في الواجهةمقالات قانونية

عرض تحت عنوان : السياسة الجنائية في مواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الالية للمعطيات : أيوب اللبار

عرض تحت عنوان : السياسة الجنائية في مواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الالية للمعطيات : أيوب اللبار

مقدمة

إن الظاهرة الإجرامية في العصر الحديث عرفت تطورا ملحوظا و مذهلا، سواء في شخصية مرتكبيها أو أسلوب ارتكابها مع استخدام  أخر ما توصلت إليه العلوم التقنية و التكنولوجية من اختراعات متطورة و لعل أبرزها الكمبيوتر الذي لعب دورا بارزا في انفتاح غالبية الشعوب على الفضاء الالكتروني[1]،  ثم على العالم عبر وسائط التواصل الاجتماعي، ومع ذلك يبقى المجال الالكتروني مجال واسع تتداخل فيه الإيجابيات و المخاطر [2]، الشيء الذي تولد عنه بروز ما يسمى الجرائم المعلوماتية التي اكتسحت العالم،  وانتشرت بشكل سريع مع ظهور برامج قياس درجة الأمان في أنظمة الحسابات الآلية حيث تم استخدام هذه البرامج لالتقاط المعلومات و التلاعب بأنظمة الحسابات التي تحتوي عليها، وذلك لأغراض غير مشروعة [3] ، مما شكل هاجسا للدول لمكافحة هذه الجريمة حيث عملت على ملائمة تشريعاتها مع  هذا النوع من الجرائم، وهذا مهد لمجموعة من الاتفاقيات سواء على الصعيد الدولي أو الأوروبي و العربي[4].

و المجتمع المغربي بدوره أصبح يعرف نشاطا مهولا بالنسبة للجرائم المعلوماتية وذلك جراء انفتاحه على العولمة GLOBALISATION   هذه الأخيرة التي نتج عنها فراغ تشريعي على مستوى سياسة التجريم و العقاب مما أدى بالمشرع المغربي إلى التصدي لكافة أشكال الجريمة المعلوماتية حيث أنه  تناول عددا مهما من الجرائم المعلوماتية التي تمس مباشرة النظام المعلوماتي بمقتضى الباب العاشر[5]  من مجموعة القانون الجنائي وتحديدا المواد[6] 3-607 إلى 11-607.

وللوقوف على أهم المصطلحات الواردة في هذه الدراسة نجد مصطلح السياسة الجنائية و كذلك نظم المعالجة الآلية للمعطيات[7] :

إن السياسة الجنائية[8] هي اصطلاح استخدم منذ وقت طويل، وقد اختلفت الآراء حول تحديده وبيان مفهومه[9]. ولتعريف السياسة الجنائية  نحن أمام خيارين، إما أن نعتمد تعريفا ضيقا لها، أو تعريفا موسعا[10] يبين مرجعيتها وخصوصيتها ومضمونها، ويسمح في نفس الوقت بتحديد  موقعها بالنسبة للسياسة الإجرامية[11]. فالسياسة الجنائية، بالمفهوم الضيق هي مجموع الوسائل التي تحددها الدولة كرد فعل ضد الجرائم المرتكبة، أو رد فعل منظم من طرف الدولة عن طريق القانون الجنائـي[12]. أما المفهوم الموسع للسياسة الجنائية: هي مجموع القرارات والتدابير والإجراءات الملموسة  التي تقدم بكيفية حيوية إجابة جنائية عن الظاهرة الإجرامية . فهي طريقة للتعبير عن السياسة الجنائية  شأنها في ذلك شأن الإستراتيجيات[13] الأخرى للدولة من إدارية ومدنية وغيرها، والتي تساهم كلها في تحديد طبيعة التصرفات المضادة للنظام الاجتماعي وكيفية التصدي لها. وعموما يمكن القول إن السياسة الجنائية[14] هي مجموع تركيبة الإجراءات،  والاستراتجيات الزجرية إن على المدى البعيد أو القصير، التي تقدم إجابات مقنعة ومعالجات فاعلة للظاهرة الإجرامية[15]، وتضع أقصى ما يمكن من الآليات للتخفيف من أثارها.

(المس )نظم المعالجة الآلية للمعطيات [16]: حاول مجلس الشيوخ الفرنسي إعطاء تعريف على  أنها مركب يتكون من وحدة أو مجموعة وحدات المعالجة، والتي تتكون من ذاكرة و برامج و المعطيات و أجهزة الإدخال و الإخراج و أجهزة الربط التي تربط بين مجموعة من العلاقات التي عن طريقها تتحقق نتيجة معينة وهي معالجة المعطيات على أن يكون هذا المركب خاضع لنظام المعالجة الفنية، وعرفها الفقيهان  bologna et J-lindquis  أنها كل جريمة يستخدم فيها الحاسوب كوسيلة أو كأداة لارتكابها أو يمثل إغراء بذلك أو جريمة يكون الكمبيوتر ضحيتها[17].

إن اللمحة التاريخية لموضوع الدراسة تشد على أيدينا للقول أن عصر ثورة المعلومات التي يشهدها عالمنا اليوم يعتمد اعتمادا أساسيا على الحاسب بما له من قدرات هائلة للتخزين و الاسترجاع و طرح الحلول لأعقد المشكلات،الحاسب جهاز إلكتروني يستطيع ترجمة أوامر مكتوبة بتسلسل منطقي لتنفيذ عملية إدخال بيانات، أو إخراج معلومات، أو إجراء عمليات حسابية أو منطقية، وهو يقوم بالكتابة على أجهزة الإخراج أو التخزين[18]، وكما هو الحال في كل دول العالم استفحلت الجريمة المعلوماتية، في المملكة المغربية خلال العقود الأخيرة ، أصبح القضاء المغربي في محك حقيقي، عندما وضعت أمامه قضايا تتعلق بالجرائم الإلكترونية، ومن أمثلة هذه القضايا التي طرحت على المحاكم المغربية نجد أول قضية ذات علاقة بالإجرام المعلوماتي سنة 1985 بشأن تسهیل مستخدمي المكتب الوطني للبريد والموصلات التحويلات هاتفية لفائدة بعض المشتركين بصورة غير مشروعة، ولقد توبع المتهمون بمقتضى الفصول 202 و241 و248 و251 و129 من القانون الجنائي وقد تمت الإدانة في المرحلة الابتدائية على أساس الفصل 521 المتعلق بالاختلاس العمدي لقوى كهربائية، في حين تمت تبرئتهم في مرحلة الاستئناف، وتبقى قضية فيروس ZOTOB من أشهر القضايا التي عرضت على القضاء المغربي نظرا لحجم الخسائر الناجمة عن الأفعال المجرمة، وكذا لكون المواقع المعتدى عليها خاصة بالكونجرس الأمريكي، وكذا مواقع ضخمة بالولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة لموقع مطار سان فرانسيسكو الأمريكي ومواقع عديدة لمستعملي  WINDOWS  2000   وقد اتهم في هذه القضية شاب مغربي بالغ من العمر 18 سنة كمتهم رئيسي و الأخر بالغ 21 وقد وجهت لهما تهمة تكوين عصابة إجرامية الفصل 296 من القانون الجنائي وتهمة السرقة الموصوفة 505 من القانون نفسه وتهمة استعمال بطاقات ائتمان[19] مزورة الفصل 360 من القانون الجنائي وتهمة الولوج غير مشروع لنظم المعالجة الألية للمعطيات و تزوير وثائق معلوماتية الفصول 3-603 و 7-607 … من نفس القانون، ومع وجود فراغ تشريعي في مجال مكافحة الجرائم المعلوماتية، اضطر المشرع المغربي إلى سن تشريعات حديثة وإضافة نصوص أخرى لمجموعة القانون الجنائي المغربي تتلاءم وخصوصية الجريمة المعلوماتية، الشيء الذي سيعلن میلاد قانون جديد في المنظومة الزجرية المغربية 03-07 المتعلق بالمس بنظم  المعالجة الآلية للمعطيات ( الفصول 3-607 إلى 11-607 من مجموعة القانون الجنائي المغربي).

وتكمن أهمية موضوع الدراسة  في كونه مرتبطا بمجال المعلوماتي الذي يأتي بالجديد دائما، فما هو مقبول فيه اليوم قد لا يعتبر كذلك غدا، بالإضافة إلى الغموض الذي يحيط بالجريمة المعلوماتية ذاتها وعدم وضوح معالمها حتى على رجال القضاء لقلة القضايا التي عرضت على المحاكم حتى في البلدان التي أدخلت في تشريعاتها أنواع من هذه الجرائم وتتجلى أهميته أيضا من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية لكون أن جميع المعاملات الاقتصادية أصبحت تتم عن طريق الحاسب الآلي محل الجريمة الالكترونية أما من الناحية القانونية فيكمن في ملأ الفراغ التشريعي الذي كان يعرفه القانون المغربي عن طريق ترسيخ الحماية الجنائية .

وفي ضوء ما تقدم به  يمكن طرح الإشكالية التالية :

إلى أي مدى  استطاع المشرع المغربي  مكافحة الجرائم الماسة بالنظام الآلي للمعطيات؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية :

  • مدى كفاية القانون رقم 03-07 المتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والمتمم للمجموعة الجنائية.؟
  • تجليات الاتفاقيات الدولية على التشريع الوطني ؟

وللإجابة عن الإشكالية السالفة الذكر  ارتأينا الاعتماد  على منهج نسقي مع مقاربة تحليلية  و منهج  استقرائي  من خلال  استقراء  النصوص القانونية وفق التصميم التالي :

 

 

  • المبحث الأول  : المرجعيات المؤطرة لجرائم المس بنظم المعالجة الآلية لمعطيات
  • المطلب الأول : الحماية الدولية و الإقليمية لجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
  • الفقرة الأولى : الاتفاقيات العامة المتعلقة بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
  • الفقرة الثانية : الاتفاقيات الخاصة المتعلقة بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات
  • المطلب الثاني : التدابير التشريعية المتبعة على المستوى الوطني لتصدي لجرائم المس بالنظام الآلي للمعطيات
  • الفقرة الأولى : التدابير المتبعة على المستوى القانوني
  • الفقرة الثانية : التدابير المتبعة على المستوى المؤسساتي
  • المبحث الثاني: إستراتيجية المشرع الجنائي لمواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية في مجموعة القانون الجنائي
  • المطلب الأول : الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية  في مجموعة القانون الجنائي
  • الفقرة الأولى : الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية في ضل قانون 03.07 المتعلق بإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات
  • الفقرة الثانية : الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية للمعطيات في إطار قانون 03.03 و القانون رقم 24.03
  • المطلب الثاني : سياسة المشرع الجنائي المغربي لمواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في ظل القوانين الخاصة
  • الفقرة الأولى : أي توجه لسياسة الجنائية لتصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في ظل قانون 103.13 و بعض  مقتضيات مدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة
  • الفقرة الثانية : تحديات السياسة الجنائية في ضل قانون 09.08 و قانون رقم 53.05 وسبل التصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية لمعطيات
  • المبــــــــــــحث الأول  :

 المرجعيات المؤطرة  لجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات

أمام الصعوبات الكبيرة التي واجهت الدول في مكافحة الجريمة المعلوماتية عبر قوانينها الداخلية وفي مواجهة أصعب خاصية لها كونها جريمة متعدية الحدود، وجدت الدول نفسها مضطرة للانخراط في الحقل الدولي من إعلانات و عهود و اتفاقيات دولية، من أجل مكافحة  الإجرام السبيراني و المغرب بدوره نهج سياسة الانفتاح على الكونية الدولية وصادق على مجموعة من الاتفاقيات التي تخص هذا المجال، و التساؤل الذي يبقى مطروح هو مدى ملائمة الاتفاقيات الدولية للقوانين  الوطنية  في ضل الثبات الذي تعاني منه المنظومة القانونية بصفة عامة و القانون الجنائي[20] على وجه الخصوص .

  • المطلـــــــــــب الأول :

الحماية الدولية و الإقليمية لجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات

من الضروري ومن أجل مواجهة هذه الجرائم فالأمر يستلزم وجود تعاون دولي باعتباره اللبنة الأساسية في مواجهة هذا النوع من الإجرام المستحدث و اعتباره ضروريا من أجل حماية حقيقية للأنظمة المعلوماتية التي تمر بالعديد من الدول وينشأ عنه وجود أوجه الخلاف بين القوانين الوطنية و الخاصة بتقنية نظم المعلومات،لأنها غالبا ما تتم في أماكن مختلفة في العالم وذلك باستخدام تقنيات حديثة ، وبالرغم من مختلف الجهود المبذولة من طرف الدول في مواكبة التصدي لتطور الذي تعرفه الجريمة أمرا صعب المنال في ظل معطيات بنيوية وبتالي اتسمت بالمحدودية وتعتبر المنظمات الدولية ا أداة الأساسية التي لجأت إليها الدول في تنظيم علاقاتها وشؤونها ، وفي هذا الإطار سنحاول في هذا المطلب التطرق إلى أهم المرجعيات العامة (الفقرة الأولى) ثم إلى المرجعيات الخاصة (الفقرة الثانية  .

 

 

 

 

 

 

  • الفقـــــــــــــرة الأولى :

 الاتفاقيات العامة المتعلقة بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات

 

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :

إن الحق في الحياة الخاصة حقا عالميا من بين الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان،وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948،إضافة إلى الأحكام و المقتضيات القانونية المتضمنة في المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية [21]، وقد جاءت ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتؤكد على أن لجميع بني البشر حقوقا متساوية   وثابتة تشكل أساسا للحرية و السلام و العدل في العالم ليؤكد ذلك في مادته الأولى التي نصت على أن كل الناس يولدون أحرار ومتساويين في الكرامة و الحقوق ، وبطبيعة الحال فتحقيق هذه الكرامة وضمان هذه الحقوق يمر  من خلال ضمان كافة الحقوق والحريات التي جاء بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[22]، ومن بين هذه الحقوق نجد الحق في الحياة الخاصة و الذي حضي بحماية في الإعلان العالمي في المادة 12 و التي تنص على أنه تعريض أحد  لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ولا لحملات تمس شرفه و سمعته ولكل شخص حق في أن يحميه القانون .

ب – العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة :

يعتبر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اتفاق دولي اعد بناء على طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان التي أنشأها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة بداية 1946، وبعد أن انتهت اللجنة من إعداده عرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي قامت باعتماده و عرضه على الدول للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة رقم 1/ 2200، الصادر عن الدورة 21 للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16 دجنبر 1966 ، وتتكون هذه الوثيقة من ديباجة و53 مادة مقسمة إلى ستة أجزاء .

وقد جاءت المادة 17 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية ببعض الإشارات حول حماية الحياة الخاصة للأفراد، بحيث انه لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته، كما انه من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس، وقد يكون هذا التدخل عبارة عن تحري في معطيات شخصية للأفراد قد تشكل خطرا على حياتهم أو يتم استغلالها في ما هو سياسي أو تجاري، ويبقى المجال مفتوح للتأويل في كل ما يخص طبيعة التدخلات التي تمس بالحياة الخاصة للأفراد ومنها المعطيات الشخصية.

ويمكن اعتبار أن هذا العهد كان بمثابة البدايات الأولى للتفكير في مجال حماية المعطيات الشخصية كذلك رغم عمومية العبارات التي تضمنها.

  • الفقـــــــــــــــــــــــــــــرة الثانية :

 الاتفاقيات الخاصة المتعلقة بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات

أولا  : اتفاقية بودابست 

في إطار تدعيم الحماية الجنائية للأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات إلكترونيا على المستوى الدولي ، جاء ، في إطار القسم الثاني تحت عنوان القانون الإجرائي من التقرير التفسيري لاتفاقية بودابست أن هاته الاتفاقية تعمل على ملائمة تدابير الإجرائية التقليدية من قبل البحث و الضبط والبيئة التكنولوجية الجديدة ولذلك تم وضع مجموعة من التدابير الإجرائية الجديدة من أجل الحفاظ على فعالية التدابير التقليدية لجمعها كالبحث والضبط في البيئة التكنولوجية المتقلبة[23] .

لذلك نجد أن اتفاقية بودابست اهتمت بالجانب الإجرائي حيث خصصت له 22 مادة من أصل 48 وهذه القواعد تتعلق بالبحث و التحري ( أولا ) بالإضافة إلى قواعد تهم التعاون الدولي في هذا الإطار ( ثانيا) .

  • القواعد الخاصة بالبحث والتحري : كما تطرقنا سلفا على أن اتفاقية بودابست تحمل في طيتها العديد من المواد التي تخص الجانب الإجرائي وخصوصا فيما يتعلق بالبحث و التحري بحيث أنه يمكن عرض هذه القواعد في النقط  التالية :
  • تفتيش وحجز بيانات الكمبيوتر المخزنة ( المادة 19 من اتفاقية بودابست )
  • إجبار مقدمي الخدمات على التزويد بالمعلومات المطلوبة ( المادة 18 من اتفاقية بودابست)
  • سرعة التحفظ على البيانات المخزنة ( المادة 17 من اتفاقية بودابست)
  • التجميع الفوري لبيانات الكمبيوتر وإمكانية اعتراض هذه البيانات ( المادة 20 من اتفاقية بودابست[24] )
  • القواعد الخاصة بالتعاون الدولي

إن المادة 22 من اتفاقية بودابست جاءت بمجموعة من المعاير التي تحدد صلاحيات الدول المنخرطة فيما يتعلق بالاختصاص القضائي عند ارتكاب أحد الجرائم الواردة في الاتفاقية  و أكدت الفقرة الأخيرة من المادة 22  التي جاء فيها أنه في حال مطالبة  أكثر من دولة طرف بالولاية القضائية  على جريمة تقرها هذه الاتفاقية على دول الأطراف المعنية ، الأخذ بمبدأ التشاور بغرض تحديد الولاية القضائية الأنسب .

ومن صور التعاون الدولي كذلك المادة 24 من اتفاقية بودابست التي تهم عملية ….. المجرمين فيما بين الدول الأطراف بالاتفاقية من خلال تحديد القواعد الواجب إتباعها في تسليم المجرمين، وسبل تعزيز الحماية من الجرائم التقليدية المعلوماتية وأيضا بينت طرق ربط الاتصال بين الدول الأعضاء من خلال النص على أن لكل دولة نقطة احصال تعمل باستمرار على مدار 24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع، وذلك بهدف ضمان وتقديم المساعدة الفورية والفعالة أثناء التحقيق في الجرائم المرتبطة بنظم وبيانات إلكترونية، أو جمع الأدلة ذات الطابع الإلكتروني عن هذه الجرائم.

ونظرا لأهمية التنسيق على مستوى الاتصالات، فإنها لم تغفل الجانب التقني، وهو ما يتجلى خلال إلزام الدول الأعضاء باعتماد وسائل اتصال جد متطورة وآمنة.

كما أكدت اتفاقية بودابست على ضرورة التوفيق بين مكافحة الجرائم الإلكترونية واحترام حقوق الإنسان[25] ومن مظاهر التعاون الدولي كذلك المادة 25 من اتفاقية بودابست التي جاء في إطار فقرتها الأولى أن الدول الأطراف في الاتفاقية تقوم بتقديم المساعدات المتبادلة فيما بينها إلى أقصى حد ممكن  وذلك لأغراض الخاصة بعمليات التحقيق أو الإجراءات المتعلقة بالجرائم التي لها علاقة بنظم وبيانات الكمبيوتر أو بالنسبة بتجميع الأدلة الخاصة بالجريمة في شكل إلكتروني. فاتفاقية بودابست جاءت بمجموعة من الإجراءات فيما يخص التعاون الدولي بحيث يمكن لدولة أن تطلب من دولة أخرى أن تأمر أو تفرض حماية سريعة للبيانات المخزنة في نظم معلوماتية داخل حدود الدولة التي طلب منها ذلك، وذلك لتسهيل عمليات البحث والحفاظ على تلك البيانات المخزنة كما تجدر الإشارة  أن بروتوكول ستراسبوغ سنة 2003 اهتم في محتواه على الجانب الإجرائي،  وكانت الغاية من وضع هذا البرتوكول  هي سد الثغرات  التي تركتها اتفاقية بودابست ويتضمن هذا الأخير 17 مادة وقد أشير في المادة 8 منه على أن القواعد الإجرائية المنظمة باتفاقية بودابست يتم تطبيقها على الجرائم المنظمة في هذا البروتوكول وخصوصا المواد 16، 1918 ،20 و21 المتعلقة بإجراءات البحث والتحري[26] ،فالهدف من برتوكول ستراسبوغ هو تتميم مضامین اتفاقية بودابست في مجال مكافحة الإجرام المعلوماتي بحيث هذا البرتوكول يشكل بشكل أو آخر وسيلة للحماية الجنائية للأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات المعالجة إلكترونيا.

ثانيا : الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات

أن هذه الاتفاقية العربية والتي جاءت غامضة ومبهمة ، وذلك بعدم الوضوح والتناسب إلى جانب مبدا وضوح النص القانوني هو حق أصيل للناس ووجود المصطلحات الفضفاضة وغير الواضحة بشكل التواضع للرقابة الدانية . والقاعدة أن النص الغامض يجب أن يفسر لصالح المتهمة[27] .

أما بالنسبة لبنود الاتفاقية فقد قامت بتجريم الأفعال المنصوص في الاتفاقية وهي :

مثلا: المادة 9 من الاتفاقية :

– جريمة إساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات .

– إنتاج أو بيع أو شراء أو توزيع أو توفير أية أدوات أو برامج مصممة أو مكيفة لغايات ارتكاب الجرائم المبنية في المادة السادسة إلى الثامنة.

  • هذا التجريم واسع جدا ويمكنه أن يشمل العديد من التطبيقات والبرمجيات والأنظمة المعلومائية

وتستخدم بالأساس لكشف الثغرات المبنية للأنظمة وشبكات الاتصالات والبرمجيات.

  • ما يعني أن حيازة هذه التطبيقات أو برمجتها يعتبر جريمة ، وهو ما يعكس عدم تناسب المادة

مع واقع التقنية فيما يتعلق بالأمن الرقمي ،

المادة 12: الجريمة الإباحية والتي جاءت موادها على الشكل التالي :

  • إنتاج أو عرض أو توزيع أو نشر أو شراء أو بيع أو استيراد مواد إباحية أو مخلة بالحياء بواسطة

تقنية المعلومات.

و تشدد العقوبة على الجرائم المتعلقة بإباحية الأطفال والقصر.

  • پشتمل التشديد الوارد في الفقرة 2 حيازة مواد إباحية الأطفال النصر أو مواد مخلة بالحياء للأطفال والقصر على تقنية المعلومات أو وسيلة تخزين تلك التقنيات .
  • تشدد العقوبة على الجرائم المتعلقة بإباحية الأطفال والقصر.
  • يشتمل التشديد الوارد في الفقرة الثانية حيازة مواد إباحية الأطفال القصر أو مواد مخلة بالحياء

للأطفال والقصر على تقنية المعلومات أو وسيلة تخزين تلك التقنيات .

  • تجريم مواد مخلة بالحياء إذن يجب عليها تعريف ماهية المواد المخلة بالحياء وعليه يمكن استخدامها لتجريم العديد من أنواع المحتوى المنشور على الإنترنيت سواء كانت نصوصا أدبية أو أعمال فنية أو أي نشر على الرقمي . 6- المادة 15: الجرائم المتعلقة بالإرهاب بواسطة تقنية المعلومات :
  • نشر أفكار ومبادى جماعات إرهابية والدعوة لها.
  • تمويل العمليات الإرهابية والتدريب عليها وتسهيل الاتصالات بين التنظيمات الإرهابية .
  • نشر طرق صناعة المتفجرات والتي تستخدم خاصية في عمليات إرهابية .
  • نشر النعرات والفتن والاعتداء على الأديان والمعتقدات.

المادة 21:  تشديد العقوبات على الجرائم التقليدية المرتكبة بواسطة تقنية المعلومات :

تلتزم كل دولة طرق بتشديد العقوبات على الجرائم التقليدية في حال ارتكابها بواسطة تقنية المعلومات .

تشديد غير مفهوم وغامض ولا يقترن فعليا بالضرر المترتب على الجريمة، بقدر ارتباطه بأداة الجريمة نفسها . المفترض أن الجريمة واحدة حتى وإن اختلفت الأدوات المستخدمة في تنفيذها ، وتوسع غير محدود في التجريم .

المادة 22 : أية جرائم أخرى يمكن تجريم بهذا اللفظ أي نشاط رقمي .و لم يتم تعريف أو تحديد أو ضع إطار للجرائم الأخرى.

                                                             المطلــــــــــــــب الثاني :           

 التدابير التشريعية   المتبعة على المستوى الوطني   لتصدي لجرائم المس بالنظام الآلي للمعطيات

سنحاول في هذا المطلب التطرق إلى كيف تصدى المشرع المغربي لهذه النوعية من الجرائم  في فقرتين أساسيتين، (الفقرة الأولى)    التدابير المتبعة على المستوى التشريعي  ثم في(الفقرة  ثانية) سنتطرق إلى  التدابير المتبعة على المستوى المؤسساتي .

الفقــــــرة الأولى :

 التدابير المتبعة على المستوى القانوني

ومع انتهاك الذي طال الحقوق و الحريات الخاصة  أكدت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 أنها  وثيقة الحقوق و الحريات بامتياز بتنصيصيها   على  أن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، كما أنه قيد هذا الحق بموجب قانون بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني و حماية أمن الدولة الداخلي و الخارجي[28]  وبالرغم  من عدم توفر إطار قانوني خاص لمواجهة الاعتداءات التي تطال حرمة الحياة الخاصة والبيانات الشخصية عن طريق استخدام أنظمة المعالجة الآلية للبيانات بالمغرب، إلا انه يوجد نصوص قانونية متفرقة تعالج هذا الموضوع أو بعض أوجهها، منها:

المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، حيث نصت في فقرتها الأولى على عدم جواز التقاط المكالمات والاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها.[29]

إلا أنه في إطار مكافحة الإرهاب تم تعديل هذه المادة بمقتضى قانون رقم 03-03 حيث خول المشرع  لقاضي التحقيق والوكيل العام للملك صلاحية إصدار أمر بالتصنت للمكالمات والاتصالات ضمن شروط محددة وإجراءات محصورة.[30] ،

كما أكد المشرع من خلال الفصل 448 من القانون الجنائي المغربي، والمواد 115 و116 من قانون المسطرة الجنائية. على سرية المراسلات الموجهة للغير وعاقبت على كل اختلاس أو تبديد أو فتح أو إتلاف لها أو تسهيل لذلك أو إذاعة لمحتوياتها سواء من طرف موظفي البريد والاتصالات أو الغير.[31]

ونص المرسوم رقم 1026-97-2 الصادر في 05 فبراير 1998 والمتعلق بالشروط العامة لاستغلال الشبكات العامة للمواصلات بالمغرب في المادة 5 منه على سرية الاتصالات والمراسلات وحماية حياة الأشخاص الخاصة، حيث اوجب على المستغلين اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حياد مستخدميهم تجاه مضمون المراسلات المنقولة على شبكاتهم، ولضمان سرية المعلومات المتوفر عليها ولاسيما المعلومات الاسمية، وعدم الكشف عنها للغير دون موافقة المستفيد المعني بالأمر، ما عدا فيما يتعلق بمتطلبات الدفاع الوطني والأمن العام وامتيازات السلطة القضائية طبقا لأحكام القانون رقم 96-24 وخصوصا أثناء معالجة المعطيات المتعلقة بالفاتورة وحركة الاتصالات وعند التعريف بالخط المنادي أو تحويل النداءات كما أوجبت على المستغلين، إذا كانت إحدى الشبكات غير متوفرة على شروط السرية المطلوبة، إخبار المشتركين بذلك واطلاعهم على الخدمات المتوفرة والتي تمكن من تعزيز سلامة الاتصالات.[32]

ونصت المواد 38 و44 إلى 51 مكرر من قانون الصحافة على تجريم جنح السب والقذف في حق الأفراد أو المس بحياتهم الخاصة عن طريق وسائل الإعلام.

وعاقبت المواد من 442 إلى 445 من القانون الجنائي، كل تعد على شرف الفرد أو اعتباره الشخصي عن طريق السب والقذف والوشاية الكاذبة.

كما نص الفصل 446 في فقرته الأولى من نفس القانون على حماية السر، وعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألف ومائتين إلى عشرين ألف درهم، عن إفشائه من طرف الأطباء والجراحون وملاحظو الصحة، وكذلك الصيادلة والمولدات، وكل شخص يعتبر من الأمناء على الأسرار، بحكم مهنته أو وظيفته، الدائمة أو المؤقتة، إذا أفشى سرا أودع لديه، وذلك في غير الأحوال التي يجيز له فيها القانون أو يوجب عليه فيها التبليغ عنه.

الفقرة الثانية :التدابير المتبعة على المستوى المؤسساتي

من بين المؤسسات التي لها دور مركزي في مكافحة الإجرام المعلوماتي نجد وحدات الشرطة القضائية المكلفة بضبط الجرائم المعلوماتية لما لها من دور في القضاء على هذا النوع من الجرائم إلى جانب كل من مؤسسة الوسيط و جهاز النيابة العامة و للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ،وعلاقتا بموضوع الدراسة  سنحاول التركيز في هذه الفقرة على كل من جهاز النيابة العامة و اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات .

 أولا : اللجنة الوطنية لمراقبة حماية  المعطيات ذات الطابع الشخصي

ومع إشكالية عدم وجود مؤسسات أو أجهزة مختصة في مراقبة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية فاللجنة الوطنية لمراقبة المعطيات ذات الطابع الشخصي حيث أنها تختص بتلقي الشكايات  وإجراء التحقيقات في شأنها،و إتخاد ما يلزم قانونا من أجل الاستجابة إليها و إحالتها عند الاقتضاء  على النيابة العامة من أجل متابعة محتملة ، كما تتوفر اللجنة الوطنية على سلطة البحث و التحري تمكن أعوانها من الولوج إلى المعطيات والمحلات التي تعالج فيها ، ولهم صلاحيات جمع المعلومات و الوثائق على ضوء التفويض الممنوح لهم من رئيس اللجنة، وأيضا  للجنة سلطة الأمر بالإغلاق على المعطيات أو محوها أو إتلافها أو منع معالجتها بصفة مؤقتة أو دائمة بما في ذلك تلك المحمولة على شبكة الإنترنيت انطلاقا من محو الخادمات التي تقع داخل التراب الوطني.، وفي هذا الإطار ومع ابتداع المديرية العامة لأمن الوطني تطبيق معلوماتي الغاية منه المراقبة على الاحترام الجيد من قبل المواطنين لمقتضيات الحجر الصحي[33]  حماية للصحة الجماعية.

وتجب الإشارة على أن المديرية العامة للأمن الوطني و في إطار تشاور مع اللجنة الوطنية حتى تفضي برأيها هل هو نظام يخرق الحياة الخاصة أم لا ومن هنا يتضح على أن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن عملية المعالجة عبر التطبيق المحمول للمديرية العامة للأمن الوطني مطابقة لقانون رقم 08.09 المتعلق   بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي و التي أطلقتها المديرية العامة خلال فترة حالة الطوارئ[34].

                   ثانيا : دور جهاز النيابة العامة

وكما هو معهود على جهاز النيابة العامة يلعب دورا مركزيا في ضل السياسة الجنائية المغربية في جل الجرائم التي تعترض الأشخاص سواء المعنويين أو الطبيعيين، وفي هذا الإطار اعتبر الوكيل العام للملك، رئيس النيابة  على أن المغرب استفاد من التجربة الدولية في المجال الإلكتروني ، حيث أنه استفاد من مجموعة من برامج المساعدة التقنية خاصة في إطار برامج Cyber Sud  و Glacy  التي تنفذ بدعم ورعاية مجلس أوروبا حيث كان من نتائجها تكوين متخصصين في الجريمة المعلوماتية في صفوف القضاة و ضباط الشرطة القضائية و إدراج الجرائم المعلوماتية ضمن برامج التكوين الأساسي للقضاة وكذلك بالمعهد الملكي للشرطة.

 

 

 

  • المبحــــــــــــــــــــــــث الثاني :

إستراتيجية المشرع الجنائي لمواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية في مجموعة

إن حاجة المشرع المغربي لمواكبة تطورات العصر الحديث  وولوجه كغيره من المجتمعات المتقدمة عصر النهضة الرقمية ،أدى إلى ظهور الإجرام المستحدث ، كأحد المظاهر السلبية له ، وبذلك تنوعت الجرائم المستحدثة التي ورد التنصيص عليها في القانون الجنائي المغربي[35] ، والتي تفق على ضرورة وجود نظام المعالجة الآلية للمعطيات[36] .

الشيء الذي دفع المشرع المغربي تبني  مقاربة مزدوجة من أجل مواجهة ومعالجة الجرائم المستحدثة وذلك من خلال وضع مقتضيات بعضها مستقل وبعضها مكمل للقانون الجنائي ، من أهمها حماية برامج المعلوماتية الذي تم في إطار قانون [37] 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة فأدرجت البرامج المعلوماتية وبنوك المعطيات ضمن المصنفات المحمية ، من خلال إدراج عقوبات جنائية والإحالة إلى نصوص القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وتحويل الجهاز القضائي مضاعفة العقوبة . وحماية وسائل الأداء الحديثة ، من خلال تجريم تزييف وتزوير وسائل الأداء الحديثة من خلال مدونة التجارة وقانون الإرهاب من خلال الفصل 218 من القانون الجنائي ، ووعيا منه بالخطورة الإجرامية المستحدثة و ما لها من تأثير واضح على الكيان المجتمعي ،أدى به إلى نهج إستراتيجية جديدة على المستوى التشريع الوطني  والأخذ بما تمليه الصكوك الدولية لتصدي لهذه المعضلة ، فكان الجواب هو ميلاد قانون[38] 03.07 من أجل تكريس وتتميم القانون الجنائي المغربي الذي أضحى مقتصرا على ما هو تقليدي ، وأصبح الباب العاشر من الجزء الأول من الكتاب الثالث من القانون الجنائي تحت عنوان المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، الذي شكل طفرة مهمة في التشريع الجنائي المغربي  وكما هو معلوم أن المشرع المغربي صادق على مجموعة من القوانين الخاصة المتصلة بهذا المجال وعلى سبيل المثال نذكر مشروع قانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكة التواصل الاجتماعي و شبكات البث المفتوح و الشبكات المماثلة وتجدر الإشارة أن القانون السالف الذكر جاء في سياق التدابير القانونية و المؤسساتية التي تقوم بها المملكة لمكافحة الأنماط المستجدة من الجريمة الإلكترونية وتقوية آليات مكافحتها دون المساس بحرية التواصل الرقمي باعتباره صورة من صور ممارسة حرية التعبير المكفولة دستوريا ، ويهدف إلى سد الفراغ التشريعي الذي تعاني منه المنظومة القانونية الوطنية لردع كافة السلوكات المرتكبة عبر شبكة التواصل الاجتماعي من قبيل نشر الأخبار الزائفة وبعض السلوكات الإجرامية الماسة بشرف و اعتبار الأشخاص أو القاصرين،خاصة و أنه جاء في الظرفية التي يعيشها العالم وتعيشها المملكة المغربية المرتبطة بتفشي فيروس كورونا [39]كوفيد 19، وفي هذا الاطار  يصح القول أن المشرع المغربي شأنه شأن المشرع الفرنسي لم يقم بوضع تعريف نظام المعالجة للبيانات وخصص في الباب العاشر من مجموعة القانون الجنائي تسعة فصول يمكن تقسيمها إلى الجرائم التي تستهدف المعطيات المعلوماتية وكذلك الجرائم التي تستهدف المس بنظم المعالجة الآلية للبيانات.

  • المطلـــــــــــــــــب الأول :

الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية    في مجموعة القانون الجنائي

سنحاول في هذا المطلب  التطرق الى أهم القوانين الواردة في مجموعة القانون الجنائي والتي شكلت طفرة نوعية في التشريع الجنائي على مستوى مواكبة الإجرام  الذي يهدد نظام المعالجة الآلية.  ومن هنا سنتطرق إلى الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية في ضل قانون 03.07 المتعلق بإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات في( الفقرة الأولى ) ثم إلى الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية للمعطيات في إطار قانون 03.03 و القانون رقم 24.03[40] في الفقرة ( الفقرة الثانية)

 

  • الفقــــــــــــــــــــرة الأولى :

 الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية في ضل قانون 03.07 المتعلق بإخلال بسير نظم المعالجة الآلية للمعطيات

إن المشرع المغربي إيمانا منه بالثورة التكنولوجية، واتساع حقل المجال الالكتروني سار على منوال المنتظم الدولي لمكافحة الجريمة المعلوماتية  و أضاف عدة قوانين إلى مجموعة القانون الجنائي  من شأنها الحد من استفحال الجريمة المعلوماتية ، ومن صور جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات،  ويعد قانون 03.07 إذ نص المشرع من خلاله على مجموعة من الصور التي يفترض فيها مساسا بالأنظمة الإلكترونية  ومن صور الجرائم التي تطرق إليها القانون المشار إليه أعلاه نجد :

ويتضمن هذا القانون تسعة فصول من 3/607 إلى 11/607 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، حيث وضعت هذه الفصول الإطار القانوني الخاص بتجريم الأفعال التي تعتبر جرائم ضد نظم المعالجة الآلية للمعطيات بالدخول عن طريق الاحتيال إلى النظم المذكورة أو البقاء في نظام المعالجة الآلية للمعطيات بعد الدخول خطأ إليه مع تشديد العقوبة عندما ينتج عن ذلك حذف أو تغيير أو اضطراب في المعطيات المدرجة في النظام المذكور، وهذا ما أكده الفصل 3-607 من القانون  الجنائي ، كما يعاقب أيضا وطبقا للفصل 5-607 كل من عرقل عمدا سیر نظام المعالجة الآلية أو أحدث فيه خللا في حين نص الفصل 4-607 على معاقبة كل من دخل إلى مجموع أو بعض نظام المعالجة الآلية، عن طريق الاحتيال، يفترض أنها تتضمن معلومات تخص الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة وتهم الاقتصاد الوطني، وشدد العقوبة في حق الموظفين أو المستخدمين الذين يرتكبون هذا الفعل وكذلك في حق الأشخاص الذين يترتب عن دخولهم بواسطة الاحتيال للأنظمة المشار إليها حدف أو اضطراب النظام أو تغير للمعطيات المدرجة . يخص المحاولة أو الشروع في الجرائم الواردة في هذا القانون، فقد نص المشرع المغربي صراحة على أن المحاولة تعاقب بنفس عقوبة الجريمة التامة كما يبدو من خلال الفصل 8-607.

في حين يعرض الفصلين 9-607 و10-607 للمشاركة في الجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات. حيث أكد الأول على تطبيق نفس عقوبة الجريمة المرتكبة أو العقوبة المطبقة على الجريمة الأشد على كل من اشترك في عصابة أو اتفاق تم لأجل الإعداد لواحدة أو أكثر من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب إذا تمثل الإعداد في فعل أو أكثر من الأفعال المادية، أما الثاني 10-607 فقد عاقب على المشاركة والمساعدة إما بصنع تجهیزات أو أدوات أو إعداد برامج للمعلوميات مخصصة لأجل ارتكاب الجرائم المعاقب عليها في هذا الباب أو تملكها أو حيازتها أو التخلي عنها للغير وقد خص المشرع المغربي الفصل 11-607 لتحديد العقوبات الإضافية المقررة لجرائم المس بنظام المعالجة الآلية للمعطيات، والمتمثلة في المصادرة والحرمان من الحقوق الوطنية أو المدنية أو العائلية الواردة في الفصل 26 من القانون  الجنائي ” والحرمان من مزاولة الوظائف العمومية أو نشر الحكم الصادر بالإدانة .

وهكذا يتبين لنا باستقراء هذه النصوص أنها تناولت بعض الجرائم المتعلقة بنظم المعلومات كالاعتداء على البيانات والمعلومات المخزنة في الحاسوب وذلك بالغش أو التزوير أو السرقة والحصول على تلك البيانات والمعلومات دون إذن بواسطة التحايل على الأجهزة، مما يؤدي إلى حذف أو اضطراب في سير النظام أو تغيير المعطيات المدرجة، لكن هذه النصوص لم تشر إلى الاعتداء المادي على الأجهزة وأدوات الحاسب الآلي بالسرقة أو التخريب أو الإتلاف وذلك إيمانا من المشرع بأنها جرائم عادية تخضع للقانون الجنائي التقليدي كالسرقة مثلا.

كما لم يتعرض المشرع أيضا إلى جريمة التحايل على الحاسب الآلي وذلك لتحويل ونقل الأموال المتحصلة من الجرائم لغسلها أو تبييضها وذلك لتمويه مصدرها.

  • الفقـــــــــــــــــــــــــرة الثانية :

الحماية الجنائية لنظم المعالجة الآلية للمعطيات في إطار قانون 03.03 و القانون رقم 24.03[41]

وكما هو معلوم أن القانون المغربي رقم 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب يعد أول نص تشريعي يشير بشكل أن الأفعال تكون إرهابية “إذا كانت لها علاقة بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف…” ويلحق المشرع المغربي هذا التعريف لائحة طويلة للأفعال الإجرامية المعتبرة إرهابية، ومن بينها الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات (الفقرة السابعة).

لكن الإشارة في هذه الفقرة 7 من الفصل 1-218 إلى الجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في غياب نص تشريعي يحدد العناصر القانونية لهذه الجرائم جعل الفقه يتساءل عن الأساس القانوني لتلك الجرائم إلى أن تدخل المشرع المغربي وسد هذا الفراغ بموجب القانون 03-07 المتعلق بالإخلال بسير نظام المعالجة الآلية للمعطيات المشار إليه أعلاه، حيث أصبح هذا القانون بمثابة مرجعية قانونية للفصل رقم 218-1 من قانون مكافحة الإرهاب. والجدير بالذكر أن القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب عاقب عن استعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية والإلكترونية في الإشادة بالأعمال الإرهابية، حيث أن العقوبة تتراوح بين الحبس من سنتين إلى ست سنوات غرامة من 10 آلاف درهم إلى 2000 ألف درهم .

أما فيما  يخص  الإستراتيجية الحمائية التي أقرها المشرع المغربي  فيما يخص قانون 24.03  فيصح القول أن المشرع المغربي كان حكيما  بإصداره جملة من القوانين ذات صبغة حقوقية سمحة فبعد أن خرج إلى أرض الوجود القانون المتعلق بتعزيز الحماية الجنائية لطفل و المرأة [42] ( قانون 14.03 ) والذي يعتبر طفرة نوعية في المنظومة الجنائية وما تقره من اهتمام لطفل و المرأة، إضافة إلى ذلك يمكننا القول أن المشرع المغربي استفاد من تجربته الدولية و حاول شيئا فشيئا إزالة المعطف التقليدي عبر تنصصه على قانون 24.03 وهذا في إطار مواكبة التطور التكنولوجي الذي عرفه العالم و وسائل الاتصال و شبكات الانترنيت، حيث يهدف هذا القانون إلى تحقيق حماية فعالة لطفل المغربي من المخاطر الإلكترونية ، مع انتشار صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تهدف إلى الاستغلال الجنسي لأطفال وكذلك المواقع الإباحية الكبرى، و بالعودة إلى الفصل 503.1 من مجموعة القانون الجنائي نجده ينص على أنه يعاقب بالحبس من سنة أو إلى سنتين حبسا وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم من أجل جريمة التحرش الجنسي ، كل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل الإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، للأغراض ذات الطبيعة جنسية .

ولعل هذه ظاهرة عرفتها المحاكم المغربية في ملفات كالتي راجت بمحاكم مدينتي اكادير ومراكش حيث جاء في حكم ابتدائي صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش في ملف تحت عدد 395/14/06. الصادر بتاريخ4-3-06 “وحيث اعترف الظنين بقيامه رفقة شريكه الأجنبي الذي هو من الشواذ جنسيا بأخذ صور برونوغرافية بالمغرب وإعطاء صور تقترب من الواقع أو من الطبيعة أكثر ما تكون على صبغة سينمائية… وحيث قام بعدد من عمليات التصوير ولخصها في خمس عمليات كلها تتضمن لقطات لعمليات الشذوذ وبطريقة احترافية وحيث انه بعد نجاح عملية التصوير التي قام بها الظنين غادر المغرب رفقة شريكه الفرنسي من أجل المونتاج وتركيب ما تم تصويره لاستغلاله في الموقع الخاص بشريكتهما وبيعه للزبناء عبر شبكة الانترنيت[43].

  • المطــــــــــــــلب الثاني :

سياسة المشرع الجنائي المغربي لمواجهة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في ظل القوانين الخاصة   

رغم أن المشرع المغربي أفرد العديد من النصوص القانونية ذات الطابع زجري في مجموعة القانون الجنائي غير أنه لم يكتف بذلك وتطرق إلى مجموعة من القوانين الزجرية الخاصة والتي  لها صلة بما هو إلكتروني وهذا ما سنتطرق إليه في فقرتين أساسيتين (الفقرة الأولى) أي توجه لسياسة الجنائية لتصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في ظل قانون 103.13 ثم في (الفقرة الثانية ) تحديات السياسة الجنائية في ضل قانون 09.08 و قانون رقم 53.05 وسبل التصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات.

  • الفقــــــــــــــــرة الأولى :

أي توجه لسياسة الجنائية لتصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات في ظل قانون 103.13

                                     و بعض  مقتضيات مدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة ؟

إن القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء لم يخلو بدوره من محاربة  المشرع المغربي لتعزيز الحماية الجنائية وذلك من خلال فصلين بارزين أولهما الفصل 503,11 الذي جاء فيه ما يلي يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة مالية من 2.000 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمعن في مضايقة الغير قي الحالات التالية :

  • بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية.
  • في الفضاءات العمومية أو غيرها بأفعال و أقوال أو إثارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية .

أما الفصل 503.1.2 جاء فيه ، يعاقب بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى ّ50000 درهم، إذا ارتكب التحرش الجنسي من طرف أحد الأصول أو المحارم أو من له سلطة على الضحية أو مكلفا برعايته أو كافلا له، أو إذا كان الضحية قاصر.

أما فيما يخص مدونة الجمارك و الضرائب الغير المباشرة  لايمكننا  إغفال ما جاءت به من نصوص في هذا المجال حيث نظمت طريقة إيداع التصاريح  و أوراق الطريق و الإبراءات المكفولة و الوثائق الملحقة بها بكيفية إلكترونية أو معلوماتية. وفي هذا الباب جاء الفصل 20ّ3 مكرر من الجزء الثامن الذي ينص  على أنه في مكاتب الجمرك المجهزة بالنظم المعلوماتية للاستخلاص الجمركي، يباشر بطريقة إلكترونية أو معلوماتية إيداع التصاريح المفصلة و الموجزة و سندات الإعفاء  ويمكن بإذن من الإدارة أن يباشر بطريقة معلوماتية أو إلكترونية ضمن القسم الأول من الباب الثالث، حيث في الفقرة السابعة من الفصل 218 من مدونة الجمارك  تنص على ما يلي كل عمل أو مناورة تنجز بطرق معلوماتية أو إلكترونية، ترمي إلى إتلاف واحد أو أكثر من المعلومات المخزنة في النظم المعلوماتية للإدارة عندما يكون الغرض من هذا الإتلاف هو التملص من رسم أو الحصول بصفة غير قانونية على امتياز ما.

  • الفقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة الثانية :

تحديات السياسة الجنائية في ضل قانون 09.08 و قانون رقم [44] 53.05  وسبل التصدي للجرائم الماسة بنظم المعالجة الآلية لمعطيات

إن المشرع المغربي كان حكيما عندما عزم على إحداث على إحداث اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي[45]، وهذه اللجنة هي المكلفة بتفعيل أحكام هذا القانون والسهر على التقيد به، وضبط عمل المسؤولين عن معالجة المعطيات الشخصية بالمغرب.

وما يهمنا ضمن القانون المغربي رقم 08-09 هو الباب السابع الخاص بالعقوبات، والذي جاء بمجموعة من النصوص التي تحمي عمليات المعالجة وتحمي المعطيات الشخصية المعالجة، ومن أهم المواد نجد المادة53 التي عاقبت بالغرامة من 20000درهم إلى 200000 درهم في حالة رفض المسؤول عن المعالجة حقوق الولوج أو التصريح أو التعرض المنصوص عليها في المواد7 و 8 و9 من القانون رقم 08 -09.[46]

كما جرمت المادة 63 عملية نقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية خرقا لأحكام المادتين 43و44 من هذا القانون.[47]

كما نجد هذا التشريع الجديد تطرق للحالات التي تؤدي للاستعمال التعسفي أو التدليسي للمعطيات المعالجة أو إيصالها لأغيار غير مؤهلين من طرف المسؤول عن المعالجة او كل معالج من الباطن أو كل شخص مكلف-بفعل مهامه-بمعالجة معطيات ذات طابع شخصي، وقد حددت العقوبة من 6 أشهر إلى سنة وبغرامة من ألف درهم إلى 300 ألف درهم.[48]

أما المادة63 [49]  فقد عاقبت كل مسؤول عن المعالجة في حالة رفضه تطبيق قرارات اللجنة الوطنية، المذكورة سلفا، والتي أحدثها القانون المغربيرقم08-09.

وتجدر الإشارة إلى انه وفق التشريع المذكور تضاعف عقوبات الغرامة الواردة في نصوص هذا التشريع إذا كان مرتكب إحدى المخالفات شخصا معنويا، دون المساس بالعقوبات التي قد تطبق على المسيرين.مع إمكانية معاقبة الشخص المعنوي بالمصادرة والإغلاق.[50]

أما فيما يخص قانون رقم 53.05 يتبين أن المشرع المغربي أخذ بما ذهب إليه القانون النموذجي للتوقيع الإلكتروني وقد نهج المشرع المغربي منهجا جديدا يتفق مع التطور و مقتضيات التعامل بواسطة الرسائل الإلكترونية و التوقيع الإلكتروني، مضيفا الحجية سواء على التوقيع الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية على أن يستوفي التوقيع الشروط الواردة في هذا القانون ، هذا القانون الذي أحدث ثورة في قانون الالتزامات و العقود المغربي من أجل مواكبته مع التطورات الحاصلة في ميدان المعلوميات لم يخلو من مقتضيات زجرية خاصة بمكافحة الجريمة الإلكترونية ، و تجدر الاشارة على أن هذا القانون يحتوي على 43 مادة  نذكر عللى سبيل الاستئناس المادة 29 منه التي تعاقب من يقدم خدمات للمصادقة الالكترونية دون أن يكون معتمدا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 21 ويمكن القول أن هذه القوانين تعتبر من بين تحديات السياسة الجنائية من أجل مكافحة الإجرام المعلوماتي.

 

خاتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة

لقد أصبح لزاما تكثيف الجهود على الصعيد الدولي لمكافحة أخطار الجرائم المعلوماتية والحد من انتشارها، حفاظا على حركية تطور وتقدم المجتمعات، بحيث يستحيل أن يتم الحد من انتشار  هذه الجرائم و تطورها لأنها ذات طابع خاص يجعلها لا تعترف بالحدود الجغرافية و في هذا الإطار  المشرع المغربي كان حكيما عندما جدد ترسانته الجنائية بإصداره العديد من القوانين الخاصة بمكافحة بعض الجرائم التي ترتكب في بيئة أنظمة المعالجة الآلية للمعطيات، من أبرزها نصوص قانون رقم 03-07 المتعلق بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والمتمم للمجموعة الجنائية، وأيضا ما تضمنه القانون رقم 03-24[51] المتعلق بتعزيز الحماية الجنائية للطفل والمرأة من جريمة التحرش الجنسي عن طريق شبكات المعلوميات. كما أن المشرع المغربي سعى إلى إدراك ما اعتبره بعض الباحثين والمهتمين أو نقصا في توفير الحماية من جريمة الاستيلاء غير المشروع على البيانات المعلوماتية عن طريق النسخ أو الحفظ، وذلك بإخضاع هذه البيانات بأنواعها المختلفة لقانون حق المؤلف والحقوق المجاورة لها، واعتبارها من المصنفات المحمية قانونا إذا توافرت فها شروط محددة ورتب على المس بحق من حقوق مؤلفها كتقليدها أو تقليد مضمونها أو جزء منه عقوبات حبسية  ومالية.

وعلى ضوء النتائج المتوصل إليها  يمكننا أن  ندلي ببعض  المقترحات في  موضوع الدراسة :

  • يجب على المشرع المغربي إعادة النظر فيما  ورد في قانون المسطرة الجنائية  المتعلق بالتقاط و تثبيث و بث و تسجيل الأصوات و الصور و تحديد المواقع ( من شأنه المساس بالحياة الخاصة)
  • إعطاء دروس تطبيقية و ميدانية للأشخاص من أجل استيعاب مخاطر الحاسب الآلي
  • إن البيانات والبرامج المعلوماتية كيانات معنوية لها قيمة اقتصادية كبيرة تفوق أحيانا القيمة المادية لنظام المعالجة الآلية، لذا ينبغي الاعتراف بها، وإحاطتها بنفس الحماية المقررة للمال المادي. خصوصا وان في ذلك ايجابيات كثيرة منها: تشجيع الابتكارات في المجال المعلوماتي، وحصر التحايل والتلاعب في البيئة المعلوماتية.
  • منح صلاحيات واسعة لرجال عناصر الشرطة القضائية في التحقيقات الجنائية في المجال الإلكتروني.
  • في جريمة التحرش الجنسي عبر الوسائط الإلكترونية وجب خلق آلية لتعاون الدولي خاصة من أجل مكافحة الجرائم المخلة بالحياء,

لائحة المراجع

 

الكتب بالعربية :

  • محمد عبد الله أبو بكر سلامة، موسوعة جرائم المعلوماتية ، جرائم الكمبيوتر و الإنترنيت، منشأة المعارف بالإسكندرية،2006
  • جعفر العلوي :” دروس في علم الإجرام ، ” السنة الجامعية 1999-2000، مكتبة المعارف الجامعية ، فاس
  • أحمد فتحي سرور :” السياسة الجنائية ، فكرتها ومذاهبها وتخطيطها ” ، دار النهضة العربية سنة 1996.
  • عبد الواحد العلمي : شرح للقانون الجنائي المغربي، القسم الخاص مطبعة النجاح الجديدة، الدار بيضاء، الطبعة السادسة سنة 2015

Les ouvrages en français

  1. SIEBER,DROIT D’INFORMATIQUE, LA NECESSITE D’UNE LEGALISATION INTERNATIONALCONTRE LA FRAUDE,INFORMATIQUE,6eme année.
  • BOLOGNA Jack ,Robert ,J,LINDQUIST :FRAUD AUDTTING AND FORENSIC ACCOUNTING,NewTools and Techniques,1995.
  • Artar SOLARZ, Computer related embeslement, computer security,Vol.6,No.1,1987.
  • Francois chameaux, la loi sur la fraude informatique de novelles incrimination, j.c.p. 1998,

 

التقارير  و المجلات المعتمدة

 

  • التقرير التفسيري لاتفاقية بودابست،مجلة أوروبا،سلسلة المعاهدات الأروبية، رقم 23.185 نونبر/تشرين الثاني 2001.
  • يوسف بنباصر : ” أزمة السياسة الجنائية بالمغرب “، مجلة الواحة القانونية ، العدد 2 سنة 2006.
  • تريا الجروندي :” السياسة الجنائية في المغرب” ، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية عدد 29 ،سنة 1993 .
  • يوسف قباج، خصوصية القواعد الإجرائية في مجال البحث عن الجريمة الإلكترونية، منشور بمجلة المنارة مكتبة دار السلام الرباط، العدد 14 سنة 2016 .
  • حليمة بن حفو، محاربة الجرائم الإلكترونية على الصعيد الدولي ” الواقع و الآفاق ، مجلة العلوم الجنائية، العدد الأول 2014.
  • الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية
  • فهد وزاني الشاهدي، الحق في الحياة الخاصة أية حماية ، مجلة المعيار العدد52، 2014.

الندوات المعتمدة :

  • ” السيادة الجنائية ” لدكتور محي الدين أمزازي ، ندوة السياسة الجنائية بالمغرب واقع وأفاق المجلد  الثاني ، الطبعة الأولى ، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية ، سلسلة الندواة والأيام الدراسية

القوانين المعتمدة :

  • الدستور المغربي لسنة 2011
  • القانون الجنائي
  • قانون المسطرة الجنائية
  • قانون رقم 07
  • قانون رقم 03
  • قانون رقم 53.05
  • قانون رقم 08
  • قانون رقم 13
  • مشروع قانون رقم 20

المواقع الإلكترونية المعتمدة :

  • المرسوم رقم 1026-97-2 الصادر بتاريخ 05 / 02 1998. منشور في الموقع الالكتروني: anrt.ma/arb
  • الموقع الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ma/ar

 

 

 

 

[1] U. SIEBER,DROIT D’INFORMATIQUE, LA NECESSITE D’UNE LEGALISATION INTERNATIONALCONTRE LA FRAUDE,INFORMATIQUE,6eme année ,P 4.

[2] “Si elle demeure satisfaisante en ce qui concerne ses objectifs et ses principes, la directive 95/46/CE n’a pas permis d’éviter une fragmentation de la mise en œuvre de la protection des données dans l’Union, une insécurité juridique ou le sentiment, largement répandu dans le public, que des risques importants pour la protection des personnes physiques subsistent, en particulier en ce qui concerne l’environnement en ligne. Les différences dans le niveau de protection des droits et libertés des personnes physiques, en particulier le droit à la protection des données à caractère personnel, à l’égard du traitement des données à caractère personnel dans les Etats membres peuvent empêcher le libre flux de ces données dans l’ensemble de l’Union. Ces différences peuvent dès lors constituer un obstacle à l’exercice des activités économiques au niveau de l’Union, fausser la concurrence et empêcher les autorités de s’acquitter des obligations qui leur incombent en vertu du droit de l’Union. Ces différences dans le niveau de protection résultent de l’existence de divergences dans la mise en œuvre et l’application de la directive 95/46/CE”

[3]  محمد عبد الله أبو بكر سلامة، موسوعة جرائم المعلوماتية ، جرائم الكمبيوتر و الإنترنيت، منشأة المعارف بالإسكندرية،2006 ، ص 15.

[4]  ولعل أبرز الاتفاقيات في هذا المجال اتفاقية بودابست، الموقعة في 23 نونبر 2001 و التي صادق عليها المغرب سنة 2018 ونشير على أن هذه الاتفاقية تتكون من 48 مادة موزعة على أربعة أبواب، يعالج الباب الأول منها استخدام المصطلحات أما الباب الثاني فهو مخصص للإجراءات الواجب اتخاذها على المستوى الوطني سواء من الناحية الموضوعية أو الإجرائية، أما الباب الثالث فقد تم تخصيصه لتعاون الدولي، أما الباب الرابع فتعرض لشروط الختامية

[5]  المضاف بمقتضى قانون رقم  03-07

[6]   تقرير رئيس النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية و سير النيابة العامة 2018 ص 273 .

[7]   يقصد بالمعالجة الآلية للمعطيات مجموعة العمليات التي تتم بواسطة الوسائل الالكترونية والتي لها علاقة بجمع وتسجيل وتعديل وحفظ وحذف وبث المعطيات واستغلالها بوجه عام أي جميع العمليات التي يمكن أن يقوم بها الحاسوب.

[8]  لعل أول من استخدم تعبير السياسية الجنائية هو لألماني فيورباخ  وعرفها بكونها الوسائل العقابية التي تواجه بها الدولة الجريمة كما عرفها أيضا الفقيه كلينشو بأنها معرفة الوسائل التي يمكن للمشرع ايجادها حسب الوضعية الخاصة لكل دولة لمنع الجرائم و حماية الحق الطبيعي  لرعاياها، وفي القرن العشرين عرفها الفقيه فون ليست أنها مجموعة من المبادئ المنهجية التي يجب على الدولة و المجتمع بواسطتها تنظيم محاربة الجريمة  و مع مطلع الثمانينات عرفتها الفقيهة ميراي دلماس مارتي أنها مجموعة الوسائل التي ينظم بها الجسم الاجتماعي الاجوبة عن الظاهرة الاجرامية ..

[9]  جعفر العلوي :” دروس في علم الإجرام ، ” السنة الجامعية 1999-2000، مكتبة المعارف الجامعية ، فاس،ص 12

[10]  تريا الجروندي :” السياسة الجنائية في المغرب” ، المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية عدد 29 ،سنة 1993   ص 21

[11]  هناك من يميز بين التعريف العلمي لسياسة الجنائية والمفهوم القانوني لها ، انظر بهذا الخصوص د محمد الأزهر مبادئ علم الإجرام ” ، الطبعة السابعة  سنة 2005 ص 33.

وكذلك  يوسف بنباصر : ” أزمة السياسة الجنائية بالمغرب “، مجلة الواحة القانونية ، العدد 2 سنة 2006 ص 16.

[12]   أحمد فتحي سرور :” السياسة الجنائية ، فكرتها ومذاهبها وتخطيطها ” ، دار النهضة العربية سنة 1996 ص 6.

[13]  ذ يوسف ينباصر : مرجع سايق ص 17.

[14]  هناك من يطرح السؤال حول التسمية الحقيقة هل هي فعل السياسة الجنائية أو الإستراتيجية الجنائية ، ذة فاطمة مستغفر ، مداخلة في جلسة المناقشات حول موضوع” السيادة الجنائية ”  لدكتور محي الدين أمزازي ، ندوة السياسة الجنائية بالمغرب  واقع وأفاق المجلد  الثاني ، الطبعة الأولى ، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية ، سلسلة الندواة والأيام الدراسية ، العدد 4 سنة 2005 ص 47 .

 

[15]  تريا الجيرو ندى : مرجع سابق ص 21.

 [16]  أضيف بمقتضى القانون رقم 07-03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.197 بتاريخ 2003-11-11

[17] BOLOGNA Jack ,Robert ,J,LINDQUIST :FRAUD AUDTTING AND FORENSIC ACCOUNTING,NewTools and Techniques,1995,p55.

[18] Artar SOLARZ, Computer related embeslement, computer security,Vol.6,No.1,1987,p:52

 [19] وهذا ما ذهب إليه القضاء إذا جاء في أحد الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بالرباط بمؤاخذة المتهم بجريمة تزوير وثائق المعلوماتية و استعمالها طبقا للفصل 607-7 وبتالي إدانة المتهم من أجل ذلك.قرار عدد 364 بتاريخ 2006-04-17،ملف عدد22/05/40.

 [20]  تجدر الإشارة أن القانون الجنائي المعمول به حاليا في المملكة المغربية يعود لسنة 1962

[21]  فهد وزاني الشاهدي، الحق في الحياة الخاصة أية حماية ، مجلة المعيار العدد52، 2014، ص160.

[22] المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

[23]  التقرير التفسيري لاتفاقية بودابست،مجلة أوروبا،سلسلة المعاهدات الأروبية، رقم 23.185 نونبر/تشرين الثاني 2001

[24]  يوسف قباج، خصوصية القواعد الإجرائية في مجال البحث عن الجريمة الإلكترونية، منشور بمجلة المنارة مكتبة دار السلام الرباط، العدد 14 سنة 2016 .

[25]  حليمة بن حفو، محاربة الجرائم الإلكترونية على الصعيد الدولي ” الواقع و الآفاق ، مجلة العلوم الجنائية ، العدد الأول 2014 ص 203

[26]  يوسف قباج مرجع سابق

[27]  عبد الواحد العلمي : شرح للقانون الجنائي المغربي، القسم الخاص مطبعة النجاح الجديدة، الدار بيضاء، الطبعة السادسة سنة 2015 ص 104.

[28]  الدستور المغربي لسنة 2011 الفصول 24 و 27 .

[29] راجع المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[30] وهذه الإجراءات هي: أن يكون الأمر الصادر بإجراء التصنت مكتوبا، وان يتضمن كل العناصر التي تعرف بالمكالمة الهاتفية، أو بالمراسلة المراد التقاطها،وتسجيلها، أو أخد نسخ منها، أو حجزها، وذكر الجريمة التي تبرر ذلك، والمدة التي تتم خلالها العملية، والتي لا يجوز أن تتجاوز أربعة أشهر، قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويتم التقاط المكالمات من طرف أي عون مختص، تابع لمصلحة أو لمؤسسة موضوعة تحت سلطة أو وصاية الوزارة المكلفة بالاتصالات والمراسلات، أو أي عون مكلف باستغلال شبكة، أو مزود مسموح له بخدمات الاتصال.

وتتولى المصالح، ضمن ظهير7 غشت 1997 المنظم للبريد والمواصلات، مهمة وضع جهاز الالتقاط.

وعند انجاز المهمة تتولى السلطة القضائية المكلفة بالبحث أو التحقيق، أو الشرطة القضائية المعية من طرفها، تحرير محضر بالعمليات التي تم انجازها في هذا الشأن، ويذكر المحضر تاريخ بداية عملية التصنت وتاريخ نهايتها.

وتوضع التسجيلات والمراسلات في وعاء أو غلاف مختوم، ثم تقوم السلطة المكلفة بالبحث أو التحقيق، أو الضابط المكلف من طرفها، بتدوين محتويات الاتصال المفيدة لإظهار الحقيقة وذات الصلة بالجريمة، وتحرر محضرا بهذا التدوين يوضع بملف القضية، ويمكن الاستعانة بأهل الاختصاص للتعرف على الرموز والألغاز.

وتتم إبادة التسجيل المراسلات، بعد انصرام اجل تقادم الدعوى العمومية، أو بعد اكتساب الحكم الصادر في الدعوى قوة الشيء المقضي به. ويحرر محضر عن عملية الإبادة ويحفظ بملف القضية.

فالقاعدة إذن هي منع التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات بوسائل عن بعد، والترخيص به يعتبر استثناءا تستدعيه متطلبات الكشف عن الجرائم والمجرمين.

أنظر  الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، ص.156و157 و217

[31] راجع الفصل 448 من المجموعة الجنائية المغربية والمواد 115 و116 من قانون المسطرة الجنائية

[32] المرسوم رقم 1026-97-2 الصادر بتاريخ 05 / 02 1998. منشور في الموقع الالكتروني: www.anrt.ma/arb

 

[33]  المنظم بمرسوم قانون رقم 220 292 و المرسوم رقم 220 330

[34] Cndp.ma/ar الموقع الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي

[35]  كانت بوادر إهتمام المشرع المغربي بالجرائم المستحدثة خلال عرض القانون المتعلق بالإرهاب على أنظار مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 16 يناير 2003 ،حيث وردت لأول مرة في تاريخ التشريع المغربي الإشارة إلى إمكانية إرتكاب جرائم إرهابية عن طريق نظم المعالجة الالية للبيانات ، ونظرا لأهمية هذا القانون في سد الفراغ التشريعي تم التصويت عليه ، ويعتبر هذا القانون أول قانون مغربي يتم الإشارة فيه إلى الجرائم المستحدثة  لكن هذه الإشارة طرحت اشکالا حول الأساس القانوني للجرائم المتعلقة بالنظم المعلوماتية ، نظرا لغياب أساسها القانوني ، وكما هو معلوم لايجوز القياس في المادة الجنائية.

[36] Francois chameaux, la loi sur la fraude informatique de novelles incrimination, j.c.p. 1998, p 8.

[37]  قانون رقم 2.00 يتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة  المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 صفر 1421 الموافق 18 ماي 2000 عدد 4796.

[38]  صادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 137.03.1 بتاريخ 16 رمضان 1424(11 نونبر 2003) الجريدة الرسمية عدد 5171 بتاريخ 22 دجنبر 2003. ص 4284

[39]  حسب تعريف منظمة الصحة العالمية يعد فيروس كورونا المستجد جائحة عالمية باعتباره من فصيلة كبيرة من الفيروسات التي تسبب اعتلالات تتنوع بين الزكام و أمراض أكثر وخامة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية(( MERS-COV ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم سارس (SARS-COV) ويمثل فيروس كورونا المستجد nCOV)) سلالة جديدة لم يسبق تحديدها لدى البشر من قبل.

[40] قانون رقم 24.03 المتعلق بتغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5175 بتاريخ 05/01/2004 الصفحة 21.

[41]  إن لم يتدخل المشرع إلا في سنة 2003 بمقتضى المادة 5 من قانون رقم 24.03 لتنظيم بعض فصول القانون الجنائي حيث أضيف إلى الفصل 503 بمقتضى قانون 24.03 مقتضيات تتعلق بالتحرش الجنسي وتجدر الاشارة أن ÷ذا القانون احتاج إلى ما يقارب 15 سنة ليخرج إلى حيز الوجود، حيث صدر في الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018 تحت عنوان ظهير 22/2/2018 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ،إلا أن دخوله حيز النتفيذ لن يكون إلا بعد ستة أشهر من هذا التاريخ كما نصت على ذلك أخر مادة فيه وهي المادة 18 أي في 13 شتنبر 2018  وبالموازاة وانسجاما مع الفصل 503-1 صدرت أيضا في نفس السنة مدونة الشغل ستجعل من جريمة التحرش الجنسي سببا لمغادرة الأجيرة أو الأجير بالإكراه لمقر العمل .

[42]  الصادر الأمر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.207 بتاريخ 11 نونبر 2003 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5175 بتاريخ 5 يناير 2004

[43]  الملف الجنحي التلبسي رقم 7794/2007 الصادر في06/02/2008 بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء. منشور في مجلة المقال، ع: 1 ص: 106.

 

[44]  صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.0ّ7,129 في 30 نونبر 2007 منشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ دجنبر 2007.

[45] الجدير ذكره انه قد صدر مرسوم رقم 165-09-2 بتاريخ 21 ماي 2009 الموافق 25 من جمادى الأولى 1430 لتطبيق القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وقد أوضح هذا المرسوم بشكل مفصل شروط وطرق تعيين أعضاء هذه اللجنة وكيفية إدارتها وقواعد عملها.

[46] تنص المادة53(يعاقب بغرامة من 20000 إلى 200000 درهم عن كل مخالفة كل مسؤول عن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي يرفض حقوق الولوج أو التصريح أو التعرض المنصوص عليها في المواد7و8و9 أعلاه)

[47] تنص المادة60(يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنة وبغرامة من 20000 درهم إلى 200000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من نقل معطيات ذات طابع شخصي نحو دولة أجنبية خرقا لأحكام المادتين 43 و44 من هذا القانون)

[48] المادة61 من هذا القانون

[49] تنص المادة63(يعاقب كل مسؤول يرفض تطبيق قرارات اللجنة الوطنية بالحبس من 3 اشهر إلى سنة وبغرامة من 10000 إلى 100000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط)

[50]المادة 64 من هذا القانون.

[51] المنشور بالجريدة الرسمية رقم 5178 الصادر بتاريخ 15-01-2004. صفحة 114-118.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى