عرض تقديمي للكتاب حول مقاربة النوع الاجتماعي في قانون شركات المساهمة ــ دراسة في تكوين مجلس الإدارة ــ الدكتور المصطفى بوزمـــان

عرض تقديمي للكتاب حول
مقاربة النوع الاجتماعي في قانون شركات المساهمة
ــ دراسة في تكوين مجلس الإدارة ــ
الدكتور المصطفى بوزمـــان
أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي
أولا: الإطار العام ومرجعية مقاربة النوع الاجتماعي في الشركات التجارية
1: التعريف بالكتاب وموضوعه الرئيس
يسلط الكتاب الضوء على التحول التشريعي والتنظيمي البارز الذي أدخله المشرع المغربي على منظومة حكامة الأجهزة الإدارية لشركات المساهمة؛ عبر إدماج مقاربة النوع الاجتماعي ضمن الضوابط المهيكلة لمجلس الإدارة. وتكمن أهمية التدخل التشريعي في كونه يمثل نقلة نوعية في فلسفة إدارة المقاولات؛ حيث تجاوز المشرع المعايير المالية والحسابية الضيقة ليرسخ قواعد حكاماتية جديدة تكفل إعادة تكوين مجلس الإدارة وفق معايير التعددية والعدالة التنظيمية داخل النسيج الاقتصادي المغربي.
2: المرجعيات الدولية والوطنية
يرتبط التوجه التشريعي الجديد في حكامة شركات المساهمة بمنظومة من المرجعيات المكرسة لمبدأ المساواة والمناصفة وتتكامل عناصرها وفق الآتي:
ــ المرجعيات الدولية: تتمثل في المواثيق والمبادئ الدولية المناهضة للتمييز والمكرسة لمبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين في شغل مناصب القرار وإدارة المقاولات والأعمال؛
المرجعيات الوطنية: تتجلى في التوجهات الدستورية والمبادئ القانونية الوطنية القائمة على تكريس المساواة وتكافؤ الفرص ووجوب ضمان التمثيل المتوازن للفاعلين في إدارة المؤسسات والتنظيمات المقاولاتية.
ثانيا: التحول الهيكلي في قواعد تنظيم وحكامة الأجهزة الإدارية
1: الانتقال من القواعد الحسابية والمالية إلى التمثيل المتوازن:
أقر التعديل التشريعي تحولا حاسما في معايير تشكيل الجهاز الإداري لشركات المساهمة، منتقلا من الهيمنة الحسابية المباشرة إلى الحكامة التنظيمية القائمة على التوازن والنوع الاجتماعي. وهكذا؛ تقوم مقاربة النوع الاجتماعي على إلزامية التمثيل المتوازن؛ من حيث فرض التواجد الإجباري المزدوج للجنسين معا (الرجال والنساء) داخل مجلس الإدارة، ومراعاة البعد التنظيمي والحكاماتي؛ عبر إعطاء الأولوية للتوازنات الهيكلية والتنوع في الرؤى التسييرية لتعزيز الحكامة الرشيدة للمقاولات، خلافا للمقاربة الحسابية والمالية التقليدية التي تعتمد على قاعدة لكل عضو صوت، والتي يعتمد فيها على العد الحسابي المجرد لأصوات الأعضاء داخل الجهاز الإداري دون اعتبار للتركيبة التنظيمية لهذا المجلس.
2: تعزيز حضور المرأة في مجالس الإدارة
لم يكتف التأطير القانوني الجديد بإتاحة إمكانية مشاركة المرأة، بل ألزم بشكل صريح ضرورة تمثيل كلا الجنسين (الرجال والنساء) في مجلس الإدارة في آن واحد؛ إذ لم تعد هذه الشرعية مستمدة حصرا من الامتلاك المالي أو الهيمنة العددية للجنس الواحد، بل أضحت ترتكز على الشرعية التنظيمية القائمة على التعددية، والتوازن الهيكلي، وتنوع الخبرات والرؤى الاستراتيجية، وهو ما يبدو معه ــ ظاهريا ــ أنه سينعكس بشكل مباشر على عقلنة قرارات مجلس الإدارة وضمان تحريها للمصلحة الاجتماعية في الشركة.
ثالثا: الضوابط التشريعية المعززة لفعالية مجلس الإدارة
1: التضييق على الجمع بين صفة المتصرف والأجير: أقر المشرع ضوابط تشريعية صارمة تشترط التضييق من نطاق الجمع بين صفة المتصرف وصفة الأجير داخل شركة المساهمة الواحدة.
وتتجلى الأهمية القانونية لهذا التضييق في الآتي:
ــ ضمان الاستقلالية والرقابة الفعالية؛ عبر منع وضعية تعارض المصالح التي تنشأ عندما يكون المتصرف خاضعا لسلطة التبعية الإدارية الناتجة عن عقد الشغل تجاه رئيسه التنفيذي؛ مما يعطل دوره الرقابي المفترض؛
ــ الحد من صورية تكوين الجهاز؛ عبر القضاء على الممارسات الشكلية التي تجعل من مجلس الإدارة مجرد جهاز صوري يضم أجراء يفتقرون للحياد والاستقلالية، ومن ثم، ضمان ممارسة التوجه والرقابة بفعالية وموضوعية حماية للمصلحة الاجتماعية في الشركة.
2: آليات الحكامة الديمقراطية (المتصرف المستقل ومبدأ التناوب)
تأتي ذلك لتعزيز نجاعة الأجهزة الإدارية وتكريس مبادئ الحكامة، ربط المشرع تشكيل مجلس الإدارة بآليتين تنظيميتين جوهريتين:
ــ المتصرف المستقل: ربط تشكيل المجلس بوجوب ضم أعضاء مستقلين عن الإدارة التنفيذية ومعن المساهمين المغالبين، وذلك لضمان تجرد القرارات الصادرة عن المجلس ونزاهتها؛
ــ مبدأ التناوب: إخضاع تركيبة مجلس الإدارة لتداول وتناوب دوريين، بما يمنع تركيز السلطة والتسيير في يد فئة محددة لمدة طويلة، ويضمن التجديد المستمر للكفاءات التسييرية والديمقراطية داخل الشركة.
رابعا: تقييم الأثر وآفاق البحث العلمي
1: أثر المقاربة في الفعالية الإدارية والتسيير الحكاماتي
تظهر القراءة المتفحصة لهذه الإصلاحات والمستجدات التشريعية سواء المتعلقة بفرض التمثيل المتوازن بين الجنسين أو التضييق على الجمع بين الصفات، أو إقرار المتصرف المستقل وتفعيل مبدأ التناوب أن هناك سعيا ظاهريا حثيثا من المشرع المغربي نحو تدعيم آليات الحكامة الديمقراطية وترسيخ قواعد الشفافية وتفعيل الدور الرقابي للأجهزة التسييرية داخل شركات المساهمة.
2: التساؤلات المطروحة ودعوة للدراسة المستقلة
تسليما بالأهداف الحكاماتية الطموحة لمقاربة النوع الاجتماعي في شركات المساهمة، يبقى التساؤل مطروحا حول مدى تأثير هذه المقاربة في نجاعة الأداء الحكاماتي لهذه الشركات؟ وهو ما سيكون ــ إن شاء الله ــ موضوع مؤلف لاحق، سبق أن رسمنا خطوطه العريضة.






