابلها الخضوع: السلطة قدرة قانونية لشخص على إنشاء مركز قانوني أو تغييره أو إنهائه، أما الخضوع فيعني الامتثال للآثار التي ترتبها تلك السلطة،18وعند تطبيق هذا الإطار على الذكاء الاصطناعي تبرز إشكالية تتعلق بإمكان وضعه موقع صاحب سلطة، إذ إن منحه سلطة قانونية، كسلطة نقل الملكية، تفترض وجود طرف خاضع لآثارها، غير أن الذكاء الاصطناعي لا يملك إرادة قانونية مستقلة كاملة، ولذلك يحتاج لإدخاله ضمن هذه الثنائية من عدمه إلى توضيح مفهوم الإرادة وطبيعة المركز القانوني الذي يمكن إسناده إليه.

الحصانة يقابلها العجز: الحصانة هي منع قانوني يحول دون التأثير في الطرف المتمتع بها، بالتالي فالعجز يعني عدم قدرة الآخرين على إحداث أثر قانوني أمام صاحب الحصانة،19وتظهر عدة إشكالات في سياق تطبيقه على الذكاء الاصطناعي، حيث إن منحه الحصانة في تملّكله يعني تمتعه بحماية قانونية تمنع التأثير فيه قانونا، وهو أمر يتعارض مع طبيعته كونه مملوكًا وليس له إرادة قانونية مستقلة، كما أن افتراض تمتعه بالحصانة يقتضي بطلان تدخل بشري في شؤونه مما يصطدم مع أساس رقابته والسيطرة عليه.

الحقوق التخيلية

يُعبّر عن الحقوق التخيلية بأنها: “افتراض وجود شخص قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات رغم انعدام وجوده المادي، بغاية تسهيل الحياة القانونية والاقتصادية بإيجاد وعاء قانوني تجمع فيه الحقوق والالتزامات وتوزع فيه المسؤوليات على نحو منظم وعادل”.20

وقد شهدت البنية القانونية توسعًا ملحوظًا في استخدام ما لا يرتبط دائمًا بالوجود المادي المحض، وإنما تنشأ بناء على افتراضات قانونية تفرضها متطلبات التعامل وتنظيم العلاقات، فتأتي الحقوق التخيلية بوصفها أداة تمكن القانون من التعامل مع أشخاص غير موجودين حقيقةً كالشركات؛ لما يقتضيه التعامل معهم من ضرورة إنشاء مركز قانوني افتراضي يحقق استقرارًا للنظام القانوني والاقتصادي، ومع تطور الذكاء الاصطناعي ودخوله في دوائر الإنتاج واتخاذ القرار، تعود بنا هذه النظرية للبحث عن مدى إمكانية إسناد بعض الحقوق -كحق التملك- إلى كيان لا وعيَ أو وجود مادي له، ولكنه ينتج آثارًا قانونية واقتصادية ظاهرة، فالحاجة القائمة تكمن في إيجاد وعاء قانوني يُسند إليه ما ينتج عن نشاطه وينظم ما ارتبط به من مسؤوليات، دون تمكينٍ له أو إضفاء مرتبة إنسانية أو أخلاقية21.

يجدر الذكر في ضوء مناقشتا، أن استعمالَ مصطلح “روبوت” أو “ذكاء اصطناعي” في سياق الحديث عن نظام ذكي يعمل بدرجة من الاستقلالية يحيلُ إلى المعنى ذاته ما دمنا نناقش هذا النظام الذكي، سواء تجسد شكلًا ملموسًا، أو نظامًا برمجيًا مجردًا.

صور مفترضة لتبرير منح الذكاء الاصطناعي حق التملك:

بتطبيق هذه النظرية على الذكاء الاصطناعي نرمي إلى تصوّر الافتراضات الممكنة لتحديد المراكز القانونية التي قد تُسند إليه، واتخاذ مسلك متوافق مع المبادئ القضائية والأنظمة القانونية في منحه حق التملك من عدمه، وتحديد موقعه القانوني في تعاملات البشر؛ نظرًا لسرعة تطور مقدرة الآلات الذكية وإنتاجاتها المؤثرة على عديد من الأصعدة.

افتراض الذكاء الاصطناعي “أداةً” لا حق لها:

أي أن يكون “شيئًا” مملوكًا عديمَ الشخصية، وليس له حق تملك، فهو لصاحبه كأنه برنامجًا من برامجه أو جهازً من أجهزته، الذي يملك بدوره كل ما ينتجه من محتوى إبداعي أو اختراعات أو عوائد مالية، كونه القائم عليه، والذي وصفه المشرع الأوروبي بـ “النائب الإنساني” وهو: “الكيان الإنساني المسؤول عن أفعال الروبوت غير المشروعة؛ لوجود رابط بين فعله غير المشروع وهذا النائب”.22

نسبة إنتاج الذكاء الاصطناعي وأحقية المطالبة بحق التملك لمصلحته:

ما دام الذكاء الاصطناعي “أداةً” لا مكانة لها قانونًا، فإن كل ما ينتجه يدخل في ذمة نائبه الإنساني، وبالتالي لا يملك شيئًا ولا يطالب بحق، وإن اعتُدي على إنتاجه فللمالك أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي لحقته لوقوعه ضمن ذمته المالية.23

مسؤولية الذكاء الاصطناعي كونه “أداة”:

هو لا يملك ذمة مالية تخوله التعويض ولا يتحمل المسؤولية حينما يضرّ بالغير، وعليه، قد يُلجأ إلى المصنّع لو ظهر أي تقصير منه في التصنيع ليتحمل المسؤولية، أو المالك لو ظهر تقصير منه في استخدامه ومراقبته وتحديثه، أو إنشاء صندوق يتحمل الغرامات.24

غير أن هذا الافتراض يكشف عن فجوة قانونية، فإسناد جميع مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى النائب الإنساني يفرض أنه مجرد أداة تقليدية، بينما يكشف لنا الواقع غير ذلك، حيث إن بعض الأنظمة المتقدمة مستقلةٌ نسبيًّا وقادرة على الابتكار والإنتاج، فترتقي إلى مستوى المنتِج أو المساهم دون تدخل بشري مباشر، كما قد يصدر منه ما لا يمكن نسبته لمالكه أو مصنعه، وقد يأتي بأفعال تخرج عن رقابته،25وعليه لا يعد إسناد الحق منطقيًّا ولا تحميل المسؤولية على النائب الإنساني كذلك، كما أن الإبقاء على الربوتات الذكية ضمن فئة “الأشياء” يؤدي إلى شيء من الجمود في قواعد المسؤولية ويكشف قصورًا في مواجهة العديد من المشكلات القانونية الناشئة عن الأنظمة الذكية.26

ويرى فريق من المؤيدين لمكانته الشيئية أن تمكينه من بعض الاختصاصات لا يعد مسوغًا لمنحه شخصية قانونيًا؛ لإمكان حل ذلك باستحداث نظم قانونية توائم حالاته27، وعليه، فلا يستقيم أن يحظى في إنتاجه بحماية قانونية كالتي ينتجها الإنسان؛ لأن الخطاب القانوني ما زال مقتصرًا على البشر،28 ومع ذلك اعتبر المشرع الأوروبي في مسودته عام 2020 أن إنتاج الذكاء الاصطناعي يمكن اعتباره معادِلًا للأعمال الفكرية من حيث الحماية، مع عدم منحه أي شكل من أشكال الشخصية القانونية، وأسند حق التملك للنائب البشري الذي يحضّر ويسهم وينشر العمل بصورة قانونية، مع تقصير مدة الحماية وانتفاء الحقوق الأدبية التي تتمثل في نسبة العمل في مؤلّفه.29

افتراض الذكاء الاصطناعي “شخصية اعتبارية”:

يقوم هذا التصور على منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية اعتبارية تكسبه أهلية التملك، وتعطيه ذمة مالية مستقلة على غرار الشخصيات الاعتبارية الأخرى، كالشركات، وإذا ارتقى مرتبة الشخصية الاعتبارية الكاملة فإن علاقات هوفيلد القانونية يمكن أن تسند إليه.30

ويستند هذا الافتراض إلى القياس على الشركات، إذ منحت الشخصية القانونية -رغم عدم وجودها المادي الطبيعي- تلبيةً للضرورات الواقعية والعملية بالنظر إلى دورها الاقتصادي المتنامي، وقدرتها على إنتاج قيمة تجارية ضخمة دون اعتراف بوجود ذات واعية لها، فكذلك الذكاء الاصطناعي قد يمنح ذلك استنادًا لذات الأسباب، لثقله الاقتصادي وقدرته على توليد قيمة تجارية مستقلة،31 وبالتالي، فإن إعطاء الروبوتات الذكية الشخصية القانونية تظل ممكنة الحدوث باتباع طريق مشابه للذي اتبعه المشرع ورسم ملامحه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية مع مراعاة خصوصية الروبوتات الذكية.32

نسبة إنتاج الذكاء الاصطناعي وأحقية المطالبة بحق التملك لمصلحته:

ينسب إنتاج الذكاء الاصطناعي إليه، ما دام مسجّلًا ومعترفًا به قانونًا، كما يكون له أحقية المطالبة بحقوقه حال انتهاكها عن طريق مالكه الذي يدير شؤون أمواله، قياسًا على الشركات.

مسؤولية الذكاء الاصطناعي كونه “شخصية اعتبارية”:

بعد الاعتراف بشخصية الروبوت، فإنه يغدو مسؤولًا بشكل شخصي عن تعويض الجهة المتضررة من ذمته المالية المستقلة عن مالكه، ويقدر القضاء مقدار الخطأ مراعيًا مستوى تقدمه التقني وما يمكن تقديره من تقييم سلوكه.33

ولكن المقارنة بين الروبوتات الذكية والشركات مقارنة غير سليمة في معظم الأحوال وتنطوي على مفارقات كبيرة ومشكلات جوهرية،34 فالذكاء الاصطناعي -خلاف الشركات- يعمل باستقلال عن القائم عليه من مبرمج ومصنع ومالك، وإن كانت لهم بعض السيطرة عليه والتحكم بتوجهاته، لا يستطيعون تنبؤَ التصرفات الصادرة عنه أو توقعَها؛ لاستقلاله عنهم بمحاكاته الآلية مما قد يجعله ينصرف إلى غير مصلحة البشر،35أما الشركات فيبقى سلوكها مرهونًا بإدارة أشخاص طبيعيين يأمن المشرّع لهم وتبقى تحت سيطرة الإدارة والملكية البشرية، وإن شكلت خطرًا بسبب تراكم رؤوس الأموال الهائلة، فإن الخطر يبقى ضمن مستوى إطار السلوك البشري.36

ثم إن الشركات تخضع لمبدأ “التخصيص”، أي أن أهليتَها مقيدةٌ بالقدر اللازم لتحقيق أهدافها والغرض من إنشائها، ولا تتمتع بالشخصية القانونية إلا باعتراف المشرع بها،37 فكيف سيكون نطاق شخصية الذكاء الاصطناعي الاعتبارية؟ وما هي غايته وحدود أهليته؟

افتراض الذكاء الاصطناعي “في مرتبة وسط بين الشيئية والشخصية الاعتبارية الكاملة”:

يقوم هذا التصور على منحه شخصية قانونية ناقصة تمكنه من تملك ذمة مالية تسجل باسمه، بحيث تتحمل الالتزامات الناشئة عن أعماله غير المشروعة، وتعد رصيدًا لثمار أعماله المشروعة، وذلك بالنظر إلى قدرته المتزايدة على العمل والإنتاج والإبداع الذي يفتح له الإمكانية ليتقاضى أجرًا يودع في ذمته المالية.38

وعلى هذا الأساس تتفرع عدة افتراضات، منها:

افتراضه وكيلًا، فيبرم العقود ويتخذ القرارات نيابة عن مالكه، بشرط قابلية هذه القرارات للمراجعة أو الإلغاء من قبله، ويباشر الذكاء الاصطناعي تصرفاته باعتباره وكيلًا يبرم العقود باستقلال جزئي باسم موكله ولحسابه.39

افتراضه شخصًا ذا أهلية معدومة كغير المميز أو ذا أهلية ناقصة كالقاصر، فيملك ذمة مالية دون نفي خضوعه لرقابة نائبه البشري في إدارة ماله، ولا يمارس اختصاصاته إلا بإخضاعها لإشراف بشري،40 والفرق الجوهري بين اعتباره منعدم التمييز أو ناقصه يكمن في قدرته على التعاقد والإدارة الذاتية له فتكون ذمة غير المميز المالية مدارة بالكامل من مالكه ولا يجوز له إبرام التصرفات،41 أما ذمته لو كان ناقص التمييز فيكون فيها شيء من التصرف الذاتي مع أحقية المالك بإجازة تصرفاته أو إبطالها،42وعليه، يكون الذكاء الاصطناعي منفصلًا مالًا عن ذمة مالكه المالية، لكنه غير مستقل في اختصاصاته.43

وبهذا التكييف يتحقق أمران، أحدها: الحد من خطورته بضمان وجود إشراف بشري يضبطه، وثانيها: حماية المالك من المسؤولية المباشرة لوجود ذمة مالية يتحملها الذكاء الاصطناعي عن أخطائه.44

نسبة إنتاج الذكاء الاصطناعي وأحقية المطالبة بحق التملك لمصلحته:

تختلف نسبة ما ينتجه بحسب تكييفه، فلو افترضناه وكيلًا، لنُسب إلى نائبه الإنساني لأنه يعمل باسمه ولحسابه، أما لو كان ذا أهلية معدومة أو ناقصة فيكون إنتاجه في حزمة حقوقه فيما لو افترضنا وجود شخصية له ولو جزئية، ويختلف اتجاه نسبة الإنتاج تبعًا لنطاق استقلاله عن المالك فيه.45

أما أحقية المطالبة بحقه، فلو كان منعدم الأهلية أو ناقصها تسند المطالبة القانونية إلى مالكه صاحب مصلحته، وتشرف على تصرفات هذا النائب في أموال الذكاء الاصطناعي جهة رقابية مستقلة لحفظ حقوقه حال تعارض المصالح بينهما.46

مسؤولية الذكاء الاصطناعي كونه “في مرتبة وسط بين الشيئية والشخصية الكاملة”:

لو افترضنا قابلية الذكاء الاصطناعي بأن يكون كيانا تسند إليه ذمة مالية مستقلة عن مالكها لتنظيم مسؤولياته ومخاطره، فسيكون الحكم أسهل بتحميله آثار المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن قراراته.47

ومن هنا يثور تساؤل عن مدى إمكانية استقلال ذمة الذكاء الاصطناعي المالية، فهل يجوز الاعتراف له بذمة مالية مستقلة مطلقة أساسا، حتى لو كانت ترتب أخطارًا؟ كأن تكون لديه أصولًا ضخمة يصعب تتبعها،48فلو منح الذكاء الاصطناعي استقلال ذمته المالية يجب أن يكون هذا الاستقلال محدودًا وفي حالات مخصوصة؛ لأن الاستقلال المطلق قد يعرّض النظم القانونية والاقتصادية لمخاطر جمّة وربما أصبح أداة لتهرب البشر من المسؤوليات، لذا فإن المتحفظين عن منحه ذمة مستقلة لهم مستند ومخاوف حقيقية لاسيما وأن سمات الذكاء الاصطناعي لم تصل إلى النضج بعد.49

وبالرجوع إلى افتراضه وكيلًا، فعلى أي أساس أسندت الوكالة؟ إذا كانت ناشئة عن عقد فهذا يرجعنا إلى دائرة النقاش حول أهليته للتعاقد، وشخصيته القانونية، وسلطان إرادته، ورضاه.

ومن ثَمَّ، فإن التحليل الهوفيلدي للحق بوصفه شبكة من العلاقات القانونية المترابطة التي يترتب بعضها على بعض، يصوّر لنا أن منح حق التملك للذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يتم بمعزل عن الطرف الذي ستُبنى عليه العلاقة القانونية، مما يقتضي إيجاد نموذج قانوني متكامل يتحمل ما يقابله من أعباء، غير أنه -لافتقاده الإرادة المستقلة وخضوعه التشغيلي الدائم لسيطرة البشر- لا يمكنه تحمّل الثنائيات كاملة؛ فلا سلطة مطلقة يمكن نسبتها إليه، ولا خضوع يُتصوّر تجاهه، ولا حصانة تنشئُ عجزًا مقابلًا للغير، وهذا الافتقار البنيوي يمنع اكتمال البناء القانوني المنهجي الذي يقوم عليه الحق.

أما وفق نظرية الحقوق التخيلية، وبعد عرض الافتراضات المحتملة في تكييف الذكاء الاصطناعي قانونًا، وسواء اعتبر “أداة” لا شخصية له، أو منح “شخصية اعتبارية كاملة” على غرار الشركات، أو وضع في “مرتبة وسط بين الشيئية والشخصية الاعتبارية التامة”، يتبين لنا أن كل تصور يستند إلى حجج عملية مختلفة وينطوي على تحديات ومخاطر تنظيمية، وبتقويم هذه الافتراضات يتضح لنا أكثر وجاهة الاتجاه القائل بمنحه شخصيةً اعتبارية ناقصة أو عديمة الأهلية، بوصفه تكييفًا يسمح بإدارة ذمته المالية وإسناد حق التملك إليه وضبط اختصاصاته دون استقلال إرادته أو اكتمال شخصيته، وهذا لن يحصل إلا عندما تتضح معالم وسمات الأداة القائمة على الذكاء الاصطناعي وبحيث يصل إلى مستوى مقنع من الاستقلالية عن تأثير البشر.

وبعد عرض النظريات الفلسفية متمثلةً في الحقوق الهوفيلدية والحقوق التخيلية باعتبارهما منطلقًا ينظر به القانون لتفكيك شبكة العلاقة القانونية، وإمكانية إسناد الحق إلى كيان غير مادي، ننتقل لزامًا إلى نظرية الحق ونتبيّن إن كان صالحًا أصلًا لحمل حق التملك.

الأساس القانوني لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك

للبحث إمكانية منح الذكاء الاصطناعي حق التملك، يتوجب علينا أولاً دراسة جوهر الحق وعناصره، بغية تحديد النظرية الفقهية الأقرب ملائمةً والتي قد تشكل أساسً لمنح هذا الحق، يلي ذلك بيان الأركان التي يرتكز عليها الحق.

منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر لم يوجد مفهوم شامل ومانع لمفهوم الحق؛ ويعود السبب لاختلاف الفقهاء في تحديد جوهر الحق أي عناصره، وفي ذلك ظهرت ثلاث فقهية فيما يلي بيانها:

النظرية الإرادية: وتسمى أيضاً النظرية الشخصية، وتعتبر أن جوهر اكتساب الحق هو الإرادة، فعرفته بأنه “قدرة أو سلطة إرادية يخولها القانون لشخص من الأشخاص في نطاق معلوم، يكون له بمقتضاها استعمال أو استغلال محل الحق والتصرف فيه في حدود القانون”.50

نظرية المصلحة: ويطلق عليها النظرية الموضوعية، وترى أن الحق يُكتسب متى ما توفرت مصلحة مادية أو أدبية، دون اعتبار للإرادة، وعليه فإنها تعرف الحق بأنه: “مصلحة مشروعة محمية قانوناً”.51

النظرية المختلطة: ظهر في وقت لاحق النظرية المختلطة والتي حاولت الجمع بين عنصري الإرادة والمصلحة باعتبارهما جوهر الحق، فعرف أنصارها الحق بأنه: “مصلحة يحميها القانون عن طريق سلطات تمنح صاحبه القيام بالأعمال اللازمة لتحقيق هذه المصلحة”، وغلب البعض عنصر الإرادة على المصلحة فعرفوا الحق بأنه: “سلطة الإرادة الإنسانية التي يعترف بها القانون ويحميها، والتي تنصب على مال أو مصلحة”.52

وبناء على ما سبق، يمكن القول إن النظرية الإرادية والنظرية المختلطة تواجه النظرية الإرادية والمختلطة صعوبات جوهرية في منح الذكاء الاصطناعي حق التملك؛ لأن الأولى تشترط إرادة قانونية وقصداً وأهلية لا يمكن إسنادها للآلة على نحو مستقل، كما أن الملكية تفترض ذمة مالية قابلة للحجز والتنفيذ وتحمل التبعات والمسؤولية، وهو ما يفضي عملياً إلى الرجوع للمشغّل أو المالك البشري، وتزداد الإشكالات في التسجيل الرسمي والإسناد والمسؤولية وخطر التحايل لإخفاء المالك الحقيقي.

ويمكن للنظرية الموضوعية باعتبار أن جوهر الحق هو المصلحة وحدها لتكون أساسًا في منح الذكاء الاصطناعي حق التملك، مما يمهد لإسباغ الحماية القانونية على حقوقه، وهو ما يتكامل مع فكرة الحقوق التخيلية التي تتيح افتراض شخصية قانونية جزئية أو وظيفية للذكاء الاصطناعي.

ولتحديد طبيعة حق التملك المراد منحه للذكاء الاصطناعي يجدر بنا توضيح معنى هذا الحق، حيث يعرفه البعض بأنه: “سلطة لشخص تخوله حيازة شيء مع القدرة على الاستبداد والاستئثار به” ويعتبر من أوسع الحقوق المالية العينية الأصلية لاحتوائه على السلطات الثلاث: الاستعمال والاستغلال والتصرف.53

ولم يضع المنظم السعودي تعريفاً عاماً للحق مكتفياً ببيان أنواعه في نظام المعاملات المدنية السعودي، بينما نص على حق التملك تحت مسمى حق الملكية فقال بأن: “حق الملكية يخول المالك وحده في حدود النظام استعمال الشيء المملوك واستغلاله والتصرف فيه.”54 ويطرح هذا التعريف يطرح تساؤلاً مهماً حول إمكانية تطبيق هذه السلطات على كيان غير بشري مثل الذكاء الاصطناعي؟

سُبل منح الذكاء الاصطناعي حق التملك

يأخذنا البحث في إمكانية منح الذكاء الاصطناعي حق التملك إلى جوهر الشخصية القانونية؛ إذ هي الإطار الذي تُمنح الحقوق على أساسه وتفرض الالتزامات على قدره، ولأن الحقوق كما هو معلوم تتوقف على إسناد الشخصية القانونية وتربط بها ارتباطً وثيقاً،55ومن ثم يقودنا السياق للبحث عن مسلك بديل يتيح منحه حق التملك ولا يتطلب إسناد الشخصية القانونية له، وتكمن الإجابة على هذه التساؤلات بالعودة إلى أصل الشخصية القانونية وعلاقتها بالذمة.

من منظور قانوني صاحب الحق هو شخص،56غير أن مفهوم الشخص في الاصطلاح القانوني مصطلح مختلف جذرياً عنه في الاصطلاح الفلسفي؛ إذ يتميز مدلوله القانوني باتساعه واستقراره، ليشمل الإنسان وغيره، بينما ينصرف مصطلح الشخص في الفلسفة إلى الإنسان وحده.57

ومع هذا التباين في مدلول الشخص بين الفلسفة والقانون، يصبح ضرورياً بيان المقصود بالشخصية القانونية ذاتها، باعتبارها فرضاً لاكتساب الحقوق.

ويعرف الشخص في القانون بأنه صاحب المكنة لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات58، لكن هل يمكن إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي بغرض منحه حق التملك فقط؟ وبعبارة أخرى هل مجرد منحه حقاً واحدًا كافٍ لتأسيس شخصيةٍ قانونيةٍ له؟ لقد توسع بعض الفقه في مفهوم الشخصية القانونية فأسندوها إلى: “كل كائن تتوافر فيه القابلية لأن يكون صاحب حق واحد على الأقل، أو مكلفاً بالتزام واحد”،59 كما عرفوها بأنها: “الصفة القانونية التي تثبت لكل كائن بمجرد صلاحيته لأن يكون ذا حق واحد، مهما كان ذلك الحق بسيطاً”،60 وهذا يكشف إمكانية إسناد الشخصية القانونية لكائن معين بغية منحه حق معين واحد محدد دون أن يتمتع بكافة الحقوق والالتزامات التي قد لا تتناسب مع طبيعته.

وعلى الرغم من أن القاعدة هي ثبوت الشخصية القانونية للإنسان وحده ويطلق على هذا النوع الشخصية الطبيعية وذلك بغض النظر عن تحقق الإرادة والإدراك وإنما لتمام ولادته حياً،61إلا أنه مع التطور الاجتماعي والاقتصادي وظهور الحاجة للتنظيم مفرزات الثورة الصناعية تطور مفهوم الشخصية القانونية تبعاً لذلك ودعت الحاجة إلى توسيع نطاقها.62

الأمر الذي حتم استحداث نوع أخر من الشخصية القانونية يسند إلى غير الإنسان أطلق عليه مسمى الشخصية الاعتبارية ويعود سبب التسمية لأنها تسند لكيان غير مادي،63 وتباينات التعاريف من حيث اللفظ إلا أنها اتفقت في الجوهر، فعرفتها بأنها صلاحية مجموعة من الأموال أو الأفراد مؤهله لاكتساب مجموعة من الحقوق والالتزامات بالقدر اللازم لتحقيق غرضها.64

وتسند بنص من القانون إلى عدة كيانات معنوية ومنها على سبيل المثال لا للحصر: الدول وتعتبر شخصاً اعتبارياً عاماً بحسبان أن الهدف منها عاماً كذلك الشركات وتعتبر شخصاً اعتبارياً خاصاً لأن الغرض منها تحقيق هدف خاص،65ويترتب على إسناد الشخصية القانونية للكيان المعنوي عدة اثار جوهرية أبرزها الحق في التملك وحقوق أخرى كالحق في التعاقد.66

وبالرجوع إلى أساس وجود الشخصية الاعتبارية نجد اختلافاً كبيراً بين الفقهاء في تبرير إسنادها، مما أدى إلى ظهور نظريات متباينة، نعرضها تبعاً على النحو التالي:

أولى هذه النظريات هي نظرية المجاز وترى أن الشخص الاعتباري لا يعدو كونه صورة مُشبّهة بالشخص الطبيعي، تُسند إليه الشخصية على سبيل الافتراض عند الحاجة.67

تلتها ما أطلق عليه بنظريات الحقيقة والتي حاولت إيجاد أساس موضوعي للشخصية بعيدًا عن الافتراض، إلا ان المفكرون اختلفوا في تحديد الحقيقة: هل هي الحقيقة البيولوجية أو الإرادة الفعلية أو الحقيقة الاجتماعية؟ إلا أن كل مقترح قد تجلى قصوره فالأولان كانوا أقرب لجوهر فكرة نظرية المجاز أما الأخير فبقي غامض ولم يقدم معياراً واضحاً يصلح مبرراً لإسناد الشخصية القانونية.68

أما النظرية الثالثة وهي نظرية الحقيقة القانونية فقد قدمت تصوراً يقوم على تصنيف الشخص الاعتباري ككيان اجتماعي حقيقي له وجود مستقل عن أعضائه، ويتمتع بإرادة جماعية وذمة مالية خاصة تخوّله اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات.69

واستنادًا إلى ما تقدم، يمكن القول إن كان لابد من الاختيار من بين هذه النظريات فإن النظرية الأقرب للتطبيق العملي هي نظرية المجاز في مرحلة أولية، حيث تتيح افتراض الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، ثم الانتقال في مرحلة لاحقة إلى نظرية الحقيقة القانونية، التي تعتبر الذكاء الاصطناعي كيانًا قانونيًا مستقلاً له ذمة مالية وحقوق محددة، وتوفر أساسًا لتوسيع حقوقه وتحميله الالتزامات مستقبلًا.

إسناد الذمة للذكاء الاصطناعي لمنحه حق التملك

جدير بالذكر أن مسألة تحديد من يُعدّ صاحب حق ترتبط بجانب ارتباطها بالشخصية القانونية ارتباطًا وثيقًا بمفهوم الذمّة، وفي هذا الصدد ثار خلاف فقهي حول طبيعة العلاقة بين الشخصية والذمّة فذهبت نظرية الشخصية إلى عدم تصوّر وجود ذمّة مستقلة عن الشخصية؛ فحيثما وُجد الشخص الطبيعي أو الاعتباري وجدت الذمّة ولا تقوم الذمّة إلا به، بينما تبنّت نظرية التخصيص اتجاهًا مغايرًا، فتصوّرت وجود ذمّة مالية مخصّصة لغرض معين ولو لم ترتبط بشخص من الأشخاص.70

ويكتسب هذا النقاش أهميته عند النظر في إمكانية توافر مسلك بديل عن إسناد الشخصية القانونية لاكتساب الحقوق؛ إذ إن الأخذ بنظرية التخصيص قد يفتح مدخلاً عملياً مؤقتاً لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك، يمهد لاحقًا لإمكانية إسناد الشخصية القانونية له.

الاتجاهات الفقهية المختلفة في إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي

وحريا بنا بعد ما عرضنا الأسس القانونية الأكثر ملائمة، أن نسلط الضوء على الاتجاهات الفقهية المختلفة فيما يتعلق بإسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي والوقوف على أبرز حججهم.

وتتمثل أبرز حجج الاتجاه المؤيد في أن المجتمع الحديث صار في حاجة مُلحة إلى إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي؛ ذلك أنه أضحى يتفوق على الكائن البشري في مجالات حساسة ومعقدة مثل العمليات الجراحية الدقيقة والأعمال الصناعية والأنشطة التعليمية، ومن ثم فإن ظهور كيان يتمتع باستقلالية في أداء الأعمال واتخاذ القرارات يثير عدة إشكاليات قانونية وأخلاقية، أبرزها التحيّز وانتهاك الخصوصية والمسؤولية القانونية الأمر الذي يستدعي معالجة تشريعية واضحة ودقيقة تبحث عن حلول عملية، تحد من المخاطر المحتملة وتواجه التحديات القائمة.71

كما ويحتج الاتجاه المؤيد بأن الشخصية القانونية ليست قاصرةً على الإنسان فهي تثبت لغيره، أي أن اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ليس من شروطه أن تتوافر الإرادة، على سبيل المثال الجنين في بطن أمه متى ما وُلد حياً، فضلاً عن أنها تثبت لناقص الإرادة كالطفل غير المميز ولعديم الإرادة كالمجنون، وتثبت للكيانات المعنوية مثل الشركات والأوقاف وغيرها من المؤسسات، مما يعني إمكانية استحداث مركز قانوني للذكاء الاصطناعي يتناسب مع خصوصيته ويؤطر تصرفاته وأعماله.72

على الجانب الآخر ظهر اتجاه يعارض منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، ويبررون ذلك بعدة حجج أبزرها التخوف من أن يخرج عن السيطرة البشرية ويصبح وبالاً عليها، وبعضهم يرى أن تنظيم الذكاء الاصطناعي ومنحه الشخصية القانونية قد يقف حاجزاً أمام تطور التقنية، ويتسبب في إحجام المستثمرين عن ضخ أموالهم في الاستثمار في تقنية الذكاء الاصطناعي خوفاً من التبعات القانونية التي قد تلحقهم،73 إلا أنه يمكن مناقشة هذه المخاوف بالاستناد إلى “نظرية بورتر” الاقتصادية التي تفترض أن العلاقة بين التنظيم والابتكار طردية؛ فكلما كانت هناك قوانين صارمة وشاملة، زادت إمكانية الشركات بالقيام بابتكارات مسؤولة وأخلاقية.74

وبمراجعة الاتجاهين المؤيد والمعارض، وبالرجوع إلى تعريف الشخصية القانونية ومفهوم الشخص في القانون، يتضح أن إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي وإن كان ممكنا لكن لازال مفتقرا إلى أساس قانوني صلب يسمح بإسنادها لغير الإنسان، لاسيما وأن هناك حقوقا وواجبات ستترتب على ذلك، لذا فإن تخصيص ذمة مالية مستقلة ربما يكون عملي أكثر مقارنة بخيار إنشاء شخصية مستقلة.

ومع ذلك، يبقى تساؤل آخر قائماً حول طبيعة محل حق التملك بالنسبة للذكاء الاصطناعي إذا منح الشخصية القانونية.

محل الحق بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي

رأينا سلفاً أن هناك اتجاه فقهي لا يزال يرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى تحت مظلة الأشياء أي محلاً للحقوق لا مالكاً لها، ويمكن التغلب على هذا الاتجاه بالقول بأن الذكاء الاصطناعي قادر على التعلم الذاتي واتخاذ قرارات مستقلة مما يخرجه من دائرة الأشياء75، بل أن البعض يرى أن إسناد الشخصية القانونية له من قبيل الترف التشريعي أكثر من كونه ضرورة اجتماعية وقانونية ويذكرنا ذلك بالجدل الفقهي حول الشخصية الاعتباري والتي ثار الخلاف بشأنها حتى تحتم على المشرعون إقرارها؛ لما سببه الفراغ التشريعي آنذاك من أضرار على النظام القانوني.76

وأن هناك اتجاهًا فقهياً يعارض الاتجاه السابق ويرى الضرورة الملحة لمنحة الشخصية القانونية، ومن ثم تحميلة المسؤولية عن أفعاله وقرارته، مما يفتح باباً للبحث حول طبيعة محل الحق الذي يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يمارس عليه سلطاته القانونية، ولفهم محل الحق بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي لا بد من العودة إلى أصل محل الحق.

يعرف محل الحق بأنه: “الشيء أو القيمة التي تثبت لصاحب الحق والتي يمارس عليها السلطات مضمون الحق”77، أما الشيء فيعرف بأنه “كل ما لا يعد شخصاً”،78أو هو” كل ما يصلح أن يكون محلاً للحقوق المالية”79 وإذا سلمنا بأن الذكاء الاصطناعي يعد شخصاً من منظور قانوني له ذمة مالية مستقلة، فإنه بذلك لن يكون محلاً للحق وإنما صاحبه، مما يدعوا للبحث حول طبيعة محل الحق الذي يمكن أن يمارس الذكاء الاصطناعي عليه سلطاته، ويمكن القول بأن محل الحق بوجه عام وفق ما ورد في نظام المعاملات المدنية السعودي في المادة 19: “ كل شيء مادي أو غير مادي يصح أن يكون محلًّا للحقوق المالية، عدا الأشياء التي لا تقبل بطبيعتها أن يستأثر أحد بحيازتها، أو التي تمنع النصوص النظامية أن تكون محلًّا للحقوق المالية”.

وعليه، فإن محل الحق بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شيئاً مادياً أو شيئاً معنوياً وهذا الشيء أياً كان نوعه يتوجب ألا يكون خارجاً عن التعامل بحكم طبيعته أو بحكم القانون.80

كما يمكننا أن نستنتج أن محل الحق بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي لا يختلف عن محل الحق بالنسبة إلى الإنسان وإنما قد يؤطر في حدود الغاية التي يسعى إلى تحقيقها، كما هو معمول به في تنظيم الشركات والأشخاص الاعتبارية عموماً.

الآثار المترتبة على منح الذكاء الاصطناعي حق التملك

إن الافتراض جدلًا بأن الذكاء الاصطناعي قد اكتسب فعلًا الحق في التملك وبالتالي الشخصية القانونية،81 يعني معالجة عدة فرضيات تتبع هذه المسألة؛ منها اعتماد المشرعين تقنينًا جديدًا يصف الشخصية القانونية-أو الشخصية القانونية الإلكترونية بصورة أدق-، وكذلك إمكانية فرض واجبات قانونية عليه وتحميله التزامات، وهنا لا نعني فرضها على الذكاء الاصطناعي بصورة مباشرة وإنما إسنادها لوكيل شرعي يضمن الوفاء وذلك حاصل بالفعل في أمثلة واقعية عدة كما في الشركات والتماثيل والأنهار مثل نهر وانجانوي الذي اسندت فيه المحكمة في نيوزلندا واجبات ومسؤوليات تقع على عاتق القبيلة القاطنة فيه وتكليفها بحمايته وحفظه وصيانته في محل الوالدين،82 كذاك حل مسألة النظرية الأخلاقية للملكية؛ يشكِّك برايسون في إمكانية إنتاج شكل أخلاقي له؛ بل ويجادل بأن التصميم في الذكاء الاصطناعي القوي-الذي يتمكن من ممارسة نشاط بدني وفكري مستقل- هو في حد ذاته فعل غير أخلاقي،83 إن النقاش بشأن منح الذكاء الاصطناعي حق التملك لا يتوقف عند هذا الحد، بل يثير إشكالية أخرى تتعلق بكونه قد يمتلك أصولًا لا يدرك طبيعتها أو قيمتها إدراكًا واعيًا؛ فالشركات والأنهار والأصنام تُمنح الشخصية الاعتبارية وتُخول لها ملكية الممتلكات رغم أنها لا تمتلك وعيًا أو قدرة على استيعاب معنى الملكية أو أبعادها الأخلاقية والقانونية، غير أن الاعتداد هنا لا ينصب على إدراك الشخصية الاعتبارية نفسها بل على وجود بشر مسؤولين عنها يشكلون الأساس الأخلاقي والقانوني لامتلاكها للممتلكات ويضطلعون بفهم تلك الملكيات وإدارتها نيابة عنها.84

إن من ألمع الآثار لاكتساب الذكاء الاصطناعي حق التملك هو التحول الجذري القانوني لإنشاء شكل جديد من أشكال الشخصية القانونية، حيث يجب أن يستند المشرِّع إلى مبادئ واضحة ومنطقية لا على الملاءمة85وعند التفكير في إسناد حق الابتكار أو التأليف إلى الذكاء الاصطناعي، يجب النظر بوضوح إلى مدى توفر عناصر الملكية والحقوق لهذا الكيان؛ إذ إن منح الشخصية القانونية أو الاعتبارية له يتطلب إعادة صياغة فهمنا التقليدي للشخص القانوني وربما استحداث شكل جديد من الشخصيات القانونية يمكنه التمتع ببعض الحقوق ضمن حدود معينة، يذكّر هذا النهج بحكم المحكمة العليا في الولايات المتحدة في قضية مقاطعة سانتا كلارا ضد شركة ساذرن باسيفيك للسكك الحديدية حينما قامت المحكمة بمدّ نطاق تطبيق بند الحماية المتساوية ليشمل الشركات، استنادًا إلى أن الملكية الجماعية للشركة تعود بشكل اشتِقاقي إلى الأفراد المكوِّنين لها، ونخلص في النهاية إلى أن حقوق الملكية الخاصة بالشركات لا ينبغي أن تتمتع بمكانة أخلاقية نظرًا لعدم إمكانية المساس بحقوق الملكية الفردية في ظل المسؤولية المحدودة لأعضائها إلا أن فكرة النظر إلى الأخلاق المرتبطة بحقوق الملكية الفردية بوصفها قادرة على توليد أخلاقية جماعية لحقوق ملكية الشركات تظل فكرة جديرة بالمزيد من البحث والتأمل، هذا إضافةً إلى حق حرية التعبير الذي وسعت مفهومه المحكمة العليا ليشمل الشركات في سياق الإنفاق على الحملات السياسية،86 هنا نستطيع ربط اكتساب الشركات لهذه الحقوق بإمكانية اكتساب الذكاء الاصطناعي لها كذلك على فرض أنه لا يستطيع إدارة ممتلكاته أو التصرف بها بمنأى عن البشر الذين يتكفلون بتوليد أخلاقيات جماعية تتوافق مع أساسيات فهم وتقدير هذه الممتلكات المسندة إليه وكذلك إمكانية هؤلاء البشر المسؤولون بالوفاء عن الالتزامات المسندة إلى هذا الكيان الاعتباري الجديد وإمكانية تحمل العواقب تبعًا للتقنين الجديد إما للمبرمج الأصلي أو مشغِّل البيانات أو المالك الحالي للذكاء الاصطناعي 87وفقًا لمبادئ واضحة ومنطقية كما سلف الذكر، وهنا نذكر مثالًا واقعيًا آخر يتعلق بالأصنام التي اعترفت المحاكم في الهند بحقها في امتلاك الممتلكات باعتبارها شخصًا اعتباريًا88 إلا أنه عندما لم يستطع الصنم القيام بواجبه في زراعة الأرض ومباشرة إشرافه على المزارعين جعلت المحكمة العليا في راجاستان تقصيره هذا سببًا لمنح ملكية هذه الأرض للدولة،89 وهذه القضية تصلح لتكون محل دراسة أولية لتشريع يجمع بين ملكية هذه الكائنات ووكيلها البشري الذي يشرف على تطبيق ما يسند إليها بحيث يتكافأ النظام مع ما يصيَّر على أرض الواقع ولا يُتَوصَّل لاحقًا لمثل هذه الأحكام، يجب أن يكون النظام استباقيًا في توقع المشكلات الواقعة مستقبلًا مما يدوَّن فيه.

لذا ونتيجةً للفرضية السابقة يُتوَقَّع في المستقبل القريب أن نجد الذكاء الاصطناعي مالكًا كالكيانات الاعتبارية الموجودة حاليًا-مع تعديلات تشريعية تتناسب مع وضعه-وبالتالي امتلاكه اسمًا وموطنًا وجنسية 90يتحاكم بها وعليها ويكتسب التزامات ويرتب حقوقًا على دائنيه، ولا عبرة هنا لتوافر الإرادة لدى هذا الكيان الاعتباري-الذكاء الاصطناعي- من عدمها، إذ أن التفريق بين الكيان ذي الإرادة والكيان عديم الإرادة يقتضي الاعتراف بالبعد الأخلاقي في منح الشخصية القانونية، فالإقرار بوجود إرادة واعية ليس شرطًا لازمًا لقيام الشخصية القانونية؛ إذ إن القانون يعترف منذ قرون بكيانات لا إرادة لها ولا وعي ولا ضمير مثل الأمثلة سابقة الذكر ومع ذلك تُنسَب إليها حقوق والتزامات وتُعامل كأشخاص أمام القضاء، ويمكن في كلا الحالتين دراسة تشريع جديد للشخصية القانونية يتعلق بالذكاء الاصطناعي بشكل خاص ويساهم في حفظ حقوق الابتكارات المنتَجَة من هذه الأنظمة وفي ذات الوقت تحد من أي اعتداء قد تقوم به بوصفها آلة.91

وعليه نستطيع أن نتصور حدود الاعتراف بهذا الكائن من خلال قدرته على الاختراع والإنتاج والابتكار من عدمه، كونه مناط نسب المخرجات إليه وإسناد الأثر القانوني له؛ وفقًا لدييزر “سرُّ الشخصية يكمن في حيازة الممتلكات من عدمها”92 فالكائن-الذكاء الاصطناعي- الذي لا يُصدر عملاً مبتكرًا ولا ينتج أثرًا قانونيًا فعليًا يشبه الأصنام والأنهار: موجودٌ مادّي أو وظيفي، لكنه غير مُعتدّ به قانونًا في باب الإسناد الإبداعي أو المسؤولية؛ لا يشكّل فارقًا للاعتراف التشريعي المستقل.

الأساس النظامي لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك

يعد القانون أحد فروع العلوم الاجتماعية التي تعكس حالة المجتمعات وحاجاتها الاقتصادية ومدى تطورها وتحضرها في زمان ومكان معينين، وعلى أساس ذلك الارتباط دائماً ما نلحظ أن النص القانوني يأتي في قالب عام ومجرد حتى يتمكن من تغطية مختلف النوازل واستيعاب مستحدثات الأمور، ويرى بعض الفقه أن الطابع المجرد للقاعدة القانونية هو ما يُضفي المرونة على أحكامها93، وهو ما يصبح أكثر أهمية في ظل التطور التقني المتسارع.

وفي ضوء ذلك، يثار التساؤل عن إمكانية إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي بما يخوله اكتساب حق التملك بموجب نصوص نظام المعاملات المدنية، بوصفه النظام المختص بتنظيم الحقوق والواجبات في المملكة العربية السعودية.

وعند استقراء نصوص نظام المعاملات المدنية نجد أنه يتيح ضمنياً إسناد الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي حيث تضمنت المادة (17) تعدادً للكيانات التي يحق لها أن تكتسب الشخصية القانونية منها الدولة والشركات ثم أعقب ذلك التعداد الفقرة (و) من ذات المادة لتعطي دلالة واسعة مما يفتح المجال لإسناد الشخصية القانونية لنماذج أخرى تدعوا الحاجة الاجتماعية والاقتصادية إلى إضفاء الشخصية القانونية عليها، فنصت على أن “الأشخاص ذوو الصفة الاعتبارية هم كل ما يُمنح شخصية اعتبارية بموجب النصوص النظامية”.

ويتضح من ذلك أمرين مهمة وهي أن نظام المعاملات المدنية لا يشكل حاجزاً أمام تنظيم الذكاء الاصطناعي، بمعنى أنه لا يمنع إسناد الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، وفي ذات الوقت يشترط ضمنياً صدور نص نظامي خاص يمنحه إياها صراحةً ويؤطر حدود حق التملك.

وبناء على ذلك يمكن القول إن منح الذكاء الاصطناعي حق التملّك في المملكة ممكن من الناحية النظامية، لكنه يبقى مرهونًا بوضع إطار تشريعي خاص يحدد طبيعة الشخصية القانونية المسندة إلية والذمة المالية المستقلة وحدود حق التملك المقرر له.

الخاتمة

وفي الختام؛ توصل البحث استجابةً للتساؤلات المثارة في مقدمتة لعدد من النتائج والتوصيات نذكرهن تباعًا، بدايةً مع الجانب الفلسفي في الدراسة فقد تبين لنا أن منح الذكاء الإصطناعي حق التملك يوجب قيام مراكز قانونية مقابلة للغير وبالتالي لايمكن تصوره بمعزل عن الآثار المترتبة عليه في جانب الحقوق والالتزامات، كذلك عند خوضنا في النظرية الهوفيلدية نرى أن وضع الذكاء الاصطناعي الراهن لاتتوافر فيه مقومات اكتمال الثنائيات القانونية التي تترجمها النظرية؛ بل إن نظرية الحقوق التخيليه التي تجعل للذكاء الاصطناعي شخصية اعتبارية ناقصة أو عديمة الأهلية تُعد التكييف الأوفق في المرحلة الحالية؛ لأنها تسمح بإسناد حق التملك وإدارة الذمة المالية ضمن نطاق منضبط، وإسناد مثل هذه الحقوق يجب أن ترتبط بمستوى قدراته الوظيفية ودرجة استقلاله التقني بما يحقق لنا التوازن بين متطلبات الابتكار وحماية المصالح العامة والخاصة.

وفيما يخص النظرية الإرادية والنظرية المختلطة؛ نجد أنها تواجه صعوبة في منح الذكاء الاصطناعي حق التملك وذلك لأن الأولى تشترط إرادة قانونية وقصدًا وأهلية والتي لايمكن اسنادها للآله على نحو مستقل، كذلك الملكية تفترض ذمة مالية قابلة للحجز والتنفيذ وتحمل التبعات والمسؤولية تؤدي إلى ضرورة الرجوع لنائب بشري، وتتوالى الإشكاليات في التسجيل الرسمي والإسناد وخطر التحايل لإخفاء المالك الحقيقي.

إن النظرية الموضوعية يمكن لها-باعتبار أن جوهر الحق هو المصلحة- وحدها أن تكون أساسًا في منح الذكاء الاصطناعي حق التملك، مما يمهد لإسباغ الحماية القانونية على حقوقه، وهو ما يتكامل مع فكرة الحقوق التخيلية التي تتيح افتراض شخصية قانونية جزئية أو وظيفية للذكاء الاصطناعي، وبالحديث عن إسناد الشخصية القانونية إليه وإن كان ممكنًا إلا أنه لايزال يفتقر إلى أساس قانوني صلب يسمح بإسنادها لغير الإنسان لاسيما وأن هناك حقوقا وواجبات ستترتب على ذلك، لذا فإن تخصيص ذمة مالية مستقلة عن الآله ربما يكون عملي أكثر مقارنة بخيار إنشاء شخصية مستقلة لها.

وفي حديثنا عن الاتجاهات الفقهية التي تنظر محل الحق بالنسبة للذكاء الاصطناعي رأينا أنه لا يختلف عن محل الحق بالنسبة للإنسان وإنما قد يؤطر في حدود الغاية التي يسعى إلى تحقيقها، كما هو معمول به في تنظيم الشركات والأشخاص الاعتبارية عموماً.

أما عن الآثار الناشئة نرى أن أعمال ومنتجات الذكاء الاصطناعي المبتكرة والمخترعة حاليًا مباحة الاستخدام والتملك لمن لم يكن له يد في انتاجها من الجنس البشري؛ مما يخلق تساؤلات حول الأمانة والعدالة في إسناد الحقوق وحول مدى كفاية الأطر القانونية القائمة في ضبط العلاقة بين الإبداع الآلي ومفهوم الاستحقاق القانوني، ولا سيما في ظل غياب معيار واضح يربط بين الجهد الآلي المباشر وبين الآثار المالية المترتبة على تلك المنتجات، وهو ما يؤدي إلى تباين في المعاملة القانونية ويكشف عن فراغ تنظيمي في تحديد صاحب الحق الحقيقي، ويفتح لنا هذا الفراغ التشريعي النظر في باب التحسين والتشريع المتجدد لمحاولة استحداث مايواكب تسارع أنظمة الذكاء الاصطناعي خلص البحث إلى أن النماذج القانونية التي اعترفت بكيانات غير بشرية(كالشركات أو بعض المعالم الطبيعية) لم تُنتج نتائج قانونية متماثلة بل جاءت استجابات تشريعية متباينة في نطاقها وآثارها-لكل من الشركات والمعالم-، وهو ما ينفي إمكانية القياس التام بين هذه الكيانات والذكاء الاصطناعي بل يستدعي استحداث تعامل يجمع مابين حق التملك في الشركة والنائب الإنساني في المعالم الطبيعية مما يعود على الذكاء الاصطناعي من أساس واضح يكفل له أحقية تملك مخرجاته ولا يترك له من جهه أخرى حرية التصرف المالي فيه لحماية الدواعي الأخلاقية

وبالوصول لتوصياتنا ندعو إلى تكثيف البحث في هذا الجانب كون الفراغ الحاصل يؤثر فعليًا على منجات الذكاء الاصطناعي وطرق التعامل معها، كذلك ندعو إلى رسم خطط واضحة لتعديلات تشريعية تتناسب مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، من إعادة تعريف للشخصية القانونية أو استحداث شخصية الكترونية تتوافق مع التطور الصناعي الحاصل، واستحداث طرق لفصل حق التملك والذمة المالية إلى نائب بشري يحمي مخاوف التعديات الأخلاقيه التي تنبثق من الآلة، وإن كان لابد من الاختيار من بين نظريات أساس وجود الشخصية الاعتبارية فإن النظرية الأقرب للتطبيق العملي هي نظرية المجاز في مرحلة أولية، حيث تتيح افتراض الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، ثم الانتقال في مرحلة لاحقة إلى نظرية الحقيقة القانونية، التي تعتبر الذكاء الاصطناعي كيانًا قانونيًا مستقلاً له ذمة مالية وحقوق محددة، وتوفر أساسًا لتوسيع حقوقه وتحميله الالتزامات مستقبلًا، وفي زاوية أخرى نرى أن الأخذ بنظرية التخصيص قد يفتح مدخلاً عملياً مؤقتاً لمنح الذكاء الاصطناعي حق التملك، يمهد لاحقًا لإمكانية إسناد الشخصية القانونية له.

إقرار:

هذا المشروع مدعوم من عمادة البحث العلمي، وكالة الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، جامعة الملك فيصل، المملكة العربية السعودية، رقم المنحة KFU- Creativity-08.

قائمة المراجع

-البيادي، جهاد محمود. الشخصية القانونية للروبوتات الذكية بين المنح والمنع: دراسة تحليلية. مجلة البحوث الفقهية والقانونية– كلية الشريعة والقانون بدمنهور، جامعة الأزهر، العدد (45)، أبريل 2024، صفحة ٩١٠

-حسن، حسام الدين محمود. «واقع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي». مجلة روح القوانين، العدد 102 (أبريل 2023): 105–248.

-عبد المبدي، جهاد.«الشخصية القانونية للروبوتات الذكية بين المنح والمنع: دراسة تحليلية». مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 45 (2024).

-عيد الزهراني حماية اختراعات الذكاء الاصطناعي: قضية DABUS. الهيئة السعودية للملكية الفكرية، تم الوصول إليه في 2022، 23 نوفمبر

-القوصي، همام. «نظرية “الشخصية الافتراضية” للروبوت وفق المنهج الإنساني: دراسة تأصيلية تحليلية استشرافية في القانون المدني الكويتي والأوروبي». مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد 35 (2019).

-Brown, Rafael Dean. 2021. “Property Ownership and the Legal Personhood of Artificial Intelligence.” Information & Communications Technology Law 30 (2): 208–34. doi:10.1080/13600834.2020.1861714.

– ‏Bryson ‘Building Persons is a Choice’ [2009] 20(2) Erwägen Wissen Ethik 195-97

-Chesterman, Simon.“Artificial Intelligence and the Limits of Legal Personality.” International and Comparative Law Quarterly 69, no. 4 (2020): 819–844.

.

-C Clark and others, ‘Can You Hear the Rivers Sing? Legal Personhood, Ontology, and the Nitty-Gritty of Governance’ [2018] 45 Ecology LQ 787, 803.

– ‏Colin R. Davies (2011). An Evolutionary Step in Intellectual Property Rights—Artificial Intelligence &Intellectual Property. Computer Law & Security Review, 27, 601-606

‏-Dentons. AI and intellectual property rights. Dentons. Accessed 28 January 2025.

European Parliament.Artificial Intelligence and Civil Liability. Policy Department for Citizens’ Rights and Constitutional Affairs, Directorate-General for Internal Policies of the Union. PE 621.926. 2020.

.

Hohfeld, Wesley Newcomb.“Fundamental Legal Conceptions as Applied in Judicial Reasoning.” The Yale Law Journal 26, no. 8 (1917): 710–770.

.

Kurki, Visa A. J.“The Legal Personhood of Artificial Intelligences.” In A Theory of Legal Personhood, 175–190. Oxford: Oxford University Press, 2019.

.

Lima, João Alberto de Oliveira, Cristine Griffo, João Paulo A. Almeida, Giancarlo Guizzardi, and Marcio Iorio Aranha.“Casting the Light of the Theory of Opposition onto Hohfeld’s Fundamental Legal Concepts.” Legal Theory 27 (2021): 2–35.

.

‏-Mahant Damodar Dass und andere gegen den Staat Rajasthan. Oberster Gerichtshof von Rajasthan – Jodhpur (2015) abgerufen am 24 Oktober 2025.

Morkhat, P. (2018). Intelligent robot as the author of a work or invention. Legislation and law, 8, 172-177.

Nekit, K., Tokareva, V., & Zubar, V. (2020). Artificial intelligence as a potential subject of property and intellectual property relations. Ius Humani. Revista de Derecho, 9(1) p 231-250

Pearlman, R. (2018). Recognizing artificial intelligence (AI) as authors and inventors under U.S. Intellectual Property Law. Richmond Journal of Law & Technology, 24(2), i-38.

-Santa Clara County v Southern Pacific Railroad Company. 118. US. 394. 1886. In Citizens United v Federal Election Commission. 558. US. 310. 2010.

-Venkatasubramanian. ‘Can a Deity Own land?’ India Legal (2015)

von Braun, Joachim, Margaret S. Archer, Gregory M. Reichberg, and Marcelo Sánchez Sorondo, eds. Robotics, AI, and Humanity: Science, Ethics, and Policy. Cham: Springer Nature, 2021.


الهوامش:

  1. [1] يُنظر: عادل عبد النور، مدخل إلى عالم الذكاء الاصطناعي، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، 2005م، ص 19-27. الأمم المتحدة، جونغكي ليم. “الذكاء الاصطناعي التوليدي: ما هو، وما ليس هو، وما الذي يمكن أن يكون عليه من أجل الأمم المتحدة.” سجلّ الأمم المتحدة . – 18 يوليو 2023 it-can-be-united
  2. [2] الموقع الرسمي للهيئة السعودية للذكاء الاصطناعي والبيانات، يمكن الوصول إليه عبر الرابط التالية: https://sdaia.gov.sa/ar/SDAIA/about/Pages/AboutAI.aspx تم الوصول إليه في 10 يناير 2026.
  3. [3] يُنظر :مركز الدراسات والبحوث القانونية، نحو إطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية: دراسة مقارنة لأفضل الممارسات الدولية لأنظمة الذكاء الاصطناعي وسياسته، 2025م، ص13.
  4. [4] عبد الرحمن هديمة، مخرجات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على حقوق الملكية الفكرية دراسة مُقارنة بين القانون (المصري، السعودي والإماراتي)، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، 2025م، ص 1441.
  5. [5] يُنظر: ناصر المحيا و هدى السيد، تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على القواعد الدستورية والإدارية في النظام السعودي، المجلة القانونية ( مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية) المجلد (23) العدد (5) 2025، ص3257.
  6. [6] يُنظر: محمد الهنائي و نزار محمد، دور الذكاء الاصطناعي في مكافحة جريمة تمويل الإرهاب الالكتروني، بيردانا: المجلة الدولية للبحوث الأكاديمية، المجلد (19)، العدد (1)، ص70.
  7. [7] يُنظر: آيات التونسي و سليمان المعلم، القواعد والإجراءات المنظمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بالمملكة العربية السعودية واثارها القانونية ( دراسة تحليلية مقارنة )، المجلة العربية للنشر العلمي، المجلد (..)، العدد (73)، 2024، ص 378.
  8. [8] يُنظر: أنيس العذار، لمسؤولية القانونية عن أضرار الذكاء الاصطناعي في القانون القطري.. هل من ضرورة للتشريع؟ المجلة الدولية للقانون، العدد (1)، المجلد (14)، 2025، ص90.
  9. [9] دينتونز. “الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية.” دينتونز. https://www.dentons.com/en/insights/articles/2025/january/28/ai-and-intellectual-property-rights تم الوصول إليه في 28 يناير 2025.
  10. [10] نيكيت، ك.، توكاريفا، ف.، وزوبار، ف. 2020. “الذكاء الاصطناعي كموضوع محتمل للعلاقات الملكية وحقوق الملكية الفكرية.” Ius Humani. Revista de Derecho 9، العدد 1، صفحة 231-250.
  11. [11] بيرلمان، ر. 2018. “الاعتراف بالذكاء الاصطناعي (AI) كمؤلفين ومخترعين بموجب قانون الملكية الفكرية الأمريكي.” مجلة ريتشموند للقانون والتكنولوجيا، 24، العدد 2، ص. i-38.
  12. [12] مورخات، ب. 2018. “الروبوت الذكي كمؤلف للعمل أو الاختراع.” التشريع والقانون، 8، صفحة 172-177.
  13. [13] عيد الزهراني حماية اختراعات الذكاء الاصطناعي: قضية DABUS. الهيئة السعودية للملكية الفكرية، تم الوصول إليه في 2025، 23 نوفمبر https://www.saip.gov.sa/articles/1475/
  14. [14] ويسلي نيوكومب هوفيلد، “المفاهيم القانونية الأساسية كما تطبق في التسبيب القضائي”، مجلة ييل للقانون (The Yale Law Journal)، المجلد 16، العدد 8، 1917، صفحة 2.
  15. [15] جواو ألبرتو دي أوليفيرا ليما؛ كريستين غريفو؛ جواو باولو أ. ألميدا؛ جيانكارلو غويتساردي؛ ومارسيو إيوريو أرانها، “إسقاط نظرية المعارضة على المفاهيم القانونية الأساسية لهوفيلد”، مجلة نظرية القانون (Legal Theory)، المجلد 27، 2021، صفحة 4.
  16. [16] هوفيلد، مرجع سابق، صفحة 712.
  17. [17] هوفيلد، مرجع سابق، صفحة 718.
  18. [18] هوفيلد، مرجع سابق، صفحة 746.
  19. [19] هوفيلد، مرجع سابق، صفحة 754.
  20. [20] البرلمان الأوروبي، “الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية”، إدارة السياسات المعنية بحقوق المواطنين والشؤون الدستورية، المديرية العامة للسياسات الداخلية للاتحاد الأوروبي، تقرير رقم 621.926 PE، 2020، صفحة 42.
  21. [21] البرلمان الأوروبي، المرجع السابق، صفحة 44.
  22. [22] همام القوصي، “نظرية “الشخصية الافتراضية” للروبوت وفق المنهج الإنساني: دراسة تأصيلية تحليلية استشرافية في القانون المدني الكويتي والأوروبي”، مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد 35، 2019، صفحة 15.
  23. [23] القوصي، المرجع السابق، صفحة 24.
  24. [24] فون براون، يواكيم؛ آرتشر، مارغريت س؛ رايشبرغ، غريغوري م؛ وسانشيز سوروندو، مارسيلو (محررون)، “الروبوتات والذكاء الاصطناعي والإنسانية: العلم والأخلاقيات والسياسات “، دار سبرنغر نيتشر، 2021، صفحة 195.
  25. [25] جهاد عبد المبدي، “الشخصية القانونية للروبوتات الذكية بين المنح والمنع (دراسة تحليلية)”، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 45، 2024، صفحة 880.
  26. [26] عبد المبدي، المرجع السابق، صفحة 879.
  27. [27] سايمون تشسترمان، “الذكاء الاصطناعي وحدود الشخصية القانونية”، مجلة القانون الدولي والمقارن، المجلد 69، العدد 4، 2020، صفحة 826.
  28. [28] تشسترمان، المرجع السابق، صفحة 836.
  29. [29] تشسترمان، المرجع السابق، صفحة 837.
  30. [30] فيزا أ. ج. كروكي، “الشخصية القانونية للذكاءات الاصطناعية”، ضمن: نظرية الشخصية القانونية، منشورات جامعة أكسفورد، 2019، صفحة 181.
  31. [31] عبد المبدي، مرجع سابق، صفحة 873، القوصي، مرجع سابق، صفحة 49.
  32. [32] عبد المبدي، مرجع سابق، صفحة 873.
  33. [33] القوصي، المرجع السابق، صفحة 37.
  34. [34] عبد المبدي، مرجع سابق، صفحة 877.
  35. [35] عبد المبدي، مرجع سابق، صفحة 880.
  36. [36] القوصي، مرجع سابق، صفحة 50، حسام الدين محمود حسن، “واقع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي”، مجلة روح القوانين، العدد 102، 2023، صفحة 154.
  37. [37] محمود حسن، المرجع السابق، صفحة 143، القوصي، المرجع السابق، صفحة 50.
  38. [38] القوصي، مرجع سابق، صفحة 26.
  39. [39] كروكي، مرجع سابق، صفحة 182.
  40. [40] كروكي، مرجع سابق، صفحة 182.
  41. [41] القوصي، مرجع سابق، صفحة 29.
  42. [42] القوصي، مرجع سابق، صفحة 39.
  43. [43] كروكي، مرجع سابق، صفحة 182.
  44. [44] كروكي، مرجع سابق، صفحة 184.
  45. [45] كروكي، مرجع سابق، صفحة 185.
  46. [46] القوصي، مرجع سابق، صفحة 40.
  47. [47] كروكي، مرجع سابق، صفحة 186، القوصي، مرجع سابق، صفحة 37.
  48. [48] كروكي، مرجع سابق، صفحة 189.
  49. [49] تشسترمان، مرجع سابق، صفحة 826.
  50. [50] يُنظر: علي الزهراني وخالد أحمد وعدنان العمر، مبادئ علم القانون وفقاً للأنظمة المعمول بها في المملكة العربية السعودية، الطبعة الرابعة 2022م، ص125.
  51. [51] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، 126.
  52. [52] يُنظر: مفلح القحطاني وبهاء العلايلي، أحكام الملكية في الفقه الإسلامي وفي نظام المعاملات المدنية السعودي، دار الإجادة، الطبعة الخامسة،2025، ص15.
  53. [53] يُنظر: القحطاني والعلايلي، مرجع سابق، ص15.
  54. [54] المادة الثامنة بعد الستمائة من نظام المعاملات المدنية.
  55. [55] يُنظر: محمد الدسوقي، الشخصية الاعتبارية بين الفقه والقانون، جامعة قطر، العدد (19)، ص327.
  56. [56] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، ص199.
  57. [57] يُنظر: همدان الحربي، الشخصية القانونية وقابليتها للتطور، مجلة جامعة الزيتونة الدولية للنشر العلمي، العدد (28)، المجلد (-)، 2024، ص185.
  58. [58] يُنظر: خالد الرويس ورزق الريس، المدخل لدراسة العلم القانونية، الطبعة الخامسة، 2012، ص235.
  59. [59] يُنظر: همدان الحربي، مرجع سابق، ص184.
  60. [60] يُنظر: همدان الحربي، مرجع سابق، ص184.
  61. [61] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، ص200.
  62. [62] يُنظر: محمد الدسوقي، مرجع سابق، ص330.
  63. [63] يُنظر: محمد الدسوقي، مرجع سابق،ص331.
  64. [64] يُنظر: محمد واصل، شرح المدخل إلى علم القانون، منشورات جامعة دمشق، 2012، ص503.
  65. [65] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، ص230-231.
  66. [66] يُنظر:محمد الدسوقي، مرجع سابق، ص332.
  67. [67] يُنظر: حمزة حمزة، مرجع سابق، ص 521.
  68. [68] يُنظر: حمزة حمزة، مرجع سابق، ص522.
  69. [69] يُنظر: حمزة حمزة، مرجع سابق، ص523.
  70. [70] يُنظر: حمزة حمزة، مرجع سابق، ص513-514.
  71. [71] يُنظر: جهاد عبد المبدي، الشخصية القانونية للروبوتات الذكية بين المنح والمنع، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، ص867.
  72. [72] يُنظر: محمد حسين، أحكام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الفقه الإسلامي بين التحليل والتأصيل، مجلة الحقوق للبحوث البسيطة، العدد (4)، المجلد (1)، 2024م ص373.
  73. [73] يُنظر: مخرجات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على حقوق الملكية الفكرية دراسة مقارنة بين القانون (المصري، السعودي والإماراتي)، المجلة القانونية، العدد (4)، المجلد (24)، 2025م.
  74. [74] يُنظر: أماني فاخر، الاستدامة البيئية والنمو الاقتصادي في الدول النامية، المجلة المصرية للتنمية والتخطيط المجلد (١٦)، العدد (1)، 2008.
  75. [75] يُنظر: مصعب محمد، الذكاء الاصطناعي والرؤية القانونية، كتاب مستقبل الذكاء الاصطناعي تحديات قانونية وأخلاقية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، الطبعة الأولى، 2024م، ص87.
  76. [76] يُنظر: عاصم الزيات، الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي حقيقة قانونية أم خيال فقهي، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد (1)، المجلد (1)، 2025م، ص416.
  77. [77] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، ص239.
  78. [78] يُنظر: خالد الرويس ورزق الريس، المدخل لدراسة العلم القانونية، الطبعة الخامسة، 2012، ص288.
  79. [79] يُنظر: الزهراني وأحمد والعمر، مرجع سابق، ص240.
  80. [80] يُنظر: الرويس والريس، مرجع سابق، ص288.
  81. [81] براون، رافائيل دين. 2021. «ملكية الممتلكات والشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي». مجلة قانون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، المجلد 30، العدد 2: 208-209.
  82. [82] كلارك، سي، وآخرون. «هل تستطيع الأنهار أن تغنّي؟ الشخصية القانونية، والأنطولوجيا، والتفاصيل العملية للحَوكمة». مجلة علم البيئة والقانون، المجلد 45، 2018: 787، 803.
  83. [83] تناقش برايسون أنه حتى لو جرى تصميم ذكاء اصطناعي قوي يتمتع بالوعي والإرادة، فإن مسألة امتلاكه للأخلاق تظل إشكالية نظرية وفلسفية؛ كما تثار تساؤلات إضافية حول ماهية أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أصلًا، وما إذا كانت تظل أخلاقية في حال تعارضها مع المفاهيم البشرية للأخلاق. وترى برايسون أن تصميم ذكاء اصطناعي قوي يُعد في ذاته فعلًا غير أخلاقي. انظر أيضًا:برايسون، ج. «إن بناء أشخاص هو خيار». إرفاغن: معرفة وأخلاق، المجلد 20، العدد 2، 2009: 195–197.
  84. [84] براون، مرجع سابق، صفحة 220.
  85. [85] ديفيز، كولين ر. «السياق القانوني في حقوق الملكية الفكرية — الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية». مجلة قانون الحاسوب ومراجعة الأمن، المجلد 27 (2011): 601–606.
  86. [86] ‏ مقاطعة سانتا كلارا ضد شركة ساذرن باسيفيك للسكك الحديدية، 118 الولايات المتحدة 394 (1886) المواطنون المتحدون ضد لجنة الانتخابات الفيدرالية، 558 الولايات المتحدة 310 (2010).
  87. [87] ديفيز، مرجع سابق، صفحة 606.
  88. [88] ‏ فينكاتاسوبرامانيان. “هل يمكن للإله امتلاك الأرض؟ انديا ليجل ٢٠١٥. تم الوصول إليه في 24 أكتوبر 2025. https://www.indialegallive.com/commercial-news/states-news/can-a-deity-own-land/.
  89. [89] ماهَنت دامودار داس وآخرون ضد دولة راجستان. المحكمة العليا في راجستان – جودبور (2015). تم الوصول إليه في 24 أكتوبر 2025. https://www.legalcrystal.com/case/60666/mahant-damodar-dass-vs-state-rajasthan.
  90. [90] البيادي، جهاد محمود عبد. (2024). الشخصية القانونية للروبوتات الذكية بين المنح والمنع: دراسة تحليلية. مجلة البحوث الفقهية والقانونية– كلية الشريعة والقانون بدمنهور، جامعة الأزهر، العدد (45)، أبريل 2024، صفحة 910.
  91. [91] المرجع السابق.
  92. [92] ديسر. 1908. “يُعتبر الإنسان شخصًا طبيعيًا في القانون والفلسفة.” مجلة ذا جيرستيك بيرسون، جامعة بنسلفانيا للقانون صفحة 131- 133.
  93. [93] يُنظر: أنيس العذار، لمسؤولية القانونية عن أضرار الذكاء الاصطناعي في القانون القطري.. هل من ضرورة للتشريع؟ المجلة الدولية للقانون، العدد (1)، المجلد (14)، 2025، ص88.
  94. [94] () . حسني، محمود نجيب (2010): شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.467–469.
  95. [95] () . حجازي، عبد الفتاح بيومي (2012): جرائم الحاسوب والإنترنت في التشريع الجنائي، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ص.220–223.
  96. [96] () جازي، عبد الفتاح بيومي (2012): جرائم الحاسوب والإنترنت في التشريع الجنائي، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ص.220–223؛ وانظر: شحاتة، أحمد محمد (2015): التزوير الإلكتروني في ضوء التشريعات الحديثة، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.133–137.
  97. [97] () الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.129–132.
  98. [98] () . سرور، أحمد فتحي (2006): الوسيط في قانون العقوبات – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، القاهرة: دار الشروق، ص.398–401.
  99. [99] () . الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.125–128.
  100. [100] () . الشرقاوي، محمد أمين (2016): الحجية الجنائية للمحررات والتوقيعات الإلكترونية، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، ص.82–85.
  101. [101] () . شحاتة، أحمد محمد (2015): التزوير الإلكتروني في ضوء التشريعات الحديثة، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.133–137.
  102. [102] () . اللافي، عبد الكريم بن محمد (2020): السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم الرقمية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص.210–214.
  103. [103] () . حجازي، عبد الفتاح بيومي (2020): التزوير الإلكتروني وحماية البيانات في التشريع الجنائي العربي، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.213.
  104. [104] () . الكيلاني، محمد عيد (2017): الجرائم المعلوماتية وأثرها على الأمن القانوني، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص.160–165.
  105. [105] () . حسني، محمود نجيب (2010): شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.467–469؛ وانظر في الإطار القطري: قانون العقوبات القطري رقم (11) لسنة 2004.
  106. [106] () . حجازي، عبد الفتاح بيومي (2012): جرائم الحاسوب والإنترنت في التشريع الجنائي، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ص.220–223؛ وانظر: قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم (16) لسنة 2010.
  107. [107] () . الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.125–128؛ وانظر: قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري رقم (14) لسنة 2014، المواد المتعلقة بإتلاف أو حذف أو تعطيل البيانات.
  108. [108] () . شحاتة، أحمد محمد (2015): التزوير الإلكتروني في ضوء التشريعات الحديثة، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.133–137.
  109. [109] () . العساف، محمود عبد الرحمن (2021): الجرائم الإلكترونية وأثرها على الأنظمة القانونية في الدول العربية، القاهرة: دار الفكر الجامعي، ص.227–230.
  110. [110] () . حسني، محمود نجيب (2010): شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.471–473.
  111. [111] () . سرور، أحمد فتحي (2006): الوسيط في قانون العقوبات – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، القاهرة: دار الشروق، ص.404–407.
  112. [112] () . حجازي، عبد الفتاح بيومي (2012): جرائم الحاسوب والإنترنت في التشريع الجنائي، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ص.228–231.
  113. [113] () . الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.129–132.
  114. [114] () . الشرقاوي، محمد أمين (2016): الحجية الجنائية للمحررات والتوقيعات الإلكترونية، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، ص.88–91.
  115. [115] () . شحاتة، أحمد محمد (2015): التزوير الإلكتروني في ضوء التشريعات الحديثة، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.145–148.
  116. [116] () . الكيلاني، محمد عيد (2017): الجرائم المعلوماتية وأثرها على الأمن القانوني، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص.168–171.
  117. [118] () . اللافي، عبد الكريم بن محمد (2020): السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم الرقمية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص.216–220.
  118. [119] () . اتجاه محكمة التمييز القطرية في جرائم التزوير الإلكتروني وتقنية المعلومات، ولا سيما ما استقر عليه القضاء من استخلاص القصد الجنائي من القرائن الفنية وملابسات الواقعة.
  119. [120] () . سرور، أحمد فتحي (2006): الوسيط في قانون العقوبات – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، القاهرة: دار الشروق، ص.408.
  120. [121] () . المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (الإمارات)، المواد المتعلقة بتزوير أو استعمال البيانات والمحررات الإلكترونية؛ شحاتة، أحمد محمد (2015): التزوير الإلكتروني في ضوء التشريعات الحديثة، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.158–160.
  121. [122] () . قانون رقم (63) لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (الكويت)، المواد المتعلقة بإدخال أو تعديل أو استعمال البيانات الإلكترونية؛ حجازي، عبد الفتاح بيومي (2012): جرائم الحاسوب والإنترنت في التشريع الجنائي، الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، ص.240–243.
  122. [123] () . قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015 وتعديلاته، ولا سيما المواد المتعلقة بإدخال أو تغيير أو حذف البيانات بقصد غير مشروع؛ الكيلاني، محمد عيد (2017): الجرائم المعلوماتية وأثرها على الأمن القانوني، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص.176–178.
  123. [124] () . قانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات (البحرين)، المواد الخاصة بالعمد والقصد والإضرار أو التربح؛ الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.144–146.
  124. [125] () . قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (175) لسنة 2018 (مصر)، ولا سيما المواد (23) وما بعدها؛ حسني، محمود نجيب (2010): شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.481–484.
  125. [126] () . حسني، محمود نجيب (2010): شرح قانون العقوبات – القسم الخاص، القاهرة: دار النهضة العربية, ص.471–473.
  126. [127] () . قانون العقوبات القطري رقم (11) لسنة 2004؛ وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري رقم (14) لسنة 2014؛ وقانون المعاملات والتجارة الإلكترونية القطري رقم (16) لسنة 2010.
  127. [128] () . المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (الإمارات)؛ وقانون رقم (60) لسنة 2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات (البحرين)؛ وقانون رقم (63) لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات (الكويت).
  128. [129] () . قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (27) لسنة 2015 وتعديلاته، ولا سيما النصوص التي تشترط القصد والغاية غير المشروعة في صور الاعتداء على البيانات أو الأنظمة.
  129. [130] () . قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم (175) لسنة 2018؛ مع القواعد العامة للتزوير في قانون العقوبات المصري، ولا سيما المواد (211–215)؛ وانظر: سرور، أحمد فتحي (2006): الوسيط في قانون العقوبات – الجرائم المضرة بالمصلحة العامة، القاهرة: دار الشروق، ص.404–408.
  130. [131] () . الأهواني، حسام الدين (2018): الحماية الجنائية للمحررات الإلكترونية، القاهرة: دار النهضة العربية، ص.129–132؛ والشرقاوي، محمد أمين (2016): الحجية الجنائية للمحررات والتوقيعات الإلكترونية، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، ص.88–91.
  131. [132] () بركنو نصيرة، ثابتي الحبيب، دور الحوكمة الإلكترونية في مكافحة الفساد الإداري: حالة الجزائر، مجلة بحوث الإدارة والاقتصاد، مج1، ع2، 2019م، ص 46
  132. [133] () دجلة عبد الحسين عبد العاطي، دور استراتيجيات الحكومة الالكترونية في تطوير أداء الأجهزة الرقابية للحد من الفساد المالي والإداري، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع74، 2021م، ص294
  133. [134] () نصيرة، الحبيب، المرجع السابق رقم (1)، ص294
  134. [135] () لمحة عن الحكم الرشيد، الموقع الرسمي للأمم المتحدة حقوق الإنسان مكتب المفوض السامي، تم الوصول 24/10/2024م
  135. [136] () د. صفوان المبيضين، مقدمة في الحكومة الإلكترونية، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 2020م، ص 13
  136. [137] () المبيضين، المرجع السابق، ص 14
  137. [138] ()عبد العاطي، المرجع السابق رقم (2)، ص27
  138. [139] () د. سرى حارث الشاوي، أتمتة العملية التشريعية دراسة مقارنة، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، ع 79، 2022م، ص 189
  139. [140] () الحوكمة في القطاع الحكومي: تعزيز الأداء والكفاءة لتحقيق رؤية 2023، رؤية الخبراء EVC، >الحوكمة في القطاع الحكومي: تعزيز الأداء والكفاءة لتحقيق رؤية 2030< - EVC ، تم الوصول 25/10/2024م
  140. [141] () د. محمد ناصر باصم، دور الحوكمة في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد دراسة تحليلية، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، ع77، 2019م، ص 560
  141. [142] () م (4/7)، من تنظيم هيئة الحكومة الرقمية الصادرة قرار مجلس الوزراء رقم (418)، بتاريخ 25/07/1442هـ
  142. [143] () United Nations, E – Government Survey 2024 Accelerating Digital Transformation For Sustainable Development With the addendum on Artificial Intelligence, page 136, , Date of visit 25 oct 2024.
  143. [144] () أبي الفضل جمال الدين، ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، مج3، 1993م، ص335
  144. [145] () أ.د عادل بن أحمد الشلفان، دور الحوكمة والشفافية في الحد من الفساد الإداري، المجلة العربية للإدارة، مج41، ع2، 2021م، ص 121
  145. [146] () مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC، مكافحة الفساد: تعريف أساسي، ، تم الوصول 25/10/2024م.
  146. [147] () جون د. سوليفان، مؤسسة التمويل الدولي، منظمة الشفافية الدولية للفساد، البوصلة الأخلاقية للشركات أدوات مكافحة الفساد.
  147. [148] () د. جمال محمد معاطى موافى، مكافحة الفساد الإداري بين الشريعة الإسلامية والشرائع الوضعية، دار الكتب والدراسات العربية، 2020م، ص20
  148. [149] () الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، بلدي balady، ، تم الوصول 25/10/2024م.
  149. [150] () د. نفيسة عبد الرزاق بدري، آليات مكافحة الفساد الإداري (المملكة العربية السعودية نموذجًا)، مجلة القلزم للدراسات السياسية والقانونية، ع16، 2023م، ص11
  150. [151] () م (4)، من نظام هيئة الرقابة ومكافحة الفساد الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/25)، بتاريخ 23/1/1446هــ
  151. [152] () الشلفان، المرجع السابق رقم (14)، ص122
  152. [153] () أ. رجعة سليمان، أ. فوزية الشريف، دور الحوكمة في مكافحة الفساد الإداري والمالي، مجلة أبحاث بكلية الآداب جامعة سرت، مج 16، ع1، 2024م، ص 136
  153. [154] () الشلفان، المرجع السابق رقم (14)، ص127
  154. [155] () هديل وائل أبو الهطيل، الجوانب القانونية لتطبيق الحوكمة على القطاع العام ودورها في مكافحة الفساد الإداري، المجلة العربية للنشر العلمي AJSP، ع72، 2024م، ص 499
  155. [156] () منصة استطلاع، ، تم الوصول 27/10/2024م
  156. [157] () م (2)، نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/35)، بتاريخ 8/5/1432هـ
  157. [158] () م (5)، نظام عقوبات نشر المعلومات السرية وإفشائها، 1432هـ
  158. [159] () م (3)، نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17)، بتاريخ 8/3/1428هـ
  159. [160] () عبد العزيز جابر الشهري، قصور نظام المنافسات والمشتريات الحكومية واللائحة التنفيذية له في التطبيق العملي، مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والقضائية، ع63، فبراير 2024م، ص673
  160. [161] () م (6)، نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/128)، بتاريخ 03/11/1440هـ
  161. [162] () د. بسام عبد الله البسام، إطار مقترح لتبنّي الحوكمة في القطاع العام، مجلة جامعة الملك سعود (العلوم الإدارية)، مج 28، ع2، 2019م، ص 180
  162. [163] () المنصة الوطنية الموحدة، قرار مجلس الوزراء رقم 40، ، تم الوصول في 27/10/2024م
  163. [164] () د. بسام عبد الله البسام، الحوكمة في القطاع العام والتنمية الشاملة المستدامة، المجلة العربية للإدارة، مج41، ع3، 2021م، ص12
  164. [165] () صحيفة أم القرى، الدليل الاسترشادي لحوكمة الجهات العامة، ، تم الوصول في 3/11/2024م.
  165. [166] () صحيفة أم القرى، انظر المرجع السابق.
  166. [167] () صحيفة أم القرى، انظر المرجع السابق.
  167. [168] () لوكيل زليخة، بوعلام حمو، الحوكمة الإلكترونية ودورها في إصلاح إدارة القطاع العام بالجزائر، المجلة الجزائرية للحقوق والعلوم السياسية، مج9، ع1، 2024م، ص 1087
  168. [169] () د. سناء محمد عمر، الحوكمة الإلكترونية كمدخل في إدارة الأزمات الصحية – التصدي الرقمي لجائحة فيروس كورونا، مجلة مستقبل العلوم الاجتماعية، مج10، ع1، 2022م، ص74
  169. [170] () عمر، انظر المرجع السابق، ص74
  170. [171] () الدليل الاسترشادي لحوكمة الجهات العامة، المرجع السابق رقم (34)، مبادئ الحوكمة
  171. [172] () أبو الهطيل، المرجع السابق رقم (24)، ص 499
  172. [173] () زليخة، حمو، المرجع السابق رقم (37)، ص 9
  173. [174] () مصعب المروان، أ.د عبدالعال أبو خشبة، أ.د صالح السعد، دور الحوكمة في مكافحة الفساد المالي في وحدات القطاع العام في المملكة العربية السعودية “دراسة ميدانية”، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، مج5، ع19، 2021م، ص 143
  174. [175] () الدليل الاسترشادي لحوكمة الجهات العامة، المرجع السابق رقم (34)، مبادئ الحوكمة
  175. [176] () عمر، المرجع السابق رقم (38)، ص 74
  176. [177] () الدليل الاسترشادي لحوكمة الجهات العامة، المرجع السابق رقم (34)، مبادئ الحوكمة
  177. [178] () منصة أبشر، عن أبشر، < https://www.absher.sa/portal/landing.html>، تم الوصول في 5/11/2024م
  178. [179] () منصة أبشر، دليل الخدمات، < https://goo.su/6zYUF>، تم الوصول في 5/11/2024م.
  179. [180] () منصة أبشر، المشاركة الإلكترونية، < https://goo.su/DRyVy>، تم الوصول في 5/11/2024م.
  180. [181] () منصة ناجز، الخدمات الإلكترونية، < https://new.najiz.sa/applications/dashboard/portal-services>، تم الوصول في 4/11/2024م.
  181. [182] () وكالة الأنباء السعودية واس WAS، وزير العدل يطلق منصة “ناجز” لتعزيز تطور الحكومة الرقمية، https://www.spa.gov.sa/6900c812b9r>>، تم الوصول في 5/11/2024م.
  182. [183] () منصة استطلاع، عن المنصة، https://istitlaa.ncc.gov.sa/ar/About/Pages/default.aspx>>، تم الوصول في 5/11/2024م
  183. [184] () منصة استطلاع، تعديل اللائحة التنفيذية لنظام العمل، https://istitlaa.ncc.gov.sa/ar/Labor/Hrsd/Regulations5/Pages/default.aspx>#!>، تم الوصول في 5/11/2024م.
  184. [185] () نافذ، إدارة السندات التنفيذية، ، تم الوصول في 5/11/2024م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى