في الواجهةمقالات قانونية

تقرير حول : إشكاليات التفتيش في مرحلة البحث

 

 

تقرير حول :

إشكاليات التفتيش في مرحلة البحث

 

 

إعداد الطالب :                                                 تحت إشراف :

أيوب حمداوي                                                 د. فريد السموني

 

 

2020-2019

مقدمة

إن العدالة التي تحقق مذبح الحقوق و الحريات هي عدالة فاقدة الشرعية مع التحولات التي يعرفها  المغرب إن القضاء هو القادر وحده على رفع هذا التحدي , موصلا و معززا  رسالة تقليدية المتمثلة في السهر على ضمان النظام العام و تأمين السلم الاجتماعي , مستجيبا في نفس الوقت لمتطلبات جديدة تتمثل في ضرورة حرص القضاء على التفعيل و التجسيد الملموسين لمفهوم و مضمون بناء الديمقراطية و دولة الحق , بضمان سيادة  القانون و المساواة الجميع أمامه , في جميع الظروف و الأحوال : وفيما يخص جانب صيانة الحريات و الحقوق , و ضمان شروط المحاكمة العادلة التي تعتبر من أهم مقومات النظام  الجنائي بأكمله , فإن قانون المسطرة الجنائية اهتم بالضمانات التي تحفظ حقوق المتهم , حيث  أننا نجد مجموعة من الضمانات أهمها البراءة التي تصحب الإنسان  منذ ولادته [1] و تعد الخط الأحمر عند تحريك الإجراءات الجنائية , إضافة إلى حقوق الدفاع , ثم الشرعية المتمثلة في سيادة القانون ولا يتابع شخص إلا بناءا على نص , و غيرها من الضمانات التي تعمل على تحقيق التوازن بين حماية المتهم من كل تعسف وواجب اقتضاء واستيفاء حق الدولة و المجتمع في الإقتصاص من الجاني , إلا  أن أبرز ما يظهر فيه الإنتهاك إضافة إلى السلامة الجسدية  , نجد حرمة الشخص الخاصة و حرمة المسكن [2] , الذي يتم بما يعرف بالتفتيش , حيث  هو الآخر لا يجب أن يخرج عن الإجراءات  المقررة بمقتضى القانون المتوفر فيه أقصى ما هو متاح من الضمانات لعدم انتهاك حرمة الشخص أو مسكنه , قال فيه بعض الباحثين أنه إجراء من إجراءات البحث التمهيدي ذو خطورة حقيقة سواء بالنسبة للقائم به , أو بالنسبة للمستهدف و المخاطب بخصوصه , لأن الامر قد ينقلب بالنسبة لضباط الشرطة القضائية  , من وضع الباحث عن الحقيقة , إلى متهم بالإعتداء على الحريات و الحرمات , إذ هو أخل بضوابط التفتيش , ولا يغنيه عن ذلك إلا احترامه للنصوص القانونية [3] .

لكن هذا ليس ضمانة لتملص الجاني من أيدي العدالة , بل هناك هامش يمس فيه ضابط الشرطة القضائية بهذه الحرمة مع بعض الضمانات , و منه لا يسعنا سوى إعطاء مفهوم بسيط لهذا الإجراء الذي يعد ذلك البحث الذي يقوم به الشخص المكلف قانونا بإستخراج شيء من مستودع سري (المنزل أو محل عمل)[4], هذا ليس وليد العصر , و هذه الحماية سبقت إليها قبل 14 قرن الشريعة الإسلامية  و التي حرمت اقتحام المنزل بدءا بالكتاب المنزل من عند الله بقوله تعالى : ” يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون[5] , كون البيوت لها حرمة حماها الشرع الإسلامي , و قوله صلى الله عليه و سلم : ” إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فل يرجع .” و لبيان درجة الحماية , قال ابن جريح : و أخبرني ابن زياد : أن صفوان ولى لبني زهرة , أخبره عن عطاء بن يسار , أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه و سلم , أ أستأذن على امي ؟ قال : نعم , قال : إنها ليس لها خادم غيري , أفأستأذن  عليها كلما دخلت , قال صلى الله عليه و سلم : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا, قال صلى الله عليه و سلم : فاستاذن عليها .” [6] هذا هو مهد الحماية لحرمات المساكن و الأشخاص , حيث تم تضمينها في الوقت الراهن في مواثيق دولية لتعرض على الدول من أجل التصديق عليها , حيث نجد من ابرزها الإعلان  العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948في المادة 12 منه ” لا ينبغي أن يتعرض احد للتدخل التعسفي في حياته الخاصة و أسرته و مسكنه …”  ثم المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية لسنة 1966 “لا يجوز تعريض أي شخص , على نحو تعسفي أو غير قانوني, لتدخل في خصوصياته أو اسرته أو بيته …” هذا و مصادقة الدول على هذه الأخيرة  ألزمها بملاءمة  الدساتير و التشريعات الداخلية لها مع ما تقتضيه  المصادقة ،هو ما نلمسه في الدستور الياباني  لسنة 1963 في فصله 35 : ” لا يجوز الإخلال  بحق شخص في أن يكون مسكنه و أوراقه و منقولاته في مأمن من الإنتهاك و التفتيش , بغير أمر قانوني  صحيح مبين به صراحة محل التفتيش و ما هو مراد ضبطه …” ثم الإسباني  لسنة 1978 في فصله 18 و الفرنسي 1958 , ولا ننسى المغربي بدءا من سنة 1996 في فصله 10 : ” المنزل لا تنتهك حرمته ولا التفتيش ولا تحقيق إلا طبق الشروط و الإجراءات المنصوص عليها في القانون [7] . و هو ما لم يخالفه الدستور الحالي و أخذ به و بما جاء في الإتفاقيات و الشريعة و هو ما نلمسه في الفصل 24 من دستور 2011 : ” لا تنتهك حرمة المنزل , ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط و الإجراءات التي نص عليها القانون :” . حسن المشرع فعلا بجعله لهذا النص بصيانة العموم , و ترك المجال للقواعد الإجرائية هي التي تعد الوعاء الطبيعي لتنظيم أحوال دخول المنزل [8], و هو ما نلمسه في مجموعة من النصوص سواء  في التلبس 59 و 60 و 61 و 63 من قانون المسطرة الجنائية ثم الحالات العادية 79 و 81 من قانون المسطرة الجنائية ولم ينس المشرع جزاء جنائي لكل من ارتكب مخالفة في هذا الشأن في الفصل 230 من القانون الجنائي .  بعد التأصيل هذا الإجراء لا يسعنا سوى الوقوف على إجراءاته و شروطه ثم الإشكاليات التي يثيرها هذا الأخير , و ذلك يطرحنا للإشكال التالي , ما مدى تأطير قانون المسطرة الجنائية  الناقد و المنتظر للتفتيش و ما الإشكالات المثارة بشأن تطبيقه على أرض ؟ و منه نسعى من وراء هذا الموضوع الجواب على عدة إشكالات فرعية نذكر منها :

  • مدى لزوم تصريح من صاحب المنزل أثناء التفتيش في البحت التمهيدي؟
  • هل يقصد المشرع مالك المنزل أم القاطن به ؟ و ما الحل من كان هناك عدة مكترين لبيت واحد؟
  • لمن الإختصاص بالنسبة للمنازل المتنقلة حال دخوله في عدة دوائر بعد حصوا الضابط على الإذن؟
  • هل يحق التفتيش في منزل غير مسكون ؟
  • و ما قوة محضر التفتيش حالة عدم توقيعه من صاحب المنزل ؟
  • و حالة أخذ الإذن ممن في المنزل خارج أوقات التفتيش هل فيه انتهاك؟
  • و أخيرا التفتيش الجسدي وما يستشكله في حالة كان الشخص أنثى ؟

جوابا على كل هذه التساؤلات وما بعون الله سنقسم الموضوع إلى قسمين

المبحت الأول : تفتيش المنازل و الأشخاص

المبحت الثاني : محضر التفتيش و جزاء الإخلال بإجراءاته

المبحث الأول : تفتيش المنازل و الأشخاص

رغم ندرة التعاريف إن لم نقل بعدمها , تولى القضاء الفرنسي هذا في قراره الشهير الصادر عن محكمة النقض , حيث اعتبره البحث “المجرى داخل مكان يفترض أنه مغلق , كما هو الشأن بالنسبة لمنزل أحد الخواص , على حجج تمكن من إثبات وقوع جريمة أو التعرف إلى مرتكبيها[9]  لكن يقتصر على المحل فقط و أغفل الأشخاص هو ما جاء خلاله إدريس بلمحجوب لتعريف التفتيش أنه :  ” الإجراء الدقيق الذي ينصب على الشخص و المحل والذي أحاطه المشرع بضمانة خاصة سواء أثناء البحث التمهيدي أو التلبسي , وكذا التحقيق وذلك لما تقتضيه الجريمة لتثبت منها.” [10] هذا الإجراء الذي ينصب على المنزل كما يمكن أن ينصب على الأشخاص , مع احترام الضمانات القانونية و الإجراءات المخولة للجهة الموكولة لها تبني هذا الإجراء و منه سنقسم هذا المبحث لمطلبين , التفتيش في المنازل (المطلب الأول) , ثم تفتيش الأشخاص (المطلب الثاني) .

المطلب الاول : تفتيش المنازل

السكن و السكينة هي ان يسكن الإنسان إلى نفسه و زوجه و ذويه , و هي سر من أسرار الخالق عز و جل بأن جعله مكان يستقر فيه الخلق حيث قوله تعالى ” و جعلنا نومهم سباتا , و جعلنا الليل لباسا .” [11] في تفسير لقتادة كما قال أنه جاء على لسان ابن كثير اللباس هو السكن . و هو حرمة لا يجب انتهاكها , ليس فقط حرية شخصية و حق للملكية بل هو المستودع الطبيعي للإنسان , بأمن فيه نفسه و عرضه و ذويه , في إطار بحثنا عن مفهوم المنزل الذي جاء في قانون المسطرة الجنائية , صادفنا الفصل 511 من القانون الجنائي الذي اعتبره :” كل مبنى أو بيت أو مسكن أو خيمة أو مأوى ثابت او متنقل سواء كان مسكونا فعلا  أو معد للسكنى , و كل ملحقاته كالساحات و حظائر الدواجن و الخزين و الإسطبل أو أي بناية داخلة في نطاقه مهما  كان استعماله حتى لو كان لها سياج خاص بها داخل السياج أو الحائط العام. ” وأضاف القضاء الفرنسي الغرف في الفنادق [12] و المكاتب المهنية [13] وهو كذلك قصد قانون المسطرة الجنائية المغربي . و عموما هو المكان الخاص الذي لا يتاح للعموم إلا بإذن المكلف به . نظرا لحساسيته وضع له المشرع عدة إجراءات و ضمانات لتفادي الإنتهاكات  السافرة له . لذا سنحاول  الوقوف على الإجراءات في الأحوال التلبسية و كذا العادية و الإشكالات  التي تحيط به . و منه سنخصص الفقرة الأولى للإجراءات التلبسية و الثانية الإجراءات العادية .

الفقرة الأولى : التفتيش في البحث التلبسي

 

لا بد فيه من الشروط الموضوعية و كذا  الشكلية هو ما سنعمد إلى تبنيه في هذا الشأن .

 

 

أولا : الشروط الموضوعية

ذهب عدة باحثين إلى اعتبار التفتيش لا بد ان تكون الجريمة قائمة و من ذوي الصفة .

  • تحقق الجريمة أو رجحان وقوعها

باستقرائنا لعدة كتابات وجدنا أن اغلب الشراح و الفقهاء يلزمون  توفر الجريمة و حدوثها  واقعيا , ولم يقبلوا التفتيش في الجريمة المحتملة , و ذلك أن البحث في الجرائم المستقبلية , يعتبر باطلا , لأن الفعل يكون في دائرة التولي ولا عقاب عليها , هو ما أجمع عليه أغلب فقهاء مصر  , حيث اعتبروا انه لا بد أن تكون الجريمة لها وصف جنحة و جناية , و مرتكبة بالفعل , اما في الجريمة المستقبلية لا يجوز إثباته حتى لو قامت الدلائل الجدية على أنها ستقع [14] , إلا أن استعمال  المشرع  “التثبت” تفيد إمكانية عدم وقوع الجريمة التي بوشر البحث بشأنها , و التي قامت دلائل سابقة على إمكانية حدوثها , و هو ما يخول للسلطة المكلفة التفتيش رغم عدم وقوع الجريمة فعليا . سبق  أن تساءل أحد الشراح بهذا الشأن , حيث أجاب محمد عياط أن هذه المسألة تخضع للسلطة التقديرية لضابط الشرطة القضائية و تحت مسؤوليتهم و يفترض فيه حسن النية , لأن القول بخلاف ذلك قد ينطوي على تقييد لتحريات ضابط الشرطة القضائية , و هو ما قد يضر مصلحة المجتمع .

و يجب أن تكون جريمة مما يمكن إثباته بأوراق أو مستندات أو أشياء في حوزة أشخاص يظن أنهم كانت لهم صلة بالجريمة و أن تكون لها علاقة بالفعل الجرمي [15] وهو نفسه عبر عنه المشرع الإجرائي المغربي في فصله 59  و الذي استثنى منها المشرع المخالفات , أن الجريمة يكون إثباتها بحجز أوراق أو وثائق أو أوراق او أشياء أخرى . يحق لضابط الشرطة القضائية الإنتقال فورا لعين المكان بعد إشعار النيابة العامة , يجب ان يتم في منزل بمفهومه الذي أشرنا إليه سلفا , لكن  الإشكال هو هل لا بد أن يتم في منزل المالك له أو يتم حتى في حالة لم يكن هو المالك نجد ان بعض الباحثين و الفقهاء زادوا على مفهوم المنزل المسكون او غير المسكون أنه سواء كان قار او مؤقت و ملحقاته سواء التي تكون بهذه الصفة دائمة أو مؤقتة , مثلوا ذلك بغرف الفنادق و مكاتب المحامين و العيادات [16] .

فما هي إذن الصفة الازمة في القائم على التفتيش ؟ هو ما سنجيب عليه في الآتي من البيان .

  • صفة المكلف بالتفتيش

ألزم المشرع في تكليفه بهذه المهمة أن يتوفر الشخص على صفة ضابط الشرطة القضائية سواء عادي او سامي [17]  ما دام النص جاء عاما فهو يأخذ بذلك إلى حين ظهور نص يخوصصه , بل إن المشرع فرض على بعض الموظفين و أعوان الإدارات التي تسند لهم مهمة الشرطة القضائية , بنصوص خاصة , عدم دخول المنازل و مباشرة التفتيش إلا بحضور ضابط الشرطة القضائية المختص مكانيا بالبحث , ومثال للمنع الموقع على الموظف نجد ظهير 1.14.187 المتعلق بالقضاء العسكري 108.13 [18] في مادته 48 أنه لا يجوز لضباط الشرطة القضائية العسكريين دخول منزل شخص إلا بحضور أحد ضباط الشرطة القضائية مع مراعاة المواد 60 إلى 63 من قانون المسطرة الجنائية , ثم نجد ظهير الجمارك و الضرائب مباشرة في مادته 1-41 الذي يتوجب على العون المكلف أن يستعين بضابط الشرطة القضائية من أجل دخول المنازل أو المحلات المعدة للإستعمال المهني قصد المعاينة  و التفتيش .

إضافة إلى وجوب أن يكون هذا التفتيش في دائرة اختصاص ضابط الشرطة القضائية لكن الإشكال يثار حين يرغب في تفتيش منزل متنقل أو خيمة هنا نميز بين حالة الإنتقال  ووجد المنزل في محله فهو يباشر التفتيش , لكن حالة لم يجده , و علم انه انتقل لدائرة اختصاص ضباط الشرطة القضائية آخرين عليه  إشعار النيابة العامة التي سينتقل إليها  , مع حضور ضابط شرطة قضائية مختص مكانيا و يمكنه في حالة وجود  مانع أن يفوض اختصاصه في ذلك المكان , وإلا فتجاوزا لكل هذا تختص الفرقة الوطنية أو الجهوية فهذ الإجراء لما لها من صلاحيات واسعة طبقا للفصل 1-22 من قانون المسطرة الجنائية التي تم إضافتها بقانون 11-35 [19]  .

وأخيرا لا بد و القول أنه متى قام بهذه المهمة غير ضابط الشرطة القضائية (غير ذي صفة) , يجعل نفسه  عرضة للمساءلة الجنائية بجريمة انتهاك حرمة المسكن المحمي دستوريا – 24 دستور 2011 – و في قانون الجنائي 230 منه  .

ثانيا : شروط شكلية

كما سبق و قلنا أنه متى كانت الجريمة ممكنة الإثبات, بواسطة حجز مستندات أو أشياء أخرى موجودة في حوزة شخص تظن أنه شارك في الجريمة أو شخص آخر فإن ضابط الشرطة القضائية ينتقل فورا إلى عين المكان (المنزل المزعوم) , ليجري التفتيش به , بعد مراعاة النصوص المنظمة لهذا الإجراء و الشكلية منها, كما سنفصل فيه في الآتي من البيان .

  • خصوصية مكان التفتيش

نصت المادة 59 من قانون المسطرة الجنائية  [20]  أنه إذا انصب التفتيش على أماكن  معدة للاستعمال المهني , يشغلها شخص يلزمه القانون , يكتمان السر المهني , فعلى ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة المختصة , و عليه اتخاذ جميع التدابير لحماية و ضمان احترام  هذا السر المهني . أثار انتباهنا في هذه الفقرة أن المشرع ألزم ضابط الشرطة القضائية بإشعار النيابة العامة مرة أخرى لكن ما نوع هذا الإشعار هل الإخبار و الحال أنه  أشعرها المرة الأولى , أم ليحضر شخصيا ؟

وإذا كان التفتيش سيجرى في مكتب محام , يتولى القيام به قاضي النيابة العامة بمحضر نقيب المحامين أو من ينوب عنه أو بعد استدعائه قانونا بأي وسيلة ممكنة , أضاف له المشرع في مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية في نفس المادة ضمانة أخرى و هي  , حقه في الإعتراض على عملية الحجز إذا رأى أنها تمت بشكل غير قانوني , و يتم تدوين الإعتراض [21] , من عدمه . أضافت المادة 60 من قانون المسطرة الجنائية على انه متى انصب التفتيش على منزل شخص مشتبه في مشاركته بالجريمة , وجب أن يتم التفتيش بحضور هذا الشخص , أو ممثله , فإذا تعذر ذلك  وجب على ضابط الشرطة القضائية أن يستعين بشاهدين من غير الموظفين  الخاضعين لسلطته . إذا كان التفتيش سيجرى بمنزل  شخص من الأغيار -ليس طرفا في الدعوى- يحتمل أن يكون في حيازته مستندات أو أشياء لها علاقة بالأفعال الجرمية , فإنه يجب حضور هذا الشخص لهذا الإجراء , وإلا فتسري  عليه الحالات السالف ذكرها . في تفتيش أماكن تشغلها النساء  يعهد لامرأة -ضابط  الشرطة القضائية-  و قيل ان يعرف المغرب المرأة البوليسية كان ضابط الشرطة القضائية ينتدب امرأة للقيام بهذه المهمة .

إضافة لهذا فالمشرع المغربي لمس بدوره تطور الجريمة و شمولها للوسط الإفتراضي  أو العالم الغير ملموس  , فأقدم على تبني التفتيش حتى في البرامج المعلوماتية  طبقا للمادة 59 من المسودة , حيث يتم الحجز الدعامة التي تحمل هذه المعلومات أو حمل نسخة منها لتوضع رهن إشارة العدالة , و يمكن للنيابة العامة أن تامر بحذف النسخة الأصلية من الدعامة متى كانت خطرا على الامن و حيازتها غير مشروعة و يحرر محضر الحذف و و يرفق بالمسطرة [22] ثم أخيرا حسنا ما فعل المشرع عندما اقترح استبعاد القاصرين من محل التفتيش .

  • احترام وقت التفتيش

هناك حكمة إلهية في تنظيم الوقت المخصص للتفتيش حيث قال تعالى : “هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه و النهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون[23] و قوله تعالى : “وهو الذي جعل لكم الليل لباسا و النوم سباتا و جعل النهار نشورا” [24] , وهذه الساعات المعتبرة  من الليل لا يجوز انتهاكها وانتهاك حرمة المنزل -لباس الشخص في الليل-  , نص المشرع في الفصل 62 من قانون المسطرة الجنائية على أوقات التفتيش المحدد بين السادسة صباحا و التاسعة ليلا و خارجها  مجرم و محرم , إلا ما استثني المشرع المصري  لم يحدد الساعة بدقة هو ما يعرض  حرمة المسكن الإنتهاك , فالمشرع المغربي سمح في عدة حالات الخروج عن الحدود المسطرة لإعتبار التفتيش مشروع كبدايته في الوقت القانوني واستمراره إلى ما بعد  الوقت القانوني لأن العبرة  بالمدخل أي البداية , لكن لا يجب استغلال هذه المكنة و الذهاب قبيل التاسعة مساءا  مثالا بلحظات وعدم وجود سبب ولا ضرورة و الدخول في الوقت الغير القانوني , هذا يعد تحايلا وانتهاكا لحرمات المساكن . ثم حالة التفتيش في الأماكن التي تعمل ليلا بصفة اعتيادية وليس عرضية , ثم حالة الإرهاب المنظم بقانون 03.03 الصادر 28 ماي 2003  . الذي يتم خارج الأوقات , إذا اقتضت الضرورة أو حالة الإستعجال أو خيف اندثار الأدلة , و كل هذا بعد إذن كتابي من النيابة العامة . و حالات أخرى نذكر منها , طلب صاحب المنزل إجراء التفتيش خارج الوقت, و لصحته وجب أن يصدر من صاحب المنزل تلقائيا , و ليس جوابا على اقتراح صاحب المنزل لأن صاحب المنزل قد يجد إحراجا  في رفض طلب ضابط الشرطة القضائية [25] و الحالة التالية  هي التي يطلب فيها صاحب المنزل استغاثة من ضباط الشرطة القضائية من منزله  . و هذا من واجب الأشخاص العاديين هم كذلك التدخل لأنه واجب و أولى من الحق في حرمة المسكن [26] . و ليس من الضرورة أن يكون هذا المستغيث صاحب المنزل على حد قول  أغلب الفقهاء المهم أنه دخل بطريقة مشروعة للمنزل. و كذا اعتبر أحد الشراح المغاربة أن الدخول ليس هدفه التفتيش [27] , بل هدفه تقديم  المساعدة للشخص الذي هو بحاجة لها لكن يمكن لضابط الشرطة القضائية التفتيش و حجز  أداة الإدعاء … و أخيرا فيما يخص الحالات المباح فيها التفتيش خارج الوقت القانوني , عند وجود النص [28] حالة إنابة قاضي التحقيق لضابط الشرطة القضائية مهمة التفتيش طبق الفصل  102 من قانون المسطرة الجنائية , و خارج قانون المسطرة الجنائية نص الفصل 41  من قرار مدير الديوان الملكي المتعلق بتنظيم الإتجار في المشروبات الكحولية الصادر بتاريخ 17-07-1967  و كذا الفصل 10 من الظهير الصادر بتاريخ 21-05-1974 .

ج-  الحفاظ على السر المهني

نص بهذا الصدد الفصل 61 من قانون المسطرة الجنائية على عقوبة , لكل من افشى فحوى وثيقة ثم حجزها أثناء التفتيش , إلى شخص  غير مؤهل قانونا للاطلاع عليها , دون موافقة المحجوزة منه , أو من وقع عليها , و لو كانت لفائدة البحث . حددت العقوبة من الحبس من شهر إلى 6 أشهر و غرامة من 1200 إلى 2000 درهم , و هذا ما يحصن الوثائق و ما تحمله من أسرار, بحيث لا يطلع عليها الأغيار, هذا المنع ساري حتى على نائب صاحب المنزل , كما يسري على الشاهدين حيث نجد أن المشرع لم يكتف بالفصل 15 من قانون المسطرة الجنائية هو ما حمله  المشرع في فصله  446 من هذا الأخير .

د-  الاستعانة بأشخاص مؤهلين

نظرا للمعرفة المحدودة لضابط الشرطة القضائية خول  له المشرع  في إطار الفصل  64 من قانون المسطرة الجنائية الإستعانة بأهل الخبرة  , و انتدابهم لإنجاز هذه  المأمورية  , و على اعتبار أن هذه المهمة –انتداب خبراء- موكولة للسلطة القضائية  لأن الخبرة وسيلة من وسائل التحقيق القضائي , ومنه فصلاحية الشخص المنتدب مهمته تقتصر في المشاهدة –المعاينة- فيما يتعلق بالأدلة و الوقائع التي تتعرض للإندثار بسرعة و منه لابد من حفظها و الكشف عنها قبل اندثارها و هذه الصلاحية  موقوفة على شرطين , الأول : أن تكون المعاينة لا تقبل التاخير خوفا من تلاشيها , ثانيا : اقتصار مهمة الخبير على المشاهدة و إبداء  رأيه الفتي المستخلص من الوقائع المعاينة من قبله , و ذلك بما يمليه عليه ضميره  و شرفه , حيث انه  في السابق مع القانون الملغى , كان يؤدي الخبير اليمين , و أحسن المشرع لما أزال عنه حمل أدائه لكونه لا يدخل في مرحلة قضائية ولا تعينه سلطة قضائية . وهو ما نجده في الفصل 77 من قانون المسطرة الجنائية حيث خول لضابط الشرطة القضائية أو ممثل النيابة العامة الإستعانة بأهل الخبرة لمعرفة ظروف وفاة الشخص –الضحية- , و هو ما يسمى بتسخير الطبيب  الشرعي للقيام بفحص أو معاينة اللجنة من اجل كشف أسباب الوفاة [29] .

الفقرة الثانية : البحث التمهيدي

لم تعرف فرنسا هذا النوع  إلا مع  تدخل قانون التحقيق الجنائي -فرنسي- , ليجمع القواعد التطبيقية التي كان يعمل بها منذ بداية القرن 19 في هذا النوع من الأبحاث , التي لم تكن تكتسي أي طالع رسمي . و البحث التمهيدي  إذن هو الإجراءات التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية في غير الحالات المنصوص عليها في الفصل 56 من قانون المسطرة الجنائية (التلبس) .

يظهر للوهلة الأولى أن الضمانات في هذه الصورة أكثر وضوحا من الحالة المشهودة (التلبسية) . حيث نجد هذه المرحلة تتميز عن الحالة المشهودة بأن لها قيود إضافية في إجراءاتها , سواء في الحراسة النظرية أو التفتيش , و هذا الأخير هو الذي تتركز عليه الدراسة .

يقوم ضابط الشرطة القضائية بمهامه إما بناءا على تعليمات النيابة العامة أو تلقائيا بشكاية أو وشاية (78 من قانون المسطرة الجنائية) . و معه يقوم بسائر المهام الموكولة له لكن المشرع خص بالذكر في ما يتعلق بالبحث التمهيدي , الحراسة النظرية و التفتيش لما لهم من خطورة على الحرمات و الحريات , و منه سنقسم هذه الفقرة إلى شقين , التفتيش في الجنح و الجنايات (أولا) ثم التفتيش في الجرائم الإرهابية (ثانيا).

أولا : التفتيش في الجنح و الجنايات

خارج حالات التلبس نص المشرع في قانون المسطرة الجنائية ضمن فصلها 79 , أنه للدخول إلى منزل به أدوات الإقناع و تفتيشه لابد لضابط الشرطة القضائية الحصول على موافقة صريحة  و مكتوبة بخط يد  الشخص الذي سيجرى التفتيش في منزله , وإذا كان لا يحسن الكتابة يشار في المحضر إلى موافقته,  لكن يطرح هنا إشكال ذلك باستغلال  ضابط الشرطة القضائية لهذه الصلاحية و يقوم بالإشارة في المحضر إلى الموافقة ؟ لكن الحال أن المشرع كما ذكرنا يستلزم  لهذه الإمكانية عدم القدرة على الكتابة(أمي) , هناك قرار قضائي بهذا الشأن مفاده أن ضابط الشرطة القضائية دخلوا في الحالة غير التلبسية إلى مسكن أستاذ دون إذن مكتوب منه و أشار إلى موافقته لكن هذا لا يستوي لكون الأستاذ يحسن الكتابة و هو ما جعل محضر التفتيش و ما تم حجزه باطلا [30].

يسوي المشرع   بين منزل المشتبه فيه وبين منزل الغير , عند التصريح المكتوب بخط اليد و الموافقة على الدخول  يستند ضابط الشرطة القضائية  في إجراءاته للفصول من 59 و 60  و 62 و 63 من قانون المسطرة الجنائية  . المهم هو الحيازة القانونية [31], إلا ان العمل  القضائي  يعتبر الموافقة هي مجرد التوقيع  على التصريح المحرر من قبل ضابط الشرطة القضائية لإستغلال الوقت , لكن ذهب بعض الوكلاء العامون للملك إلى القول أن إذن النيابة العامة  كافي للدخول للمنزل المراد التفتيش فيه, أخذا بعين الإعتبار التقادم متى اوشكت الجريمة على التقادم إلا وكان الإنتهاك مسموح به و الولوج  للمسكن بإتباع إجراءات التلبس .

هناك من قال بأن هذا الإذن هو ملاذ و مفر للهاربين  من السلطة و المجرمين و يتساءلون عند الحل , جاء الأستاذ الحسن بوعيسي و مع إشارته لتشدد محكمة النقض الفرنسية في الإذن المكتوب من صاحب المنزل إقرارها الصادر بتاريخ 22 يناير 1953 و تكون الصيغة كالتالي : “علما مني بحقي في الإعتراض على الدخول إلى منزلي , فإني أسمح لكم بالدخول إليه , قصد القيام بالتفتيش [32] و الحجز الضروري“ّ. ما الحل متى اعترض المجرم أو الشخص عن التفتيش المطلوب منه؟ و كما قلنا أن  ضابط الشرطة القضائية يعود للنيابة العامة لمنحه الإذن وهو ما عاب عليه الحسن البوعيسي و اعتبره إجراء قانوني وان  النيابة العامة متى حضرت عليها الإمتثال للقانون و أخذ الإذن من صاحب المنزل, و الحل هنا هو محاصرة المجرم أو منزله , و العمل على اختتام المحضر فورا و إحالته إلى النيابة العامة المختصة فورا , و الذي يلتمس من قاضي  التحقيق و هذا الأخير يعمد إلى إنابة ضباط الشرطة القضائية[33]المتواجدين  في عين المكان للقيام بإجراءات التحقيق و هي  ما تفتح المجال لهم للقيام بما يرونه ملائما و الدخول للمنزل قصد تفتيشه , لما كان له في ظل قانون المسطرة الجنائية  السابق من سلطة واسعة في القيام بما له  أن يظهر الحقيقة [34], لكن في النص الحالي 2002 نجده يمنح لقاضي التحقيق صلاحية القيام بكل ما يراه صالحا للكشف عن الحقيقة مع التقيد بالقانون (85 من قانون المسطرة الجنائية)  وهو ما يجعلنا نقول أنه هو الآخر ملزم بأخذ إذن صاحب المنزل .

يثور إشكال آخر وهو الحالة التي نراها في المجتمع المغربي و غيره , أن أشخاص يكترون شقة كل بغرفته , هل يستلزم هنا ضابط الشرطة القضائية الحصول على إذن جماعي لهم للدخول للمنزل , ثم إذن صاحب الغرفة أم أنه يكتفي بإذن أحدهم للدخول إلى المنزل و غرفه ؟ المنطقي , و باستعمال القياس , ما دام الفندق يستلزم إذن صاحب الغرفة و ردهات الفندق هي عمومية لا يلزمه الإذن , نقول أن الموافقة لازمة من صاحب الغرفة في المنزل المكترى من عدة أشخاص،والدخول للمنزل، ما دام مشترك لا بد من إذن جماعي , أو إذن الشخص الذي سيتم تفتيش غرفته , حيث أنه متى لم  يكن صاحب الغرفة فلا حق لغيره بمنح الإذن لضابط الشرطة القضائية للدخول للغرفة رغم إمكانية  منحه الإذن للدخول للمنزل .

ثانيا : التفتيش في الجرائم الإرهابية

في الجرائم الإرهابية يكون الإذن الممنوح من صاحب المنزل أو رفضه للتفتيش الموقع على منزله , لا يكون له جدوى , بحيث انه إذا امتنع أو تعذر عليه إعطاء الإذن , بوشرت عملية التفتيش , بناءا على إذن كتابي من النيابة العامة المختصة , سواء حضر أو امتنع عن الحضور  , لكن عليه استدعاء شاهدين لهذه العملية غير مرؤوسين من قبل ضابط الشرطة القضائية المكلف بالإجراء .

المطلب الثاني : تفتيش الأشخاص

التفتيش الجسدي فيه مساس بحرمة الجسد للشخص , لكن لتحقيق العدالة لابد من التفتيش لكن مع احترام الحرمات إقرارا للتوازن , و ذلك متى كان الشخص يحمل أشياء مفيدة في الجريمة المبحوث فيها عن ادلة , لكن هذا الإجراء غير واضح المعالم في النصوص الإجرائية الجنائية المغربية , و منه  سنحاول معالجة هذا الأمر (الفقرة الأولى) ثم نقف على الإشكاليات المثارة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : جواز التفتيش الجسدي

لم ينظم المشرع المغربي في نصوص معينة التفتيش الجسدي – الفصل 81-  على غرار المشرع الفرنسي, و لا نعلم لحد الساعة لماذا لا يزال المشرع الوطني تابع  لفرنسا , عكس التشريع المصري الذي نظم هذا التفتيش في المادة 46  من قانون الإجراءات الجنائية بقوله :” في الأحوال التي يجوز فيها القبض قانونا على المتهم , يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه“، فسر الفقه هذا أنه متى كان الشخص ستسلب منه حريته والتي هي أقصى حد من ناحية الإنتهاكات فلا باس من التفتيش , و كذا المشرع المغربي اقتصر على تبني هذا الإجراء في حالة كان الشخص موضوع رهن الحراسة النظرية , في إطار ما يعرف بالتفتيش الوقائي, و حالة التنظيم بنصوص خاصة كما هو الحال في المادة 64 المتعلقة بمصلحة الدرك الملكي :

كل شخص  يقع القبض عليه أو يتهم أو يعتقل أو يظن أنه يحمل أسلحة أو أشياء من شأنها أن تضر بالأمن العمومي , يجب تفتيشه من لدن الدرك الملكي , يمتد لهؤلاء الأشخاص , و كذا الأمتعة…” هو خليط من التفتيش  التنقيبي و الوقائي , ثم نجد الفصل 3_ من ظهير 1977 : “لأجل تطبيق هذه المدونة و رغبة في البحث عن الغش , يجوز لأعوان الإدارة أن يقوموا بمعاينة البضائع ووسائل النقل و تفتيش الأشخاص “.

برجوعنا للفصل 81 من قانون المسطرة الجنائية نجده ينص على التفتيش الجسدي من قبل ضباط الشرطة القضائية , يقع على الشخص الموضوع رهن الحراسة النظرية , و تسري حتى على حالة التلبس بجناية أو جنحة .

هذا و نجد أن التفتيش الجسدي يثير عدة إشكاليات هو ما سنعالجه في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية : إشكاليات التفتيش الجسدي

تثار إشكالات في هذا الإجراء , بدءا بإجراءات التفتيش التي لا نجد لها  أي نص , هو ما دفع بعض الفقه  للقول بأنه لابأس من القياس على صلاحيات التفتيش المقرر للمنازل , هو ما رفضه الجانب المقابل بحجة الشرعية الجنائية و يفسر النص  بشكل ضيق , لكن المشرع المغربي سرعان ما أتى في الفصل 1-60 من مسودة مشروع قانون المسطرة الجنائية الذي اعتبر :” يجوز لضابط الشرطة القضائية أن يقوم بإجراء التفتيش الجسدي على الأشخاص المشار إليهم في المادة أعلاه بواسطة اشخاص من جنسهم  وفي ظروف تصان فيها كرامتهم مع ضمان فعالية المراقبة“. ومنه فهو خاضع لإجراءات تفتيش المنازل .

أما الإشكال الموالي هو التفتيش الداخلي لجسم الإنسان , شرط عدم إلحاق ضرر بجسم الشخص و صحته, أجاز المشرع المغربي هذا النوع , حسب ما هو مقرر في الفصل 57 من قانون المسطرة الجنائية  , على أنه يقوم ضابط الشرطة القضائية –عند الإقتضاء- بأخذ البصمات من مكان ارتكاب الجريمة , أو لدى المشتبه فيهم بارتكابها . هل يمكن للشخص رفض التفتيش المجرى عليه ؟ جوابا على هذا الإشكال في الحالات  العادية و حسب الصيغة المقررة في الفصل لا مجال للرفض , و المشرع الفرنسي نجاوز هذا الحد إلى اعتبار الرفض جريمة , لكن و حسب الأستاذ الحسن البوعيسي يجعل الرفض مقبولا كما يفيد التفتيش بتصريح مكتوب من الشخص , كما هو الحال في التشريع الإنجليزي .

لم تقف الإشكالات إلى هذا الحد بل هناك ما هو أهم , هو التفتيش من بني جنس الشخص المقرر في حقه الإجراء , هذا الإشكال هدفه حماية و إقرار و صيانة الآداب , و القيم و الأخلاق و النظام العام , ثم الحفاظ على الأعراض , سواء بالنسبة للأنثى أو الذكر . فلا يجوز تفتيش أنثى إلا من بني جنسها تحت طائلة البطلان , سواء كانت طفلة أو طاعنة في السن , قد يتم من الزوج على زوجته , و هذا لا أساس له لكونه غير ذي صفة وهو تقليل من قيمتهم ومساس بكيانهم   , والزوج قد يخفي على ضابط الشرطة القضائية الأدلة , ومتى أظهرها  سيؤدي هذا لا محال للشقاق . و ما حكم التفتيش الطبيب الذكر للأنثى, إجابة عليه نورد قرار شهير لمحكمة النقض المصرية أن كشف الطبيب على المرأة في مناطقها الحساسة لا يمس شرعية الإجراء كونه خبير و محلف و يتعامل بشكل متواصل مع هذا الجنس [35].

ما حكم حضور ضابط الشرطة القضائية للتفتيش المجرى من قبل الانثى على من هي من جنسها , ذهب بعض الفقه للقول انه يتم بقبولها وعدم كشف عورتها أمام ضابط الشرطة القضائية , و جانب آخر اعتبر العورة لا تمس بالتحسس بل تمس بالنظر و إلقاء النظر على المناطق الحساسة يعد مساسا بها و يجعل التفتيش باطلا . يمكننا القول أن هذه القاعدة لا تسري بإطلاقها بل يمكن لضابط الشرطة القضائية تفتيش المرأة دون الوصل لمناطقها الحساسة , كأخذ شيء من يديها أو امسك بيدها لينزع منهما ما يشكل جريمة (المخدرات)[36].

هذا كله تابع من الواقع العملي في مجال التفتيش المتعلق بالأشخاص و المنازل , تنهى مهام التفتيش من قبل ضابط الشرطة القضائية  بتحرير محضر بما  قام به , و حيث أنه يعد صورة عن مدى شرعية الإجراء , الذي قد يبطله القاضي متى وجد فيه خلل أو مساس بالحرمات و انتهاك للحقوق , و هو ما سنحاول  التطرق له في المبحث الموالي .

 

المبحث الثاني : محضر التفتيش و جزاء الإخلال به

يتوج ضابط الشرطة القضائية مهامه في مرحلة البحث و خاصة إجراءات التفتيش , بمحضر يعد الصورة المكتوبة له , هذا الأخير لم يكن معروفا في الوسط القضائي إلا مع الحماية الفرنسية , عرفه الفصل 24 من قانون المسطرة الجنائية لسنة 2002 باعتباره الوثيقة المكتوبة –رغم أن الترجمة تعني غير ذلك-  التي يحرر فيها ضابط الشرطة القضائية , أثناء ممارسته لمهامه و يضمنها , عاينه و تلقاه من تصريحات أو قام به من عمليات ترجع لإختصاصه . عرفها كذلك ظهير الدرك الملكي 1.57.280 في فصله 70 [37], حيث يلزم تضميناها بمجموعة بيانات لإعتبارها صحيحة شكلا سواء من حيث البناء أو البيان. و تنقسم  لتلك المحررة في  إطار مهام البحث التمهيدي و أخرى المتعلقة بالتلبس , من ناحية البناء و ما تتطلبه الأولى من معطيات و تصريحات و أوامر من الجهات المختصة , و منه فالمحضر نجد المتعلقة بالحراسة النظرية أو الإستماع كما قد نجد محضر التفتيش الذي هو محور الدراسة . و منه سنقسم هذا المبحث إلى شقين , محضر التفتيش (المطلب الأول) , ثم  جزاء الإخلال  بإجراءاته (المطلب الثاني) .

المطلب الاول : محضر التفتيش

بانتهاء ضابط الشرطة القضائية لمهام التفتيش , يتعين عليه تضمين المحضر لهذه الإجراءات (59 من قانون المسطرة الجنائية) [38] , و هو محضر مستقل  عن  البحث التمهيدي أو التلبسي , حيث يوقعه الأشخاص الذي اجري التفتيش في منزلهم , أو من يمثلهم أو الشهود عند الإقتضاء , او يشار لتوقيعهم عند الإمتناع أو الإبصام أو تعذره .

يطرح   إشكال في مدى قوة المحضر في حالة الإشارة  إلى الرفض أو التعذر , رغم عدم إشارة المشرع إلا أننا نقول أنها تخضع للسلطة التقديرية للقاضي مع مراعاة حالة التعذر التي تفيد القبول إلا أنه لم يستطع التوقيع أو الإبصام لحائل ما ,أما الرفض فهو يخضع لتقدير القاضي ومدى الحاجة لما تم حجزه .

رغم أن المشرع لم يحدد بدقة ماهية التفتيش التي على ضابط الشرطة القضائية تدوينها في المحضر , و لم  يحدد لها شكلا معينا , تولى هذه المهمة بعض الشراح , و ذلك  من خلال رجوعهم  لمهد التفتيش , وذلك كل ما اطلع عليه ضابط الشرطة القضائية وقام بحجزه , كما اشترط بعضهم تدوين الإجراءات باللغة الرسمية المتداولة في الدولة , و الغالبية تحرص على الحد الأدنى الذي يصحبه البطلان وهو الكتابة المضمنة بالعمليات المنجزة و التوقيع كما هو في المادة 63 من قانون المسطرة الجنائية [39] , في قرار محكمة النقض المصرية اعتبرت الإجراء تحت طائلة البطلان واجب أن يحمل محضره , بالشخص الذي وقع التفتيش على منزله و ساعة الدخول و الإنتهاء ...

المطلب الثاني : جزاء الإخلال بإجراءات التفتيش

التفتيش من بين الإجراءات التي حرص  المشرع على تبنيها بنوع من الدقة وأرفقها بجزاء جراء عدم احترام ما جاء في النصوص المنظمة له , و نجد الجزاءات منها الإجرائي (الفقرة الأولى) و الجنائي(الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى : جزاء إجرائي

نص المشرع في فصله 63 من قانون المسطرة الجنائية على أن الإجراءات المنصوص عليها في الفصول 59 و 60 و 62 من نفس القانون , تقع تحت طائلة البطلان  للإجراء المعيب وما قد يترتب عليه , يكون التفتيش و المحضر باطلين , كما هو الحال  في التفتيش التام دون تصريح صاحب المنزل بقبوله المكتوب, عند تبني هذا الإجراء في الظروف العادية , او عدم احترام الأماكن  التي يلزم المشرع أصحابها بالسر المهني , وكذا التوقيع على المحضر من قبل  الطرف المعني , لكن محكمة النقض لم تعلق صحة هذه الورقة أن يوقع من الطرف , لكن يكفي أن توقع من قبل محررها أثناء قيامه بمهامه و الإشارة إلى امتناع الأطراف عن التوقيع [40]. كما يبطل متى بوشر خارج الساعات القانونية دون وجود حالات استثنائية , او تفتيش  أحد الجنسين دون مراعاة القيد الذي يلزم من في نفس جنسه بالقيام بهذا التفتيش . فالمشرع أبطل الإجراء المعيب و ما يترتب عنه , أما الباقي فهو سليم و منتج لآثاره , سواء التي سبقت  الإجراء و الموالية أن من غير تلك التي ترتبط والإجراء برابطة معينة [41].

ونتيجة هذا الجزاء هو استبعاد أدلة الإثبات التي عثر عليها أثناء التفتيش , أو تلك المرتبطة به , وكذلك المحضر الذي يتضمنها , وإلا أضحت الضمانات القانونية بلا جدوى وما ينادي به الدستور و المواثيق مجرد كلام لا قيمة له .

هذا الجزاء –البطلان- هناك من اعتبره من النظام العام , و أن الدفع به لا يسقط بعدم إثارته في وقت معين و أمام جهة معينة , بل  و إنه يصح لكل ذي مصلحة التمسك به , ولو كان لأول مرة أمام محكمة النقض[42]. كما يجب على المحكمة إثارته تلقائيا رغم عدم إثارته من قبل الأطراف .

بينما جانب آخر اعتبر أن البطلان هو له أثر نسبي تم إقراره لمصلحة الأفراد , وذلك لحماية حقوقهم , ومنه فالمحكمة لا تثيره تلقائيا , ولا يدفع به أمام محكمة النقض لأول مرة , ومتى تنازل الطرف عن البطلان اعتبر الإجراء المعيب صحيحا [43].

والرأي الأخير هو القائل بأن البطلان متعلق بالنظام العام , متى كان مترتب على مخالفة شروط موضوعية للتفتيش , لأنها مقررة لمصلحة العدالة . بينما يكون البطلان نسبيا إذا كان مترتبا عن مخالفة الشروط الشكلية , و هي شروط لازمة لصحة الإجراء ولكي ينتج أثره . وهذا التوجه الأخير هو الأقرب للصواب لكونه يمزج بين المصلحتين العامة لعدم هدر الجهود التي قام بها ضابط الشرطة القضائية و الخاصة الحريصة على حماية الحقوق و الحريات .

الفقرة الثانية : الجزاء الجنائي

أحاط المشرع المنزل بمقتضيات محصنة له , من بينها ما أدرج في القانون الجنائي , حيث اعتبر انتهاك المنزل أمر مجرم في فصله 230 : ” كل قاض أو موظف عمومي أو احد رجال أو مفوضي السلطة العامة … دخل مسكن أحد الأفراد رغم عدم رضاه , في غير الأحوال التي قررها القانون , يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة و غرامة من 200 إلى 500 درهم .” و منه لقيام هذه الجنحة لا بد من دخول المنزل ثم انعدام رضا صاحب المنزل , و يتم خارج الضوابط المشرعة قانونا .

عاقب المشرع في الفصل 61 من قانون المسطرة الجنائية كل إفشاء أو إبلاغ لوثيقة تم تحصيلها من التفتيش لشخص ليس له صلاحية الإطلاع عليها قانونا , و دون موافقة المشبوه فيه , و يعاقب من شهر إلى 6 أشهر و غرامة من 120 إلى 2000 درهم .

هنا يظهر لنا مدى تشدد المشرع في تنظيمه للتفتيش و صرامة التعامل مع كل من يستهتر بما يقوم به بمناسبة هذا الإجراء .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

مقدمة. 1

المبحث الأول : تفتيش المنازل و الأشخاص… 3

المطلب الاول : تفتيش المنازل. 3

الفقرة الأولى : التفتيش في البحث التلبسي. 3

الفقرة الثانية : البحث التمهيدي.. 7

المطلب الثاني : تفتيش الأشخاص… 9

الفقرة الأولى : جواز التفتيش الجسدي.. 9

الفقرة الثانية : إشكاليات التفتيش الجسدي.. 10

المبحث الثاني : محضر التفتيش و جزاء الإخلال به. 11

المطلب الاول : محضر التفتيش… 11

المطلب الثاني : جزاء الإخلال بإجراءات التفتيش… 11

الفقرة الأولى : جزاء إجرائي. 12

الفقرة الثانية : الجزاء الجنائي. 12

الفهرس… 14

 

[1]  محمد بوزبع (وزير العدل) , شرح  قانون المسطرة الجنائية , الجزء الأول , وزارة العدل , مطبعة فضالة , زنقة بن زيدون –ص.ب57 , المحمدية , 2004 .

[2]  عوصة محمد عوض , التفتيش في ضوء احكام النقض –دراسة نقدية , الطبعة الأولى ,(الجامعة الجديدة للنشر , الإسكندرية مصر) , 2011 , ص13.

[3]  محمد بوفادي , التفتيش في المادة الجنائية , مجلة (المحكمة) , الصادرة عن المحكمة الإبتدائية  بالرماني , العدد 2 , 2003 , ص 101 .

[4]  عبد الكافي ورياش , ضمانات المشتبه فيه أثناء مرحلة البحث التمهيدي –دراسة مقارنة , الجزء الأول , مطبعة المعارف الجديدة , الرباط , 2018 , ص 323 .

[5]  سورة النور , الآية 27 .

[6]  ابن جرير الطبري , جامع البيان , تفسير القرآن الكريم  310 ه , الآية 27 سورة النور .

[7]  مشار إليه في مرجع لطيفة الداودي , دراسة في قانون المسطرة الجنائية وفق آخر التعديلات , الطبعة السابعة , المطبعة و الوراقة الوطنية , مراكش , 2017 , ص156 .

[8]  عبد الكافي ورياش , مرجع سابق , ص333 .

[9]  « la recherche , à l’interieur d’un lieu normalement  los notament au domicile d’un particulier , d’indices permettant d’établir l’existance d’une infraction ou determiner l’auteur» . cass crim 29 mars 1994 , bull crim ,N°118 cite par , Elie Esconndidia Dante Timelos : face à la police /face à la juistice  , version éléctronique  , d’Altiplano , 2007  , P29 .

[10]  يوسف أديب , إجراءات تفتيش المنازل , موضوع ماستر في المنازعات في كلية مولاي إسماعيل بمكناس , مدرج بموقع www.Marocdroit.com .تاريخ الزيارة 27 يناير 2020 ,00 :44 .

[11]  سورة النبا , الآيتين 9 و 10 .

[12]  Cass crim , 13 octobre 1982 , bull crim n°281 .

[13]  Cass crim , 24 juin 1987 ,bull crim n°267 .

[14]  قرار النقض المصري عدد 55 صادر في 02-11-1954 , و المشار إليه عند عوض محمد عوض , التفتيش في ضوء أحكام النقض , مرجع سابق , ص15 .

[15]  محمد ادريس العلمي لمشيشي  , المسطرة الجنائية ,ص205 .

[16]  عبد الواحد العلمي , شرح في القانون الجديد المتعلق بقانون المسطرة الجنائية , الجزء الأول , ص 415 .

[17]  أحمد الخمليشي , شرح قانون المسطرة الجنائية , الجزء الأول , ص 268 .

[18]  قانون 108.13 الصادر بتنفيذ ظهير شريف رقم 1.14.187 بتاريخ 10 دجنبر 2014 , المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6322 يناير 2015 .

[19]  قانون رقم 11-35 , منشور في الجريدة الرسمية عدد 5990 , بتاريخ 27 أكتوبر 2011 .

[20]   الفصل 59  من قانون المسطرة الجنائية

[21]  نص عليه هذا الأمر في قانون المسطرة الجنائية الفرنسي في فصله 1-65 وهو ما تبع خطاه المشرع المغربي , لكن الفرنسي ينص على تفتيش مكتب النقيب و مقر الهيئة …

[22]  سبق المشرع الفرنسي كذلك المشرع المغربي لهذا الشأن Jean Laguier , philippe conteopcite , P6 . مشار إليه في عبد الكافي وياش, مرجع سابق , ص341 .

[23]  الآية 67 من سورة يونس , فسرها ابن جزي , أن السكون هو ضد  الحركة , ابن جزي (741 ه) , التسهيل لعلوم التنزيل , الباحث القرآني , إطلاع يوم 03-02-2020 الساعة العاشرة و الربع .

[24]  الآية 47 سورة الفرقان , في تفسيرها أن اللباس أي الستر و منه يستر المرء و لا يرى منه شيء  , و السبات منها السبت أي الراحة , هو ما فسره ابن الجوزي (597 ه) , زاد المسير , الباحث القرآني , الإطلاع 03-02-2020 الساعة العاشرة و الربع .

[25]  طبيب بيهي , شرح قانون المسطرة الجنائية ,

[26]  ارجع الفصل 431 من القانون الجنائي الإمتناع عن تقديم مساعدة .

[27]  محمد بوزبع (وزير العدل) , شرح قانون المسطرة الجنائية , مرجع سابق , ص 117 .

[28]  عبد الكافي ورياش , ضمانات المشتبه فيه أثناء مرحلة البحث التمهيدي , مرجع سابق , ص 361 .

[29]  محمد  بوزبع , مرجع سابق , ص 120 ص121 .

[30]  قرار محكمة الإستئناف , الرباط, صادر بتاريخ 28-03-1986 في ملف جنحي رقم 2327/86 .

[31]  زينب عيوش , ضمانات المتهم في مرحلة ما قبل المحاكمة , الطبعة الأولى , مطبعة أفولكي , تزنيت , 2009 , ص 87 .

[32]  يجب الإشارة إلى ضرورة التمييز بين التفتيش التنقيبي (fouille pèrquisition )  و الذي يستلزم الإذن , و التفتيش  الوقائي و الهدف منه حفاظا على سلامة الشخص و الغير , و هو يتم رغم عدم موافقته , لحجز الأدوات الضارة .

[33]  انظر الفصل 86 من قانون المسطرة الجنائية .

[34]  الحسن البوعيسي , عمل الضابطة القضائية بالمغرب , دراسة نظرية تطبيقية , الطبعة الأولى , 1991 , ص 309 .

[35]  قرار محكمة النقض المصرية , صادر  بتاريخ 19-1-1976 .

[36]  قرار محكمة النقض المصرية 20-05-1957 , س 8 رقم 143 .

قرار محكمة النقض المصرية 11-02-1952 , س 4 , رقم 44 .

قرار محكمة النقض المصرية 16-11-1964 , س 15 , رقم 136 .

[37]  نص الفصل 70 من ظهير 1.57.280 المنظم للدرك الملكي على انه  من واجب الدركي تحرير محضر بما عاينه أو تلقاه أو قام به من عمليات , حيث عدد هذا الفصل جملة من تلك العمليات لاسيما الإعتقال , و الجرائم التي يكشف عنها أو تصل إلى علمه و التصريحات التي يفضى بها إليه , و المشاهدات التي يقوم بها .

[38]  انظر الفصل 59  ق.م.ج.

[39]  أنظر الفصل 63 من قانون المسطرة الجنائية .

[40]  قرار محكمة النقض عدد 3005 , المؤرخ في 28-6-2001 , ملف جنحي رقم 22629/2000  , منشور في مجلة قضاء المجلس الأعلى العدد 62 ص314 .

[41]  محكمة النقض , عدد 978/8 , الصادر بتاريخ 02-12-2010 , في الملفين  الجنحيين المضمومين 2867/10  و 2688/10 .

[42]  عبد الكافي ورياش , م.س. ص. 375 .

[43]  قرار محكمة النقض غير منشور , عدد 831/7 الصادر بتاريخ  11-05-2011 في الملف الجنحي رقم 51/2011 , مشار إليه في مرجع عبد الكافي  ورياش م.س, ص 375 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى