في الواجهةمقالات قانونية

التوجه القضائي في الإشكالات التي يطرحها التعويض عن الإفراغ التجاري الباحث: أمين سمحاني

التوجه القضائي في الإشكالات التي يطرحها التعويض عن الإفراغ التجاري

الباحث: أمين سمحاني

باحث بسلك الدكتوراه – السنة الثانية – بمختبر الدراسات والبحث في القانون الخاص والعام والرقمنة

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني بالدار  البيضاء.

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 61 الخاص بشهر دجنبر 2025 
رابط تسجيل الاصدار في DOI

 

https://doi.org/10.63585/COPW7495

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

التوجه القضائي في الإشكالات التي يطرحها التعويض عن الإفراغ التجاري

الباحث: أمين سمحاني

باحث بسلك الدكتوراه – السنة الثانية – بمختبر الدراسات والبحث في القانون الخاص والعام والرقمنة

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني بالدار  البيضاء.

ملخص:

لتحقيق التوازن بين الملكية العقارية و الملكية التجارية منح المشرع للمكتري كآثارعن إفراغه من محله الحصول على تعويض كأصل و حرمانه منه كاستثناء غير أن تحديد التعويض في ظل القانون رقم 49.16 يختلف بالمطلق عما كان عليه الأمر في ظل ظهير 24 ماي 1955. ففي ظل الظهير الملغى كانت المحكمة تحدد التعويض بناء على سلطتها التقديرية، وفي الغالب استئناسا بالخبراء في غياب وجود أي معيار لتحديده إلا ما كان ينص عليه الفصل 10 من الظهير من ضرورة مراعاة المحكمة في تقديرها للتعويض ما سيلحق المكتري من خسارة وما سيفقده من أرباح، شريطة ألا يقل هذا التعويض عن قيمة الأصل التجاري الذي أسس بالمحل. في حين أن القانون 49.16 حدد في مادته السابعة معايير يتعين الأخذ بها عند تحديد التعويض، وهي التصريحات الضريبية لأربع سنوات السابقة، بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات، وما فقده من عناصر الأصل التجاري، ومصاريف الانتقال من المحل. وفي جميع الأحوال لا يمكن أن يقل التعويض عن الإفراغ عن المبلغ المدفوع الثابت بحجة كتابية مقابل الحق في الكراء، وهذا ما يحد من السلطة التقديرية للقاضي في تحديد التعويض.

Judicial Approach to the Issues Arising from Compensation for Commercial Eviction

AMINE SAMHANI

PhD candidate – second year – at the Laboratory for Studies and Research in Private and Public Law and Digitalization, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences in Mohammedia, Hassan II University of Casablanca.

Summary:

To balance real property rights with commercial tenancy rights, the legislature granted the tenant, as a consequence of eviction, a right to compensation as a principle and denied it only as an exception. However, the calculation of such compensation under Law No. 49-16 differs entirely from the regime established by the repealed Decree of 24 May 1955. Under the former Decree, the court determined compensation based on its discretionary power, generally relying on expert assessments in the absence of statutory criteria, except for Article 10—which required the court to consider the tenant’s losses and lost profits, provided that compensation could not be less than the value of the commercial goodwill established on the premises. In contrast, Law No. 49-16 sets explicit standards in Article 7, including tax declarations for the previous four years, expenditures on improvements and repairs, loss of elements of the commercial goodwill, and relocation expenses. In all cases, compensation may not be lower than the contractually documented amount paid in consideration for the leasehold right, thereby reducing the judge’s discretionary authority in its determination.

مقدمة:

تقوم العلاقات الإنسانية في جوهرها على المعاملات التي يشكّل عقد المعاوضة عمودها الفقري، الأمر الذي يجعل ضبط هذه الروابط القانونية والإحاطة بأحكامها شرطاً لازماً لاستقرار التعاملات وحماية الحقوق والمصالح، فضلاً عن دورها في دعم الدورة الاقتصادية وتنميتها.

ويُعدّ عقد الكراء التجاري من بين أبرز العقود ذات الأثر المحوري في هذا السياق، لما يتيحه للمكري من إمكانية توظيف أمواله واستثمارها في إطار قانوني منظم، كما يسمح للمكتري بالانتفاع بالمحل أو لاستغلاله في مزاولة الأنشطة التجارية وبناء أصول تجارية قادرة على الاستجابة لمتطلبات السوق الوطنية والدولية.

لم يتضمن القانون رقم [1]49.16 تعريفاً صريحاً لعقد الكراء، مما يستوجب الرجوع إلى القواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، حيث يعرّف الفصل 627 هذا العقد بأنه اتفاق يلتزم بمقتضاه المكري بتمكين المكتري من منفعة عقار أو منقول لمدة محددة، مقابل أجرة معينة يتعين على المكتري أداؤها.

وقد عرف تنظيم الكراء التجاري في المغرب مساراً غير مستقر منذ فترة الحماية إلى اليوم، إذ كان خاضعاً في بداياته لأحكام الفقه المالكي والأعراف المحلية. ومع فرض نظام الحماية الفرنسية بتاريخ 30 مارس 1912، صدر قانون الالتزامات والعقود الذي نظم الكراء في الفصول من 627 إلى 722، وظل يشكل الإطار العام لجميع عقود الكراء. غير أن التطبيق العملي لهذه النصوص خلال ما يقارب سبعة وعشرين عاماً أبان عن قصور واضح في استيعاب خصوصيات كراء المحلات المخصصة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، مما دفع المشرّع إلى التدخل لتنظيم هذا المجال بنص خاص.

وقد جاء أول تدخل تشريعي في هذا الإطار بظهير 20 شوال 1348 (الموافق لـ 21 مارس 1930)، الذي هدف أساساً إلى حماية المكتري من تعسف المكري عند الإفراغ، وكان أول نص يمنح له الحق في التعويض عند رفض التجديد. وتلاه ظهير 5 ربيع الأول 1367 (17 يناير 1948) الذي نظم تجديد عقود كراء المحلات المستعملة للتجارة والصناعة والحرف، ووسع من نطاق تطبيق الحماية القانونية.

ثم صدرت بعد ذلك عدة ظهائر مكملة، منها ظهيري 2 ماي 1951 و30 يناير 1952، اللذان أدخلا قواعد جديدة ترتبط بمسطرة تجديد الكراء التجاري، وجعلاها أكثر مرونة مقارنة بما كان مقرراً في النصوص السابقة، التي لم تكن تعترف أصلاً بحق المكتري في التجديد. وفي سنة 1953 صدر ظهير 5 يناير الذي اعتُبر أول نص يعالج مسألة المراجعة الدورية لأثمان كراء المحلات التجارية والصناعية والحرفية أثناء سريان العقد.

وفي 24 ماي 1955، صدر ظهير آخر لتأطير كراء المحلات المعدة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، غير أنه كان يتسم بغموض ملحوظ، سواء على مستوى شروط الإفراغ أو على مستوى المساطر، حيث اشترط على المكري إثبات سبب خطير ومشروع أو ضرورة الهدم الكلي أو الجزئي بناءً على قرار إداري يثبت خطورة الوضع أو عدم مطابقته للمعايير الصحية، فضلاً عن تعقيد الإجراءات التي طبعت هذا التنظيم.

الشيء الذي دفع المشرع المغربي إلى نسخ هذا ظهير أي ظهير 24 ماي (1955) بمقتضى القانون رقم 49.16 الصادر في 13 من شوال 1437 (18 يوليو 2016 ) والذي جاء بمقتضيات أكثر مرونة وحكامة، وحمائية خاصة بالنسبة للمكتري بإعتباره الطرف الضعيف في العلاقة الكرائية و الذي كان يعاني من كترة الشكليات ،و تنوع التعقيدات المسطرية و إكراهات الآجال و كذا أسباب أخرى  كانت تساعد على الإجهاز على الحق في الكراء بدون تعويض أو تعويض هزيل،[2] وتجلت أساسا في تحديده لحالات الافراغ بشكل دقيق مع تبسيطه للمساطر، وكذا من خلال توسيعه لنطاقه ليشمل عدة أنشطة أخرى كانت مستثناة منه ، من قبيل المصحات والمؤسسات التعليمية والمختبرات الطبية … بالإضافة إلى التدقيق في صياغة المواد وتبسيط اللغة حتى تكون قريبا من المخاطبين بهذا القانون، وأيضاً في الترسيخ للأمن القضائي وذلك عن طريق إفراغ العلاقات الكرائية في عقد محرر ثابت التاريخ تحسبا من المشاكل التي كانت تعاني منها المحاكم بخصوص إثبات وجود عقد، وتحديد الأجل الذي يمنح للمكتري وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في ثلاثة أشهر بعدما كان الأجل غير محدد وهو الأمر الذي ينتج عنه تضارب في الاجتهادات القضائية.[3]

يُقصد بالإفراغ في مجال الكراء التجاري إنهاء العلاقة التعاقدية التي تجمع بين المكري والمكتري، غير أن هذا الإنهاء لا يتحقق بمجرد الإرادة المنفردة للمكري، بل يظل مقيداً بجملة من الإجراءات والضمانات التي توجب عليه احترامها. وفي مقدمة هذه الضوابط توجيه إنذار بالإفراغ يرتكز على أسباب جدية ومشروعة، انسجاماً مع الفلسفة التي اعتمدها المشرّع في تنظيم الكراء التجاري، والتي تجعل مشروعية السبب أساساً للإفراغ، خلافاً لما هو معمول به في الكراء المدني حيث يكون للمدة دور محوري.

كما يفرض القانون على المكري منح المكتري أجلاً معيناً للمغادرة، درءاً للمباغتة وتخفيفاً لما قد ينتج عن الإفراغ من أضرار، مع الإبقاء على قدر من التوازن بين مصالح الطرفين. فبينما يسعى المكري إلى استرجاع ملكه ومباشرة استثماره، يتمسك المكتري بالمحل باعتباره فضاءً لعمله واستمرارية ارتباطه بزبنائه، ما يجعل العلاقة بينهما محكومة بتعارض طبيعي في المصالح يستوجب معالجة قانونية دقيقة.

حاول المشرع المغربي من خلال قانون الكراء التجاري أن يوحد الأسس التي سيعتمدها القضاء في تقدير قيمة التعويض عن الإفراغ، مفيدا بذلك السلطة التقديرية التي كان يتمتع بها القضاء في ظل ظهير 24 ماي 1955، الذي بدل جهدا كبيرا في فك الغموض الذي كان يكتنف مقتضياته فيما يخص قيمة التعويض. ورغم أن المشرع تدخل في قانون 49.16 ، وتكفل بتحديد مشتملات التعويض إلا الواقع العملي من جهة، وتمييز المشرع بين عقود الكراء التي ترد على العقارات أو المحلات التي تستغل بها أنشطة الأصل التجاري، وبين عقود أخرى ترد على العقارات أو المحلات التي تستغل بها أنشطة أخرى أدرجها المشرع ضمن الأعمال التجارية أو الصناعية أو الحرفية من جهة أخرى، انعكس على تدخل السلطة القضائية في تقدير التعويض.

واعتباراً للأهمية البالغة لتعويض عن الإفراغ في الكراء التجاري كحق مقرر للمكتري،

تطرح الإشكالية التالية:

إلى أي حد يساهم القضاء المغربي في الحد من الإشكالات التي يطرحها التعويض عن الإفراغ في الكراء التجاري؟

سنحاول من خلال هذا الموضوع تحليل أبرز الإشكاليات المرتبطة بالتعويض عن الإفراغ في الكراء التجاري والتوجه القضائي في ذلك وفق تصميم ثنائي، حيث سيكون الحديث أولا عن نطاق تدخل القضاء في تحديد التعويض في ضوء قانون 49.16 (المطلب الأول)، والانتقال بعد ذلك للتطرق للسلطة التقديرية للقاضي في تقدير التعويض (المطلب الثاني).

المطلب الاول: نطاق تدخل القضاء في تحديد التعويض على ضوء قانون 49.16

لقد شكل القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي تحوّلاً نوعيًا في تأطير العلاقة الكرائية، لاسيما فيما يخص نظام التعويض المستحق عند الإفراغ، إذ انتقل المشرّع من منطق الحماية المطلقة للمكتري إلى تبني تصور متوازن يراعي حقوق الطرفين، ويمنح القاضي سلطة تقديرية تتحدد معالمها في ضوء ظروف كل نازلة على حدة. ويبدو هذا التوجه جليًا من خلال ما خوله المشرّع للقضاء من هامش واسع لتقدير عناصر الضرر المترتب عن الإفراغ، وهو ما يستوجب التوقف عند نطاق هذا التدخل القضائي، وبيان حدوده وشروطه، خاصة في الحالات التي يغيب فيها الإثبات المالي أو الواقعي للاستغلال.

ومن بين الإشكاليات العملية التي تطرح نفسها بإلحاح أمام القضاء، تلك المتعلقة بتحديد التعويض في حال عدم وجود تصريحات ضريبية من قبل المكتري، وكذا في حالة المحلات أو العقارات التي لا يُستغل فيها الأصل التجاري. وهما حالتان تفرضان على القضاء توفيقًا دقيقًا بين مبدأ حماية الاستقرار التجاري وضرورة إثبات الاستغلال كشرط جوهري لاستحقاق التعويض.

وبناءً على ما سبق، سنعالج هذا المطلب من خلال فقرتين اثنتين، كما يلي:

  • الفقرة الأولى: حالة المكتري الذي لا يتوفر على تصريحات ضريبية
  • الفقرة الثانية: حالة المحلات والعقارات التي لا يُستغل فيها الأصل التجاري
الفقرة الأولى: حالة المكتري الذي لا يتوفر على تصريحات ضريبية

يتبين لنا من خلال المادة 7 من قانون 49.16 [4]أن المشرع جعل من التصريحات الضريبية الأربع الأخيرة معيارا من المعايير التي يتعين أخذها بعين الاعتبار لتقدير التعويض عن قيمة الأصل التجاري. غير أنه بالتمعن أكثر في مقتضيات هذه المادة يفضي بنا إلى الاعتقاد بأن ما جاءت به هذه المادة هو من باب محاربة التملص والتهرب الضريبي من جهة، ومن جهة أخرى التقليص من السلطة المطلقة للخبراء المعينين من قبل المحاكم في تحديد قيمة الأصل التجاري[5]

وفي هذا الإطار قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء باعتماد التصريحات الضريبية عند تحديد التعويض الذي يستحقه المكتري « حيث أصبح يشمل التعويض المستحق للمكتري عن إنهاء عقد الكراء بمقتضى المادة السابعة من القانون 49.16 المطبق على النازلة قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري كما يشمل مصاريف الانتقال إلى المحل …. وحيث أن الخبرة المنجزة من طرف السيد…. كانت أكثر موضوعية من تلك المنجزة من طرف السيد…. لاحترامها مقتضيات الفصل 7 المشار إليه أعلاه من حيث اعتماد التصاريح الضريبية للأربع سنوات الأخيرة ….. وحيث تبين للمحكمة استنادا لما جاءت به الخبرة المنجزة من طرف الخبير السيد…. عناصر ومعطيات وبعد الأخذ بعين الاعتبار جميع الأضرار اللاحقة بالمكتري والواجب مراعاتها استنادا إلى مقتضيات المادة السابعة المشار إليها أعلاه أن المبلغ المحدد من الخبير المذكور والمحكوم به يعتبر وعلى عكس ما يتمسك به الطاعن مناسبا وأن أسباب الاستئناف غير جديرة بالاعتبار”[6]

إلا أن ما يعاب على المادة 7 من قانون 49.16 هو اعتمادها على السنوات الأربع الأخيرة من التصريحات الضريبية مما يتير العديد من الإشكالات منها أنه في الحالة التي لا يتوفر فيها المكتري على محاسبة منتظمة ولم يدل بالتصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة أوانه أدلى فقط بتصريح سنتين التي توازي المدة التي استغل فيها المحل، فهل من شأن ذلك أن يحرمه من الحصول على التعويض؟

إن عدم توفر المكتري على تصريحات ضريبية أو كونها تقل عن مدة الأربع سنوات المطلوبة لا يبرر حرمانه من التعويض، مادام أن تلك التصريحات مجرد عنصر من العناصر التي تعتمد في تحديد التعويض بمعية العناصر الأخرى المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 49/16 حتى جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: لكن حيث إن المشرع وبمقتضى المادة 7 من القانون رقم 49/16 لم يقتصر في تحديد قيمة التعويض عن الإفراغ على التصريحات الضريبية للأربع سنوات الأخيرة لوحدها، بل أكد على أن قيمة التعويض تحدد استنادا لرقم الأعمال، إضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات مأذون بها والتصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة باعتبارها مؤشرا يساعد القضاء على تحديد قيمة الأصل التجاري، وأنه عند عدم الادلاء بها أو كانت تتعلق بمدة تقل عن أربع سنوات، فالأمر يعود إلى السلطة التقديرية للقاضي من أجل الاستئناس بخبرة أو أي إجراء من إجراءات التحقيق يراه مناسبا في الدعوى، وهو ما نحت إليه المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بإجراء خبرة خلص بموجبها الخبير أحمد … إلى تحديد التعويض المستحق للمكتري – الطاعن – عن الإفراغ في مبلغ 160.000,00 درهم فجاء قرارها غير خارق للمقتضى المحتج به والوسيلة على غير أساس“.[7]

جاء في قرار آخر المحكمة النقض ما يلي: “ومحكمة الاستئناف التجارية مصدرة القرار المطعون فيه لما اعتمدت في تقدير التعويض المحكوم به سلطتها التقديرية آخذة بعين الاعتبار العناصر الواردة في الخبرة المأمور بها ابتدائيا المنجزة من طرف الخبير… على سبيل الاستئناس، والتي راعت ما فقده المطلوب – المكتري – من عناصر الأصل التجاري بما في ذلك الزبناء والسمعة التجارية والحق في الكراء ومصاريف الانتقال إلى محل آخر بالنظر إلى موقع المحل ومساحته وصعوبة العثور على محل مماثل في نفس المكان وبنفس السومة بما يتطابق ومقتضيات المادة 7 من القانون رقم 49/16، ولا محل للنعي عليها عدم اعتماد التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة باعتبار أن المطلوب معفى من الإقرار بالدخل لكون أرباحه لا تتجاوز 30.000,00 درهم سنويا حسب ما ورد بالتقرير المذكور، ومادامت التصريحات الضريبية مجرد عنصر من العناصر التي تعتمد في تحديد التعويض بمعية العناصر الأخرى المنصوص عليها في المادة 7 من القانون رقم 49/16 وأن عدم توفرها أو كونها تقل عن مدة الأربع سنوات المطلوبة لاعتمادها في تقدير قيمة التعويض لا يفقد المكتري الحق في المطالبة به استنادا لباقي العناصر الأخرى التي راعتها الخبرة واعتمدتها المحكمة، ….. فأتى بذلك قرارها غير خارق لحقوق الدفاع ومعللا بما يكفي لتبريره وكان ما استدلت به الطاعنة في الوسيلتين غير جدير بالاعتبار”[8]

الفقرة الثانية: حالة المحلات والعقارات التي لا يستغل فيها الأصل التجاري

لقد ميز القانون رقم 49.16 بين نوعين من عقود الكراء التجاري، فهناك عقود ترد على العقارات أو المحلات التي تستغل بها أنشطة الأصل التجاري، وهناك عقود ترد على العقارات أو المحلات التي تستغل بها أنشطة أخرى أدرجها المشرع ضمن الأعمال التجارية أو الصناعية أو الحرفية، وهو ما سينعكس على تدخل السلطة القضائية في تقدير التعويض

فبالنسبة للعقارات أو المحلات التي تستغل بها أنشطة أصل تجاري، فالمشرع هنا حدد الحد الأقصى للتعويض من خلال تعداده المشتملات التعويض الكامل في المادة السابعة من القانون، وبالتالي قيد سلطة القاضي بهذا الخصوص. إلا أن المشرع في الفقرة الثانية من المادة الأولى نص على عقود كراء عقارات ومحلات لا يستغل فيها الأصل التجاري ورغم ذلك الحقها بنطاق تطبيقه، كمؤسسات التعليم الخصوصي، والمصحات والمؤسسات المماثلة لها، والمختبرات الخاصة للتحاليل الطبية، وعيادات الفحص بالأشعة[9]

غير انه، وإن كان النوع الأول من العقود لا يثير أي إشكال، لأن كل تلك العقود تدخل ضمن دائرة استغلال الأصل التجاري. فإن الأنشطة الممارسة في النوع الثاني من العقود ليست أنشطة تجارية بطبيعتها، وإنما اعتبرت كذلك بمقتضى هذا القانون. مما يدفعنا للتساؤل عن الأساس الذي ستعتمده المحكمة لتقدير التعويض عن إنهاء عقود كراء العقارات أو المحلات التي تستغل فيها أنشطة ذات طبيعة خاصة، مادام أن المادة السابعة لم تشر إلى الأصل المهني، واكتفت بالنص على الأصل التجاري، فهل تقدير التعويض في هذه الحالة سيتم على أساس الأحكام العامة وبناء على السلطة التقديرية للمحكمة؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، فإننا سنكون أمام معيارين لتحديد التعويض الأول خاص بالأصول التجارية، والثاني خاص بالأصول المهنية ؟

وفي هذا الصدد ذهب البعض الفقه إلى القول بأنه يجب أن يتم تقدير التعويض بالنسبة الأصول المهنية في إطار نفس الفلسفة التي جاء بها المشرع، والتي ارتكزت بالأساس على التصريحات الضريبية وعلى الخسائر التي تلحق المكتري من جراء إفراغه من المحل وذلك لأن الأصل المهني لا يقل أهمية عن نظيره التجاري لكونه يتوفر بدوره على زبناء ويملك مالا معنويا شبيه إلى حد بعيد بالأصل التجاري، وهو ما يفسر الحماية التي قررها له القانون الجديد بعدما كان لا يستفيد منها في ظل ظهير 1955 [10] و التي أكدها القضاء في العديد من الأحكام حيت جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء مايلي: وإن كانت تتوفر للاستغلال المهني للمصحة المذكورة عناصر من طينة تلك التي يتشكل منها المحل التجاري كعنصر الزبناء والأثاث والآليات فإنها لا ترقى لهذه الصفة لفقدان الصفة التجارية للنشاط الممارس بها باعتبار أنه يلزم في المحل التجاري أن تثبت الصفة التجارية لنشاطه، كما يلزم أن يمارس المستغل النشاط التجاري على وجه الاحتراف حتى يكتسب صفة التاجر. أضف إلى ذلك أن الزبناء كأحد أهم العناصر المتعلقة بالمبيع ترتبط بشخص صاحب المحل كطبيب لكفاءته وتمرسه لا بالمقر الذي يزاول فيه مهنته”[11]

ويبدو أن هدف المشرع من إقحام هذه الأنشطة ضمن القانون رقم 49.16 هو تحفيز وتشجيع الخواص للاستثمار في هذه القطاعات من جهة، ومن جهة أخرى الدفع بهم إلى التصريح بضرائبهم وبالتالي تحقيق عائدات مهمة نظرا لحيوية تلك الأنشطة.

المطلب الثاني: السلطة التقديرية للقاضي في تقدير التعويض.

إن التعويض عن الإفراغ، باعتباره تجسيدًا قانونيًا لجبر الضرر الناتج عن إنهاء العلاقة الكرائية، لا يُحدَّد دومًا وفق معيار رياضي ثابت أو معادلة حسابية جامدة، بل يُناط تقديره بالسلطة التقديرية للقاضي، الذي يوازن بين معطيات الواقعة وظروف الأطراف، في ضوء ما يقدَّم له من حجج ومستندات وما يثبُت من عناصر الاستغلال الفعلي للمحل التجاري. وقد أقر المشرّع من خلال القانون رقم 49.16 هذا الدور المحوري للقضاء في تحديد قيمة التعويض، بما يتلاءم مع الخسائر التي قد تلحق بالمكتري، دون أن يغفل في الوقت ذاته وجوب مراعاة شروط الاستحقاق المنصوص عليها قانونًا.

وفي هذا السياق، تتجلى مرونة القضاء في تقدير التعويض من خلال التمييز بين حالتين: أولاهما تتعلق بمنح تعويض كامل يستوعب كافة عناصر الضرر المادي والمعنوي التي تلحق بالمكتري، وثانيهما ترتبط بتقدير تعويض جزئي في الحالات التي يثبت فيها أن الضرر لم يكن كليًا أو أن شروط استحقاق التعويض لم تتوافر بصورة كاملة.

وعليه، سنعالج هذا المطلب وفق التقسيم الآتي:

  • الفقرة الأولى: تحديد مقدار التعويض الكامل
  • الفقرة الثانية: تحديد مقدار التعويض الجزئي
الفقرة الأولى: تحديد مقدار التعويض الكامل.

كان ظهير 24 ماي 1955 يحدد قيمة مقدار التعويض في الفصل العاشر منه فيما لحق المكتري من ضرر ناجم عن عدم تجديد العقدة، مع إلزام المحكمة وقت تحديد قدر التعويض بأن تعتبر ما سيحصل للمكتري من الخسائر وما سيفقده من الأرباح بسبب إضاعة حقوقه. ويكون قدر التعويض مساويا على الأقل لقيمة الاسم التجاري، اللهم إلا إذا أثبت المكري أن الضرر أخف من القيمة المذكورة. وهذا ما فتح باب الاجتهاد لدى القضاء، باعتبار أن التعويض الذي يساوي قيمة الاسم التجاري هو تعويض هزيل، وبالتالي فإن القضاء عمل بجهد كبير على إيجاد تعويض عادل للمكتري مقابل رفض المكري لتجديد عقد الكراء. فأصبحت المحكمة وهي تنظر في النزاع المعروض عليها لتقدير قيمة التعويض، تأخذ بعين الاعتبار ما سيحصل للمكتري من خسائر وما سيفقده من أرباح بسبب إفراغه من المحل على أن يكون مقدار التعويض مساويا على الأقل لقيمة الأصل التجاري. وفي تقدير عناصر التعويض تستأنس محكمة الموضوع بالخبرة القضائية ولا رقابة لمحكمة النقض على تقديرها[12]

ونفس النهج سلكه القانون 49.16 من خلال ترك تقدير التعويض عن فقدان الأصل التجاري لسلطة قضاء الموضوع الذين لا رقابة عليهم في ذلك من طرف محكمة النقض الا بخصوص التعليل حيث جاء في قرار لمحكمة النقض مايلي “لكن، حيث إن تقدير قيمة التعويض عن فقدان الأصل التجاري أمر متروك لسلطة قضاة الموضوع الذين لا رقابة عليهم في ذلك من طرف محكمة النقض إلا بخصوص التعليل، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي تبين لها من تقرير الخبرة المنجزة خلال المرحلة الابتدائية أن الخبير (م. و) انتقل إلى المحل المدعى فيه وعاينه وحدد طبيعة النشاط الممارس فيه والذي هو جمع وتوزيع الحليب والألبان والمشتقات الحليبية و موقعه الكائن بتجزئة (…) الرقم (…) بلوك (…) بالرشيدية، الذي يعرف رواجا تجاريا ذو أهمية على الجهة، ومساحته المقدرة في 50 متر مربع، وحدد قيمة الأضرار الناتجة عن فقدان المكترية لأصلها التجاري أخذا بعين الاعتبار كافة العناصر الضرورية لذلك بما فيها الخسائر الناتجة عن ترحيل بضاعته والبحث عن محل آخر، إضافة إلى التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة خلافا لما ورد في الوسيلة، وحدد قيمة عناصر الأصل التجاري من زبناء وسمعة تجارية ومصاريف الانتقال ليخلص إلى النتيجة النهائية، وأن المحكمة لما صادقت على الخبرة المذكورة بعد أن تبين لها أن الخبير تقيد بالنقط المحددة في الحكم التمهيدي الآمر بها، تكون قد عللت قرارها تعليلا سليما وكافيا وغير خارق لأي مقتضى ولم تكن ملزمة بالاستجابة إلى ملتمس إجراء خبرة مضادة ما دام قد وجدت في الخبرة التي اعتمدتها العناصر الكافية، فكان ما نعاه الطاعن غير جدير بالاعتبار[13]

كما ان المحكمة في إطار سلطتها التقديرية تكون غير ملزمة بتقيد بنتيجة الخبرة المنجزة من قبل خبير في تقديرها لتعويض عن فقدان قيمة الأصل التجاري حيث جاء في قرار لمحكمة النقض مايلي”حيث إن من جملة ما نعاه الطالب على القرار في وسيلته الفريدة نقصان التعليل الموازي لانعدامه بدعوى أن الخبرة الحسابية المأمور بها أسفرت عن تحديد مبلغ التعويض في 334.800 درهم، وأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تأخذ بها ولم تعتمد عناصرها ولا بالمبلغ المحكوم به ابتدائيا بل اعتمدت سلطتها التقديرية في تحديد مبلغ التعويض وخفضه إلى المبلغ الزهيد المحكوم به دون أن تبرر ذلك فأتي قرارها تبعا لذلك ناقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه عرضة للنقض.

حيث إنه لئن كان مبلغ التعويض عن الضرر يخضع لتقدير المحكمة، وأن هذه الأخيرة غير ملزمة براي الخبير ولها ان تأخذ من الخبرة ما تراه مناسبا ومطابقا للواقع والقانون، فإنها في المقابل ملزمة بتعليل سلطتها التقديرية وذلك ببيان العناصر التي استندت إليها حتى تتمكن محكمة النقض من فرض رقابتها على ذلك والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته بأن ” ارتأت جعل التعويض المستحق للمستأنف عليه عن إنهاء العقد دون مراعاة أجل الأسبوع الذي على أساسه يؤدي واجب الكراء وارتكازا على سلطتها التقديرية خفض مبلغ التعويض المحكوم به من 200.000 درهم إلى 20.000 درهم…”، والحال أنه يوجد ضمن مستندات الملف الخبرة المأمور بها ابتدائيا والمنجزة من طرف الخبير (م. ر) التي استأنس بها الحكم الابتدائي وبالمعطيات الواردة بها وحدد التعويض في مبلغ 200.000 درهم والذي خفضته المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إلى مبلغ 20.000 درهم مستندة إلى سلطة تقديرية مجردة من أي تعليل ودون بيان العناصر التي اعتمدتها في خفض مبلغ التعويض المحكوم به ودون بیان موجب استبعادها للعناصر الواردة بتقرير الخبرة، فأتى قرارها ناقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه عرضة للنقض .[14]

كما أشارت محكمة النقض بأنه تراعى في تحديد قيمة الأصل التجاري العناصر التي تتأثر بالانتقال، وهي الحق في الكراء والاتصال بالزبناء والسمعة التجارية حيث جاء في قرار لها مايلي “لكن، حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ردت ما أثير بالوسيلة بتعليلها أن الإنذار تضمن الاسم الكامل للمبلغ إليه العائلي والشخصي وأشار لعقد الكراء و تاريخه ومع من أنجز… وأشار لأجل 3 أشهر للإفراغ بناء على علة وسبب الاستعمال الشخصي للمحل، وبخصوص الخطأ الوارد برقم … بدلا من… فإنه لا تأثير له مادام الإنذار أشار لعقد الكراء وهو الحامل لرقم المحل ب…. وسبق لمتير الدفع وأقر من خلال أجوبته بالعلاقة الكرائية وتسليمه لباعثة الإنذار مبلغ م200000 درهم عن الساروت. وبخصوص عدم التحقق من جدية السبب أمام ثراء المكرية وتوفرها على محلات أخرى، فإن القانون خول للمكري حق رفض تجديد عقد الكراء مقابل تمكين المكتري من التعويض الكامل جبرا لكل الأضرار ودون الحاجة لإثبات الاحتياج (…) وهو تعليل غير منتقد في مجمله ويساير الإنذار موضوع الدعوى الذي بالرجوع إليه يتضح أنه أشار إلى الاسم الشخصي والعائلي للطاعن ولسبب الإفراغ المتمثل في استعمال المطلوبة للمحل المدعى فيه شخصيا، وبخصوص ما أثير أن الدعوى وجهت من طرف امينة. اغ…) في حين أن عقد الكراء تضمن اسم امين. اغ…) فإن النعي بخصوصه انصب على الحكم الابتدائي ولا يتضمن أي نعي على القرار المطعون فيه فكان ما بالوسيلة غير جدير بالاعتبار عدا ما هو خلاف الواقع وما لم يتضمن أي نعي يبقى غير مقبول في شان الوسيلة الثانية للنقض:

حيث ينعى الطاعن على القرار الشطط في استعمال السلطة وعدم ارتكازه على أساس قانوني وانعدام التعليل بدعوى أن المحكمة المصدرة له لما حددت التعويض في مبلغ 30000000 درهم مقابل إفراغ المحل التجاري المدعى فيه استعملت سلطتها التقديرية دون أن تعتمد عناصر كافية لتحديده وتركز حكمها على أسس قانونية في تقديره فجاء قرارها غير معلل تعليلا كافيا في هذا الجانب، لأن الطاعن اشترى مفتاح المحل من المطلوبة بمبلغ 20000000 درهم وقام بإصلاحه وصرف عليه مبالغ مالية كبيرة من أجل الحصول على رخصة الاستغلال ورخصة الإصلاح وأنه أمد الخبير بالوثائق التي تثبت ذلك إلا أن هذا الأخير لم يشر إليها والمحكمة لم تأخذ بذلك بعين الاعتبار، كما أن المحل يتواجد بشارع كبير بمدينة برشيد وبالقرب من إدارات عمومية وله زبائن دائمين، وأن الطاعن تسلم المحل المذكور فارغا وقام بعدة إصلاحات فيه وصل مبلغها إلى 14000000 درهم مما يتضح معه أن السلطة التقديرية للمحكمة كانت مجحفة وفيها نوع من الشطط عند تقدير التعويض المستحق له فكان التحديد غير مرتكز على أساس وغير المعلل تعليلا كافيا مما يوجب نقض القرار .

لكن، حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما استندت في تحديد التعويض المستحق للمكتري إلى الخبرة المأمور بها ابتدائيا واعتمدت العناصر الواردة بها الكافية لتكوين قناعتها، مادام أن الخبير قد اعتمد في تقدير التعويض على ما أنفقه الطاعن من تحسينات وإصلاحات وما قد يفقده من عناصر الأصل التجاري من حق في الإيجار وزبناء وسمعة تجارية ومصاريف الانتقال إلى محل آخر مستعملة سلطتها التقديرية في ذلك تكون قد عللت تلك السلطة بما يعتبر كافيا في تبرير ما انتهت إليه فكان ما نعته الوسيلة غير وارد على القرار الذي جاء معللا تعليلا كافيا وما بالوسيلة غير جدير بالإعتبار[15]

الفقرة الثانية: تحديد مقدار التعويض الجزئي.

كان ظهير 24 ماي 1955 يحدد مقدار التعويض الجزئي مقابل إفراغ المكتري من المحل، إذا كان الإفراغ بسبب رغبة المكري في هدم المحل وإعادة بنائه، في حدود ما يلحق المكتري من ضرر، ولكن دون أن يتعدى مبلغ التعويض ثمن كراء ثلاث سنوات. وبالتالي فإنه يبقى للقضاء سلطة تقديرية واسعة في تحديد مقدار التعويض، شريطة ألا يتعدى الحد الأقصى للتعويض الذي وضعه له المشرع المتمثل في ثمن كراء ثلاث سنوات.

والقاضي في هذه الحالة يمكنه أن يستأنس بخبرة أو بأي إجراء من إجراءات البحث والتحقيق التي يراها مناسبة في الدعوى.[16]

والملاحظ أن قانون 49.16 قد ألغى سلطة القاضي في تقدير التعويض الجزئي، فيما يخص التعويض المؤقت في حالة الهدم وإعادة البناء، بعد تحديده قيمة تعويض توازي كراء ثلاث سنوات [17]، رغم أن المشرع لم يحدد على أي أساس سيحتسب التعويض، هل على أساس آخر سومة كرائية، أو أول سومة كرائية، أم متوسط معدل الوجيبة الكرائية؟

هنا سيبقى الأمر متروكا للقضاء بما له من سلطة تقديرية في تحديد التعويض، الذي عليه في هذه الحالة أن يراعي مصلحة المكتري.

أما بخصوص التعويض عن مصاريف الانتظار، فقد عرفها المشرع بأنها الضرر الحاصل للمكتري دون أن يتجاوز مبلغ الأرباح التي حققها حسب التصريحات الضريبية للسنة المالية المنصرمة وفي غياب هذه الأخيرة فإن القاضي سيستند في تحديد قيمة التعويض عن ما أصاب المكتري من ضرر من جراء الانتظار على ما أنفقه من أجور اليد العاملة و الضرائب و الرسوم المستحقة خلال مدة حرمانه من المحل[18].

لائحة المراجع:

الكتب:

جواد الرفاعي، الكراء التجاري الثابت و المتغير في ضوء القانون رقم 49.16 (الطبعة الأولى). الرباط: مكتبة الرشاد سطات 2018.

مصطفى بونجة، الكراء التجاري بين ظهير 1955 و القانون رقم 49.16 (الطبعة الأولى). طنجة 2016.

محمد السلكي، الكراء التجاري في ضوء القانون 49.16 (الطبعة الأولى).مراكش: المطبعة و الوراقة الوطنية. 2023.

الأطروحات والرسائل:

الأطروحات:

الكص نجاة.، الحق في الكراء عنصر الأصل التجاري و مدى الحماية المقررة له في ضوء ظهير 24 ماي 1995(أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص)،جامعة محمد الأول،وجدة.

الرسائل:

يويو نورالذين “الإفراغ في الكراء التجاري على ضوء القانون 49.16″رسالة لنيل دبلوم الماسترفي قانون الخاص،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية و الإجتماعية عبد المالك السعدي،طنجة السنة الجامعية 2018.

نظام سفيان “الإفراغ على ضوء قانون 49.16” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، قانون الأعمال كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2018/2017.

  1. – القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الصادر بموجب ظهير شريف رقم 1.16.99 صادر في 13 من شوال 1437 (18) يوليو (2016)، الجريدة الرسمية عدد 6490 بتاريخ 7 ذي القعدة 1437 (11) أغسطس (2016)، ص 5857.
  2. – الكص نجاة، الحق في الكراء عنصر الأصل التجاري و مدى الحماية المقررة له في ضوء ظهير 24 ماي 1995(أطروحة لنيل دكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول،وجدة 2004،ص9. 
  3. – جواد الرفاعي، الكراء التجاري الثابت و المتغير في ضوء القانون رقم 49.16 (الطبعة الأولى). الرباط: مكتبة الرشاد سطات 2018، ص6. 
  4. – تنص المادة 07 من قانون 49.16 ” يستحق المكتري تعويضا عن إنهاء عقد الكراء، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في هذا القانون.

    يعادل التعويض ما لحق المكتري من ضرر ناجم عن الإفراغ.

    يشمل هذا التعويض قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري، كما يشمل مصاريف الانتقال من المحل.

    غير أنه يمكن للمكري أن يثبت أن الضرر الذي لحق المكتري أخف من القيمة المذكورة.

    يعتبر باطلا كل شرط أو اتفاق من شأنه حرمان المكتري من حقه في التعويض عن إنهاء الكراء.

    في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 4 أعلاه، لا يمكن أن يقل التعويض عن الإفراغ عن المبلغ المدفوع مقابل الحق في الكراء.”

  5. ـ مصطفى بونجة، الكراء التجاري بين ظهير 1955 و القانون رقم 49.16 (الطبعة الأولى). طنجة: مصطفى بونجة. 2016 ص 41.
  6. محكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء ،القرار عدد 3276 بتاريخ 2018/6/27 في الملف رقم 2294/8206/2018،غ،م.
  7. محكمة النقض.القرار عدد 76/2 الصادر بتاريخ 27/01/2022 ، في الملف التجاري عدد 1629/3/2/2019 غ،م.
  8. محكمة النقض.القرار عدد 83/2 الصادر بتاريخ 03/02/2022، في الملف التجاري عدد 231/3/2/2020 غ،م.
  9. ـ. يويو نورالذين “الإفراغ في الكراء التجاري على ضوء القانون 49.16″رسالة لنيل دبلوم الماسترفي قانون الخاص،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية و الإجتماعية عبد المالك السعدي،طنجة السنة الجامعية 2018 ،ص60.
  10. ـ محمد السلكي، الكراء التجاري في ضوء القانون 49.16 (الطبعة الأولى).مراكش: المطبعة و الوراقة الوطنية. 2023،ص.497.
  11. محكمة الإستئناف التجارية بالدارالبيضاء،القرار عدد 96 بتاريخ 10/10/2002، اورده الاستاذ محمد السلكي في كتابه الكراء التجاري في ضوء القانون 16/49 م،س،ص498.
  12. نظام سفيان، “الإفراغ على ضوء قانون 49.16” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، قانون الأعمال كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2018/2017، ص61.
  13. محكمة النقض.القرارعدد 83 الصادر بتاريخ 03/2/2022،في الملف التجاري عدد2020/2/3/231،غ،م.
  14. محكمة النقض.القرارعدد 22 الصادر بتاريخ 2023/1/12 ، في الملف التجاري عدد 2021/2/3/197 غ،م.
  15. محكمة النقض.القرار عدد 280 الصادر بتاريخ 14/4/2022 ،في الملف التجاري عدد 2019/2/1233 غ،م.
  16. محكمة النقض. القرار عدد 963 الصادر بتاريخ 04/08/2011 في الملف التجاري عدد 548/2011 غ،م.
  17. تنص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون 49.16 “يحق للمكري المطالبة بالإفراغ لرغبته في هدم المحل وإعادة بنائه، شريطة إثبات تملكه إياه لمدة لا تقل عن سنة من تاريخ الإنذار وأدائه للمكتري تعويضا مؤقتا يوازي كراء ثلاث سنوات مع الاحتفاظ له بحق الرجوع إذا اشتملت البناية الجديدة على محلات معدة لممارسة نشاط مماثل تحدده المحكمة من خلال التصميم المصادق عليه من الجهة الإدارية المختصة، على أن يكون، قدر الإمكان، متطابقا مع المحل السابق والنشاط الممارس فيه.
  18. تنص الفقرة التالتة من المادة التاسعة من القانون 49.16 “يقصد بمصاريف الإنتظار الضرر الحاصل للمكتري دون أن يتجاوز مبلغ الأرباح التي حققها حسب التصريحات الضريبية للسنة المالية المنصرمة،مع الأخد بعين الاعتبار أجور اليد العاملة و الضرائب و الرسوم المستحقة خلال مدة حرمانه من المحل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى