في الواجهةمقالات قانونية

الآليات القانونية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب

مقدمة :

تعتبر الفلاحة الخلية الأساسية في منظومة الإقتصاد الوطني والمحرك الاساسي للنمو في شتى المجالات باعتبارها دعامة للتنمية الشاملة والمندمجة وللأمن الغذايئ، يحظى قطاع الفلاحة من طرف الدولة بأهمية بالغة، تعكسها بشكل كبير تطلعات المخططات والبرامج التنموية التي تبسطها على منوال السياسة الفلاحية-المغرب الأخضر- ومخطط تجميع الفلاحين- باعتبار هذه المخططات أو البرامج  تكرس هيمنة هذا القطاع على غيره من القطاعات الأخرى في جعل الفلاحة هي قاطرة التنمية في المغرب.
وباعتبار الفلاحة كما اسلفنا أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني، عن طريق تأثيرها القوي على معدل نمو الناتج الداخلي الخام، وخلق فرص الشغل، وإنعاش التصدير ومحاربة الفقر والهشاشة في العالم القروي.
الشيء الذي دفعا الحكومات المغربية إلى نهج سياسة فلاحية اجتماعية مبنية على أسس التضامن من أجل تشيد  فلاحة عصرية مهيكلة تهدف في عمقها  إلى خلق تنمية سريعة للفلاحة ذات القيمة المضافة القوية والإنتاجية العالية عبر خلق أقطاب التنمية الفلاحية والصناعات التي تستجيب بصورة كبيرة لمتطلبات السوق.
 إن تحقيق هذا النمو التنموي يمر عبر إطلاق موجة متطورة ومتكاملة من الاستثمارات الكبرى، مع إشراك كل الفاعلين من ذوي القدرات التدبيرية القوية وترشيد البنيات الصناعية وتجميع الموارد حول مجموعات ذات المصلحة الاقتصادية المشتركة ومجموعات مهنية محترفة في عالم الفلاحة والمقاولة في هذا المجال من أجل تكريس فلاحة تضامنية مبنية على استراتيجية مندمجة للتنمية القروية وتطوير موارد بديلة للمداخيل.
إن تشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي عن طريق تبني  عروض مغرية متميزة تتمحور بالأساس حول مشاريع تجميع ناجحة وهادفة.
 تؤدي الفلاحة دورا مهما في اقتصاد المغرب، بالرغم من زيادة أهمية المعادن ونمو النشاط الصناعي والاستثمار الأجنبي تحتل المكانة الأولى في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا.
وعلى هذا الأساس ما فتئت وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات تقوم بالمجهودات الجبارة في مجال التنمية الفلاحية خاصة المتمثلة في إعادة الاعتبار للقطاع الفلاحي.
من خلال بلورة منظومة فلاحية عصرية  مندمجة للاستشارة الفلاحية ، قصد مواكبة و تنفيذ مخطط المغرب الأخضر و بالتالي تحقيق الرهانات المطروحة في أفق 2020، ورصد آليات التمويل من طرف مؤسسات متخصصة في تنشيط التنمية الفلاحية مثل وكالة التنمية الفلاحية وصندوق التنمية الفلاحية وحزمة من المخططات والبرامج الفلاحية التنموية إضافة إلى ذلك الدعم الذي تقدمه المصالح اللاممركزة باعتبارها مؤسسات إدارية تدبيرية في قطاع الفلاحة، زد على ذلك المهن الإستشارية التي تعتبر بمثابة الطبيب المتخصص في أعطاب ومعوقات التنمية الفلاحية.
وعليه سنحاول الإجابة على الإشكالية المحورية لهذا المقال المتواضع ماهي الآليات القانونية الكفيلة بالتنمية الفلاحية بالمغرب؟
 للإجابة عن هذه الإشكالية سنعتمد على الخطة التالية :
أولا: ميثاق الإستثمارات الفلاحية كآلية إستراتيجية للتنمية الفلاحية
ثانيا: الآليات الإدارية التدبيرية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب
ثالثا: الآليات التمويلية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب
رابعا: الآليات الإستشارية والمهنية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب

 أولا: ميثاق للاستثمارات الفلاحية كآلية إستراتيجية للتنمية الفلاحية

إن ميثاق الإستثمارات الفلاحية يعتبر آلية إستراتيجية ذات ابعاد تنموية بكل المقاييس، وهكذا جاء الظهير الشريف رقم 1.69.25 بتاريخ 10 جمادى الأولى 1389 (25 يوليوز 1969) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2960-bis بتاريخ 29/07/1969 الصفحة  2007 بمثابة ميثاق للاستثمارات الفلاحية وبناء على المرسوم الملكي رقم 136.65 الصادر في 7 صفر 1385 (7 يونيه 1965) بإعلان حالة الاستثناء التي فرضتها التنمية الفلاحية والمتعلقة بالأسباب التالية:
تعتبر التنمية الفلاحية أحد الاختيارات الأساسية لسياستنا الاقتصادية والاجتماعية، ولهذا ظهر أنه من اللازم أن تحدد في إطار ميثاق للاستثمارات الفلاحية المنافع التي يمكن للفلاحين الحصول عليها من الدولة وكذا الواجبات المفروضة عليهم في هذا الصدد.
ومن المعلوم أن القسط الأوفر من التنمية يعود في القطاع الفلاحي إلى مبادرة وجهود المستغلين أنفسهم، غير أنه يجب لكي تؤتى هذه الجهود أكلها على الوجه الأكمل إن تقدم الدولة مساعدة تقنية ومالية.
وعلى غرار ما نص عليه ميثاق الاستثمارات لصالح القطاع الصناعي فإن أحد المظاهر الرئيسية للسياسية الفلاحية يهدف إلى العمل قدر الإمكان على إنجاز الاستثمارات الخصوصية ومن الواجب أن تعتبر مختلف أنواع المساعدات التي تقدمها الدولة (القرض والمكافآت والإعانات المالية والإصلاحات الجبائية) عملا مشجعا في هذا الصدد.
وعلاوة على ذلك فإن مساعدة الدولة ستبقى مقتصرة على إنجاز أعمال التجهيز الأساسي وعمليات حماية وتحسين طاقة إنتاج الأراضي والزراعات والماشية وأشغال البحث الزراعي والتعليم الفلاحي والتنظيم المعقول لوسائل التسويق وعمليات التحفيظ العقاري.
وستعمل الدولة حسب المراحل والمناطق باعتبار وسائلها التقنية والمالية، وستقتصر مساعدتها على نواح معينة سواء كانت بورية أو سقوية وتشمل العمليات والطرق الزراعية التي تظهر أكثر فائدة بالنسبة للفلاح والأمة، وستكون هذه المعونة انتقائية وتتطور حسب القطاعات تمشيا مع الوسائل المتوفر عليها.
وقد خصصت في المعركة المقرر خوضها لمكافحة التخلف مكانة ممتازة للدوائر المستفيدة أو التي يمكن أن تستفيد من ماء الري.
ولبلوغ النتائج المتوخاة من الاستثمارات التي تتحملها الأمة في دوائر الري يظهر أنه من الضرورة الملحة أن تتدخل الدولة بكيفية مباشرة أكثر من ذي قبل في تطور الإنتاج الفلاحي للحيلولة دون تكاثر عوامل التأخير التي تزداد صعوبة تفاديها باستمرار.
ولهذا فإن الدولة ستقوم منذ الآن في مناطق الري لا بالتجهيز الخارجي فقط ولكنها ستقوم كذلك وفقا لكيفية منظمة بالتجهيز الداخلي لمؤسسات الاستغلال الفلاحية قصد التمكن من حسن استعمال الماء والتربة.
ومع هذا فإن العدالة الاجتماعية ومتطلبات التنمية تحتمان استعمال قسط من المواد المستخلصة من المشاريع الأكثر فائدة لصالح قطاعات أخرى في الاقتصاد.
ويترتب عن هذا أنه يجب على المستفيدين من ماء الري أن يساهموا في المجهود المالي الذي تبذله الدولة لفائدتهم.
ونظرا لارتفاع مصاريف الأعمال التي تقوم بها الدولة في الدوائر السقوية رغبة في التخفيف من تكاليف الفلاحين فإن هؤلاء لا يدعون للمساهمة في مصاريف التجهيز الخارجي والداخلي إلا إلى غاية 40  %من التكاليف المتوسطة الراجعة للتجهيزات بعد إسقاط الحصة الخاصة بإنتاج الطاقة الكهربائية.
وستشتمل المساهمة المالية للفلاحين على مساهمة مباشرة مناسبة لعدد الهكتارات السقوية من جهة وعلى أداء وجيبة سنوية مستمرة تفرض على استعمال ماء الري من جهة أخرى.
ويفكر في تطبيق إعفاءات لمساعدة صغار الفلاحين.
وعلاوة على هذا لا تفرض أية مساهمة مباشرة في دوائر الري بتافيلالت ووارزازات اعتبارا للوضعية الخاصة بهاتين الناحيتين.
وستتكفل الدولة كذلك بأشغال التجهيز الخارجي والداخلي في مناطق التجفيف وتقدر المساهمة المالية للفلاحين في هذه القطاعات كذلك بكيفية لا يتحمل معها الملاكون إلا مقدار 40% فقط من التكاليف المتوسطة الراجعة لمجموع أشغال التجفيف.
وهكذا فإن الدولة تخفض إلى أدنى حد المساهمة المالية المطلوبة من الفلاحين لأنها تنتظر القيام في دوائر الري ومناطق التجفيف بمجهود هام لتحقيق استثمار يساهم بكيفية فعالة في الانطلاقة الاقتصادية للبلاد.
وتحقيقا لما ذكر، يعلن أن استثمار الأراضي الكائنة داخل النواحي المذكورة يعتبر إجباريا في نطاق قواعد الاستغلال التي يحددها وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي بعد استشارة اللجان المحلية للاستثمار وباعتبار قابلية الأراضي والمتطلبات الاقتصادية.
ومن جهة أخرى فإن التشريع الخاص بإيجار الأملاك القروية يتمم فيما يرجع لدوائر الري بمقتضيات خاصة تهدف إلى التوفيق بين الأكرية وحاجيات الاستثمار.
ونظرا للضرورة الملحة في استعمال مجموع الطاقة الفلاحية للبلاد، فإن استغلال الأراضي الفلاحية الكائنة داخل دوائر الري ومناطق التجفيف يعتبر أمرا إجباريا.
ويحق للدولة في حالة عدم مراعاة هذه الواجبات أن تتخذ العقوبات اللازمة في هذا الصدد ويمكن أن تؤدى هذه العقوبات فيما يرجع لدوائر الري حتى إلى نزع الملكية مع العلم أن هذا التدبير لا يطبق إلا في حالة الضرورة الملحة وإن الفلاح سيستفيد من الضمانات التي تقتضيها حماية الملكية الخاصة ولاسيما من تعويض عادل يؤدى له بمجرد حيازة الأرض.
كما يهدف هذا الميثاق الاستثماري حسب الفصل 1على جعل  عمل الدولة لصالح القطاع الفلاحي إلى القيام في نطاق مخططات التنمية باستثمار الطاقات الطبيعية لسد الحاجيات من المنتوجات النباتية والحيوانية ورفع مدخول الفلاحة والمساهمة في الازدهار العام لاقتصاد البلاد.
 كما تقوم الدولة في هذا الصدد بانجاز أشغال التجهيز اللازمة للتنمية الفلاحية وتشجع على تحقيق الأشغال التي يمكن أن يقوم بها الفلاحون أنفسهم.
وتقدم مساعدتها لعمليات صيانة وتنمية طاقة إنتاج الأراضي وتشجع على القيام بالأعمال الرامية إلى تحسين الإنتاج الحيواني وحمايته من الناحية الصحية.
وتواصل أشغال البحث الزراعي وتعمل على تكوين الإطارات وتضمن المحافظة على الملكية العقارية والتنظيم المعقول لوسائل التسويق.
إضافة إلى ذلك تعمل الدولة جاهدة حسب الفصل 2 من الميثاق المذكور على أن تشمل المساعدات التي تقدمها الدولة لصالح الاستثمارات الفلاحية المنجزة من طرف الفلاحين على إعطاء  منح من قبيل:
– مكافآت وإعانات مالية ؛
– قروض لأمد طويل أو متوسط أو قصير تبعا لنوع العمليات
– مساعدة تقنية ومادية من المصالح العمومية ولاسيما من مصالح وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي وهذا ما سنتناوله في النقطة  الثانية من هذا المقال المتعلقة بالآليات التدبيرية لضمان التنمية التنمية الفلاحية بالمغرب .

ثانيا:الآليات التدبيرية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب

من بين اهم الآليات التدبيرية التي أوكل لها المشرع الفلاحي ضمان التنمبة الفلاحية والحفاظ عليها وهي المصالح اللاممركزة لوزارة الفلاحة والصيد البحري، بحيث أولت الوزارة المعنية أهمية قصوى لهذه المصالح الفلاحية نظرا لدور الهام الذي تقوم به في التنمية الفلاحية باعتبارها المكان الطبيعي التي تلد فيه الفلاحة بحكم قربها من الفلاحين لذلك اهتدت الوزارة إلى تنظيمها وتحديد اختصاصاتها بموجب قرار وزير الفلاحة والصيد البحري رقم 15-3963 صادر في 15 من صفر 1437 (27 نوفمبر 2015) القاضي  بتحديد اختصاصات وتنظيم المصالح اللاممركزة لوزارة الفلاحة والصيد البحري -قطاع الفلاحة.
تتألف هذه المصالح وفق هذا القرار الوزاري حسب  المادة الأولى منه تتألف هذه المصالح اللاممركزة لوزارة الفلاحة والصيد البحري-قطاع الفلاحة من :
– المديريات الجهوية للفلاحة ؛
– المديريات الإقليمية للفلاحة ؛
– المراكز الجهوية للتلقيح الاصطناعي ؛
– مركز إنتاج بذور المراعي ؛
– مؤسسات التعليم الفلاحي والبحث
وهكذا يبدو لنا بشكل واضح من خلال المادة أعلاه أن هذا التقسيم يتماشى مع الجهوية المتقدمة واللامركزية الإدارية التي انتهجها المشرع الإداري من أجل تجاوز سلبيات البيروقراطية التي طبعت المجال الإداري المغربي وعليه  بموجب هذا القرار نلاحظ أنه اعطى اختصاصا لكل من هذه الهياكل الفلاحية وهكذا  سنتعرض إلى اختصاصات المديريات الجهوية (أ) والمديريات الإقليمية  للفلاحة (ب) والمراكز الجهوية للتلقيح الاصطناعي (ج) ومركز إنتاج بذور المراعي (د) مؤسسات التعليم الفلاحي والبحث (ه).

أ- مهام المديريات الجهوية للفلاحة

 بالرجوع الى االمادة 3  من القرار الوزاري المشار إليه أعلاه  تقوم المديريات الجهوية للفلاحة باعتبارها تابعة إلى الكتابة العامة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات القيام بالمهام التالية وفي إطار التوجيهات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري – قطاع الفلاحة – وفي حدود نفوذها الترابي ، بالمهام التالية :
– تمثيل السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة على مستوى الجهة ؛
– إعداد وبرمجة وتتبع إنجاز المخططات الجهوية للتنمية الفلاحية ، وذلك في إطار الاستراتيجية الحكومية لتنمية القطاع الفلاحي ؛
– تنسيق عمل كافة المصالح اللاممركزة التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري – قطاع الفلاحة – على المستوى الجهوي ؛
– المساهمة في قيادة وتقييم ومراقبة تدبير التدخلات العمومية في القطاع الفلاحي بالجهة ؛
– إعداد وتتبع وتقييم إنجاز الميزانية السنوية القطاعية بالجهة ؛
– قيادة وبرمجة وتتبع البرامج والمشاريع المتعلقة بتطوير سلاسل الإنتاج النباتي والحيواني والصناعات الغذائية على مستوى الجهة ؛
– قيادة وبرمجة وتتبع إنجاز مشاريع الإعداد الهيدروفلاحي والإعداد العقاري وإعداد المراعي ؛
– إعداد وقيادة وبرمجة وتتبع إنجاز المشاريع المندمجة للتنمية الفلاحية والمشاركة في إعداد وتتبع المشاريع المندمجة لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية ؛
– إعداد الدراسات والأبحاث الميدانية المتعلقة بإعداد المجال الفلاحي والمحافظة على الأراضي الفلاحية ؛
– المساهمة في التدابير المتعلقة بتسوية الوضعية القانونية للأملاك العقارية الفلاحية ؛
– المساهمة في إنعاش وتأمين الاستثمارات الفلاحية من خلال تتبع وإنجاز التدابير المتعلقة بالإعانات والتحفيزات والتأمين الفلاحي وكافة التدابير التي تعتمدها الحكومة في هذا الميدان ؛
– إعداد الدراسات والأبحاث الميدانية التقنية والاقتصادية للنهوض بالإنتاج الفلاحي الجهوي ؛
– المساهمة في تنمية الأسواق الفلاحية الجهوية واتخاذ التدابير المتعلقة بإنعاش القطاع ؛
– المساهمة في تطوير وتأهيل المنظمات المهنية الفلاحية على المستوى الجهوي ؛
– تعزيز الشراكة مع الغرف الفلاحية والمنظمات المهنية الفلاحية الأخرى ، في إطار عقد البرامج ؛
– تنسيق أنشطة مختلف المصالح اللاممركزة للوزارة وكذا المؤسسات العمومية تحت وصاية وزارة الفلاحة والصيد البحري – قطاع الفلاحة – ؛
– قيادة وتنسيق وتتبع برامج التعليم التقني والتكوين المهني الفلاحي على المستوى الجهوي ؛
– المساهمة في تجميع وتحليل الإحصائيات الفلاحية ووضع نظام جهوي للمعلوميات بهدف توجيه المستثمرين والفاعلين في القطاع وتحسين فاعلية التدخلات العمومية ؛
– رصد وتتبع وتحليل الظرفية الفلاحية الجهوية بما فيها الأسواق والأسعار التنافسية.

ب- مهام المديريات الإقليمية  للفلاحة

على غرار المديريات الجهوية للفلاحة أنيط بالمقابل  للمديريات الإقليمية للفلاحة حسب المادة 7من القرار المذكور أعلاه مجموعة من الاختصاصات تتولها هذه  المديريات الإقليمية الفلاحية التابعة مباشرة للمديريات الجهوية للفلاحة ، القيام في إطار التوجيهات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري – قطاع الفلاحة – وفي حدود نفوذها الترابي بالمهام التالية :
* إنجاز المشاريع المندرجة في إطار المخطط الجهوي للتنمية الفلاحية والمتعلقة بالإعداد الهيدروفلاحي والإعداد العقاري وإعداد المراعي على المستوى الإقليمي ؛
* إنجاز البرامج المتعلقة بتحسين البنيات الفلاحية العقارية على المستوى الإقليمي ؛
* إنجاز المشاريع المندرجة في إطار المخطط الجهوي للتنمية الفلاحية والخاصة بتأهيل وتنمية سلاسل الإنتاج الفلاحية على مستوى الإقليم ؛
* القيام بجمع واستغلال وتحيين الإحصائيات الفلاحية ؛
* الوساطة مع المنظمات المهنية على المستوى الإقليمي ؛
* دراسة ملفات الإعانات والدعم والبت فيها.

ج- مهام المراكز الجهوية للتلقيح الاصطناعي

إن المراكز الجهوية للتلقيح الاصطناعي باعتبارها تابعة للمديريات الجهوية للفلاحة التي تتواجد بمجالها الترابي طبقا للمادة 10 من هذا القرار وبموجيبه عهد إلى المركز الجهوي للتلقيح الاصطناعي بعين الجمعة (الدار البيضاء) المكلف بإنتاج بذور الفحول وحفظها ، ويساهم في تنظيم التدخلات المندرجة في إطار تطبيق برامج التلقيح الاصطناعي. وتكون تابعة له الضيعة التجريبية للأبقار بعين الجمعة والضيعة التجريبية للأغنام بعين الجمل المكلفتان بالأبحاث في مجال تربية الدواجن ؛
و المركز الجهوي للتلقيح الاصطناعي بالقنيطرة المكلف بنفس المهام المسندة إلى المركز الجهوي للتلقيح الاصطناعي بعين الجمعة ويعهد إليه زيادة على ذلك ، بمهمة تكوين المختصين في التناسل لتغطية حاجيات مجموع البلاد والإشراف على الأبحاث المتعلقة بالأمراض الخاصة بالأنسال وتنظيم البحث المطبق في قطاع الحليب.

د – مهام مراكز إنتاج بذور المراعي

فقد عهد الى مراكز إنتاج بذور المراعي بمقتضى  المادة11 من القرار  المشار إليه  آنفا القيام بالتجارب على بذور المراعي وإنتاجها وتكثيفها.

ه –  مهام  مؤسسات التعليم الفلاحي والبحث

 تتولى مؤسسات التعليم الفلاحي والبحث، التابعة للمديريات الجهوية للفلاحة التي تتواجد في مجالها الترابي وفق المادة 12، مهمة تكوين الأطر التقنية الفلاحية وتساهم في إعداد وتنفيذ برامج البحث والتنمية.
إن تنظيم هذه الهياكل الإدارية والمؤسسات الفلاحية من أجل تطوير الفلاحة المغربية وإعطائها بعد اقتصادي واجتماعي يتوافق مع رؤية جلالة الملك الذي أولى اهتماما كبيرا لهذا القطاع الفلاحي، وتعتبر هذه المراكز بمثابة الخلية الأساسية التي تعيش وتنتعش فيها التنمية الفلاحية والاقتصادية والاجتماعية طُرًّا.

ثالثا: الآليات التمويلية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب

 لقد أولى المشرع الفلاحي أهمية كبرى لقضية تثمين التنمية الفلاحية ومن بين الآليات التمويلية في مجال الفلاحة  نجد وكالة التنمية الفلاحية  (أ) وصندوق  التنمية القروية والمناطق  الجبلية (ب).

أ- وكالة التنمية الفلاحية

تعتبر وكالة التنمية الفلاحية مؤسسة عمومية بمقتضى القانون رقم 42-08 الصادر بتنفيذه للظهير الشريف رقم 1.09.16 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير2009) والمنشور بالعدد 5712 من الجريدة الرسمية.
إن احداث هذه الوكالة التنموية تعتبر بمثابة مقود التنمية الفلاحية والدلالة على ذلك من تسميتها من أجل الدفع بقطاع الفلاحة والعاملين به نحو الأفضل وهكذا نصت المادة 2 من القانون المنظم لها الذي أوكل لها مجموعة الهام التي تصبو في محور التنمية الفلاحية وهكذا جاء في هذه المادة مايلي:
تناط بالوكالة مهمة المشاركة في تنفيذ الإستراتيجية التي تضعها الحكومة في مجال التنمية الفلاحية.
     وتكلف الوكالة على الخصوص باقتراح على السلطات الحكومية مخططات العمل المتعلقة بدعم سلاسل الإنتاج الفلاحي ذات القيمة المضافة العالية بهدف تحسين الإنتاجية، وذلك عبر :
– البحث عن العقار اللازم وتعبئته لتوسيع الدوائر الفلاحية وتطوير الزراعات ذات القيمة المضافة العالية؛
– تشجيع تثمين المنتجات الفلاحية، وذلك بوضع أنظمة جديدة في مجالات الري وتجهيز الضيعات والتوضيب والتسويق ؛
–  تشجيع الاستثمار الفلاحي وتفعيل الشراكات مع المستثمرين.
ويعهد إلى الوكالة أيضا بأن تقترح على السلطات الحكومية مخططات عمل تتعلق بدعم الفلاحة التضامنية، وذلك عبر تشجيع وتنفيذ مشاريع قابلة للاستمرار من الناحية الاقتصادية بهدف تحسين دخل الفلاحين.
إضافة إلى ذلك نصت المادة 3 من نفس القانون على المهام المنوطة بهذه الوكالة بحيث عهد المشرع الفلاحي إلى الوكالة مايلي:
–  تقترح على الحكومة أنظمة للتحفيز والإعانات المالية الممنوحة في إطار ميثاق الاستثمارات الفلاحية وكذا في إطار عقود – برامج يتم إبرامها بين الدولة والمهنيين الناشطين في الميدان الفلاحي، وذلك حسب أولويات الإستراتيجية الفلاحية ومدى تقدم إنجازها على الصعيدين الوطني والجهوي ؛
– تشجع العرض الوطني في مجال الاستثمارات الفلاحية عبر تنظيم تظاهرات ومعارض وحملات إعلامية، وذلك بتنسيق مع السلطات الحكومية والهيئات الأخرى المعنية ؛
– تتخذ كل التدابير التي من شأنها تشجيع الشراكة مع الهيئات المهتمة بالاستثمار في الميدان الفلاحي ؛
– تنظم الأعمال التواصلية والتحسيسية والإعلامية لفائدة المستثمرين ومختلف المتدخلين في الميدان الفلاحي ؛
– تقوم بتتبع وتقييم العمليات ذات الصلة بالمهام المسندة إليها.
وهكذا يبدو لنا بشكل جلي وواضح أن هذه الوكالة التنموية تقوم بإعداد البرامج  وتشجيع الاستثمار من خلال تقديم الدعم وإعداد المخططات الفلاحية الثنموية بالعالم القروي وتنظيم التظاهرات والمعارض الفلاحية والقيام بالحملات الإعلامية بغية جذب الإستثمارات وتسويق المنتجات الفلاحية.

ب- صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية

صندوق التنمية القروية المحدث على شكل حساب مرصد لأمور خاصة تحت رقم : 3.1.0.0.1.04.002 بمقتضى المادة 44 من قانون المالية لسنة 1994 بهدف ضبط حسابات البرامج المدمجة للتمية القروية ، وتم تعديله سنة 2000 بمقتضى المادة 33 من قانون المالية ، وأيضا سنة 2012 بمقتضى المادة 20 من قانون المالية من أجل تمكينه من التكفل كذلك بالبرامج المدمجة بالمناطق الجبلية، حيث أصبح يسمى “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية”. كما سيعدل بمقتضى المادة 30 من مشروع قانون المالية لسنة 2016.
وفي هذا الإطار أعيد النظر في مفهوم التمية القروية منذ سنة 2007 وذلك في اطار رؤية جديدة لتمية التراب الوطني تهدف ، بالإضافة الى الجانب الفلاحي ، إلى إدخال الجوانب المتعلقة بتعزيز البنيات التحتية وتحسين الدخل والتمية البشرية.
هذا الصندوق ترصد له الملايير من أجل إنقاذ الطبقة الفلاحية الفقيرة من المعاناة والتهميش الاجتماعي وبناء طبقة فلاحية وسطى بروح تنموية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية.

رابعا: الآليات الإستشارية  والمهنية لضمان التنمية الفلاحية بالمغرب

لقد وضع المشرع الفلاحي مؤسسات استشارية ومهنية في مجال الفلاحة بغية تعزيز التنمية الفلاحية وهيكلتها وعصرنتها من أجل الحفاظ على ديمومتها والنهوض بها إلى الفلاحة العصرية المبنية على أبحاث علمية  وبمهنية  إحترافية تماشيا مع عصر العولمة السريع، وهكذا أحدث المشرع المكتب الوطني للاستشارة  الفلاحية  (أ) ومهنة المستشار الفلاحي (ب) والغرف الفلاحية.

أ- المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية

أحدث المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بمقتضى القانون رقم 58-12 المصادق عليه من طرف الظهير رقم 1-12-67 بتاريخ 4 ربيع الأول 1434 ( 16 يناير 2013 ). من أجل القيام بعدة مهام تتعلق بالتنمية الفلاحية والقروية وهكذا جاءت المادة 2 من هذا القانون تنص على مايلي:
“مع مراعاة الاختصاصات المخولة بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل للقطاعات الوزارية والهيئات الأخرى المعنية، يقوم المكتب بمهام وضع وتشجيع وتنفيذ ومواكبة برامج وأنشطة الاستشارة الفلاحية في مجموع التراب الوطني تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة.
ولهذه الغاية، يسهر المكتب على تطبيق السياسة الحكومية في مجال الاستشارة الفلاحية وخاصة من خلال:
– مواكبة وتأطير وتقديم الاستشارة للمهنيين بسلاسل الإنتاج الفلاحي في مجال تقنيات وتدبير الاستغلاليات وإنتاج وتثمين وتسويق المنتوجات الفلاحية؛
– تأطير الفلاحين في ميدان الإرشاد المتعلق بمحاربة الأمراض النباتية والحيوانية؛
– نشر نتائج الأبحاث التطبيقية؛
– مواكبة المهنيين في بلورة وإنجاز المشاريع الفلاحية ومن بينها المبتكرة وكذا مشاريع التجميع؛
– المساهمة في التتبع الميداني لمشاريع الفلاحة التضامنية؛
– القيام بأنشطة التكوين المستمر في مجال الاستشارة الفلاحية وإنجاز برامج  التأهيل المهني، ولاسيما من خلال اتفاقيات مع المنظمات المهنية والهيئات بين المهنية والغرف الفلاحية والمؤسسات الوطنية للتكوين والبحث؛
– تنمية وتشجيع التعاون الدولي في مجال الاستشارة الفلاحية ونقل التكنولوجيا؛
– مصاحبة ومواكبة الفلاحين لتمكينهم من الاستفادة من التشجيعات والإعانات المالية المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل؛
– القيام بأنشطة في ميدان تسويق المدخلات الفلاحية؛
– تشجيع وتطبيق الطرق الحديثة في مجال الاستشارة الفلاحية، لا سيما من خلال التقنيات الجديدة للإعلام والتواصل وكذا الوسائل السمعية البصرية؛
– تقديم الاستشارة الفلاحية المبنية على مقاربة النوع وذلك بهدف تشجيع المرأة القروية؛
– المساهمة مع مصالح الوزارة المكلفة بالفلاحة في جمع المعطيات المتعلقة بالقطاع الفلاحي”.
وهكذا  يمكن حصر المهام التي يقوم بها المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية في الإستشارة الفلاحي ومواكبة المنظمات المهنية ودعم العمليات المنجزة من طرف باقي الفاعلين في التنمية الفلاحية والعلاقة مع التكوين المستمر  والبحث في مجال الفلاحة.

ب – مهنة المستشار الفلاحي

لقد نظم المشرع هذه المهنة الجديدة بمقتضى  القانون رقم 62.12 الصادر بالظهيرالشريف رقم 1.14.94 صادر في 12 من رجب 1435 (12 ماي 2014).
تنص المادة 2 من الباب الأول المتعلق بمهام المستشار الفلاحي مايلي: “دون الإخلال بالمهام والصلاحيات المخولة للمهن الأخرى بموجب القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، تتمثل مهام المستشار الفلاحي في تقديم الاستشارة و التأطير التقني والتكنولوجي في مجالات الإنتاج الفلاحي النباتي والحيواني واستعمال عوامل الإنتاج الفلاحي والتهيئة الهيدروفلاحية والعقارية والتدبير التقني والاقتصادي للاستغلاليات الفلاحية وتثمين وتسويق المنتجات الفلاحية والتنظيم المهني وكل المجالات الأخرى المرتبطة بالنشاط الفلاحي.
ولهذا، يسهر المستشار الفلاحي وفق المهام التي أسند  إليه وفق المادة المشار إليها أعلاه  على القيام بما يلي:
الاستشارة التقنية في كل ماهو تقني فلاحي من قبيل تأطير ومساعدة ومواكبة الفلاحين في نقل وضبط تقنيات الإنتاج الفلاحي خلال مختلف مراحل الإنتاج.
الاستشارة في مجال المقاولة الفلاحية: تتمثل في الدعم والمواكبة على إنشاء وتنمية هذه المقاولات من خلال تشخيص وتحليل تسيير الضيعات الفلاحية واقتراح النموذج التنموي الذي يتوافق مع خصوصية المنطقة والمشروع
 الاستشارة في مجال مشروع التنمية الفلاحية: تتمثل في تنشيط ودعم ومواكبة الفلاحين على تحديث تقنياتهم الإنتاجية وتحسين طرق تدبير ضيعاتهم ومقاولاتهم الفلاحية ومساعدتهم في إنجاز مشاريع التنمية الفلاحية الفردية والجماعية، بطلب من هؤلاء أو من الإدارة، أو من الهيئات المهنية أو من هيئات أخرى خاضعة للقانون العام أو الخاص.
وهكذا وعيا من المشرع الفلاحي بأهمية الموارد البشرية المؤهلة في القطاع الفلاحي باعتبارها مكونا أساسيا في طريق تطوير القطاع الفلاحي، الأمر الذي دفعه إلى تنظيم مهنة المستشار الفلاحي بموجب  القانون رقم 62.12 الذي جاء بالموازاة مع مجموعة من البرامج والاستراتيجيات الحكومية الهادفة بالخصوص إلى تنمية القطاع الفلاحي بالمغرب، والنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالعالم القروي من خلال الدعامة الثانية لاستراتيجية مخطط المغرب الأخضر والموجهة للفلاحة بشكل عام والفلاح الصغير بشكل خاص من أجل تحسين وتطوير وتحديث الأليات والعوامل الإنتاجية والانتقال بها من المستوى التقليدي إلى المستوى العصري وهذا عبر إدخال المكننة والعصرنة على القطاع، وكذلك عبر وضع هذا الجهاز جديد للمواكبة والاستشارة قادر على ضمان تأطير للقرب يلائم كل خصوصيات القطاع الذي يعتمد على هيئة مهنية للمستشار الفلاحي الخاص،مقتضيات قانون رقم 12-62 الذي يهدف إلى خلق مناخ الاستثمار في هذا الميدان والمساهمة في تطوير وتنمية وعصرنة سلاسل الإنتاج الفلاحي من خلال التوفر على مستشارين فلاحيين ذوي خبرات واختصاصات تهم المجال التقني والمقاولة الفلاحية ومشاريع التنمية الفلاحية المندمجة.
ويهدف القانون 12-62 أيضا إلى جعل نشاط التأطير أكثر مِهنية واحترافية مع العمل على إحداث هيئة مهنية للاستشارة الفلاحية عملية وفعالة ثم  العمل على تشجيع تنظيم المنتجين وسلاسل الإنتاج، وكذا تسهيل وتشجيع الفاعلين المعنيين لتحمل وأخذ على عاتقهم التنمية الفلاحية.

ج – الغرف الفلاحية

تلعب الغرف الفلاحية ببلادنا دورا مهما في مجال التنمية التنمية الفلاحية كمؤسسات مهنية فاعة في رفع التحديات المطروحة أمام ورش الجهوية  المتقدمة الشيئ الذي يجعل  الغرف الفلاحية أداة  فعالة من أجل مواكبة التقسيم الجهوي الجديد الذي تم في إطاره إحداث غرف جهوية كبرى من واجبها الاستجابة لرهانات المرحلة التي تأخذ بعين الاعتبار الإشكاليات الكبرى للقطاع الفلاحي باعتبارها فاعلا أساسيا وشريكا في التنمية الفلاحية والقروية على صعيد منطقة نفوذها.
ومن أجل تحقيق تنمية فلاحية مستدامة تم  إصلاح القانون المنظم لعمل غرف الفلاحة بغية تطوير القطاع الفلاحي وجعله رافعة أساسية في منظومة التنمية الفلاحية  المغرببة ، تم الانتقال من تمثيلية إقليمية لهذه الغرف إلى تمثيلية جهوية، عن طريق التقليل من عدد تلك الغرف من 37 غرفة إلى 16 غرفة بعدد جهات المملكة في الماضي، لتجاوز وضعية هذا التقسيم الذي كان  يفتقر إلى مقومات  الانسجام مع المعطيات الجديدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للوسط القروي والفلاحي.
واستجابة للتقسيم الجهوي الجديد الذي عرفته المملكة المغربية  سنة 2015، تم تقليص عدد الغرف الجهوية الى 12 غرفة بعدد الجهات الجديدة المملكة المغربية.
وباعتار الغرف الفلاحية غرف مهنية، ومؤسسات عمومية تحتل الرتبة الثالثة بدستور المملكة إلى جانب الهيئات التاطيرية الأخرى، اناط بها المشرع الفلاحي بمقتضى أحكام القانونرقم 27.08 بمثابة النظام الاساسي للغرف الفلاحية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.21 الصادر في 2009/02/18 والمنشور بالعدد 5712 من الجريدة الرسمية
عدة مهام  من أجل الحفاظ على التنمية الفلاحية وضمان ديمومتها في الحفاظ على التوازنات الاقتصادية ومحاربة الفوارق الاجتماعية  باعتبارها الممثل الرسمي للقطاع الفلاحي لدى السلطات المحلية والجهوية والوطنية لذلك اسند لها المشرع الفلاحي  مجموعة من المهام والأدوار من أجل تعزيز قاطرة التنمية الفلاحية وضمان سلامتها كما سبق القول آنفا  وهكذا نصت المادة 4 من القانون المشار إليه أعلاه على عدة مهام وفق الآتي:
يجوز للغرف تزويد الحكومة والجماعات المحلية بالآراء والمعلومات بطلب من هذه الاخيرة بشأن القضايا المتعلقة بالقطاع الفلاحي وتقديم اقتراحات وملتمسات تتعلق بكل ما يهم القطاع الفلاحي والتنمية القروية.
وتشارك، على المستوى المحلي او الاقليمي او الجهوي او الوطني، في وضع مخططات او اختيارات مرتبطة بالنشاط الفلاحي والتنمية القروية من أجل تنمية الشراكة في هذا المجال مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية.
كما تشارك في المجالس الادارية للمؤسسات العمومية التي تعنى بشؤون الفلاحة.
ويجوز لها
– تمثيل الفلاحين ومربي الماشية داخل دوائر نفوذها والدفاع عن مصالحهم.
– المساهمة في تعميم المعلومات العلمية والتقنية والاقتصادية في مجال الفلاحة والتنمية القروية وكذا أساليب العمل الحديثة لفائدة الفلاحين ومربي الماشية والمقاولين الشباب وتطوير تقنيات الانتاج والتسويق، على الخصوص من خلال التعاون المستدام مع مؤسسات البحث والتكوين الزراعي والتكنولوجي وكافة الهيئات الحكومية والمهنية المعنية.
– المساهمة في تكوين واخبار الفلاحين ومربي الماشية لاسيما عبر تنظيم دورات تكوينية وأيام إخبارية وإحداث مراكز للتكوين المهني ومراكز للتكوين بالتمرس ومراكز للتدرج المهني خاصة بها او القيام بتسييرها.
-إحداث مؤسسات ذات صبغة صناعية او تجارية معدة لاستخدامها لصالح الفلاحة والتنمية القروية.
– المساهمة في دعم الاستثمار والتشغيل بالعالم القروي وإعداد بنوك للمعطيات حول ظروف وخصوصيات كل منطقة وإقامة شراكة مع الفاعلين في الميدان من أجل إنعاش الاستثمار المحلي والجهوي.
– اقتراح كل التدابير التي من شأنها ان تساعد على تبسيط المساطر والاجراءات الادارية المرتبطة بالاستثمار والتنمية الفلاحية والقروية.
– تشجيع الفلاحين ومربي الماشية على التنظيم في إطار منظمات مهنية للدفاع عن مصالحهم وتنمية قدراتهم الذاتية وترسيخ اسلوب التنظيم الجماعي في عملية الانتاج والتسويق والقيام بدور الوساطة بينهم وبين المهنيين والمنظمات الاجنبية الهادفة الي غاية مماثلة.
– إنجاز مشاريع وبحوث ميدانية ودراسة تقنية ذات النفع العام لدعم الانتاج الفلاحي والتنمية القروية وحماية الصحة الحيوانية.
– المساهمة في توسيع نطاق العلاقات التجارية للمغرب في إطار التوأمة وتبادل التجارب والخبرات مع المنظمات المهنية التي تسعى الى تحقيق نفس الاهداف.
– تنظيم تظاهرات ومعارض اقليمية وجهوية ووطنية ودولية تتعلق بالقطاع الفلاحي او المشاركة فيها.
– تسليم الوثائق المطلوبة الى الفلاحين ومربي الماشية المعدة للاستعمال داخل او خارج المملكة.
وهكذا نلاحظ ان المشرع اناط بهذه التنظيمات المهنية بالقطاع الفلاحي عدة مهام ،واعتبارا لذلك وجب عليها أن تلعب دورها بقوة لضمان انخراط قوي للفلاحين في المشاريع التي يهدف مخطط المغرب الأخضر الى تطويرها ورقي بها والمضي قدما بأوضاع الفلاحين عن طريق الاستماع إلى مشاكلهم وانشغالاتهم والدفاع عن مصالحهم وتكوينهم وتنظيم مهنتهم وتقوية قدراتهم التقنية، وتحسين أوضاعهم  الاقتصادية والاجتماعية من اجل بناء التقائية في  البرامج والمشاريع الفلاحية بمختلف مستوياتها بغية النهوض بالقطاع الفلاحي برمته.
لكن يلاحظ عمليا وواقعيا أن هذه التنظيمات المهنية  أغلبها هشة وغير فعالة ومندمجة نظرا لعدة أسباب  من بينها قلة الوعي بهذه التنظيمات من طرف الفلاحين وشلل الإعلام في دوره التحسيسي ولذلك وجب توحيد الجهود من أجل تطوير وتجويد عمل هذه التكتلاتالمهنية من أجل خدمة الفلاحة المغربية وإعطائها بعد عصراني يتماشى مع التحولات التي تعرفها بلادنا في شتى المجالات  الاقتصادية والاجتماعية.

خاتمة

من خلال ما سبق يلاحظ عمليا إن هذه المجهودات المبذولة من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات تبقى بعيدة كل البعد عن الفلاح المغربي الصغير والمتوسط والتي من أجله أعدت الوزارة هذه الآليات القانونية التي تحمل كل مشاريع النهوض بالتنمية الفلاحية والسبب في ذلك  أن الوزارة لم تصاحبها بتسويق إعلامي كاف أي الدعاية الإعلامية في شكل براميج فلاحية تسوق الأهداف التنموية لهذه المؤسسات المتخصصة في مجال التنمية الفلاحية، وفي هذا الصدد ندعو الوزارة المعنية برصد قليل من المال للتسويق الاعلامي لهذه المشاريع التنموية الهادفة حتى تصل إلى الفئة الفلاحية الصغيرة والمتوسطة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق