هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الأموال — تجريم الشريعة الإسلامية للزنا “The criminalization of adultery in Islamic law الدكتورة : نادية نحلي أستاذة بكلية الشريعة , جامعة سيدي محمد بن عبد الله ب…
تجريم الشريعة الإسلامية للزنا
“The criminalization of adultery in Islamic law
الدكتورة : نادية نحلي
أستاذة بكلية الشريعة , جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس
ملخص:
أطر الله تعالى في محكم آيات القران الحياة الجنسية للإنسان وجعل له حدود وقواعد لإتباعها وشرع الزواج باعتباره وسيلة لتحصين النفس وإنشاء أسرة مستقرة، مقابل ذلك جرمت الشريعة الإسلامية الزنا وسمته بالفاحشة واعتبرته من أشد المحرمات، وقد نصت على تحريمه في الكتاب والسنة، بل وقرنت في تحريمه بين كبرى الجرائم والمحرمات بغاية حماية الفرد والمجتمع.
إذا كان المنطلق هو تشبت المغاربة بالإسلام، فإن هذا التشبث قد تعرض لخدوش عدة منها:
نظام الحماية الفرنسية الذي أسس القطيعة بين الإسلام والقانون الوضعي؛
العقلية الذكورية التي اخترقت الصورة الإسلامية للمرأة في مجتمع الإسلام؛
الخروقات التي طالت التنظيمات الأسرية الإسلامية (كنظام الولاية والإرث)؛
وأخيرا مطلب إضفاء الرضائية على الممارسة الجنسية خارج الزواج والذي دق عنق المادة 490 من القانون الجنائي.
ومع التنوع الذي لا حصر له المستعمل في تدجين المطلب، ارتأينا مساءلة المادة 490 من خلال الأحكام القضائية، لقياس مدى النظرة البعيدة والماهية الرشيدة لتوجهاتها في إنفاذ المادة.
وقد تبين من أحكام المحاكم الدنيا (القسم الأول) أن البناء الجنائي ككل للعلاقات الجنسية غير المشروعة لا يستبطن فلسفة حقوق الإنسان ولا يراعي حماية المرأة من العنف بما في ذلك الاغتصاب ولا وضعية الأطفال كأبرياء، حيث يتضح أن مطالب إلغاء الفصل 490 ما هي إلا مناورة جديدة لتعميق هذه الفجوات وتمكين المرتكبين من الإفلات وتثبيت واقع تحمل الأنثى لوضعية الأم العازبة والأطفال الملحق نسبهم بها.
وأما قرارات محكمة النقض القسم الثاني- فتراهن على تغييب قضية تمكين المرأة كهدف لاستراتيجية قضائية اجتهادية تروم التوازن بين كافة الأطراف في العلاقة ( قرار عدد 419 بتاريخ 10 أبريل 2014 مجلة محكمة النقض عدد 77 والقرار عدد 1679 بتاريخ 26 أكتوبر 2017 مجلة قضاء محكمة النقض عد 84).
Summary
God Almighty framed the sexual life of man in the clear verses of the Qur’an and set limits and rules for it to follow and prescribed marriage as a means to protect the self and establish a stable family. In contrast, Islamic law criminalized adultery and called it a grave sin and considered it one of the most serious prohibitions. It stipulated its prohibition in the Qur’an and Sunnah, and even linked its prohibition to the greatest crimes and prohibitions with the aim of protecting the individual and society.
If the starting point is the Moroccans’ adherence to Islam, this adherence has been subjected to several scratches, including:
The French protection system that established the break between Islam and positive law;
The male mentality that penetrated the Islamic image of women in the Islamic society;
The violations that affected Islamic family organizations (such as the guardianship and inheritance system);
And finally, the demand to grant consent to sexual practice outside of marriage, which has strained Article 490 of the Penal Code.
With the endless diversity used to domesticate the demand, we decided to question Article 490 through judicial rulings, to measure the extent of the far-sightedness and rational nature of its orientations in enforcing the article.
The lower courts’ rulings (first section) have shown that the criminal structure as a whole for illicit sexual relations does not incorporate the philosophy of human rights and does not take into account the protection of women from violence, including rape, nor the status of children as innocents. It is clear that the demands to abolish Article 490 are nothing but a new maneuver to deepen these gaps and enable perpetrators to escape and establish the reality of women bearing the status of single mothers and children whose lineage is attributed to them. As for the decisions of the Court of Cassation, Section Two, they bet on the absence of the issue of women’s empowerment as an objective of a judicial strategy of interpretation that aims to balance between all parties in the relationship (Decision No. 419 dated April 10, 2014, Journal of the Court of Cassation, No. 77, and Decision No. 1679 dated October 26, 2017, Journal of the Judiciary of the Court of Cassation, No. 84).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد..
مقدمة
خلق الله تعالى الإنسان وأنعم عليه بنعمة العقل والصحة وحرم عليه إيذاء نفسه أو القيام بكل فعل ينتج عنه الأذى النفسي أو الجسدي قال تعالى في سورة البقرة: “ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)”1، وعلى هذا الاعتبار فإن كل ما يؤدي إلى مفسدة المرض أو الأذى محرم شرعا، ومن ذلك ما يتنج عن العلاقات غير الشرعية من مفاسد وأمراض الأساس فيها الارتباط الجنسي خارج مؤسسة الزواج، فقد شرع الله تعالى للانسان ما ينظم حياته وعلاقته سواء مع نفسه أو غيره أو خالقه، وعلى هذا الاعتبار نزل تعالى الرسالات السماوية مؤطرة لنظم حياة الإنسان فكانت رسالة الإسلام خاتمة للرسالات السماوية السابقة وناسخة لها، فأقر الله تعالى من خلال ديننا الحنيف مجموعة من الأحكام والقواعد تؤطر علاقة الإنسان مع الجنس
الآخر، قال تعالى: “ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)”2 وقال عز من قائل: “ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ”3، يظهر جليا من خلال ما سبق من آيات أن الله تعالى أطر الحياة الجنسية للإنسان وجعل له حدود وقواعد لإتباعها وشرع الزواج باعتباره وسيلة لتحصين النفس وإنشاء أسرة مستقرة جاء في تعريف الزواج من مدونة الأسرة: “الزواج ميثاق تراض وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوجين“4،
وإذا كان من المتفق عليه فقها أن الزواج هو الوسيلة الشرعية الوحيدة لتنظيم الجانب الجنسي من حياة الإنسان، فإن الشرع أقر كذلك عقوبات للمخالفين لهذه الأحكام الذين نهجوا طريقا مخالفا لتلبية الحاجياتهم الجنسية حتى وإن كانت بشكل رضائي وهما اختلفت المسميات الممنوحة لهذه الطرق غير الشرعية فإن القرآن عبر آياته اعتبرها جريمة زنا وحدا من حدوده تستوجب عقوبات صارمة لما للزنا من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، فما هي العقوبات المقررة شرعا لهذه الجريمة وما هي الآثار السلبية الناتجة عنها على الفرد والمجتمع؟
الإجابة عن هذه الإشكالات تقتضي منا معالجة هذه المداخلة في مبحثين اثنين، نتناول في المبحث الأول: حد جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية وغاياتها، المبحث الثاني: جريمة الزنا في تطبيقات القضاء.
المبحث الأول: حد جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية وغاياتها
يعرف الزنا في المذهب المالكي بأنه كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين، إذا كان هذا التعريف فقهي محض فيمكن أن يبسط هذا المفهوم لنقول على أن الزنى هو ” كل عملية جنسية تتضمن عنصر الإيلاج خارج إطار الزواج الشرعي المستوفي للشروط والأركان، مع التعمد دون شبهة” وبذلك يكون القصد الجنائي عنصر أساسي، ولقد جرمت الشريعة الإسلامية
الزنا وسمته بالفاحشة واعتبرته من أشد المحرمات، وقد نصت على تحريمه في الكتاب والسنة. يرجع تجريم الشريعة الإسلامية لفعل الزنا إلى حفظ المصالح الضرورية للمجتمع الإسلامي المتمثلة في ضبط الأنساب وحفظ النسل سليم غير مختلط، وحفظ نفس الإنسان بحفظ سلامة صحته من الأمراض المتنقلة جنسيا.لأجل الإحاطة بهذا المبحث سأتناول حد جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية (مطلب الأول)، ثم إبراز غايات التشدد في العقاب (مطلب ثان).
المطلب الأول: حد جريمة الزنا في الشريعة الإسلامية
قرنت الشريعة الاسلامية في تحريم الزنا بين كبرى الجرائم والمحرمات قال عز وجل في سورة الفرقان: “ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)”5، والمتأمل لكتاب الله في سورة النور يجد أن خطاب الشرع للمرتكب لجريمة الزنا اتسم بالشدة والصرامة قال تعالى في سورة النور: ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)”6، فنهى عز وجل عن الرأفة أو العطف بمن ارتكب هذه الجريمة بل وحدد لها عقوبة قاسية متمثلة في مئة جلدة بالمسبة للزاني غير المحصن (غير المتزوج) أما بالنسبة للزاني المحصن فعقوبته أشد وهي الرجم حتى الموت، ونفصل القول في ذلك في نقطتين كالتالي:
– أولا: عقوبة الجلد: عقوبة الجلد عقوبة محددة بنص قرآني تابت لم يدع مجالا للاجتهاد فيها بنقص أو زيادة، فيجلد الزاني إذا اعترف بجريمته أو شهد أربعة من الشهود على ذلك الفعل، ويشترط في تنفيذ العقوبة أن يكون الزاني عاقلا بالغا كامل الأهلية والتكليف، وأن يكون بإرادته المنفردة دون إكراه أو إجبار، وأن يكون مسلما عالما بجريمة الزنا مدرك لحكمها، أما طريقة تنفيدها تكون عبر ضرب ظهر الزاني بسوط متوسط وأن يكون موجعا من غير شق الجلد أو سيلان الدم.
وأضاف المالكية عقوبة التغريب إلى عقوبة الجلد وتعني النفي والإبعاد لمدة عام عن بلد ارتكاب الونا إلى بلد آخر وخصها المالكية بالرجل دون المرأة ودليلهم في ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلدة مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم”7
– ثانيا: عقوبة الرجم: يعاقب الزاني بالرجم إذا كان محصنا أي متزوج والحكم في ذلك للمرأة والرجل على حد سواء، وهي عقوبة محددة بالسنة النبوية من قوله صلى الله عليه وسلم: “خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلدة مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم”8
وكذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر برجم ماعز الأسلمي والمرأة الغامدية لارتكاب جريمة الزنا، فيكون الرجم بحضور عدد كبير من الرماة لكي يكون القضاء على المرجوم بشكل أسرع. ويتثنى من عقوبة الرجم الحامل والمرضع إلى أن تتم فترة الحمل والرضاعة.
كما أن كل من عقوبة الجلد أو الرجم تتم بحضور عموم الناس لكي يشهدوا على الحد قال تعالى في سورة النور: “ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)”9
يظهر من خلال ما سبق أن الدين الحنيف شدد العقوبة على جريمة الزنا ومنع أي تعاطف مع المرتكبين إلا أن المتتبع لوقائع السيرة النبوية يجد أن الحالات التي رصدت فيها هذه الجرائم معدودة على رؤوس الأصابع علما أن الزنا كان متفشيا في الجاهية وكان يعد فعلا مستباحا، إلا
أن المسلمين بعد تحريم الزنا انضبطوا لحكمه وهنا يظهر الجانب الزجري لعقوبة الزنا المتمثل في حماية المجتمع من الوقوع فيه عن طريق تشديد العقوبة أولا ثم جعلها علنية بحضور عموم الناس، وإذا كان الشرع الحكيم أكد على وجوب العقوبة وشدد عليها فذلك لآثارها السلبية على الفرد والمجتمع وهو ما سنناقشه في محور ثاني.
المطلب الثاني: حماية الفرد والمجتمع غاية التشدد في العقاب
يفتك الزنا بالأفراد والمجتمعات ولا أدل على ذلك من حال بعض المجتمعات اليوم من اختلاط لأنسابهم فيولد الابن دون معرفة والده وأصله، فكيف سيكون مصيره بعد أن يكبر ويعي وضعه؟ كيف سيحتاط من الزواج بمحارمه؟ على هذا الاعتبار يمكن رصد مجالات حماية الشريعة الإسلامية الفرد والمجتمع من جريمة الزنا فيما يلي:
أولا: حماية الأسرة: الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع وهي مناط رقيه أو انحطاطه والأسرة السليمة المتوازنة هي عماد الأمة وأساسها، فالأسرة المتوازنة هي المكونة من أب وأم وأطفالهم يعيشون في كنفهم وتحت رعايتهم، يستفيدون من عطف الأم ورعاية الأب في توازن وانسجام، وإذا اختلت هذه العلاقة السليمة تهدم المجتمع، فالمجتمع الذي تشيع فيه الزنا ويسهل فيه قضاء الشهوة يميل شبابه إلى العزوف عن الزواج وقد ينتج عن هذه العلاقات –العابرة- جنين غير مرغوب بوجوده ناتج عن جريمة ومهدد بالموت قبل مولده وبعد مولده، وإن نجا من الموت فإنه يعيش حياة
غير طبيعية وغير مستقرة فلا أب يرعاه ولا أصل لنسبه، كما أن الزنا يفكك الروابط الأسرية المبنية على الثقة والمودة والرحمة، ليحل محلها الشك والكراهية والخيانة. من خلال ما سبق يظهر جليا أن الزنا يضرب المجتمع في عمقه ليضرب الأسرة قبل بنائها بل وحتى بعد بنائها. فالشرع أحاط الأسرة بعناية تامة من خلال تشريع الزواج لتحصين النفس وتلبية الاحتياجات الجنسية في إطار محكم ومؤطر، وما ينتج عن الأسرة من أبناء وذرية ذوي نسب محدد، يعرف الابن والده ويعرف أصوله وتكون نفقته على والده بشكل واجب ومفروض وبذلك رعاية مصالحهم ومنه رعاية مصالح الأسرة والمجتمع.
ثانيا: حماية المجتمع من الجريمة وتفشي الأمراض: نسبة كبيرة من الجرائم المرتكبة في المجتمع ناتجة بشكل أساسي عن جرائم الشرف والعرض فقد يقع الاعتداء على الزوجة الزانية أو الزاني بها، كما قد تنتقم الزوجة من زوجها الزاني أو عشيقته، كما قد تكون هذه الجرائم حتى بين غير المتزوجين كأن يعمد عاشق زاني إلى قتل عشيقته لشكه بها، ولعل القضاء يعج بملفات من هذا النوع
يكون فيها الدافع هو الغيرة على العرض والشرف لا تميز بين غني أو فقير متعلم أو أمي، فالغيرة غريزة بشرية تميز الإنسان، كما قد ينتج عن تعدد هذه العلاقات أمراض تفتك بالأفراد كما الأسر، فقد ينقل هذا الزوج الزاني المرض لزوجته أو للجنين الذي تحمله الزوجة، فحماية الصحة العامة من كليات الذين وضرورياته الخمس بالإضافة إلى ضرورة حفظ النسل، التي يسعى الشرع الإسلامي إلى الحفاظ عليها من خلال أحكامها.
وختاما لما سبق يمكن القول بأن الله تعالى ميز الإنسان عن غيره من الحيوانات بنعمة العقل والادراك، لتأطير غرائزه وضبطها، وعلى هذا الاعتبار فالفطرة السليمة لأي عقل سليم لن تقبل الزنا تحت أي مسمى لما له من أضرار ليس على الفرد فقط بل على الأسرة والمجتمع ككل، ولم يحرم الله الزنا عبثا بل كان لحكم وعلل يستنتجها أي متأمل في نتائج وآثار الزنا، فكان لزاما على المؤمن اتقاء كل طريق يؤدي إلى الزنا من اختلاط أو علاقات تحت مسمى الصداقة أو غيرها من الطرق قال تعالى في تحريمه للطريق المؤدي للزنا: ” “ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)”10، كما أن الحل لتحصين النفس هو الزواج للقادر عليه،
والارتباط بالله عز وجل والمداومة على أداء العبادات من صيام وصلاة، وأداء للنوافل واستحضار مراقبة الله تعالى للانسان في السر والعلن، فكيف نستحي من الناس عند ارتكابنا للفاحسة ولا نستحي من الله جل جلاله وهو يراقبنا، قال تعالى في سورة غافر: “ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)”11، وقال عز من قائل في سورة المجادلة: “ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7)”12
المبحث الثاني: جريمة الزنا في تطبيقات القضاء.
عرفت أرض المغرب تاريخيا بتعايش الحضارات والأديان، وندين بذلك للموقع الجيو-ستراتيجي التي تحظى به بلادنا، ولتفتح دبلوماسية ملوكنا العلويين، ولم يُثنينا هذا التثاقف بين الأديان عن التشبث بتعاليم ديننا السمح والذي لن يقُبل دين غيره يوم القيامة “إن الدين عند الله الإسلام”، صدق الله العظيم.
فقد قاوم المغاربة المتشبثون بسجايا دين الإسلام وبحرمة رب البرية وبحب محمد صلى الله عليه وسلم ولا أعلم لشعب غير شعبنا التشبث بالقراءة القرآنية وبأعراف وممارسات التصوف والزوايا والدعاء للباري جلت قدرته أن يحفظ دين هذا البلد.
ولئن كان نظام الحماية قد أنتج قطيعة بين أحكام الإسلام والقوانين الوضعية المطبقة على المغاربة إلى يومنا هذا، إلا أن معقل مدونة الأسرة بقي صامدا في هذا الجانب، حتى انغمس المجتمع في النظام الاستهلاكي وتمكنت العقلية الذكورية من اختراق الصورة الإسلامية للمرأة في مجتمع مسلم، وتعايش الجميع مع صور نمطية نزلت من رقي الأخلاق والمثل العليا لتتعامل مع المرأة كقطب متجاذب، لا كقطب متكامل مع أخيها الرجل في مجتمع الإسلام”.
واعتملت الثقافة الغربية في إطار المثاقفة المنظمة عقديا واتفاقيا ودبلوماسيا حتى تمت مناقشة مؤسسات أسرية إسلامية كفلت للمرأة المكانة التي كفلها رب العزة، فسمعنا عن إسقاط نظام الولاية عن الرشيدة، وعن طلب المساواة في الإرث، وها نحن اليوم نقف أمام شطحة جديدة مفادها “إلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي” لإضفاء الرضائية على الممارسة الجنسية خارج الزواج في دولة إسلامية تاريخيا ودستوريا.
ونظرا للحساسية المفرطة للمطلب، تم العمل على تدجينه بكافة الوسائل المتاحة بما فيها الأحكام القضائية الصادرة في إطار المادة 490.
وقد ارتأيت التعرض لموقف المحاكم الدنيا و(كذا) محكمة النقض للتذليل على التهاون الذي أصاب العمل القضائي في تحصين المادة 490 والحجج المعتمدة لهذا الغرض، لأوضح في النهاية أن هناك تقهرا بهذا الشأن رام التحكم في سرعة وتداعيات إلغاء المادة 490 كمقدمة لهذا الهدف، من خلال التذبذب الذي شاب هاته الأحكام حتى تم تجنيد فكرة حقوق الإنسان بشكل أحادي ملحوظ في كل الأحكام القضائية المدروسة في هذا البحث المتواضع.
وقد راعيت مساءلة أحكام المحاكم الدنيا ومقابلتها بقرارات محكمة النقض بهذا الخصوص،
وعليه: أتناول في مطلب أول أحكام المحاكم الدنيا معاول هدم للعلاقة الزوجية لفائدة العلاقة غير الشرعية. وفي مطلب ثاني تغييب قرارات النقض لقضية تمكين المرأة كهدف للإستراتيجية القضائية الاجتهادية
المطلب الأول- أحكام المحاكم الدنيا معاول هدم للعلاقة الزوجية لفائدة العلاقة غير الشرعية.
حكم جنحي عادي عدد 1094/07/19 بتاريخ 9 أبريل 2008 ابتدائية العرائش (-منشور بالصفحة الرسمية للدكتور سعيد الوردي)
حيث توبع الظنينان بجنحة التحريض على الفساد في حق الأول، والمشاركة في الخيانة الزوجية في حق الثانية، (الفصول 502—491-492 من القانون الجنائي)،حيث اشتكت الأنثى على الذكر أنه رافقها كرها من العرائش إلى طنجة – وهو متزوج وأب لطفلتين – واكترى غرفة ليمارس عليها الجنس ويفتضها وينتج عن ذلك حمل حيث وضعت طفلا ذكرا، وأصر المتهم الذكر على الإنكار في كل مراحل الدعوى، كما لم تتقدم زوجته بشكاية من أجل الخيانة الزوجية، مما يجعل التكييف القانوني لجنحة الذكر (وهي الخيانة الزوجية تسقط)،
أما التحريض على الفساد (وعقوبتها بين شهر وسنة فضلا عن العقوبة المالية)، في حين أن عقوبة الخيانة الزوجية تتراوح بين سنة وسنتين، حيث يطفو الفصل 118 ق.ج، الذي ينص على أن الفعل الواحد الذي يقبل أوصافا متعددة يجب أن يوصف بالوصف الأشد، وهكذا استبعد التحريض على الفساد من ساحة الظنين، كما سقطت الخيانة الزوجية في حقه لعدم وجود شكاية الزوجة؛ أما الظنينة الأنثى، فمع أنها أكرهت واغتصبت وافتضت وأصبحت أما عازبة، فإنها توبعت بالمشاركة في الخيانة الزوجية، وتمت تبرئة ساحة الذكر.
وهكذا نلاحظ أن البناء الجنائي ككل للعلاقات الجنسية غير المشروعة لا يستبطن فلسفة حقوق الإنسان المرأة، ولا يراعي الاعتراف القوي بحماية المرأة من أصناف العنف بما فيها الاغتصاب، كما لا يراعي وضعية الأطفال الذين لم يقترفوا أي ذنب، خاصة وأن المحكمة لا تنظر إلا في الجنحة بحد ذاتها، وعلى المرأة المتضررة أن تتابع مسيرة القضاء في اتجاه إثبات النسب، وطبعا هي مسيرة شاقة وطويلة وغير مضمونة النتائج.
يثبت من هذا الحكم أنه حتى في حالة إكراه الفتاة واغتصابها، وانتفاء الرضائية فإن الذكر يستفيد من البناء المهترئ للنصوص المنظمة لمختلف الجرائم المتعلقة بالعرض.
وخلاصة القول أن المطالبة بإلغاء الفصل 490 ما هي إلا خطة جديدة لتعميق هذه الفجوة، وتمكين مرتكبي هاته الجنح من باب جديد للإفلات من العقاب، وتثبيت واقع تحمل الأنثى (المرأة موضوع حماية حقوق الإنسان) لكافة نتائج هاته الأفعال، وأقصاها وضعية “الأم العازبة” وأطفال بلا نسب.
القرار الاستئنافي الصادر عن استئنافية ورزازات في الملف الجنحي التلبسي رقم 291/2106/2020، وعدده أي حكم عدد 15/12/2021 (غير منشور).
تم طرد الزوجة من بيت الزوجية مع الأبناء مع التعنيف وإساءة المعاملة حيث قامت بالتشكي لدى الضابطة القضائية بالمحضر عدد 1384 بتاريخ 09/11/2020.
وقد قام الزوج بالتزوج – عن طريق الفاتحة – بأخرى دون سلوك مسطرة التعدد وأسكنها ببيت الزوجية ويقوم بمعاشرتها معاشرة الزوجة مما حدا بالزوجة المعنفة المطرودة باتهامهما بالخيانة الزوجية والمشاركة فيها.
ومن أجل الدفاع ضد هذه التهمة، عزز الزوج جانبه بأن معاشرته لثانية تنبني على:
– قراءة الفاتحة؛
– التقدم لمنزل الوالدين وطلب الزواج حيث وافق الجميع؛
– إقامة مراسيم قراءة الفاتحة بحضور أفراد الأسرة؛
وأول ميزة اكتسبها الاثنان – المتابعة في حالة سراح من قبل النيابة العامة.
وأما عن مسألة الإشهاد على الزواج، فإن الشهود في هذه الدعوى انقسموا إلى من علم بذلك ومن لم يعلم به، أي بالزيجة الثانية.
وبعد أن أصرت النيابة العامة، على إدانتهما، اعتمد قاضي الموضوع الاعتبارات الآتية أدناه لإخلاء سبيلهما:
– تصريحهما بأنهما متزوجين ويسكنان ببيت واحد؛
– وأن الخطبة حضرتها العائلة؛
– و”حيث أن عدم إبرام عقد الزواج لا يعتبر سببا لاعتبار العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة فسادا”؛
– وحيث انه ما دام المتهمان يتعاشران معاشرة الزواج وهي تعتبر نفسها زوجة شرعية له ويقطن، معها فإن جنحة الخيانة الزوجية والمشاركة فيها غير قائمة ويتعين التصريح ببراءتهما منها.
ويلاحظ أن هذا الحكم لا يستند لأي نص قانوني جنائي، بل هي مجرد قناعات خاصة للقاضي.
كذلك يلاحظ أنه رغم وجود مصلحة حالة للزوجة المعنفة المطرودة لم يثني ذلك القاضي عن غض الطرف عن نشوء علاقة زوجية بالفاتحة سنة 2020، وكذلك وجود ابنتين محضونتين بدون سكن، في حين أن هذا الحكم متع الزوجة بالفاتحة (الطرف في علاقة غير موثقة قانونا) – حتى لا أقول غير شرعية – بالحق في السكن على حساب طفلتين وأمهما ذات عقد الزواج الموثق، قد يكون السبب الرئيسي لسلوك القاضي هو تلافي دخول الاثنين للسجن المكتظ، لكن حتى هذا المعطى يدفع به بعيدا لأنه حكم على الزوج بشهر نافذ لتعنيف زوجته.
إذا يلاحظ والحالة هذه أن ثمة محاولة لإبقاء هذه العلاقة بعيدا عن الإدانة وعن وصمهما بالفساد لمجرد عدم توثيق عقد الزواج، دونما أي التفات حتى لمصالح هذه المتزوجة بالفاتحة، لأنه يكفي أن تصبح حاملا لتنقلب موازين هذا الحكم إلى غير رجعة، إذ الثابت أن مطالبة هذه الأخيرة بإثبات نسب ابنها سيكون رحلة طويلة وشاقة وبدون نتيجة.
ولنلقي نظرة على ثقافة حقوق الإنسان وموقعها من هذا الحكم، المستنتج مما سلف أعلاه أن مراعاة حق الزوجين (غير الموثقين للعقد) كانت بنسبة كبيرة على حساب الأطراف الأخرى الموثقة قانونا وصاحبة الحقوق القانونية والتي أنكرها هذا الحكم بتنصره لفكرة أن “العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة لم يبرما عقد زواج ليست فسادا، وهو جوهر الحرية الجنسية التي يطالب بها من خلال إلغاء الفصل 490.
وقد بحثت كثيرا في أسباب تطبيع هذا الحكم مع هذه الفكرة، وفي سنة 2020 وأفترض أن الحكم يأتي في سياق التمهيد لإلغاء حكم الفصل 490 من قبل المؤسسة القضائية تحت ضغط المطالبات، وأن ما ساعد القاضي على هذا التوجه هو وضعية المرأة في مجتمع مدينة ورزازات والذي يعبتر هشا تحت ضغط الأعراف السائدة.
المطلب الثاني: تغييب قرارات محكمة النقض لقضية تمكين المرأة كهدف للإستراتيجية القضائية الاجتهادية
القرار عدد 416 صادر بتاريخ 10 أبريل 2014 في الملف الجنائي عدد 11025/6/11/2013 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 77
جاء في هذا القرار: “إن الفصل 490 من القانون الجنائي ينص على أن كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربطهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد، وأنه بمقتضى هذا الفصل فإن الركن المادي في الجريمة (لا) ينهض بالنسبة للأنثى إلا إذا كانت امرأة، أي بالغة سن الرشد الجنائي ومارست في حدود هذا السن
العلاقة الجنسية “غير الشرعية” مع غيرها من الذكور، أما وأنها حدثة لم تبلغ بعد السن المذكور فإن المشرع اعتبرها غير مكتملة التمييز، وأنها ضحية تدخل في إطار مقتضيات الفصل (484) من القانون الجنائي المتعلق بهتك عرض قاصر يقل سنه عن 18 سنة بدون عنف، ومن ثمة فلا يمكن اعتبار الفاعلة إلا ضحية وليست جانية.
الظاهر أن القرار متعلق بقاصر تم هتك عرضها بدون عنف مما حدا بالمتابع في الحكم الابتدائي والاستئنافي بالدفع بأنها كانت راضية بالممارسة معه، والدليل هو عدم استعمال العنف، والمثير للانتباه في هذا القرار أن محكمة النقض تعتبر – “اجتهادا متبعا” أن الممارسة الجنسية ولو من رشيدة تعد غير شرعية خلافا للقرار الاستئنافي الصادر، أي أن المحاكم أدنى درجة تتأثر بالنظرة الدونية للمرأة في كل منطقة منطقة
style=”font-size:14px”> من المغرب ويضيع بذلك الخيط الناظم لقضية المرأة، أي القرار يشير إلى كلمة (مع غيرها من الذكور) أي أن هذا النوع من العلاقات معرض قطعا لتعدد الشركاء، وبناء على ذلك فهو دعارة لا لبس فيها في نظر محكمة النقض وليس حقا إنسانيا كما يراد تمريره، كذلك القرار لا يتحدث إلا عن الأنثى، وأما الذكر ففاعل (لا) يعاب عليه شيء مما ينقل العقلية الذكورية بوضوح تام إلى قرار محكمة النقض.
وأعتقد والحالة هذه أنه بعد أن نقر بالرضائية للعلاقة الجنسية خارج الزواج للراشدين بإلغاء الفصل 490 ومن تم إسقاط جريمة الفساد، سيطلعون عليها بإقرار الرضائية للقاصرات كذلك، ونرضخ تحت وطأة المبررات المقدمة من قبل الداعمين للمطلب.
–القرار عدد 1679 صادر بتاريخ 26 أكتوبر 2017 في الملف الجنحية عدد 9983/6/8/2017 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 84 (قرارات الغرفة الجنائية (وهو قرار أحدث من الأول)
جاءت القاعدة المعتمدة في القرار على الشكل التالي: “من المقرر أن الأساس القانوني الذي تستمد منه كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة شرعيتها هو قيام عقد زواج أو ما يقوم مقامه بمفهوم قانون مدونة الأسرة باعتباره قانونا خاصا، وأن إنجاب الأطفال أو مدة الارتباط والتعايش بين الذكر والأنثى بدون ثبوت هذا الأساس، يجعل العلاقة خاضعة لمقتضيات الفصل 490 من
القانون الجنائي، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما أيدت الحكم الابتدائي فيما قضى به من براءة المطلوبين في النقض بعلة طول مدة العشرة وإنجاب الأطفال دون البحث عن السند الشرعي لهذه العلاقة، جاء قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه، حيث تم نقض الحكم الاستئنافي وإحالته على نفس المحكمة لتنظر فيه من جديد مشكلة من هيئة جديدة لم يسبق لها النظر فيه.
يلاحظ أن محكمة النقض في قرار 2013 أقرت أن أي علاقة بدون عقد زواج هي غير شرعية وفي هذا القرار الصادر في 2017 تضيف المحكمة “زواج (أو) ما يقوم مقامه” لكنها كانت حاسمة في العلاقة غير الشرعية رغم طول مدة التعايش وإنجاب الأطفال دون مبادرة لإثبات الزوجية تبقى علاقة فساد في ظل المادة 490.
ولا أحسب إلا وأن هذا الاجتهاد هو الأمثل والأصوب لسد أي ذريعة لأية علاقة دون إبرام عقد الزواج خاصة في الألفية الجديدة، ورأينا يدعمه سكوت وزارة العدل عن تمديد فقرة السماح بدعوى ثبوت الزوجية إذ لم يعد يستساغ زواج الفاتحة في أيامنا هذه، وما اللجوء إليه إلا تحايل لعلاقة غير شرعية تكون المرأة فيها هي الضحية الوحيدة إلى جانب وليدها.
إن القضاء يرزح تحت نير “هدف الإصلاح منذ 2005، وقد تم تحديد العديد من آليات الإصلاح في الحوار الوطني، وهي آليات مؤسساتية تنظيمية قانونية ومالية، أما التأثر بالصور النمطية والأحكام المسبقة عن المرأة فلم تأخذ حظها من الاعتبار، وهذا الشذوذ المجتمعي لازال يطغى بحمولته على القطاع السمعي البصري وعلى التربية داخل البيت وخارجه.
وإذا كان من صعوبات تنضاف لهذا الجانب في المسألة فهي النظرة المرفقية لقطاع العدل، أي أن القضاء مرفق يلجه المواطن لإشباع حاجته، كسائر المرافق العمومية، وما يكتنف كل هذه المرافق، هو أن الخدمة تخضع لإكراهات كل قطاع بما فيها، النص القانوني الذي لا يتجاوب والحاجات الإنسانية للمرتفقين، فيصبح طلب الخدمة القضائية عبارة عن ملف يحمل رقما ويلزم البت فيه في آجال قانونية محددة، مع استحضار قلة عدد القضاة وعدم التخصص في المادة الأسرية ومادة حقوق الإنسان وضغط البت في الملف دون بطء.
وإذا كان الأمر على هذه الشاكلة، فإن قضية المرأة و”خصوصا قضية العلاقات الجنسية الرضائية” لا زالت بيد المرأة وحدها ولا زال النضال المستميت مطلوب من الحركة النسائية والإسلامية على الخصوص، فالمرأة هي من تتحمل إسقاطات هذه العلاقات وحدها دون غيرها لا الشريك ولا الدولة ولا القضاء.
وأما التوصيات من هذا التحليل فهي كالتالي:
نوصي بضرورة إعادة النظر في البناء الفلسفي لكل جرائم العرض، والانطلاق من تحديد الأهداف:
1- بالنسبة للمجتمع؛
2- بالنسبة للأسرة؛
3- بالنسبة للمرأة؛
4- والأطفال غير الشرعيين.
ماذا نريد لمستقبل كل من هاته المكونات؟ وبعد تحديد الأهداف، نصير إلى وضع آليات التجريم بما يتوافق مع هاته الفلسفة، في إطار تعديل شامل ومندمج ومبني على منطق محدد ومجمع عليه.
إن ثقافة حقوق الإنسان تقتضي وضع السيف في نقطة موزونة بين كافة المصالح، فلا خير في حفظ حق (لطرف قوي) مقابل تضييع حقوق لأطراف ضعيفة وكثيرة العدد.
وفي غياب فتح نقاش مجتمعي منطقي تتزن فيه مؤشرات حماية كل الأطراف، نرفض السير في طريق زيادة آلية جديدة لتنصل الذكر من الالتزامات الناتجة عن جرائم العرض سواء في حق المرأة أو في حق الطفل خاصة وأن البصمة الوراثية تدينه علميا بكل بساطة وسهولة ويسر.
و أدعو لإطلاق عريضة إلكترونية للتوقيع “لا لإلغاء الفصل 490” حفاظا على المرأة والطفل.
وأدعو كذلك إلى الاهتمام بتطوير التمكين الاقتصادي للنساء من خلال مشروع نظام الحماية الاجتماعية الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل:
إقرار تثمين عمل المرأة داخل البيت،
إقرار التأمين الاجتماعي للمواطن لسد ذريعة اقتراف جرائم العرض لأسباب الحاجة المعيشية؛
وضع نظام محاسبي للأسرة يعرف فيه كل فرد ما يكسب وما ينفق سدا لأكل أموال الناس بالباطل؛
وأخيرا إحداث نظام اجتماعي للتكلف بالأطفال غير الشرعيين والقطع مع إثقال كاهل الأسرة والمرأة بما لا يطاق.
لائحة المراجع:
كتب الحديث
صحيح مسلم، باب حد الزنى، حديث رقم 1690.
القوانين
ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 ( 26 نونبر1962) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي كما تم تعديله، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص 1253؛
ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة – 1424( 3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم: 70.03 بمثابة مدونة الاسرة كما تم تعديله، الجريدة الرسمية 5184، بتاريخ 14 ذوالحجة 1424، 5 فبراير 2004، ص.418.
الاحكام والقرارات القضائية
حكم جنحي عادي عدد 1094/07/19 بتاريخ 9 أبريل 2008 ابتدائية العرائش (-منشور بالصفحة الرسمية للدكتور سعيد الوردي)؛
القرار الاستئنافي الصادر عن استئنافية ورزازات في الملف الجنحي التلبسي رقم 291/2106/2020، وعدده أي حكم عدد 15/12/2021 (غير منشور)؛
القرار عدد 416 صادر بتاريخ 10 أبريل 2014 في الملف الجنائي عدد 11025/6/11/2013 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 77؛
القرار عدد 1679 صادر بتاريخ 26 أكتوبر 2017 في الملف الجنحية عدد 9983/6/8/2017 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 84 (قرارات الغرفة الجنائية (وهو قرار أحدث من الأول).
- [1] – سورة البقرة، الآية 195.
- [2] – سورة الروم الآيتين 21 و22.
- [3] – سورة النور الأيتين 32 وبداية الآية 33.
- [4] – المادة 4 من مدونة الأسرة.
- [5] – سورة الفرقان الآيتين 68 و69.
- [6] – سورة النور الآيتين 2 و3.
- [7] – صحيح مسلم، باب حد الزنى، حديث رقم 1690.
- [8] – نفس المصدر.
- [9] – سورة النور، الآية 6.
- [10] – سورة الإسراء، الآية 32.
- [11] – سورة غافر، الآية 19.
- [12] – الآية 7 من سورة المجادلة.
- [13] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجاً، جامعة مصراتة، مجلة البحوث القانونية، ع16، 2024، ص110
- [14] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، ال عدد12، ص 753
- [15] مصطفى عبد الرحمن محمد البوسيفي، ضبط المصطلحات في مرحلة جمع الاستدلالات: المشتبه فيه نموذجا، جامعة مصراته، مجلة البحوث القانونية، ال عدد18، السنة 11، 2024، ص117
- [16] جعفر حامد عبد حسين، التحري عن الجرائم وجمع الأدلة: دراسة مقارنة، الجامعة الإسلامية، لبنان، 2014، مجلة المعهد، ص435
- [17] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
- [18] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
- [19] قانون الإجراءات الجنائية رقم 23 لسنة 2004، قطر، الجريدة الرسمية، العدد12، ص 753
- [20] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
- [21] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، 2020، جامعة قطر، قطر، ص17
- [22] جميل حزام يحي الفقيه، تعريف جريمة غسل الأموال والطرق الناجحة لمكافحتها في القانون الدولي، 2015، الجزء الأول، مركز الدراسات والبحوث القانونية، جامعة الملكة أروى، العدد الرابع عشر، ص238
- [23] حامد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص33
- [24] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر ، 2019.
- [25] علي راشد العجمي، المسئولية الجنائية عن جرائم غسل الأموال باستخدام العملات الافتراضية، جامعة قطر، قطر، 2015، ص11،13
- [26] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص54
- [27] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع سبق ذكره، ص 21
- [28] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
- [29] المرجع السابق ذكره
- [30] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
- [31] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
- [32] قانون رقم 23 لسنة 2004 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، قطر، 2004، الجريدة الرسمية، العدد12، ص752
- [33] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مأموري الضبط القضائي وحجية الدلائل المتحصلة من مرحلة جمع الاستدلالات، قطر، جامعة قطر، 2020، ص51
- [34] حمد جاسم محمد جاسم السبيعي، مرجع السابق ذكره، ص 52
- [35] المرجع السابق، ص 55
- [36] قانون رقم (20) لسنة 2019 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الجريدة الرسمية، قطر، 2019.
- [37] خالد عبد الرحمن المشعل، جرائم غسيل الأموال، المفهوم، الأسباب، الوسائل، الأبعاد الاقتصادية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ٢٠٠٠م، ص ٥٢٦.
- [38] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، المادة ٣ (١/ب)، الأمم المتحدة.
- [39] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)، ٢٠٠٠م، المادة (٦)، الأمم المتحدة.
- [40] أحمد بن فارس الرازي، “معجم مقاييس اللغة”، ط١، ج١، دار احياء التراث العربي، بيروت: لبنان، ٢٠٠١م، ص ٤٢٤.
- [41] ابن منظور، “لسان العرب”، ط ٣، ج١١، ، دار الصادر، بيروت: لبنان، ١٩٩٩م، ص ٤٩٤.
- [42] أميرة محمد إبراهيم ساتي، “جريمة غسل الأموال في النظام السعودي وفقًا لرؤية المملكة 2030″، المجلة القانونية، ٢٠٢٣م، ص ١٥٨.
- [43] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية” ، مجلة العلوم القانونية والسياسية، م٥٣، ع٢، ٢٠٢٣م، ص ٦١.
- [44] رفيق مزاهدية، “مكافحة جرائم غسيل الأموال في الجزائر: الواقع والحلول”، مجلة حقوق معارف للعلوم الاجتماعية والإنسانية، م٢، ع٣، ٢٠٢١م، ص ١٧٦.
- [45] يوسف السيف، ” العنصر المعنوي في جريمة غسل الأموال بين التشريع والفقه المقارن”، مجلة القانون والاقتصاد، م17، ع3، 2024م، ص 112–130.
- [46] المحكمة الجزائية بالرياض، المملكة العربية السعودية، الحكم الجنائي رقم 1426/12 ج، جلسة 12/3/1442ه
- [47] المحكمة الاتحادية العليا بدبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، القضية الاتحادية رقم 2025/AMLC/113
- [48] علي القرشي، “جريمة غسل الأموال في التشريع السعودي من منظور قانوني جنائي”، مجلة البحوث القانونية، م8، ع2، 2023م، ص 78–98.
- [49] أشجان خالص حمو الزهيري، “جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة جريمة غسل الأموال: دراسة قانونية”، المجلة العربية للآداب والدراسات الإنسانية، م7، ع25، ٢٠٢٣م، ص ٧٢.
- [50] عبدالله عجلان عبدالله الدوسري، “أسباب جرائم غسل الأموال وآثارها وآليات مواجهتها محلياً وإقليمياً ودولياً”، مجلة الفكر الشرطي، م ٣٣، ع ١٣١، ٢٠٢٤م، ص ٢١٥.
- [51] أديب ميالة، ومي محرزي، “الإطار التشريعي لجريمة غسل الأموال في سورية”ـ مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، م25، ع2، 2009م، ص162-165، و مريم أحمد الكندري، “المصادرة تعزيرًا لمكافحة غسل الأموال بين الشريعة والقانون الكويتي”، مجلة الحقوق، م46، ع1، 2022م، ص200-202
- [52] عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٣٠-٢٣١.
- [53] رباب مصطفى الحكيم، “جريمة غسل الأموال وأثرها على المصلحة العامة”، بحث مقدم للمؤتمر الدولي العلمي الثالث لكلية الشريعة والقانون بطنطا بعنوان حماية المصلحة العامة في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، جامعة الأزهر- القاهرة، ٢٠١٩م، ص ٢٢١.
- [54] رضا محمد عبد العزيز مخيمر، “المواجهة الجنائية للجريمة المنظمة عابرة الحدود (دراسة مقارنة)”، مجلة الحقوق للبحوث القانونية و الاقتصادية، م2022، ع2، ج1، ٢٠٢٢م ، ص ٢٧٦.
- [55] عبدالله عجلان الدوسري، مرجع سابق، ص ٢٥٢.
- [56] محمد حسن الزعابي، وأحمد موسى الهياجنه، ”ضوابط المسؤولية الجنائية للشخص المعنوي عن جريمة غسل الأموال في التشريع الإماراتي”، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، م ٢٢، ع٢، ٢٠٢٤م، ص ٢١١-٢١٣.
- [57] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (اتفاقية باليرمو)،٢٠٠٠م، المادة ١٢، الأمم المتحدة.
- [58] اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإيجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية (اتفاقية فيينا)، ١٩٨٨م، المادة ٥، الأمم المتحدة.
- [59] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “مصادرة العائدات الإجرامية في جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”. مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص 133
- [60] عبد الله بن سعد الزهراني، ” جريمة غسل الأموال في النظام السعودي: دراسة تأصيلية تطبيقية”، مكتبة القانون والاقتصاد، الرياض: السعودية، 2019م
- [61] محمد عبد الله العوضي، “جريمة غسل الأموال في التشريع الجنائي المقارن” دار النهضة العربية، القاهرة: مصر، 2020م.
- [62] أبرار إبراهيم عاصي، “التعاون القضائي الدولي في مكافحة جريمة غسل الأموال في القانون الفلسطيني والإماراتي (دراسة مقارنة)”، مجلة جامعة الامارت البحوث القانونية، م 98، ع ٢، 2024م، ص ١٣٤-١٣٥.
- [63] مجاهد توفيق، بن صابر بلقاسم، وحميش محمد، “معوقات مكافحة جريمتي تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، مجلة الدراسات القانونية والسياسية”، المركز الجامعي، ع 26، 2023م، ص ٤٠٢.
- [64] أحمد محمود الحيامات، “معوقات مكافحة جريمة غسل الأموال”، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط-عمان، ٢٠٠٩م، ص ٣٥-٣٦.
- [65] نور الدين بن فرحات، وعبد القادر عمري، “الطابع العابر للحدود الجرائم الإلكترونية وأثره على عمليات التحقيق الجنائي”، مجلة أبحاث سياسة وقانونية، م ٩، ع ١، ٢٠٢٤م، ص ٦٦١-٦٦٣.
- [66] أبرار إبراهيم عاصي، مرجع سابق، ص ٨٥-٨٦.
- [67] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ٨٧-٩٠.
- [68] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
- [69] محمد عبد الله العوضي،. مرجع سابق
- [70] عبد الرحمن بن محمد الحربي، “التعاون الدولي في مكافحة جرائم غسل الأموال في النظام السعودي”، مجلة الدراسات القانونية، م13، ع2، 2021م، ص112 -120
- [71] نبيه صالح، “جرائم غسل الأموال في ضوء الإجرام المنظم والمخاطر المترتبة عليها”، منشأة المعارف، القاهرة: مصر، ٢٠٠٦م، ص١١١.
- [72] أحمد محمود الحيامات، مرجع سابق، ص ١٠٠.
- [73] – المختار مطيع المشاكل الأساسية الكبرى والمعاصرة دار القلم للطباعة والنشر الطبعة الثالثة السنة 2003 الصفحة 135
- [74] – احمد ابو الروس “الارهاب والتطرف والعنف الدولي” المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية السنة 2001 الصفحة 24 وما بعدها
- [75] – sotttile: “le terrorisme international”. Vol 65. 1938. p96
- [76] – saldana:” Le terrorisme. Revue internationale de droit pénal”. 1996. p 36
- [77] – محمد عوض الترتوري: الدكتور اغادير عرفات جويحان علم الارهاب الاسس الفكرية والنفسية والاجتماعية لدراسة الارهاب الاردن عمان طبعة الأولى السنة 2005 الصفحة 38
- [78] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” دار الجامعة الجديدة للنشر سنة 2008 الصفحة 65
- [79] – محمد شهيب شرح القانون الجنائي القسم الخاص دار النشر الجسور وجدة طبعة الأولى السنة 2003 الصفحة 73
- [80] -https://undocs.org/S/RES/1566(2004 (
- [81] – الاتفاقية الإطارية لمكافحة الإرهاب،2002: Council Framework Decision of 13 June 2002 on combating terrorisme
- [82] -انظر المادة الأولى 03-03 المتعلق بمكافحة الارهاب
- [83] – خالد مصطفى فهمي تعويض المضرورين من الاعمال الإرهابية دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي الإسكندرية الطبعة الاولى 2008 الصفحة 26
- [84] – محمد عوض الترتوري الدكتور اغادير عرفات جويحان: مرجع سابق الصفحة 40.
- [85] – اسامة بقالي “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” رسالة لنايل دبلوم ماستر في القانون العام جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم والقانونية والاقتصادية طنجة سنة 2019-2020 الصفحة 21.
- [86] – محمد عبد اللطيف: “جريمة الارهاب دراسة مقارنة” القاهرة دار النهضة العربية سنة 1994 الصفحة 34.
- [87] – Bernard Lewis The Assassins: A Radical Sect. in Islam، Oxford University Presse 2003.
- [88] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: “ارهاب الدولة في إطار قواعد القانون الدولي العام” مرجع سابق الصفحة 9.
- [89] – شريف حسين: “الارهاب الدولي وانعكاساته على الشرق الاوسط خلال 40 قرنا” الهيئة المصرية العامة للكتابة القاهرة السنة 1997 صفحة 79.
- [90] – حلمي نبيل احمد: “الارهاب الدولي وفقا للقواعد القانون الدولي العام” دار النهضة العربية القاهرة سنة 1988 الصفحة 5.
- [91] – David Andress, The Terror: The Merciless War for Freedom in Revolutionary France, Farrar, Straus and Giroux, 2006.
- [92] – عز الدين احمد جلال: “الارهاب والعنف السياسي” دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر القاهرة 1989 الصفحة 85
- [93] – Walter Laqueur، A History of Terrorism, Transaction Publisher, 2001, p. 71–
- [94] -_عادل عبد الله: “الإرهاب المفهوم والتاريخ”، القاهرة دار الفكر العربي السنة 2011، ص 102.
- [95] – Jessica Stern، Terror in the Name of God: Why Religious Militants Kill, HarperCollins, 2003, pp. 210.
- [96] -انظر نص القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب الصادر بموجب ظهير شريف 1.03.140 بتاريخ 28 ماي 2003.
- [97] – أسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاسات على حقوق الانسان” المرجع السابق الصفحة 23.
- [98] -أنظر المادة 218 من القانون الجنائي المغربي.
- [99] – سامي جاد عبد الرحمن واصل: المرجع السابق الصفحة 157.
- [100] – علي يوسف شكري: “الارهاب الدولي دار اسامة للنشر والتوزيع الأردن، السنة 2008 الصفحة 116_ 117.
- [101] – خليل امام حسنين: “الارهاب وحروب التحرير الوطنية دراسة تحليلية نقدية، دار مصر المحروسة القاهرة، السنة 2002 الصفحة .84
- [102] -محمد علي إبراهيم: “الإرهاب الدولي” مجلة العدل، العدد 52 سنة 2018، مصر الصفحة 23.
- [103] – علي يوسف شكري: مرجع السابق الصفحة 31
- [104] -انظر المادة الثالثة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة بتعريف العدوان رقم 3314/ 74
- [105] – لونيسي علي: “اليات مكافحة الارهاب الدولي” بين فعالية القانون الدولي وواقع الممارسة الدولية الانفرادي” رسالة الدكتوراه جامعة مولود معمري تيزي وزو السنة 2013-2012 صفحة 08.
- [106] – قرار مجلس الأمن رقم 1373، صادر بتاريخ 28 سبتمبر 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373 (2001).
- [107] – موقع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
- [108] – الجمعية العامة للأمم المتحدة، الاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، القرار A/RES/60/288، المعتمد في 8 شتنبر 2006.
- [109] – اسامة بقالي: “مكافحة الارهاب وانعكاساتها على حقوق الانسان” المرجع السابق صفحه 69
- [110] – مجلس الأمن، القرار 1373 2001، الوثيقة رقم S/RES/1373
- [111] – الموقع الرسمي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب: UNOCT: https://www.un.org/counterterrorism
- [112] – انظر القرار 1456 لسنة 2003 والقرار 1624 لسنة 2005 الصادر عن مجلس الأمن.
- [113] – OHCHR، “The Impact of Counter-Terrorism on Humann Right”، Reports and Publications, 2020.
- [114] – القرار رقم 688 الصادر عن المجلس الامن في 5 ابريل 1991 الذي يتعلق بالحق التدخل الانساني في العراق انظر الوثائق الرسمية للأمم المتحدة لسنة 1991/ 688 /RES. S
- [115] – القرار رقم 57 الصادر على المجلس الامن في 18 دجنبر 1948 بشأن اغتيال وسيط الامم المتحدة ومعاونيه
- [116] – القرار رقم 635 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 14 يوليوز 1989 الذي يتضمن ادانه جميع الاعمال الغير مشروعة ضد سلامة وأمن الطيران المدني.
- [117] -القرار رقم 638 الصادر عن مجلس الامن بتاريخ 31 يوليوز 1989 ويتضمن تجريم اخذ الرهائن.
- [118] – قرار مجلس الأمن رقم 1373 (2001)، الوثيقة الأممية S/RES/1373.
- [119] – الموقع الرسمي للجنة مكافحة الإرهاب – مجلس الأمن: https://www.un.org/sc/ctc
- [120] – تقارير وحدة مكافحة الإرهاب (CTED)، الأمم المتحدة، 2022.
- [121] -أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مجلة الوسيط، العدد 14 السنة 2004، بيروت. ص 54
- [122] – أحمد محمد عرفة: “انعكاس جريمة الإرهاب على الواقع الإنساني” مرجع سابق ص 57
- [123] -تدابير القانون الجنائي تلك هي هذاتها ستخدع للقيود التي يفرضها الإطار القانوني لحقوق الانسان سواء نشأة في سياق النزاع المسلح او لا
- [124] -سعيد أيت عبيد: “حقوق الإنسان وتصدي الأمني” مجلة القلم العدد 21 مطبعة الجزيرة الرباط 2018 ص 56.
- [125] هشام بشير الموسوم، عمليات غسل الأموال: المفهوم والآثار، شؤون عربية، ع 143، (2010): ص ص 80 – 85.
- [126] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ،(2023): ص ص 1739 – 1745.
- [127] علي بن حسن بن عبد الله الشمراني وخالد بن عبد الله الشمراني، تقنين التجريم: مفهومه وضوابطه، مجلة الدراسات الإسلامية والبحوث الأكاديمية، ع75، (2016): ص ص 480-485.
- [128] محمد عبد النباوي، أسباب ومبررات تجريم غسل الأموال، مجلة محاكمة، ع6 ، (2009): ص ص 15-20.
- [129] عبد الله محمد البشير السنوسي، جريمة غسل الأموال: مفهومها وأركانها وفق قانون مكافحة غسيل الأموال لسنة 2004 م.: دراسة مقارنة، مجلة الشريعة والقانون، ع33، (2019): ص ص 25 – 30.
- [130] مجاهد احمد عبد الله، البنيان القانوني لجريمة غسيل الأموال، المجلة القضائية، ع 2 ، (2012): ص ص 202 – 205.
- [131] مجاهد، البنيان، ص 203.
- [132] سعيد العيساوي، الجانب القانوني لجريمة غسيل الأموال، مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية، ع83، (2019): ص ص45– 49.
- [133] أحمد غنام، ظاهرة السلوك الإجرامي: السمات والنظريات، المعرفة، س 52, ع 598 ، (2013): ص ص 241- 245.
- [134] غنام، ظاهرة، ص 242.
- [135] خلدون عطية مزهر الغزي، المساهمة الجنائية بين الشريعة والقانون: دراسة مقارنة، مجلة الدراسات المستدامة، مج4, ع3 ، (2022): ص 620.
- [136] غنام، ظاهرة، ص 235.
- [137] عائشة سليمان القدافي كحول، محمد زايدي ابن داوود، ومحمد حافظ جمال الدين، مكافحة الفساد المالي في القانون الليبي، مجلة مجمع، ع45 ، (2023): ص 322.
- [138] كحول وآخرون، مكافحة، 325.
- [139] أفضال السيد صديق كردمان، جريمة غسل الأموال بين تطور الأساليب والمراحل ومبررات التجريم، منشورات مجلة دفاتر قانونية – سلسلة دفاتر جنائية، ع1 ، (2016): ص ص 280- 285.
- [140] الشمري، المواجهة، ص 218.
- [141] هيئة التحرير، غسل الأموال: الرقابة الفاعلة على مكافحة غسل الأموال : القضايا والتحديات. مجلة الدراسات المالية والمصرفية، مج 11, ع 4 ، . (2003): ص 28.
- [142] هيئة التحرير، غسل، ص 29.
- [143] محمد شاهر عبد الرحيم أبو هزيم، وحسام محمد سالم، “عمليات غسيل الأموال ومكافحتها طبقا لمشروع قانون مكافحة غسل الأموال الأردني لسنه 2006 م.: دراسة مقارنة” (رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، الكرك، 2007)، ص ص160-180.
- [144] أبو هزيم وحسام، عمليات، ص 201.
- [145] نور عدنان داخل سعيد الشمري ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص ص 210-215.
- [146] آمنة زوخة، حليمة بن زيد، وفؤاد الشريف، الركن المعنوي في الجرائم الدولية (رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة، ورقلة، 2018)، ص ص120-132.
- [147] عبد الله يوسف العبيدلي، إضاءات على القانون رقم “20” لسنة 2019 م. بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة قطر: غسل الأموال – طريقته – مصادره – العقوبة – جهود دولة قطر في مكافحته، المجلة القانونية، مج18, ع4 ، (2023): ص ص 1749 – 1752.
- [148] الشمراني والشمراني، تقنين، ص 490-492.
- [149] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51، (2020): ص ص 180-190.
- [150] نجيب علي سيف الجميل، الطبيعة القانونية والإجرامية لغسل الأموال “1-2″، مجلة القانون، ع25، (2022): ص ص170-180.
- [151] عبد الله، الضبطية، 185.
- [152] عبداتي الزيوكاي، خصوصية الركن المعنوي في جرائم الأعمال، مجلة الشؤون القانونية والقضائية، ع8، (2020): ص ص 100-107.
- [153] عبداتي، خصوصية، ص 106.
- [154] زوخة وآخرون، الركن، ص130.
- [155] محمد عبد الرحمن عنانزه، وأحمد موسى محمد هياجنة، القصد الجنائي في الجرائم المعلوماتية (رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، عمان، 2016)، ص ص 180-185.
- [156] نور عدنان داخل سعيد الشمري، ومعتز علي صبار الدليمي، المواجهة الجنائية للدخول غير المشروعة المتولدة عن غسيل الأموال في العراق، المجلة الدولية أبحاث في العلوم التربوية والإنسانية والآداب واللغات، مج1, ع6 ، (2020): ص 220.
- [157] هاجر العباسي، السياسة الجنائية لمواجهة جريمة غسل الأموال في القانون المغربي، مجلة العلوم القانونية، ع11، (2022): ص ص 30-32.
- [158] سالم سعيد محمد عبد الله، الضبطية القضائية في مواجهة الجرائم المستحدثة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع51 ، (2020): ص ص 190-195.
- [159] سالم، الضبطية، 185.





