وثائق التعمير بالمغرب بين تضارب الاختصاصات و متطلبات الحكامة الجيدة

السنة الجامعية 2025/2026
تحت إشراف الأستاذ :
مصطفى المريني
من إعداد :
مريم الدحماني
سليمة شهريري
شيماء دنداني
أيوب العبدلاوي
وثائق التعمير بالمغرب بين تضارب الاختصاصات و متطلبات الحكامة الجيدة
ماستر التدبير الإداري والمالي العمومي
وحدة التعمير و إعداد المجال وتقييم السياسات العمومية
عرض تحت عنوان :
يشكل موضوع التعمير المحور الأساس للتنمية المجالية نظرا للتوسع الحضري والنمو الديموغرافي المتزايد اللذان تعرفهما المدن والتجمعات العمرانية، هذه التحولات الزمت بالبحث عن ايجاد سياسة عمرانية متلائمة وحجم الأوراش الكبرى ضمانا لملائمة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمجال العمراني في المدن ، فقد أصبح ميدان التعمير اليوم الشغل الشاغل للسلطات الإدارية والقضائية نظرا للضغط الذي تعانيه الأنسجة الحضارية بفعل ارتفاع النمو العمراني والذي أدى إلى إضعاف هياكل المدينة، وتدهور ظروف السكن ، مما دفع بالمشرع المغربي إلى إرساء عقوبات زجرية للمخالفات [1] ، وبالرغم من حصيلة المجهودات التي بدلت فالمجال العمراني ظل يعاني من البناء العشوائي والتجزيء السري والتقسيم غير القانوني وغير ذلك من المظاهر العمرانية العشوائية وغير القانونية ، التي تعوق سياسة واستراتيجية الدولة في هذا الجانب [2] .
وقد حصل الاهتمام بمجال العمران منذ مجيء الحماية، وتحديدا مع أول نص تجلى في ظهير 16 أبريل 1914، الذي استقى بعض مبادئه وقواعده من بعض التشريعات الأجنبية، لتليه بعد ذلك مجموعة من النصوص القانونية الأخرى كقانون 1952 وقانون 1953 الذي يندرج بدوره ضمن القوانين التي عنيت بمسالة التجزيء والتقسيم، والذي عدل بموجب الظهير رقم 1.75.133 بتاريخ 11 ربيع الثاني 1395 موافق ل 23 أبريل 1975 باعتبار هذا الأخير ضمن النصوص التي صدرت بعد استقلال المغرب، حيث كان الظهير رقم 1.60.063 بشأن تنمية العمارات القروية أول قانون يرتبط بالتعمير بعد خروج فرنسا ، وقد حاول المشرع المغربي خلال العقد الأخير مواكبة سرعة الحركة العمرانية وتجلى ذلك أساسا من خلال صدور القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، ثم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، حيث استمر العمل بها إلى حين صدور القانون رقم 12.66 ، الذي اكتفى فيه المشرع بتغيير وتعديل وتتميم الأبواب المتعلقة بالجانب الزجري، التي كانت تنص عليها مقتضيات 25.90 القانونين 12.90 [3] .
و يكشف تقسيم الاختصاصات بين الدولة والجماعات الترابية عن وجود عدة هيئات ومؤسسات تتدخل في آن واحد في مجالي التخطيط والتدبير العمراني وبما أن الدولة تحتكر إنتاج القوانين وضوابط التعمير والبناء، فإن الجماعات الترابية ينحصر دورها بالأساس في مجال التعمير العملياتي و يعتبر التعمير في المغرب الميدان الذي يتميز بالعديد من الأجهزة والفاعلين المتدخلين في وضع و رسم سياسته، كما تتقاطع فيه الشؤون المحلية والشؤون الوطنية بالإضافة لعدة هيئات منها مصالح تقنية وهيئات استشارية و مجالس منتخبة وكذا مكاتب الدراسات وغيرها [4] .
- تحديد المفاهيم :
- التعمير: هو مصطلح حديث التداول ظهر بداية القرن 20 بعد الحرب العالمية وذلك بفعل الثورة الصناعية وبداية النزوح والهجرة نحو المدن وبدأت بذلك الضرورة لإعمار المدن، لم تعرف القوانين المتعلقة بالتعمير هذا المفهوم بشكل صريح، لكن نجد غالبية الفقه يطلق على التعمير بأنه علم وفن وفلسفة يتجلى عن طريق مجموعة من التدابير التقنية والاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى خلق نمو متناسق معقول وإنساني للمجال المشيد وغير المشيد [5] .
- وثائق التعمير: تعتبر وثائق التعمير الإطار القانوني للتخطيط العمراني والأداة الأساسية لاستغلال الأراضي وضمان استعمالها على المدى القريب والبعيد، حيث تهدف إلى ضبط مختلف الاستعمالات على المستويين المكاني والزماني[6].
- الحكامة الجيدة: هي أسلوب حديث في إدارة الشأن العام يقوم على مبادئ الشفافية، والمساءلة، والمشاركة، والفعالية، وسيادة القانون، بهدف تحقيق التنمية المستدامة وضمان استعمال أمثل للموارد العمومية وايضا مجموع الآليات والضوابط التي تضمن تدبيرا عقلانيا وشفافا للمؤسسات العمومية، يرتكز على المشاركة والمساءلة والنجاعة في اتخاذ القرار[7] .
- أهمية الموضوع :
وتأسيسا على ما ورد ذكره و من خلال ملامسة أهمية الموضوع يستمد موضوع وثائق التعمير بالمغرب بين تضارب الاختصاصات والحكامة الجيدة أهميته القصوى من كونه يتناول قطاعا استراتيجيا للتنمية المجالية والمستدامة ، فوثائق التعمير هي المرجعية القانونية والإجرائية لضبط المجال الحضري وتوجيه الاستثمارات، مما يجعل دراسة كفاءة تدبيرها أمرا ضروريا لضمان التوازن الاجتماعي والاقتصادي ، وتتجسد الأهمية البحثية للموضوع في كشف التحديات الإدارية والقانونية الجوهرية التي تعيق فعالية هذه الوثائق، وتحديدا ظاهرة تضارب الاختصاصات بين مختلف الأجهزة المتدخلة و تحليل هذا التضارب وانعكاساته السلبية يمهد الطريق لاقتراح الآليات الكفيلة بتعزيز الحكامة الجيدة كمدخل أساسي لإصلاح منظومة التعمير في المغرب.
ومن هذا المنطلق يمكن صياغة الإشكالية المحورية للموضوع على الشكل التالي :
- إلى أي حد يؤثر تضارب الاختصاصات بين المتدخلين في التعمير على تحقيق الحكامة الجيدة في تدبير وثائق التعمير بالمغرب ؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية من بينها :
– ما هي تجليات تضارب الاختصاصات الناجمة عن تعدد الأجهزة وغموض الإطار القانوني في ميدان التعمير؟
– كيف ينعكس تضارب الاختصاصات على مبادئ الحكامة الجيدة في مجال التعمير؟
– ما هي الآفاق وحلول تجاوز مظاهر التضارب وتعزيز الحكامة في تدبير وثائق التعمير بالمغرب ؟
و للإجابة عن الأسئلة ، سيتم اعتماد منهج المقاربة التحليلية كمنهج رئيسي لهذه الدراسة وذلك لتحليل الأسباب الرئيسية وراء تضارب الاختصاصات ورصد انعكاسات هذا التضارب على فعالية تدبير وثائق التعمير وجودة الحكامة الجيدة.
و بناء على هذا المنطلق ، سنعتمد التصميم التالي :
- المبحث الأول: تضارب الاختصاصات في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير
- المبحث الثاني: الحكامة الجيدة كمدخل لتجاوز اختلالات وثائق التعمير وسبل تعزيزها
المبحث الأول : تضارب الاختصاصات في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير
إن أدوات التخطيط الحضري تتمثل في وثائق التعمير والتي على أساسها يتم منح تراخيص البناء، إذ تختص بها أجهزة تتنوع بحسب اختصاصاتها وصلاحيات تدخلها حيث يوازي هذا التنوع اختلاف المساطر سواء على مستوى إعدادها أو أجرأتها أو مراقبة حسن تنفيذها ، هذا التنوع أفرز تعددا في هذه الأجهزة إذ استتبعه في بعض الأحيان تضارب الاختصاصات وتعقد الإجراءات وطولها ، مما خلف سوء للتدبير الحضري وشيوع ظاهرة البناء العشوائي واللاقانوني وتنامي ظاهرة المضاربات العقارية واجتثاث المساحات الخضراء، كل هذا خلق مجالا عمرانيا مشوها وفوضويا وأثر على مسار التنمية العمرانية [8].
المطلب الأول: تعدد المتدخلين في ميدان التعمير
من أجل التحكم في عمليات التوسع العمراني نتيجة الضغط الذي أصبحت تعرفه الأنسجة الحضرية بسبب النمو الديمغرافي والهجرة القروية وازدياد الطلب على السكن وقلة العرض الذي يغطي جميع فئات المجتمع وبروز تعمير عشوائي غير منظم وما واكبه من تجليات على المجتمع والسلطات العمومية كان لابد من تنظيم المجال من خلال وجود ضوابط قانونية تسند مهمة تأطير المجال العمراني لأجهزة متنوعة دون حصرها في جهة معينة سواء على المستوى المركزي أو المحلي ، لأن تدبير المجال بشكل جيّد يقتضي توزيع المسؤوليات بين كل المتدخلين فيه وتقاسمها [9] ، سواء على مستوى إعداد وثائق التعمير (الفقرة الأولى) أو تدبيرها بتراخيص (الفقرة الثانية)
الفقرة الأولى: الأجهزة المكلفة بإعداد وثائق التعمير
يعتبر إعداد وثائق التعمير من أهم مراحل السياسة الحضرية بالمغرب، حيث تشكل هذه الوثائق الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحدد كيفية استعمال الأراضي وتوجيه التنمية الحضرية والاقتصادية في المجال الترابي للجماعات، ويؤطر هذا الإعداد القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الذي نص في مادته الثالثة على أن الدولة والجماعات المحلية تسهران على إعداد وثائق التعمير في إطار منسق يضمن الانسجام بين مختلف التدخلات القطاعية [10] .
حيث انطلاقا من المادة 3 تتوزع صلاحيات إعداد هذه الوثائق بين أجهزة مركزية ومحلية كما يلي:
- أولا : على المستوى المركزي
1 – وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة : تعتبر هذه الوزارة الجهاز المحوري في إعداد السياسة العامة للتعمير، وتقوم عبر مديرية التعمير ومديرية إعداد التراب الوطني بإعداد مشاريع النصوص القانونية والأنظمة التقنية المؤطرة للمجال.
كما تسهر على التنسيق بين مختلف المتدخلين في إعداد وثائق التعمير، وعلى المصادقة النهائية على بعضها [11] ، كما تختص الوزارة بإعداد مشاريع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالتعمير، وتتولى عملية المصادقة النهائية على بعض وثائق التعمير بعد عرضها على اللجان الاستشارية المختصة [12] ، وتعمل الوزارة من خلال مديرية التعمير على إعداد مشاريع وثائق التعمير الوطنية مثل المخططات التوجيهية لإعداد التراب، بينما تعنى مديرية إعداد التراب الوطني بوضع التصورات المجالية الكبرى الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات والبنيات التحتية [13] .
2 – اللجنة الوطنية للتعمير : هي هيئة استشارية تحدث لدى الوزارة تبدي رأيها في مشاريع النصوص التنظيمية ذات الصلة بالتعمير وتتابع تنفيذ السياسة العامة لإعداد التراب الوطني، كما يمكن استشارتها في شأن الوثائق الكبرى لإعداد التراب الوطني [14] ، كما تعتبر هذه اللجنة فضاء لتوحيد الرؤية وتجاوز التشتت المؤسساتي في مجال التخطيط العمراني.
- ثانيا : على المستوى الجهوي والمحلي:
1 – على المستوى الجهوي والإقليمي : إن الولاة والعمال يمثلون السلطة المركزية في تتبع إعداد وثائق التعمير داخل نفوذهم الترابي، حيث يُعرض عليهم مشروع التصميم لإبداء الملاحظات قبل رفعه للمصادقة المركزية، كما يترأسون اللجان الجهوية للتعمير التي تضم ممثلين عن مختلف المصالح التقنية المعنية [15] ، وتتم هذه المسطرة وفق ما نظمه منشور وزير الداخلية رقم 2169D بتاريخ 14 ماي 2000 ، الذي يحدد المراحل الإدارية لإعداد وثائق التعمير والمصادقة عليها.
2 – على المستوى المحلي :
يبرز دور الوكالات الحضرية كفاعل تقني رئيسي إذ أسند إليها المشرع إعداد مشاريع وثائق التعمير (تصاميم التهيئة، تصاميم التنطيق، المخططات التوجيهية…) بالتعاون مع الجماعات الترابية، كما تبدي رأيها الإلزامي في كل مشروع عمراني قبل المصادقة عليه [16] ، وتخضع هذه الوكالات لوصاية وزارة التعمير، وتعتبر صلة وصل تقنية بين الإدارة المركزية والمجالس المحلية، مما يجعلها فاعلا محوريا في تنسيق العمل الميداني.
وفي نفس الاتجاه يشارك رئيس المجلس الجماعي في إعداد وثائق التعمير من خلال اقتراح توجهات عامة لتطوير المجال الترابي للجماعة، كما يستشار في مشروع التصميم قبل المصادقة عليه وله صلاحية الموافقة المبدئية خلال مرحلة البحث العمومي[17] ، وتُعد هذه المشاركة ترجمة لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من دستور 2011.
كما تضم اللجان التقنية المحلية ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية (التجهيز، البيئة، الفلاحة، المياه والغابات، المحافظة العقارية، الكهرباء…)، وتقوم بدراسة مشاريع وثائق التعمير في مرحلة الإعداد لإبداء الملاحظات التقنية والاقتراحات الضرورية لضمان انسجامها مع السياسات القطاعية[18] .
الفقرة الثانية: الأجهزة المكلفة بعملية البناء (التنفيذ)
تُعتبر مرحلة تنفيذ البناء حلقة أساسية في منظومة التعمير إذ تنتقل فيها المشاريع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الإنجاز المادي على أرض الواقع، ويتقاطع فيها تدخل عدد من الأجهزة الإدارية والتقنية والرقابية.
حيث يعد رئيس المجلس الجماعي الفاعل المركزي في منح رخص البناء والتجزئة والإصلاح والهدم داخل النفوذ الترابي للجماعة، وذلك بموجب المادة 40 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، والمادة 83 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ويمنح الرئيس الرخص بعد دراسة الملفات المعروضة عليه من طرف المصالح التقنية المختصة.
وتتولى الوكالات الحضرية مهمة دراسة ملفات طلبات الرخص وإبداء الرأي التقني بشأنها، للتأكد من مدى مطابقة المشروع لمقتضيات تصميم التهيئة أو التنطيق المعتمد، وفقا لأحكام المادة 4 من المرسوم رقم 2.93.67 الصادر في 10 يونيو 1993 بشأن إحداث الوكالات الحضرية، وتُعد موافقة الوكالة شرطًا أساسيًا قبل منح الترخيص.
أما المصالح التقنية للجماعات والعمالات فتساهم في فحص ملفات البناء من الناحية الهندسية وشروط السلامة وجودة البنية التحتية وذلك تطبيقًا لما نص عليه المرسوم رقم 2.18.475 الصادر في 8 نونبر 2018 المتعلق بتبسيط مساطر منح الرخص في مجال التعمير والبناء ويضطلع الولاة والعمال بدور إشرافي ورقابي، حيث يراقبون مدى احترام رؤساء المجالس الجماعية للقوانين والمساطر عند منح التراخيص، ويمكنهم إيقاف أو إلغاء الرخص غير القانونية بموجب المادة 145 من القانون التنظيمي رقم 113.14.
وفي مرحلة التنفيذ الميداني يسند الدور الأساسي في المراقبة إلى مفتشي التعمير والمراقبين الجماعيين الذين يباشرون المعاينات الميدانية ويحررون محاضر المخالفة عند ضبط أي بناء بدون رخصة أو مخالف لمقتضيات التصميم استنادًا إلى القانون رقم 66.12 الصادر سنة 2016 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في التعمير والبناء ولا سيما المواد 25 إلى 30 منه.
وتتولى السلطة المحلية (رجال السلطة وأعوانها) مهام تنفيذ أوامر الإيقاف والهدم بناءً على قرارات رؤساء الجماعات أو على أوامر العامل مع الاستعانة بالقوة العمومية عند الاقتضاء[19].
كما يعتبر المهندس المعماري والمهندس المدني ومكتب المراقبة التقنية أطرافا فاعلة في تنفيذ الأشغال إذ تقع عليهم مسؤولية التأكد من مطابقة البناء للتصاميم والمواصفات التقنية طبقا لأحكام القانون رقم 16.89 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعمارية والمرسوم رقم 2.13.424 المتعلق بالمراقبة التقنية للبناء.
وتتدخل كذلك المختبرات المعتمدة لتتبع جودة المواد المستعملة وسلامة الأساسات، مما يعزز الرقابة التقنية على البناء [20] ، وفي حالة المخالفة تحال المحاضر المحررة من قبل المراقبين على النيابة العامة التي تتولى تحريك الدعوى العمومية أمام المحكمة المختصة وفقًا لما نصت عليه المواد 64 إلى 68 من القانون 66.12.
وبذلك فإن عملية البناء تخضع لتعدد المتدخلين بين أجهزة الترخيص والمراقبة والتنفيذ والزجر وهو ما يستدعي تنسيقا مؤسساتيا محكما لتفادي التداخل وضمان احترام ضوابط التعمير وحماية المجال العمراني.
المطلب الثاني: نتائج تضارب الإختصاصات على تدبير وثائق التعمير
يعد مجال التعمير مجالا شائكا وواسعا يصعب على جهة معينة أن تحتكره أو أن تنفرد به، وذلك نظرا لتعقد قضاياه وكثرة مستجداته وتشعب علاقاته بميادين ومجالات اقتصادية واجتماعية وتنموية متعددة، بل أكثر من ذلك فميدان التعمير أصبح المعيار الأساسي الذي تقاس به التنمية والتطور التي وصل اليها البلد، ومن هنا كان لزاما أن تتدخل فيه مجموعة من الجهات والهياكل سواء على المستوى المركزي أو اللامركزي[21] .
وتعد وثائق التعمير آلية أساسية لحسن التخطيط العمراني وتدبير أمثل للمجال الترابي وإطارا مرجعيا لتفعيل مشاريع الاستثمارات في ميدان التجهيزات والبنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية الكبرى، لدى أولى المغرب عناية لهذه الوثائق والتي يرجع تنظيمها لعدة قوانين منها القانون 12.90 الخاص بالتعمير و قانون الوكالات الحضرية لسنة 1993، والقانون 12.66 المتعلق بجزر المخالفات في ميدان التعمير وكذا القانون 25.90 المنظم للتجزئات العقاري[22].
غير أنه بالرغم من العناية التي أخص بها المشرع المغربي هذا الميدان لا زالت وثائق التعمير تعرف العديد من الإكراهات لا سيما تلك الناتجة عن تضارب الاختصاصات في تدبيرها والتي تتجلى بالأساس في :
الفقرة الأولى: الإشكالات القانونية و المؤسساتية
يشكل تضارب الاختصاص في تدبير وثائق التعمير مجالا خصبا لطرح إشكالات قانونية ومؤسساتية عديدة مما يؤثر على فعالية التخطيط العمراني وجودة وثائق التعمير :
- ضعف التنسيق بين المتدخلين
إن الأجهزة المتدخلة في مجال تدبير وثائق التعمير وعلى الرغم من وجود هدف مشترك تسعى الى تحقيقه وهو تحقيق نجاعة وحكامة التخطيط العمراني وعقلنة تدبيرة الى أنها تعاني من غياب التنسيق خاصة بين الوكالات الحضرية والمجالس الجماعية التي أصبح دورها إستشاريا فقط، فكل جهاز يمارس مهامه بشكل شبه مستقل ولا وجود لأي تنسيق مسبق أو مخطط يقسم العمل بالتدقيق بينهم، وهو ما أدى الى التضخم والتضاعف غير المبرر والتماثل في الاختصاصات بحيث أن معظم هذه الأجهزة تمارس مهاما مماثلة لمهام جهات وهيئات أخرى ،وهو ما لا يستجيب لمواصفات ومتطلبات الترشيد والعقلنة، ومن ثم لا يمكن أن يكون وجودها إلا تبذيرا للمال العام وهدر للزمن التنموي وضياع لمصالح المواطنين[23].
- قلة وثائق التعمير المصادق عليها
لعل هذا الإشكال هو من أبرز تجليات النتائج السلبية لتعدد المتدخلين وتضارب إختصاصاتهم في تدبير الوثائق التعمير، وذلك بسبب طول المسطرة وتعقدها وهو ما يرجع بالأساس إلى تعدد المتدخنين وتضارب صلاحيتهم، وهذا التداخل في الصلاحيات يؤدي لا محالة إلى تأخير وتجميد المصادقة على عدد كبير من الوثائق مما يخلف نوع من الفراغ التشريعي والتنظيمي في تدبير المجال، وبذلك فإن قلة الوثائق المصادق عليها ليس مجرد إشكال إداري أو تقني وإنما نتيجة مباشرة لتضارب الإختصاصات، وتجسيد الخلل قانونيا ومؤسساتيا مما يعيق تطبيق النصوص المنظمة للتعمير[24] ويضعف نجاعة السياسات الترابية.
- صعوبة تحديد المسؤولية
يترتب عن تعدد المتدخلين في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير نتيجة لغياب التنسيق المحكم والعقلاني والتنظيمي صعوبة في تحديد الجهة المسؤولة عن التأخير أو القرارات غير المتناسقة أو المخالفات، مما يؤدي إلى تأخر معالجة النزاعات وكذلك على جودة وثائق التعمير وهو ما يستعطي تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة[25].
الفقرة الثانية: الإشكالات التدبيرية و الحكاماتية
يطرح تعدد الجهات المتدخلة في تدبير وثائق التعمير جملة من النتائج والإشكالات على المستوى التدبيري وكذا الحكماتي مما يؤثر على فعالية وثائق التعمير :
- الإكراهات الحكاماتية
هي اكراهات ترتبط بالأساس بالإخلال بالتدبير العمومي الحديث الذي جاء بمجموعة من المبادئ المتعلقة بالحكامة الجيدة ولعل من أبرزها ما يتعلق بمقتضيات دستور 2011 وكذلك ميثاق المرافق العمومية 54.19 بحيث نجد أن دستور المملكة من خلال الباب 12 المتعلق بالحكامة الجيدة في الفقرة الثانية من الفصل 154 تنص على أنه تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية وتخضع في تسييرها لهذه المبادئ وقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور[26]، ويؤدي تضارب الإختصاص إلى الإخلال بكل هذه المبادئ بحيث يؤثر هذا التضارب بشكل واضح على جودة وثائق التعمير كما تؤثر لا محالة على مبدأ الشفافية، وهو ما يتجلى بشكل واضح من خلال منح الجماعات الترابية اختصاص يتعلق بتدبير وثائق التعمير ثم منحه في ذات الوقت إلى الوكالة الحضارية وجعل رأيها ملزما بموجب المادة 101 من القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 [27] ، الذي ينص بشكل صريح على ضرورة تقيد الجماعة بالرأي الملزم للوكالة الحضرية وذلك تحت طائلة البطلان وهو ما يشكل ضربا واضحا في مبدأ الشفافية، وبالتالي مخالفة المقتضيات الدستورية واخلالا بالتدبير العمومي الحديث.
كما أن الوضع يتعارض مع مقتضيات ميثاق المرافق العمومية لا سيما المادة 5[28] التي تؤكد على وجوب احترام المرافق العمومية لمبادئ الحكامة الجيدة وعلى رأسها الجودة والشفافية، والمادة 20[29] التي تلزم وهي الاخرى المرافق العمومية بترشيد إستعمال الموارد وحسن تدبيرها وهو ما يتعارض بشكل واضح مع تعدد المتدخلين إذ يؤدي هذا التداخل الى ضياع الموارد وتبذيرها بشكل لا يتناسب مع مقتضيات ميثاق المرافق العمومية، فضلا عن المادة 22[30] من ذات الميثاق التي تدعو الى التنسيق والتضامن في إستعمال الوسائل والإمكانيات المتاحة سواءا على المستوى الوطني أو المحلي، بمعنى حكامة الوسائل وتجنب ضياع وهدر الموارد .
وبالتالي فإن تضارب الإختصارات بين مختلف المتدخلين في ميدان تدبير وثائق التعمير يفقد العمل الترابي الإنسجام المطلوب ويؤدي الى هدر الموارد المالية وكذلك الوقت وتكرار الجهود وتباطئ إنجاز المشاريع، مما يعد مساسا جوهريا بمبادئ الحكامة المنصوص عليها في الدستور و ميثاق المرافق العمومية.
- إكراهات مرتبطة بتبسيط الإجراءات والمساطر الإدارية
تعد مسألة تبسيط المساطر الإدارية من الركائز الأساسية التي جاء بها القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والذي جاء بهدف ضمان تقريب الإدارة من المواطن وضمان الشفافية والسرعة في معالجة الطلبات من خلال جملة من المقتضيات التي نظمها بموجب الفصول 4, 5, 6, 7 و 19 والتي تنص جميعها على ضرورة التقيد وإحترام الادارة لمبدأ تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، من خلال تفعيل التنسيق و التعاون وتفادي تكرار الوثائق المطلوبة من المرتفقين، غير أن تضارب الإختصاصات بين المتدخلين في مجال إعداد وتدبير وثائق التعمير بين عدة فاعلين يؤدي في الواقع إلى تعقيد المساطر بدل تبسيطها بحيث تمارس كل جهة صلاحياتها في غياب تام للتنسيق مما ينتج إزدواجية في القرارات وتعدد المتدخلين، وهو ما يضعف الهدف الأساسي الذي من أجله وضع القانون 55.19[31] وهو تسهيل ولوج المواطنين والمستثمرين إلى الخدمات الإدارية في أجل معقولة وكلفة أقل .
وبذلك يمكن القول أن تضارب الإختصاصات يفرغ تبسيط المساطر من مضمونه ويحول وثائق التعمير إلى مسار إداري معقد يتنافى مع مقتضيات الحكامة الجيدة المنصوص عليها في الدستور وكذا ميثاق المرافق العمومية و القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية.
- تأثير تضارب الاختصاص على الإستثمار
إن التأثيرات السلبية لتعدد المتدخلين في تدبير وثائق التعمير وما يصطحبه من نتائج على مستوى تحديد المسؤوليات يمتد إلى مجالات أكثر حساسية تتعلق بالتنمية وخاصة جلب الإستثمارات، فعدم وضوح الوثائق وعدم إستقرارها يضعف ثقة المستثمرين ويؤخر المشاريع التنموية المرتبطة بالتعمير، فالمستثمر عموما يميل إلى البساطة والسهولة وأمام الوضعية الحالية التي تتسم بعدد كبير من المتدخلين فإن المشهد يبدو أكثر تعقيدا أمام المستثمر، الشيء الذي ينفره و يدفعه للبحث عن بيئة أكثر ملائمة .
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب أحدث المراكز الجهوية للإستثمار والتي من شأنها مساعدة المستثمر وتشجيع الإستثمار، إلى أن الواقع العملي يبين أن هذه المراكز لا تستطيع تغيير النصوص القانونية الموجودة الخاصة بقطاعات مختلفة لا سيما قطاع التعمير، فالمستثمر قد تعطى له وثيقة أو رخصة من قبل جهة معينة وعند إقامة مشروعه يفاجئ بأن سلطة أخرى تطالبه بإجراء معين، وذلك رغم وجود المركز والاستثمار الذي لا يستطيع تجاوز هذه العراقيل لأن الجهة التي تطالب بإجراء أو وثيقة معينة تستند في طلبها إلى نص قانوني جاري به العمل وهذا الإشكال راجع بالأساس إلى غياب التنسيق بين الأجهزة الموكول إليها تدبير وثائق التعمير، بحيث أصبحت كل واحدة منها تعمل في نطاقها الضيق وفق تصورات وأهداف تخصها في غياب إستراتيجية موحدة تؤطر عمل الهياكل المكلفة بإعداد وتنفيذ وثائق التعمير[32].
المبحث الثاني: الحكامة الجيدة كمدخل لتجاوز اختلالات وثائق التعمير
يعد تبني مبادئ الحكامة الجيدة في مجال التعمير استجابة للتوجهات القانونية والمؤسساتية الحديثة التي أرستها النصوص المنظمة للتعمير والجماعات الترابية، والتي تروم إرساء تدبير رشيد وشفاف لسياسات إعداد التراب. فبعد أن اتضح أن تضارب الاختصاصات وضعف التنسيق بين المتدخلين يعيق النجاعة في تدبير وثائق التعمير، أضحى من الضروري اعتماد مقاربة الحكامة الجيدة كمدخل قانوني ومؤسساتي لتجاوز هذه الاختلالات وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة.
المطلب الأول: دور الحكامة في تحسين تدبير التعمير
تعد الحكامة الجيدة من بين المفاهيم التي برزت في العقود الأخيرة كآلية لتدبير الشأن العام بأسلوب حديث يقوم على مبادئ الشفافية والمشاركة والمساءلة والفعالية. وقد أضحت الحكامة إحدى الركائز الأساسية التي تسعى الدولة المغربية إلى ترسيخها في مختلف القطاعات، ومن بينها قطاع التعمير الذي يشكل المجال الأمثل لتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة نظرا لتعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات فيه.
الفقرة الأولى: مفهوم الحكامة ومبادئها في ميدان التعمير
ظهر مصطلح الحكامة بقوة منذ بداية سنوات التسعينات في ظل ظرفية دولية اتسمت آنذاك بإصلاح الدولة. و ليس هناك مدلول واحد[33] وموحد لمفهوم الحكامة الجيدة ، فإذا كان هناك إجماع واتفاق بين رجال القانون والسياسة والاقتصاد وكذلك علم الاجتماع حول الهدف من الحكامة الجيدة – الحكم الرشيد – والمتمثل في التدبير الرشيد للشأن العام عبر تحقيق التعاون بين مختلف السلطات السياسية والاجتماعية، إلا أنهم اختلفوا حول تحديد تعريف للحكامة الجيدة، ليس فقط باختلاف الحقول المعرفية التي ينتمون إليها، بل وداخل نفس الحقل المعرفي الواحد تعددت التعاريف لهذا المفهوم، الذي طفا على الساحة الدولية سنة 1989 في معرض الانكباب على تشخيص الأزمة الاقتصادية بإفريقيا، حيث تم التوصل إلى أن مسببات تلك الأزمة لا ترتبط بنقص أو ضعف في الموارد بمختلف أنواعها، وإنما تتمثل في غياب الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام[34].
وقد أثار هذا الموضوع نقاشات واسعة في أوساط الأكاديميين، تمخض عنها توافق حول معايير الحكامة الجيدة، كما ورد في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي قدم تعريفين لهذا المفهوم[35].
يتلخص التعريف الأول في:
- “ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل ذلك الآليات والعمليات والمؤسسات التي يمكن للأفراد والجماعات من خلالها التعبير عن مصالحهم وممارسة حقوقهم.”[36]
وقد كان الهدف من هذا التعريف الذي ركز على الجانب الإداري من خلال تحسين جودة الآليات والمؤسسات للوصول إلى ديمقراطية تمكن الجميع من التعبير عن مصالحهم والدفاع عن حقوقهم القانونية، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة حقوقهم القانونية، والوفاء ب-التزاماتهم، وكذلك إيجاد معايير قانونية راقية لتدبير الخلاف من خلال إيجاد جهة تكون لها سلطة ويخضع لها الكل دون تمييز ولا تفريق.[37]
أما التعريف الثاني الذي جاء به البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لمفهوم الحكامة الجيدة فقد كان أكثر وضوحًا من التعريف الأول، إذ يعرف الحكامة الجيدة على أنها:
- “الحكم القائم على المشاركة والمساءلة ودعم سيادة القانون.[38]“
كما عرفها البنك الدولي بأنها:
- “أسلوب إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية لضمان تنمية البلدان، بطريقة فعالة على كل مستويات الحكومة.[39]“
يتضح من خلال ما تقدم من التعريفين أن الحكامة ليست هدفا في حد ذاتها أو غاية، وإنما هي وسيلة لتحقيق غاية سامية، وهي الرقي بالمجتمع وتقدم أفراده وتطور الدولة، بمعنى أن تكون هناك آليات ووسائل تخدم المواطن وتخدم الدولة، من خلال الحكم القادر على وضع الأولويات السياسية والاجتماعية وتحديد تلك الأولويات عبر وسائل علمية تلبي حاجيات الغالبية العظمى من المواطنين، وخصوصا الطبقات والفئات الأكثر حاجة واحتياجا.[40]
وقد حظي هذا المفهوم باهتمام خاص في النظام الدستوري المغربي لقد حظي مفهوم الحكامة في دستور 2011 بمكانة عظمى، حيث تم إضافة باب كامل خصص لهذا المبدأ يضم مؤسساته وهيئاته، ناهيك عن ذكره مرتين في الباب الأول المخصص للأحكام العامة (في الفصل الأول، وفي الفصل 18). كما تم التطرق لمفهوم الحكامة في الفقرة الثانية من الفصل 147 (ضمن الباب العاشر المنظم للمجلس الأعلى للحسابات)، كما وردت الحكامة مقترنة بالمجال الأمني، وهي التي أشارت إليها الفقرة الأولى من الفصل 54 المحدث للمجلس الأعلى، كما وردت في آخر فقرة من الفصل 146 الذي حدد شروط واختصاصات الجهات والجماعات الترابية الأخرى. وهكذا يكون مفهوم الحكامة الجيدة قد ورد في المتن الدستوري في ست مناسبات وازنة[41].
فبالرجوع إلى الباب الثاني عشر المخصص بالكامل لمبادئ وهيئات ومؤسسات الحكامة الجيدة، نجد أنه توزع على أربع محاور كبرى:
- المحور الأول: المعنون بمبادئ عامة وشمل سبعة فصول (من الفصل 154 إلى الفصل 160).
- المحور الثاني: بعنوان المؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية وهيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، حيث غطى أربعة فصول (من الفصل 161 إلى الفصل 164).
- المحور الثالث: بعنوان هيئات الحكامة الجيدة والتقنين، حيث لم تتجاوز فصوله ثلاثا (من الفصل 165 إلى الفصل 167).
المحور الأخير: بعنوان هيئات النهوض بالتنمية المستدامة والديمقراطية التشاركية، وتشمل الفصول الأربعة الأخيرة (من 168 إلى الفصل 171)[42] .
وتعد الحكامة الجيدة في مجال التعمير ممارسة لتدبير وتنظيم شؤون التعمير بطريقة شفافة، فعالة ومسؤولة، تضمن التنمية المستدامة وحماية البيئة وتحسين جودة الحياة في المجالات العمرانية، من خلال ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان مشاركة مختلف الفاعلين في إعداد وتنفيذ السياسات العمرانية.
الفقرة الثانية: تجليات الحكامة الجيدة وآلياتها في تدبير وثائق التعمير
تعتبر الحكامة الجيدة أحد العوامل الأساسية التي تسهم في تحسين تدبير وثائق التعمير، فهي تمثل مجموعة من المبادئ والمعايير التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، والمساءلة، والكفاءة، والمشاركة في اتخاذ القرارات، بما يؤدي إلى تطوير التخطيط العمراني وتحقيق التنمية المستدامة ويبرز دور هذه الحكامة من خلال عدة نقاط من أهمها:
- تعزيز الشفافية والمساءلة
حيث تشكل الشفافية والمساءلة أهم ركائز الحكامة الجيدة، إذ تضمن وضوحا في الإجراءات والمعايير المتبعة في إعداد وثائق التعمير، ما يتيح للمواطنين متابعة ومراقبة سير العمليات والتدخلات. فمثلا، يعرف مصطلح الحكامة بأنه «أسلوب ممارسة السلطة في تدبير الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية».
وقد بينت دراسة أن من مكونات الحكامة الجيدة وجود الحق في الولوج إلى المعلومة [43]،وهو ما أكد عليه الفصل 27 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 الذي نص على أن “للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام “[44]، كما عززه القانون رقم 31-13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، حيث نصت المادة الأولى منه على أن “لكل شخص الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام [45]“، مما يرسخ مبدأ الشفافية في تدبير الشأن العام ولا سيما في إعداد وثائق التعمير.[46] وأيضا اكد الفصل 154 من الدستور مبدئي الشفافية والمساءلة حيث يتص في فقرته الثانية على ” تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور”[47]
وفي هذا السياق، أكدت عدة نصوص قانونية مغربية في مجال التعمير على مبدأي الشفافية والمساءلة، من أبرزها:
- القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير
حيث تنص المادة 6 منه على ” يتم وضع مشروع مخطط توجيه التهيئة العمرانية بمبادرة من الإدارة وبمساهمة الجماعات المحلية وتتم الموافقة عليه طبق الإجراءات والشروط التي تحدد بمرسوم تنظيمي”[48] ، اذ يتم إعداد مشاريع وثائق التعمير بمشاركة الجماعات المحلية، وهو ما يرسخ مبدأ الشفافية في إعداد المخططات.
- القانون رقم 66-12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير والبناء
حيث تحدد المادة 64 وما بعدها مسؤولية كل فاعل ( مهندس، مقاول، منتخب، او ادارة) في حالة ارتكاب مخالفة، بما يضمن المساءلة القانونية عن الافعال المرتكبة[49] .
ولتطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع وضمان وصول المعلومات بسهولة وسرعة للمرتفقين، أصبح اعتماد الرقمنة في تدبير الوثائق العمرانية خطوة محورية لتعزيز الشفافية والمساءلة.
وقد شكل القانون رقم 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية نقطة البداية في إرساء الاعتراف القانوني بالوثيقة الرقمية والتوقيع الإلكتروني، مما أضفى حجية قانونية على المعاملات الرقمية بما فيها الوثائق العمرانية والعقارية، وأصبح بالإمكان اعتماد التصاميم المعمارية والمذكرات التقنية الخاصة بالتجزئات في شكل رقمي مع تمتعها بنفس الحجية القانونية كالورقية. كما أسهم القانون رقم 55‑19 بشأن تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية في إلزامية اعتماد الرقمنة في تدبير الطلبات، حيث جعل سكوت الإدارة في بعض الحالات بمثابة موافقة ضمنية، وهو ما انعكس مباشرة على مساطر التعمير عبر منصة Rokhas.ma، مما ساهم في تقليص آجال دراسة الملفات وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في المجال العمراني[50].
كما يعد اعتماد منصة «Rokhas» – التي تسمح بتقديم طلبات رخص التعمير وتتبعها إلكترونيا – تجسيدا عمليا لرقمنة الإجراءات مما يعزز شفافية الإجراءات ومساءلة الفاعلين في ميدان التعمير[51]، وإنشاء هيئات مستقلة مثل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها ، المحدث بموجب القانون رقم 19.46 حيث تعمل على مراقبة الالتزام بمبادئ النزاهة و الشفافية في الإجراءات الإدارية ، بما في ذلك منح الرخص العمرانية و المخططات، وتعمل على مكافحة الرشوة والممارسات غير القانونية المرتبطة بالتعمير و المفتشية العامة للإدارة الترابية و التي تلعب دورا محوريا في مراقبة وتسيير مجال التعمير بالمغرب، من خلال متابعة تنفيذ وثائق التعمير بما في ذلك المخططات التوجيهية، تصاميم التهيئة، والرخص العمرانية من قبل الجماعات الترابية والسلطات المحلية، لضمان مطابقة المشاريع للقوانين التنظيمية مثل القانون رقم 12‑90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25‑90 المتعلق بالتجزئات العقارية. كما تقوم المفتشية بإجراء تفتيش إداري دوري على الجماعات الترابية لمراجعة إجراءات منح الرخص، الإيداع، والنشر للعموم، وتسجيل المخالفات الإدارية أو المالية ورفع توصياتها للسلطات المركزية لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة. وتساهم هذه المهام في تعزيز الشفافية والمساءلة، إذ تسمح لكشف أي تجاوزات أو تسيب إداري، وضمان مطابقة المشاريع العمرانية لمعايير السلامة والتخطيط الحضري ومنع أي استخدام غير قانوني للمجال الترابي. كما تدعم المفتشية تفعيل الرقمنة في إجراءات التعمير، مثل تقديم ملفات الرخص عبر منصات رقمية كمنصة Rokhas.ma، بما يضمن سرعة معالجة الملفات وشفافية القرارات[52].
عند اعتماد تلك المبادئ في إعداد وثائق التعمير مثل المخططات التوجيهية واستمارات التهيئة فإن ذلك يقلل من فرص التداخلات غير القانونية أو تسيب العقود والمخالفات الإدارية، ويوفر قاعدة للمساءلة في حالة حدوث أي خلل. على سبيل المثال ورد في رسـالة ملكية موجهة إلى المشاركين في ملتقى وطني أن التأهيل العمراني للمجال الترابي المغربي يستوجب «توطيد الشفافية والتنافسية ومبادئ الحكامة الجيدة». [53]
وبالتالي، عبر تعزيز الشفافية والمساءلة، يصبح تدبير وثائق التعمير أكثر فاعلية وأقل عرضة لسوء التدبير أو المحاباة.
- إشراك المجتمع المدني والمواطنين
إشراك المواطنين والجمعيات المحلية في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير يعزز من شرعية القرارات ويزيد من استجابة المخططات لاحتياجات السكان الحقيقية. فالحكامة الجيدة تتيح أدوات وآليات لتلقي الملاحظات والمقترحات من المجتمع قبل المصادقة على المخططات، مما يقلل من الاعتراضات أو النزاعات المستقبلية. في هذا السياق، تشير دراسة إلى أن مشاركة المجتمع المدني تعد من شروط الحكامة الترابية الناجحة. ولقد نص القانون رقم 12‑90 المتعلق بالتعمير في مادته 25 على” يكون مشروع تصميم التهيئة محل بحث علني يستمر شهرا ويجري خلال المدة التي يكون فيها مجلس الجماعة أو مجالس الجماعات المعنية بصدد دراسته. ويهدف البحث المشار إليه أعلاه إلى إطلاع العموم على المشروع وتمكينه من إبداء ما قد يكون لديه من ملاحظات عليه. وعلى رئيس مجلس الجماعة أن يوفر وسائل النشر والإشهار قبل تاريخ بدء البحث، ويتولى مجلس الجماعة عند دراسته لمشروع تصميم التهيئة، دراسة الملاحظات المعبر عنها خلال إجراء البحث قبل عرضها على الإدارة[54]. “، مما يوفر مجالا قانونيا لإشراك المجتمع المدني.
وعبر هذا الانخراط المجتمعي، تصبح وثائق التعمير أكثر ملاءمة لواقع الساكنة، والأفضل من ذلك أنها تكتسب قبولا أوسع بين الفاعلين، مما يسهل تنفيذها لاحقا.
- الحد من النزاعات القانونية والتأخيرات
وجود حكامة جيدة يقلل من الخلافات بين السلطات المختلفة أو بين المستثمرين والمواطنين، وذلك بفضل وضوح المسؤوليات والإجراءات ومراقبة الالتزام بها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الإطار القانوني المغربي قد سعى إلى تقوية الحوكمة القانونية في ميدان التعمير بما يحد من المنازعات والتأخيرات الناتجة عن غياب التنسيق بين المتدخلين. فقد نص القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير، في مواده 3 و24 و25، على آليات واضحة لإعداد واعتماد وثائق التعمير، من خلال تحديد المسؤوليات بدقة بين الإدارة والجماعات الترابية والمصالح التقنية المختصة، وإلزامية عرض مشاريع وثائق التعمير على العموم في إطار تحقيق عمومي[55]، مما يقلل من فرص الطعن لاحقا بسبب عدم المشاركة أو غياب الشفافية.
كما أن القانون رقم 66-12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء جاء ليعزز منطق الحكامة في تدبير المنازعات، من خلال تحديد دقيق للجهات المسؤولة عن المراقبة والزجر، وإحداث مساطر موحدة لتدبير المخالفات، بما في ذلك التنسيق بين السلطات المحلية والوكالات الحضرية، وهو ما أسهم في تقليص النزاعات الإدارية والقضائية الناتجة عن تضارب الاختصاصات.
أما على المستوى المؤسسي، فقد لعبت المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للتعمير وإعداد التراب الوطني دورا محوريا في تتبع مدى احترام القوانين المنظمة للتعمير، عبر القيام بمهام التفتيش والتقييم المستمر لمشاريع ووثائق التعمير، والتدخل لتصحيح الاختلالات قبل تحولها إلى نزاعات قضائية. فعند تطبيق مبادئ الحكامة في مجال التعمير، تصبح وثائق التعمير أكثر قابلية للتنفيذ، والمشروعات المرتبطة بها تنطلق في وقتها، دون تعطيلات أو دعاوى قانونية طويلة ثقل كاهل التنمية.
المطلب الثاني : سبل تعزيز الحكامة في مجال التعمير بالمغرب
يبرز تحليل واقع التعمير بالمغرب أن تحقيق الحكامة الجيدة في هذا القطاع لا يمكن أن يتم دون معالجة الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم له، لما يشوبه من اختلالات تؤثر في وضوح المسؤوليات وفعالية التدبير. لذلك، يتطلب الأمر تأهيلا شاملا لهذه المنظومة من خلال مراجعة النصوص المنظمة وتوضيح العلاقة بين مختلف الفاعلين. كما يستوجب الأمر الانتقال من الإصلاح النظري إلى الممارسة العملية عبر آليات تضمن الشفافية والمساءلة في تدبير وثائق التعمير. وانطلاقا من ذلك، سيتم التطرق في (الفقرة الأولى) إلى تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية كمدخل لترسيخ الحكامة الجيدة، على أن تخصص (الفقرة الثانية) لعرض الآليات العملية لتفعيل الحكامة والشفافية في تدبير وثائق التعمير .
الفقرة الأولى: تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية للتعمير كمدخل لترسيخ الحكامة الجيدة
يعتبر إصلاح المنظومة القانونية والمؤسساتية المنظمة لمجال التعمير مدخلا أساسيا لتحقيق الحكامة الجيدة، إذ أبرز التطبيق العملي للقانونين 12.90 و25.90 مجموعة من الثغرات والغموضات التي تسببت في تضارب الاختصاصات وتداخل المسؤوليات بين مختلف المتدخلين في الشأن العمراني.
أول مظاهر هذا التضارب يتجلى في المادة 41 من القانون 12.90 التي تنص صراحة على أن «رخصة البناء يسلمها رئيس مجلس الجماعة»، وهو ما يمنح السلطة التقريرية للجماعات في ميدان التعمير. غير أن هذه الصلاحية تصطدم في الواقع باختصاصات السلطات المحلية العمال والولاة التي تحتفظ، بموجب مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.59.315 بشأن مراقبة أعمال التعمير ومرسوم 2.92.833 لتطبيق القانون، بسلطة المراقبة والإيقاف الفوري للأشغال في حالة المخالفة. وهو ما يجعل القرار النهائي في منح الرخصة أو إلغائها متنازعا بين رئيس الجماعة وممثل السلطة المركزية، خاصة عندما تتباين التأويلات حول مدى مطابقة المشروع لتصاميم التهيئة[56].
كما نجد المادة 45 من نفس القانون منحة السلطة التقديرية لرئيس مجلس الجماعة بمنح رخص البناء أو تأجيل البث فيها لمدة لا تتعدى سنتين، بالنسبة للأراضي غير محددة في تصميم التهيئة أو في تصميم التنطيق والكائنة بدوائر الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق ذات الصبغة الخاصة «وذلك بعد استطلاع رأي الإدارة المكلفة بالتعمير»، غير أن النص لم يحدد ما إذا كان هذا الرأي إلزاميا أو استشاريا، مما أفرز حالات اختلاف بين الجماعات ووكالات التعمير حول مشروعية بعض التراخيص الممنوحة في غياب المصادقة المسبقة[57].
وليعود في المادة 46 من نفس القانون ليتحدث عن الأراضي الواقعة خارج الدوائر المشار إليها في المادة 45 أعلاه والغير محددة في تصميم التهيئة أو تصميم التنطيق “فإن رئيس مجلس الجماعة يسلم رخصة البناء إذا توفرت في المشروع الشروط التي تحدد بنص تنظيمي. ولم يذكر هنا إستطلاع رأي الإدارة المكلفة بالتعمير[58] .
وليعود في المادة 47 من نفس القانون ليجدد الغموض والتأويلات .بقوله لا تسلم رخصة البناء إذا كانت الأرض المزمع إقامة المبنى عليها غير موصولة بشبكة الصرف الصحي أو شبكة توزيع الماء الصالح للشرب[59].
بيد أنه يمكن تسليم الرخصة وإن لم يتوفر هذا الشرط إذا كانت طريقة الصرف الصحي والتزويد بالماء تتوفر فيها الضمانات التي تستلزمها متطلبات النظافة والصحة وذلك بعد استطلاع رأي المصالح المختصة في هذا الميدان، ولم بحدد هل هدا الرأي إلزامي ومن المخول له منح الرخصة في هذه الحالة.
ويزداد الغموض في المادتين 55 و56 من القانون نفسه، حيث يمنح النص رئيس الجماعة صلاحية تسليم رخص السكن وشهادات المطابقة، بينما تخول الفقرة الأخيرة من المادة 55 للسلطة المحلية حق الحلول محله في حال الامتناع أو التأخير، مما يؤدي إلى ازدواجية في المسؤولية القانونية، ويضعف مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة[60].
ومن زاوية أخرى، تبرز المواد 85 و86 من القانون رقم 12.90 إشكالية إضافية تتعلق بتوزيع الصلاحيات بين رؤساء مجالس الجماعات والسلطات المحلية في مجالات التعمير بالمدن الكبرى، إذ تنص على أن الصلاحيات المسندة إلى رؤساء الجماعات في باقي التراب الوطني تمارس في جماعة الرباط حسان الحضرية وجماعة مشور الدار البيضاء من طرف سلطات خاصة بموجب ظهائر تنظيمية سابقة، مما يخلق حالة من التمييز المؤسساتي وضعف الانسجام بين المدن الكبرى وباقي الجماعات[61].
ثم من ناحية تطبيق المادة 28 من القانون نفسه ، تجسد قضية المواطن رقم 4675/13 المعروضة على مؤسسة الوسيط أحد النماذج البارزة لتجليات الغموض القانوني وتضارب الاختصاصات في مجال التعمير بالمغرب. فقد تقدم أحد المواطنين بشكاية إلى المؤسسة بعد أن رفضت الإدارة المكلفة بالتعمير طلبه المتعلق بتحرير عقار ظل مخصصا لإنجاز مرفق عمومي بمقتضى تصميم التهيئة المصادق عليه منذ أكثر من عشر سنوات. ورغم مرور هذا الأجل القانوني دون إنجاز المشروع المبرمج، استمرت الإدارة في تقييد العقار بنفس التخصيص، الأمر الذي حال دون إمكانية استغلاله أو التصرف فيه. وقد استند المشتكي في طلبه إلى المادة الثامنة والعشرين من القانون رقم 12.90 التي تنص صراحة على أنه إذا لم تنجز الأشغال أو المشاريع المقررة في تصميم التهيئة خلال عشر سنوات من تاريخ نشر المرسوم القاضي بالمصادقة عليه، اعتبر العقار المعني غير مخصص لتلك المشاريع. غير أن الإدارة رفضت تطبيق هذا المقتضى، مبررة موقفها بكون تنفيذ المادة المذكورة يتطلب صدور نص تنظيمي أو مرسوم جديد يعلن رسميا عن رفع التخصيص، وأن تصميم التهيئة يظل ساريا إلى حين إلغائه أو تعديله من قبل الجهة المركزية المختصة. وقد أدى هذا الموقف إلى بروز إشكال حقيقي في تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ مقتضيات المادة 28، بين وزارة إعداد التراب الوطني التي تضع وتصادق على تصاميم التهيئة، وبين السلطات المحلية والجماعات الترابية التي تسهر على تنفيذها على المستوى الترابي. وبعد دراستها للملف، اعتبرت مؤسسة الوسيط أن الإدارة أخطأت في تأويل النص القانوني وأن مقتضيات المادة 28 ذات أثر مباشر، إذ إن العقار يعتبر محررا بقوة القانون بمجرد انقضاء الأجل المحدد دون إنجاز المشروع، وأن موقف الإدارة يشكل تجاوزا في استعمال السلطة وخرقا لمبادئ الأمن القانوني والحكامة الجيدة، كما أوصت المؤسسة بضرورة وضع مسطرة تنظيمية واضحة لتطبيق المادة وتحديد الجهة المكلفة بتنفيذها، ضمانا لحقوق المواطنين واستقرار المعاملات العقارية.[62]
أما في ما يخص القانون 25.90، فإن المادة 4 تمنح رئيس المجلس الجماعي سلطة الإذن بإحداث التجزئات العقارية «بعد استطلاع رأي المصالح الخارجية المختصة» ، في حين أن هذه المصالح – التي تشمل الوكالة الحضرية والسلطة الإدارية المحلية – غير محددة بدقة من حيث صلاحياتها، كما أن القانون لم ينص على إلزامية موافقتها. وقد أدى هذا الغموض إلى بروز تنازع في الاختصاص بين الجماعات والوكالات التي تعتبر نفسها مسؤولة عن سلامة التوجه العمراني للمشاريع[63].
وتبرز المادة 63 من القانون نفسه نموذجا آخر لهذا التضارب، إذ تخول السلطة الإدارية المحلية، ورئيس المجلس الجماعي، ومدير الوكالة الحضرية معا سلطة معاينة المخالفات وتحرير المحاضر، دون تحديد تسلسل أو تراتبية واضحة بينهم . هذا التداخل في أدوار المراقبة أفرز في الواقع حالات تكرار التقارير الإدارية وتضاربها، مما يؤدي إلى تعطيل الإجراءات الزجرية وإضعاف النجاعة القانونية[64].
كما أن تحديث هده النصوص التشريعية يجب أن يرتبط بتبسيط المساطر الإدارية وتعزيز الشفافية في منح الرخص العمرانية ومراجعة آليات المصادقة على وثائق التهيئة، مع وضع نظام رقابي موحد لتتبع تنفيذ المشاريع الحضرية. إلى جانب ذلك، تبرز الحاجة إلى تقوية دور الجهات والجماعات الترابية من خلال تمكينها من أدوات تخطيطية ومالية وتقنية فعالة، بما يتماشى مع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 111-14 المتعلق بالجهات والقانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات، اللذين كرسا مبدأ التدبير الحر واعتبرا التعاون والتضامن بين المستويات الترابية آلية جوهرية لتحقيق التنمية المندمجة. إن تحقيق هذه الغاية يستدعي كذلك تعزيز القدرات البشرية والتقنية داخل الجماعات الترابية، وتوسيع صلاحياتها في ميدان التهيئة الحضرية، حتى لا تبقى رهينة الوصاية الإدارية أو التوجيه المركزي، بل تصبح شريكا فعليا في بلورة وتنفيذ السياسات العمرانية في إطار من الحكامة الترابية الرشيدة القائمة على التنسيق والفعالية والمساءلة المشتركة.
كما لا يجب أن نغفل المنظمات الدولية، مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)،التي توصي في تقريرها حول “السياسة الحضرية الوطنية بالمغرب” لسنة 2024، بضرورة تجاوز المقاربة القطاعية المعتمدة في تدبير التعمير، واعتماد آلية تنسيق مؤسساتي بين مختلف المتدخلين لضمان اتساق القرار العمراني وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة[65].هذا التنسيق يجب أن يدعم بهيئات دائمة للحوار بين الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات الجهوية، لضمان انسجام وثائق التعمير مع التوجهات الاستراتيجية للسياسات الترابية الوطنية.
ومما سبق فإن الركود التشريعي وتأخر التحديث كل من قانون 12-90 وقانون 25-90 يعدان من أقدم النصوص التشريعية في التعمير بالمغرب (تم سنهما سنة 1992) ، ومنذ ذلك الحين تغيرت كثير من متطلبات التخطيط العمراني، التحدّيات البيئية، الضغوط العمرانية، وانسجام التخطيط مع إعداد التراب الوطني. لكن النصوص لم تحدّث استباقيا بصورة شاملة، ما يترك ثغرات كبيرة في توزيع الاختصاصات، وخصوصا في ما يخص الرقابة، العقارات، الجماعات والمشاركة المحلية.
ولعل كل هدا كان سببا في صدورمشروع قانون 34-21 لتعديل قانون 25-90 والذي يظهر بوضوح أن المشرّع يرى وجود حاجة ماسة لهذا التحديث.[66]
إذن فترسيخ الحكامة في التعمير يبدأ من إعادة تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية، بما ينهي تضارب الاختصاصات ويرسّخ مبادئ الشفافية، والمساءلة، والتنسيق الأفقي والعمودي بين مختلف الفاعلين.
الفقرة الثانية: الآليات العملية لتفعيل الحكامة والشفافية في تدبير وثائق التعمير
إن تفعيل الحكامة الجيدة في مجال التعمير لا يمكن أن يتحقق من خلال الإصلاحات القانونية وحدها، لأن النصوص التنظيمية مهما بلغت من الدقة تبقى محدودة الأثر ما لم تترجم إلى آليات عملية ومؤسساتية تضمن تطبيقها على أرض الواقع. فجوهر الحكامة يكمن في الانتقال من المنطق الشكلي للقوانين إلى منطق النجاعة والنتائج لذلك.
أولا: يعتبر التحول الرقمي أحد أهم المداخل العملية لتجسيد الحكامة في التعمير، لما يوفره من شفافية، وسرعة، وتبسيط في المساطر. إن تعميم الرقمنة في تدبير وثائق التعمير أصبح ضرورة ملحة لإرساء الثقة بين المواطن والإدارة، عبر تقليص الاحتكاك المباشر مع الموظف العمومي، والحد من مظاهر الزبونية والفساد الإداري التي كثيرا ما ترافق دراسة الملفات الورقية[67].
وفي هذا الإطار، بادرت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إطلاق مشروع “المنصة الرقمية لرخص التعمير”، كآلية مبتكرة تهدف إلى تبسيط المساطر وتحسين الشفافية في منح الرخص، وتمكين المهنيين والمواطنين من إيداع وتتبع ملفاتهم بشكل إلكتروني كامل، بدءا من طلب الرخصة مرورا بالمصادقة وانتهاءا بالإشعار بالقرار. وتمكن هذه المنصة من تتبع مراحل معالجة الملفات في الزمن الحقيقي، ومعرفة الجهات التي تبت فيها، والأجال القانونية المعتمدة، مما يحد من التأخير والتلاعب [68].
كما تتيح الرقمنة إمكانية التنسيق الفوري بين المتدخلين في ميدان التعمير، كالجماعات الترابية والوكالات الحضرية والسلطات المحلية، عبر قاعدة بيانات مشتركة تسهم في تسريع عملية اتخاذ القرار وتفادي تكرار الإجراءات الإدارية. ومن شأن ذلك أن يحقق انسجاما مؤسساتيا طالما افتقر إليه النظام التقليدي الورقي، الذي كان يتسم بالبطء وتعدد مستويات التدخل. وبالإضافة إلى ذلك، فإن رقمنة منظومة التعمير تفتح المجال أمام إنشاء مرصد وطني للمجال العمراني يجمع المعطيات الجغرافية والتقنية والمالية الخاصة بالمشاريع، ما يسمح بتقييم السياسات العمرانية بشكل مستمر وفق مؤشرات كمية دقيقة، انسجاما مع مبادئ الشفافية والمساءلة التي تشكل أساس الحكامة الجيدة.
ولتحقيق ذلك على نحو فعال، يجب أن تواكب الرقمنة برامج لتقوية القدرات البشرية والتقنية لدى الجماعات الترابية والوكالات الحضرية، لأن الانتقال إلى الإدارة الرقمية لا يقتصر على اعتماد أدوات تكنولوجية فحسب، بل يستلزم ثقافة مؤسساتية جديدة تقوم على الانفتاح والمحاسبة وتبادل المعلومات. إن التجربة المغربية في المنصة الرقمية لرخص التعمير، رغم حداثتها، تمثل نموذجا واعدا لتفعيل الحكامة في الممارسة اليومية، شرط تطويرها لتشمل جميع مراحل إعداد وتنفيذ وثائق التعمير، وجعلها إلزامية في كل الجماعات الترابية مستقبلا[69].
ثانيا، ينبغي تعزيز منظومة الرقابة والمساءلة في ميدان التعمير باعتبارها إحدى الركائز الجوهرية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتكريس الشفافية في تدبير الشأن العمراني. فضعف آليات التقييم والتتبع يجعل السياسات العمرانية في كثير من الأحيان غير خاضعة لمحاسبة دقيقة، مما يؤدي إلى تكرار الاختلالات ذاتها في إعداد وثائق التعمير أو في تنفيذ المشاريع الحضرية. لذلك فإن إدماج مؤشرات تقييم دورية للأداء العمراني يشكل مدخلا أساسيا لبناء مقاربة جديدة في التخطيط تقوم على المردودية والنتائج، وتسمح بقياس مدى تحقق الأهداف المعلنة في برامج التنمية الحضرية ومشاريع التهيئة المجالية. هذه المؤشرات يجب أن تشمل أبعادا متعددة، كنجاعة الاستثمار، واحترام آجال الإنجاز، ومدى مطابقة المشاريع لمعايير الجودة البيئية والعمرانية، فضلا عن قدرتها على تحسين ظروف العيش والعدالة المجالية بين مختلف الأقاليم والجهات[70].
وفي هذا السياق، جاءت المذكرة التوجيهية لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة لسنة 2025، الصادرة عن وزارة الداخلية، لتؤكد هذا التوجه من خلال الدعوة إلى “الارتكاز على معايير الفعالية والشفافية والمشاركة المواطنة في تدبير الشأن الترابي[71]“. فهذه المذكرة لم تعد تعتبر التخطيط المجالي مجرد عملية تقنية، بل ربطته بمسار تقييم دوري لأداء الفاعلين الترابيين في تنفيذ السياسات العمومية. وقد نصت على ضرورة إدراج مؤشرات كمية ونوعية لتقييم الأداء في برامج التنمية، من بينها نسبة إنجاز المشاريع، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ومستوى التنسيق بين المتدخلين، ومدى مشاركة المجتمع المدني في مختلف مراحل إعداد وتتبع المشاريع.
كما أن اعتماد مؤشرات الأداء العمراني يمثل خطوة متقدمة نحو تفعيل مبدأ المساءلة المواطنة، من خلال تمكين المواطنين والفاعلين المدنيين من تتبع تنفيذ المشاريع العمرانية عبر تقارير دورية تنشر للعموم، مما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة، ويجعل من الرقابة آلية تشاركية وليست مجرد إجراء إداري بعدي. كما يساهم في ضبط العلاقة بين السلطة المركزية والجماعات الترابية من خلال اعتماد تقارير تقييم موضوعية تقاس بمعايير محددة سلفا، مما يعزز التنسيق والانسجام بين المستويات الترابية في تدبير المجال.
وحتى تكون هذه المنظومة فعالة، ينبغي أن تستند إلى قاعدة بيانات موحدة تشرف عليها وزارة إعداد التراب الوطني بتنسيق مع وزارة الداخلية والمجالس الجهوية للحسابات، تتضمن معطيات كمية ونوعية دقيقة حول التخطيط والتمويل والتنفيذ، بما يسمح بتقاطع المعلومات وضمان الموضوعية في التقييم. فهذه المنهجية تجعل الرقابة ممارسة بنيوية مستمرة وليست رقابة لاحقة، وتحول مبدأ الحكامة إلى ممارسة عملية يومية قائمة على الفعالية والشفافية والمشاركة، وهو ما يتوافق مع التوجهات الكبرى للمذكرة التوجيهية لسنة 2025 في أفق تحديث أنماط التدبير الترابي[72].
كما أن المجلس الأعلى للحسابات يضطلع بدور أساسي في تتبع ومراقبة تدبير وثائق التعمير باعتباره هيئة عليا للرقابة المالية والإدارية، تسهر على تقييم مدى احترام الإدارات والجماعات الترابية لمبادئ التدبير الرشيد والحكامة الجيدة. وقد أبرزت تقاريره السنوية مجموعة من الاختلالات البنيوية التي تعيق تحقيق النجاعة في مجال إعداد وتنفيذ وثائق التعمير. من أبرز هذه الاختلالات، تأخر المصادقة على وثائق التهيئة مثل تصاميم التهيئة وتصاميم التنمية، حيث أشار المجلس إلى أن عددا من المدن والمراكز الحضرية تعرف فراغا تخطيطيا يمتد لسنوات طويلة، ما يؤدي إلى انتشار البناء غير المنظم وصعوبة مراقبته، كما يربك المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين بسبب غياب رؤية عمرانية واضحة[73].
كما سجل المجلس في تقاريره وجود ضعف في التنسيق المؤسسي بين وزارة إعداد التراب الوطني والوكالات الحضرية والجماعات الترابية، حيث تتعدد المتدخلات دون وجود آلية فعالة لتوحيد الرؤى وتحديد المسؤوليات بدقة. ففي العديد من الحالات، لاحظ المجلس أن وثائق التعمير تعد دون استحضار البرامج التنموية الجهوية أو الجماعية، مما يفقدها الانسجام والتكامل المجالي المطلوب. وأشار كذلك إلى غياب نظام تتبع ميداني لتنفيذ المشاريع العمرانية بعد المصادقة على التصاميم، إذ لا تتوفر أغلب الجماعات الترابية على تقارير دورية تقيّم نسبة إنجاز المشاريع المبرمجة أو مدى احترام مقتضيات وثائق التهيئة[74].
هذه الملاحظات، وفق المجلس الأعلى للحسابات، تكشف ضعف آليات الرقابة الداخلية على مستوى الجماعات وغياب المحاسبة الفعلية تجاه حالات التقصير أو الإهمال في تنفيذ مشاريع التعمير، مما يتطلب تعزيز المراقبة المالية والإدارية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل 154 من الدستور. كما دعا المجلس إلى ضرورة وضع إطار تنظيمي يلزم الإدارات والجماعات بإعداد تقارير سنوية حول تنفيذ وثائق التعمير، تكون خاضعة للتقييم من قبل أجهزة الرقابة الخارجية. ومن شأن هذا التوجه أن يرسخ مبدأ الشفافية ويجعل من التقييم الدوري وسيلة لتصحيح الاختلالات وتحسين الحكامة في تدبير المجال العمراني[75].
ومن جهة أخرى، يجب ترسيخ الشفافية والمشاركة المجتمعية عبر تمكين المواطنين والفاعلين المدنيين من الولوج إلى المعلومة العمرانية، وتفعيل آليات التشاور العمومي أثناء إعداد وثائق التعمير. هذا النهج التشاركي يعتبر من أهم ركائز الحكامة الحديثة التي تربط شرعية القرار بمشاركة المواطن في صياغته وتنفيذه.
ومما سبق، فإن نجاح الحكامة العمرانية يظل رهينا بمدى قدرة الإدارة الترابية على تحديث أدواتها التقنية والبشرية، وإرساء ثقافة مؤسساتية قوامها الشفافية، والمساءلة، والتقييم المستمر، خدمة لتنمية عمرانية مستدامة ومنصفة.
وختاما تشكل الحكامة الجيدة في مجال التعمير ركيزة اساسية لتنظيم المجال العمراني وضمان تحقيق التنمية المستدامة والعدالة المجالية فهي اطار شامل يربط التخطيط العمراني بالقوانين والانظمة ويضمن توزيعا متوازنا للاختصاصات بين المؤسسات المعنية بما في ذلك السلطات المحلية والمفتشيات العامة للادارة الترابية والتعمير التي تراقب مدى الالتزام بالقوانين، والتدخل لتصحيح الاختلالات قبل تفاقمها ، كما اظهرت الدراسة ان فعالية وثائق التعمير تتطلب مراعاة مجموعة من المبادئ الاساسية منها الشفافية في اتخاذ القرارات، والمساءلة القانونية، وتكامل السياسات العمرانية مع الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فالتخطيط العمراني الناجح لا يقتصر على اعداد الخرائط والوثائق بل يشمل آليات تنفيذية واضحة، واشراك الفاعلين المحليين والمجتمع المدني لضمان مطابقة المشاريع العمرانية لحاجيات السكان وتحقيق شرعية القرارات المتخذة.
وتبرز اهمية الحكامة الجيدة ايضا في تحسين مناخ الاستثمار، وتوجيه الموارد بشكل فعال، وضمان العدالة المجالية عبر توزيع الاستخدامات العمرانية بشكل متوازن، مع الحفاظ على الموارد البيئية، وتحقيق التنمية المستدامة. فالتنمية العمرانية المرتكزة على مبادئ الحكامة تؤدي الى تحسين جودة الحياة، وتيسير الوصول الى الخدمات العامة، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
وعليه يمكن القول ان الحكامة في التعمير ليست هدفا قائم بذاته، بل اداة استراتيجية شاملة لتحقيق التنمية العمرانية المستدامة، وحماية المصلحة العامة، وضمان التوازن بين الابعاد القانونية والمؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كما انها تمثل الاساس لضمان فعالية تنفيذ السياسات العمومية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتحقيق العدالة المجالية، بما يرسخ اسس مجتمع حضري منظم، وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية، وتطوير سياسات عمرانية متقدمة ومستدامة .
الكتب
فتيحة بشتاوي، التسويق الترابي و دينامية المجال، مطبعة دار النشر للطباعة والنشر والتوزيع،الطبعة الأولى، العدد 9 ، 2023
عبد الاله المكنيسي قانون التعمير بالمغرب، الطبعة الأولى، مطبعة الامنية، الرباط ،2025
الحاج شكرة، الوجيز في قانون التعمير المغربي، الطبعة الأولى، 2013
عبد السلام بنحدو، الحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2017
الأطروحات و الرسائل
- حمزة الكنوح : ” الاختصاص القضائي في منازعات التعمير ” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص بفاس السنة الجامعية 2023/2022
- المقالات
- عادل المعروفي : ” مسؤولية المقاول والمهندس المعماري في مجال التعمير ” مجلة القانون المغربي ، العدد 31 ماي 2016
- امحمد عزيز : ” إشكالية تعدد المتدخلين في مجال التعمير بالمغرب ” مجلة الدراسات الإستراتيجية والعسكرية
مصطفى البوداني “الأجهزة المتدخلة في مجال التعمير والبناء وفق آخر التشريعات القانونية ” ، مقالة منشورة في مجلة مغرب القانون
عماد قوادير، حدود دور الجماعات الترابية في إعداد و تنفيذ وثائق التعمير، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، عدد 10 ، 2023
الأمنية، الرباط، مقال للدكتور عبد العزيز رشدي تحت عنوان، تدبير المدن ورهانات
الهواري عبد الغنى، بن تيري نبيل، العمراوي محمد، الحكامة الترابية في مجالي التعمير وحماية البيئة بالمغرب، مجلة التعمير والبناء، العدد 4 ،سنة 2017
- القوانين و المراسيم
- الظهير الشريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 )17 يونيو 1992 بتنفيذ القانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير
- المرسوم رقم 2.92.832 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير
- المرسوم رقم 2.93.67 الصادر في 21 سبتمبر 1993 لتطبيق الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.51 المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية
القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 7 يوليوز 2015، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 18يوليوز 2015
- الظهير الشريف رقم 1.16.124 صادر في (21 من ذي القعدة 1437 )25 أغسطس 2016( بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء
القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.58 بتاريخ 14 يوليوز 2021، الجريدة الرسمية عدد 7006 بتاريخ 22 يوليوز 2021
القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.06 بتاريخ 20 مارس 2020، الجريدة الرسمية عدد 6866 بتاريخ 19 مارس 2020
- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011
- الظهير الشريف رقم 1.18.15 الصادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018
المرسوم رقم 2‑94‑100 الصادر في 16 يونيو 1994 بشأن تنظيم مهام المفتشية العامة للإدارة الترابية
القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992)، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 4155 بتاريخ 19 غشت 1992، ص 1001 وما بعدها
- التقارير
- إعداد التراب الوطني، دليل التعمير والبناء، 2021
المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم التحول الرقمي في الجماعات الترابية، الرباط، 2022
وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تقرير حول تقييم تنفيذ وثائق التعمير ورهانات الحكامة الترابية، الرباط، 2023
وزارة الداخلية، المذكرة التوجيهية لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة 2025، صادرة بتاريخ 15 غشت 2025، موجهة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات
المجلس الأعلى للحسابات، التقرير السنوي برسم سنة 2021، الرباط، 2022
– المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم تدبير وكالات التعمير في المغرب، الرباط، 2020 Revue du Médiateur du Royaume du Maroc, numéro 8, 2016, pp. 19–22 القضية رقم 4675/13: التعمير وإعداد التراب الوطني – طلب رفع التخصيص عن عقار بعد انتهاء أجل تصميم التهيئة قرار بتاريخ 14 مارس 2016.
-Organisation de Coopération et de Développement Économiques (OCDE), Revue de la politique urbaine nationale du Maroc, Édition 2024, Paris: OECD Publishing.
– وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التحول الرقمي في منظومة التعمير بالمغرب: نحو إدارة عمرانية ذكية، الرباط، 2023.
- المواقع الإلكترونية
- عماد أبركان : ” توزيع الاختصاص في مجال التعمير بين القانون و الممارسة و متطلبات الحكامة العمرانية “، مداخلة منشورة في موقع مركز ادريس الفاخوري للدراسات و الابحاث في العلوم القانونية وحدة بتاريخ 30/10/2023 عبر الرابط https//www.creersjo.com تم الإطلاع عليه بتاريخ 7 نونبر 2025 الساعة 17:30
عبد الرحيم البداوي : ” معيقات تنفيذ وثائق التعمير وسبل التجاوز”، مقال منشور على الموقع الالكتروني www.maroc droit.com تاريخ الإطلاع 6 نونبر 2025 الساعة 22:00
عبد العزيز اليحياوي، مفهوم الحكامة الجيدة وركائزها والياتها في دستور 2011، تاريخ الاطلاع 2025\06\11، على الساعة 15:39، https://fr.scribd.com/document/858458844/2011
عادل كتيب، الحكامة الجيدة في دستور 2011، تاريخ النشر 10/10/2023، تاريخ الاطلاع 6/11/2025، https://chououne.com/
منشو ا رت المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية العدد الخاص رقم، 11 تحت اشراف، أحمد أجعون، الطبعة الأولى 2019، مطبعة
ايوب السقيلي، رقمنة مساطر اجراءات التعمير والتجزئات العقارية، مقال منشور في مجلة مغرب القانون، تاريخ النشر 8/10/2025، تاريخ الاطلاع 9/11/2025 ، https://maroclaw.com/ .
مشروع قانون 34-21 لتعديل قانون 25-90 يكشف الحاجة للتحديث. رابط: https://fr.le360.ma/economie/reforme-de-la-loi-2590-vers-un-cadre-modernise-pour-lurbanisme-et-lhabitat_72V3CAV6KZGSFFIESKMLJL2R4E/
العروض
عبدالله بوشمس ، وزملائه ، التعمير و الاستثمار ، عرض في مادة التعمير، ماستر العقار والتعمير، 2019
الفهرس
المبحث الأول : تضارب الاختصاصات في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير 6
المطلب الأول: تعدد المتدخلين في ميدان التعمير 6
الفقرة الأولى: الأجهزة المكلفة بإعداد وثائق التعمير 7
الفقرة الثانية: الأجهزة المكلفة بعملية البناء (التنفيذ) 10
المطلب الثاني: نتائج تضارب الإختصاصات على تدبير وثائق التعمير 13
الفقرة الأولى: الإشكالات القانونية و المؤسساتية 14
الفقرة الثانية: الإشكالات التدبيرية و الحكاماتية 15
المبحث الثاني: الحكامة الجيدة كمدخل لتجاوز اختلالات وثائق التعمير 19
المطلب الأول: دور الحكامة في تحسين تدبير التعمير 19
الفقرة الأولى: مفهوم الحكامة ومبادئها في ميدان التعمير 20
الفقرة الثانية: تجليات الحكامة الجيدة وآلياتها في تدبير وثائق التعمير 24
المطلب الثاني : سبل تعزيز الحكامة في مجال التعمير بالمغرب 30
الفقرة الأولى: تأهيل المنظومة القانونية والمؤسساتية للتعمير كمدخل لترسيخ الحكامة الجيدة 31
الفقرة الثانية: الآليات العملية لتفعيل الحكامة والشفافية في تدبير وثائق التعمير 37
- عادل المعروفي : ” مسؤولية المقاول والمهندس المعماري في مجال التعمير ” مجلة القانون المغربي ، العدد 31 ماي 2016 ↑
- حمزة الكنوح : ” الاختصاص القضائي في منازعات التعمير ” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص بفاس السنة الجامعية 2023/2022 ↑
- حمزة الكنوح ، مرجع سابق ↑
- امحمد عزيز : ” إشكالية تعدد المتدخلين في مجال التعمير بالمغرب ” مجلة الدراسات الإستراتيجية والعسكرية ↑
- عبد الاله المكنيسي قانون التعمير بالمغرب، الطبعة الأولى، مطبعة الامنية، الرباط ،2025، الصفحة 15 ↑
- الحاج شكرة، الوجيز في قانون التعمير المغربي، الطبعة الأولى، 2013، الصفحة 20 ↑
- عبد السلام بنحدو، الحكامة الجيدة في تدبير المرافق العمومية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2017 ↑
- مصطفى البوداني “الأجهزة المتدخلة في مجال التعمير والبناء وفق آخر التشريعات القانونية ” ، مقالة منشورة في مجلة مغرب القانون على الموقع https://maroclaw.com/ اطلع عليه بتاريخ 09/11/2025 على الساعة 19:30 ↑
- مصطفى البوداني ، نفس المرجع ↑
- المادة 3 من الظهير الشريف رقم 1.92.31 صادر في 15 من ذي الحجة 1412 )17 يونيو 1992( بتنفيذ القانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير ↑
- المادة 2 من المرسوم رقم 2.92.832 صادر في 27 من ربيع الآخر 1414 (14 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 12-90 المتعلق بالتعمير ↑
- المادة 4 من نفس المرسوم ↑
- إعداد التراب الوطني، دليل التعمير والبناء، 2021، ص. 21 ↑
- مرجع سابق ↑
- المادة 4 من قانون 12.90 المتعلق بالتعمير ↑
- المادة 4 من المرسوم رقم 2.93.67 الصادر في 21 سبتمبر 1993 لتطبيق الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.93.51 المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية ↑
- المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات ↑
- المادة 15 من الباب الرابع المرسوم رقم 2.92.832 ↑
- المادة 33 من الظهير الشريف رقم 1.16.124 صادر في (21 من ذي القعدة 1437 )25 أغسطس 2016( بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء ↑
- دليل التعمير و البناء ، مرجع سابق .ص 67 ↑
- ـ عماد أبركان، توزيع الاختصاص في مجال التعمير بين القانون و الممارسة و متطلبات الحكامة العمرانية، مداخلة منشورة في موقع مركز ادريس الفاخوري للدراسات و الابحاث في العلوم القانونية وحدة بتاريخ 30/10/2023 عبر الرابط https//www.creersjo.com تم الإطلاع عليه بتاريخ 7 نونبر 2025 الساعة 17:30 ↑
- ـ عبد الرحيم البداوي، معيقات تنفيذ وثائق التعمير وسبل التجاوز، مقال منشور على الموقع الالكتروني www.maroc droit.com تاريخ الإطلاع 6 نونبر 2025 الساعة 22:00 ↑
- ـ عماد ابركان، توزيع الاختصاص في مجال التعمير بين القانون و الممارسة و متطلبات الحكامة العمرانية، مرجع سابق ↑
- ـ عماد ابركان، نفس المرجع ↑
- ـ عماد قوادير، حدود دور الجماعات الترابية في إعداد و تنفيذ وثائق التعمير، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، عدد 10 ، 2023 ↑
- ـ دستور المملكة المغربية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الفصل 154، الفقرة الثانية ↑
- ـ القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 بتاريخ 7 يوليوز 2015، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 18يوليوز 2015، المادة 101 ↑
- ـ القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.58 بتاريخ 14 يوليوز 2021، الجريدة الرسمية عدد 7006 بتاريخ 22 يوليوز 2021، المادة 5 ↑
- ـ القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، المادة 20 ↑
- ـ القانون 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية، المادة 22 ↑
- ـ القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.20.06 بتاريخ 20 مارس 2020، الجريدة الرسمية عدد 6866 بتاريخ 19 مارس 2020 ↑
- ـ فتيحة بشتاوي، التسويق الترابي و دينامية المجال، مطبعة دار النشر للطباعة والنشر والتوزيع،الطبعة الأولى، العدد 1، سنة 2023 ص 264 ↑
- عبدالله بوشمس ، وزملائه ، التعمير و الاستثمار ، عرض في مادة التعمير، ماستر العقار والتعمير، 2019، ص 29 . ↑
- عبد العزيز اليحياوي، مفهوم الحكامة الجيدة وركائزها والياتها في دستور 2011، تاريخ الاطلاع 2025\06\11، على الساعة 15:39، https://fr.scribd.com/document/858458844/2011 . ↑
- عبد العزيز اليحياوي، نفس المرجع. ↑
- عبد العزيز اليحياوي، نفس المرجع. ↑
- عبد العزيز اليحياوي، نفس المرجع. ↑
- عبد العزيز اليحياوي، نفس المرجع. ↑
- منشو ا رت المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية العدد الخاص رقم، 11 تحت اشراف، أحمد أجعون، الطبعة الأولى 2019، مطبعةالأمنية، الرباط، مقال للدكتور عبد العزيز رشدي تحت عنوان، تدبير المدن ورهانات، ص 218 / 219. ↑
- عبد العزيز اليحياوي، مفهوم الحكامة الجيدة وركائزها والياتها في دستور 2011، مرجع سابق. ↑
- عادل كتيب، الحكامة الجيدة في دستور 2011، تاريخ النشر 10/10/2023، تاريخ الاطلاع 6/11/2025، https://chououne.com/ ↑
- عادل كتيب ، نفس المرجع . ↑
- الهواري عبد الغنى، بن تيري نبيل، العمراوي محمد، الحكامة الترابية في مجالي التعمير وحماية البيئة بالمغرب، مجلة التعمير والبناء، العدد 4 ،سنة 2017 . ↑
- ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011 . ↑
- الظهير الشريف رقم 1.18.15 الصادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، الجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018، ص. 1438. ↑
- الهواري عبد الغنى، بن تيري نبيل، العمراوي محمد، الحكامة الترابية في مجالي التعمير وحماية البيئة بالمغرب، مرجع سابق. ↑
- الدستور المغربي بتاريخ 30 يوليوز 2011، مرجع سابق. ↑
- الظهير الشريف رقم 1.92.31(صادر في 15 من ذي الحجة 1412) (17يونيو 1992) بتنفيذ القانون رقم 90.12المتعلق بالتعمير ↑
- ظهير شريف رقم 1.16.124 صادر في 21 من ذي القعدة 1437 25) أغسطس (2016) بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء. ↑
- ايوب السقيلي،رقمنة مساطر اجراءات التعمير والتجزئات العقارية، مقال منشور في مجلة مغرب القانون، تاريخ النشر 8/10/2025، تاريخ الاطلاع 9/11/2025 ، https://maroclaw.com/ . ↑
- ايوب السقيلي، نفس المرجع ↑
- المرسوم رقم 2‑94‑100 الصادر في 16 يونيو 1994 بشأن تنظيم مهام المفتشية العامة للإدارة الترابية. ↑
- الهواري عبد الغنى، بن تيري نبيل، العمراوي محمد، الحكامة الترابية في مجالي التعمير وحماية البيئة بالمغرب، مرجع سابق. ↑
- القانون رقم 90.12المتعلق بالتعمير، مرجع سابق. ↑
- القانون رقم 90.12المتعلق بالتعمير، مرجع سابق. ↑
- المادة 41 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992)، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 17 يوليوز 1992، ص 880 وما بعدها. ↑
- المادة 45 من نفس القانون رقم 12.90. ↑
- المادة 46 من نفس القانون رقم 12.90 . ↑
- المادة 47 من نفس القانون رقم 12.90 . ↑
- المواد 55 و 56 من نفس القانون رقم 12.90 . ↑
- المواد 85 و86 من نفس القانون 12.90 ↑
- Revue du Médiateur du Royaume du Maroc, numéro 8, 2016, pp. 19–22 القضية رقم 4675/13: التعمير وإعداد التراب الوطني – طلب رفع التخصيص عن عقار بعد انتهاء أجل تصميم التهيئة قرار بتاريخ 14 مارس 2016. ↑
- المادة 4 من القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 بتاريخ 15 من ذي الحجة 1412 (17 يونيو 1992)، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 4155 بتاريخ 19 غشت 1992، ص 1001 وما بعدها ↑
- المادة 63 من نفس القانون رقم 25.90 . ↑
- Organisation de Coopération et de Développement Économiques (OCDE), Revue de la politique urbaine nationale du Maroc, Édition 2024, Paris: OECD Publishing. ↑
- مشروع قانون 34-21 لتعديل قانون 25-90 يكشف الحاجة للتحديث. رابط: https://fr.le360.ma/economie/reforme-de-la-loi-2590-vers-un-cadre-modernise-pour-lurbanisme-et-lhabitat_72V3CAV6KZGSFFIESKMLJL2R4E/ ↑
- وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، التحول الرقمي في منظومة التعمير بالمغرب: نحو إدارة عمرانية ذكية، الرباط، 2023، ص. 6–9 ↑
- نفس المرجع، تقرير حول المنصة الرقمية لرخص التعمير، الرباط، 2023، ص. 3–5 ↑
- المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم التحول الرقمي في الجماعات الترابية، الرباط، 2022، ص. 41–44 ↑
- وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تقرير حول تقييم تنفيذ وثائق التعمير ورهانات الحكامة الترابية، الرباط، 2023، ص. 14–16 ↑
- وزارة الداخلية، المذكرة التوجيهية لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة 2025، صادرة بتاريخ 15 غشت 2025، موجهة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات ↑
- نفس المرجع، المذكرة التوجيهية لإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة لسنة 2025، ص. 7–9. ↑
- المجلس الأعلى للحسابات، التقرير السنوي برسم سنة 2021، الرباط، 2022، ص. 115–118 ↑
- المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم تدبير وكالات التعمير في المغرب، الرباط، 2020، ص. 37–42 ↑
- نفس المرجع، التقرير السنوي برسم سنة 2021، ص. 120–122 ↑





