قرار حفظ النيابة العامة بين النص التشريع والجدل الفقهي, الإطلاق والتقييد – دراس
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

قرار — قرار حفظ النيابة العامة بين النص التشريع والجدل الفقهي, الإطلاق والتقييد – دراسة مقارنة The Public Prosecution’s Decision to Close a Case Between Statut…
قرار حفظ النيابة العامة بين النص التشريع والجدل الفقهي, الإطلاق والتقييد – دراسة مقارنة
The Public Prosecution’s Decision to Close a Case Between Statutory Text and Jurisprudential Debate: Absoluteness and Restriction – A Comparative Study
الدكتور بي أحمدو أحمد مولود
أستاذ القانون الجنائي بجامعة العلوم الإسلامية بلعيون
ملخص
يتناول هذا البحث موضوع قرار حفظ النيابة العامة بين النصوص التشريعية والجدل الفقهي، من خلال دراسة مقارنة خاصة بين التشريعين الموريتاني والتونسي مع الاستئناس ببعض التشريعات المقارنة كالمصري والفرنسي. ويهدف إلى تحليل مدى سلطة النيابة العامة في اتخاذ قرار الحفظ وإمكانية الرجوع فيه في ضوء مبدأي الملاءمة والشرعية.
ينطلق البحث من تأصيل نظري للجريمة والعقوبة والدعوى العمومية، باعتبارها وسيلة الدولة في حماية النظام العام، حيث تمارس النيابة العامة دورها في تحريك الدعوى أو حفظها وفقًا لسلطتها التقديرية. ويبرز أن مبدأ ملاءمة التتبع يمنح النيابة العامة حرية تقدير متابعة المتهم أو حفظ القضية رغم توافر أركان الجريمة، خلافًا لمبدأ الشرعية الذي يفرض المتابعة الوجوبية.
كما يناقش البحث الطبيعة القانونية لقرار الحفظ، حيث استقر الفقه والقضاء على اعتباره قرارًا إداريًا مؤقتًا لا يتمتع بحجية قضائية، مما يجيز للنيابة العامة الرجوع فيه في أي وقت ما دامت الدعوى العمومية لم تنقضِ بالتقادم. ويبرز البحث أن هذا الرجوع قد يتم إما لظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام أو توضيح الحقيقة، أو حتى بصفة تلقائية استنادًا إلى السلطة التقديرية للنيابة.
ويعرض البحث مفهوم الأدلة الجديدة وشروطها، مؤكدًا ضرورة أن تكون غير معروضة سابقًا، ومرتبطة بالواقعة، وقادرة على التأثير في مسار الدعوى. كما يناقش حدود الرجوع في قرار الحفظ، خاصة إذا كان مبنيًا على أسباب قانونية كالتقادم أو انعدام المسؤولية، حيث يصبح الرجوع غير ممكن.
ويخلص البحث إلى أن قرار الحفظ يشكل أداة مرنة بيد النيابة العامة لتحقيق التوازن بين حماية المصلحة العامة وضمان حقوق الأفراد، غير أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل تقيدها اعتبارات قانونية وقضائية تضمن عدم التعسف وتعزز الثقة في العدالة الجنائية.
Abstract
This research examines the decision of the Public Prosecution to dismiss (archive) a case within the framework of legislative texts and doctrinal debate, through a comparative study focusing mainly on Mauritanian and Tunisian law, with references to Egyptian and French legal systems. It aims to analyze the scope of prosecutorial discretion and the possibility of revising dismissal decisions in light of the principles of opportunity and legality.
The study begins with a theoretical foundation of crime, punishment, and public prosecution as mechanisms through which the state maintains public order. It highlights the role of the Public Prosecution in either initiating or dismissing criminal proceedings based on discretionary authority. The principle of opportunity allows prosecutors to refrain from prosecution despite the existence of a crime, unlike the principle of legality, which mandates prosecution in all cases.
The research further explores the legal nature of dismissal decisions, concluding that they are administrative and provisional acts without binding judicial authority. Therefore, the Public Prosecution retains the right to reconsider and revoke such decisions as long as the statute of limitations has not expired.
Additionally, the study analyzes the concept of new evidence, outlining its conditions and significance in reopening cases. Such evidence must be previously unknown, relevant to the facts of the case, and capable of strengthening the prosecution. The research also discusses the limits of reconsideration, particularly when dismissal is based on legal grounds such as prescription or lack of criminal liability, where reopening the case becomes impermissible.
In conclusion, the study emphasizes that dismissal decisions serve as a flexible tool for balancing public interest and individual rights. However, this discretion is not absolute and is subject to legal constraints that aim to prevent abuse and ensure fairness and trust in the criminal justice system.
مقدمة
تعد الجريمة نشاطا اجراميا يسبب اضطرابا للمجتمع ومنه فقد لازمت في ظهورها ظهور الانسان على وجه الارض حتى ان البعض يرى الجريمة ظاهرة اجتماعية، فهذا الرأي لا يخلو من الصحة اذ انه حينما وجدت مجتمعات بشرية اخذت الجريمة مكانها بين الافراد نتيجة للتناحر والصراع فكلما تقدمت البشرية نحو الحضارة واكبت الظاهرة الاجتماعية هذا التطور.87
يرى البعض ان الجريمة كحقيقة قانونية خرق لقاعدة جنائية محرمة وهي بعبارة اقل ايجاز سلوك يخالف به مرتكبه تكليفا يحميه المشرع بجزاء جنائي والجريمة كواقعة جنائية حدث يرتب عليه المشرع آثارا تنصرف الى مراكز جنائية.88
وفقا لكون الجريمة تمثل سلوكا اجراميا ينتج عنه اضطراب واخلال بامن وتوازن المجتمع فلا يخلو ذلك من ارتباط مصطلح الجريمة بمصطلح العقوبة والجزر.
والعقاب مهما اختلفت الافكار والمبادئ المبررة له فانها لا تمحو ابدا العنصر الثابت فيه وهو انه اداة لحفظ النظام في كل هيئة اجتماعية.89
فالعقوبة اذا هي جزاء تقويمي حدده القانون ينطوي على اهدار وانقاص الحق او المصلحة من حقوق مرتكب الجريمة.90
وفكرة العقاب تعرف منذ القدم، فالقوانين الاولى للمجتمعات كانت عبارة عن مجموعة قواعد عقابية، وان غابت عنها الفكرة المسيطرة على القواعد الجزائية المعاصرة والتي مفادها “الالم” توقعه السلطة العامة ابتغاء حماية المجتمع.91
فقد كان المبدأ السائد في العصور القديمة هو مبدأ الانتقام والثار الفردي فالشخص يستوفي حقوقة بنفسه دون اللجوء الى سلطة معينة ومع نضوج الحس القانوني الذي هذبته الاخلاق، حلت اعتبارات العدالة في الفكر الانساني محل الانتقام الفردي والجماعي.92
فالعقوبة هي رد فعل المجموعة او القبيلة او المجتمع على ذلك الفعل الاجرامي، الذي خلافا لكونه سببا يضر بالمصلحة العامة الا انه يعكس وجود مجرم خطير يستوجب ردعه لدفع هذه الخطورة على المجتمع.
وقد اصبح من المبادئ الراسخة في اغلبية المجتمعات ان الجريمة تخل بامن المجتمع واستقراره ويستوجب ملاحقة من ارتكبها وانزال الجزاء به واذا كانت الملاحقة والعقاب قد تولاها في العقود القديمة الشخص الذي وقعت عليه الجريمة عن طريق الثأر بنفسه من الذي اعتدى عليه، فان الدولة امست بعد ان قامت مقوماتها وقوى سلطانها تتدخل في الملاحقة والمحاكمة والاقتصاص من المجرم عبر السلطة القضائية المختصة.93
وفي هذا السياق يمكن القول انه ترتب عن ظهور الدولة ان اصبحت هذه الاخيرة تتولى ممارسة العقاب باسم الجماعة ومصالحها واختفى تدريجيا مبدأ العقاب الخاص القائم على الانتقام او الثار الفردي.94
و نتيجة لذلك فان كل جريمة تنشأ عنها دعوى عمومية تمثلها النيابة العمومية باعتبارها ممثلة للحق العام، ووصفت بالعمومية لانها تقام باسم المجتمع ولصالحه ذلك انها تهدف الى ردع الخطورة التي تكمن داخل المجرم والتي انعكست في فعل اجرامي.
والدعوى العمومية بوجه خاص قد عرفها البعض بانها “وسيلة الدولة في اقتضاء حقها في عقاب المتهم الذي ثبت ارتكابه للجريمة“.
وهذا ما ايدته عديد التعريفات الفقهية الاخرى الا ان مجمل هذه التعريفات تحدد الملامح الخارجية للدعوى العمومية كظاهرة قانونية تبرز بصفة عامة غرضها ولكن لا تبرز طبيعتها كنشاط مادي.
وينشأ عن كل جريمة ضرر عام يسم للدولة عبر جهاز النيابة العامة أن تتدخل طالبة من القضاء توقيع العقوبة المقررة لها في القانون الجنائي , ويتم هذا التدخل عن طريق تحريك الدعوى العمومية, وهذا ماجعل النيابة العامة لها سلطات واسعة من حيث ملاءمة الدعوى العمومية فهي حرة في متابعة المتهم من عدم متابعته وبذلك تكون سلطة الملاءمة .
نص الفصل 30 من مجلة الاجراءات الجزائية على ان ” وكيل الجمهورية يجتهد في تقرير مآل الشكايات والاعلامات التي يتلقاها او التي تنهى اليه “.95
وهو ما يعني ان وكيل الجمهورية يتمتع بصلاحيات هامة في خصوص الدعوى العمومية وذلك نابع من كونه يمثل الهيئة الاجتماعية في الحفاظ على النظام العام والعمل على تطبيق القانون تطبيقا سليما.
فوكيل الجمهورية هو من أوكل له المشرع كعضو نشيط في النيابة العامة بتقدير ملائمة التتبع، وهذا ما أشار إليه المشرع الموريتاني في المادة 36 من ق إ ج
ومعنى ذلك انه لا يلزم هذا الاخير من التتبع في كل الصور ذلك انه يمكن صرف النظر عنه رغم توفر الجريمة ونسبتها للمتهم.
ومقابل هذه السلطة الموسعة الممنوحة له في تحريك الدعوى العمومية او حفظها. يمكن له الرجوع في قرار الحفظ وهذا الرجوع قد يفسر على مستويين.
على المستوى القانوني، وذلك ببيان الأساس القانوني للعدول
وعلى المستوى القضائي، ببيان التكريس القضائي للرجوع
يمكن صياغة الإشكالية التالية
فإلى أي حد وفق المشرع الموريتاني والتشريعات المقارنة في من خلال سلطة النيابة العامة في المحافظة على مبدأ الملاءمة ؟ استنطاقا لنص المادة 36 من ق إ ج الموريتاني والفصل 30 من المجلة الجنائية التونسية؟
ان قرار الحفظ لا يعني البراءة بل هو قرار مؤقت يسمح للنيابة العامة الرجوع فيه في اي وقت، وقد يتدعم ذلك من خلال:
أولا : إعمال مبدأ الملائمة ( مطلب أول )
ثانيا : طبيعة قرار الحفظ ( مطلب ثاني )
المطلب الأول: إعمال مبدأ ملائمة من خلال المتابعة
إن ما يميز هذا المبدأ انه يبرر امكانية العدول في قرار الحفظ سواء تعلق الامر بمفهومه (فقرة اولى) او بابعاده (فقرة ثانية).
فقرة أولى: مفهوم المبدأ
تعريفه
تجدر الاشارة في البداية الى ضرورة بيان الاختلاف بين كل من مبدأ الملائمة ومبدأ الشرعية، ذلك ان هذا الاخير يفيد في مفهومه ان النيابة تثير الدعوى عن المجتمع المالك الأصلي للدعوى وهذا يعني انها لا يمكنها تجاوز ارادة الاصيل، اي المجتمع او التساهل او التغافل على تنفيذ إرادته، وإلاّ كان عملا باطلا.
ولا يمكنها بالتالي التنازل على الاثارة او المصالحة في شأنها ما دامت غير مالكة للدعوى العمومية.96
ومبدا الشرعية او قانونية الملائمة systèmes de l’égalité des poursuites تلزم فيه النيابة بالتتبع وجوبا في جميع الصور بدون استثناء.
اما مبدا الملائمة فقد قدمه الفقه في عدة تعريفات اهمها:
” قدرة السلط المكلفة بالتتبع على الامتناع عن اثارة التتبعات رغم كونها ممكنة قانونا”97
وتفريعا على هذا التعريف فإن مبدأ ملائمة التتبع يمنح لوكيل الجمهورية هامشا من الحرية والاجتهاد في تقرير التتبع من عدمه.98
في هذا السياق يبقى السؤال مطروحا حول ما اذا كانت النيابة العامة مجبرة على اثارة الدعوى كلما توفرت شرعية المتابعة ام انها تحتفظ رغم ذلك بمجال في التقدير والاجتهاد ؟
اختلفت الاجابة على هذا السؤال باختلاف التشريعات، الا انه يمكن حسم المسألة بالقول بأن التشاريع الجنائية اليوم تعتمد أحد المبدأين مبدأ الشرعية او مبدأ الملائمة.
وبعد عرض هذين المفهومين تجدر الملاحظة ان مبدأ الملائمة يعتبر الاكثر شيوعا مع ان نظام الشرعية مازال معمولا به الى حد الآن في عدة بلدان.99
إلا ان الاهم من ذلك ليس بالبحث في تطبيق احد المبدأين من عدمه بل في مدى الأخذ بأحد هذين المبداين اذ ان اغلب التشاريعات لا تأخذ بمبدأ معين على اطلاقه، بل تدخل استثناءات عديدة في محاولة للتقليص من عيوب كل مبدأ.
ونستخلص القول انه اذا كانت النيابة العامة في ظل مبدا الشرعية ليس لها سلطة تقديرية تخول استبعاد اية جريمة فهي على عكس من ذلك في اطار مبدا الملائمة الذي كما تبين يمنح سلطة تقديرية هامة للنيابة العمومية في استعمال او عدم استعمال حقها في اثارة الدعوى العمومية على الرغم من توفر العناصر القانونية للواقعة الاجرامية ونسبتها للمتهم.
بالنظر لهذه السلطات الواسعة التي يمنحها المبدأ للنيابة فإن هذا الأخير لا نتصور وجوده في دولة فتية لا زالت حديثة العهد بالاستقلال وهذا يعني ان للمبدا علاقة بطبيعة الدولة.
فهذا الاخير يتطلب استقلالا تاما للنيابة العمومية، كما يتطلب ثقة من المشرع في النيابة العامة.
أما في دولة التي تريد ان تركز سلطاتها وتقوي نفوذها وترسي نظاما قويا، لا يمكن ان يتنازل المشرع للنيابة العامة ، وهو ما يلاحظ في بعض الدول العربية ,باستثناء المغرب الذي يشكل استثاء عل بعض من الدول العربية باعتبار أن النيابة العامة قد استقلت فيه سنة 2018 باعتبارها جهازا قضائيا مستقلا له طرح ومقاربة من خلال رسم سياسة جائية متضحة المعالم تراعي حماية المصالح العامة والخاصة للأفراد .
وبهذا المفهوم يعتبر مبدأ ملائمة التتبع مظهرا من مظاهر قوة الدولة وتحضر شعبها.100
وبقطع النظر عن موقع هذا المبدا دستوريا وعلاقته بالدولة فإن الاهمية البالغة له تعد من الثوابت على المستوى النظري.
اما على المستوى التطبيقي فهو يمثل في حد ذاته سلاحا ذو حدين يتطلب من النيابة العامة اقامة التوازن بين حسن التقدير والاجتهاد وعدم التعسف في استعماله.
ومهما يكن من امر فإن مبدأ الملائمة يعتبر مبدأ معاصرا لظهور السياسة الجنائية ويقوم بالاساس على فكرة المنفعة الاجتماعية التي تستلزم مواجهة النتائج قبل مباشرة الاتهام.101
أما عن مبرراته فهي متعددة منها:
ان الدعوى العمومية اساسها ما للدعوى من مصلحة في عقاب مرتكب الجريمة، هذه المصلحة تتميز في جوهرها بالتنوع بمعنى ان درجاتها في الاهمية تتفاوت من حالة الى اخرى حسب نوع الجريمة، ومن هذا المنطلق يكون تتبع المتهم القاتل بالنسبة للدولة والمصلحة العامة اكثر اهمية من تتبع متهم بجريمة سرقة شيء تافه او ثلب او قذف.
كما انه يبرر من ناحية اخرى بتغير وظيفة النيابة العمومية باعتبارها ممثلة للمجتمع وليس للسلطة، فمن الضروري ان تبحث ايجابا وسلبا، فهي ليست خصما في الدعوى كما ان دورها ليس اداريا بحت بل اصبح يطلب منها البحث ودراسة ما يتوفر لديها من وثائق لتتخذ القرار المناسب.102
تطبيقاته
تختلف التشاريع المعتمدة لمبدأ الملائمة فيما بينها من حيث مجال اعمال المبدأ فمنها ما يجعل الملائمة منحصرة في مرحلة اثارة الدعوى العمومية كما هو الحال على سبيل المثال في فرنسا وبلجيكا وتونس والمغرب موريتانيا ومنها ما يعتمد المبدأ على اطلاقه.103
وتجدر الاشارة ان نشأة هذا المبدأ في صورته الحالية ترجع بالاساس الى القانون الفرنسي، وذلك انه تم رسم ملامح مبدا الملائمة الرئيسية بمقتضى قانون التحقيق الجنائي الفرنسي لسنة 1808 بعد ان عدل المشرع الفرنسي عن الاخذ بمبدأ الشرعية الذي اعتمد في قانون 16-19 سبتمبر 1791 والقانون الثالث من برومير للسنة الرابعة.104
أما المشرع الموريتاني فلم يكرس مبدأ الملاءمة إلاسنة 1983 من خلال ق إ ج الموريتانية, وكذلك التشريع التونسي فلم يكرس المشرع صراحة مبدأ ملائمة التتبع ضمن مجلة المرافعات الجنائية التونسية، الصادرة سنة 1921 اذ نص الفصل 41 من هذه المجلة :
” انه يصوغ للمدعي العمومي ان يحفظ النازلة … “
الا انه ربط ذلك بعدم وجود اساس للتتبع من حيث الواقع او القانون ولم يشر الى حق الحفظ لاسباب تدخل في ملائمة التتبع.105
انتظر التشريع الجزائي الى حدود 1968 واصدار المجلة الاجراءات الجزائية بموجب قانون عدد23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 والمتعلق بإعادة تنظيم القانون الجنائي ليكرس صراحة مبدأ ملائمة التتبع و يضمنه صراحة بالفصل 30 من مجلة م ا ج التونسية الجديدة الذي ينص :
” وكيل الجمهورية يجتهد في تقرير مآل الشكايات والاعلامات التي يتلقاها والتي تنتهي اليه ” وهو نفس النص الذي كرسه المشرع الموريتاني في المادة 36 من ق إ ج الموريتانية
ويعتبر هذا النص الاساس الذي اعتمده بعض الفقهاء لمبدأ الملائمة.106
فقد رأى جانب من الفقه ان الفصل 30 والمادة 36 من ق إ ج وضع ليقر صراحةهذا المبدأ وذلك بأن اعتبر ان وكيل الجمهورية بعد جمع ما لديه من معلومات وأدلة يتولى بعد دراستها تقدير الملائمة وذلك بإثارة الدعوى او حفظها.
كما ان فقه القضاء في جانبه يتبنى الرأي الغالب في الفقه، ويأوّل الفصل 30 م ا ج على اساس يمنح النيابة العمومية سلطة تقديرية في تقدير التتبع مأكدا ان :
النيابة العمومية لها سلطة تقدرية في ملائمة وتكييف التتبعات واختيار الوقت المناسب لاثارة الدعوى العمومية …”107
كما ان محكمة التعقيب التونسية تبنت في قراراتها هذا المبدأ في عدة مناسبات نذكر منها قرار الدوائر المجتمعة الذي جاء فيه:
” نظام ملائمة رفع الدعوى يكسب النيابة العمومية شرعية التحكم في مآل الدعوى العمومية بالاجتهاد في تقرير مآل الشكايات والاعلامات التي تنهي اليها فتحيلها على الهيأة القضائية المختصة للنظر او تقرر حفظها لأسباب قانونية او واقعية “.108
وبصفة اجمالية يمكن حوصلة القول ان هذه السلطة الموسعة الممنوحة للنيابة العامة في اطار هذا المبدأ تخول لها الحفظ كلما تبين لها انه لا وجه لاقامة الدعوى رغم قيام الجريمة.
والحفظ هو انهاء المتابعة اما لأسباب قانونية يعترف القانون بوجودها ضرورة ايقاف المتابعة وصرف النظر عن الاثارة، وهذه الوضعية لا تطرح اشكالا في البحث عن جواز العدول عن الحفظ فهذا الاخير سوف يكون حتما نهائي لا يمكن معه استنافات المتابعة من جديد.
أما بالنسبة للحفظ الموضوعي او الواقعي فقد يلجأ اليه وكيل الجمهورية كلما تبين عدم كفاية الادلة او عدم اهمية الفعل المقترف والذي قد يبقى موضوع تساؤل في امكانية الرجوع عن هذا الحفظ بظهور ادلة جديدة تستدعي معها مواصلة المتابعة .
هذا القدر الواسع من الحرية في الاجتهاد والتقدير الممنوح للنيابة العامة في اطار مبدا الملائمة قد يعزز امكانية الرجوع في قرار الحفظ.
فكما منحه المشرع بمقتضى القانون حرية تقدير المتابعة او الحفظ فمن باب اولى ان يتمتع بنفس الحرية في تقرير اسئناف المتابعة من جديد بعد الحفظ اذا رأى داعيا لذلك.
واخيرا فإن مبدأ الملائمة يحمل في مفهومه جملة من المزايا:
ان هذا المبدا يسمح للنيابة العامة بالاجتهاد في تكييف ملابسات الجريمة وخصوصيات الجاني فهو تكريس واقعي للعدالة، وبذلك يمكن عن طريق مبدأ الملائمة تيسير انصلاح الجاني الذي قد يأثر فيه مجرد بداية البحث اكثر من تأثير المحاكمة.109
كما انه يمكن للمجني عليه احيانا من تلافي احراج كبير اذا تعلق الامر بجريمة تمس بالشرف والاداب العامة.110
كما انه يمكن من مراعات قدرة جهة القضاء الحكمي سواء بشريا او ماديا على مواجهة ضغط القضايا.
ولكن مقابل هذه المزايا لا يجب ان يغفل على الاذهان ان هذا المبدا يجعل النيابة غير مجبرة على اثارة الدعوى العمومية رغم انها قائمة وموجودة، وهذا ما يعني معه ان النيابة بامكانها حفظ التهمة رغم توفر الجريمة.
وتأسيسا على ذلك، فإن هذا الاخير يسمح بإفلات بعض الجرائم القابلة للمسائلة والثابتة بوجه كاف وهذا ما قد يعزز ضرورة الرجوع في الحفظ اذا تبين في وقت لاحق للنيابة الحاجة لاستئناف التتبع في شأن التهمة المحفوظة.
فقد تكشف بالتالي ابعاد هذا المبدأ ايضا جواز الرجوع.
فقرة ثانية: أبعاد المبدأ
رغم ما يمثله هذا المبدأ على مستوى سلطات النيابة العامة في اغلب التشريعات من اهمية، الا أن ذلك لا يمنع من افرازه جملة من السلبيات والمساوئ التي لا يمكن حجبها والتي ساهمت في ظهور عدة انتقادات لهذا المبدا.
فنظرا لما يوفره هذا الاخير من حرية موسعة للنيابة العمومية في اتخاذها لقرار الحفظ، فقد نتج عن ذلك ان الحفظ يعني في بعض الحالات التعسف او التحكم او ارضاء رغبات شخصية.111
وقد يفسر هذا التعسف عند العلم بأن هذا المبدا يسمح للنيابة ان تمارس حقها في المتابعة ال او ان تقرر صرف النظر حتى رغم توفر جميع اركان الجريمة القانونية / الركن القانوني والمادي والمعنوي/ ونسبتها للمتهم.
وبالتالي يمكن ان يكون الحفظ مبني على قرارات تحكمية بحته فقد تكون الجهة المصدرة له تميل الى المغالاة في الرأفة وهذا الامر يخشى ان ينشأ منه ما يسمى ” الحق في الحفظ “.112
كما ان مفهوم الملائمة يستوجب ان يكون المختصون الذين تتحرك بإرادتهم الدعوى العمومية مزودون بضمير مهني وشعور سامي بوظائفهم، والواقع ان هم الذين يبحثون بحرية في ما اذا كان الاجراء الجنائي مبررا ام هناك على العكس ظروف خاصة تقتضي التخلي عنه.113
والخوف من الوقوع في خطر التحكم في قرار الحفظ والاضرار بالمصلحة العامة قد يعزز في حد ذاته جواز العدول عن قرار الحفظ وفقا لظروف معينة وطبقا لقرارات واجتهادات قد تصيب من خلالها النيابة وقد تخطأ.
وتفريعا على ذلك فقد تستوجب الضرورة القيام بمعادلة بين كل من مبدأ الملائمة وحماية المصلحة العامة ولا يمكن بالتالي لهذه الغاية ان تتحقق الا اذا سلمنا بأن الحفظ المؤسس على مبدا الملائمة والذي يمكن ان يكون نتيجة لرغبات شخصية او اقتناع خاطئ قرارا نهائي لا يمكن الرجوع فيه.
ويتبين من خلال ما تقدم ان عمل النيابة هو دراسة ظاهرية للفعلة، بالتالي فأن قرارات ممثلها لا تكتسي الصبغة القضائية ولا تحوز على اتصال القضاء فأثارة الدعوى العمومية بالتالي لا تعني الاتهام والحفظ بدوره لا يعني البراءة.
واذا سلمنا عكس ذلك فاننا نخالف مبدءا دستوريا هاما وهو قرينة البراءة الذي تمت الإشارة إليه في ديباجة ق إ ج الموريتانية الذي يفيد ان كل متهم بجريمة يعتبر بريئ حتى تثبت ادانته في محاكمة تكفل له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه.
واذا كان هذا المبدأ يعتبر من ضمن المبررات التي تبيح الرجوع في قرار الحفظ واستئناف المتابعة من جديد فإن طبيعة قرار الحفظ تدعم بدورها ذلك.
المطلب الثاني : طبيعة قرار الحفظ
لا يوجد نص قانوني يحدد طبيعة قرار الحفظ القانونية فربما يعود هذا السكوت لبداهة المسألة في حين اجمع الفقه وفقه القضاء بكونه قرار اداري لا جدال فيه. (فقرة أولى)
ينتج عن هذه الطبيعة الادارية جملة من الاثار. ( فقرة ثانية)
فقرة اولى : قرار الحفظ اداري ومؤقت
تتخذ مرحلة التتبع العديد من الاجراءات التي تستهدف جمع الادلة والكشف عن الجناة والتمهيد لتحريك الدعوى.
واللافت للانتباه ان هذه الاجراءات تبقى ذات طبيعة استدلالية ولا يعني بالتالي تحريك الدعوى العمومية.114
والمعلوم انه في نهاية هذا الاجراء تسلك النيابة العمومية احد المسلكين:
وذلك اما بالاقتناع بضرورة ملاحقة المدعي عليه جنائيا او بالحفظ الذي يقصد به صرف النظر مؤقتا عن تحريك الدعوى الناشئة عن الجرم المثبت.115
اما عن طبيعته فيمكن الوقوف عند تعريف جاء عن كاتب الدولة للعدل اجابة منه على سؤال احد النواب حول سبب اختيار العمل بمبدأ الملائمة المنصوص عليه بالفصل 30 م ا ج وذلك بالقول:
” ان قرارات وكيل الجمهورية ليست بأحكام وانما هي مجرد قرارات لها صبغة ادارية لأن وكيل الجمهورية هو نائب الدولة القائمة بحق التتبع ويمكن رفع القضية الى ما هو اعلى منه في النيابة العمومية او رفع الشكاية نفسها الى كتابة الدولة للعدل فإن وجد هذا القرار الذي اصدره وكيل الجمهورية مخطأ او لم يعتبر وسائل اتت بها الشكاية فإنه يأذن حالا بفتح تتبع او احالة القضية على المحكمة “116
وقد تم التسليم فقها وقضاء على هذه الطبيعة الادارية.
فقد اجمع الفقه على ان قرار الحفظ لا يعتبر قرارا قضائيا يتصل به القضاء بل هو مجرد قرار اداري وقتي يمكن الرجوع فيه في اي وقت طالما ان الدعوى العمومية لم تسقط بمرور الزمن.117
والجدير بالملاحظة ان الطبيعة الادارية والمؤقتة لقرار الحفظ اتفقت عليها جل التشريعات القانونية رغم ان اغلبها لم ينص عليها صراحة.
التشاريع المقارنة
التشريع المصري
المشرع المصري قد اعتنى بالتنصيص على ذلك بالقول:
“ان الامر بحفظ الاوراق اجراء اداري يصدر عن النيابة بوصفها سلطة ادارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز لها العدول عنه في اي وقت بالنظر الى الطبيعة الادارية البحتة …118
وفي مصر فإن النيابة العمومية عندما تقوم بإلغاء الحفظ فقد يتم الالغاء من ذات عضو النيابة الذي امر بالحفظ او من رئيسه المباشر او من المحامي العام المختص.
وقد يلغى الامر بالحفظ من النائب العام نفسه بوصفه رئيسا لجهاز النيابة العامة يملك كل صلاحياتها، وهو ما يقابله في التشريع التونسي وكيل الجمهورية.
ولأن الامر بالحفظ تصرفا في التهمة تملك النيابة العامة العدول عنه بوصفها السلطة المهيمنة على جمع الاستدلالات.119
كما لا يفوتنا بالتذكير في اطار هذا التشريع ان النيابة العامة في مصر تتميز في مفهومها عن النيابة العمومية في تونس ذلك انها تمثل في نفس الوقت سلطة اتهام وسلطة تحقيق.
وتقوم النيابة بوصفها سلطة اتهام في سؤال المتهم عن التهمة او سماع الشاهد بغير يمين فلا يعد ذلك تحقيقا بل مجرد سماع اقوال وبالتالي يكون الامر الذي يصدر في الدعوى محتفظا بطبيعته من حيث كونه امرا بالحفظ وليس امرا بان لا وجه لاقامة الدعوى.120
اما اذا قامت بإجراءات التحقيق فهي تكون بذلك سلطة تحقيق تصدر على اثره امرا بأن لا وجه للتتبع.
تأسيسا على ذلك فإن الامر بالحفظ اجراء اداري وليس قضائي وهو يصدر من النيابة العامة بوصفها سلطة جمع الاستدلالات وليس بوصفها سلطة تحقيق ولذلك فهو يصدر قبل اي اجراء من اجراءات التحقيق في الدعوى، وهو لا يكسب المتهم حقا ولا يلزم النيابة العامة بل يكون لها دائما حق العدول عنه بلا قيد او شرط وبدون ابداء اسباب قبل انقضاء الدعوى الجنائية.121
ويذهب الفقه ايضا في نفس الاتجاه فيقول الاستاذ محمود نجيب حسني في هذا الإطار ان ترتبط بالطبيعة الادارية لأمر الحفظ قاعدتان:
الاولى، ان الامر بالحفظ لا يكون مسبوقا بتحقيق
الثانية، ان الامر بالحفظ ليست له حجية او قوة.122
وعلى مستوى التطبيقات القضائية فقد يتدعم هذا الاتجاه في عدة قرارات:
محكمة النقض المصرية اكدت على ان” الامر الصادر من النيابة العامة بحفظ الاوراق لا يكون ملزما لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد ولا شرط بالنظر الى طبيعته الادارية التي لا تكسب المتهم حقا او تقيم حجة على المجني عليه”123
التشريع الفرنسي
التشريع الفرنسي بدوره يعتبر قرار الحفظ قرارا اداريا وقتي وغير ملزم للجهة التي اصدرته، ولها بالتالي ان تعدل عنه وتقدم المتهم للمحاكمة كما ان المحكمة ليست مجبرة على تبرئته بمقولة انه صدر لصالحه قرار في الحفظ، فهو اداري تصدره النيابة العمومية لتصرف النظر مؤقتا عن اقامة الدعوى،124 ولا يحوز اية حجية.
فقد حدث في فرنسا ان فتاة ارتكبت سرقة ورد والدها ما سرقته الى المجني عليه فسحب هذا الأخير شكواه ثم حفظت النيابة قضية السرقة وبعد اسابيع قدمت شكوى جديدة ضد نفس الفتاة وقفت منها هذه المرة وقفة انكار فضم المحضر الجديد الى المحضر السابق حفظه، وجرت التحريات في المحضرين معا ثم احيلا سويا الى محكمة الجنح التي قضت ببراءتها من التهمة الثانية لعدم ثبوت القصد الجنائي وقضت بالادانة في التهمة الاولى التي صدر فيها قرار بالحفظ.125
كما يعتبر قرار الحفظ في فرنسا انه مجرد من الصفة القضائية ومن الحجية الثابتة لاحكام القضاء ولا يلزم ان يكون مصحوبا بذكر الاسباب.
وجرى العمل على ان قرار الحفظ لا يتعدى التأشيرة التالية C L” ” وهي اختصار لـ ” ” classé ويعني ان الملف محفوظ، او S. S”” يعني sans suite اي بلا تعقيب.126
ومن الملاحظ انه في جل التشريعات المذكورة بما فيها القانون التونسي ان غاب عنها التنصيص الصريح للعدول عن قرار الحفظ.
التشريع التونسي
اللافت للانتباه على مستوى التشريع التونسى ان المشرع قد اعتنى ضمن الفصل 121 م ا ج بتنصيص صراحة على جواز العدول عن قرار بان لا وجه للتتبع بظهور ادلة جديدة الصادر عن قاضي التحقيق او دائرة الاتهام.
ولسائل ان يسأل لماذا اعتنى المشرع التونسى بالتنصيص صراحة على هذا القرار وتغافل عن قرار الحفظ الصادر عن وكيل الجمهورية.
وقد اختلفت الآراء في تفسير هذا السكوت، فيرى البعض ان غاية المشرع من عدم التنصيص هو عدم جواز هذه الامكانية لقرار الحفظ.
وخاصة لارتباط المسألة بالمادة الجزائية التي يمنع معها التوسع فى تأويل النص الجزائي والقياس.
اما في راى مخالف يرى ان ما هو غير مصرح به فهو مباح، ويفسر عدم التنصيص بانه راجع لطبيعة قرار الحفظ الادارية التي تجعل من العدول امرا بديهيا.
ومن المفيد الاشارة ان سبب اهتمام المشرع بالتنصيص صراحة على امكانية العدول عن قرار بان لا وجه للتتبع دون قرار الحفظ بالفصل 121 قد يفسر من خلال الاختلاف القائم بين كل من القرارين.
فيستند قرار الحفظ على اسباب مبنية على اعتبارات الملائمة كما سبق بيانه، اذ ان النيابة اذا ما اخطرت بنبأ الجريمة فإن عليها ان تلائم بين اثارة الدعوى والسير فيها وبين حفظها وهي تحتفظ بمطلق الاجتهاد في تقدير وجاهة التتبع من عدمه.
اما بالنسبة لقاضي التحقيق فانه لا يمكنه ان يتخذ قراره بأن لا وجه للتتبع بالاستناد الي سبب عدم الاهمية لان قرار لا وجه للتتبع لا يعتبر ممارسة لمبدا الملائمة من جانب قاضي التحقيق وانما يعد إعمالا لمبدأ الشرعية ولحكم القانون.127
كما ان قرار الحفظ يسبقه بحث اولي وهو يمثل ختام هذا الاجراء، اما الامر بأن لا وجه للتتبع فيسبقه التحقيق الابتدائي مارسته سلطة مختصة به.
اضافة الى ان الحفظ قرار اداري فحسب في حين ان امر بأن لا وجه للتتبع له طبيعة قضائية خالصة، كما ان امر الحفظ يتجرد من الحجية والقوة في حين يتصف بها الامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.128
اما من حيث امكانية الطعن فان قرار لا وجه للتتبع تم تنظيم اجراءات الطعن فيه بالفصول 109 و110 م أ ج، في حين قرار الحفظ لم ينظم المشرع اجراءات الطعن فيه لذلك كان هناك اجماع فقهي وقضائي على عدم جواز الطعن فيه الا عن طريق التظلم الاداري للجهة التي اصدرته.
وقد جاء في احد قرارات محكمة النقض المصرية موضحة الاختلاف القائم بين القرارين بالقول:
” ان أمر الحفظ الذي يصدر من النيابة ايذانا منها بأنها لم تجد بحسب تقديرها من المحاضر والتبليغات المقدمة لها ان هناك جريمة وقعت لا يعتبر من اجراءات التحقيق ولا يقطع المدة، اما قرار الحفظ المشار اليه في المادة 42 تحقيق جنايات فإنه لما كان حاصلا بعد التحقيق فيها هو معتبر قانونا انه النتيجة المتممة لدور التحقيق فهو اذا من اجراءاته القاطعة للمدة بخلاف امر الحفظ الاول … “129
وبهذا المعنى يجوز الرجوع عن قرار الحفظ لأن هذا الاخير في الحقيقة هو اجراء اداري وليس قضائي كما انه ليس مسبوقا بالتحقيق لهذا كان من الجائز الرجوع فيه و تحريك الدعوى من جديد اذا كان هناك داعي لذلك.
أما قرار لا وجه للتتبع لا يجوز الرجوع فيه كقاعدة عامة، و هو ما يعني ان الاستثناء لهذه القاعدة يستوجب التنصيص عليه صراحة وهذا ما فعله المشرع في الفصل 121 م ا ج.
وذلك اذا ظهرت ادلة جديدة او بعد الطعن فيه فهو بالتالي ملزم للجهة التي اصدرته.130
ومهما يكن من امر فان المحاكم التونسية لم تتردد في تبنيها لهذا الاتجاه، فقد اقرت محكمة التعقيب في هذا الاطار انه ” … لا جدال ان هذه المرحلة تصطبغ بالطابع الإداري البحت ولا تخضع طبعا لرقابة المحكمة اذ انه ليس لهذا التصرف اثر قانوني نهائي وطالما ان هذا التصرف متواجد تحت نظرها واشرافها فهي دوما حرة في مواصلة حرياتها والعدول عما قررته.”131
جملة هذه الفوارق قد تفسر سبب عدم التنصيص على امكانية الرجوع في قرار الحفظ، وقد يبين لنا الاختلاف الواضح بين كل من القرارين أن المشرع عمد التنصيص على امكانية العدول في قرار بأن لا وجه للتتبع فقط بظهور ادلة جديدة لاقتناعه بالحجية القضائية التي يتمتع بها هذا القرار والتي تمنع اية امكانية في العدول عنه الا بشرط توفر الادلة الجديدة والاستثناء في ذلك يستوجب ضرورة التنصيص عليه صراحة.فى حين حين أن قرار الحفظ لا يستوجب ذلك لطبيعته الادارية.
وبصفة اجمالية يمكن الحوصلة بالقول ان قرار الحفظ ليس له حجية مطلقة التي تكون من خصائص القرارات القضائية وتأسيسا على ذلك يجوز للنيابة العمومية في اي وقت ان ترجع فيه طالما ان الدعوى لم تنقضي بعد، ولا تكون مقيدة في ذلك بظهور دليل جديد، وهذا ما تفرزه هذه الطبيعة الادارية من اثار.
المشرع الموريتاني
لقد اتفق المشرع الموريتاني مع المشرع التونسي في الطرح الذي سعى إليه من خلال اعتبار قرارحفظ النيابة العامة قرار له طبيعة إدارية .
الفقرة الثانية: اثار الطبيعة الادارية لقرار الحفظ
تطبيقا لهذه الطبيعة الادارية فإنه يجوز الرجوع في قرار الحفظ بظهور ادلة جديدة،(أ) أو بصفة تلقائية.(ب)
الرجوع بظهور أدلة جديدة
على مستوى التطبيق فإن الحقيقة تظل المنتهى الذي ترمي اليه الاجراءات في المادة الجزائية ذلك ان البحث عنها يفرض الامعان في تقصي الادلة حتى ولو انعدمت هذه الاخيرة في وقت من الاوقات او كانت قاصرة على بيان صحة التهمة من عدمها.
وهو امر قد يتحقق اذا ما تم استئناف المتابعة لظهور ادلة جديدة، لما يمكن ان تمثله هذه الاخيرة الى تقوية الاتهام السابق والكشف عن جناة حقيقيين.
ووفقا لما يمكن ان تمثله هذه الادلة من تهديد لاستقرار وضعية المتهم وحماية له يستوجب ذلك تحديد مفهومها القانوني(1) ومن جهة اخرى بيان شروط اعتمادها (2)
مفهوم الادلة الجديدة
تجدر الاشارة في البداية انه اعتبارا لكون استئناف المتابعة لظهور ادلة جديدة لم يكن موفقا لتنصيص قانوني بل كان ذلك نتيجة لما افرزه التطبيق واجتهاد الفقه وفقه القضاء.
فقد بينت الدراسة ان جل التشريعات المقارنة كمصر وفرنسا مثلا تعرف مثل هذا الفراغ التشريعي وبالتالي من الطبيعي ان لا نجد اي تعريف قانوني واضح للادلة الجديدة عند بحثنا عنه في هذه التشريعات.
فالمشرع المصري مثلا، شأنه في ذلك شأن المشرع التونسي لم ينص على استئناف المتابعة بعد حفظ التهمة وذلك لإعتباره ان الحفظ هو عمل اداري لا يستوجب تنصيص الرجوع فيه.
ويأكد الفقه في مصر من جانبه ان القانون لم ينص صراحة على الرجوع، ويضيف أن هذه العودة جائزة بالقياس على جوازها في حالة قرار بأن لا وجه للتتبع.132
وقد اجتهد الفقه في بيان مفهوم الادلة الجديدة وتعريفها وبيان امثلة منها على سبيل الذكر.
فبالنسبة للفقه الفرنسي فقد ذهب Le pointtevin الى القول بأن الادلة الجديدة التي تستوجب اعادة التتبع لا بد ان تكون ناتجة عن حوادث لاحقة Evennements posterieurs تم اكتشافها بعد صدور قرار الحفظ.
اما اذا كانت الادلة موجودة من قبل ولم يتم الاستناد اليها فلا يصح الرجوع.133
ولكن هناك جانب اخر من الفقه يرى انه تعتبر الدلائل الجديدة الوقائع التي كانت موجودة ولكن غير معلومة للنيابة العامة وقت صدور قرار الحفظ وتم اكتشافها في وقت لاحق.
اما على مستوى التشريع فتنص المادة 189 من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي ان الدلائل الجديدة هي عناصر ثابتة لم تكن تحت يد قاضي التحقيق حال قيامه بالتحقيق ويقوم باكتشافها من وقائع لاحقة وهذه الوقائع تشكل الادلة الجديدة.134
اما محكمة النقض الفرنسية فقد توسعت في مفهوم الادلة الجديدة سواء كان ذلك في ظل قانون التحقيق الجنائي الملغى او في ظل قانون الاجراءات الجنائية الحالي ومن احكامها ما قضت به انه:
” تعد من الدلائل الجديدة الشهادات المجتمعة لعدد من الشهود حيث تمثل دلائل جديدة امام قاضي التحقيق وذلك في الجريمة الواحدة المنسوبة للمتهم “.135
“وان التحريات عن الواقع المدعاة بمعرفة الشاكي تعد من الدلائل الجديدة “.136
“وان الدلائل الجديدة قد تستمد من جريمة اخرى منسوبة الى ذات الفاعل الاصلي ويتم التحقيق فيها بمعرفة ذات قاضي التحقيق “.137
اما الفقه المصري فيرى جانب منه ان لا تكون هذه الدلائل مطروحة قبل صدور الامر بالحفظ وذلك بانها تمثل عنصرا جديدا من عناصر التقدير لم يكن له موجود وقت صدور هذا الامر.
وفي رأي اخر يرى ان الادلة الجديدة ليست بالضرورة وقائع جديدة مخفية قد تكون وجها جديدا للافعال نفسها من شأنها توضيح ما بقى مبهما.138
ومهما كان الاختلاف في تقديم تعريف لها فإنه ما يمكن استنتاجه من عبارة جديدة أن هذه الادلة لم تكن قدر عرضت على وكيل الجمهورية او احد مساعديه اثناء البحث الاولي.
وهذا ما ياكده اللإتجاه السائد في الفقه وفقه القضاء التونسي ان الادلة الجديدة اذا كانت مجهولة من قبل النيابة عند اتخاذها لقرار الحفظ.
والتي يكون اثرها التوضيح المؤدي الى ظهور الحقيقة.139
اما بالنسبة للقانون التونسي و عند البحث على مفهوم الادلة الجديدة فلا نجد سوى الفصل 121م ا ج رغم تحفظ البعض على امكانية القياس.و لكن من المنطق القول انه اذا كان هذا الفصل قد سمح للعدول في قرار يتمتع بحجية قضائية فمن باب اولى ان نسلم بجواز العدول في قرار اداري.
فالهدف بدون شك من الفصل 121 هو البحث عن الجريمة واخذ حق المجتمع الذي اعتدى عليه المتهم وذلك بتسليط العقاب عليه، فيجدر بالتالي على كل من النيابة العمومية وسلطات التحقيق الوصول الى هذه الغاية وطالما انّ النيابة بدورها مكلفة بالسهر على حماية الصالح العام فمن باب اولى واحرى ان تقوم بتحريك الدعوى واستأناف التتبع حتى اذا تم حفظ التهمة سابقا، ورغم ان هذا الفصل لم يتعرض الى المفهوم الواضح للادلة الجديدة الا انه الى جانب تحديد شروطها فهو عدد امثلة من الادلة الجديدة مع الاشارة انه تعداد ورد على سبيل الذكر وليس الحصر وذلك نستنتجه من الصياغة العامة التي جاء بها الفصل مثل ” الاوراق والمحاضر.”
ويتشابه هذا الفصل مع الفصل 189 من قانون الاجراءات الجنائية الفرنسي الذي يتعرض لهذه الدلائل على سبيل الذكر، وايضا بالنسبة للمادة 197 قانون الاجراءات الجنائية المصري حيث لم ترد فيها الدلائل الجديدة على سبيل الحصر.
وبالرجوع الى الفصل 121 من م ا ج يمكن التعرض الى بعض الامثلة من الادلة الجديدة مثل شهادة الشهود فقد تعتبر من قبيل الادلة الجديدة طالما لم يقع الاستماع اليها من طرف النيابة العمومية في محضر البحث الاولي.
والبحث الاولي يعتبر مرحلة اولية تمهيدية تفتح بها مراحل الدعوى وتتضح اهميته بمعرفة مدى حجية الاثار والدلائل والمعلومات التي يتم الحصول عليها في هذه المرحلة.
فهو بالتالي اجراء تمهيدي يساعد سلطات الاتهام على تحريك الدعوى وتسهيل القيام بها.140
واستنادا للقاعدة القائلة بأن الاعتراف سيد الادلة فقد يذهب البعض للقول بأن اعتراف المتهم بالجريمة بعد صدور قرار الحفظ يعد من قبيل الادلة الجديدة التي تجيز استأناف التتبع.
وقد يرى البعض الآخر ان ما يصدر عن المتهم من عبارات وان لم تتضمن إعترافا كاملا يمكن ان يكون ايضا دليلا جديدا يستأنف من اجله التتبع، مع ضرورة ان يكون هذا الاعتراف عن ذات المتهم وعن ارادة حرة وواعية كما انه يجب ان يكون محددا وواضحا لا لبس فيه ولا غموض ويكون واردا على الواقعة الاجرامية المسندة اليه فعلا والتي سبق ان صدر فيها قرار الحفظ.
كما ان الاعتراف يعتد به سواء كان قضائيا او غير قضائي اذا صدر امام اعوان الظابطة العدلية او امام احد الاشخاص وفي هذه الحالة تتوقف قيمته على الثقة في شهادة من صدر الاعتراف أمامه وهو امر يحتاج الى تدعيم من سائر الادلة المطروحة في الدعوى للتأكد من مطابقتها للواقع.141
وفي ما يخص سوابق المتهم، كان هناك اختلاف فقهي حول الاعتداد بالسوابق، كدليل يستحق استئناف التتبع من جديد بين الموافقة والرفض.
فقد ذهب جانب من الفقه على اعتبار انه لا يصح ان تكون سوابق المظنون فيه دليلا جديدا ولو كانت من نوع التهمة التي تقرر في شأنها الحفظ ويبرر هذا الرفض انه اذا صح القول بأن سوابق المظنون فيه قرينة على ارتكابه للجريمة فإنه يصح ايضا القول انه ارتدع من الحكم او من الاحكام السابقة.142
محكمة النقض المصرية انتهجت نفس هذا المسار واعتبرت ان سوابق المتهم قرينة لا ترقى الى مرتبة الدليل الذي يقوي غيره من الادلة التي كانت موجودة في الدعوى.
ويذهب جانب اخر الى التفريق بين نوعين من سوابق المتهم .
فاذا كانت السوابق تدل على ارتكابه من نوع الجريمة المسندة اليه فإنها تعتبر دليلا جديدا.
اما اذا كانت السوابق من نوع يختلف كليا عن التهمة فإنه لا يعد دليلا جديدا.143
وربما هذا الرأي الاخير يبدو الاقرب الى التشريع التونسي خاصة اذا استندنا الى مجلة الاجراءات الجزائية التي تعتبر العود من القرائن على قيام التهمة.
وظهور ادلة جديدة ترجح كفة الادانة على اثر صدور الحفظ بعدم كفاية الادلة كالعثور في مكان الجريمة على ادلة تفيد ارتكاب المتهم لها او مساهمته فيها من شانه ان يثير التتبع من جديد.
ويرى ايضا جانب من الفقه ان من الدلائل الجديدة انهيار السبب القانوني الذي بني عليه قرار الحفظ، ان يثبت ان سبب الاباحة او امتناع المسؤولية او العذر المعفي من العقاب لم يكن متوفرا حقا في جانب المتهم.
او يتبين عدم انقطاع مدة التقادم التي خيلت للنيابة العمومية انها انتهت او ان التنازل عن الشكوى التي استند عليها قرار الحفظ مزورا او باطلا.144
هذا ولا يفوتنا بالقول انه قد تم التوسع في اعتماد الامثلة من الادلة الجديدة وتبقى القائمة طويلة وموسعة وذلك وفقا لمعطيات وملابسات كل قضية بحسب الوقائع التي تطرح على النيابة.
والمحاكم الفرنسية بدورها لم تتردد في توسيع مجال الادلة الجديدة في عدة قرارات.
فقد اجازت مثلا محكمة اللإستئناف بلياج الحكم المدني كدليل جديد، فقد أخذت بالاعتراف الضمني للمتهم امام الدائرة التجارية بأخذ عمولة على الفارق بين الثمن الواقع دفعه والثمن الموجود بالفاتورة غاية في التهرب الضريبي.145
على ان مفهوم الادلة الجديدة على الرغم من اتساعها الا ان مفهومها يعرف حدود ترسمها الشروط التي تستوجب توفرها حتى لا يقع التعسف في استعمال الدليل الجديد والاعتداد بائ دليل مهما كانت قيمته في استأناف التتبع.
شروط الادلة الجديدة
يشترط لصحة اعتماد الدليل في استئناف التتبع ان يكون الدليل جديدا، ان تؤدي الادلة الجديدة الى تقوية الادلة القائمة، ان تتعلق الادلة الجديدة بالواقعة المكونة للجريمة، ان يظهر الدليل الجديد قبل انقضاء مدة التقادم، ان يكون الدليل الجديد شرعيا.
ويعتبر الدليل جديدا اذا وصل الى النيابة العمومية بعد صدور قرار الحفظ.
فالجدة اذا ليست بالنسبة للدليل في حد ذاته فحسب بل ايضا بالنسبة لعلم النيابة به.
والبحث عن جدة الدليل تجعلنا حتما نتسائل عن زمن ظهور الدليل لإعتباره جديدا؟
وعند البحث في الاجابة على هذا السؤال يدفعنا ذلك الى الرجوع للفصل 121 م ا ج الذي يبين في فقرته الثانية بالقول ” لم يتسنى عرضها على حاكم التحقيق ” وما يمكن ملاحظته من صياغة هذه الفقرة ان المشرع يشترط في جدة الدليل عدم عرض الدليل على حاكم التحقيق، بل ايضا لم يكن ممكنا عرضه وفي محاولة لتفسير الصياغة الحرفية التي استعملها المشرع الفرنسي في الفصل 189 م ا ج ف وهو شبيه بالفصل 121 م ا ج ادى ذلك الى اختلاف فقهي.
فقد ذهب البعض الى الإجابة على ذلك مستندين الى حرفية النص ومراد واضع القانون وجاء في ذلك ان الادلة التي تستوجب استاناف التحقيق لا بد ان تكون ناتجة عن احداث لاحقة تم اكتشافها بعد صدور القرار.
اما الاتجاه الثاني وهو المعتمد فقها وقضاء فإنه يعتبر بأن الادلة تكون جديدة اذا كانت مجهولة من قبل قاضي التحقيق عند اصداره لقرار لا وجه للتتبع وذلك حتى اذا كانت موجودة او نشات قبل صدور هذا القرار.146
وهذا الاتجاه يكون الاقرب لمقصد المشرع الفرنسي في الفصل 189 المذكور حيث يتعين حسب هذا الاخير ان يكون مصدر الدليل الجديد وقائع لاحقة لصدور قرار الحفظ.
وطبقا لذلك فانه يتعين ان لا تكون هذه الادلة قد عرضت على النيابة من قبل.
وفي مصر قضت محكمة النقض في احكامها ” ان قوام الدليل الجديد هو ان يلتقي به المحقق لاول مرة بعد التقرير في الدعوى.147
وتأسيسا على ذلك فإن قوام الدليل الجديد ان يعرض على النيابة العمومية لأول مرة او ان يكون البحث في هذا الدليل غير ميسر لها اما لإختفاء الدليل نفسه او فقدانه لأحد عناصره التي تعجز النيابة على استيفائها.
وهذا ما يعني معه ان الدليل اذا سبق عرضه على النيابة قبل اصدارها قرار الحفظ وكان في استطاعتها ان تتفحصه ولكنها اهملت ذلك فمثل هذا الدليل لا يمكن اعتباره دليلا جديدا.
ونستخلص مما تقدم ان الدليل يعتبر جديدا في احدى الفرضيتين:
الاولى: ان يكون قد وجد واكتشف بعد صدور القرار.
الثانية: ان يكون موجودا قبل صدور القرار لكنه لم يعرض على النيابة اي لم يصل اليها كخفائه او فقدان احد عناصره.
وحددّت الفقرة الثانية من الفصل 121 م ا ج هذا الشرط فنصت: ” … ويكون من شانها اما تقوية الادلة التي سبق اعتبارها غير كافية واما ادخال تغيرات جديدة على الافعال بما يساعد على كشف الحقيقة …”
وهو ما نجده ايضا بالفقرة الثانية من المادة 189 م ا ج ف حيث جاء فيها :
“الدلائل الجديدة… ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية او زيادة الايضاح المؤدي الى ظهور الحقيقة…”
وهذا ما يعني ان الدليل الجديد يظهر ويكون من شأنه زيادة الاقناع بوقوع الجريمة ونسبتها للمتهم يصح الاستناد اليها لاستأناف التتبع.
ويتصل هذا الشرط بعلة قرار الحفظ، فإذا صدر قرار الحفظ لعدم كفاية الادلة وجاءت هذه الادلة لتعزز وتقوي الادلة القائمة فقد زال سند قرار الحفظ وجاز بالتالي الرجوع فيه وذلك يقتضى بالتالي ان تكون الادلة الجديدة مرتبطة وثيق الارتباط بسبب القرار، فاذا ارتبط القرار على اسباب واقعية فإن هذه الادلة تفرض وقائع من شأنها ان تاثر على حجية الوقائع التي استند اليها القرار.
اما اذا استند الى اسباب قانونية فإن الادلة الجديدة تفرض وقائع تنفي السبب القانوني الذي استند اليه كما لو استند الى انتفاء القصد الجنائي ثم ظهرت وقائع تستخلص منها توفره.
وتجدر الاشارة ان هذه الادلة الجديدة لا يشترط القانون ان تكون جازمة بالادانة وكافية لوحدها بأقامة الدعوى،148 وانما يكفي ان تكون مرجحة لها.
و اشترط القانون فقط ان تكون مقوية للادلة القائمة فعلا والتي لم تكن كافية وتزيد في ايضاحها.
ويرى الفقه من جهته انه في حالة اقامة الدعوى بعد اتخاذ قرار الحفظ لظهور ادلة جديدة فللمحكمة ان تستند الى الادلة الجديدة والقديمة معا.149
ويرى الفقه الفرنسي انه يتعين ان تكون الادلة الجديدة مساندة للتي كانت موجودة من قبل وذلك بخصوص الوقائع التي لم تصل الى علم النيابة قبل اصدار قرار الحفظ.150
فاذا صدر قرار الحفظ لعدم كفاية الأدلة فإن كل واقعة من شأنها ان تؤثر على السبب الذي من اجله اتخذ الحفظ.
اما اذا كان قرار الحفظ مؤسسا على عفو عام او انقضاء مدة التقادم فظهور ادلة جديدة جازمة وقاطعة بنسبة الجريمة للمتهم لا يغير من الامر شيء مهما كانت قيمتها القانونية. فاذا كان مثلا قرار الحفظ قد بني على سبب قانوني كالتقادم او الوفاة او توفر سبب من اسباب الاباحة فظهور الدليل الجديد لا يغير في قرار الحفظ.
كما يجب ان تتعلق الادلة الجديدة بالواقعة المكونة للجريمة التي صدر فيها قرار بالحفظ.
فإن الادلة الجديدة قد تتعلق بتاريخ وقوع الجريمة او بواقعة الوفاة او بالواقعة المكونة لسبب الإباحة، واذا كان الامر قد بني على سبب موضوعي فان الأدلة الجديدة قد تدعم الأدلة التي كانت تحت نظر النيابة العمومية وقت اصدارها لقرار الحفظ.
فلا يعود بالتالي من قبيل الادلة الجديدة النظريات القانونية او المبادئ الجديدة لمحكمة التعقيب وعلى ذلك فإذا بني قرار الحفظ على سبب قانوني فلا يجوز اثارة التتبع بناء على اسانيد قانونية جديدة كانت مجهولة للنيابة من قبل ذلك ان الادلة يستوجب ان تمس بماديات الجريمة دون وصفها القانوني.
ويرى جانب من الفقه ان ظهور ادلة جديدة تغير الوصف القانوني للواقعة التي صدر بشانها قرار الحفظ لا تعد ادلة جديدة حتى ولو كانت ستأدي الى وصف اشد.
ويرى جانب اخر عكس ذلك فلو كانت الجريمة جنحة مما يتقاضى بمضي 3 سنوات ثم ظهرت ادلة جديدة على ان الجريمة جناية فيجوز بالتالي العودة للتحقيق استنادا الى مدة صدور الدعوى لا تزال سارية.151
وربما يكون الرأي الثاني الاقرب للمنطق القانوني من ان الادلة التي كشفت عن الواقعة جناية وليست جنحة هي من قبيل الادلة الجديدة.
وهذا ما يصح معه القول ان الدليل الجديد عندما يطرأ بعد صدور قرار الحفظ المؤسس على سبب قانوني فإنه يقوم هذا السبب اساسا بصرف النظرعلى التكييف القانوني للواقعة.
فلو ان هناك واقعة سرقة بسيطة تقادمت بمضي 3 سنوات من يوم وقوعها لاعتبارها جنحة وصدر في شأنها قرار بحفظ التهمة لتقادم الدعوى العمومية فيها ثم ظهرت ادلة جديدة اكدت ان الواقعه جناية سرقة بالاكراه او سرقة مقترنة بجريمة قتل،
وتباعا لتغير الوصف القانوني للجريمة يصبح تقادمها بمضي 10 سنوات وليس 3 سنوات.
ويعني ذلك ان ميعاد رفع الدعوى الجنائية يبقى قائما ومن هذا المنطلق تباح امكانية استأناف التتبع لظهور ادلة جديدة وبصفة اجمالية يتعين ان تكون الادلة الجديدة متعلقة بالواقعة التي صدر بشأنها قرار الحفظ والتعلق يعني به الارتباط بذات الواقعة الاولى وعدم الانفصال عنها وبالتالي فان لم يكن متصلا به على هذا النحو فلا يجوز استأناف التتبع على اثره ومن جانب آخر فان الدليل يستوجب ظهوره قبل انقضاء المدة وان من المسلم به قانونا ان هذا الشرط يستهدف حماية المراكز القانونية وكفالة الاستقرار لها ويعد قيدا على الاعتداد بالادلة الجديدة وما يلاحظ في هذا الإطار ان المشرع التونسي لم ينص على هذا الشرط صراحة على خلاف المشرع المصري.152
فالمشرع المصري اقر القبول بصحة الدليل الجديد واستأناف التحقيق على شرط ان لا تكون الدعوى العمومية قد سقطت بعد.
كما ان محكمة النقض المصرية بدورها عللت في كل قراراتها التي تتضمن نفس الموضوع حتى يمكن الغاء الحفظ بأن تظل الدعوى الجنائية قائمة.
ولا يعني عدم التنصيص للمشرع عدم مرور مدة التقادم مثلما فعل نظيره المصري رفضه لذلك فالتقادم يظل من المسلمات والركائز القانونية للتشريع التونسي.
وليس بالتالي رغبة منه على تجاهل هذه المسالة طالما ان التقادم مبدا من المبادئ الاساسية ويتعين بالتالي ان تظهر الادلة الجديدة قبل مضي المدة المقررة لسقوط الدعوى ويبدو من ذلك سريان المدة من تاريخ صدور قرار الحفظ.
وعدم الاهتمام بالدليل الجديد لتقادم المدة امر منطقي ومقبول فمادمت الدعوى العمومية قد سقطت بمرور الزمن يعني ذلك ان كل رجاء في الدعوى قد انقطع.
ويشترط في الدليل ان يكون شرعيا، والشرعية هي من المسائل البديهية في القانون بشكل عام فالدليل الجديد لا يمكن اعتماده واستاناف التتبع على اثره ان لم يتم الحصول عليه بصفة شرعية ولعل مسالة شرعية الادلة تفيد الى حد كبير كيفية جمعها وتحصيلها التي ظلت غامضة من المشرع.
العدول بصفة تلقائية
قد يرفض البعض ان لا يكون عدول النيابة العمومية عن قرار الحفظ مبررا بظهور ادلة جديدة ووفقا للشروط المقرة قانونا.
ومرد ذلك ان المشرع التونسي لم ينص على ذلك صراحة فان الامكانية الوحيدة التي سمحت بذلك لقاضي التحقيق ودائرة الاتهام بالفصل 121 وهي حالة ظهور ادلة جديدة.
هذا الرأي قد يبدو في جانبه صحيح ومنطقي خاصة اذا استندنا الى حججه القانونية في ذلك.
ولكنه في المقابل لا يجب ان يغفل على الاذهان حقيقة لا يمكن اقصاؤها ألا وهي الطبيعة الادارية لقرار الحفظ، فاذا كان القرار بأن لا وجه للتتبع هو قرار قضائي تصدره بحسب الأحوال سلطة التحقيق الإبتدائي لتصرف النظر عن اقامة الدعوى امام محكمة الموضوع لأحد الاسباب التي بينها القانون.
فهو من ذلك يحوز على حجية قضائية ولو مؤقتة بانهاء الدعوى العمومية ووفقا لهذه الطبيعة القضائية فمبدئيا لا يجوز بعد صدور قرار بأن لا وجه للتتبع اعادة استئناف التحقيق ذلك ان الطعن في هذا القرار يكون عن طريق الاستأناف ويبقى اثارة التحقيق من جديد مشروط بتواجد الدليل الجديد، مثلما بينها المشرع في الفصل 121 م ا ج واستنادا لهذا الشرط نفهم انه لا يمكن لكل من قاضي التحقيق وادارة الاتهام استأناف التحقيق بعد صدور قرار لا وجه للتتبع بصفة تلقائية.
اما بالنسبة لقرار الحفظ الصادر عن وكيل الجمهورية فإن الامر ليس كذلك لان هذا الاخير عندما يتخذ قرار الحفظ لا يعني ذلك انه تنازل عن ممارسة الدعوى وذلك لتعلق المسألة بالنظام العام.153
فالطبيعة الادارية لقرار الحفظ تمثل بالتالي الاعتبار الاساسي لعدم تنصيص المشرع على العدول في هذا القرار، وهو ما يفسر بداهة المسالة فطالما ان قرار الحفظ هو قرار إداري ومؤقت قد ادعت الحاجة الى اتخاذه في وقت معين فمن البديهي ان يقع الرجوع فيه بصفة الية متى كانت الحاجة الى ذلك ايضا.في هذا السياق يقول الفقه المصري في هذه المسألة ان الامر بحفظ الاوراق لا يتمتع بحجية ما ولا يحوز قوة في انهاء الدعوى العامة.
فالنيابة العامة تملك العدول عنه والغائه في اي وقت قبل مضي المدة المقررة لتقادم الدعوى الجنائية ودون ابداء اسباب لهذا الالغاء او العدول.154
وتعقيبا على هذا ما تجدر ملاحظته انه تم التوسع في منح صلاحية العدول للنيابة العمومية، ذلك ان هذه الاخيرة ليست مطالبة بتقديم تعليل عن سبب الغاء هذا القرار.
وربما يمكن اعتبار ذلك انه امتداد واضح لآثار مبدأ ملائمة التتبع فهذه الحرية الموسعة التي يمنحها لها مبدأ الملائمة في تقدير جدوى التتبع من عدمه نلمسها ايضا على مستوى قرار الحفظ او الرجوع فيه التي تبقى لها الحرية في ذلك دون ان تقدم مبررات عن هذا العدول.
ويضيف الفقه ان مبررات قيام النيابة بحفظ الاوراق، في ان دورها لم يعد قاصرا على مجرد نقل المخالفة القانونية من امامها للقاضي للفصل فيها، بل امتد الى حجز المخالفة والفصل فيها بالامتناع عن رفع الدعوى الجنائية عند الاقتضاء وهو بلا شك عمل من اعمال القضاء.155
ولكن هذا لا يعني ان قرار الحفظ الذي تصدره النيابة هو قرار قضائي Acte juridictionnel مثل تلك القرارات التي يجوز الطعن فيها وتحوز قوة الشيء المقضي فيه.156
ويضيف الفقه انه يجوز للنيابة العمومية الرجوع فيه دون اي قيد.157
كما يذهب فقه القضاء المصري الى ابعد من ذلك وذلك باعتبار ان قرار الحفظ لا يمنع لاحقا من احالة الدعوى على المحكمة ودون توقف ذلك على الغائه او حتى على اشتراط ظهور ادلة جديدة، على غرار قرار بأن لا وجه للتتبع الذي يستوجب شروط محددة وحالات معينة نص عليها قانون الاجراءات الجنائية المصري تفصيلا.
اظافة الى ان قرار الحفظ لا يلزم المحكمة في شيء وليس من شأنه ان يؤثر ضرورة على اقوال الشهود والتي تجري المحاكمة فيها.
ولقد استقر فقه القضاء المصري بالتالي على ان الامر بالحفظ اجراء اداري وليس قضائيا وذلك في عدة قرارات نذكر منها:
ما جاء في قرار محكمة النقض المصرية ” ان الامر الصادر عن النيابة العمومية بالحفظ هو اجراء اداري صدر عنها بوصفها سلطة ادارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات والمعلومات عملا بالمادة 61 من قانون الاجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في اي وقت بالنظر الى الطبيعة الادارية …”158
ويبقى القول بالنسبة للتشريع المصري ان العدول ممكن في كل الحالات بدون شرط او قيد طالما ان الدعوى لم تنقضي.
وبالنسبة لتشريع الفرنسي فان الامر لا يختلف فقرار الحفظ في فرنسا ايضا يتميز بانه وقتي و غير ملزم و يتمتع بطبيعة سرية.
فهو وقتي وغير ملزم ويعني ان النيابة العمومية التي اصدرته تستطيع ان تعدل عنه و تقدم المتهم للمحاكمة، كما ان المحكمة اللتي يمثل المتهم امامها ليست ملزمة بتبرئة بمقولة ان امرا بالحفظ سبق ان صدر لصالحه في ذات القضية.159
اما عن محكمة التعقيب الفرنسية فقد جاء عنها:
“ان اوامر الحفظ رغم انها صادرة طبقا لنص المادة 40 من قانون الاجراءات و بمناسبة وظيفة قضائية لا تحوز اية حجية و يجوز للنيابة العدول عنها في اي وقت طالما ان الدعوى لم تنقضى بمرور الزمن ودون الحاجة لظهور ادلة جديدة .“160
ومن ناحيته فقد اكد فقه القضاء التونسي ذلك ولم يختلف على كل من نظيره الفرنسي والمصري ذلك ان قرار الحفظ لا يحرم وكيل الجمهورية من حق استأناف التتبع في وقت لاحق اذ ان اتخاذ مثل هذا القرار لا يتتطلب التعليل ويمكن بالتالي العدول في اي وقت هذا فضلا على امكانية العدول بسبب زوال الحفظ وهذه الوضعية لا تثير اي اشكال وقد تكون الاكثر تطبيقا، فمثلا لو حفظت التهمة بناءا على مرور الزمن ثم تبين ان الدعوى لم تتقادم بعد فلا مانع في هذه الحالة ان يتم الغاء قرار الحفظ واستئناف التتبعات او اذا حفظت لعدم معرفة الفاعل ثم تبين في وقت لاحق للنيابة هوية الجاني وغيرها من الاسباب التي قد تجعل من عملية العدول ضرورية.
ختاما يجدر القول ان المشرع التونسي لم ينص صراحة على حق النيابة العمومية في العدول على الحفظ وكذلك فعل كل من المشرع المصري والفرنسي ولكن من المعلوم وفقا للقواعد العامة ان من يملك الاجراء يملك الغائه والنيابة العمومية سواء في تونس او في القوانين المقارنة المذكورة تملك الامر بالحفظ حال تصرفها في التهمة، فمن باب اولى واحرى ان يكون لها حق العدول عن ذلك بإالغاء هذا القرار والعودة الى ملاحقة المتهم جنائيا وذلك باستئناف التتبع مع احترام مدة التقادم.
ونستخلص مما تقدم ان النيابة العمومية هي السلطة التي تملك حق العدول عن قرار الحفظ دون ان تتقيد في ذلك.
قد تجد امكانية العدول عن قرار الحفظ مبرراتها في الاساس القانوني الذي تم بيانه كما ان فقه القضاء له دور في تدعيم هذا الرجوع .
الخاتمة
تبقى مسألة الرجوع في قرار الحفظ امرا مسلما به فقها وقضاءا، ولكن هذا الرجوع مثلما اثبتته الدراسة لا يكون مطلقا، فقد يعرف حدودا تقيد النيابة العمومية وتظهر هذه الحدود اذا كان قرار الحفظ مبني على اسباب قانونية فهو بدون شك يمنع معه في هذه الحالة اي امكانية لاستئناف المتابعة من جديد، ونتيجة لذلك ان اي محاولة للنيابة العمامة في اعادة تحريك الدعوى من جديد بعد ان تم حفظها لاتصال القضاء فيها مثلا او مرور الزمن او نسخ النص الجزائي او غيرها من الاسباب القانونية، يعد ذلك باطلا ويمكن للمحكمة ان تثيره من تلقاء نفسها، اما الحد الثاني فهو قيام المتضرر على مسؤوليته الخاصة وهذا القيام يقيد وكيل الجمهورية الذي ليس له في هذه الحالة الا تحريك الدعوى بمقتضى ارادة المتضرر الذي يمارس هذا الحق وفقا لما قرره القانون.و هو ما يعني معه القول ان القيام يعتبر حدا لكونه يمنع النيابة من اثارة الدعوى بل يبقى لها فقط حق الممارسة.
وتأسيسا على ذلك فان النيابة العامة وان كانت لها امكانية العدول عن قرار الحفظ الذي اصدرته في تهمة معينة،فليس لها ذلك في كل الحالات.
قائمة المراجع
الكتب العامة
احمد نشأت بيك، شرح قانون تحقيق الجنايات، مطبعة الاعتماد شارع حسن الاكبر مصر، 1925 ،رقم 203.
الكتب الخاصة
الدكتور علي كحلون، دروس في الاجراءات الجنائية تونس 2009،
محمود محمود سعيد، حق المجني عليه في تحريك الدعوى العمومية، دار الفكر العربي، طبعة القاهرة،
عبد الفتاح بيومي حجازي، سلطة النيابة العامة في حفظ الاوراق والامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، دراسة مقارنة 2004 دار الفكر الجامعي،
ادوار غالي الذهبي، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، 1990 الطبعة الثانية
سليمان عبد المنعم، اصول الاجراءات الجنائية دراسة مقارنة، الكتاب الثاني منشورات الحلبي الحقوقية،
علي كحلون، التعليق على مجلة الاجراءات الجزائية، منشورات مجمع الاطرش للكتاب المختص تونس 2010
محمد عبد الغريب، المركز القانوني للنيابة العمومية، دار الفكر العربي القاهرة، 1979،
محمود نجيب حسني، شرح قانون الاجراءات الجنائية، 1988 دار النهضة العربية،
حامد الشريف، قانون الاجراءات الجنائية في ضوء الفقه واحكام النقض، الجزء الاول، 2007 2008،
الرسائل
محمد عبو، وكيل الجمهورية في المادة الجزائية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 97 – 98
سليم المثلوثي، استئناف التحقيق لظهور ادلة جديدة، مذكرة الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الجنائية 2004-2005،
رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تاصيلا وتحليلا، 1984، منشأة المعارف بالاسكندرية،
محمد علي سالم عياد الحلبي، ضمانات الحرية الشخصية اثناء التحري والاستدلال في القانون المقارن، جامعة الكويت 1981،
عمارة قنيشي، مبدأ الملائمة والنيابة العمومية، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء السنة القضائية 95 – 96
القرارات القضائية
قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، ن م ت قسم جزائي
قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد 3822.99، مصطفى الصخري، مجلة الاجراءات الجزائية معلق عليها، طبعة 2009
نقض جنائي مصري 29 افريل 1968، مجموعة احكام النقض سنة 19، رقم 93
قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي عام 88
قرار تعقيبي جزائي، عدد 5224 مؤرخ في 8 مارس ،1967 ن م ت 1967
لائحة المراجع بالفرنسية
Scheider (F), Les principes de l’égalite et de l’oportunité dans
la mise en mouvement des poursuites, Etudes de droit comparé, droit allemand et français, thèse de doctorat, université de Nancy II, 1971
Graven (G), Les principes de l’égalite et principe d’oportunité des poursuites pénales, R I D P 1947,
Belhaj Hammouda (A), La poursuite des infractions, actes du colloque changements sociaux, criminalité et victimisation en Tunisie ” C E R P 1995
Vitu (A), le classement sans suite, RSC crim, 1947
Mangin, Traité de l’action publique et de l’action civile en matière criminelle, sirey, 1837
HERBIET (P) et Willems (l), La notion de la charge nouvelle en droit penal, faculté des droits de Liège,
Najarian (k), L’autorité de la chose jugée au criminel sur le criminel, thèse Paris, 1973
- [1] – سلطان محمد شاكر: ضمانات المتهم أثناء مرحلة التحريات الأولية والتحقيق الابتدائي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الحاج لخضر، باتة، سنة: 2013، ص: 182.
- [2] – فوزي عمارة: قاضي التحقيق، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الأخوة، سنة: 2009، ص: 279.
- [3] – خيري أحمد الكباش: الحماية الجنائية لحقوق الإنسان، منشأة المعارف، الإسكندرية، سنة: 2008، ص: 588.
- [4] – خميس امعمر، نظام الرقابة القضائية وأثره على حرية المتهم، مجلة صوت القانون، عدد61، سنة: 2021، ص: 146.
- [5] -كريمة خطاب: قرينة البراءة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر: 01، سنة: 2015، ص: 110.
- [6] – سلطان محمد شاكر: مرجع سابق، ص: 182.
- [7] – تنص الفقرة الخامسة من المادة : 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن لقاضي التحقيق إلغاء الوضع تحت المراقبة، تلقائيا أو بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو محاميه).
- [8] – للتعمق في معرفة أحكام الشيك راجع المادة: 892 وما بعدها من مدونة التجارة.
- [9] – تنص الفقرة الأولى من المادة: 123 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( يمكن أن يوضع المتهم تحت المراقبة القضائية في أية مرحلة من مراحل التحقيق لمدة شهرين قابلة للتجديد خمس مرات، لأجل ضمان حضوره، ما لم تكن ضرورة التحقيق أو الحفاظ على أمن الأشخاص أو على النظام العام تتطلب اعتقاله احتياطيا)
- [10] – تنص المادة: 128 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه: ( يجب ألا يمس تطبيق الوضع تحت المراقبة القضائية بحرية الرأي بالنسبة للأشخاص الخاضعين له، ولا بمعتقداتهم الدينية أو السياسية ولا بحقهم في الدفاع)
- [11] – أحمد فتحي سرور: تقديم كتاب سري محمود صيام: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، دار الشروق، طبعة: 2007، ص:8.
- [12] – مؤسسة حرية الفكر والتعبير: الحبس الاحتياطي في التشريع المصري، ص : 04.
- [13] – جاء في الفقرة الأولى من المادة: 138 من قانون الاجراءات الجنائية أنه: ( لا يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالحبس الاحتياطي إلا إذا كان له مبرر سواء كان ذلك لخطورة الوقائع أو للمنع من إخفاء أدلة الجريمة أو للخوف من هروب المتهم أو للخوف من ارتكاب جرائم جديدة).
- [14] – تنص المادة: 141 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: ( لا يجوز في مواد الجنح إذا كان الحد الأقصى للعقوبة المقررة في القانون هو الحبس أقل من سنتين، أن يحبس المتهم المستوطن حبسا احتياطيا أكثر من شهر ابتداء من يوم اعتقاله.إذا ظهر عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار اعتقال المتهم جاز لقاضي التحقيق تمديد هذه الفترة بمدة مساوية بمقتضى أمر قضائي معلل يصدره من تلقاء نفسه بعد إشعار النيابة العامة أو بناء على طلبها المدعم بأسباب.لا يمكن أن يحصل هذا التمديد أكثر من مرة واحدة.إذا لم يتخذ قاضي التحقيق أمرا بإنهاء التحقيق خلال هذه المدة يقدم المعتقل من طرف مدير السجن إلى وكيل الجمهورية الذي عليه أن يقدمه إلى قاضي التحقيق من أجل أن يطلق سراح المتهم فورا، إن لم يكن معتقلا بسبب آخر، ويستمر التحقيق).
- [15] – تنص المادة: 162 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( في مادة الجنح وعندما تكون العقوبة المقررة تزيد على ستة شهور من الحبس لا يجوز أن يتجاوز الحبس الاحتياطي شهرا بالنسبة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم خمس عشرة سنة على الأقل. بيد أنه يجوز بعد انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي وبقرار مسبب ولمدة لا تتجاوز شهرا.لا يجوز إجراء التمديد إلا مرة واحدة).
- [16] – تنص الفقرة الثالثة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( غير أنه يمكن أن تصل إلى سنتين عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب القتل العمد أو المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو الاغتصاب أو نهب الأموال أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة).
- [17] – تنص المادة: 161 من قانون الحماية الجنائية للطفل على أنه: ( لا يجوز أن يتعدى الحبس الاحتياطي في المادة الجنائية ستة شهور بالنسبة للطفل الذي يزيد عمره على خمس عشرة سنة. غير أنه يمكن عند انقضاء هذه المدة تمديد الحبس على وجه استثنائي ولمدة لا تتجاوز أربعة أشهر، بأمر صادر عن القاضي المختص يتضمن نص الحيثيات القانونية التي يؤسس عليها القرار بعد الاستماع للنيابة العامة ومحامي الطفل.لا يجوز الأمر بالتمديد إلا مرة واحدة).
- [18] – تنص الفقرات الرابعة والخامسة والسادسة من المادة: 138 من قانون الإجراءات الجنائية على ما يلي: ( وفي مادة الجناية فإن مدة الحبس الاحتياطي لا يمكن أن تتجاوز ستة أشهر إذا كان الشخص المعتقل لم يسبق له أن أدين بسبب جناية أو جنحة من جرائم القانون العام أو بعقوبة جنائية أو بعقوبة سجن غير موقوف لمدة تفوق سنة أو بسبب قابليته لعقوبة تساوي أو تفوق خمس سنوات.غير أن هذه المدة يمكن أن تصل إلى ثلاث سنوات عندما تكون العناصر المكونة للجريمة قد تمت خارج التراب الوطني أو إذا كان الشخص متابعا بسبب المتاجرة بالمخدرات أو الإرهاب أو جمعيات الأشرار أو المتاجرة بالبغاء أو نهب الأموال أو الاغتصاب أو بسبب جريمة مرتكبة من طرف عصابة منظمة.وإذا ظهرت عند انصرام هذا الأجل ضرورة استمرار الاعتقال الاحتياطي، جاز لقاضي التحقيق تمديد فترة الاعتقال بمقتضى أمر قضائي معلل، من تلقاء نفسه، أو بناء على طلب مسبب من وكيل الجمهورية لمدة مساوية للمدة الأصلية).
- [19] – تنص الفقرة الأخيرة من المادة: 642 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: (إذا حكم بعقوبة الحبس فإن مدة الحبس الاحتياطي تخصم من مدة هذه العقوبة).
- [20] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
- [21] () . آل ثاني، حسن بن علي (2020). شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار المناهج للنشر والتوزيع، ص. 122.
- [22] () . أديب، محمود طه (2016). الوجيز في شرح قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية القطري، الدوحة: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 138.
- [23] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 285.
- [24] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 234.
- [25] () . القوجي، محمد الأمين (2012). القانون الجنائي العام: الجريمة والمجرم، الدار البيضاء: مطبعة المعارف الجديدة، ص. 188.
- [26] () . الصاوي، أحمد فتحي (2022). الإثبات الجنائي في جرائم تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 145.
- [27] () . الحلبي، محمد علي (2010). جرائم الحاسوب والإنترنت في القانون المقارن، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 156.
- [28] () . سرور، أحمد فتحي (2015). الوسيط في قانون العقوبات – القسم العام، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 412.
- [29] () . برايك، طاهر (2014). السياسة الجنائية المعاصرة لمواجهة الجرائم المعلوماتية، الجزائر: دار الهدى، ص. 210.
- [30] () . بركات، منير تيسير (2018). الحماية الجنائية للأنظمة المعلوماتية: دراسة مقارنة، دمشق: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 194.
- [31] () . عوض، محمد أحمد (2016). جرائم المعلوماتية بين النظرية والتطبيق، الخرطوم: دار جامعة السودان المفتوحة للنشر، ص. 215.
- [32] () . المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 (دولة الإمارات).
- [33] () . الجراح، رامي متولي (2022). شرح قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية الإماراتي، دبي: دار النهضة العربية، ص. 145.
- [34] () . الرشيدي، فايز (2018). قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الكويتي: دراسة تحليلية مقارنة، الكويت: دار نهضة الخليج، ص. 92.
- [35] () . قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني (المرسوم السلطاني رقم 12 لسنة 2011).
- [36] () . البوسعيدي، سعيد بن خلف (2014). شرح قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات العماني، مسقط: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، ص. 114.
- [37] () . قانون رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية (دولة قطر).
- [38] () . المعايطة، بشار طلال (2010). الجرائم الإلكترونية، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص. 165.
- [39] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 112.
- [40] () . السنوسي، محمد ربيع (2017). جرائم المعلوماتية والإنترنت، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 240.
- [41] () . رستم، هشام محمد فريد (1994). قانون العقوبات ومخاطر تقنية المعلومات، القاهرة: دار النهضة العربية، ص. 212.
- [42] () . عبيدات، محمد حماد (2015). جرائم الحاسوب والإنترنت، عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، ص. 148.
- [43] () . منصور، محمد ربيع (2018). جرائم تقنية المعلومات: دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، المنصورة: دار الفكر والقانون، ص. 385.
- [44] () . ذياب، باسم محمد (2015). الجرائم المعلوماتية: دراسة مقارنة، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، ص. 412.
- [45] ايمان منير ” الطرق البديلة لتسوية ازمة العدالة الجنائية”، بحث لنيل ماستر في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، جامعة محمد الأول وجدة 2009-2010، ص 84
- [46] عبد الجليل الفيداني، بدائل الدعوى العمومية وبدائل العقوبات السالبة للحرية، المجلد الأول ضمن الاعمال التحضيرية للمناظرة الوطنية حول السياسة الجنائية بالمغرب واقع وافاق التي نظمتها وزارة العدل بمكناس أيام 9-10-11من دجنبر سنة 2004، الطبعة الثالثة، منشورات جمعية نشر المعلومات القانونية والقضائية، سلسة الندوات والأيام الدراسية العدد 3، 2004، ص 71
- [47] القانون 43,22 المتعلق بالعقوبات البديلة
- [48] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 51-52
- [49] حكم صادر عن محكمة الابتدائية بالجديدة ملف 1672/ 2103/2025 بتاريخ 30/12/2025
- [50] الدليل الاسترشادي لقضاة النيابة العامة حول تنفيذ العقوبات البديلة، صادر عن رئاسة النيابة العامة، سنة 2025، ص 52-53-54
- [51] سعود أحمد، بدائل العقوبات السالبة للحرية-العمل للنفع العام نموذجا، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، تخصص القانون العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية تلمسان، الجزائر، ص 187
- [52] الطاهر الكركري، محاضرات في القانون الجنائي- الطبعة الثالثة، 2015، ص 152
- [53] رياضي عبد الغاني، بدائل العقوبات في القانون المغربي وآفاقها المستقبلية، الطبعة الأولى، 2009، نشر وتوزيع مكتبة دار السلام-الرباط، ص97
- [54] انظر الظهير الشريف رقم 1,03,194 صادر في 14 من رجب 1424 (11) سبتمبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 65,99 المتعلق بمدونة الشغل المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 الصادرة بتاريخ 13 شوال 1424 (8) ديسمبر 2003، ص 39- 69
- [55] حسن الرحيية، تشغيل السجناء بموجب عقود الامتياز بين آليات الحماية القانونية وافاق إعادة الادماج المهني بعد الافراج، مجلة فضاء المعرفة القانونية ع الثاني، سنة 2019، ص 258
- [56] نور الدين العمراني، العقوبات الحبسية قصيرة المدة وتأزيم الوضع العقابي بالمغرب الحاجة للبدائل، مجلة الأبحاث في القانون الاقتصاد والتدبير، ع 1، س 2016، ص 58
- [57] الفصل 35,15 من ق 43,22 ينص على انه ” يحدد مبلغ الغرامة اليومية بين 100و 2000 درهم عن كل يوم من العقوبة الحبسية المحكوم بها.
- [58] الحد الأدنى للأجور في المغرب (سميك المغرب)، هو الحد الأدنى للتعويض الذي يمكن لصاحب العمل دفعه قانونا للموظف مقابل وظيفة ما.
- [59] وفقا لاتفاقيات الحوار الاجتماعي المبرمة بين الحكومة والنقابات العمالية تم الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجور الشهرية في المغرب الى 2828,71 درهم شهريا اي 14,81 للساعة في القطاعات الصناعية والتجارية والمهن الحرة، اما في القطاع الفلاحي وصل الحد الأدنى للأجور في المغرب الى 1994,20 درهم في شهر أي 76,70 درهم لكل يوم عمل هذا التغيير تم العمل به منذ 1 يوليوز 2020، وهناك مؤشرات تدل على انه سيتم الرفع من هذا الحد الأدنى للأجور.
- [60] إسماعيل بوكيلي مخوخي، الغرامة اليومية في التشريع الجنائي المغربي رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018 ص 58
- [61] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
- [62] إسماعيل بوكيلي مخوخي، مرجع سابق، ص 58
- [63] انظر الفصل 35,5 من ق 43,22
- [64] انظر الفصل 35,15 من ق 43,22
- [65] انظر المادة 647,11 من ق 43,22
- [66] أنوار بو هلال، العقوبات البديلة الشخصية ذات البعد العالجي، مجلة استشراف للدراسات والأبحاث القانونية، عدد 3،4،9 ابريل 2019، ص 247
- [67] انوار بو هلال، مرجع سابق، ص 251
- [68] لطيفة مهداتي، الشرعية في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة الشركة الشرقية بالرباط، 2005، ص 115
- [69] ادريس لكريني، السلطة التقديرية للقاضي الزجري، أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في القانون الخاص، مطبعة جامعة محمد بن عبد الله بفاس، الطبعة الأولى، 2009، ص 97
- [70] محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية “الجزء الأول” الطبعة 2018، ص 70
- [71] عبد الاله المتوكل، تساؤلات حول افاق استعمال السوار الالكتروني في التشريع الجنائي المغربي، مقال منشور في المجلة الالكترونية للأبحاث القانونية، العدد2، السنة 2018، ص 48
- [72] نبيل العبيدي، أسس السياسة العقابية ومدى التزام الدولة بالمواثيق الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة الطبعة الأولى، 2015، ص 230 ومحمد صبحي نجم، أصول علم الاجرام وعلم العقاب، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2005، ص 184
- [73] المنجي محمد، الاختبار القضائي، مطبعة جامعة القاهرة، 1983، ص 430
- [74] ينبني النظام الاتهامي أساسا وبالدرجة الأولى على مجرد اعتبار الخصومة الجنائية مجرد خصومة عادية، على غرار الدعاوى المدنية او التجارية وعلى غرار باقي الخصومات بين افراد المجتمع. ويتم تحريك هذه الخصومة بناءا على تهمة رسمية يتم توجيهها من طرف المجني عليه الى المتهم.وبناءا على هذه الاعتبارات لا تختلف الدعوى العمومية في شيء عن الدعوى المدنية العادية او التجارية او العقارية. فالجاني والمجني عليه يعتبر ان طرفان متساويان في الحقوق، يتولى عملية الفصل بينهما، قاض محايد، يكون بمثابة قاضي وثائق، بحيث ان دوره يقتصر على مجرد فحص الأدلة التي يتولى اعدادها، والتنقيب عليها وتقديمها طرفا الخصومة الجنائية.
- [75] محمد أحذاف، مداخلة في ندوة حول قراءة في مستجدات قانون المسطرة الجنائية أي رهانات للإصلاح في افاق سياسة جنائية مرتكزة على صون الحقوق والحريات التي نظمتها كلية العلوم القانونية والسياسية، جامعة ابن طفيل بقنيطرة سنة 2022 تحت عنوان “وضعية المشتبه فيه خلال مرحلة البحث التمهيدي في مشروع قانون المسطرة الجنائية”.
- [76] عبد الواحد العلمي، شروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2012، ص 11
- [77] محمد زراوي، مؤسسة قاضي تطبيق العقوبات، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة عبد المالك السعيدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، طنجة، س ج 2016-2017، ص 99-100
- [78] حسناء التيجاني، بدائل العقوبة السالبة للحرية لدى الأحداث في القانون المغربي، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2012-2013، ص 90.
- [79] حياة العود، دور بدائل العقوبة الحبسية قصيرة المدة في اصلاح وادماج المحكوم عليه، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2019-2020، ص 91
- [80] المرصد المغربي للسجون، أشغال ندوتي: “العقوبات البديلة غير السالبة للحرية، دون الإشارة الى اسم الناشر، ط 2012، ص 26
- [81] بلقاسم سويقات العدالة التصالحية في المسائل الجنائية دراسة مقارنة أطروحة لنيل شهادة الدكتورة في علوم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، س ج 2019-2020، ص 129
- [82] محمد اصيل الفياح، مرجع سابق، ص 130
- [83] مونة الشاوي، مركز الضحية في السياسة الجنائية المغربية، رسالة لنيل شهادة الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، فاس، س ج 2017-2018، ص 96
- [84] محمد بوزلافة، مداخلة ” قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس بتاريخ 3 ماي 2016، ص 198
- [85] ايمن عبد العزيز المالك، بدائل العقوبات السالبة للحرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السنة الجامعية 2010، ص 213
- [86] خديجة الخليل، أثر العقوبات البديلة على حقوق الانسان في التشريع المقارن، رسالة لنيل دبلوم الماستر، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، س ج 2017-2018، ص 119
- [87] ظريفة العياري، حفظ التهمة في المادة الجزائية، مذكرة الحصول على شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2003-2004، ص 1 كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس
- [88] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، حق الدولة في العقاب، جامعة بيروت العربية، 1971، ص 17
- [89] عبد الفتاح مصطفى الصيفي، مرجع سابق، ص 20
- [90] ايهاب الروسان، تقييد حق الدولة في العقاب، اطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، 2007-2008، ص 3، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
- [92] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص 4
- [93] ايهاب الروسان، مرجع سابق، ص1
- [94] فاطمة الورغي، الدعوى العمومية، مذكرة لنيل شهادة الماجيستير في العلوم الجنائية 2006، ص1، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس.
- [95] الفصل 30 م أ ج الموافق للفصل 40 م ا ج ف
- [96] عمارة قنيشي، مبدأ الملائمة والنيابة العمومية، رسالة تخرج من المعهد الاعلى للقضاء السنة القضائية 95 – 96 ص 10
- [97] Scheider (F), Les principes de l’égalite et de l’oportunité dans la mise en mouvement des poursuites, Etudes de droit comparé, droit allemand et français, thèse de doctorat, université de Nancy II, 1971, p 99
- [98] يسمي البعض هذا النظام، بالنظام الاستنسابي
- [99] تأخذ فرنسا والمغرب والجزائر ومصر وليبيا بنظام الملائمة في التتبع وتأخذ المانيا وسوريا على سبيل المثال بالنظام القانوني.
- [100] عمارة قنيشي، مرجع سابق ص 17
- [101] Graven (G), Les principes de l’égalite et principe d’oportunité des poursuites pénales, R I D P 1947, p 46
- [102] الدكتور علي كحلون، دروس في الاجراءات الجنائية تونس 2009، ص 68.
- [103] مريم اللافي، مرجع سابق، ص 5
- [104] محمود محمود سعيد، حق المجني عليه في تحريك الدعوى العمومية، دار الفكر العربي، طبعة القاهرة، 89 ص 310
- [105] محمد عبو، وكيل الجمهورية في المادة الجزائية، مذكرة لنيل شهادة الدراسات المعمقة في العلوم الجنائية كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس سنة 97 – 98 ص 100
- [106] Belhaj Hammouda (A), La poursuite des infractions, actes du colloque changements sociaux, criminalité et victimisation en Tunisie ” C E R P 1995 p 291
- [107] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، ن م ت قسم جزائي ص 108
- [108] قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد 3822.99، مصطفى الصخري، مجلة الاجراءات الجزائية معلق عليها، طبعة 2009 ص 63
- [109] عمارة قنيشي، مرجع سابق، ص 13
- [110] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
- [111] سليم المثلوثي، استأناف التحقيق لظهور ادلة جديدة، مذكرة الحصول على شهادة الماجستير في العلوم الجنائية 2004-2005، ص 38
- [112] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 151
- [113] محمود سميرعبد الفتاح، مرجع سابق، ص 147
- [114] سليمان عبد المنعم، اصول الاجراءات الجنائية دراسة مقارنة، الكتاب الثاني منشورات الحلبي الحقوقية، ص 761
- [115] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 762
- [116] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 44
- [117] علي كحلون، التعليق على مجلة الاجراءات الجزائية، منشورات مجمع الاطرش للكتاب المختص تونس 2010 ص 17
- [118] المادة 710 من تعليمات النيابة العمومية في مصر
- [119] عبد الفتاح بيومي حجازي، سلطة النيابة العامة في حفظ الاوراق والامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، دراسة مقارنة 2004 دار الفكر الجامعي، ص 455
- [120] ادوار غالي الذهبي، الاجراءات الجنائية في التشريع المصري ، 1990 الطبعة الثانية ص 342
- [121] نقض جنائي مصري 29 افريل 1968، مجموعة احكام النقض سنة 19، رقم 93 ص 491
- [122] محمود نجيب حسني، شرح قانون الاجراءات الجنائية، 1988 دار النهضة العربية، ص 525
- [123] حامد الشريف، قانون الاجراءات الجنائية في ضوء الفقه واحكام النقض، الجزء الاول، 2007 2008، ص 629
- [124] Vitu (A), le classement sans suite, RSC crim, 1947 P 505
- [125] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
- [126] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق ص 214
- [127] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 36
- [128] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص 529
- [129] حامد الشريف، مرجع سابق، ص 634
- [130] سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص 765
- [131] قرار تعقيبي جزائي عدد 27468 مؤرخ في 27 اكتوبر 1988، نشرية محكمة التعقيب القسم الجزائي عام 88، ص 108
- [132] رمسيس بهنام، الاجراءات الجنائية تاصيلا وتحليلا، 1984، منشأة المعارف بالاسكندرية، ص 617
- [133] سليم المثلوثي، مرجع سابق، ص 68
- [134] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 548
- [135] Cass, Crim, 17-1 1867, Bull, crim, N° 11
- [136] Cass, Crim, 17-3 1931, Bull, crim, N° 105
- [137] Cass, Crim, 30- 4 1931, Bull, crim, N° 115
- [138] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 451
- [139] Stéphani (G), Le vasseur (G), Boulouc (B), Procédure pénale 16ème ed Dalloz, 1996, p 629
- [140] محمد علي سالم عياد الحلبي، ضمانات الحرية الشخصية اثناء التحري والاستدلال في القانون المقارن، جامعة الكويت 1981، ص33
- [141] Mangin, Traité de l’action publique et de l’action civile en matière criminelle, sirey, 1837, p 316
- [142] احمد نشأت بيك، شرح قانون تحقيق الجنايات، مطبعة الاعتماد شارع حسن الاكبر مصر، 1925 ،رقم 203، ص 131
- [143] نقض جنائي مصري 1 جويلية 1984، احكام النقض، السنة 29، ص555
- [144] عبدالفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 550
- [145] HERBIET (P) et Willems (l), La notion de la charge nouvelle en droit penal, faculté des droits de Liège, p133
- [146] لمياء تريعة، مرجع سابق، ص 145
- [147] نقض جنائي مصري، تاريخ 5 مارس 1972، مجموعة احكام النقض، س 23، ص262
- [148] استعمل المشرع بالفصل 121 م ا ج في الصياغة الفرنسيةCharges ولم يستعمل Preuves بمعنى انه لم يشترط ان تكون الادلة الجديدة جازمة بالادانة بل يكفي لان تكون دالة على التهمة.
- [149] محمود نجيب حسني، مرجع سابق، ص742
- [150] Najarian (k), L’autorité de la chose jugée au criminel sur le criminel, thèse Paris, 1973, p268
- [151] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص564
- [152] المادة 197 من قانون الاجراءات الجنائية المصري” الامر الصادر من قاضي التحقيق بان لا وجه لاقامة الدعوى يمنع من العودة الى التحقيق الا اذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى. “
- [153] قرار تعقيبي جزائي، عدد 5224 مؤرخ في 8 مارس ،1967 ن م ت 1967 ص 104
- [154] عبد الفتاح بيومي حجازي، مرجع سابق، ص 454
- [155] المادة 61 من قانون الاجراءات الجنائية المصري نصت على ” اذا رأت النيابة العامة انه لا محل للسير في الدعوى تأمر بحفظ الاوراق “
- [156] محمد عبد الغريب، المركز القانوني للنيابة العمومية، دار الفكر العربي القاهرة، 1979، ص395
- [157] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 224
- [158] نقض 19 مارس 1956، مجموعة احكام النقض السنة السابعة العدد الاول رقم 19، ص 369
- [159] محمود سمير عبد الفتاح، مرجع سابق، ص 214
- [160] Crim, 5 12 1972 . D. 1973 Note Ph .M. Bull, Crim, N 375 RSC .1973 p 716





