القانون الاداريفي الواجهة

الإطار القانوني للمشتريات العامة كآلية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: دراسة تحلي

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026

رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639

للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com  |  واتساب: 00212687407665

الإطار القانوني للمشتريات العامة كآلية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: دراسة تحلي

العامة — الإطار القانوني للمشتريات العامة كآلية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التجارب الأجنبية الدكتور سعد عبدالله الجدعان متخصص في …

الإطار القانوني للمشتريات العامة كآلية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التجارب الأجنبية

الدكتور سعد عبدالله الجدعان

متخصص في القانون الدولي، وقانون التحكيم الدولي، ومجالات الحوكمة، ومكافحة الفساد، وغسل الأموال، ومدونات السلوك، ومدرب معتمد في التحكيم التجاري الدولي والحوكمة ومكافحة الفساد، وعضو في عدة مجلات علمية محكمة، محكم معتمد لدى مؤسسات دولية متخصصة في التحكيم التجاري الدولي.

الكويت

الملخص

يهدف هذا البحث إلى دراسة المشتريات العامة من منظور قانوني مقارن في ضوء أفضل الممارسات الأجنبية ودورها في مكافحة الفساد، إذ لم تعد المشتريات العامة مجرد وسيلة إدارية لتأمين احتياجات الدولة من السلع والخدمات، بل غدت أداة استراتيجية أساسية لإرساء مبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة، حيث تشير الدراسات الدولية إلى أن العقود الحكومية تمثل ما بين 15% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول الأجنبية، الأمر الذي يجعلها بيئة خصبة لتحديات الفساد وممارساته، وقد استعرض البحث التجارب في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا، مبرزا الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تبنتها تلك الدول لتعزيز النزاهة، مثل تبني النظم الإلكترونية (E-Procurement)، وتوسيع صلاحيات الهيئات الرقابية، وإرساء قواعد صارمة للإفصاح عن تضارب المصالح، وتوصل البحث إلى أن نجاح المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد يتطلب توازنا دقيقا بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة، فضلا عن وجود مؤسسات رقابية مستقلة وإرادة سياسية جادة، كما أوصى البحث بضرورة صياغة إطار معياري مقارن يستند إلى أفضل الممارسات الدولية، ويشمل النشر الإلزامي للعقود، وتعزيز الرقابة القضائية والإدارية، وإدماج الأبعاد الاجتماعية والبيئية في العقود الحكومية.

الكلمات المفتاحية: المشتريات العامة، القانون المقارن، الشفافية، النزاهة، مكافحة الفساد، تضارب المصالح، الحوكمة، التشريعات الأجنبية.

The Legal Framework of Public Procurement as a Mechanism for Promoting Integrity and Combating Corruption: A Comparative Analytical Study in Light of International Practices

Dr, Saad Abdullah Aljadean

A specialist in International Law and International Arbitration Law, with expertise in Governance, Anti-Corruption, Anti-Money Laundering, and Codes of Conduct. certified trainer in International Commercial Arbitration, Governance, and Anti-Corruption, a member of several peer-reviewed academic journals, and serves as an accredited arbitrator with international institutions in the field of international commercial arbitration.

Abstract

This research aims to examine public procurement from a comparative legal perspective in light of the best foreign practices and its role in combating corruption. Public procurement is no longer considered a mere administrative mechanism for securing the state’s needs for goods and services, but rather a strategic tool for establishing transparency, fairness, and accountability. International studies indicate that government contracts account for 15% to 20% of GDP in many foreign countries, which makes public procurement a fertile ground for corruption risks and practices. The research reviewed the experiences of the United Kingdom, France, the United States, Canada, and Germany, highlighting the legislative and institutional reforms adopted to strengthen integrity, such as adopting e-procurement systems, expanding the powers of oversight bodies, and enforcing strict disclosure rules on conflicts of interest. The study concluded that the success of public procurement as a tool against corruption requires a careful balance between economic efficiency and integrity requirements, as well as the presence of independent supervisory institutions and strong political will. The research recommends establishing a comparative legal framework based on best international practices, including mandatory publication of contracts, enhanced judicial and administrative oversight, and the integration of social and environmental dimensions into public contracts.

Keywords: Public Procurement, Comparative Law, Transparency, Integrity, Anti-Corruption, Conflict of Interest, Governance, Foreign Legislations.

المقدمة

تعد المشتريات العامة أحد أكثر المجالات حيوية وتعقيدا في بنية الدولة الحديثة، نظرا لما تنطوي عليه من تداخل وثيق بين الأبعاد القانونية والاقتصادية والإدارية، فهي تمثل في جوهرها أداة مركزية لإدارة المال العام وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف التنموية والسياسات العامة، كما تشكّل قناة رئيسية لتنفيذ البرامج الحكومية في مختلف القطاعات، بدءا من البنية التحتية والخدمات العامة، وصولا إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ولم يعد مفهوم المشتريات العامة مقتصرا على كونه عملية إجرائية تهدف إلى تأمين احتياجات الجهات الحكومية من السلع والخدمات، بل تطوّر ليغدو منظومة متكاملة ذات أبعاد استراتيجية، تسهم في تحقيق الكفاءة الاقتصادية، وتعزيز المنافسة، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، فضلا عن دورها المحوري في مكافحة الفساد والحد من الهدر في الإنفاق العام.

وتتجلى الأهمية المتزايدة للمشتريات العامة في ضوء حجم الإنفاق الحكومي المخصص لها، حيث تشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المشتريات العامة تمثل ما بين 14% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الدول، وهو ما يعكس ثقلها الاقتصادي وتأثيرها المباشر في حركة الأسواق وتوجيه الاستثمارات، كما يكشف في الوقت ذاته عن حجم المخاطر التي قد تترتب على سوء إدارتها، إذ تعد من أكثر المجالات عرضة لممارسات الفساد، سواء في مرحلة إعداد العطاءات، أو أثناء الترسية، أو خلال تنفيذ العقود، وهو ما يجعلها بيئة خصبة لظهور تضارب المصالح، واستغلال النفوذ، والتلاعب بالإجراءات، إذا لم تحط بإطار قانوني ورقابي صارم وفعال.

ومن هذا المنطلق، برزت المشتريات العامة بوصفها أحد المداخل الأساسية لإصلاح الإدارة العامة وتعزيز الحوكمة الرشيدة، حيث اتجهت العديد من الدول إلى إعادة هيكلة نظمها التعاقدية من خلال تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، واعتماد الأنظمة الإلكترونية في إدارة المناقصات والعقود، بما يحد من التدخل البشري ويقلل من فرص الفساد، كما تم تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتوسيع نطاق اختصاصاتها، وتمكينها من ممارسة مهامها باستقلالية وفعالية، بما يضمن التطبيق السليم للقواعد القانونية، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الإدارية ومتطلبات النزاهة.

وفي هذا السياق، لم يعد الإصلاح في مجال المشتريات العامة يقتصر على الجانب التشريعي فحسب، بل أصبح عملية متكاملة تشمل الأبعاد المؤسسية والتقنية والبشرية، إذ إن تطوير القوانين دون دعمها ببنية مؤسسية قوية وكوادر بشرية مؤهلة، قد يؤدي إلى بقاء تلك القوانين حبيسة النصوص دون أن تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، وهو ما يبرز أهمية الاستثمار في بناء القدرات، وتدريب العاملين في مجال المشتريات، وتعزيز الثقافة المؤسسية القائمة على النزاهة والمساءلة، فضلًا عن تطوير الأنظمة الرقمية التي تسهم في تحسين كفاءة العمليات التعاقدية، وتوفير قواعد بيانات متكاملة تسهّل عمليات الرقابة والتحليل.

كما أن التحولات الرقمية المتسارعة قد أفرزت نماذج جديدة في إدارة المشتريات العامة، تقوم على توظيف التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، في رصد الأنماط غير الطبيعية، والكشف المبكر عن مؤشرات الفساد، والتنبؤ بالمخاطر المحتملة، وهو ما يعزز من فعالية الرقابة الوقائية، ويحول المشتريات العامة من نظام تقليدي يعتمد على الرقابة اللاحقة إلى منظومة ذكية قائمة على الاستباق والتحليل التنبؤي.

ومن جهة أخرى، فإن الطبيعة المتشابكة للاقتصاد العالمي، وتزايد الترابط بين الأسواق، قد فرضا الحاجة إلى تطوير معايير موحدة للمشتريات العامة تسهم في تعزيز الثقة بين الأطراف المتعاقدة، وتيسير عمليات التعاقد، وهو ما دفع العديد من المنظمات الدولية، مثل البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية، إلى بلورة مبادئ إرشادية ومعايير دولية تهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في هذا المجال، وتوفير إطار مرجعي تسترشد به الدول عند تطوير نظمها التعاقدية.

ورغم ما تحققه هذه المبادرات من قيمة مضافة على المستوى النظري، فإن نقلها إلى الواقع العملي يظل مرهونا بمدى ملاءمتها للسياقات القانونية والمؤسسية المختلفة، إذ إن اختلاف البيئات التنظيمية والثقافية قد يحد من فعاليتها إذا لم يتم تكييفها بصورة تراعي الخصوصيات الوطنية، وهو ما يبرز أهمية المنهج المقارن في دراسة المشتريات العامة، باعتباره أداة تحليلية تمكن من استيعاب التجارب الدولية، وتفكيك عناصر نجاحها، وإعادة توظيفها بما يتناسب مع متطلبات البيئة المحلية.

وفي ضوء ذلك، فإن تطوير نظم المشتريات العامة يتطلب تبني رؤية شمولية تتجاوز حدود الإصلاح التشريعي الضيق، لتشمل بناء منظومة متكاملة تقوم على التنسيق بين القواعد القانونية، والهياكل المؤسسية، والآليات التقنية، والقدرات البشرية، بما يضمن تحقيق الكفاءة في إدارة الموارد العامة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ مبادئ النزاهة والمساءلة.

وبناء على ما تقدم، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني للمشتريات العامة في ضوء التجارب المقارنة، واستكشاف مدى فاعليته في تحقيق أهداف الحوكمة ومكافحة الفساد، مع التركيز على التحديات التي تواجه تطبيقه في البيئات الوطنية المختلفة، كما تسعى إلى تقديم تصور متكامل لنموذج معياري للمشتريات العامة، يجمع بين الصرامة القانونية والمرونة الإدارية، ويستند إلى مبادئ الشفافية والمساءلة والرقابة الوقائية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وترسيخ منظومة النزاهة في إدارة المال العام.

وعليه، فإن الإشكالية الرئيسة التي تنطلق منها هذه الدراسة تتمحور حول مدى قدرة الأطر القانونية للمشتريات العامة على تحقيق التوازن بين الكفاءة الإدارية ومتطلبات النزاهة، ومدى توافقها مع المعايير الدولية، فضلا عن مدى قابليتها للتطوير في ضوء التحولات الرقمية والتغيرات الاقتصادية المعاصرة.

كما تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة، واستعراض التجارب الدولية الرائدة، ومقارنتها بالممارسات التطبيقية، بهدف استخلاص أفضل الممارسات، وتقديم توصيات عملية قابلة للتطبيق تسهم في تطوير نظم المشتريات العامة وتعزيز فعاليتها.

وفي هذا الإطار، تأتي هذه الدراسة كمساهمة علمية تسعى إلى إثراء الأدبيات القانونية في مجال المشتريات العامة، وتقديم إطار تحليلي متكامل يمكن أن يشكل مرجعا للباحثين وصناع القرار، بما يعزز من جودة السياسات العامة، ويدعم جهود الإصلاح الإداري، ويكرس مبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة المال العام.

أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من الموقع المحوري الذي تحتله المشتريات العامة في بنية الدولة الحديثة، بوصفها الأداة الأساسية لإدارة المال العام وتوجيه السياسات الاقتصادية والاجتماعية، إذ لم تعد تقتصر على كونها إجراءات إدارية تهدف إلى تأمين احتياجات الجهات الحكومية، بل تحولت إلى منظومة قانونية متكاملة في إطار الحوكمة العامة، ترتبط ارتباطا مباشرا بمبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، والمساءلة، وتعزيز الثقة في الأداء الحكومي، وهو ما يجعلها أحد أهم المداخل المؤسسية لتحقيق الإدارة الرشيدة.

وتتضاعف أهمية هذا الموضوع بالنظر إلى الحجم الكبير للإنفاق العام المرتبط بالعقود الحكومية، وما يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، فضلا عن كونه مجالا بالغ الحساسية تتقاطع فيه المصالح العامة والخاصة، الأمر الذي يجعله عرضة لمخاطر الفساد بمختلف صوره، مثل تضارب المصالح، والرشوة، والتلاعب بالمنافسة، واستغلال النفوذ، لا سيما في حال غياب الضوابط التشريعية والرقابية الفاعلة، أو ضعف آليات إنفاذها، وهو ما يبرز الحاجة إلى تطوير أطر قانونية ومؤسسية قادرة على الحد من هذه المخاطر وتعزيز النزاهة في إدارة التعاقدات العامة.

كما تتجلى أهمية الدراسة في بعدها المقارن، حيث تسعى إلى استثمار التجارب الدولية الرائدة، ولا سيما في كل من المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا، بهدف تحليل أطرها القانونية والمؤسسية في مجال المشتريات العامة، واستنباط العناصر المشتركة التي أسهمت في تعزيز كفاءتها وفعاليتها، ومن ثم توظيف هذه النتائج في بناء نموذج معياري يمكن الإفادة منه في تطوير الأطر القانونية في البيئات العربية، مع مراعاة خصوصياتها التشريعية والمؤسسية.

ويكتسب هذا البحث أهمية إضافية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي انعكست بصورة مباشرة على نظم المشتريات العامة، من خلال تبني المشتريات الإلكترونية، وتعزيز استخدام البيانات المفتوحة، وتوسيع نطاق النشر الإلزامي للعقود، وهو ما أسهم في إعادة تشكيل آليات الشفافية والرقابة، والانتقال من النماذج التقليدية إلى نماذج أكثر انفتاحا وقابلية للتحليل والمساءلة.

ومن ناحية علمية، تسعى هذه الدراسة إلى سد فجوة نسبية في الأدبيات العربية، التي غالبا ما تناولت المشتريات العامة من منظور إجرائي أو مالي بحت، دون التعمق في البعد القانوني المقارن الذي يربط بين هندسة النصوص التشريعية وفعالية تطبيقها في الواقع العملي، لا سيما في مجال مكافحة الفساد، ومن ثم فإن هذه الدراسة تمثل محاولة لإعادة تأطير هذا المجال ضمن مقاربة تحليلية متكاملة، تجمع بين البعد النظري والتطبيقي، وتسهم في تطوير الفهم القانوني للمشتريات العامة بوصفها أداة استراتيجية للحوكمة وتعزيز النزاهة في إدارة المال العام.

مشكلة البحث

تتحدد مشكلة هذا البحث في وجود فجوة مركبة بين التطور الملحوظ في التشريعات المنظمة للمشتريات العامة من جهة، وبين مدى قدرتها الفعلية على تحقيق أهدافها في منع الفساد وتقليص فرصه داخل مختلف مراحل سلسلة التعاقد العام من جهة أخرى، إذ تكشف التجارب المقارنة أن وجود قواعد قانونية متقدمة، مهما بلغت درجة دقتها وصياغتها الفنية، لا يفضي بالضرورة إلى ترسيخ النزاهة ما لم يدعم بمنظومة مؤسسية متكاملة تشمل أجهزة رقابية مستقلة، وآليات تظلم فعالة، ونظم شفافة للإفصاح عن المعلومات، فضلا عن توظيف التقنيات الرقمية التي تحد من التدخل البشري وتقلل من فرص الانحراف.

وفي هذا الإطار، تتمثل الإشكالية الرئيسة للبحث في التساؤل الآتي: إلى أي مدى استطاعت التشريعات الأجنبية المنظمة للمشتريات العامة أن تقدم نموذجا قانونيا فعالا في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وما حدود هذا النجاح في ضوء التحديات العملية التي تواجه التطبيق، مثل تضارب المصالح، والتعقيد الإجرائي، وضعف القدرات الرقابية، وبطء الفصل في المنازعات التعاقدية؟

ويتفرع عن هذه الإشكالية الرئيسة عدد من التساؤلات الفرعية التي تسعى الدراسة إلى معالجتها، من أبرزها: ما الأسس التي يقوم عليها البناء التشريعي في كل نموذج من النماذج المقارنة؟ وما مدى فاعلية المشتريات الإلكترونية في الحد من مخاطر الفساد وتعزيز الشفافية؟ وما طبيعة وآليات الإفصاح عن المعلومات التعاقدية، ومدى كفايتها لتحقيق الرقابة المجتمعية والمؤسسية؟ وما دور الرقابة القضائية والإدارية في ضمان سلامة الإجراءات التعاقدية؟ وأخيرا، إلى أي حد يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية واعتبارات النزاهة والشفافية في تصميم وتنفيذ نظم المشتريات العامة؟

وبناء على ما تقدم، يسعى هذا البحث إلى تفكيك هذه الإشكالية المركبة من خلال تحليل نقدي مقارن، يربط بين النصوص القانونية وآليات تطبيقها، ويستكشف مدى قدرتها على تحقيق الأهداف المرجوة في بيئات مختلفة، وصولا إلى استخلاص إطار معياري متكامل يمكن أن يسهم في تطوير نظم المشتريات العامة وتعزيز فعاليتها في مكافحة الفساد.

أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى بناء تحليل قانوني مقارن للإطارين التشريعي والمؤسسي المنظمين للمشتريات العامة في ضوء التجارب الأجنبية المختارة، وذلك بغية استخلاص نموذج معياري متكامل يسهم في تعزيز الشفافية، والحد من مخاطر الفساد في العقود الحكومية، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في إدارة المال العام.

ويتفرع عن هذا الهدف العام مجموعة من الأهداف الخاصة التي تشكل في مجموعها الإطار التحليلي للدراسة، ومن أبرزها: تحليل الأسس القانونية المنظمة لدورة الشراء العام في النماذج المقارنة، واستجلاء الفلسفة التشريعية التي يقوم عليها كل نظام في تحقيق التوازن بين المرونة الإدارية ومتطلبات الرقابة القانونية؛ ومقارنة أدوات الشفافية، ولا سيما آليات النشر والإفصاح عن المعلومات التعاقدية، وقياس أثرها في الحد من مظاهر المحاباة والتواطؤ، وتعزيز المنافسة العادلة بين المتعاقدين.

كما يستهدف البحث دراسة الآليات القانونية المقررة لمعالجة مظاهر الفساد المرتبطة بالمشتريات العامة، وعلى وجه الخصوص تضارب المصالح، والرشوة، وسوء استغلال السلطة، مع تقييم مدى كفاية الجزاءات الإدارية والجنائية المرتبطة بها من حيث الردع والفعالية التطبيقية، فضلا عن تحليل دور المشتريات الإلكترونية في تقليص التدخل البشري، وتعزيز قابلية التتبع، وتمكين الجهات الرقابية من ممارسة مهامها بكفاءة أعلى من خلال أدوات رقمية متقدمة.

ويمتد نطاق البحث كذلك إلى تقييم دور المؤسسات الرقابية، والقضاء الإداري، وآليات الطعن والتظلم، في ضمان سلامة القرارات التعاقدية، ومدى قدرتها على تحقيق رقابة فعالة ومتوازنة تكفل حماية المال العام دون الإخلال بمتطلبات الكفاءة والسرعة في إنجاز الإجراءات.

وفي ضوء ذلك، يسعى البحث إلى بلورة مجموعة من التوصيات التشريعية والتنظيمية القابلة للتكييف مع البيئات القانونية المختلفة، وبما يتيح تطوير نموذج متوازن للمشتريات العامة يجمع بين الفعالية الاقتصادية ومتطلبات الحوكمة الرشيدة، ويعزز من قدرة الأنظمة القانونية على مواجهة تحديات الفساد في إطار تعاقدي يتسم بالشفافية والكفاءة والاستدامة.

الدراسات السابقة

تظهر مراجعة الأدبيات الدولية أن موضوع المشتريات العامة يحظى باهتمام علمي متزايد، بوصفه أحد المداخل الرئيسة لإصلاح الإدارة العامة وتعزيز النزاهة والشفافية في إدارة المال العام، حيث اتجهت العديد من الدراسات إلى تأصيل المبادئ المعيارية الحاكمة لهذا المجال، من خلال ربط مفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة بمختلف مراحل دورة الشراء العام، بدءا من التخطيط وطرح المناقصات، مرورا بمرحلة الترسية، وانتهاء بتنفيذ العقود ومراقبتها، بما يضمن بناء منظومة متكاملة قادرة على الحد من مخاطر الفساد وتعزيز الكفاءة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ركزت فئة من الأدبيات على تحليل الأطر المعيارية التي وضعتها المنظمات الدولية، والتي أسهمت في بلورة مبادئ إرشادية وأدلة عملية تهدف إلى تكريس النزاهة في المشتريات العامة، من خلال التأكيد على أهمية الشفافية، وتكافؤ الفرص، وإتاحة المعلومات، وتعزيز الرقابة المؤسسية، بينما انصرفت دراسات أخرى إلى تقييم الأداء المؤسسي والرقمي لنظم المشتريات العامة، مع التركيز على أثر التحول الرقمي، وتبني المشتريات الإلكترونية، واستخدام البيانات المفتوحة في تقليص مخاطر الفساد، وزيادة قابلية التتبع والمساءلة.

كما أولت الأدبيات المقارنة اهتماما خاصا بدراسة نماذج قانونية محددة، حيث تناولت بعض الدراسات النظام الأوروبي القائم على توجيهات المنافسة والشفافية، الذي يركز على توحيد القواعد وتعزيز السوق المشتركة، في حين تناولت دراسات أخرى النظام الأمريكي الذي يتسم بدرجة عالية من التفصيل والصرامة في تنظيم الإجراءات التعاقدية، بما يهدف إلى تقليل السلطة التقديرية وضبطها، كما برزت دراسات تناولت النموذج البريطاني، الذي يقوم على تعزيز النشر الإلكتروني، وتوسيع نطاق الإفصاح، وتفعيل الرقابة القضائية على القرارات التعاقدية.

وعلى الرغم من ثراء هذه الأدبيات على المستوى الدولي، فإن المراجعة النقدية تكشف عن وجود فجوة بحثية في الأدبيات العربية، تتمثل في محدودية الدراسات التي تربط بشكل منهجي بين البناء القانوني المقارن للمشتريات العامة، بما يشمله من نصوص وتشريعات ولوائح وآليات تنفيذ، وبين قياس فعالية التطبيق العملي لهذه الأطر في الحد من الفساد وتعزيز النزاهة، إذ غالبا ما تقتصر المعالجات العربية على الجانب الوصفي أو الإجرائي، دون الانتقال إلى مستوى التحليل النقدي الذي يقيم مدى كفاءة هذه النظم في الواقع العملي.

كما تبرز فجوة إضافية تتعلق بغياب الجهود المنهجية الرامية إلى تحويل خلاصات التجارب الأجنبية إلى نموذج معياري قابل للتكييف مع الخصوصيات القانونية والإدارية في البيئات العربية، بما يتجنب مخاطر الاستنساخ الحرفي للنماذج الخارجية، أو الوقوع في تعقيدات بيروقراطية قد تعيق فعالية النظام التعاقدي بدلا من تطويره، وهو ما يستدعي تبني مقاربة تحليلية مرنة تقوم على التكييف والمواءمة بدلا من النقل المباشر.

ومن ثم، تكتسب هذه الدراسة أهميتها العلمية من سعيها إلى سد هذه الفجوة البحثية، من خلال تقديم تحليل قانوني مقارن متوازن يتجاوز الطابع الوصفي إلى التقييم والنقد، ويربط بين النصوص القانونية وآليات تطبيقها، ويستهدف في الوقت ذاته صياغة بدائل معيارية قابلة للتطبيق، تسهم في تطوير نظم المشتريات العامة وتعزيز فعاليتها في مكافحة الفساد، بما يحقق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الحوكمة الرشيدة.

منهج البحث

يعتمد هذا البحث على منهج تحليلي مقارن، بوصفه المنهج الأكثر ملاءمة لطبيعة الموضوع وإشكاليته المركبة، حيث يتيح الجمع بين تفكيك البنية القانونية للنصوص المنظمة للمشتريات العامة من جهة، وتحليل أدائها العملي في ضوء التجارب المقارنة من جهة أخرى، بما يمكن من بناء تصور علمي متكامل يجمع بين البعد النظري والتطبيقي.

ففيما يتعلق بالمنهج التحليلي، يقوم البحث على دراسة القواعد القانونية المنظمة للمشتريات العامة من خلال تفكيك مضامينها، وبيان آلياتها الإجرائية، واستجلاء الضمانات التي تقوم عليها، مع التركيز على المفاهيم المحورية التي تشكل الإطار الحاكم لهذا المجال، وعلى رأسها الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتضارب المصالح، وحدود الاستثناءات، وآليات التظلم والطعن، فضلا عن طبيعة الجزاءات الإدارية والجنائية المرتبطة بمخالفات التعاقد العام، وذلك بهدف تقييم مدى اتساق هذه القواعد مع أهداف الحوكمة الرشيدة، وقدرتها على تحقيق النزاهة والكفاءة في آن واحد.

أما المنهج المقارن، فيرتكز على دراسة مجموعة من النماذج القانونية المختارة التي تمثل اتجاهات قانونية مختلفة، سواء في الأنظمة الأنجلوسكسونية أو القارية، وذلك من خلال تحليل تجارب المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا، بهدف الوقوف على أوجه التشابه والاختلاف بين هذه النماذج، واستكشاف الفلسفات التشريعية التي تحكمها، واستخلاص العناصر المعيارية المشتركة التي أسهمت في نجاح بعض الآليات التنظيمية أو تعثرها في التطبيق العملي.

ولا يقتصر البحث على الوصف والتحليل، بل يوظف كذلك منظورا تقويميا نقديا يستهدف قياس الفجوة بين النصوص القانونية وتطبيقاتها العملية، من خلال تحليل مدى فعالية الآليات الرقابية، وكفاءة إجراءات التظلم والطعن، ودور التحول الرقمي في تقليص مخاطر الفساد، ولا سيما في ظل تبني أنظمة المشتريات الإلكترونية واستخدام البيانات المفتوحة، بما يتيح تقييم أثر هذه الأدوات في تعزيز الشفافية وقابلية التتبع والمساءلة.

كما يستند البحث إلى مجموعة من المصادر المساندة، تشمل التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية، والدراسات الأكاديمية المتخصصة، والبيانات الرقابية المتاحة، بوصفها أدوات تحليلية تساعد في فهم الواقع العملي لنظم المشتريات العامة، وتقييم مدى توافقه مع الأطر القانونية المنظمة.

وبذلك، يجمع المنهج المعتمد بين ثلاثة مستويات تحليلية متكاملة، تتمثل في: التحليل النصي للأطر القانونية، والمقارنة المنهجية بين النماذج المختلفة، والتقييم النقدي لمدى فعالية الحوكمة التعاقدية، بما يفضي في النهاية إلى بناء تصور علمي رصين يسهم في تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة في المشتريات العامة.

خطة الدراسة

تتكون هذه الدراسة من خمسة مباحث رئيسة، على النحو الآتي:

المبحث الأول: الإطار النظري والقانوني للمشتريات العامة

المطلب الأول: المشتريات العامة وأهميتها.

المطلب الثاني: المشتريات العامة بين مبادئ العدالة والشفافية.

المطلب الثالث: الأطر النظرية للمشتريات العامة.

المطلب الرابع: المشتريات العامة والفساد.

المطلب الخامس: المفاهيم الأجنبية وأثرها في تطوير الأطر القانونية.

المبحث الثاني: الممارسات الأجنبية في تنظيم المشتريات العامة

المطلب الأول: تجربة المملكة المتحدة في تنظيم المشتريات العامة.

المطلب الثاني: التجربة الفرنسية في تنظيم المشتريات العامة.

المطلب الثالث: التجربة الأمريكية في تنظيم المشتريات العامة.

المطلب الرابع: التجربة الكندية والألمانية في تنظيم المشتريات العامة.

المطلب الخامس: تحليل التجارب الأجنبية وتقويمها.

المبحث الثالث: المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد

المطلب الأول: مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في المشتريات العامة.

المطلب الثاني: دور المشتريات الإلكترونية (E-Procurement) في الحد من الفساد.

المطلب الثالث: تجارب الدول الأجنبية في إدماج مكافحة الفساد ضمن المشتريات العامة.

المطلب الرابع: العلاقة بين سياسات المنافسة والمشتريات العامة.

المطلب الخامس: التجارب الأجنبية في ضوء المعايير الدولية وأثرها على تطوير النظم القانونية.

المبحث الرابع: التحديات القانونية والعملية في التجارب الأجنبية

المطلب الأول: إشكالية تضارب المصالح في المشتريات العامة.

المطلب الثاني: التعقيد الإجرائي والبيروقراطية.

المطلب الثالث: ضعف القدرات المؤسسية والرقابية.

المطلب الرابع: التحديات القضائية في فض النزاعات التعاقدية.

المطلب الخامس: صعوبة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والنزاهة.

المبحث الخامس: نحو نموذج مقارن لتعزيز النزاهة في المشتريات العامة

المطلب الأول: أفضل الممارسات الدولية.

المطلب الثاني: صياغة إطار معياري للمشتريات العامة.

المطلب الثالث: دور المؤسسات الرقابية في النموذج المقارن.

المطلب الرابع: الاصلاحات التشريعية والتنظيمية.

المطلب الخامس: آفاق تطوير المشتريات العامة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

المبحث الأول: الإطار النظري والقانوني للمشتريات العامة

تعد المشتريات العامة من أهم الأدوات القانونية التي تجسد تفاعل الأبعاد الاقتصادية والإدارية للدولة، إذ تجاوزت دورها التقليدي كآلية لتأمين احتياجات السلطات العامة إلى كونها أداة استراتيجية لترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة في إدارة المال العام. وتشير الدراسات الدولية إلى أن العقود الحكومية تمثل ما بين 15% إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي في عدد من الدول المتقدمة، الأمر الذي يوضح مدى أهميتها في توجيه الإنفاق العام وتحقيق التنمية المستدامة، ومن ثم أصبحت المشتريات العامة وسيلة لتحقيق أهداف أوسع، من بينها دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإدماج المعايير البيئية والاجتماعية في منظومة التعاقد الحكومي من خلال ما يعرف بالمشتريات الخضراء والاجتماعية.

تقوم الأنظمة القانونية الحديثة على ركيزتين أساسيتين هما العدالة والشفافية، إذ تضمن الأولى المساواة بين جميع المتنافسين وتمنع التمييز، فيما تفرض الثانية الإفصاح الكامل عن مراحل التعاقد وإتاحة المعلومات للعموم، بما يعزز الثقة بين المواطن والإدارة، وقد برزت المملكة المتحدة نموذجا متقدما في هذا المجال بإقرارها النشر الإلكتروني الكامل للعقود والمناقصات ضمن قانون العقود العامة لعام 2015، بينما ركز الاتحاد الأوروبي على مبدأ المنافسة الحرة باعتباره ضمانة لتحقيق العدالة الاقتصادية، في حين اعتمدت فرنسا نظاما إداريا موحدا يهدف إلى الحد من البيروقراطية وتحقيق الانسجام بين التشريعات الوطنية.

ومن الناحية النظرية، تداخلت الأطر القانونية والاقتصادية للمشتريات العامة لتشكل حقلا معرفيا متعدد الأبعاد، إذ تراها المدارس الاقتصادية وسيلة لتخصيص الموارد بكفاءة، بينما يراها فقهاء القانون أداة لضمان النزاهة والشفافية، وقد أسفرت المقارنة بين الأنظمة الأنجلوسكسونية والقارية عن اختلاف جوهري في المنطلقات؛ فالأولى، كما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تميل إلى تعزيز المرونة والكفاءة الإجرائية، بينما تركز الثانية، كما في فرنسا وألمانيا، على المراجعة المؤسسية الصارمة ومراقبة مشروعية الإجراءات، فيما تبنت كندا نموذجا وسطا يعتمد على اللامركزية مع الحفاظ على معايير النزاهة والرقابة.

وتعد المشتريات العامة من أكثر المجالات عرضة للفساد في التجارب الدولية، حيث تكشف تقارير البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ما يقارب ثلث قضايا الفساد الكبرى يرتبط بالعقود الحكومية، وهو ما دفع المشرعين في الدول المتقدمة إلى تطوير منظومات رقابية قوية، ففرنسا عززت الرقابة القضائية والإدارية على الصفقات العمومية، بينما أنشأت الولايات المتحدة مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) الذي يراجع شكاوى المناقصات الفيدرالية ويصدر توصيات ملزمة، كما تبنت المملكة المتحدة نهجا يقوم على النشر الإلكتروني الكامل للعقود والبيانات التعاقدية، ما حد من مظاهر تضارب المصالح والمحاباة.

ويكشف التقييم المقارن أن الأنظمة الأجنبية رغم تطورها تواجه تحديات جوهرية تتعلق بالتعقيد الإجرائي وصعوبة التوفيق بين الكفاءة والنزاهة، فالإفراط في الإجراءات الرقابية قد يؤدي إلى بطء التنفيذ وإضعاف جاذبية السوق، في حين أن التبسيط المفرط يفتح المجال لممارسات فاسدة ومع ذلك، أثبتت التجارب البريطانية والفرنسية والأمريكية والكندية أن تفعيل الرقابة المستقلة واعتماد المشتريات الإلكترونية يمثلان عناصر حاسمة لضمان النزاهة والشفافية.

يتناول هذا المبحث من خلال مطالبه الخمسة الأسس النظرية والمفاهيمية للمشتريات العامة في ضوء تطورها القانوني والمؤسسي، ففي المطلب الأول سيتم الحديث عن تعريف المشتريات العامة وأهميتها باعتبارها أداة رئيسة لإدارة المال العام وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أما المطلب الثاني فسيتناول مبدأي العدالة والشفافية كركيزتين قانونيتين أساسيتين لضمان النزاهة والمنافسة العادلة في عمليات التعاقد الحكومي، في حين يخصص المطلب الثالث لعرض الأطر النظرية للمشتريات العامة التي تجمع بين الاقتصاد والقانون والحوكمة في تحليل طبيعة هذا النشاط، أما المطلب الرابع فيتطرق إلى علاقة المشتريات العامة بالفساد وبيان كيف أصبحت بيئة خصبة لتحديات الفساد في غياب الضوابط، وما أفرزته التجارب الأجنبية من آليات لمعالجتها وأخيرا، يعرض المطلب الخامس تقييما تقويميا للمفاهيم الأجنبية من حيث توازنها بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة، واستشراف كيفية الإفادة منها في تطوير المنظومات القانونية العربية والخليجية.

المطلب الأول: المشتريات العامة وأهميتها

تعرف المشتريات العامة في الفقه القانوني والأدبيات المقارنة بأنها مجموعة الإجراءات القانونية والتنظيمية والإدارية التي تباشرها السلطات العامة بقصد إبرام العقود مع أشخاص القانون الخاص أو مع الفاعلين الاقتصاديين، من أجل تأمين ما تحتاج إليه الدولة ومرافقها العامة من سلع وخدمات وأشغال ومشروعات، وذلك في إطار من القواعد والضوابط التي تنظم مراحل التعاقد المختلفة، بدءا من تحديد الاحتياج، ومرورا بطرح المنافسة واختيار المتعاقد، وانتهاءً بتنفيذ العقد والرقابة عليه ومن ثم، فإن المشتريات العامة لا تمثل مجرد نشاط إداري ذي طابع فني أو إجرائي، بل تعد نظاما قانونيا متكاملا يعكس فلسفة الدولة في إدارة المال العام، ويكشف عن مدى التزامها بمبادئ الشرعية، والشفافية، والمساواة، وتكافؤ الفرص، وحسن توظيف الموارد العامة.

وتتجلى أهمية المشتريات العامة في كونها من أكثر المجالات التصاقا بالمال العام وأكثرها تأثيرا في كفاءة الإنفاق الحكومي، إذ تستحوذ في مختلف النظم القانونية على نسبة كبيرة من الإنفاق العام، الأمر الذي يجعلها أداة محورية في توجيه النشاط الاقتصادي وتحريك الأسواق وتحفيز الاستثمار، كما تبرز أهميتها من زاوية اقتصادية أوسع، بالنظر إلى حجمها المالي الكبير وتأثيرها المباشر في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تشير التقارير الصادرة عن الاتحاد الأوروبي إلى أن العقود الحكومية في دول الاتحاد تمثل نحو خمس الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يكشف عن الثقل الاقتصادي الكبير لهذا القطاع، ويؤكد أن تنظيمه لم يعد مسألة إدارية داخلية فحسب، بل أضحى جزءا من السياسة الاقتصادية العامة للدولة.

ولا تقف أهمية المشتريات العامة عند حدودها المالية أو الاقتصادية، بل تمتد لتؤدي وظائف تنموية واستراتيجية متعددة، ذلك أنها أصبحت في النظم الحديثة وسيلة لتفعيل السياسات العامة في مجالات التنمية المستدامة، وحماية البيئة، وتشجيع الابتكار، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز المحتوى المحلي، إلى جانب دورها التقليدي في تلبية الاحتياجات التشغيلية والإدارية للمرافق العامة وعلى هذا الأساس، فإن المشتريات العامة تمثل أداة قانونية واقتصادية ذات بعد مركب، تتداخل فيها اعتبارات الكفاءة والعدالة والرقابة والنزاهة، بما يجعل حسن تنظيمها مؤشرا مهما على جودة الحوكمة العامة وسلامة إدارة الموارد العامة، كما أن أهمية المشتريات العامة تتعاظم من منظور مكافحة الفساد، نظرا لكون هذا المجال من أكثر المجالات عرضة لمخاطر إساءة استعمال السلطة، وتضارب المصالح، والمحسوبية، والتلاعب في إجراءات المنافسة والترسية والتنفيذ لذلك، فإن إحكام الإطار القانوني المنظم للمشتريات العامة، وتكريس مبادئ العلانية والمنافسة والرقابة والمساءلة، يشكل ضرورة أساسية ليس فقط لتحقيق الكفاءة الاقتصادية، وإنما أيضا لحماية المال العام وصون الثقة في الإدارة العامة وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في العمل الحكومي.38

وقد أضحت المشتريات العامة في النظم القانونية المعاصرة أداة استراتيجية متعددة الوظائف، لم تعد تقتصر على بعدها الاقتصادي التقليدي المتمثل في تأمين احتياجات الجهات الحكومية، بل تجاوزت ذلك لتضطلع بدور محوري في تحقيق جملة من الأهداف العامة ذات الطابع الاجتماعي والبيئي والتنموي، فقد اتجهت العديد من التشريعات المقارنة إلى توظيف المشتريات العامة كوسيلة لتعزيز السياسات الاجتماعية، ولا سيما من خلال دعم وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عبر تخصيص نسب معينة من العقود لها أو تيسير شروط مشاركتها في المنافسات العامة، بما يسهم في تحقيق التوازن الاقتصادي وتعزيز العدالة في توزيع الفرص.

وفي السياق ذاته، برزت المشتريات العامة كأداة فعالة لتحقيق الأهداف البيئية، من خلال تبني ما يعرف بالمشتريات الخضراء، التي تقوم على إدماج الاعتبارات البيئية في مختلف مراحل العملية التعاقدية، بدءا من تحديد المواصفات الفنية للسلع والخدمات، وصولا إلى معايير التقييم والترسية، بما يعزز من كفاءة استخدام الموارد الطبيعية ويحد من الآثار البيئية السلبية ومن ثم، فإن هذا التطور يعكس تحولا نوعيا في فلسفة المشتريات العامة، من كونها مجرد وسيلة لإبرام العقود الحكومية، إلى كونها آلية قانونية متعددة الأبعاد تسهم في تنفيذ السياسات العامة الشاملة للدولة، وتجسد توجهاتها نحو التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة.39

المطلب الثاني: المشتريات العامة بين مبادئ العدالة والشفافية

تقوم التشريعات المقارنة الحديثة في مجال المشتريات العامة على جملة من المبادئ الأساسية التي تشكل الإطار الضابط للعملية التعاقدية، وفي مقدمتها مبدأ العدالة والشفافية بوصفهما ضمانتين جوهريتين لتحقيق النزاهة ومكافحة الفساد في إدارة المال العام، فالعدالة في المشتريات العامة تعني إتاحة فرص متكافئة لجميع المتنافسين دون تمييز، سواء على أساس الجنسية أو الحجم أو النفوذ الاقتصادي، بما يضمن حيادية الجهة الإدارية ويحول دون تغليب اعتبارات غير موضوعية في عملية التعاقد، أما الشفافية فتتمثل في إلزام الجهات الحكومية بالإفصاح عن المعلومات والبيانات المتعلقة بإجراءات المناقصات والعقود، وإتاحتها للعموم بصورة واضحة وميسرة، بما يمكن المتعاملين من الاطلاع على شروط المنافسة ومعايير التقييم وأسس الترسية.

وتكتسب هذه المبادئ أهمية مضاعفة في ضوء الطبيعة الحساسة لقطاع المشتريات العامة، باعتباره من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الفساد الإداري والمالي، الأمر الذي يقتضي تعزيز آليات العلانية والإفصاح، بما يحد من فرص التلاعب أو المحاباة أو تضارب المصالح، وقد تجسدت هذه التوجهات بوضوح في العديد من التجارب المقارنة، حيث أظهرت التجربة في المملكة المتحدة أن إلزام الجهات الحكومية بنشر بيانات العقود وإجراءات التعاقد عبر المنصات الإلكترونية الرسمية أسهم بشكل ملموس في تعزيز ثقة المجتمع المدني والقطاع الخاص في نزاهة منظومة المشتريات، فضلا عن تمكين الجهات الرقابية والإعلامية من ممارسة دورها في المتابعة والمساءلة.

وفي السياق الأوروبي، أكدت المفوضية الأوروبية أن مبدأ الشفافية يشكل أحد الأعمدة الرئيسة التي تقوم عليها إصلاحات المشتريات العامة ضمن إطار السوق الداخلية، حيث يعد شرطًا لازما لضمان حرية المنافسة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين في الدول الأعضاء، كما يسهم في إزالة الحواجز غير المبررة أمام الوصول إلى الأسواق العامة ومن ثم، فإن تكريس مبدأي العدالة والشفافية لا يمثل مجرد التزام شكلي في النصوص القانونية، بل يعد ركيزة أساسية لبناء منظومة تعاقدية فعالة، قادرة على تحقيق الكفاءة الاقتصادية وصون المال العام وترسيخ الثقة في الإدارة العامة، وعليه فإن أي خلل في تطبيق هذين المبدأين من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف فعالية نظام المشتريات العامة، وفتح المجال أمام ممارسات الفساد، الأمر الذي يستدعي تعزيز الأطر التشريعية والرقابية، وتبني أدوات حديثة كالتحول الرقمي والنشر الإلكتروني المفتوح، لضمان الامتثال الفعلي لمتطلبات العدالة والشفافية في جميع مراحل العملية التعاقدية.40

وإلى جانب مبدأ الشفافية، يبرز مبدأ العدالة بوصفه إحدى الدعائم الجوهرية التي يقوم عليها نظام المشتريات العامة، إذ يقتضي هذا المبدأ معاملة جميع المتنافسين على قدم المساواة، دون أي تمييز قائم على الجنسية أو الحجم الاقتصادي أو المركز السوقي، بما يضمن حياد الجهة الإدارية ويحول دون ترجيح كفة طرف على حساب آخر لاعتبارات غير موضوعية، ولا يقتصر مضمون العدالة على المساواة الشكلية فحسب، بل يمتد ليشمل تحقيق المساواة الفعلية من خلال وضع معايير موضوعية وواضحة للتأهيل والتقييم والترسية، بما يكفل تكافؤ الفرص ويعزز من نزاهة العملية التعاقدية.

وقد حظي هذا المبدأ بتكريس قضائي راسخ في إطار القضاء الأوروبي، حيث أكدت محكمة العدل الأوروبية في العديد من أحكامها على ضرورة احترام مبدأ المساواة وعدم التمييز في جميع مراحل إجراءات التعاقد العام، واعتبرته شرطًا أساسيا لصحة هذه الإجراءات ومشروعيتها، كما شددت على أن أي إخلال بهذا المبدأ من شأنه أن يفضي إلى بطلان الإجراءات التعاقدية أو تعريضها للطعن القضائي، الأمر الذي أسهم في تعزيز قوة القواعد القانونية المنظمة للمشتريات العامة، وترسيخ معايير موحدة تضمن المنافسة الحرة والعادلة داخل السوق الأوروبية ومن ثم، فإن مبدأ العدالة لا يمثل مجرد قيمة نظرية، بل يشكل التزاما قانونيا ملزما يترتب على مخالفته آثار قانونية جسيمة، بما يعزز من فعالية منظومة المشتريات العامة ويحد من مخاطر الفساد والانحراف في استخدام السلطة التقديرية للإدارة.41

المطلب الثالث: الأطر النظرية للمشتريات العامة

تستند المشتريات العامة في التجارب المقارنة إلى أطر نظرية متعددة تتقاطع فيها اعتبارات الاقتصاد والقانون والحوكمة، الأمر الذي أفضى إلى نشوء حقل معرفي متعدد التخصصات يعكس الطبيعة المركبة لهذا النظام فمن المنظور الاقتصادي، ينظر إلى المشتريات العامة بوصفها أداة لتحقيق الكفاءة في تخصيص الموارد العامة، من خلال تعزيز المنافسة بين المتعاقدين، وخفض تكاليف التوريد، وتحقيق أفضل قيمة مقابل المال العام، وهو ما يتسق مع مبادئ اقتصاديات السوق التي تقوم على تعظيم المنفعة وتقليل الهدر.

أما من المنظور القانوني، فتعد المشتريات العامة إطارا تنظيميا يهدف إلى ضمان احترام مبادئ الشرعية والشفافية والنزاهة، من خلال وضع قواعد إجرائية موضوعية تحكم مراحل التعاقد المختلفة، وتحد من السلطة التقديرية للإدارة، بما يمنع التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة وفي هذا السياق، تبرز المشتريات العامة كآلية قانونية لضبط سلوك الجهات الإدارية، وتعزيز خضوعها للمساءلة، وصون المال العام من مخاطر الفساد وسوء الإدارة، وفي إطار الحوكمة، تمثل المشتريات العامة إحدى الأدوات الرئيسة لترسيخ مبادئ الإدارة الرشيدة، من خلال تكريس مفاهيم المساءلة، والرقابة، والإفصاح، وإدارة المخاطر، بما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويربط بين الإنفاق العام والأهداف الاستراتيجية للدولة ومن ثم، فإن التكامل بين هذه الأبعاد الثلاثة (الاقتصادي، والقانوني، والحوكمة) يعكس التحول الحديث في فهم المشتريات العامة بوصفها نظامًا متكاملًا يتجاوز الطابع الإجرائي التقليدي.

وعلى مستوى النماذج النظرية، يمكن التمييز بين اتجاهين رئيسين في تنظيم المشتريات العامة؛ يتمثل الأول في النموذج القائم على السوق، الذي يركز على تعزيز آليات المنافسة الحرة، وتوسيع نطاق المشاركة، وخفض التكاليف، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية، وهو النموذج الذي يتجلى بوضوح في التجربة الأمريكية، حيث تغلب الاعتبارات الاقتصادية والتنافسية في تنظيم العقود الحكومية، أما الاتجاه الثاني فهو النموذج القائم على الحوكمة، الذي يركز على ضمان العدالة والشفافية ومنع تضارب المصالح وتعزيز الرقابة والمساءلة، وهو ما يظهر بشكل جلي في التجربة الأوروبية، التي تولي أهمية كبيرة للأبعاد التنظيمية والقانونية للمشتريات العامة في إطار تحقيق تكامل السوق الداخلية وعليه، فإن الاختلاف بين هذين النموذجين لا يعكس تعارضا بقدر ما يعبر عن تباين في الأولويات التنظيمية، حيث يسعى كل منهما إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية من جهة، ومتطلبات النزاهة والعدالة من جهة أخرى، وهو ما يؤكد أن المشتريات العامة تمثل مجالًا ديناميكيًا يتأثر بالسياقات القانونية والاقتصادية والسياسية التي يعمل ضمنها.42

ويضاف إلى ما تقدم البعد المؤسسي للمشتريات العامة، الذي يتجلى في الدور المحوري الذي تضطلع به الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة في الإشراف على مختلف مراحل العملية التعاقدية، بما يضمن الامتثال للقواعد القانونية ويعزز من فعالية آليات المساءلة، إذ لا تقتصر كفاءة نظام المشتريات العامة على جودة النصوص التشريعية فحسب، بل ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى قوة البنية المؤسسية الداعمة له، من حيث استقلالية الجهات الرقابية، وكفاءتها المهنية، وقدرتها على ممارسة اختصاصاتها دون تدخل أو تأثير.

وفي هذا السياق، أظهرت التجارب المقارنة، ولا سيما في كندا، أن وجود هيئات رقابية مستقلة ومتخصصة يسهم بشكل مباشر في تعزيز نزاهة منظومة المشتريات العامة، من خلال تكثيف الرقابة السابقة واللاحقة على إجراءات التعاقد، وضمان الالتزام بمبادئ الشفافية والمنافسة، فضلا عن الكشف المبكر عن حالات الانحراف أو إساءة استخدام السلطة، كما يسهم هذا الإطار المؤسسي في ترسيخ الثقة في الإدارة العامة، وتقوية دور المجتمع المدني والجهات الرقابية الأخرى في متابعة الإنفاق العام، وعليه فإن البعد المؤسسي يشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها لنجاح نظام المشتريات العامة، إذ يكمل الأبعاد القانونية والاقتصادية والحوكمة، ويحول دون تحول القواعد التشريعية إلى مجرد نصوص جامدة، من خلال تفعيلها عمليا عبر أجهزة رقابية فاعلة، قادرة على ضمان الامتثال وتحقيق الردع في مواجهة ممارسات الفساد.43

المطلب الرابع: المشتريات العامة والفساد

تعد المشتريات العامة من أكثر المجالات عرضة لمخاطر الفساد في التجارب المقارنة، نظرا لما تنطوي عليه من تدفقات مالية ضخمة، وتعدد في مراحل اتخاذ القرار، واتساع نطاق السلطة التقديرية الممنوحة للجهات الإدارية، الأمر الذي يجعلها بيئة خصبة لظهور ممارسات الفساد بمختلف صورها، وتشير العديد من الدراسات الدولية إلى أن نسبة معتبرة من قضايا الفساد الكبرى ترتبط بشكل مباشر بعمليات الشراء الحكومي، حيث تقدر في بعض التقارير بما يقارب ثلث هذه القضايا، وهو ما يبرز خطورة هذا القطاع وأثره العميق في سلامة الإدارة المالية للدولة، وتتجلى مظاهر الفساد في المشتريات العامة في صور متعددة، من أبرزها تضارب المصالح، حيث يتداخل الواجب الوظيفي مع المصالح الشخصية، والرشوة التي تُستخدم للتأثير في قرارات الترسية، فضلا عن التلاعب في إجراءات المناقصات، سواء من خلال تفصيل الشروط الفنية لصالح متعاقد معين، أو التسريب غير المشروع للمعلومات، أو التنسيق غير القانوني بين المتنافسين (التواطؤ)، وهي ممارسات تقوض مبدأ المنافسة الحرة وتؤدي إلى إهدار المال العام وتقليل كفاءة الإنفاق الحكومي.

وفي مواجهة هذه التحديات، أولت المنظمات الدولية اهتماما بالغا بإصلاح منظومات المشتريات العامة، حيث دعت كل من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي إلى تبني أطر قانونية ومؤسسية متكاملة ترتكز على تعزيز الشفافية، وتكريس المنافسة العادلة، وتفعيل الرقابة المسبقة واللاحقة، إلى جانب اعتماد أدوات حديثة مثل التحول الرقمي في المشتريات (المشتريات الإلكترونية)، وتطوير نظم الإفصاح عن المصالح، وتعزيز حماية المبلغين عن الفساد وعليه، فإن مكافحة الفساد في مجال المشتريات العامة لا يمكن أن تتحقق من خلال التدخلات الجزئية أو المعالجات الشكلية، بل تتطلب مقاربة شاملة تقوم على تكامل التشريعات مع الأطر المؤسسية والرقابية، وتفعيل مبادئ الحوكمة الرشيدة، بما يضمن ليس فقط الحد من ممارسات الفساد، وإنما أيضا تعزيز كفاءة الإنفاق العام وترسيخ الثقة في الإدارة العامة.44

وقد أظهرت التجارب المقارنة أن اعتماد آليات قانونية ورقابية متطورة يسهم بشكل ملموس في الحد من مظاهر الفساد في مجال المشتريات العامة، حيث نجحت بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمتها فرنسا، في تقليص نطاق هذه الظاهرة من خلال تبني منظومة دقيقة للإفصاح والشفافية، مقرونة بإخضاع العقود الإدارية لرقابة قضائية فعالة، سواء من حيث مشروعية إجراءات التعاقد أو سلامة قرارات الترسية، وهو ما عزز من مستوى الانضباط القانوني وحد من فرص الانحراف في استعمال السلطة.

وفي المقابل، اتجهت الولايات المتحدة إلى تبني مقاربة مؤسسية مختلفة تقوم على تعزيز أدوات الرقابة البرلمانية والإدارية، من خلال تفعيل دور الكونغرس والهيئات الرقابية المتخصصة في متابعة الإنفاق العام، والتدقيق في إجراءات التعاقد، وضمان الامتثال للقواعد المنظمة للمشتريات العامة، وقد أسهم هذا التنوع في أدوات الرقابة، إلى جانب الصرامة في تطبيق الجزاءات، في ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية داخل النظام التعاقدي وعليه، يتبين أن فعالية مكافحة الفساد في المشتريات العامة لا ترتبط بنموذج واحد بعينه، بقدر ما تعتمد على تكامل الأدوات القانونية والقضائية والمؤسسية، وتكييفها وفق الخصوصيات الوطنية، بما يحقق التوازن بين الكفاءة في الإنفاق العام وضمان النزاهة والعدالة في إدارة الموارد العامة.45

المطلب الخامس: المفاهيم الأجنبية وأثرها في تطوير الأطر القانونية.

يكشف التحليل التقويمي للتجارب المقارنة في مجال المشتريات العامة أن التطور التشريعي الملحوظ الذي شهدته هذه النظم، على الرغم من أهميته، لم يفضِ بالضرورة إلى معالجة كافة الإشكالات البنيوية التي تعترض هذا القطاع الحيوي، إذ لا تزال المشتريات العامة تواجه تحديات معقدة تتعلق بالتوازن بين متطلبات الكفاءة الإجرائية وسرعة إبرام العقود من جهة، وضمانات الشفافية والنزاهة من جهة أخرى، حيث يؤدي الإفراط في تبسيط الإجراءات وتسريعها في بعض الأحيان إلى تقليص مستويات الرقابة، وخلق ثغرات يمكن أن تستغل في ممارسات الفساد أو الانحراف الإداري، كما يظهر التحليل أن غياب التوحيد المفاهيمي بين التشريعات المقارنة في تحديد مضامين المبادئ الأساسية، وعلى رأسها الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، يضعف من إمكانية بناء نموذج قانوني عالمي موحد للمشتريات العامة، ويؤدي إلى تفاوت في مستويات الحماية القانونية المقررة للمتنافسين، فضلًا عن اختلاف آليات التطبيق والرقابة من نظام إلى آخر، وهذا التباين لا يعكس فقط اختلاف السياقات القانونية والمؤسسية، بل يكشف أيضا عن تباين في الفلسفات التنظيمية التي تحكم هذا المجال بين النظم القانونية المختلفة.

ومن ناحية أخرى، يتضح أن العديد من الإصلاحات الأجنبية، وإن اتسمت بالتقدم من حيث الصياغة التشريعية وتبني المعايير الدولية، إلا أنها تعاني من فجوة ملحوظة بين النص والتطبيق، نتيجة لعوامل مؤسسية وإدارية، مثل ضعف القدرات التنفيذية، أو محدودية استقلالية الجهات الرقابية، أو تعقيد الإجراءات بما يعيق الامتثال الفعلي لها، ومن ثم فإن فعالية هذه الإصلاحات تظل رهينة بمدى توافر بيئة مؤسسية داعمة، قادرة على تفعيل النصوص القانونية وتحويلها إلى ممارسات عملية وعليه، فإن التقييم التقويمي للمفاهيم الأجنبية في مجال المشتريات العامة يفضي إلى نتيجة مفادها أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بمجرد استيراد النماذج القانونية أو تبنيها شكليا، بل يتطلب مواءمتها مع الخصوصيات الوطنية، وتعزيز التكامل بين الأطر التشريعية والمؤسسية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الكفاءة والشفافية، ويحد من الفجوات التي قد تُستغل في ممارسات الفساد.46

ومع ذلك، فإن النجاحات المتحققة في كل من المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وكندا تمثل نماذج رائدة يمكن الاسترشاد بها في مجال دمج مبادئ الحوكمة الرشيدة ضمن منظومات المشتريات العامة، حيث نجحت هذه التجارب في تحقيق قدر معتبر من التوازن بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الشفافية والمساءلة، من خلال تبني أطر تشريعية ومؤسسية متكاملة، وتفعيل أدوات الرقابة المتنوعة، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في إدارة عمليات التعاقد، وتعكس هذه النماذج المتقدمة أن المشتريات العامة لم تعد مجرد وسيلة إدارية لتلبية احتياجات الجهات الحكومية، بل أضحت أداة استراتيجية يمكن توظيفها بفعالية في مكافحة الفساد، شريطة أن يتم تصميمها وفق أسس قانونية واضحة، وتنفيذها ضمن بيئة مؤسسية تتسم بالكفاءة والاستقلالية، وتدعمها آليات رقابية فعالة تضمن الامتثال وتحقق الردع، ومن ثم فإن نجاح هذه التجارب يؤكد أن حسن إدارة المشتريات العامة يمثل مدخلا جوهريا لتعزيز النزاهة وترسيخ مبادئ الحوكمة في العمل الحكومي.47

يظهر التحليل أن المفهوم القانوني للمشتريات العامة في التشريعات الأجنبية تطور من مجرد نشاط إداري لتأمين حاجات الدولة إلى منظومة قانونية ذات بعد حوكمي واستراتيجي، إلا أن النقد العلمي يبين أن هذا التطور لم يكن متوازنا في جميع التجارب، فبينما ركزت التشريعات الأنجلوسكسونية على الكفاءة الاقتصادية وتبسيط الإجراءات، أولت التشريعات القارية اهتماما أكبر بمبادئ الشفافية والرقابة المؤسسية، كما يلاحظ أن بعض الأنظمة الأجنبية ما زالت تواجه صعوبة في مواءمة هذه المبادئ مع متطلبات السرعة والمرونة الإدارية، مما يخلق فجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، ومن ثم، يمكن توظيف هذا التباين في دعم تطوير الأطر الوطنية للمشتريات العامة، عبر إرساء توازن دقيق بين مقتضيات الكفاءة الاقتصادية وضمانات الشفافية، ودمج مبادئ الحوكمة ضمن المنظومة القانونية، بما يفضي إلى إعادة توظيف المشتريات العامة كأداة استراتيجية لتعزيز النزاهة، بدلا من الاقتصار على بعدها المالي أو الإداري.

المبحث الثاني: الممارسات الأجنبية في تنظيم المشتريات العامة

تمثل التجارب القانونية الأجنبية في مجال المشتريات العامة مصدرا غنيا للدروس والممارسات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الأنظمة الوطنية، إذ أفرزت تلك التجارب مجموعة من الأطر التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة والشفافية، وقد اتجهت الدول المتقدمة إلى تطوير تشريعات شاملة تنظم عمليات الشراء العام وتحدد مراحلها بدقة، بدءا من الإعلان عن المناقصات وانتهاء بمرحلة التنفيذ والرقابة اللاحقة، مع اعتماد نظم رقمية متكاملة تسهم في تعزيز الثقة والمساءلة.

فقد جاءت التجربة البريطانية في طليعة النماذج التي أولت اهتماما خاصا لإصلاح نظام المشتريات العامة، من خلال إصدار قانون العقود العامة لعام 2015 الذي مثل نقطة تحول جوهرية في ضبط العلاقة بين الكفاءة الاقتصادية والنزاهة، وقد ألزم هذا القانون جميع الجهات الحكومية بنشر المناقصات والعقود عبر منصة إلكترونية موحدة، وإتاحة المعلومات لجميع الأطراف بما يضمن تكافؤ الفرص ويضعف احتمالات التواطؤ أو المحاباة، كما أتاح للموردين حق الطعن في قرارات الجهات الحكومية أمام المحاكم المختصة، وهو ما أسهم في ترسيخ مبدأ المساءلة القانونية وشفافية الإدارة.

أما التجربة الفرنسية فقد تميزت بتوحيد الأطر القانونية في قانون الصفقات العمومية لعام 2016 الذي دمج عشرات النصوص السابقة في نظام واحد متكامل يضمن التناسق بين القواعد ويقلل من التعقيد الإجرائي، وقد ركز المشرع الفرنسي على مبدأ المنافسة الحرة والإعلان المسبق عن المناقصات في الجريدة الرسمية والبوابات الإلكترونية، مع تمكين القضاء الإداري من مراقبة العقود العامة وإلغائها عند مخالفة أحكام الشفافية أو المساواة، وقد انعكست هذه الإصلاحات على تحسين الأداء الإداري والحد من مظاهر الفساد من خلال تخفيف البيروقراطية وتبسيط إجراءات التعاقد.

أما التجربة الأمريكية فتمثل أحد أكثر النماذج تفصيلا ودقة في مجال المشتريات العامة، إذ يقوم النظام الفيدرالي على قانون المشتريات الفيدرالية (Federal Acquisition Regulation – FAR)، الذي يضع قواعد شاملة لجميع مراحل التعاقد ويخضعها لرقابة دقيقة من قبل مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) ، وتلزم التشريعات الفيدرالية الجهات المتعاقدة بمراعاة مبادئ النزاهة وتقديم إفصاحات دورية عن تضارب المصالح، كما تتبنى سياسة العقود الخضراء والاجتماعية التي تراعي الأبعاد البيئية والإنسانية ضمن عقود الشراء العام، ويعد هذا النظام مثالا متطورا في الدمج بين الحوكمة الاقتصادية والرقابة القانونية في آن واحد.

وفي كندا وألمانيا، تبرز ممارسات مختلفة لكنها تتفق في الجوهر، إذ تعتمد كندا إطارا اتحاديا مرنا يستند إلى اتفاقية التجارة الحرة الكندية (CFTA) التي تهدف إلى توحيد أنظمة المشتريات بين المقاطعات وإزالة العوائق الإقليمية وتعزيز المنافسة الوطنية، مع الاعتماد على الرقمنة في جميع مراحل المناقصة أما ألمانيا، فقد اعتمدت نظاما مزدوجا يجمع بين التشريعات الوطنية والتوجيهات الأوروبية، ما مكنها من الموازنة بين اللامركزية الإدارية والرقابة الصارمة على المستوى الاتحادي، حيث تتولى المحاكم الإدارية مراجعة العقود الحكومية والتأكد من قانونيتها وفقا لمبادئ المنافسة والشفافية التي نص عليها قانون المنافسة (GWB) ولائحته التنفيذية (VgV).

تكشف المقارنة بين هذه النماذج أن كل دولة سلكت طريقا مختلفا لتحقيق الهدف ذاته، وهو ضمان النزاهة والكفاءة في الإنفاق العام، فقد تميزت التجربة البريطانية بسرعة الاستجابة التقنية عبر المشتريات الإلكترونية، وركزت فرنسا على التبسيط الإداري والانسجام القانوني، بينما اعتمدت الولايات المتحدة على صرامة الضوابط القانونية وتفصيل الإجراءات، وأظهرت كندا وألمانيا مرونة مؤسسية جمعت بين الفاعلية التنفيذية والرقابة القانونية، وعلى الرغم من هذا التباين، فإن القاسم المشترك بين هذه الدول هو إدراكها أن الشفافية والرقابة المستقلة تمثلان حجر الزاوية في حماية المال العام ومكافحة الفساد، وأن التكنولوجيا أصبحت رافعة أساسية لتحقيق هذه الأهداف.

يتناول هذا المبحث من خلال مطالبه الخمسة أهم الممارسات الأجنبية في تنظيم المشتريات العامة وأوجه الاستفادة منها، ففي المطلب الأول سيتم التطرق إلى تجربة المملكة المتحدة التي اعتمدت النشر الإلكتروني للعقود والمراجعة القضائية كآليتين جوهريتين لتعزيز الشفافية والمساءلة، أما المطلب الثاني فيتناول التجربة الفرنسية التي قامت على تبسيط الإجراءات القانونية وتوحيد التشريعات ضمن قانون الصفقات العمومية، بما يحقق الكفاءة الإدارية ويحد من البيروقراطية، ويعرض المطلب الثالث التجربة الأمريكية التي تعد من أكثر النظم تفصيلا وتنظيما، حيث تركز على ضبط مراحل التعاقد كافة وتفعيل الرقابة المؤسسية من خلال مكتب المحاسبة الحكومي، أما المطلب الرابع فيبرز التجربتين الكندية والألمانية اللتين جمعتا بين اللامركزية التنفيذية والرقابة الصارمة لتحقيق النزاهة الاتحادية، في حين يختص المطلب الخامس بتقديم تقييم نقدي للتجارب الأجنبية من حيث مدى نجاحها في المواءمة بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة، واستنباط الدروس التي يمكن الإفادة منها في تطوير أنظمة المشتريات العامة في الدول العربية.

المطلب الأول: تجربة المملكة المتحدة في تنظيم المشتريات العامة

اعتمدت المملكة المتحدة إطارا قانونيا حديثا ومتطورا لتنظيم المشتريات العامة، تجسّد بصورة رئيسة في إصدار لوائح العقود العامة لعام 2015، التي جاءت متوافقة مع التوجهات الأوروبية آنذاك، ومؤكدة على الالتزام الصارم بمبادئ الشفافية، والإفصاح، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، وقد أسهم هذا الإطار التشريعي في إرساء منظومة تعاقدية تقوم على العلانية والانفتاح، حيث أُلزمت الجهات الحكومية بنشر الإعلانات المتعلقة بالمناقصات، وكافة البيانات الجوهرية المرتبطة بالعقود، عبر منصات إلكترونية موحدة، بما يضمن إتاحة المعلومات لجميع الفاعلين الاقتصاديين على قدم المساواة، وقد انعكس هذا الالتزام المؤسسي بالإفصاح الإلكتروني بشكل مباشر في الحد من مظاهر تضارب المصالح، وتقليص فرص التلاعب بالإجراءات التعاقدية، فضلا عن تعزيز ثقة المجتمع المدني والقطاع الخاص في نزاهة النظام التعاقدي، كما أدى اعتماد النشر الإلكتروني المفتوح إلى تمكين وسائل الإعلام والجهات الرقابية من ممارسة دور أكثر فاعلية في متابعة الإنفاق العام، بما يعزز من مستويات المساءلة والرقابة المجتمعية.

ومن ناحية أخرى، تبنت المملكة المتحدة آليات متقدمة للمراجعة القضائية والإدارية للعقود العامة، حيث منح الإطار القانوني للموردين والمتنافسين حق الطعن في قرارات الجهات الإدارية أمام القضاء المختص، بما يشمل الاعتراض على إجراءات الترسية أو معايير التقييم أو الإخلال بمبدأي المساواة والشفافية، وقد أسهمت هذه الآلية في تكريس رقابة قضائية فعالة على أعمال الإدارة، وفي الحد من اتساع نطاق السلطة التقديرية للجهات الحكومية، بما يضمن خضوعها لسيادة القانون وعليه، فقد أفضت هذه الإصلاحات إلى ترسيخ ثقافة قانونية ومؤسسية جديدة في مجال المشتريات العامة، قوامها المساءلة والشفافية والانضباط، بما يجعل التجربة البريطانية نموذجا متقدما في كيفية توظيف الإطار التشريعي والتقني لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في العقود الحكومية.48

ومن الناحية المؤسسية، عززت المملكة المتحدة منظومة المشتريات العامة لديها من خلال إنشاء وتفعيل هيئات رقابية متخصصة، يأتي في مقدمتها مكتب التدقيق الوطني، الذي يضطلع بدور محوري في مراجعة الإنفاق العام، ولا سيما فيما يتعلق بالعقود الحكومية الكبرى، من خلال تقييم مدى التزام الجهات الإدارية بالقواعد القانونية والإجرائية المنظمة للمشتريات، فضلا عن فحص كفاءة استخدام الموارد العامة وتحقيق مبدأ القيمة مقابل المال، وقد أسهمت هذه الرقابة المؤسسية المتخصصة في توفير طبقة إضافية من الإشراف والضبط، لا تقتصر على الجوانب الشكلية للإجراءات، بل تمتد لتشمل تقييم الأداء والنتائج، بما يعزز من فعالية النظام التعاقدي ويحد من مخاطر الانحراف أو إساءة استخدام السلطة، كما مكنت هذه الآليات الرقابية من الكشف المبكر عن أوجه القصور أو الاختلال في تنفيذ العقود، واقتراح التدابير التصحيحية اللازمة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ ثقافة المساءلة وتعزيز الثقة في الإدارة العامة وعليه، فإن البعد المؤسسي في التجربة البريطانية يمثل عنصرا تكميليا حاسما للإطار التشريعي، حيث يضمن تفعيل النصوص القانونية عمليا، ويحول دون تحولها إلى قواعد جامدة، من خلال رقابة فعالة ومستقلة تسهم في تحقيق النزاهة والكفاءة في إدارة المشتريات العامة.49

المطلب الثاني: التجربة الفرنسية في تنظيم المشتريات العامة

شهدت فرنسا تحولا تشريعيا نوعيا في مجال المشتريات العامة من خلال إدخال إصلاحات جذرية توجت بإصدار قانون الصفقات العمومية لعام 2016، الذي جاء في إطار إعادة هيكلة شاملة للمنظومة القانونية، عبر دمج النصوص المتفرقة السابقة ضمن إطار قانوني موحد، وقد عكس هذا التوجه إرادة المشرع الفرنسي في تحقيق الانسجام التشريعي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، والحد من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تعيق فعالية النظام التعاقدي، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء وتحقيق مزيد من الشفافية.

وقد أولى التشريع الفرنسي أهمية خاصة لمبدأ المنافسة الحرة بوصفه حجر الزاوية في تنظيم المشتريات العامة، حيث أوجب الإعلان المسبق عن جميع المناقصات والعقود عبر الوسائل الرسمية، بما في ذلك النشر في الجريدة الرسمية والمنصات الإلكترونية المعتمدة، الأمر الذي يضمن إتاحة المعلومات لأوسع نطاق ممكن من الفاعلين الاقتصاديين، ويعزز من فرص المشاركة العادلة، ويحول دون احتكار العقود من قبل فئات أو جهات محددة، كما أن هذا الإلزام بالإعلان العلني لا يقتصر على مجرد نشر المعلومات، بل يُعد آلية قانونية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، من خلال تمكين جميع المتنافسين من الاطلاع على شروط التعاقد ومعايير التقييم بصورة متكافئة، بما يحد من احتمالات التمييز أو التلاعب. ومن ثم، فإن التجربة الفرنسية تعكس نموذجًا متقدمًا في كيفية توظيف الأدوات التشريعية لتحقيق التوازن بين تبسيط الإجراءات من جهة، وضمان نزاهة وشفافية العملية التعاقدية من جهة أخرى، في إطار يعزز الثقة في الإدارة العامة ويرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.50

كما عززت فرنسا منظومة الرقابة على المشتريات العامة من خلال إرساء آليات فعالة للرقابة القضائية والإدارية، حيث أُنيط بـمجلس الدولة الفرنسي والمحاكم الإدارية اختصاص مراقبة مشروعية العقود الإدارية، سواء من حيث سلامة إجراءات التعاقد أو مدى التزامها بالمبادئ الأساسية، وعلى رأسها الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص، وقد أسهم هذا الدور القضائي في تكريس رقابة دقيقة على أعمال الإدارة، والحد من أي انحراف في استعمال السلطة، من خلال إتاحة الطعن في القرارات التعاقدية وإمكانية إلغائها عند ثبوت مخالفتها للقانون، وإلى جانب الرقابة القضائية، تضطلع هيئة المنافسة الفرنسية بدور محوري في مراقبة سلوك الفاعلين الاقتصاديين داخل سوق المشتريات العامة، من خلال تتبع الممارسات الاحتكارية والتواطؤ بين المتنافسين، وضمان احترام قواعد المنافسة الحرة، ويسهم هذا التكامل بين الرقابة القضائية والإدارية والاقتصادية في إحكام الإشراف على العملية التعاقدية من مختلف جوانبها، بما يعزز من نزاهة النظام ويحد من مخاطر الفساد وعليه، فإن التجربة الفرنسية تبرز نموذجا متكاملا للرقابة متعددة المستويات، يجمع بين القضاء الإداري والهيئات التنظيمية المتخصصة، الأمر الذي يضمن فعالية التطبيق العملي للقواعد القانونية، ويرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في مجال المشتريات العامة.51

المطلب الثالث: التجربة الأمريكية في تنظيم المشتريات العامة

تعد الولايات المتحدة من أكثر النظم القانونية تطورا وتعقيدا في مجال تنظيم المشتريات العامة، حيث يقوم نظامها على إطار تشريعي وتنظيمي شديد التفصيل، يتجسد في لوائح المشتريات الفيدرالية (FAR) التي تنظم مختلف مراحل العملية التعاقدية على المستوى الفيدرالي، بدءا من التخطيط والطرح، مرورا بتقديم العطاءات وتقييمها، وانتهاء بإبرام العقود وتنفيذها والرقابة عليها، وقد تضمن هذا الإطار قواعد دقيقة تتعلق بضمان المنافسة، ومنع تضارب المصالح، وتحديد معايير واضحة للاختيار والترسية، بما يعزز من انضباط العملية التعاقدية ويحد من المخاطر المرتبطة بها.

وقد جعل هذا المستوى العالي من التفصيل النظام الأمريكي مرجعا رئيسا في الدراسات المقارنة، نظرا لشموليته وقدرته على تنظيم أدق الجوانب الفنية والقانونية للمشتريات العامة، كما يخضع هذا النظام لرقابة مؤسسية دقيقة، حيث يضطلع مكتب المحاسبة الحكومي بدور محوري في الإشراف على سلامة إجراءات التعاقد، من خلال تلقي الشكاوى والاحتجاجات المقدمة من الموردين بشأن المناقصات، والتحقيق فيها، وإصدار توصيات تعد في الواقع ذات أثر ملزم للوكالات الحكومية، وقد أسهمت هذه الآلية الرقابية في تعزيز مستوى الشفافية والمساءلة داخل منظومة المشتريات العامة، من خلال تمكين المتنافسين من الطعن في القرارات التعاقدية، والكشف عن أوجه القصور أو المخالفات التي قد تشوب الإجراءات، الأمر الذي أدى إلى كشف العديد من قضايا الفساد أو التلاعب، وترسيخ ثقافة قانونية تقوم على الامتثال والرقابة المستمرة وعليه، فإن التجربة الأمريكية تمثل نموذجا متقدما في بناء نظام تعاقدي قائم على التفصيل التشريعي والرقابة المؤسسية الفعالة، بما يحقق التوازن بين الكفاءة في إدارة الإنفاق العام وضمان النزاهة والشفافية في المشتريات الحكومية.52

كما اتجهت الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المشتريات العامة ليشمل أبعادا تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية التقليدية، وذلك من خلال تبني مبادئ العقود الخضراء والعقود ذات البعد الاجتماعي، حيث أُلزمت الوكالات الفيدرالية بإدماج الاعتبارات البيئية والاجتماعية ضمن معايير التعاقد، سواء عند إعداد المواصفات الفنية أو عند تقييم العطاءات وترسية العقود، ويشمل ذلك مراعاة كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الأثر البيئي، ودعم الممارسات المستدامة، فضلا عن تعزيز الأهداف الاجتماعية، مثل دعم الفئات الأقل حظا أو تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد أسهم هذا التوجه في تحويل المشتريات العامة إلى أداة تنفيذية فاعلة للسياسات العامة، بحيث لم تعد تقتصر على تحقيق أفضل قيمة مالية فحسب، بل أضحت وسيلة لتحقيق أهداف تنموية أوسع تتعلق بالاستدامة والعدالة الاجتماعية، ومن ثم فإن النموذج الأمريكي يعكس تكاملا واضحا بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية من جهة، والالتزام بالأبعاد البيئية والاجتماعية من جهة أخرى، بما يعزز من دور المشتريات العامة كآلية استراتيجية في تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة.53

المطلب الرابع: التجربة الكندية والألمانية في تنظيم المشتريات العامة

اعتمدت كندا إطارا قانونيا متطورا لتنظيم المشتريات العامة يقوم على ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، وذلك من خلال اتفاقيات داخلية ذات طابع اتحادي، من أبرزها اتفاقية التجارة الداخلية واتفاقية التجارة الحرة الكندية، اللتان أسهمتا في توحيد القواعد المنظمة للمشتريات على المستويين الفيدرالي والمحلي، وقد ركز هذا الإطار على إزالة الحواجز الإقليمية بين المقاطعات، وضمان انفتاح الأسواق العامة أمام جميع الموردين، بما يعزز المنافسة الحرة ويمنع التمييز على أساس الموقع الجغرافي، كما أسهم هذا النهج في تحقيق قدر أعلى من التكامل الاقتصادي الداخلي، وتعزيز كفاءة الإنفاق العام عبر توسيع قاعدة المتنافسين.

أما ألمانيا، فقد تبنت نموذجا تنظيميا مزدوجا يجمع بين أحكام التشريع الوطني والالتزام بالتوجيهات الأوروبية، وهو ما أفضى إلى بناء نظام متكامل يتسم بالدقة والانضباط ، ويلزم القانون الألماني السلطات الاتحادية والمحلية باحترام قواعد المنافسة والشفافية في جميع مراحل التعاقد، مع وضع معايير واضحة لإجراءات الطرح والتقييم والترسية، كما يتميز هذا النظام بإسناد دور بارز للقضاء الإداري، حيث تتمتع المحاكم الإدارية بصلاحيات واسعة في مراقبة مشروعية العقود الحكومية، والنظر في الطعون المقدمة من المتنافسين، بما يضمن حماية حقوقهم ويحد من أي انحراف في استخدام السلطة التقديرية وعليه، فإن التجربتين الكندية والألمانية تعكسان نموذجين متكاملين في تنظيم المشتريات العامة، يجمعان بين الانفتاح الاقتصادي، والانضباط القانوني، والرقابة المؤسسية الفعالة، بما يعزز من كفاءة النظام التعاقدي ويكرس مبادئ النزاهة والشفافية في إدارة المال العام.54

وقد أظهرت التجربة في ألمانيا أن الجمع بين اللامركزية الإدارية والرقابة الصارمة على المستوى الاتحادي يفضي إلى تحقيق توازن دقيق بين المرونة في إدارة المشتريات العامة ومتطلبات النزاهة والانضباط القانوني، حيث تتيح اللامركزية للسلطات المحلية قدرا من الاستقلالية في تكييف إجراءات التعاقد بما يتلاءم مع خصوصياتها الإدارية والاقتصادية، في حين تضمن الرقابة الاتحادية توحيد المعايير الأساسية، ولا سيما فيما يتعلق بالشفافية والمنافسة والمساءلة، وقد أسهم هذا التوازن المؤسسي في الحد من مخاطر التباين المفرط بين الوحدات الإدارية، دون أن يؤدي إلى تقييد كفاءتها أو إبطاء إجراءاتها، الأمر الذي عزز من فعالية النظام التعاقدي ككل، ومن ثم فإن النموذج الألماني يعد من النماذج الرائدة في مجال تنظيم المشتريات العامة، لما يقدمه من صيغة متوازنة تجمع بين الكفاءة الإدارية والصرامة القانونية، بما يرسخ مبادئ الحوكمة الرشيدة ويحد من فرص الفساد.55

المطلب الخامس: تحليل التجارب الأجنبية وتقويمها

على الرغم من النجاحات الملحوظة التي أحرزتها التجارب المقارنة في مجال تنظيم المشتريات العامة، فإن التحليل التقويمي يكشف عن استمرار تحديات بنيوية تتعلق بصعوبة تحقيق التوازن بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية وضمانات النزاهة والشفافية، فالإفراط في التعقيد الإجرائي، رغم ما يوفره من ضمانات رقابية، قد يؤدي إلى إطالة أمد إجراءات المناقصات، وزيادة الأعباء الإدارية، وتقليل جاذبية السوق أمام الفاعلين الاقتصاديين، لاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة وفي المقابل، فإن الاتجاه نحو تبسيط الإجراءات وتسريعها قد يفضي إلى تقليص مستويات الرقابة، وفتح المجال أمام ممارسات الفساد أو إساءة استخدام السلطة، كما يبرز تحدٍ جوهري يتمثل في التفاوت بين الدول في مدى قدرتها على التطبيق الفعلي لمبادئ الشفافية والمساءلة، حيث لا يكفي تبني النصوص القانونية المتقدمة لضمان النزاهة، ما لم تدعمها بيئة مؤسسية فعالة، تتسم بالاستقلالية والكفاءة، ويترتب على هذا التباين صعوبة صياغة نموذج عالمي موحد للمشتريات العامة، نظرا لاختلاف السياقات القانونية والإدارية والاقتصادية التي تحكم كل نظام.

وقد أكدت الدراسات المقارنة هذا التفاوت في المقاربات التنظيمية، حيث تميزت الولايات المتحدة بالصرامة التشريعية والتفصيل الدقيق للقواعد المنظمة للمشتريات العامة، في حين ركزت فرنسا على تحقيق الانسجام القانوني وتبسيط الإطار التشريعي، بينما أولت المملكة المتحدة أهمية خاصة لتعزيز آليات المراجعة القضائية والإدارية كوسيلة لضبط مشروعية العقود، ويعكس هذا التباين اختلاف الأولويات التنظيمية تبعا لاختلاف الخصوصيات الوطنية والبيئات المؤسسية وعليه، فإن التقييم التقويمي للتجارب الأجنبية يفضي إلى نتيجة مفادها أن فعالية نظم المشتريات العامة لا ترتبط بتبني نموذج موحد، بقدر ما تعتمد على القدرة على تحقيق توازن دقيق بين الكفاءة والشفافية، وعلى مواءمة الأطر التشريعية والمؤسسية مع الواقع الوطني، بما يضمن التطبيق الفعلي للقواعد القانونية، ويحد من الفجوات التي قد تُستغل في ممارسات الفساد.56

ومع ذلك، فإن الدروس المستفادة من التجارب المقارنة تؤكد أن فعالية نظم المشتريات العامة لا تتحقق فقط من خلال النصوص التشريعية، بل تعتمد بصورة جوهرية على تفعيل آليات تطبيقية محددة أثبتت نجاحها في الحد من مخاطر الفساد وتعزيز النزاهة، وفي مقدمة هذه الآليات تبرز أهمية تفعيل الرقابة المستقلة، بما يضمن وجود جهات إشرافية قادرة على ممارسة دورها بعيدا عن التأثيرات الإدارية أو السياسية، إلى جانب اعتماد النشر الإلكتروني الشامل للعقود والبيانات المرتبطة بها، بما يعزز من مستوى الشفافية ويمكن المجتمع المدني والجهات الرقابية من متابعة الإنفاق العام.

كما يعد الالتزام بالمراجعة القضائية الفعالة للعقود الإدارية أحد المرتكزات الأساسية لضمان مشروعية الإجراءات التعاقدية، إذ يتيح للمتنافسين الطعن في القرارات الإدارية، ويحد من اتساع السلطة التقديرية للإدارة، بما يعزز من سيادة القانون ويكرّس مبدأ المساءلة، ومن ثم فإن هذه الأدوات مجتمعة الرقابة المستقلة، والشفافية الإلكترونية، والرقابة القضائية تشكل منظومة متكاملة قادرة على تعزيز نزاهة المشتريات العامة وعليه، يمكن اعتبار هذه العناصر بمثابة ركائز أساسية لأي نموذج مقارن حديث في مجال المشتريات العامة، حيث تمثل إطارا عمليا قابلا للتكييف مع مختلف النظم القانونية، بما يسهم في تحقيق التوازن بين الكفاءة والشفافية، ويحد من الفجوات التي قد تستغل في ممارسات الفساد.57

يبرز التحليل المقارن أن كل دولة من الدول محل الدراسة اعتمدت مقاربة خاصة لتنظيم المشتريات العامة، فالمملكة المتحدة ركزت على الشفافية الإلكترونية والرقابة البرلمانية، وفرنسا على الانسجام التشريعي وتبسيط الإجراءات، والولايات المتحدة على الدقة التنظيمية والرقابة الصارمة من خلال قانون المشتريات الفيدرالية (FAR)، بينما اختارت كندا وألمانيا نظاما لا مركزيا متوازنا يجمع بين المرونة والمساءلة، أن هذه النماذج، رغم نجاحها، تواجه تحديات هيكلية؛ فالنظام الأمريكي يعاني من التعقيد المفرط الذي يثقل كاهل الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين أن النظام الفرنسي يواجه صعوبات في التنسيق بين المستويات الحكومية المختلفة، وينبغي الاستفادة من التجارب الأجنبية عبر تبني نموذج هجين يستلهم المرونة الفرنسية والكفاءة البريطانية والرقابة الأمريكية، مع مراعاة خصوصية البيئة الإدارية الخليجية، وذلك لتأسيس منظومة مشتريات حكومية تجمع بين الانضباط التشريعي والفعالية الاقتصادية.

المبحث الثالث: المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد

أضحت المشتريات العامة في الفكر القانوني والإداري الحديث إحدى الركائز الأساسية في منظومة مكافحة الفساد، إذ لم تعد مجرد وسيلة لتنظيم الإنفاق العام، بل أصبحت أداة فعالة لترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة في إدارة العقود الحكومية، ويعزى ذلك إلى أن المشتريات العامة تمثل أحد أكبر مجالات التفاعل بين القطاعين العام والخاص، وأكثرها عرضة لتضارب المصالح والرشوة والتلاعب في العطاءات، الأمر الذي جعلها في صميم الاستراتيجيات الدولية لمكافحة الفساد، وقد أدركت المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) والبنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية، أن تحسين منظومة المشتريات العامة يعد من أكثر الأدوات فاعلية في الحد من الفساد المؤسسي، لما تتيحه من شفافية في الإجراءات وتدقيق في مراحل الإنفاق الحكومي.

لقد أسهمت التجارب الأجنبية في إظهار أن الالتزام بمبادئ النزاهة والمساءلة والشفافية داخل عمليات المشتريات العامة يؤدي إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتقليص فرص استغلال السلطة، فالمبادئ القانونية التي تنظم المشتريات العامة، مثل الإعلان المسبق، وتكافؤ الفرص، والمراجعة المستقلة، تعد في جوهرها آليات وقائية تضمن بيئة تعاقدية نزيهة، وقد نصت العديد من القوانين الأجنبية، مثل قانون العقود العامة البريطاني لعام 2015 والقانون الفيدرالي الأمريكي للمشتريات (FAR)، على وجوب الإفصاح الكامل عن الشروط المرجعية للعقود وهوية المتعاقدين، بما يسمح للمجتمع المدني والجهات الرقابية بمتابعة الأداء الحكومي وتقييمه، كما ألزمت التشريعات الحديثة الموردين والمتعهدين بالتوقيع على مواثيق النزاهة التي تعد بمثابة التزام قانوني بعدم تقديم أو قبول أي منافع غير مشروعة أثناء تنفيذ العقود العامة.

وقد مثل التحول الرقمي في المشتريات العامة نقطة تحول أساسية في مكافحة الفساد، إذ أدخلت العديد من الدول أنظمة المشتريات الإلكترونية (E-Procurement) التي تتيح الإعلان عن المناقصات واستقبال العروض ومتابعة مراحل التعاقد إلكترونيا، مما قلل من فرص التدخل البشري والتلاعب، ورفع من مستوى الشفافية، وأكدت الدراسات الصادرة عن البنك الدولي أن استخدام الأنظمة الإلكترونية يسهم في خفض التكاليف بنسبة تتراوح بين 10% و20%، ويحد من الممارسات غير القانونية بنسبة ملحوظة، وتعد المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية من أوائل الدول التي اعتمدت نظام المشتريات الإلكترونية الشاملة، حيث أصبحت جميع العقود الحكومية تنشر إلكترونيا، وهو ما مكن الجهات الرقابية من تتبع كل مرحلة من مراحل التعاقد.

كما أظهرت التجارب المقارنة أن العلاقة بين سياسات المنافسة والمشتريات العامة علاقة تكاملية لا انفصام فيها، فكلما زادت المنافسة في السوق تقلصت احتمالات الاحتكار والتواطؤ بين المتعهدين، وقد تبنت المفوضية الأوروبية هذا المبدأ من خلال ربط قوانين المنافسة بقواعد المشتريات العامة، واعتبار أي إخلال بمبدأ المنافسة إخلالا بالنزاهة القانونية أما في ألمانيا، فقد منحت هيئات المنافسة صلاحيات لمراجعة العقود الحكومية، مما أدى إلى تقليص الممارسات الاحتكارية وضمان عدالة الفرص بين الموردين.

ورغم النجاحات التي تحققت في كثير من الدول الأجنبية، فإن الاعتماد على المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد لا يخلو من تحديات، فالمبالغة في الرقابة أو التعقيد الإجرائي قد يؤدي إلى تعطيل الكفاءة الاقتصادية، في حين أن التبسيط المفرط قد يفتح المجال أمام ممارسات فاسدة، وقد شددت منظمة الشفافية الدولية على أن الإصلاح التشريعي لا يكون مجديا ما لم يصاحبه التزام سياسي قوي وإرادة مؤسسية حقيقية، وهو ما يبرز ضرورة الموازنة بين صرامة النصوص ومرونة التطبيق، كما أن بعض الدول المتقدمة لا تزال تواجه صعوبة في تحقيق هذا التوازن رغم تقدم تشريعاتها، مما يؤكد أن النزاهة ليست مجرد نصوص قانونية بل ثقافة مؤسسية مترسخة في السلوك الإداري.

يتناول هذا المبحث من خلال مطالبه الخمسة تحليلا تفصيليا لكيفية توظيف المشتريات العامة كآلية قانونية وإدارية لمكافحة الفساد، ففي المطلب الأول سيتم التطرق إلى مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في المشتريات العامة، وكيف تشكل الأساس القانوني الذي يمنع تضارب المصالح ويضمن التنافس النزيه، أما المطلب الثاني فسيتناول دور المشتريات الإلكترونية (E-Procurement) كوسيلة رقمية فعالة في الحد من الفساد من خلال الأتمتة والرقابة الإلكترونية، ويتناول المطلب الثالث تجارب الدول الأجنبية في إدماج مكافحة الفساد ضمن التشريعات التعاقدية، عبر مواثيق النزاهة والإفصاح الإلزامي، بينما يركز المطلب الرابع على العلاقة بين سياسات المنافسة والمشتريات العامة، وكيف يؤدي تفعيل المنافسة إلى تقليل احتمالات التواطؤ والاحتكار وأخيرا، يتضمن المطلب الخامس تقييما تقويميا للتجارب الأجنبية، يتناول نقاط القوة والقصور في تطبيق المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد، مع استخلاص الدروس المستفادة بما يسهم في تطوير الأطر القانونية وتعزيز فاعليتها في البيئات العربية.

المطلب الأول: مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة في المشتريات العامة

لقد أدرك المشرعون في الدول الأجنبية أن المشتريات العامة تمثل أكثر البيئات عرضة لتضارب المصالح والرشوة والتلاعب في العطاءات، ولذلك جعلوا من مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة الركائز الثلاثة لأي نظام قانوني فعال في هذا المجال، حيث نصت معظم التشريعات الأوروبية والأمريكية على إلزام الجهات الحكومية بنشر المعلومات الأساسية المتعلقة بالمناقصات والعقود، بما في ذلك الشروط المرجعية وقيمة العقود وهوية الفائزين بها، وذلك من أجل الحد من فرص التلاعب وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين، كما ألزموا هذه الجهات بالخضوع لآليات مراجعة مستقلة سواء من قبل المحاكم أو من قبل هيئات رقابية متخصصة، وهو ما عزز من قدرة النظام القانوني على ردع الممارسات الفاسدة وضمان ثقة المستثمرين والمواطنين في آن واحد.58

ومن زاوية تحليلية، يتضح أن فعالية المبادئ الحاكمة للمشتريات العامة، وفي مقدمتها الشفافية والعدالة، لا تتحقق إلا إذا اقترنت بآليات تنفيذية ومؤسسية فعالة تضمن تفعيلها على أرض الواقع، إذ إن الاكتفاء بالشفافية الشكلية، التي تقتصر على نشر بيانات محدودة أو غير مكتملة دون أن يصاحبها وجود رقابة مستقلة أو آليات طعن فعالة، قد يؤدي إلى إفراغ هذه المبادئ من مضمونها، وتحويلها إلى التزامات صورية لا تحقق الردع الحقيقي لممارسات الفساد، كما أن بعض النظم القانونية التي تتجه نحو التوسع في نشر المعلومات دون تطوير مواز للأجهزة الرقابية أو تعزيز استقلاليتها، تواجه تحديات عملية في تحويل الشفافية إلى مساءلة فعلية، حيث تظل البيانات المنشورة غير مستثمرة رقابيا، أو غير قابلة للتحليل والتتبع بما يكشف الانحرافات، ويكشف ذلك أن القيمة التطبيقية لهذه المبادئ لا تكمن في مجرد وجودها النصي، بل في مدى تكاملها مع منظومة رقابية وقضائية قادرة على تفعيلها ومساءلة المخالفين.

وعليه، فإن التجارب المقارنة تؤكد أن نجاح هذه المبادئ يرتبط ارتباطا وثيقا بوجود بيئة مؤسسية متكاملة، تقوم على استقلال الجهات الرقابية، وكفاءة أجهزتها الفنية، وسرعة وفعالية القضاء الإداري في الفصل في الطعون المتعلقة بالعقود العامة فبدون هذه المقومات، تظل الشفافية مجرد أداة إعلامية محدودة الأثر، في حين أنها عند توافر هذه الشروط تتحول إلى أداة قانونية فعالة تسهم في الوقاية من الفساد والكشف عنه وردعه في آن واحد، بما يعزز من نزاهة منظومة المشتريات العامة ويكرس الثقة في الإدارة العامة.

المطلب الثاني: دور المشتريات الإلكترونية (E-Procurement) في الحد من الفساد

لقد شكل إدماج التكنولوجيا الرقمية في المشتريات العامة طفرة نوعية في مجال مكافحة الفساد، حيث أثبتت التجارب في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية أن اعتماد منصات إلكترونية موحدة لإعلان المناقصات وتلقي العروض ومتابعة مراحل التنفيذ قد ساهم بشكل مباشر في تقليص فرص التدخل البشري وبالتالي تقليص فرص الرشوة أو المحاباة، كما أتاح هذا النظام إمكانية تتبع العمليات التعاقدية من البداية وحتى التسليم، مما وفر مستوى غير مسبوق من الشفافية والمساءلة، وقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المشتريات الإلكترونية تعد من أكثر الوسائل فعالية في تقليل مخاطر الفساد لأنها توفر بيانات قابلة للتحليل تمكن من رصد الأنماط المشبوهة والتدخل في الوقت المناسب.59

غير أن التحليل المقارن يظهر أن التحول الرقمي في مجال المشتريات العامة، على الرغم من أهميته البالغة في تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات، لا يعد حلا سحريا لمشكلة الفساد، إذ إن بعض الممارسات غير المشروعة قد لا تختفي بانتقال الإجراءات إلى البيئة الإلكترونية، بل قد تتخذ أشكالا أكثر تعقيدا، ولا سيما في مرحلة تصميم المناقصة ذاتها ففي هذه المرحلة، قد يتم تفصيل الشروط الفنية أو معايير التأهيل بصورة تستهدف متعهدا بعينه، أو اعتماد معايير تقييم غير موضوعية تفضي عمليا إلى تقييد المنافسة، وهي ممارسات يصعب على المنصات الإلكترونية، في حد ذاتها، كشفها أو منعها، كما أن فعالية المشتريات الإلكترونية قد تتأثر بعوامل مؤسسية وتقنية، من أبرزها ضعف التكامل بين الأنظمة الرقمية الحكومية، أو محدودية تبادل البيانات بين الجهات المختلفة، فضلا عن نقص الكفاءات الفنية القادرة على إدارة هذه الأنظمة وتحليل مخرجاتها، ويترتب على ذلك خطر تحويل الرقمنة إلى مجرد إجراء شكلي، لا يحقق الأثر الوقائي المرجو في مكافحة الفساد، بل قد يضفي مظهرا من الشفافية دون مضمون فعلي.

ومن ثم، يتضح أن نجاح التحول الرقمي في المشتريات العامة يرتبط ارتباطا وثيقا بوجود إطار قانوني ومؤسسي متكامل، يفرض استخدام المنصات الإلكترونية بصورة إلزامية، ويضمن تكامل قواعد البيانات وتوحيدها، وينشئ وحدات متخصصة في التحليل الرقمي قادرة على رصد الأنماط غير الطبيعية واكتشاف المخاطر في مراحل مبكرة وعليه، فإن الرقمنة، متى ما أحسن تصميمها وربطها بآليات رقابية وتحليلية متقدمة، تتحول من مجرد وسيلة إدارية لتيسير الإجراءات إلى أداة قانونية وقائية فعالة تسهم في الحد من الفساد وتعزيز نزاهة منظومة المشتريات العامة.

المطلب الثالث: تجارب الدول الأجنبية في إدماج مكافحة الفساد ضمن المشتريات العامة

لقد أظهرت التجربة الفرنسية من خلال قانون الصفقات العمومية أن مكافحة الفساد أصبحت جزءا لا يتجزأ من النظام القانوني للمشتريات العامة، حيث نصت التشريعات على وجوب إدراج بنود تعاقدية خاصة بالنزاهة تفرض على المتعهدين الالتزام بقواعد السلوك المهني وتسمح للسلطات بفسخ العقد في حال ثبوت أي ممارسة فاسدة، بينما اعتمدت الولايات المتحدة على أدوات أكثر تفصيلا ضمن قانون المشتريات الفيدرالية الذي ألزم المتعاقدين بتقديم إقرارات مكتوبة حول خلو تعاملاتهم من أي شبهات رشوة أو تضارب مصالح، كما منحت السلطات الرقابية حق التحقيق في أي تجاوزات، في حين تبنت كندا مقاربة تقوم على الشفافية الواسعة والنشر الإلزامي لكل العقود، وهو ما شكل ضغطا مستمرا على المتعاقدين والجهات الحكومية على حد سواء لاحترام قواعد النزاهة.60

ويكشف التحليل المقارن أن النماذج المختلفة لتنظيم المشتريات العامة، على الرغم من تباينها من حيث البنية القانونية والمؤسسية، تتفق في اتجاهها نحو إدماج مكافحة الفساد ضمن صميم النظام التعاقدي ذاته، لا باعتبارها سياسة خارجية مرافقة له، غير أن فعالية هذا الإدماج تظل رهينة بقوة أدوات الإنفاذ والرقابة، إذ إن بعض النظم تكتفي بإدراج بنود نموذجية للنزاهة داخل العقود، دون أن تدعمها بآليات تحقيق فعالة أو جزاءات رادعة، الأمر الذي يؤدي إلى إفراغها من مضمونها القانوني وتحويلها إلى التزام رمزي محدود الأثر.

ومن ناحية أخرى، فإن الإفراط في فرض القيود التعاقدية أو التشدد في الشروط الفنية والإجرائية، وإن كان يستهدف الحد من الفساد، قد يفضي إلى نتائج عكسية تتمثل في تقليص نطاق المنافسة، وإقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة من سوق المشتريات العامة، بما يخلق بيئة احتكارية غير مباشرة، ويضعف الكفاءة الاقتصادية للنظام التعاقدي، ويبرز ذلك الحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات النزاهة والانفتاح التنافسي، بما يضمن حماية السوق من الانحراف دون تقييد حركته الطبيعية وعليه، فإن التجارب المقارنة تظهر أن النموذج الأكثر فاعلية في تنظيم المشتريات العامة هو ذلك الذي يقوم على تكامل ثلاثي بين الضبط التشريعي الدقيق، والرقابة المؤسسية المستقلة، والشفافية المجتمعية الفاعلة، بحيث تعمل هذه العناصر مجتمعة في إطار متناسق على بناء بيئة تعاقدية تتسم بالنزاهة والاستقرار، وتحقق في الوقت ذاته الكفاءة الاقتصادية وتعزز الثقة في الإدارة العامة.

المطلب الرابع: العلاقة بين سياسات المنافسة والمشتريات العامة

تبرز الدراسات المقارنة أن المشتريات العامة لا يمكن أن تكون أداة فعالة لمكافحة الفساد ما لم تكن متناسقة مع سياسات المنافسة، إذ إن فتح السوق أمام عدد أكبر من المتنافسين يقلل من احتمالات الاحتكار ويضعف قدرة المسؤولين أو الشركات الكبرى على التلاعب في نتائج المناقصات، وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار على ربط قواعد المشتريات العامة بقوانين المنافسة، بحيث يعتبر أي إخلال بمبدأ المنافسة بمثابة إخلال بقواعد النزاهة، كما أن التجربة الألمانية أظهرت أن منح هيئات المنافسة سلطات لمراجعة العقود الحكومية أسهم في تقليص فرص التواطؤ بين المتعهدين والسلطات العامة، وهو ما يوضح أن التكامل بين نظامي المشتريات العامة والمنافسة يمثل خط الدفاع الأول ضد الفساد.61

ومن منظور تحليلي، يتضح أن المنافسة في مجال المشتريات العامة لا تعد مجرد أداة اقتصادية تستهدف تحسين الأسعار أو تحقيق الكفاءة المالية، بل تمثل في جوهرها ضمانة قانونية أساسية لتعزيز النزاهة ومنع الانحراف في استخدام السلطة التعاقدية، إذ إن غياب المنافسة الحقيقية يفضي إلى خلق بيئة خصبة لممارسات التواطؤ والتنسيق غير المشروع بين المتنافسين، حتى وإن بدت الإجراءات القانونية، في ظاهرها، مستوفية للشروط الشكلية، غير أن تحقيق المنافسة الفعلية يواجه تحديات عملية متعددة، من أبرزها تعقيد الإجراءات التعاقدية، وارتفاع متطلبات التأهيل الفني والمالي، فضلا عن هيمنة الشركات الكبرى على الأسواق العامة، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى ما يعرف “بالمنافسة الشكلية”، حيث تتعدد العروض المقدمة دون أن تعكس تنافسا حقيقيا، بل قد تكون نتيجة ترتيبات مسبقة أو تفاهمات ضمنية بين المتنافسين.

ومن ثم، فإن تفعيل المنافسة كأداة قانونية لمكافحة الفساد يقتضي تحقيق تكامل فعلي بين سياسات المنافسة وسياسات المشتريات العامة، وذلك من خلال تبسيط شروط المشاركة دون الإخلال بالجودة، وتمكين هيئات المنافسة من ممارسة دور رقابي فعال على إجراءات المناقصات، لا سيما في ما يتعلق برصد حالات التواطؤ أو إساءة استخدام المركز المهيمن، إلى جانب فرض عقوبات رادعة على المخالفات التي تمس نزاهة المنافسة وعليه، فإن تحويل المنافسة من مبدأ نظري إلى أداة قانونية فعالة يتطلب بناء منظومة متكاملة تضمن انفتاح السوق، وتكافؤ الفرص، وشفافية الإجراءات، بما يعزز من كفاءة المشتريات العامة، ويحد من مخاطر الفساد، ويرسخ الثقة في النظام التعاقدي.

المطلب الخامس: التجارب الأجنبية في ضوء المعايير الدولية وأثرها على تطوير النظم القانونية

على الرغم من النجاحات التي تحققت في كثير من الدول الأجنبية، فإن اعتماد المشتريات العامة كأداة لمكافحة الفساد لا يخلو من تحديات، إذ إن التعقيد المفرط في الإجراءات يؤدي أحيانا إلى نتائج عكسية حيث يدفع بعض المتعهدين إلى اللجوء إلى وسائل غير قانونية لتسريع الإجراءات أو تجاوز العقبات البيروقراطية، كما أن الرقابة المفرطة قد تؤدي إلى إبطاء عجلة التعاقدات الحكومية وإضعاف الكفاءة الاقتصادية، وهو ما يفرض على المشرعين ضرورة إيجاد توازن دقيق بين متطلبات الشفافية ومقتضيات السرعة والفاعلية، وقد أكدت منظمة الشفافية الدولية أن الإصلاحات التشريعية لا تحقق نتائجها المرجوة إلا إذا رافقها التزام سياسي قوي وإرادة مؤسسية جادة، بينما أظهرت تجارب البنك الدولي أن فعالية هذه النظم تتفاوت من دولة إلى أخرى بحسب البيئة القانونية والثقافية السائدة.62

يظهر التحليل أن المشتريات العامة قد أضحت محورا رئيسيا في استراتيجيات مكافحة الفساد على المستوى الدولي، لا سيما في ظل التحول المتزايد نحو اعتماد تقنيات المشتريات الإلكترونية، التي أسهمت في تقليص نطاق التدخل البشري المباشر، وتعزيز مستويات الشفافية، وإتاحة البيانات المتعلقة بالعقود العامة على نحو أكثر انفتاحا، غير أن النقد العلمي يؤكد أن هذا التحول الرقمي، على الرغم من أهميته، لا يعد كافيا بمفرده لتحقيق النزاهة المنشودة، ما لم يدعم بإطار تشريعي صارم يحدد القواعد والإجراءات بوضوح، وبثقافة مؤسسية راسخة تقوم على مبادئ المساءلة والالتزام القانوني، كما تكشف التجارب المقارنة أن نجاح إدماج مبادئ النزاهة داخل منظومات المشتريات العامة يظل متفاوتا بين الدول، حيث نجحت بعض النظم الأجنبية في تضمين بنود واضحة وفعالة للنزاهة داخل العقود الحكومية، مدعومة بآليات تنفيذ ورقابة حقيقية، في حين ظل الالتزام بهذه البنود في نظم أخرى ذا طابع شكلي، يفتقر إلى التطبيق العملي، نتيجة لضعف أدوات الإنفاذ أو قصور البيئة المؤسسية.

وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة الملحة إلى تبني مقاربة شاملة لتحويل نظم المشتريات العامة إلى أداة وقائية فعالة في مكافحة الفساد، وذلك من خلال تعزيز الرقمنة الشاملة للإجراءات التعاقدية، وتبني قواعد إلزامية للإفصاح عن حالات تضارب المصالح، وإنشاء قواعد بيانات موحدة ومتكاملة للعقود الحكومية تتيح إمكانية تتبعها وتحليلها من قبل الأجهزة الرقابية، فضلا عن تمكين المجتمع المدني من ممارسة دور رقابي داعم وعليه، فإن تحقيق الفعالية المرجوة لنظم المشتريات العامة يتطلب الانتقال من مرحلة التنظيم الشكلي إلى مرحلة التفعيل المؤسسي، بما يضمن تكامل الأطر التشريعية والتقنية والرقابية، ويسهم في تعزيز الثقة في المؤسسات العامة وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية في إدارة المال العام.

المبحث الرابع: التحديات القانونية والعملية في التجارب الأجنبية

على الرغم من التطور التشريعي والمؤسسي الذي حققته العديد من الدول الأجنبية في مجال المشتريات العامة، فإن التجارب المقارنة تكشف عن وجود تحديات قانونية وعملية ما زالت تحد من فعالية هذه الأنظمة في مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة فالمشتريات العامة، بوصفها نشاطا معقدا يتداخل فيه الاقتصادي بالقانوني والإداري، تظل عرضة لصعوبات هيكلية تتعلق بتضارب المصالح، والتعقيد الإجرائي، وضعف القدرات المؤسسية، وبطء الإجراءات القضائية، إضافة إلى الصعوبة الدائمة في الموازنة بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات الشفافية وهذه التحديات، رغم اختلاف مظاهرها من دولة إلى أخرى، تتقاطع في كونها تعوق تحقيق الأهداف التي ترمي إليها الإصلاحات التشريعية، وتجعل من التطبيق العملي هو الاختبار الحقيقي لفعالية النصوص القانونية.

ويعد تضارب المصالح من أبرز المشكلات التي تواجه الأنظمة القانونية الأجنبية في مجال المشتريات العامة، إذ إن وجود مصالح خفية بين المسؤولين العموميين والموردين يؤدي إلى الإضرار بمبدأ المنافسة العادلة ويقوض الثقة في نزاهة النظام، وقد بينت التجربة البريطانية أن مجرد الاشتباه بوجود علاقة شخصية أو مالية غير معلنة يمكن أن يهز مصداقية النظام بأكمله، مما دفع المشرع إلى سن قواعد صارمة للإفصاح عن المصالح الشخصية وفرض عقوبات جنائية على المخالفين، إلا أن التطبيق العملي أظهر أن هذه القواعد تواجه صعوبات في الكشف المبكر وفي إثبات المصالح غير المعلنة، وهو ما يستلزم تطوير آليات وقائية أكثر فاعلية تعتمد على الرقمنة والربط المؤسسي بين قواعد البيانات.

ومن التحديات البارزة أيضا التعقيد الإجرائي والبيروقراطية، إذ إن الإفراط في المتطلبات القانونية والإدارية يؤدي إلى إطالة أمد المناقصات وارتفاع كلفتها، ويخلق بيئة طاردة للمنافسة، بل وقد يدفع بعض المتعاقدين إلى البحث عن طرق غير مشروعة لتسريع الإجراءات وقد تعرضت فرنسا، رغم قانونها الموحد للصفقات العمومية لعام 2016، لانتقادات تتعلق بتعدد المراحل الإجرائية وصعوبة الالتزام بالآجال الزمنية المحددة، أما الولايات المتحدة، التي تعتمد نظاما فيدراليا شديد التفصيل من خلال قانون المشتريات الفيدرالية (FAR)، فتواجه تحديا يتمثل في تعقيد الإجراءات الذي يثقل كاهل الشركات الصغيرة والمتوسطة ويحدّ من مشاركتها الفاعلة في العقود العامة.

ويضاف إلى ذلك تحدي ضعف القدرات المؤسسية والرقابية في بعض الدول، إذ إن فعالية النصوص القانونية تعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة الأجهزة الرقابية ومواردها البشرية والمالية، وقد أظهرت الدراسات أن بعض الدول الأوروبية، رغم امتلاكها تشريعات متقدمة، تعاني من قصور في القدرات التنفيذية والفنية داخل هيئات الرقابة، مما يقلل من فعالية المراقبة المسبقة واللاحقة ففي كندا، على سبيل المثال، تواجه الجهات الرقابية تحديات تتعلق بندرة الكفاءات المتخصصة في إدارة المناقصات الكبرى، بينما تعاني ألمانيا من تفاوت القدرات بين السلطات المحلية والاتحادية، وهو ما يخلق فجوات إدارية تستغل أحيانا من قبل بعض المتعاقدين.

أما على الصعيد القضائي، فإن بطء الفصل في المنازعات التعاقدية يمثل أحد أبرز العقبات في نظام المشتريات العامة، إذ إن الحق في الطعن على قرارات الجهات الحكومية يعد ضمانة أساسية للنزاهة، لكن بطء الإجراءات القضائية يجعل هذه الضمانة عديمة الجدوى أحيانا، وقد أشارت التجربة البريطانية إلى أن مراجعة العقود أمام المحاكم قد تستغرق فترات طويلة، في حين بينت التجربة الأمريكية أن كثرة الطعون المقدمة إلى مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) تسهم في تعطيل تنفيذ العقود، بينما تواجه فرنسا ضغطا كبيرا على المحاكم الإدارية بسبب تعدد القضايا المرتبطة بالمناقصات العامة، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تطوير آليات بديلة لتسوية المنازعات مثل التحكيم والوساطة الإدارية، بما يحقق السرعة ويحافظ على مبادئ العدالة.

وتبقى معضلة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة من أعقد الإشكاليات في مجال المشتريات العامة، إذ إن الإفراط في التركيز على السرعة والفعالية قد يفتح الباب أمام ممارسات فاسدة، بينما يؤدي التشدد في الإجراءات إلى بطء الإنجاز وارتفاع التكاليف الإدارية، وقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذا التوازن يمثل تحديا دائما لكل الأنظمة القانونية، وأن الدول التي نجحت في تحقيقه هي تلك التي اعتمدت مقاربات مرنة تجمع بين الرقابة الوقائية والمرونة التنفيذية، ومن ثم فإن تطوير المشتريات العامة يظل مسارا مستمرا يتطلب تحديثا دوريا للنصوص القانونية وتقييما عمليا لأداء الأجهزة الرقابية والقضائية.

يتناول هذا المبحث من خلال مطالبه الخمسة أهم التحديات القانونية والعملية التي واجهتها التجارب الأجنبية في تطبيق تشريعات المشتريات العامة، ففي المطلب الأول سيتم الحديث عن إشكالية تضارب المصالح وأثرها على نزاهة نظام المشتريات وسبل الوقاية منها من خلال الإفصاح والرقابة، أما المطلب الثاني فيتناول مشكلة التعقيد الإجرائي والبيروقراطية التي تضعف كفاءة النظام وتؤدي إلى زيادة فرص الفساد الإداري، ويعرض المطلب الثالث ضعف القدرات المؤسسية والرقابية بوصفه أحد أسباب قصور تطبيق القواعد القانونية رغم تطورها، أما المطلب الرابع فيتناول التحديات القضائية في فض المنازعات التعاقدية وضرورة ابتكار وسائل بديلة لتسويتها بما يحقق السرعة والفعالية، وأخيرا يبرز المطلب الخامس صعوبة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والنزاهة القانونية كإشكالية محورية في كل الأنظمة المقارنة، ويظهر كيف سعت الدول إلى إيجاد حلول عملية توازن بين المتطلبات الاقتصادية والمبادئ الأخلاقية في إدارة المال العام.

المطلب الأول: إشكالية تضارب المصالح في المشتريات العامة

يعد تضارب المصالح أحد أبرز التحديات التي تواجه النظم القانونية الأجنبية في مجال المشتريات العامة، إذ إن وجود علاقات خفية بين المسؤولين العموميين والموردين يؤدي إلى الإضرار بمبدأ المنافسة العادلة ويقوض ثقة المتعاملين في نزاهة النظام، وقد أظهرت تجربة المملكة المتحدة أن مجرد الشبهات المرتبطة بعلاقات شخصية أو مالية بين القائمين على التعاقد والموردين كافية لإضعاف مصداقية النظام القانوني بأكمله، الأمر الذي دفع المشرع إلى اعتماد قواعد صارمة للإفصاح عن المصالح الخاصة وفرض عقوبات جنائية وإدارية على المخالفين، ومع ذلك فإن التطبيق العملي يكشف أن هذه القواعد لا تزال تواجه صعوبات تتعلق بضعف آليات الكشف المبكر وصعوبة إثبات وجود مصلحة غير معلنة.63

ومن زاوية تحليلية، يتضح أن جوهر الإشكالية في مجال المشتريات العامة لا يتمثل في نقص النصوص القانونية المنظمة لتضارب المصالح، بقدر ما يكمن في صعوبة الكشف عن المصالح غير المعلنة داخل الهياكل الإدارية المعقدة، حيث يمكن إخفاء الروابط المالية أو الشخصية عبر شبكات غير رسمية يصعب تتبعها أو إثباتها بوسائل الإثبات التقليدية، كما أن الاعتماد على الإقرارات الذاتية للمسؤولين، رغم أهميته كأداة أولية للإفصاح، يظل محدود الفعالية في غياب نظم تحقق موضوعية قادرة على فحص هذه الإقرارات ومقارنتها ببيانات واقعية، ويكشف ذلك أن فاعلية قواعد الإفصاح لا ترتبط بمجرد الالتزام الشكلي بالإعلان عن المصالح، بل تعتمد بصورة جوهرية على وجود آليات وقائية متقدمة، تقوم على استخدام التقنيات الرقمية ونظم التدقيق الآلي، بما يتيح الكشف المبكر عن حالات تضارب المصالح، فغياب قواعد بيانات مترابطة، أو ضعف التكامل بين الأنظمة المالية والإدارية، يؤدي إلى تقليص قدرة الجهات الرقابية على تتبع العلاقات المعقدة التي قد تنشأ بين الموظفين والمتعاقدين.

ومن ثم، فإن التجارب المقارنة تبرز أن النظم الأكثر فاعلية هي تلك التي انتقلت من مرحلة الإفصاح الطوعي القائم على المسؤولية الشخصية، إلى مرحلة الرقابة المؤسسية المدعومة بالربط الإلكتروني بين قواعد البيانات المختلفة، بحيث يتم تحليل المعلومات بصورة آلية للكشف عن الأنماط غير الطبيعية أو العلاقات المحتملة التي قد تشير إلى تضارب المصالح وبهذا التحول، ينتقل تضارب المصالح من كونه مسألة أخلاقية يصعب ضبطها، إلى مسألة قانونية قابلة للرصد والتحقق، مما يعزز من قدرة النظام التعاقدي على الوقاية من الفساد وضمان نزاهة المشتريات العامة.

المطلب الثاني: التعقيد الإجرائي والبيروقراطية

يمثل التعقيد المفرط في الإجراءات التعاقدية عقبة رئيسية أمام فعالية أنظمة المشتريات العامة في الدول الأجنبية، إذ إن كثرة المتطلبات القانونية والإدارية تؤدي إلى إطالة أمد المناقصات وارتفاع تكاليفها، وهو ما قد يدفع بعض الموردين إلى البحث عن طرق غير قانونية لتجاوز هذه العقبات، مما يفتح الباب أمام الرشوة والفساد الإداري، وقد أشارت الدراسات المقارنة إلى أن فرنسا رغم توحيدها التشريعي من خلال قانون الصفقات العمومية لعام 2016 لا تزال تواجه انتقادات تتعلق بتعقيد المراحل الإجرائية، بينما تبنت الولايات المتحدة نظاما معقدا للغاية بموجب قانون المشتريات الفيدرالية (FAR) الذي يتطلب التزاما صارما بالتفاصيل مما يجعل النظام شديد الصعوبة خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يقود إلى تقليص المنافسة الفعلية.64

ويكشف التحليل النقدي أن التعقيد الإجرائي في مجال المشتريات العامة يمثل مفارقة قانونية واضحة، إذ إن القواعد التي وضعت ابتداء لحماية المال العام وتعزيز النزاهة قد تتحول، عند الإفراط في تشديدها أو تعددها، إلى عامل طارد للمنافسة ومهيِئ لظهور أنماط غير مباشرة من الفساد، فالإجراءات الطويلة والمتشعبة ترفع من كلفة المشاركة في المناقصات، سواء من حيث الوقت أو الموارد البشرية والمالية، الأمر الذي يؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويترك المجال مهيمنا للشركات الكبرى القادرة على استيعاب الأعباء الإدارية، وهو ما يضعف ديناميكية السوق ويزيد من احتمالات التواطؤ أو الاحتكار، كما أن هذا التعقيد قد يدفع بعض الموردين إلى البحث عن سبل غير مشروعة لتجاوز الإجراءات أو تسريعها، بما يخلق بيئة خصبة لما يعرف بالرشوة الإدارية أو الفساد الإجرائي، حيث تصبح القواعد ذاتها مدخلا للانحراف بدلا من أن تكون أداة للضبط ومن ثم، فإن الإشكالية لا تكمن في وجود القواعد أو كثرتها بحد ذاتها، بل في مدى تناسبها ووضوحها وقابليتها للتطبيق العملي.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي أمام نظم المشتريات العامة يتمثل في تحقيق التوازن بين الضبط القانوني والمرونة الإجرائية، وذلك من خلال تبسيط القواعد دون الإخلال بأهداف النزاهة، عبر توحيد الإجراءات، واعتماد نماذج تعاقدية قياسية، وتقليل التكرار والازدواجية في المتطلبات، فضلا عن توظيف الأنظمة الرقمية لتبسيط العمليات الإدارية وتقليل البيروقراطية، مع الإبقاء على آليات رقابية فعالة تضمن الامتثال وتحقق الردع وبهذا، يمكن تحويل الإطار الإجرائي من عبء تنظيمي إلى أداة داعمة للكفاءة والنزاهة في آن واحد.

المطلب الثالث: ضعف القدرات المؤسسية والرقابية

تظهر التجارب الأجنبية أن نجاح التشريعات لا يكفي في غياب مؤسسات رقابية قوية قادرة على تنفيذ القواعد القانونية، إذ إن كثيرا من الدول الأوروبية رغم امتلاكها أطر قانونية متقدمة في مجال المشتريات العامة تعاني من قصور في القدرات المؤسسية سواء على مستوى الكوادر البشرية أو الموارد المالية المخصصة لهيئات الرقابة، حيث إن النقص في الخبرة الفنية يؤدي إلى ضعف فعالية الرقابة المسبقة واللاحقة على العقود الحكومية، وقد بينت الدراسات أن كندا رغم التزامها بمبادئ العدالة والشفافية ما زالت تواجه تحديات في مجال توفير الكفاءات البشرية المؤهلة لإدارة المناقصات الكبرى، بينما ألمانيا رغم صرامة نظامها المزدوج تعاني من تفاوت في القدرات بين السلطات المحلية والاتحادية مما يخلق فجوات يستغلها بعض المتعاقدين.65

ومن منظور تحليلي، يتضح أن الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي في مجال المشتريات العامة ترتبط في الغالب بضعف القدرات المؤسسية أكثر من ارتباطها بقصور القواعد القانونية ذاتها، إذ إن فعالية الرقابة على العقود العامة تقتضي توافر كوادر متخصصة تمتلك خبرات متكاملة في الجوانب القانونية والمالية والتقنية، بما يمكنها من فهم تعقيدات العملية التعاقدية وتحليلها بصورة دقيقة، غير أن بعض الجهات الرقابية تعاني من نقص في هذه الكفاءات النوعية، الأمر الذي يحد من قدرتها على اكتشاف المخالفات أو التعامل معها بكفاءة، كما أن التفاوت في القدرات المؤسسية بين مستويات الإدارة المختلفة، ولا سيما في الأنظمة اللامركزية، قد يؤدي إلى ظهور مناطق ضعف تنظيمية يمكن أن يستغلها المتعاقدون لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يفضي إلى نمط من الفساد يمكن وصفه “بالفساد الهيكلي”، حيث لا يكون الفساد نتيجة مباشرة لسلوك إجرامي فردي، بل نتاجا لقصور في بنية النظام الرقابي ذاته، وضعف في آليات المتابعة والتنسيق بين الجهات المختلفة.

وعليه، فإن الإصلاح الحقيقي لمنظومات المشتريات العامة لا يمكن أن يقتصر على تعديل الأطر التشريعية، مهما بلغت درجة تقدمها، بل يتطلب تبني مقاربة شاملة ترتكز على بناء وتعزيز القدرات المؤسسية، من خلال تطوير برامج تدريب متخصصة، وتأهيل الكوادر البشرية، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، وتزويدها بالموارد التقنية والبشرية اللازمة لأداء مهامها بكفاءة فبدون هذه المقومات، تظل النصوص القانونية عرضة للقصور في التطبيق، وتبقى الفجوة بين القاعدة القانونية والممارسة العملية قائمة، بما يحد من فعالية الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة في المشتريات العامة.

المطلب الرابع: التحديات القضائية في فض النزاعات التعاقدية

يمثل بطء الإجراءات القضائية وتعقيدها أحد أبرز التحديات في مجال المشتريات العامة، إذ إن قدرة الموردين على الطعن في قرارات الجهات الحكومية أمام المحاكم قد تكون من حيث المبدأ ضمانة للنزاهة، إلا أن بطء البت في النزاعات يجعل هذه الضمانة عديمة الفاعلية أحيانا، وقد أكدت تجربة المملكة المتحدة أن المراجعة القضائية للعقود غالبا ما تستغرق وقتا طويلا يتجاوز الجدول الزمني للمشروعات، بينما أظهرت التجربة الأمريكية أن كثرة الطعون المقدمة إلى مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) تؤدي إلى تعطيل تنفيذ العقود، في حين بينت التجربة الفرنسية أن كثرة القضايا المعروضة أمام المحاكم الإدارية أرهقت النظام القضائي وأضعفت فعالية المراجعة، وهو ما يستدعي التفكير في آليات بديلة لتسوية المنازعات مثل التحكيم أو الوساطة.66

ويكشف التحليل النقدي أن الإشكالية في مجال المشتريات العامة لا تكمن في إقرار مبدأ الطعن القضائي في حد ذاته، باعتباره أحد الضمانات الأساسية لحماية المشروعية، بل في بطء الإجراءات وتعقيدها، الأمر الذي قد يفرغ هذا الحق من مضمونه العملي، فالعدالة البطيئة في العقود العامة قد تفضي إلى نتائج عكسية، إذ قد يتضرر المشروع العام نتيجة تعطل التنفيذ، وتزداد التكاليف المالية، كما قد يفقد الطعن قيمته القانونية إذا صدر الحكم بعد إتمام تنفيذ العقد أو استنفاد آثاره، كما أن الإفراط في استخدام الطعون، في بعض الحالات، قد يتحول إلى أداة تكتيكية لتعطيل المنافسين أو ممارسة الضغط على الجهات الإدارية، وهو ما ينعكس سلبا على كفاءة النظام التعاقدي ويقوض أهدافه الاقتصادية ومن هنا، برز اتجاه في بعض الأنظمة المقارنة نحو تطوير آليات بديلة لتسوية المنازعات في مجال المشتريات العامة، مثل التحكيم الإداري أو لجان التظلم المتخصصة، التي تجمع بين السرعة في الفصل والالتزام بالضمانات القانونية الأساسية، بما يحقق قدرا من التوازن بين حماية الحقوق وتحقيق المصلحة العامة.

ويستفاد من ذلك أن نجاح نظام المشتريات العامة يتطلب تحقيق توازن دقيق بين كفالة حق الطعن من جهة، وضمان سرعة وفعالية الفصل في المنازعات من جهة أخرى، إذ لا تتحقق النزاهة بمجرد وجود قضاء مستقل، بل تتوقف أيضا على قدرته على إصدار أحكام سريعة وفعالة تتناسب مع طبيعة العقود العامة التي تتسم بالحساسية والارتباط المباشر بالمرفق العام وعليه، فإن تطوير منظومة العدالة التعاقدية، سواء عبر تسريع الإجراءات القضائية أو استحداث آليات بديلة، يعد شرطا جوهريا لتعزيز كفاءة ونزاهة المشتريات العامة.

المطلب الخامس: صعوبة التوفيق بين الكفاءة الاقتصادية والنزاهة

يعتبر التوفيق بين مطلب الكفاءة الاقتصادية ومطلب النزاهة من أعقد الإشكاليات التي تواجه أنظمة المشتريات العامة الأجنبية، حيث إن الإفراط في التركيز على الكفاءة من خلال تقليص الإجراءات والسرعة في التعاقد قد يؤدي إلى فتح المجال أمام ممارسات فاسدة، بينما الإفراط في التركيز على النزاهة من خلال تعقيد القواعد والرقابة المفرطة يؤدي إلى إضعاف كفاءة النظام وزيادة التكاليف الإدارية، وقد بينت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن هذا التوتر يشكل معضلة مستمرة تواجه مختلف الأنظمة القانونية دون استثناء، إذ أن نجاح بعض الدول في معالجة هذا التوتر يظل نسبيا ولا يلغي الحاجة إلى إصلاحات مستمرة تضمن التوازن بين الاعتبارين.67

أظهرت التجارب المقارنة في النظم القانونية المتقدمة أن وجود تشريعات متطورة في مجال المشتريات العامة لا يكفي بذاته لضمان ترسيخ النزاهة، ما لم يقترن ذلك ببنية مؤسسية قوية وكوادر بشرية مؤهلة تمتلك القدرة على التطبيق الفعلي لتلك النصوص، إذ إن الفجوة بين التشريع والممارسة تظل أحد أبرز التحديات التي تواجه العديد من الدول، لا سيما في ظل التعقيد الإجرائي وتداخل الاختصاصات وضعف التنسيق بين الجهات الرقابية، فضلا عن بطء الفصل في المنازعات التعاقدية، الأمر الذي ينعكس سلبا على كفاءة النظام التعاقدي وفعاليته، ومن منظور نقدي، يتضح أن المبالغة في التعقيد التشريعي، وإن كانت مدفوعة برغبة مشروعة في حماية المال العام، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، من قبيل عزوف المستثمرين، وتعطيل المشاريع، وفتح المجال أمام ممارسات الالتفاف على الإجراءات الرسمية، في حين أن الاتجاه نحو التبسيط غير المنضبط قد يخلق بدوره فجوات تنظيمية تستغلها ممارسات الفساد، بما يخل بالتوازن المطلوب بين الضبط والمرونة.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية استخلاص الدروس المستفادة من التجارب الأجنبية عند مراجعة وتطوير التشريعات الخليجية، من خلال تبني نهج إصلاحي متوازن يستهدف تقليص البيروقراطية الإجرائية، وتوحيد الإجراءات بين الجهات الحكومية، وتسريع آليات الطعن والتظلم، بما يعزز من كفاءة النظام التعاقدي ويزيد من جاذبيته الاستثمارية، دون المساس بضمانات الشفافية والمساءلة، كما يظل الاستثمار في بناء القدرات الوطنية، عبر تأهيل كوادر متخصصة في مجالات المشتريات العامة والرقابة المالية، عنصرا حاسما في ضمان فعالية أي إصلاح تشريعي، إذ إن العنصر البشري يمثل الحلقة المركزية في تحويل القواعد القانونية من نصوص جامدة إلى ممارسات تطبيقية راسخة، وبذلك يتحقق التوازن المنشود بين الفعالية الإدارية ومتطلبات النزاهة المؤسسية.

المبحث الخامس: نحو نموذج مقارن لتعزيز النزاهة في المشتريات العامة

إن التطور التشريعي والمؤسسي الذي شهدته التجارب الأجنبية في مجال المشتريات العامة أفرز منظومة غنية بالممارسات الفضلى يمكن أن تشكل مرجعا لبناء نموذج مقارن يعزز النزاهة والشفافية في العقود الحكومية، فقد أثبتت التجارب الدولية أن مكافحة الفساد لا تتحقق بمجرد سن القوانين، بل تتطلب وجود إطار معياري متكامل يضم التشريعات والآليات الرقابية والبيئة المؤسسية والثقافة الإدارية القائمة على المساءلة، ومن ثم فإن بناء نموذج مقارن للمشتريات العامة يستوجب الاستفادة من النجاحات الأجنبية مع تكييفها وفق الخصوصيات الوطنية لكل دولة، بحيث يتم الجمع بين المرونة الإدارية والانضباط القانوني.

لقد بينت الدراسات الدولية أن النظم القانونية الناجحة في تنظيم المشتريات العامة تتقاطع في ثلاث ركائز أساسية: الشفافية، والمساءلة، وتكافؤ الفرص، فالشفافية تضمن علانية المعلومات والإفصاح عن كل مراحل التعاقد، والمساءلة تتيح الرقابة الفاعلة من قبل الهيئات المستقلة والمجتمع المدني، أما تكافؤ الفرص فيكفل العدالة بين المتنافسين ويحول دون المحاباة أو التمييز، وقد أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في مبادئها للنزاهة في المشتريات العامة أن هذه الركائز الثلاث تشكل الأساس لأي إصلاح حقيقي في مجال الشراء العام.

إن صياغة نموذج معياري للمشتريات العامة تتطلب دمج القواعد القانونية الصارمة مع آليات تنفيذية مرنة، إذ لا يكفي وجود تشريعات مثالية دون مؤسسات قادرة على تطبيقها بفعالية، ومن ثم فإن الإطار المقترح يجب أن يتضمن التزاما إلزاميا بالإفصاح عن جميع مراحل المناقصات، ووضع قواعد تفصيلية لمعالجة تضارب المصالح، إلى جانب إنشاء هيئات مستقلة للمراجعة القضائية والإدارية، واعتماد المشتريات الإلكترونية كعنصر إلزامي وليست مجرد خيار إداري، كما ينبغي أن يشتمل النموذج المقارن على معايير موضوعية لتقييم أداء الجهات المتعاقدة ومؤشرات لقياس الشفافية والنزاهة.

ويحتل دور المؤسسات الرقابية موقعا محوريا في النموذج المقارن، فهذه المؤسسات تمثل الضمانة الفعلية لتطبيق مبادئ النزاهة، إذ تسهم في الكشف المبكر عن المخالفات وفي توجيه السياسات العامة نحو مزيد من الانضباط والشفافية، وقد أثبتت التجارب المقارنة أن استقلالية الأجهزة الرقابية وتوافر الموارد البشرية المتخصصة يمثلان شرطين أساسيين لنجاحها ففي كندا وألمانيا مثلا، مكن تمكين الهيئات الرقابية من ممارسة صلاحياتها دون تدخل سياسي من رفع مستوى الثقة العامة في إدارة المال العام، كما أن تعزيز التنسيق بين الجهات القضائية والرقابية والمالية يضمن سرعة الاستجابة لأي تجاوزات في العقود الحكومية ويحول دون تراكم الانتهاكات.

ويعد تحديث التشريعات الوطنية عنصرا أساسيا في بناء النموذج المقارن، إذ يجب أن تكون النصوص القانونية قابلة للتكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، خاصة مع التوسع في مفهوم الحكومة الرقمية والمشتريات الإلكترونية، كما أن إدماج البعد البيئي والاجتماعي في العقود العامة أصبح ضرورة قانونية ضمن ما يعرف بالعقود الخضراء والاجتماعية، التي تهدف إلى دعم أهداف التنمية المستدامة، ومن المهم أيضا أن يشتمل النموذج المقارن على منظومة عقوبات رادعة تشمل الجزاءات الإدارية والجنائية ضد أي ممارسات فساد أو تضارب مصالح، إلى جانب توفير برامج تدريب مستمرة لبناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات الشراء العام والتدقيق والمراجعة القانونية.

وتمثل الرؤية المستقبلية للمشتريات العامة امتدادا طبيعيا للتطور الحاصل في الفكر الإداري العالمي، إذ يتجه العالم نحو الاعتماد على البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي في تحليل العقود الحكومية والتنبؤ بالمخاطر، وهو ما سيحول المشتريات العامة إلى منظومة ذكية للحوكمة والنزاهة الوقائية، ويتوقع أن يصبح التعاون الدولي وتبادل الخبرات القانونية بين الدول رافدا رئيسيا لتقريب الأنظمة الوطنية من معايير موحدة، بما يعزز الثقة في العقود الحكومية العابرة للحدود، ويجعل المشتريات العامة أداة استراتيجية ليس فقط لمكافحة الفساد بل لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية البيئة، ومن ثم، فإن تطوير نموذج مقارن للمشتريات العامة يقتضي الارتكاز إلى أفضل الممارسات الدولية، مع مواءمتها للخصوصيات القانونية والإدارية الوطنية، بما يكفل تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الكفاءة الاقتصادية وضمانات النزاهة القانونية.

يتناول هذا المبحث من خلال مطالبه الخمسة بناء نموذج قانوني مقارن لتعزيز النزاهة في المشتريات العامة بالاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، ففي المطلب الأول سيتم التطرق إلى أفضل الممارسات الدولية التي أرستها المنظمات الدولية والدول المتقدمة في مجالات الشفافية والمساءلة وتكافؤ الفرص، أما المطلب الثاني فيتناول صياغة الإطار المعياري للمشتريات العامة الذي يدمج بين القواعد القانونية الصارمة والمرونة الإدارية في التطبيق، ويعالج المطلب الثالث دور المؤسسات الرقابية في النموذج المقارن من حيث استقلاليتها وصلاحياتها وآليات التنسيق بينها وبين القضاء، بينما يتناول المطلب الرابع الاصلاحات التشريعية والتنظيمية الهادفة إلى تحديث القوانين الوطنية، وتعزيز المشتريات الإلكترونية، وتضمين العقود الخضراء والاجتماعية وأخيرا، يعرض المطلب الخامس آفاق تطوير المشتريات العامة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في ضوء التحول الرقمي والتعاون الدولي، مبينا الكيفية التي يمكن من خلالها للنموذج المقارن المقترح أن يضطلع بدور مرجعي في تأطير منظومة مشتريات حكومية تتسم بالشفافية والاستدامة، بما يعزز قدرتها على مكافحة الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة المؤسسية.

المطلب الأول: أفضل الممارسات الدولية

لقد بينت الأدبيات الأجنبية أن أفضل الممارسات في مجال المشتريات العامة تقوم على ثلاثة عناصر رئيسة، الشفافية، والمساءلة، وتكافؤ الفرص، حيث أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نشر المعلومات المتعلقة بالعقود الحكومية عبر منصات إلكترونية مفتوحة يمثل خط الدفاع الأول ضد الفساد لأنه يسمح برقابة مجتمعية مباشرة، بينما أظهرت الدراسات الأمريكية أن تمكين الموردين من الاعتراض على القرارات الإدارية أمام هيئات مستقلة يرسخ مبدأ المساءلة، وأكدت التجربة الأوروبية أن تكريس مبدأ تكافؤ الفرص يعزز من عدالة النظام ويمنع التمييز أو المحاباة، وهو ما يجعل هذه العناصر الثلاثة مرتكزات أساسية لأي نموذج مقارن فاعل.68

ومن منظور تحليلي معمق، يتضح أن فعالية هذه الممارسات لا تستمد مشروعيتها أو أثرها من مجرد النص عليها في الأطر التشريعية، بل من درجة اندماجها وتكاملها داخل منظومة مؤسسية وقانونية متماسكة تتسم بالاتساق والقدرة على الإنفاذ، إذ إن الشفافية، إذا ما جردت من آليات مساءلة حقيقية، قد تنقلب إلى مجرد إفصاح شكلي عن المعلومات لا يترتب عليه أي أثر قانوني أو رقابي، كما أن المساءلة، في غياب بيئة تنافسية فعلية، تفقد مضمونها الوظيفي، لأن القرارات التعاقدية تكون محصورة ضمن نطاق ضيق من البدائل، بما يحد من جدواها في تصحيح الانحرافات، وفي هذا الإطار، يكشف التحليل المقارن أن الدول التي نجحت في ترسيخ هذه المبادئ لم تكتفِ بتكريسها على مستوى النصوص، بل عمدت إلى تحويلها إلى قواعد إجرائية ملزمة وقابلة للتطبيق، من خلال إقرار النشر الإلزامي للعقود، وتمكين الأطراف من الطعن أمام هيئات مستقلة، وتبني معايير موضوعية وشفافة في تقييم العطاءات، بما يعزز من قابلية النظام التعاقدي للمساءلة والمراجعة.

غير أن النقل الحرفي لهذه الممارسات، دون مراعاة السياق المؤسسي والإداري للدول محل التطبيق، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ إن الإفراط في متطلبات الشفافية ضمن بيئات إدارية غير مهيأة قد يفضي إلى تضخم الإجراءات وتعقيدها، ويثقل كاهل الجهات المتعاقدة بأعباء تنظيمية تفوق قدرتها الاستيعابية، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على كفاءة الأداء العام، وبناء على ذلك، فإن تفعيل هذه المبادئ يقتضي تبني مقاربة تكييفية مرنة تراعي الخصوصيات الوطنية، وتوازن بين متطلبات الشفافية والكفاءة، بما يضمن تحقيق الفعالية العملية دون الإخلال بالأهداف الجوهرية لمنظومة الحوكمة في المشتريات العامة.

المطلب الثاني: صياغة إطار معياري للمشتريات العامة

إن صياغة إطار معياري مقارن لتعزيز النزاهة في المشتريات العامة تقتضي الجمع بين القواعد القانونية الصارمة والمرونة الإدارية اللازمة، إذ لا يكفي اعتماد نصوص تشريعية مثالية دون وجود آليات مؤسسية قادرة على تنفيذها بفعالية، ولذلك فإن النموذج المقترح يجب أن يتضمن التزاما إلزاميا بالإفصاح عن جميع مراحل المناقصات، وتبني قواعد واضحة لتضارب المصالح، وإيجاد هيئات مستقلة للمراجعة القضائية والإدارية، فضلا عن إدماج آليات المشتريات الإلكترونية كعنصر إلزامي وليس خيارا، بحيث يتحقق التوازن بين قوة القاعدة القانونية ومرونة الإجراءات التنفيذية.69

ويكشف التحليل المقارن، في ضوء استقراء التجارب الدولية وتفكيك بنيتها التنظيمية، أن الإشكالية المحورية في تصميم الأطر القانونية للمشتريات العامة تتمثل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الانضباط التشريعي ومقتضيات الكفاءة الاقتصادية، إذ إن الإفراط في الصرامة القانونية، رغم ما يحققه من ضمانات شكلية، قد يفضي إلى بطء الإجراءات وتعقيد المسارات التعاقدية، بما ينعكس سلبا على فعالية الأداء الإداري ويعيق تحقيق القيمة الاقتصادية المرجوة، في حين أن التوسع غير المنضبط في منح الإدارة مرونة واسعة قد يفتح المجال أمام ممارسات منحرفة، ويزيد من مخاطر إساءة استعمال السلطة التقديرية.

ومن هذا المنطلق، فإن الإطار المعياري الرشيد للمشتريات العامة هو ذلك الذي يوفق بين هذين الاعتبارين من خلال الجمع بين قواعد قانونية واضحة ومحددة تؤسس للشفافية والمساءلة، وبين آليات تنفيذ مرنة ومدروسة تُمكّن الإدارة من الاستجابة السريعة لمتطلبات العمل العام دون الإخلال بالضوابط القانونية الحاكمة، بما يحقق التوازن بين الفاعلية الإدارية وضمانات النزاهة، كما تؤكد التجارب المقارنة أن وجود نصوص قانونية متقدمة، بمعزل عن وجود مؤسسات قادرة على إنفاذها بكفاءة واستقلالية، يؤدي إلى نشوء فجوة بنيوية بين التشريع والتطبيق، وهي فجوة تفرغ القواعد القانونية من مضمونها العملي، وتحد من أثرها في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، الأمر الذي يجعل فعالية الإطار المعياري المقترح مرتبطة ارتباطا عضويا بمدى كفاءة واستقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية، باعتبارها الضامن الحقيقي لتفعيل النصوص وتحويلها من قواعد نظرية إلى ممارسات تطبيقية راسخة.

المطلب الثالث: دور المؤسسات الرقابية في النموذج المقارن

يعتبر وجود مؤسسات رقابية قوية ومستقلة شرطا لازما لنجاح أي نموذج مقارن في مجال المشتريات العامة، إذ أظهرت التجربة الكندية أن ضعف الموارد البشرية والمالية المخصصة لهيئات الرقابة يؤدي إلى قصور في التطبيق رغم صرامة التشريعات، بينما بينت التجربة الألمانية أن تمكين المحاكم الإدارية من مراجعة العقود الحكومية بشكل فعال يوفر ضمانة إضافية لردع الممارسات الفاسدة، وأكدت التجربة الأمريكية أن وجود مكتب المحاسبة الحكومي (GAO) يشكل عنصرا مركزيا في تعزيز نزاهة النظام التعاقدي، وهو ما يعني أن المؤسسات الرقابية ليست مجرد مكمل للنصوص القانونية بل هي جوهر فعاليتها.70

ومن زاوية تحليلية معمقة، يتضح أن معيار قوة النظام القانوني للمشتريات العامة لا يقاس بمدى صرامة نصوصه التشريعية فحسب، بل بقدرته الفعلية على إنفاذ تلك النصوص من خلال مؤسسات رقابية كفؤة وفعالة، إذ إن التشريعات، مهما بلغت درجة تقدمها، تفقد قيمتها العملية إذا لم تدعم ببنية رقابية قادرة على التطبيق والمتابعة والمساءلة، بما يحقق الغاية الجوهرية من وجودها وفي هذا السياق، تبرز استقلالية الأجهزة الرقابية بوصفها ركيزة أساسية لا غنى عنها لضمان فاعلية النظام الرقابي، ذلك أن خضوع هذه الأجهزة للتأثيرات السياسية أو الإدارية يفرغها من مضمونها الرقابي، ويحولها إلى كيانات شكلية تفتقر إلى القدرة الحقيقية على مساءلة الجهات المتعاقدة أو كشف الانحرافات، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف منظومة النزاهة برمتها، ويقوض الثقة في آليات الحوكمة العامة.

كما يكشف التحليل المقارن للتجارب الدولية أن الدول التي نجحت في الحد من مظاهر الفساد في مجال المشتريات العامة هي تلك التي حرصت على تمكين مؤسساتها الرقابية من ثلاثة مقومات جوهرية تتمثل في: الاستقلال القانوني الذي يضمن حيادها، وتوفير الموارد البشرية والمالية الكافية التي تعزز كفاءتها التشغيلية، ومنحها صلاحيات واسعة في مجالات التحقيق والمراجعة والتدقيق، بما يمكنها من أداء دورها الرقابي بصورة فعالة ومستقلة، وبناء على ما تقدم، فإن أي نموذج معياري للمشتريات العامة لا يضع المؤسسات الرقابية في قلب المنظومة القانونية والتنظيمية، ولا يمنحها الضمانات الكافية للاستقلال والتمكين، سيظل نموذجا قاصرا من حيث الفاعلية، وعاجزا عن تحقيق أهدافه في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، مهما بلغ مستوى تطوره التشريعي أو تعقيده الإجرائي.

المطلب الرابع: الاصلاحات التشريعية والتنظيمية

يستخلص التحليل المقارن مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تشكل ملامح نموذج معياري للمشتريات العامة في ضوء أفضل الممارسات الأجنبية، أبرزها: أولا، ضرورة تحديث التشريعات بشكل دوري لمواكبة التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، ثانيا، إدماج آليات المشتريات الإلكترونية بشكل إلزامي لضمان الشفافية وتقليص التدخل البشري، ثالثا، تعزيز دور المحاكم والهيئات الرقابية المستقلة من خلال منحها صلاحيات واسعة وموارد كافية، رابعا، تكريس مبدأ العقود الخضراء والاجتماعية لإدماج البعد البيئي والاجتماعي ضمن سياسات المشتريات، خامسا، فرض عقوبات جنائية وإدارية صارمة على المخالفات المرتبطة بالفساد أو تضارب المصالح، بحيث يتحول النظام التعاقدي إلى أداة شاملة للحوكمة الرشيدة.71

ومن منظور تحليلي معمّق، يتبين أن هذه التوصيات لا تندرج في إطار إصلاحات تشريعية جزئية أو معالجات تقنية محدودة، بل تعبر عن تحول جوهري في فلسفة المشتريات العامة، يتمثل في الانتقال من نموذج إجرائي تقليدي ذي طابع شكلي إلى منظومة حوكمة متكاملة ترتبط ارتباطا وثيقا بأهداف التنمية المستدامة وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في آن واحد، بما يعكس إعادة تعريف لدور المشتريات العامة بوصفها أداة استراتيجية لإدارة المال العام وتحقيق القيمة العامة.

كما يبرز من خلال التحليل أن فعالية هذه التوصيات تظل رهينة بمدى تحقق التكامل البنيوي بين الإصلاح التشريعي والتطوير المؤسسي، إذ إن الاقتصار على تعديل النصوص القانونية، دون مواكبة ذلك ببناء القدرات البشرية وتعزيز البنية التقنية، قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الفجوة التقليدية بين النص والتطبيق، وهي فجوة طالما أضعفت فعالية العديد من الإصلاحات القانونية في السياقات المقارنة، الأمر الذي يستدعي تبني مقاربة شمولية تقوم على التلازم بين الإصلاح المعياري والتأهيل المؤسسي.

وفي هذا الإطار، يكشف التحليل المقارن أن التجارب الإصلاحية الأكثر نجاحا هي تلك التي اعتمدت نهجا تدريجيا متدرجا، يجمع بين تحديث الأطر التشريعية، وتبني أدوات الرقمنة، وتعزيز استقلالية الأجهزة الرقابية، بما يضمن تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الكفاءة الإدارية ومقتضيات النزاهة والشفافية، وهو ما يؤكد أن بناء نموذج فعال للمشتريات العامة لا يمكن أن يتحقق من خلال تعديلات قانونية جزئية أو آنية، بل يتطلب بلورة رؤية استراتيجية طويلة الأمد، تقوم على التكامل، والاستدامة، والتكيّف مع المتغيرات المؤسسية والتكنولوجية المعاصرة.

المطلب الخامس: آفاق تطوير المشتريات العامة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد

إن الرؤية المستقبلية للمشتريات العامة في ضوء التجارب الأجنبية تشير إلى أنها ستتحول من مجرد آلية لتأمين احتياجات الدولة إلى أداة استراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومكافحة الفساد على المستوى العالمي، حيث تؤكد التقارير الدولية أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية سيجعل من المشتريات الإلكترونية العمود الفقري للأنظمة الحديثة، بينما سيسمح التعاون الدولي وتبادل الخبرات القانونية بتقريب الأنظمة الوطنية نحو معايير موحدة تعزز من الثقة في العقود الحكومية عبر الحدود، وهو ما يجعل المشتريات العامة مجالا مرشحا لأن يكون أداة فاعلة ليس فقط لمكافحة الفساد بل أيضا لتكريس مبادئ العدالة الاجتماعية وحماية البيئة، وهو ما يتطلب وجود التزام سياسي قوي ورؤية تشريعية مرنة تستوعب التحولات المتسارعة.72

توصل التحليل المقارن، في ضوء استقراء التجارب الدولية وتقييم الأطر التنظيمية الحديثة، إلى أن النموذج الأمثل للمشتريات العامة ينبغي أن يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين الصرامة القانونية والمرونة الإدارية، بما يضمن تحقيق الانضباط التشريعي دون الإخلال بكفاءة الأداء المؤسسي، وأن يستند في بنيته إلى مرتكزات الحوكمة الرقمية، والرقابة الوقائية، والشفافية الشاملة في إدارة العقود الحكومية، بوصفها دعائم أساسية لتعزيز النزاهة والحد من المخاطر المرتبطة بإساءة استخدام السلطة التعاقدية.

غير أن القراءة النقدية لهذا التوجه تكشف أن النقل الحرفي للنماذج الأجنبية، دون مراعاة الخصوصيات القانونية والمؤسسية والاقتصادية للدول محل التطبيق، قد يفضي إلى نتائج عكسية، بل وربما يؤدي إلى إضعاف فعالية تلك النماذج، نظرا لاختلاف السياقات التنظيمية والثقافية التي نشأت في ظلها، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني منهج تكييفي يأخذ بعين الاعتبار الفوارق البنيوية بين الأنظمة، ويعيد صياغة الأدوات القانونية بما يتلاءم مع البيئة المحلية، ومن هذا المنطلق، فإن النموذج الفعال للمشتريات العامة هو ذلك الذي يحقق توازنا منهجيا بين الالتزام بالمعايير الدولية المعاصرة وبين استيعاب الخصوصيات الوطنية، سواء على مستوى الثقافة الإدارية أو البنية المؤسسية أو الإطار التشريعي، بما يضمن قابلية التطبيق والاستدامة على المدى الطويل، ويعزز من كفاءة النظام التعاقدي في تحقيق أهدافه التنموية والرقابية.

وفي هذا الإطار، تبرز البيئات القانونية والإدارية التي تشهد حراكا إصلاحيا متسارعا بوصفها إطارا ملائما لتطوير نموذج متقدم للمشتريات العامة، قائم على استيعاب أفضل الممارسات الدولية، ومتوائم مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية، ويقوم هذا النموذج على إرساء نظم مشتريات إلكترونية تتسم بالشفافية، وتعزيز آليات المساءلة المؤسسية، ودمج الأبعاد البيئية والاجتماعية في السياسات التعاقدية الحكومية، بما يحوّل المشتريات العامة إلى أداة استراتيجية متعددة الأبعاد تسهم في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز الكفاءة الاقتصادية، وترسيخ مبادئ النزاهة ومكافحة الفساد.

الخاتمة

يظهر التحليل المقارن الذي تناولته هذه الدراسة أن المشتريات العامة لم تعد مجرد نشاط إداري لتأمين احتياجات الدولة، بل تحوّلت إلى منظومة قانونية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وحوكمية، تجسد جوهر العلاقة بين الدولة والمجتمع في إدارة المال العام، وقد بينت التجارب الأجنبية أن نجاح نظم المشتريات العامة في تحقيق أهدافها لا يتوقف على نصوص القوانين وحدها، بل يرتبط بفعالية المؤسسات الرقابية، وبمدى ترسيخ ثقافة النزاهة والشفافية داخل الإدارة العامة.

لقد كشفت التجارب محل الدراسة في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وكندا وألمانيا، أن المشتريات العامة أصبحت من أهم الأدوات التشريعية والإدارية لمكافحة الفساد، لما توفره من آليات واضحة للمساءلة وتكافؤ الفرص والإفصاح عن المعلومات، ولأنها تتيح مراقبة مجتمعية مباشرة على القرارات الحكومية، كما أظهرت أن التحول نحو المشتريات الإلكترونية قد أحدث نقلة نوعية في ضبط الإنفاق العام، من خلال أتمتة مراحل التعاقد وتقليل التدخل البشري، وهو ما أسهم في الحد من الرشوة والمحسوبية وسوء استخدام السلطة.

ورغم النجاحات الملحوظة، بين التحليل أيضا أن التحديات لا تزال قائمة، سواء في مجال تضارب المصالح أو التعقيد الإجرائي أو ضعف القدرات المؤسسية والقضائية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى إصلاحات مستمرة تُوازن بين الكفاءة الاقتصادية ومتطلبات النزاهة، فالنزاهة في المشتريات العامة ليست هدفا ينال بالتشريعات فقط، بل هي عملية تفاعلية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات رقابية مستقلة، وشفافية رقمية تمكّن المجتمع من متابعة الإنفاق العام لحظة بلحظة.

كما أكدت الدراسة أن النماذج القانونية الناجحة في الدول الأجنبية تشترك في مجموعة من القواعد المعيارية التي يمكن أن تشكل أساسا لبناء نموذج عربي وخليجي متطور، يقوم على مبادئ الشفافية والمساءلة والمنافسة العادلة، ويستفيد من أدوات الحوكمة الرقمية، فالتحليل أظهر أن النظام البريطاني يجسد الشفافية الإلكترونية والمراجعة القضائية، والنظام الفرنسي يحقق الانسجام التشريعي وتبسيط الإجراءات، والنظام الأمريكي يتسم بالدقة التنظيمية والرقابة الصارمة، أما النموذجان الكندي والألماني فيجمعان بين اللامركزية والرقابة الاتحادية، ومن ثم فإن الاستفادة من هذه النماذج تتطلب صياغة نموذج خليجي هجين يوازن بين المرونة الإدارية والانضباط القانوني.

إن البيئات القانونية التي تشهد حراكا إصلاحيا متسارعا على المستويين التشريعي والمؤسسي تمتلك مقومات تبني نموذج متقدم للمشتريات العامة، قائم على استيعاب أفضل الممارسات الدولية، ومتوائم مع متطلبات التنمية المستدامة ومكافحة الفساد، إلا أن فعالية هذه النماذج تظل مرهونة بعدم الاكتفاء بالإطار التشريعي، بل بضرورة دعمه ببنية مؤسسية متماسكة، وتنمية رأس مال بشري متخصص، وتبني منظومات رقمية متكاملة تعزز الشفافية والإفصاح العام.

النتائج

أصبحت المشتريات العامة أداة قانونية وسياسية لتحقيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، بعد أن كانت سابقا مجرد عملية إدارية ذات طابع محاسبي.

أظهرت التجارب في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة أن نشر المعلومات المتعلقة بالمناقصات والعقود الحكومية بشكل إلكتروني وموحد يحد من فرص الفساد ويعزز الرقابة المجتمعية.

أكدت النماذج المقارنة أن المشتريات الإلكترونية تمثل نقلة نوعية في الحد من الفساد من خلال تقليص التفاعل المباشر بين المسؤولين والموردين، وتمكين الجهات الرقابية من تتبع دورة العقد في مراحلها كافة.

تبين أن وجود هيئات رقابية مستقلة، إلى جانب المراجعة القضائية والإدارية، يشكل خط الدفاع الأول ضد ممارسات الفساد ويعزز الثقة في النظام القانوني للعقود الحكومية.

رغم التطور التشريعي، لا تزال الأنظمة الأجنبية تواجه تحديات متعلقة بتضارب المصالح، والتعقيد الإجرائي، وضعف الكوادر الفنية المؤهلة لإدارة المناقصات، مما يؤثر على كفاءة النظام ومخرجاته.

التحدي الأكبر الذي يواجه أنظمة المشتريات العامة هو الموازنة بين السرعة في الإجراءات وتبسيطها من جهة، وضمان النزاهة والشفافية من جهة أخرى، وهو توازن دقيق تتفاوت الدول في تحقيقه.

أثبتت الدراسة أن فعالية التشريعات ترتبط بالثقافة المؤسسية ومدى التزام الإدارات العامة بقيم النزاهة، إذ لا يكفي وجود النصوص القانونية دون تطبيق فعلي يستند إلى الإرادة السياسية والرقابة المستقلة.

التوصيات

ضرورة مراجعة قوانين المشتريات العامة في الدول العربية بصورة دورية لتواكب التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، مع تبسيط الإجراءات وتعزيز مبادئ الحوكمة.

اعتماد مبدأ الشفافية الكاملة من خلال إلزام الجهات الحكومية بنشر جميع مراحل دورة الشراء إلكترونيا (الإعلان، العطاءات، الإسناد، التنفيذ، التقييم).

تطوير أنظمة رقمية موحدة للمشتريات الحكومية تتكامل مع منصات الدفع الإلكتروني والتدقيق الآلي، وفقا للمعايير الدولية مثل Open Contracting Data Standard (OCDS).)

وضع لوائح تفصيلية تلزم المسؤولين والموردين بالإفصاح عن المصالح الشخصية والمالية المحتملة، وتطبيق عقوبات رادعة عند الإخلال بها.

دعم استقلالية الهيئات الرقابية ومنحها الصلاحيات والموارد الكافية، وتعزيز قدرات القضاء الإداري في البت السريع بالمنازعات التعاقدية.

تبني مفهوم العقود الخضراء والاجتماعية بإدماج الأبعاد البيئية والاجتماعية في قرارات الشراء العام، دعما لأهداف التنمية المستدامة.

تنظيم برامج تدريب متخصصة للمسؤولين عن الشراء العام والمراجعة الداخلية لتعزيز قدراتهم في التحليل القانوني وإدارة المخاطر ومكافحة الفساد.

وضع سياسات تحفز المشاركة الواسعة وتكسر الاحتكار، مع تبسيط المتطلبات الفنية لتوسيع قاعدة الموردين المؤهلين.

إنشاء آلية لتقييم فعالية منظومة المشتريات العامة من خلال مؤشرات كمية ونوعية تقيس الشفافية، النزاهة، والكفاءة الاقتصادية.

الرؤية المستقبلية للمشتريات العامة

تشير المعطيات الدولية المعاصرة، في إطار التحولات الهيكلية التي يشهدها النظام القانوني والإداري العالمي، إلى أن مستقبل المشتريات العامة يتجه نحو ترسيخ نموذج رقمي متكامل يقوم على الرقمنة الشاملة، والانتقال من الأنماط الإجرائية التقليدية إلى حوكمة مؤسسية قائمة على البيانات المفتوحة، بما يعيد تشكيل منظومة إدارة العقود الحكومية على أسس أكثر شفافية وكفاءة، إذ تصبح البيانات والمعلومات المرتبطة بالمشتريات العامة متاحة بصورة منهجية، وقابلة للتحليل والتدقيق من قبل المجتمع المدني والجهات الرقابية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الرقابة متعددة المستويات، ويكرّس مفهوم النزاهة الوقائية التي تستهدف منع الفساد قبل وقوعه، بدلا من الاقتصار على مكافحته بعد حدوثه.

وفي هذا السياق التحولي، يتعزز الاتجاه نحو توسيع نطاق التعاون الدولي وتكثيف تبادل الخبرات القانونية والمؤسسية بين الدول، بما يؤدي إلى تقارب النظم القانونية وتوحيد المعايير والإجراءات المنظمة للمشتريات العامة، لاسيما في ظل التوسع المتزايد للتجارة العابرة للحدود، وتعاظم حجم المشروعات المشتركة متعددة الأطراف، وهو ما يفرض ضرورة تطوير أطر قانونية أكثر تنسيقا وتكاملا بين الأنظمة الوطنية، بما يحقق التوازن بين الخصوصيات التشريعية لكل دولة ومتطلبات الانخراط في الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد متصل، يبرز الدور المحوري للتقنيات الحديثة، وعلى وجه الخصوص تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بوصفها أدوات استراتيجية قادرة على إحداث نقلة نوعية في منظومة المشتريات العامة، من خلال تمكين الجهات المختصة من تحليل الأنماط السلوكية غير الطبيعية، والكشف المبكر عن مؤشرات الفساد، بل والتنبؤ بمخاطره قبل تحققها، الأمر الذي من شأنه أن يحول المشتريات العامة من مجال إداري تقليدي جامد إلى منظومة ذكية ديناميكية ترتكز على الحوكمة الرشيدة وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وبناء على ما تقدم، فإن بلورة نموذج عربي مقارن للمشتريات العامة، يستلهم أفضل الممارسات الدولية ويتكيّف في الوقت ذاته مع الخصوصيات القانونية والمؤسسية للدول العربية، يعد خيارا استراتيجيا حتميا، إذ يشكل هذا النموذج حجر الزاوية في تحقيق الإدارة الرشيدة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ قيم النزاهة والمساءلة في إدارة المال العام، بما يتسق مع الاتجاهات العالمية الحديثة في حوكمة المشتريات العامة ومكافحة الفساد.

المراجع

المراجع العربية

إبراهيم، الفياض. النظرية العامة للعقود الإدارية. الكويت: مكتبة الفلاح، 1981.

جابر، نصار. المناقصة العامة. مصر: دار النهضة العربية، 2002.

حسان، هاشم. الجزاءات المالية في العقود الإدارية. مصر: دار النهضة العربية، 2002.

السواد، زاهرة. مراقبة الحسابات. الأردن: دار الراية، 2009.

العطية، سعد. الرقابة على الإنفاق العام في العقود الحكومية. بيروت: المؤسسة الحديثة للكتاب، 2016.

الجدعان، سعد. اقتصاديات الثقافة لدول مجلس التعاون الخليجي ودورها في مكافحة الفساد. الكويت: مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية، جامعة الكويت، 2023.

الجدعان، سعد. “الحوكمة كآلية قانونية استراتيجية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: دراسة تحليلية مقارنة.” مجلة القانون والأعمال الدولية، العدد 60، أكتوبر/نوفمبر، سطات – المغرب، 2025.

المراجع الأجنبية

Arrowsmith, Sue. The Law of Public and Utilities Procurement. London: Sweet & Maxwell, 2014.

Arrowsmith, Sue. Public Procurement Regulation: An Introduction. Cambridge: Cambridge University Press, 2010.

Arrowsmith, Sue, and Peter Kunzlik. Social and Environmental Policies in EC Procurement Law. Cambridge: Cambridge University Press, 2009.

Trepte, Peter. Public Procurement in the EU: A Practitioner’s Guide. Oxford: Oxford University Press, 2012.

Thai, Khi V. International Handbook of Public Procurement. Boca Raton: CRC Press, 2009.

McCrudden, Christopher. Buying Social: The Social Function of Public Procurement. Oxford: Oxford University Press, 2007.

Piga, Gustavo, and Steen Treumer. The Applied Law and Economics of Public Procurement. London: Routledge, 2013.

Yukins, Christopher. A Versatile Prism: Assessing Procurement Law Through the UNCITRAL Model Law. Washington, DC: George Washington University, 2012.

Yukins, Christopher. US Procurement Law and Policy: The Federal Acquisition Regulation System. 2015.

Transparency International. Curbing Corruption in Public Procurement: A Practical Guide. Berlin: Transparency International, 2006.

Transparency International. Global Corruption Report: Corruption and Public Procurement. Berlin: Transparency International, 2011.

Transparency International. Public Procurement Best Practices: Integrity and Transparency. Berlin: Transparency International, 2018.

Transparency International. E-Procurement and Anti-Corruption: Policy Paper. Berlin: Transparency International, 2018.

OECD. Principles for Integrity in Public Procurement. Paris: OECD Publishing, 2009.

OECD. Preventing Corruption in Public Procurement. Paris: OECD Publishing, 2016.

OECD. Government at a Glance. Paris: OECD Publishing, 2019.

OECD. Digital Government and Public Procurement. Paris: OECD Publishing, 2019.

OECD. Socially Responsible Public Procurement. Paris: OECD Publishing, 2018.

OECD. Green Procurement in Europe: Policy and Practice. Paris: OECD Publishing, 2016.

OECD. Public Procurement Toolbox. Paris: OECD Publishing, 2021.

World Bank. Integrity in Public Procurement: Good Practice from A to Z. Washington, DC: World Bank, 2007.

World Bank. Benchmarking Public Procurement 2020. Washington, DC: World Bank Group, 2020.

World Bank. Open Contracting Guide: Toward Transparency in Public Procurement. Washington, DC: World Bank, 2015.

World Bank. Public Procurement Reform in France: Case Study. Washington, DC: World Bank, 2018.

European Commission. Public Procurement Indicators 2021. Brussels: EU Publications, 2021.

European Commission. Transparency in EU Public Procurement: Policy Report. Brussels: European Commission, 2017.

Court of Justice of the European Union. Case Law on Public Procurement. Luxembourg: CJEU, 2018.

UK Cabinet Office. Public Contracts Regulations 2015: Guidance. London: Cabinet Office, 2015.

UK National Audit Office. Procurement and Contract Management Annual Report. London: NAO, 2018.

U.S. Government Accountability Office (GAO). Bid Protest Annual Report to Congress. Washington, DC: GAO, 2020.


الهوامش:

  1. [1] ()اللائحة التنفيذية لنظام الانضباط الوظيفي، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/ ١٨) وتاريخ 8/2/1443هـ.
  2. [2] () العساف، صالح. (1416هـ). المدخل إلى البحث في العلوم السلوكية. الرياض: مكتبة العبيكان. ص: ٢٠٦.
  3. [3] () جويدي، رجاء وحيد. (2000م). البحث العلمي أساسياته النظرية وممارساته. (ط1) دمشق: دار الفكر، دمشق. ص185
  4. [4] () شفيق، محمد. (2001م). البحث العلمي؛ الخطوات المنهجية لإعداد البحوث الاجتماعية، (ط1). مصر: المكتبة الجامعية. ص111.
  5. [5] () الأنصاري، فريد. (1417هـ- 1997م). أبجديات البحث في العلوم الشرعية. الدار البيضاء: منشورات الفرقان. ص 96.
  6. [6] () سعودي، محمد عبد الغني، الخضيري، محسن أحمد. (1998م). الأسس العلمية لكتابة رسائل الماجستير والدكتوراه، (ط1). القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية. ص: 78.
  7. [7] () السديس، عاصم، السحيباني، إياد. (1445هـ). نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية مع الفهارس. الرياض: الجمعية العلمية القنصلية السعودية (قضاء)، نسخة محدثة. ص٢١.
  8. [8] () مرقس، سليمان، (1981). أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية في القانون المصري، بيروت: عالم الكتب.٢/٨٤.
  9. [9] () الحويقل، معجب، (١٤٢٣هـ-٢٠٠٣م). المرشد للتحقيق والبحث الجنائي. الطبعة الأولى. (الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية)، ص١٨.
  10. [10] () الطماوي، سليمان. (١٩٧٩م). مبادئ علم الإدارة العامة. الطبعة السادسة (القاهرة: مطبعة عين شمس) ص ١٥-١٦.
  11. [11] () حكم ديوان المظالم رقم ٢٣٧/ت/٢. لعام ١٤١٢هـ. “حكم غير منشور”.
  12. [12] () رفعت، عبد الوهاب. (٢٠٠٣). مبادئ وأحكام القانون الإداري. (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية). ص ٣٥٦.
  13. [13] ()الأمين، محمد. (١٤١٩هـ-١٩٩٨م). التحقيق الجنائي المتكامل. الطبعة الأولى، (الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية. ص١١.
  14. [14] ()نظام الانضباط الوظيفي. الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٨). وتاريخ ٠٨/٠٢/١٤٤٣هـ.
  15. [15] ()تم إنشاء وحدة المراجعة الداخلية في الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة من قرار مجلس الوزراء رقم (٢٣٥) وتاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٨هـ.
  16. [16] ()يتمثل عمل إدارة التحقيقات وفق ما نصت عليه المادة التاسعة من نظام الانضباط الوظيفي على النحو الآتي: تشكل لجنة – أو أكثر بحسب الحال-بقرار من الوزير في كل جهة حكومية، تتولى النظر في المخالفات التي يرتكبها الموظفون والتحقيق فيها، وتحدد اللائحة عدد أعضاء كل من اللجان المنصوص عليها في النظام وتشكيلها، وآلية عملها، وإجراءاتها، وطريقة اتخاذ توصياتها، على أن يراعى أن تكون كل لجنة برئاسة متخصص في الأنظمة.
  17. [17] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة العاشرة. الفقرة (٢).
  18. [18] ()حكم ديوان المظالم رقم ١٤/ت ١٤٠٤هـ، في القضية رقم ٢٦٢ لعام ١٤٠٤هـ.
  19. [19] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة الأولى.
  20. [20] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة السادسة..
  21. [21] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة (٢٠٨).
  22. [22] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة العاشرة حيثُ نصت على ” تكون ساعات العمل الرسمية في الجهات الحكومية (سبع) ساعات يوميًا طيلة أيام السنة، وتبدأ من الساعة السابعة والنصف صباحًا وتنتهي الساعة الثانية والنصف مساءً، عدا شهر رمضان فتكون ساعات العمل الرسمية (خمس) ساعات يوميًا، وتبدأ من الساعة العاشرة صباحًا وتنتهي الساعة الثالثة مساءً.
  23. [23] ()انظر: نظام الانضباط الوظيفي. المادة (٢٠٨) الفقرة ( أ ).
  24. [24] ()الربيعي، أحمد، (٢٠١١م)، التحقيق الإداري في الوظيفة العامة، دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية ص ٨ – ١٠.
  25. [25] ()خليفة، عبد العزيز، (٢٠٠٨)، المرافعات الإدارية والإثبات أمام القضاء الإداري، ط:١، المركز القومي للإصدارات القانونية، ص٢٨٢.
  26. [26] ()شطناوي، علي، (٢٠١١)، موسوعة القضاء الإداري، ط:٣، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ص ٢/٥٣٨ – ٥٣٩.
  27. [27] ()عطية، محمود، (٢٠١٢م)، قرينة صحة وسلامة القرار الإداري والدستوري، ط:١، دار أبو المجلد للطباعة، الناشر: دار النهضة العربية، القاهرة، ص٦.
  28. [28] ()زكي، محمد، (٢٠٢٢م)، نظام الإثبات أمام القضاء الإداري، ط:١، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، ص ٣٧٩-٣٨٠.
  29. [29] ()حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6166 لسنة 45ق. بجلسة 24/02/2007م، نقلًا عن: نظام الإثبات أمام القضاء الإداري، محمد زكي، ص380.
  30. [30] ()وهو ما قررته المحكمة الإدارية العليا في حكمها رقم (138) الصادر بتاريخ 27/05/1441هـ في الاعتراض رقم (2239) لعام 1440هـ، مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا للأعوام 1439-1440-1441هـ، 02/720.
  31. [31] ()رقم القضية في المحكمة الإدارية 4359 لعام 1442هـ. رقم القضية في محكمة الاستئناف الإدارية 319 لعام 1443هـ. تاريخ الجلسة 18/03/1443هـ.
  32. [32] ()حكم المحكمة الإدارية العليا رقم (87) الصادر بتاريخ 30/10/1440هـ في الاعتراض رقم (957) لعام 1439هـ، مبادئ المحكمة الإدارية العليا، 1/480.
  33. [33] ()الانحراف بالإجراء كوجه من أوجه مجاوزة السلطة، موسى، فؤاد. (1997م). ينظر: الانحراف بالإجراء كوجه من أوجه مجاوزة السلطة دراسة مقارنة. بيروت: دار الفكر العربي. ص283.
  34. [34] ()مثل الحكم رقم (126/د/إ/5 لعام 1426هـ، في القضية رقم (1781/1/ق لعام 1424هـ، – غير منشور-، والحكم رقم (118/د/إ/15 لعام 1427هـ)، في القضية رقم (693/3/ق لعام 1426هـ)، المؤيد بالحكم رقم (219/ت/6 لعام 1427هـ)، غير منشور-، والحكم رقم (15/د/ف/3 لعام 1430هـ) في القضية رقم (4236/1/ق لعام 1427)، غير منشور-.
  35. [35] ()في حكمها رقم (87) في الاعتراض رقم (957) لعام 1439هـ الصادر بتاريخ 30/0/1440هـ. مجموعة المبادئ التي قررتها المحكمة الإدارية العليا 1439-1440-1441، 01/480.
  36. [36] ()ففي هذا المبدأ يظهر عدم إعمال قرينة الصحة والسلامة في القرار الإداري الذي لا يكون مبنيًا على سبب صحيح يبرره من ناحية الواقع والنظام؛ فهنا سبب قرار الإزالة هو وجود اعتداء على أرض الدولة، فإذا انتفت صفة الاعتداء بأن كان وضع اليد لديه من المستمسكات الشرعية ما يترجح فيها ملكيته لها؛ لكون وضع يده عليها كان ظاهرًا وله صفة القدم والإحياء، أو طان لديه ما يبرر وضع يده على الأرض؛ كوجود تخصيص له أو إقطاع من ولي الأمر، فإن الاعتداء يكون منتفيًا، ويكون قرار الإزالة فاقدًا لسببه.
  37. [37] ()رقم (3/د/ف/2 لعام 1430هـ)، في القضية رقم (7490/01/ق لعام 1429هـ)، غير منشور.
  38. [38] European Commission, Public Procurement Indicators, 2021.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  39. [39] McCrudden, Christopher, Buying Social: The Social Function of Public Procurement, 2007.: OECD, Green Procurement in Europe, 2016.: Arrowsmith & Kunzlik, Social and Environmental Policies in EC Procurement Law, 2009.
  40. [40] UK Cabinet Office, Transparency in Procurement, 2015.: OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: World Bank, Open Contracting Guide, 2015.
  41. [41] Court of Justice of the European Union, Case Law on Public Procurement, 2018.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  42. [42] Yukins, Christopher, Assessing Procurement Law Through the UNCITRAL Model Law, 2012.: Trepte, Peter, Public Procurement in the EU, 2012.: Arrowsmith, Sue, The Law of Public and Utilities Procurement, 2014.
  43. [43] OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.Canadian International Trade Tribunal, Annual Procurement Report, 2018.
  44. [44] OECD, Principles for Integrity in Public Procurement, 2009.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.: Transparency International, Global Corruption Report, 2011.
  45. [45] OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: World Bank, Open Contracting Guide, 2015.: French Ministry of Economy, Public Procurement Code, 2018.
  46. [46] Trepte, Peter, Public Procurement in the EU, 2012.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  47. [47] Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.: OECD, Principles for Integrity in Public Procurement, 2009.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  48. [48] Court of Justice of the European Union, Case Law on Public Procurement, 2018.: UK National Audit Office, Annual Procurement Review, 2017.: Yukins, Christopher, Procurement and Judicial Review in the UK, 2016.
  49. [49] UK National Audit Office, Procurement and Contract Management, 2018.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  50. [50] European Commission, Transparency in EU Public Procurement, 2017.: OECD, Government at a Glance, 2019.: Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.
  51. [51] Conseil d’État, Public Procurement Case Law, 2019.: French Competition Authority, Annual Report on Public Procurement, 2018.: OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.
  52. [52] U.S. Government Accountability Office (GAO), Bid Protest Annual Report, 2020.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  53. [53] U.S. Office of Federal Procurement Policy, Green Procurement Report, 2019.: OECD, Socially Responsible Public Procurement, 2018.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  54. [54] German Federal Ministry for Economic Affairs, Public Procurement Law Reform, 2016.: European Commission, Public Procurement in Germany, 2018.: OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.
  55. [55] Transparency International, Public Procurement in Germany: Challenges and Reform, 2019.: OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  56. [56] Trepte, Peter, Public Procurement in the EU, 2012.: OECD, Government at a Glance, 2019.World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  57. [57] Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.: OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.
  58. [58] OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.: World Bank, Open Contracting Guide, 2015.
  59. [59] OECD, Digital Government and Public Procurement, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.: Transparency International, E-Procurement and Anti-Corruption, 2018.
  60. [60] French Ministry of Economy, Code de la commande publique, 2016.: U.S. Federal Acquisition Regulation (FAR), 2020.: Canadian Free Trade Agreement (CFTA), 2017.
  61. [61] European Commission, Competition Policy and Public Procurement, 2019.: German Federal Ministry for Economic Affairs, Public Procurement Law Reform, 2016.: OECD, Government at a Glance, 2019.
  62. [62] Transparency International, Global Corruption Report, 2011.: OECD, Principles for Integrity in Public Procurement, 2009.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  63. [63] UK Cabinet Office, Public Contracts Regulations 2015, 2015.: OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  64. [64] French Ministry of Economy, Code de la commande publique, 2016.: U.S. Federal Acquisition Regulation (FAR), 2020.: OECD, Government at a Glance, 2019.
  65. [65] OECD, Government at a Glance, 2019.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.: Canadian International Trade Tribunal, Annual Procurement Report, 2018.
  66. [66] Court of Justice of the European Union, Case Law on Public Procurement, 2018.: U.S. Government Accountability Office (GAO), Bid Protest Annual Report, 2020.: Conseil d’État, Public Procurement Case Law, 2019.
  67. [67] OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  68. [68] OECD, Preventing Corruption in Public Procurement, 2016.: Transparency International, Curbing Corruption in Public Procurement, 2006.: World Bank, Benchmarking Public Procurement, 2020.
  69. [69] OECD, Government at a Glance, 2019.: Transparency International, Global Corruption Report, 2011.: World Bank, Integrity in Public Procurement, 2007.
  70. [70] OECD, Digital Government and Public Procurement, 2019.: Transparency International, Global Corruption Report, 2011.: World Bank, Open Contracting Guide, 2015.
  71. [71] Canadian International Trade Tribunal, Annual Procurement Report, 2018.: German Federal Ministry for Economic Affairs, Public Procurement Law Reform, 2016.: U.S. Government Accountability Office (GAO), Bid Protest Annual Report, 2020.
  72. [72] Arrowsmith, Sue, Public Procurement Regulation: An Introduction, 2010.: Trepte, Peter, Public Procurement in the EU, 2012.: OECD, Government at a Glance, 2019.
  73. [73] عبد الواحد مبعوث”التنمية الجهوية بين عدم التركيز الداري و اللامركزي” أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه للقانون العام جامعة محمد الخامس كلية الحقوق آكدال الرباط 2000/99 ص 10
  74. [74] – ملكة الصروخ، القانون الاداري، ص 110.
  75. [75] – أسماء عبد الرحمن،اللامركزية و التنمية المحلية دراسة مقارنة: موريتانيا و المغرب نموذجا، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام، من كلية الحقوق جامعة الحسن الاول بمدينة اسطات، ص96.
  76. [76] – ملكلة صروخ، مرجع سابق، ص75.
  77. [77] – محمد المختار ولد السعد حرب شرينة، منشورات المعهد الموريتاني للبحث العلمي 1995 ص 78.
  78. [78] – محمد المختار ولد السعد، مرجع سابق، ص 50.
  79. [79] – محمد المختار ولد السعد مرجع سابق، ص 40.
  80. [80] – هو اكزافي كبولاني من مواليد فبراير 1866 م. أتقن اللغة العربية ، وتفقه في علوم الإسلام ، وبدأ حياته المهنية في بلدية الجزائر ، ثم منها بدأ مشواره الطامح إلى احتلال موريتانيا حتى قتل في سبيل ذلك من طرف المجاهد الموريتاني سيد ولد مولاي الزين سنة 1905 وذلك بعد أن أصبح مفوضا عن فرنسا على الإقليم.
  81. [81] – يحفظ ولد محمد يوسف، الإدارة المحلية الموريتانية بين النيابة و الكفاءة رسالة ماجستير، معهد البحوث والدراسات العربية 1996 ص 12.
  82. [82] – محمد ولد محمدو “اللامركزية الإقليمية ورقابة السلطة المركزية في موريتانيا”، مرجع سابق ص 20.
  83. [83] – المصدر وزارة الداخلية واللامركزية إدارة الساعات العملية 2011
  84. [84] Nina Hagemann & Sabrina Kirschke, Key Issues of Interdisciplinary Nexus Governance Analyses, Resources Journal, Helmholtz Centre for Environmental Research, Leipzig, 2017,p 3.
  85. [85] Gregory N. Sixt et al., Assessing the Level of Inter-Sectoral Policy Integration for Governance in the Water–Energy Nexus, Sustainability, 2020, Stockholm Environment Institute, Stockholm, p 4.
  86. [86] برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الترابط بين الموارد الطبيعية في سياق التنمية المستدامة، نيروبي، 2022، ص 14.
  87. [87] محمد العربي، الحكامة الترابية والسياسات العمومية بالمغرب، دار القلم، الرباط، 2020، ص 87.
  88. [88] Gregory N. Sixt et al., Water–Energy Nexus Governance, Sustainability, MIT & SEI, 2020, p 9.
  89. [89] United Nations Environment Programme, Nexus Approach in Sustainable Development, UNEP Report, Nairobi, 2022, p 11.
  90. [90] International Water Management Institute, Nexus Governance and Resource Efficiency, IWMI Working Paper, Colombo, 2023, p 5.
  91. [91] OECD, Water-Energy-Food Nexus Governance, OECD Publishing, Paris, 2022, p 14.
  92. [92] Karin B. Pfeiffer، Sustainable Governance and Nexus Integration, springer cham, 2021, p 27.
  93. [93] أحمد الشيباني، الحكامة العمومية والتحول الإداري في الدول النامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2021، ص 133.
  94. [94] المعهد الدولي للتنمية المستدامة، تكامل السياسات العمومية من أجل التنمية المستدامة: مقاربة النكسوس، وينيبيغ، 2022، ص 14.
  95. [95] الوكالة الأوروبية للبيئة، التفكير النظامي والحكامة المندمجة، كوبنهاغن، 2023، ص 36.
  96. [96] حسن طارق، الدولة والسياسات العمومية بالمغرب: مقاربات في التغيير المؤسساتي، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2022، ص 88.
  97. [97] محمد برادة، التنمية الترابية والحكامة المحلية في المغرب، دار توبقال، الدار البيضاء، 2021، ص 112.
  98. [98] Pierre Lascoumes, Gouverner par les instruments, Presses de Sciences Po, Paris, 2021, p 44.
  99. [99] OECD, Policy Coherence for Sustainable Development 2022: Building Synergies in Public Action, OECD Publishing, Paris, 2022, p 31.
  100. [100] Jacques Chevallier, L’État post-moderne et la fragmentation de l’action publique, LGDJ, Paris, 2021, p 59.
  101. [101] World Bank, Governance for Integrated Resource Management, Washington D.C., 2023, p 18.
  102. [102] UNDP, Public Administration Reform and Institutional Coordination, New York, 2022, p 27.
  103. [103] FAO, Nexus Approach for Sustainable Food and Water Systems, Rome, 2021, p 22.
  104. [104] Hélène Michel, La fragmentation de l’action publique, Presses Universitaires de France, Paris, 2022, p 73.
  105. [105] Asian Development Bank, Integrated Governance and Resource Efficiency, Manila, 2021, p 34.
  106. [106] United Nations Environment Programme, Integrated Governance for Nexus Implementation, Nairobi, 2023, p 41.
  107. [107] عبد الإله بلقزيز، الدولة والسياسات العمومية في المغرب: مقاربات في التحول المؤسساتي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 2020، ص 105.
  108. [108] Jacques Chevallier, L’État et la transformation de l’action publique, LGDJ, Paris, 2021, p 72.
  109. [109] المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول نجاعة السياسات العمومية وتكاملها، الرباط، 2023، ص 54.
  110. [110] المندوبية السامية للتخطيط، التنمية الترابية والعدالة المجالية بالمغرب، الرباط، 2022، ص 63.
  111. [111] المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، استشراف التحولات والسياسات العمومية بالمغرب، الرباط، 2021، ص 47.
  112. [112] وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، التقرير الوطني حول التنمية المستدامة، الرباط، 2023، ص 72.
  113. [113] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، التنمية المندمجة بالمغرب: من التشخيص إلى آفاق الإصلاح، الرباط، 2023، ص 88.
  114. [114] André Hauriou ”Droit Constitutionnel et Institutions Politiques” Montchrestien ,Deuxième , Paris,1967, p.25.
  115. [115] عبد اللطيف الهلالي، المالية المحلية بالمغرب و سؤال الإستقلال الجبائي:الواقع و الافاق ، مجلة القانون الدستوري و العلوم الإدارية ، العدد التاسع عشر، ماي 2023 ،عدد خاص:السياسات العمومية (المقاربات و الفاعلون و الرهانات)،ص 62.
  116. [116] ينص الفصل 136 من دستور المملكة المغربية لسنة 2011 على أنه يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر. وعلى التضامن والتعاون ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.
  117. [117] مما لا شك فيه أن الدساتير المغربية السابقة منذ دستور 1962 إلى المراجعة الدستورية لسنة 1996 لم تنص على مبدأ التدبير الحر بشكل صريح ومباشر، لكن بعض الفقه حاول أن يبحث عن أسس دستورية لمبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية، فالأستاذ أمل مرجي” أشار إلى وجود مبدأ التدبير الحر في الفصل 95 من دستور1992، الذي ينص على انتخاب الجماعات المحلية لمجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديموقراطيا وفق شروط يحددها القانون.أما الأستاذ محمد اليعقوبي يرى أن التدبير الحر أو مبدأ حرية إدارة الجماعات الترابية تمت الإشارة إليه من خلال عبارة “التسيير الديموقراطي للمجالس المحلية التي وردت في الفصل 101 من دستور 1996 الذي جاء فيه تنتخب الجماعات المحلية مجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديموقراطيا طبق شروط يحددها القانون، غير أن مصطلح التدبير الديموقراطي للشؤون المحلية مصطلح فضفاض وغير محدد، في حين أن مصطلح حرية إدارة الجماعات المحلية المنصوص عليه في الدستور الفرنسي لسنة 1958 يبدو أكثر وضوحا وتحديدا للمزيد من التوسع أنظر:- سعيد الدحماني، التدبير الميزانياتي القائم على تحقيق النتائج دراسة حالتي جماعتي مراكش وتزنيت، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، جامعة القاضي عياض، السنة الجامعية : 2020ء2021 ص: 70
  118. [118] محمد الغالي ،سعيد الدحماني ، إسهام جودة التدبير في تمويل البرامج التنموية للجماعات الترابية ، مؤلف جماعي :إشكالية تنزيل و تمويل البرامج التنموية للجماعات الترابية ، الطبعة الاولى ، سنة 2024 ، ص 29.
  119. [119] نجاة العماري ، إشكالية الباقي إستخلاصه في مالية الجماعات الترابية بالمغرب،التمويل الترابي في ضوء القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بالمغرب،المركز المغربي للبحث و الدراسات الترابية ، سلسلة الندوات حول التمويل الترابي ، مكتبة المعرفة بمراكش،العدد الاول 2017 ،ص 116.
  120. [120] الفصل 135 من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على ما يلي: “الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات. الجماعات الترابية أشخاص معنوية خاضعة للقانون العام و تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. تنتخب مجالس الجهات و الجماعات بالاقتراع العام المباشر. تحدث كل جماعة ترابية أخرى بالقانون و يمكن أن تحل عند الاقتضاء محل جماعة ترابية أو أكثر من تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل”.
  121. [121] ينص الفصل 136 من الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنة 2011 على أنه: ‘’يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التضامن والتعاون ، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم ، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة’’ يتأسس مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية على ثلاث مرتكزات أساسية: الاستقلال المؤسساتي، الاستقلال الوظيفي، الاستقلال المالي للجماعات الترابية.
  122. [122] الفصل 140 من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على ما يلي: “للجماعات الترابية و بناء على مبدأ التفريع اختصاصات ذاتية و اختصاصات مشتركة مع الدولة و اختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة”.
  123. [123] الفصل 141 من الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على ما يلي: ” تتوفر الجهات و الجماعات الترابية الأخرى على موارد مالية ذاتية و موارد مالية مرصودة من قبل الدولة”.
  124. [124] القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات.
  125. [125] القانون التنظيمي رقم 14.112 المتعلق بالعمالات والأقاليم.
  126. [126] القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات.
  127. [127] و هنا تجدر الإشارة إلى أن الرسم المهني أصبح من صميم اختصاص المديرية العامة للضرائب و ذلك وفق قرار وزيرة الاقتصاد و المالية رقم 83.23 الصادر بالجريددة الرسمية عدد 7168 بتاريخ 9 فبراير 2023.
  128. [128] هشام الأعرج، مؤسسة رئيس المجلس الجهوي بين مكانة الجهوية المتقدمة في الدستور و مبدئي الرقابة و المواكبة، مجلة منازعات الأعمال، العدد التاسع 2016، ص39.
  129. [129] تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد و المالية، مجلة المالية، العدد 18، نونبر 2012، ص 4.
  130. [130] ينص الفصل 136 من الدستور المغربي على ما يلي: ” يرتكز التنظيم الجهوي و الترابي على مبادئ التدبير الحر و على التعاون و التضامن و يؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم و الرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة و المستدامة”.
  131. [131] ينص الفصل 139 من الدستور المغربي على ما يلي: ” تضع مجالس الجهات و الجماعات الترابية الأخرى اليات تشاركية للحوار و التشاور لتسير مساهمة المواطنات و المواطنين و المجمعيات في إعداد برامج التنمية و تتبعها”.
  132. [132] فاطمة الزهراء حبيدة، الاستثمار العمومي و سؤال الفعالية، مركز تكامل للدراسات و الأبحاث دراسات محكمة، 29 مارس 2024، ص 7.
  133. [133] رحمية الأعرج، اليات التعاقد و الشراكة في تدبير اعتمادات الميزانية العامة، مركز تكامل للدراسات و الأبحاث دراسات محكمة، 20 يونيو 2023، ص 23.
  134. [134] عبد اللطيف برحو، مالية الجماعات الترابية بين واقع الرقابة و متطلبات التنمية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، الطبعة الثانية، العدد 97، 2016، ص 21.
  135. [135] محمد حنين، تدبير المالية العمومية الرهانات و الاكراهات، مطبعة دار القلم، الطبعة الأولى، 2005، ص 25.
  136. [136] أحمد بوسيدي، التدبير الحر للجماعات الترابية، مجلة المنبر القانوني، عدد مزدوج 2l3أبريل أكتوبر، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2012، 14.
  137. [137] سعيد جعفري، الحكامة و أخواتها مقاربة في المفهوم و رهان الطموح المغربي، مطبعة النجاح الجديدة الدارالبيضاء، الطبعة الأولى، 2010، ص 174.
  138. [138] عبد اللطيف برحو، م س، ص 24.
  139. [139] محمد سكلي، التدبير المالي العمومي و متطلبات الحكامة المالية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس اكدال، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية الرباط، السنة الجامعية 2012l2013، ص 225.
  140. [140] عبد الخالق علاوي، مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية و إعداد التراب في ضوء دستور 2011، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد 115، 2014، ص 23.
  141. [141] سناء حمرالراس، التدبير المالي الترابي بين إكراهات الواقع و متطلبات الحكامة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام و العلوم السياسية، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2016l2017، ص 37.
  142. [142] يمينة هكو، ربط المسؤولية بالمحاسبة، أعمال الندوة الدولية الدستور المغربي 2011 مستجدات و افاق، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بوجدة و مركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الاجتماعية بوجدة، ص 124.
  143. [143] الحسن الرشدي، الامرون بالصرف جدلية الصلاحيات و المسؤوليات بالجماعات الترابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد مزدوج 159 160، يوليوز أكتوبر، 2021، ص 81.
  144. [144] عزيز العطاتري، تحديات الحكامة و التمويل في مشروع الحماية الاجتماعية بالمغرب، مجلة الباحث للدراسات و الأبحاث القانونية و القضائية، العدد 61، دجنبر 2023، ص 207.
  145. [145] نجيب جيري، نظام الرقابة المالية سؤال الوظيفة و رهان البحث عن الحكامة المالية المفقودة، مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2017، ص 24.
  146. [146] محمد شريشي، دور المسطرة التشريعية في عقلنة العمل البرلماني، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية، السنة الجامعية 2015l 1014، ص 33 .
  147. [147] محمد سكلي، م س، ص 43.
  148. [148] صفية لعزيز، الجهوية المتقدمة كأحد دعائم النموذج التنموي الجديد، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد 143، 2018، ص 208.
  149. [149] رشيد قاعدة، النموذج التنموي الجديد و رهان الإصلاح الجبائي لتحقيق العدالة الجبائية، مجلة المنارة للدراسات القانونية و الإدارية، العدد 43، 2023، ص 334.
  150. [150] سناء حمرالراس، م س، ص 234.
  151. [151] عبد الخالق علاوي، م س، ص 152 .
  152. [152] عزيز الذهبي، الرقابة الإدارية على مالية الجماعات الترابية، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، العدد 164، ماي يونيو، 2022، ص 325.
  153. [153] – جمال رياض و حنان الكريمي، “تخليق الحياة العامة بالمغرب عبر مدخل القضاء الإداري”، مجلة ابن خلدون للدراسات و الأبحاث، المجلد الرابع، العدد العاشر، 2024-11-01، ص. 259 (بتصرف)
  154. [154] – أحسن رابحي ابن علي/علياء محمود مـحمد، سلطات القضاء في مجال إكراه الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها (دراسة مقارنة). مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 19، العدد 2، يونيو 2022 م، 550-584. https://doi.org/10.36394/jls.v19.i2.17، ص. 578
  155. [155] – زينب ماجد محمد علي و كرار عماد رحيم الأسدي، “نشر الأحكام القضائية الإدارية وسيلة مساعدة في تنفيذها (دراسة مقارنة)”، مجلة المعهد، 16 (380-357) 2024، ص. 374
  156. [156] – Omar Mahdi Hamdi, and Ragab Muhammed Nada. “Guarantees for the Implementation of Administrative Judiciary Rulings in the Face of the Administration”. Journal of Legal Sciences, vol. 39, no. 2, Dec. 2024, pp. 540-74, https://doi.org/10.35246/wescf987. P. 562
  157. [157] – يوسف كرواوي، “إشكالية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بدعوى الإلغاء”، مجلة القانون والمجتمع، العدد 11، الفصل الرابع، أكتوبر – دجنبر 2023، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 57
  158. [158] – آية نوفل مصطفى و أحمد محمود أحمد، “امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم الإلغاء القضائي”، المجلد 24، العدد 88، السنة 26، ص. 600
  159. [159] – سالم حمود أحمد العضايلة العضايلة، “حثُ الإدارةِ على تنفيذ الأحکام القضائية الإدارية الصادرة ضدها، ” مجلة کلية الشريعة والقانون”، doi :10.21608/jfslt.2020.101159، ص. 784
  160. [160] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 29
  161. [161] – عبد الهادي الخياطي، مرجع سابق، ص. 29
  162. [162] – Hatem, Faris. “The Limits of the Effectiveness of Methods of Forcing the Administration to Implement the Decisions of the Administrative Judiciary – a Comparative Study”. Journal of Kufa Studies Center, vol. 1, no. 69(A), May 2023, pp. 147-88, https://doi.org/10.36322/jksc.v1i69.12047. P. 161
  163. [163] – ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600.
  164. [164] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص. 1 (بتصرف)
  165. [165] – كوثر أمين، “الحجز على أموال أشخاص القانون العام في العمل القضائي بالمغرب”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 138 -139، يناير – أبريل 2018، ص. 258
  166. [166] – تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 مرفوع إلى صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الجريدة الرسمية عدد 7423 مكرر – 26 محرم 1447 (22 يوليو 2025)، ص ص. 5404- 5452
  167. [167] – تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة2024 ، مرجع سابق، ص. 5418
  168. [168] – تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 مرفوع إلى صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الجريدة الرسمية عدد 7423 مكرر – 26 محرم 1447 (22 يوليو 2025)، ص ص . 5454-5453
  169. [169] – تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024، مرجع سابق، ص ص. 5456-5457
  170. [170] – المرجع السابق، ص. 5483
  171. [171] – نفسه، ص. 5506
  172. [172] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص. 23
  173. [173] – المرجع السابق، ص ص. 23-24
  174. [174] – وقد وجد القضاء الإداري مبرر الحجز على الحسابات الخصوصية للخزينة في حيثيات القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لدى المجلس الأعلى – سابقا – تحت عدد 556 بتاريخ 22/05/1997 في الملف الإداري عدد 1334/96 والذي اعتبر أن الأموال التي تتشكل منها ذمة المحجوز عليها (وهي مؤسسة عمومية، الوكالة الوطنية لمحاربة السكن غير اللائق) على افتراض أنها أموال عمومية لا يمكن الحجز عليها أو مباشرة إجراءات التنفيذ ضدها إلا بكفالة، فإن الإدارة في ميدان نزع الملكية للمنفعة العامة، ترصد مسبقا أموالا لتغطية التعويضات الناتجة عن نزع ملكية أراضي الخواص، وهي بذلك تخرج بإرادتها هذه الأموال من ذمتها المالية لتخصصها للتعويض عن نزع الملكية، وبالتالي فإنها تضفي عليها صبغة خصوصية وتجعلها قابلة للتنفيذ عليها. ينظر: مـحمد قصري، مرجع سابق، ص ص. 24-25
  175. [175] – مـحمد قصري، مرجع سابق، ص. 25
  176. [176] – ظهير شريف رقم 1.19.125 صادر في 16 من ربيع الآخر 1441 (13 ديسمبر2019) بتنفيذ قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية2020 ، الجريدة الرسمية عدد 6838 مكرر الصادرة بتاريخ 17 ربيع الآخر 1441 (14 ديسمبر 2019)، ص. 11086
  177. [177] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 24
  178. [178] – المرجع السابق، ص ص. 35-34
  179. [179] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص ص. 39-38
  180. [180] – وفاء عمارة، “إشكالية الحجز على أموال الدولة وممتلكاتها في ضوء المادة 9 من قانون المالية لسنة 2020″، مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية”، الموقع الإلكتروني للمجلة: https://revuealmanara.com.
  181. [181] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص ص. 6-4
  182. [182] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 28
  183. [183] – يوسف كرواوي، “إشكالية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بدعوى الإلغاء”، مجلة القانون والمجتمع، العدد 11، الفصل الرابع، أكتوبر – دجنبر 2023، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 59
  184. [184] – تقرير مؤسسة الوسيط برسم سنة 2024 مرفوع إلى صاحب الجلالة والمهابة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الجريدة الرسمية عدد 7423 مكرر – 26 محرم 1447 (22 يوليو 2025)، ص. 5454
  185. [185] – ظهير شريف رقم 1.25.67 صادر في 19 من جمادى الآخرة 1447 (10 ديسمبر 2025) بتنفيذ قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، الجريدة الرسمية عدد 7465 مكرر – جمادى الآخرة 1447 (16 ديسمبر 2025)، ص. 9687
  186. [186] – ظهير شريف رقم 1.26.07 صادر في 22 من شعبان 1447(11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026)، ص. 1220
  187. [187] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 23 (بتصرف)
  188. [188] – المرجع السابق، ص. 32 (بتصرف)
  189. [189] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص ص. 33-32
  190. [190] – عبد الهادي الخياطي، المرجع السابق، ص. 33.
  191. [191] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص ص. 15-14
  192. [192] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص. 15
  193. [193] – حاليا المادة 470 من قانون المسطرة المدنية الجديد.
  194. [194] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 33.
  195. [195] – المرجع السابق، ص ص. 34-33.
  196. [196] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص ص. 18-17
  197. [197] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 34.
  198. [198] – مـحمد قصري، مرجع سابق، ص. 19
  199. [199] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص ص. 20-19
  200. [200] – المرجع السابق، ص. 20
  201. [201] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 34.
  202. [202] – مـحمد قصري، آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية في مواجهة أشخاص القانون العام، قضاء محكمة النقض عدد 86، دراسات، ص ص. 23-22
  203. [203] – جمال رياض و حنان الكريمي، “تخليق الحياة العامة بالمغرب عبر مدخل القضاء الإداري”، مجلة ابن خلدون للدراسات و الأبحاث، المجلد الرابع، العدد العاشر، 2024-11-01، ص. 259
  204. [204] – عبد الهادي الخياطي، “مسؤولية الدولة عن قيود وإشكالات تنفيذ أحكام القضاء الإداري ومحدودية اجتهاداته في تجاوزها”، مجلة القانون والمجتمع، العدد السادس، غشت 2022، تأليف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، ص. 27
  205. [205] – Omar Mahdi Hamdi, and Ragab Muhammed Nada. “Guarantees for the Implementation of Administrative Judiciary Rulings in the Face of the Administration”. Journal of Legal Sciences, vol. 39, no. 2, Dec. 2024, pp. 540-74, https://doi.org/10.35246/wescf987. P. 560
  206. [206] – Omar Mahdi Hamdi, and Ragab Muhammed Nada. Op Cit. P. 560
  207. [207] – علي أحمد علي الطويل، “الوسائل القضائية لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة “دراسة مقارنة””، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، مجلة علمية محكمة، المجلد 23، العدد 3، فبراير 2025، ص. 1415
  208. [208] – Omar Mahdi Hamdi, and Ragab Muhammed Nada. “Guarantees for the Implementation of Administrative Judiciary Rulings in the Face of the Administration”. Journal of Legal Sciences, vol. 39, no. 2, Dec. 2024, pp. 540-74, https://doi.org/10.35246/wescf987. P. 560
  209. [209] – Hatem, Faris. “The Limits of the Effectiveness of Methods of Forcing the Administration to Implement the Decisions of the Administrative Judiciary – a Comparative Study”. Journal of Kufa Studies Center, vol. 1, no. 69(A), May 2023, pp. 147-88, https://doi.org/10.36322/jksc.v1i69.12047. P. 177
  210. [210] – علي أحمد علي الطويل، “الوسائل القضائية لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية الصادرة ضد الإدارة “دراسة مقارنة””، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، مجلة علمية محكمة، المجلد 23، العدد 3، فبراير 2025، ص. 1416
  211. [211] – Omar Mahdi Hamdi, and Ragab Muhammed Nada. “Guarantees for the Implementation of Administrative Judiciary Rulings in the Face of the Administration”. Journal of Legal Sciences, vol. 39, no. 2, Dec. 2024, pp. 540-74, https://doi.org/10.35246/wescf987. P. 561
  212. [212] – Al-Ani, Wisam Sabbar. “The Authority of The Judgment Issued to Annul and The Consequences of Its Implementation.” Journal Port Science Research, Oct. 2023, https://doi.org/10.36371/port.2023.2.2. P.68
  213. [213] – Al-Ani, Wisam Sabbar. Op Cit. P.68
  214. [214] – عبد الرزاق بلعقروز: “النظم السياسية المعاصرة”؛ دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2010، ص 92.
  215. [215] – عبد الله ساعف: “الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي”؛ منشورات كلية الحقوق، الرباط، 2005، ص 56.
  216. [216] – Maurice Duverger : ‘’Les partis politiques ‘’, Paris, Armand Colin, 1951, p. 22–24.
  217. [217] – ريمون آرون: “الديمقراطية والتوتاليتارية”؛ ترجمة: فالح عبد الجبار، دار الطليعة، بيروت، 1992، ص 84.
  218. [218] – عبد الله ساعف:” مدخل إلى علم السياسة”؛ منشورات كلية الحقوق، الرباط، 2003، ص 87.
  219. [219] – عبد الإله بلقزيز: “الدولة والديمقراطية في الوطن العربي”؛ مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2008، ص 112.
  220. [220] – Max Weber: ‘’Economy and Society’’, University of California Press, 1978, p. 926.
  221. [221] – محمد بنجلون: “الأحزاب السياسية والممارسة الديمقراطية بالمغرب”؛ دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 2010، ص 45.
  222. [222] – Peter Lapalombara & Myron Weiner: ‘’Political Parties and Political Development’’, Princeton University Press, 1966, p. 14.
  223. [223] – عبد الإله الخضر: “التنظيمات السياسية والتحول الديمقراطي”؛ دار القلم الرباط، 2014، ص 61.
  224. [224] – محمد ظريف: “المشهد الحزبي والتحول الديمقراطي بالمغرب”؛ إفريقيا الشرق الدار البيضاء، 2016، ص 88.
  225. [225] – عبد الإله سطي: “الأحزاب السياسية والانتخابات”؛ مطبعة المعارف الجديدة الرباط، 2014، ص 103.
  226. [226] – محمد ظريف: “الأحزاب السياسية والنظم السياسية”؛ إفريقيا الشرق الدار البيضاء، 2014، ص 55.
  227. [227] – عبد الرحيم العلام: “تحولات الفعل الحزبي بالمغرب”؛ دار الأمان الرباط، 2018، ص 39.
  228. [228] – Samuel P. Huntington: ‘’Political Order in Changing Societies ‘’, Yale University Press, 1968, p. 12.
  229. [229] – عبد الله حمودي: “السلطة والمجتمع”؛ دار توبقال، الدار البيضاء، 2011، ص 92.
  230. [230] – حسن طارق: “النخب السياسية بالمغرب”؛ منشورات كلية الحقوق الرباط، 2017، ص 101.
  231. [231] – محمد شقير: “التحول الديمقراطي والأحزاب السياسية”؛ دار الطليعة بيروت، 2015، ص 112.
  232. [232] – محمد ظريف: “المغرب والتحول الديمقراطي”؛ إفريقيا الشرق الدار البيضاء، 2012، ص 27.
  233. [233] – دستور 1962 الصادر في الجريدة الرسمية عدد 2616 مكرر بتاريخ 19 دجنبر 1962.
  234. [234] – إدريس الكنبوري: “الأحزاب السياسية بالمغرب: إشكالية التأطير والفعالية”؛ مجلة دفاتر سياسية عدد 6، 2016، ص 55.
  235. [235] – عبد الإله بلقزيز: “الدولة والديمقراطية في المغرب”؛ المركز الثقافي العربي الدار البيضاء، 2014، ص 201.
  236. [236] – المادة 2 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
  237. [237] – العربي بلا: ” دستور 2011، الأحزاب السياسية والانتقال الديمقراطي”؛ جامعة القاضي، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مراكش العدد 40، 2013، ص 79.
  238. [238] – محمد ظريف: “الحياة الحزبية والمشاركة السياسية بالمغرب”؛ إفريقيا الشرق الدار البيضاء، 2017، ص 66.
  239. [239] – المادة 24 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
  240. [240] – عبد الرحيم المنار أسليمي: “الفاعل الحزبي والتحول الديمقراطي بالمغرب”؛ منشورات مركز الدراسات السياسية الرباط، 2018، ص 101.
  241. [241] – محمد شقير: “التنشئة السياسية وبناء الثقافة الديمقراطية”؛ منشورات كلية الحقوق الرباط، 2014، ص 78.
  242. [242] – محمد العربي المساري: “الأحزاب السياسية والتأطير الديمقراطي”؛ مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2009، ص 87.
  243. [243] – المادة 26 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
  244. [244] – فاطمة الزهراء الأزرق: “المرأة والشباب في العمل الحزبي بالمغرب”؛ مطبعة دار السلام الرباط، 2018، ص 91.
  245. [245] – محمد شقير، الحكومات الائتلافية بالمغرب، منشورات المعهد المغربي لتحليل السياسات، الرباط، 2017، ص 41.
  246. [246] – أحمد الخمليشي: “النظام الدستوري المغربي”؛ مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، 2014، ص 212.
  247. [247] – المادة 28 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية.
  248. [248] – زكريا اقنوش: المعارضة البرلمانية بين النص الدستوري والواقع السياسي مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد؛ العدد 39/40 سنة 2016 ص 171.
  249. [249] – حسن المزودي: المعارضة البرلمانية بالمغرب تحولات التمثيلية والنخب والأداء الرقابي بين 1963 و2016 منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية؛ الطبعة الأولى 2022 ص 25.
  250. [250] – مولود اسباعي: مكانة المعارضة في ظل دستور 2011، أدوار جديدة وضمانات المشاركة في العمل البرلماني، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية؛ عدد 147 سنة 2019 ص 277.
  251. [251] – الفصل 82 من دستور 2011.
  252. [252] – هشام عميري: المعارضة البرلمانية في النظام الدستوري المغرب؛ مجلة القانون الدستوري والعلوم الإدارية العدد 1، أكتوبر 2018؛ ص 279
  253. [253] – عبد الرحيم المنار أسليمي: “جودة التشريع ودور البرلمان”؛ منشورات مركز الدراسات السياسية، الرباط، 2021، ص 92.
  254. [254] – جاء في الفصل 70من دستور 2011 ” يمارس البرلمان السلطة التشريعية. يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية”
  255. [255] – رشيد المدور: “تقييم البرلمان للسياسات العمومية دلالته وآلياته وإشكالياته في التطبيق المغربي”؛ مجلـة البحوث القـانونية والاقتصادية المجلد 03 العــدد: 2020 ص 251 ,
  256. [256] – سعيد بنيس: “البرلمان المغربي بين الرقابة والتقييم”؛ مطبعة دار السلام، الرباط، 2019، ص 133.
  257. [257] – ينص الفصل 69 من الدستور على “يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت، إلا أنه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور …. يحدد النظام الداخلي بصفة خاصة: قواعد تأليف وتسير الفرق والمجموعات البرلمانية والانتساب إليها، والحقوق الخاصة المعترف بها لفرق المعارضة؛ عدد اللجان الدائمة واختصاصها وتنظيمها، مع تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل، مع مراعاة مقتضيات الفصل 10 من هذا الدستور.”
  258. [258] – المادة 55 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
  259. [259] – خلال الولاية التشريعية التاسعة لسنة 2011-2016 تم تسجيل رئاسة المعارضة لثلاث لجان دائمة، ويتعلق الأمر بكل من لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان من طرف الاتحاد الدستوري ولجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج من طرف الأصالة والمعاصرة ولجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة من طرف حزب الاستقلال.
  260. [260] – ينص الفصل 105 على “لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس؛ وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابة أمامه، طيلة سنة.”
  261. [261] – عبد الغني اعبيرة: ملتمس الرقابة في النظام الدستوري والسياسي المغربي؛ أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الخامس-اكدال الرباط السنة الجامعية 2003-2004، ص 272,
  262. [262] – عبد اللطيف وهبي: “الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة”؛ منشورات عكاظ، الرباط، 2016، ص 64.
  263. [263] – عبد الرحيم المنار أسليمي: “إصلاح الأحزاب السياسية والحكامة “؛ منشورات مركز الدراسات السياسية، الرباط، 2019، ص 81.
  264. [264] – محمد الطوزي:” الفاعلون السياسيون وإنتاج القرار العمومي بالمغرب”؛ إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2015، ص 198.
  265. [265] – أحمد الخمليشي: “النظام الدستوري والمؤسسات السياسية بالمغرب”؛ المرجع السابق، ص 233.
  266. [266] – تنص المادة 48 من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 على أنه: ” يودع مشروع قانون المالية للسنة بالأسبقية بمكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير. ويرفق بالوثائق التالية:مذكرة تقديم لمشروع قانون المالية والتي تتضمن معطيات حول استثمارات الميزانية العامة وحول الآثار المالية والاقتصادية للمقتضيات الضريبية والجمركية المقترحة؛التقرير الاقتصادي والمالي؛ تقرير حول المؤسسات العمومية والمقاولات العمومية؛ تقرير حول مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة؛تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة؛تقرير حول النفقات الجبائية؛تقرير حول الدين العمومي؛تقرير حول الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع؛تقرير حول الموارد البشرية؛تقرير حول المقاصة؛مذكرة حول النفقات المتعلقة بالتكاليف المشتركة؛تقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار؛مذكرة حول التوزيع الجهوي للاستثمار.كما يمكن أن يرفق مشروع قانون المالية للسنة بتقرير حول الحسابات المجمعة للقطاع العمومي. يحال المشروع في الحين إلى اللجنة المكلفة بالمالية بمجلس النواب قصد دراسته. تقدم للجان البرلمانية المعنية، قصد الإخبار، رفقة مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات، البرمجة متعددة السنوات لهذه القطاعات الوزارية أو المؤسسات وكذا للمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية الخاضعة لوصايتها والمستفيدة من موارد مرصدة أو إعانات من الدولة.”
  267. [267] – Jean-Claude Martinez: ‘’ Finances publiques et droit budgétaire’’ ; Litec, Paris, 2001, p. 211.
  268. [268] – عثمان الزياني: “السلوك والأداء البرلماني بالمغرب”؛ منشورات مجلة الحقوق المغربية سلسلة الدراسات والأبحاث، الإصدار الرابع، ماي 2011، ص137،138،139،140.
  269. [269] – محمد زرهوني: “التشريع المالي ومحدودية دور البرلمان المغربي”؛ مجلة الدراسات القانونية، 2018، ص. 22-37.
  270. [270] – تنص المادة 93 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين لسنة 2020 على ما يلي:” تختص لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالنظر، بصفة خاصة، في:- مشاريع قوانين المالية؛- مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية والعادية المتعلقة بالمجالات المشار إليها في البند (أ(وبالقطاعات والمؤسسات المشار إليها في البندين(ب) و (ج) من هذه المادة؛ أ. المجالات:- المالية العامة؛- الاستثمار وتأهيل الاقتصاد؛- النظام الضريبي ووعاء الضرائب ومقدارها وطرق تحصيلها؛- النظام القانوني لإصدار العملة، ونظام البنك المركزي؛- نظام الجمارك؛- مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها؛- نظام شركات التأمين والتعاضديات؛- أنظمة التقاعد العمومي؛- إحداث المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، باستثناء تلكالتي يندرج نشاطها ضمن اختصاص لجنة دائمة أخرى؛- تأميم المنشآت ونظام الخوصصة. ب. القطاعات:- رئاسة الحكومة؛- قطاع الاقتصاد والمالية؛- قطاع الشؤون العامة والحكامة؛- المندوبية السامية للتخطيط. ج. المؤسسات:- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؛- مجلس المنافسة؛- الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها”.
  271. [271] – عبد الله بوانو: “قانون المالية والمسار البرلماني بالمغرب”؛ إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 2019، ص 76.
  272. [272] – – محمد الغالي: “لمالية العامة والميزانية”؛ دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 2018، ص 152.
  273. [273] – خوربي بزارة عمر: ” إشكالية ترسيخ الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية بالوطن العربي”؛ مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 9، العدد 2، يونيو 2018، ص 82.
  274. [274] – المعطي منجب: “الحياة السياسية المغربية”؛ منشورات الزمن، الرباط، 2009، ص 214.
  275. [275] – عبد اللطيف المنوني: “الدستور المغربي: التحليل والتطبيق”؛ مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2017، ص 178.
  276. [276] – لؤي عبد الفتاح وعثمان الزياني: ” الحكامة الحزبية نحو ترشيد الفعل الحزبي بالمغرب”؛ مجلة وجهة نظر عدد مزدوج 36-37، ربيع – صيف 2008، ص 2.
  277. [277] – المادة 111 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2024، مقتضيات عمل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
  278. [278] – عبد الكريم الطالب: “القانون الدستوري والمؤسسات السياسية”؛ مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2019، ص 233.
  279. [279] – محمد زين الدين: “المالية العامة بالمغرب”؛ منشورات عكاظ، الرباط، 2017، ص 198.
  280. [280] – المواد 41 و42 و43″المتعلقة بكيفيات التصويت على الموارد والنفقات” من القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13.
  281. [281] – الفصل 75 المتلقة بقانون المالية والفصل 78 المتعلق بالمبادرة التشريعية من الدستور 2011.
  282. [282] – عبد الرحيم المنار أسليمي: “الحكامة السياسية وإصلاح الأحزاب”؛ الرباط، 2019، ص 97.
  283. [283] – عبد الإله بلقزيز: “الدولة والأحزاب السياسية في المغرب”؛ المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2016، ص 121.
  284. [284] – عبد القادر الرياحي، “الأحزاب السياسية والحكامة المالية في المغرب”، دار النشر القانونية، 2020، ص. 110-125.
  285. [285] عمر محمد الشويكي: القضاء الإداري، دراسة مقارنة، دار العلم للثقافة والنشر والتوزيع، 2000، ص 17
  286. [286] سفيان الكناني : مبدأ المشروعية بين النص القانوني والاجتهاد القضائي ، دراسة مقارنة ، بحت لنيل شهادة الماستر في القانون العام، جامعة مولاي إسماعيل مكناس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2019.2020، ص: 05
  287. [287] حسن صحيب: القضاء الإداري المغربي، سلسلة دراسات وأبحاث في الإدارة والقانون، الطبعة الثانية، ماي 2019، ص 27
  288. [288] علاء الدين تكتري وهشام ب الشريفي : التوجهات الحديثة للاجتهاد القضائي وأثرها على الأمن الحقوقي ، مجلة قراءات متقاطعة في القانون والسياسة والاقتصاد والمجتمع ، مؤلف جماعي: “المنازعات الحديثة على ضوء الاتجاهات الحديثة للقضاء الإداري المغربي”، مطبعة الأمنية ، العدد المزدوج 12.11، يونيو، يوليوز 2025 ، ص 281 .
  289. [289] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 4491، الصادر بتاريخ 2012.12.05.ملف إداري عدد: 2012.05.92
  290. [290] حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 43، الصادر بتاريخ 2012.03.22،ملف إداري عدد 2012.05.06
  291. [291] حكم الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 04 ، الصادر بتاريخ 08.01.2015 ، ملف إداري عدد 2013.02.04.2166
  292. [292] حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 2354 بتاريخ 2019.08.17، ملف إداري عدد 2018.7110.342
  293. [293] تتمحور وقائع قضية بلانكو التي تعود لتاريخ 08 فبراير 1873 حول طفلة تعرضت لإصابة بسبب عربة تابعة لمصنع التبغ كمرفق عام، حيت أثير النزاع حول الجهة القضائية المختصة والقانون الواجب التطبيق. فقضت المحكمة بأن مسؤولية الدولة عن الأضرار الناتجة عن تسيير المرافق العامة لا تخضع لقواعد القانون المدني، بل لقواعد خاصة يحددها القضاء الإداري ، تراعي خصوصية النشاط الإداري ومتطلبات المصلحة العامة .
  294. [294] حيثيات هذه القضية التي تعود لتاريخ 03 فبراير 1911، تتجلى في تعرض أحد المرتفقين لضرر داخل مكتب بريد نتيجة سوء تنظيم المرفق ” إغلاق غير قانوني ” واعتداء من أحد الموظفين.
  295. [295] أمر استعجالي صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء عدد 215، بتاريخ 2018.03.20، ملف إداري عدد 2018.7101.180
  296. [296] قرار الغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 283 صادر بتاريخ 2018.07.05 ، ملف إداري عدد رقم 2017.04.1523
  297. [297] أمر استعجالي صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش عدد 34 بتاريخ 2019.01.10، ملف إداري عدد 2019.7101.09
  298. [298] عبد الحق فيكري الكوش: التظلم الإداري في القانون العام المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، دراسة مقارنة،جامعة القاضي عياض مراكش، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مراكش، السنة الجامعية 2017.2018 ، ص 13
  299. [299] حسن صحيب: القضاء الإداري المغربي، مرجع سابق ، ص 88 .
  300. [300] نجيب جيري: القضاء الاستعجالي الإداري وإشكالاته: رصد لضوابط المسطرة ونظر في خصوصية الدعوى الاستعجالية الإدارية، مجلة قراءات متقاطعة في القانون والسياسية والاقتصاد والمجتمع، مؤلف جماعي : “المنازعات الإدارية على ضوء الاتجاهات الحديثة للقضاء الإداري المغربي، مطبعة الأمنية الرباط” ، العدد المزدوج 12.11، يونيو، يوليوز 2025، ص 219 .
  301. [301] – المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.15.85 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليوز 2015)، جريدة رسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو2015)، ص6671″.
  302. [302] – محمد الطيبي، رؤساء الجماعات مسؤولون عن تطبيق المادة 67 من القانون التنظيمي، مقال منشور في الموقع الالكتروني: https://aljiha8.com/archives/p=13735 تم الاطلاع عليه بتاريخ 27-04-2026
  303. [303] – نصت المادة 92 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات على صلاحيات المجلس الجماعي في ميادين المالية والجبايات والأملاك الجماعية، المرافق والتجهيزات العمومية المحلية، التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التعمير والبناء و إعداد التراب، التدابير الصحية والنظافة وحماية البيئة، تنظيم الإدارة والتعاون والشراكة .
  304. [304] – ، وهو ما نستشفه من خلال المادة 42 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
  305. [305] – تنص المادة 33 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي “يعقد مجلس الجماعة وجوبا جلساته أثناء ثلاث دورات عادية في السنة خلال أشهر فبراير وماي وأكتوبر.يجتمع المجلس في الأسبوع الأول من الشهر المحدد لعقد الدورة العادية” .
  306. [306] – نصت المادة 58 من القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.02.297 صادر في 25 رجب 1423 (3 أكتوبر 2002) بتنفيذ القانون ، ج.ر. عدد 5058 بتاريخ 21 نوفمبر 2002، على ما يلي “يجتمع المجلس الجماعي وجوبا أربع مرات في السنة فغي دورات عادية خلال أشهر فبراير وأبريل ويوليوز وأكتوبر” .
  307. [307] – المادة 35 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات.
  308. [308] – مذكرة وزير الداخلية عدد 105/د بتاريخ 16 فبراير 2019 في إطار الإجابة على سؤال كتابي حول تطبيق المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات.
  309. [309] – تنص المادة 35 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي “يقوم الرئيس بإخبار أعضاء المجلس بتاريخ وساعة ومكان انعقاد الدورة بواسطة إشعار مكتوب يوجه إليهم عشرة (10) أيام على الأقل قبل تاريخ انعقاد الدورة في العنوان المصرح به لدى المجلس المعني.يكون هذا الإشعار مرفقا بجدول الأعمال والجدولة الزمنية لجلسة أو جلسات الدورة والنقط التي سيتداول المجلس في شانها خلال مكل جلسة ، وكذا الوثائق ذات الصلة”.تنص المادة 37 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي “… ويوجه الرئيس إلى أعضاء المجلس استدعاءات لحضور الدورة الاستثنائية ثلاثة أيام على الأقل قبل تاريخ انعقادها، وترفق الاستدعاءات وجوبا بجدول الأعمال”.
  310. [310] – حيث تنص القوانين الداخلية للجماعات من خلال إحدى موادها على ما يلي “توجه الاستدعاءات لحضور دورات المجلس كتابة من طرف رئيس المجلس إلى العنوان المصرح به من طرف العضو لدى مصالح الجماعة أو بجميع الوسائل المتاحة التي يمكن بها إثبات هذا الإرسال بما في ذلك البريد الالكتروني لعضو المجلس إذا توفر….”.
  311. [311] – تنص الفقرة الثالثة من المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي: “…يتعين على رئيس المجلس مسك سجل الحضور عند افتتاح كل دورة، والإعلان عن أسماء المتغيبين”.
  312. [312] – مذكرة وزير الداخلية عدد 105/د بتاريخ 16 فبراير 2019 في إطار الإجابة على سؤال كتابي حول تطبيق المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات.
  313. [313] – القفرة الرابعة من المادة 67 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات.
  314. [314] – تنص الفقرة الثانية من المادة 67 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات بما يلي: “… كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة لم يلب الاستدعاء لحضور ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات بصفة متقطعة دون مبرر يقبله المجلس، يعتبر مقالا بحكم القانون…”
  315. [315] – تعريف ومعنى “يلبي” مشتق من معجم المعاني الجامع – معجم عربي عربي.
  316. [316] – تنص الفقرة الأولى من المادة 42 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات: “لانكون مداولات مجلس الجماعة صحيحة إلا بحضور أكثر من نصف عدد أعضاءه المزاولين مهامهم عند افتتاح الدورة…”.
  317. [317] – تنص الفقرة الخامسة من المادة 33 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات “يحضر عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله دورات مجلس الجماعة ولا يشارك في التصويت، ويمكن أن يقدم بمبادرة منه بطلب من الرئيس أو أعضاء المجلس جميع الملاحظات والتوضيحات المتعلقة بالقضايا المتداول في شانها”.
  318. [318] – مذكرة وزير الداخلية عدد 105/د بتاريخ 16 فبراير 2019 في إطار الإجابة على سؤال كتابي حول تطبيق المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات.
  319. [319] – تنص الفقرة الاولى من المادة 6 من القانون 113.14 المتعلق بالجماعات على ما يلي: “يعتبر التوصيت العلمي قاعدة لاتخاذ جميع مقررات المجلس…”
  320. [320] – حكم محكمة الاستئناف الإدارية بفاس بتاريخ 04/02/2025، في موضوع تأييد الحكم الابتدائي القاضي بإلغاء مقرر إقالة 5 أعضاء معارضين من المجلس الجماعي لصفرو. منشور في الموقع الالكتروني: https://sefroupress.com، تاريخ الاطلاع 20-04-2026
  321. [321] – حكم صادر عن المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش، في موضوع إلغاء قرار إقالة عضوين بالمجلس الجماعي لسعادة. منشور في الموقع الالكتروني: https://marrakechpost.com/2025/02/18/، تاريخ الاطلاع 21-04-2026
  322. [322] – حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير، في موضوع إبطال قرار إقالة عضوين بجماعة سيدي بوعل بتارودانت.منشور في الموقع الالكتروني: https://agadir24.info/ تاريخ الزيارة 23 ابريل 2026.
  323. [323] – حكم صادر عن المحكمة الإدارية بطنجة، في موضوع إلغاء قرار إقالة مستشار جماعي بمرتيل.منشور في الموقع الالكتروني: https://chamaly.ma/2025/10/28/ تاريخ الزيارة 26 ابريل 2026.
  324. [324] المنظمة البحرية الدولية، الاستجابات المجزأة لم تعد كافية: تصريح الأمين العام بشأن مضيق هرمز
  325. [325] فكرة السيادة المقيدة وظيفيًا في المضايق الدولية من التطبيقات المركزية لقانون البحار الحديث.
  326. [326] المادة 37 والمادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982.
  327. [327] قضية مضيق كورفو، محكمة العدل الدولية، حكم 9 أبريل 1949.
  328. [328] مضيق هرمز مضيق دولي بحكم الوظيفة والاستخدام الفعلي لا بحكم الضرورة المطلقة للطريق فقط.
  329. [329] Tanaka, Y. (2019). The International Law of the Sea, p. 167.
  330. [330] النشرة الأوروبية الخاصة بأجواء الشرق الأوسط والخليج في مارس 2026 تؤكد البعد الجوي للأزمة.
  331. [331] المواد 39 إلى 42 من اتفاقية قانون البحار تحدد واجبات العابرين.
  332. [332] المادة 44 من اتفاقية قانون البحار تحظر عرقلة المرور العابر.
  333. [333] Shaw, M. (2017). International Law, p. 612.
  334. [334] United Nations Convention on the Law of the Sea (UNCLOS), 1982, Art. 39
  335. [335] UNCLOS, 1982, Art. 39(1)(a)–(b); Tanaka, Y. (2019). The International Law of the Sea, p. 170.
  336. [336] الوضع في مارس 2026، بحسب المصادر الرسمية والإخبارية، تجاوز مجرد حوادث متفرقة إلى تعطل واسع للملاحة.
  337. [337] ICJ, 1949 Judgment.
  338. [338] قضية كورفو أرست معيار “الاستخدام للملاحة الدولية” كأساس للتكييف.
  339. [339] الحكم ذاته قرر واجب التحذير من الأخطار الملاحية.
  340. [340] قوة القاعدة في المضايق لا تستند إلى المعاهدة فقط، بل أيضًا إلى العرف والقضاء.
  341. [341] حرب الناقلات 1984-1988 تمثل السابقة العملياتية الكبرى في الخليج.
  342. [342] السوابق أظهرت الفجوة بين وضوح الحق القانوني وضعف إنفاذه عند التصعيد.
  343. [343] مارس 2026 يبدو، وفق التقارير الحديثة، أكثر حدة من كثير من المراحل السابقة.
  344. [344] احتجاز Stena Impero سنة 2019 مثال حديث على استخدام الاحتجاز في سياق الضغط السياسي والقانوني.
  345. [345] Klein, N. (2011). Maritime Security and the Law of the Sea. Oxford University Press, p. 45.
  346. [346] بيانات مارس 2026 تتحدث عن تهديدات وهجمات وتعطل وتأمين وممرات آمنة وإجلاء بحارة.
  347. [347] الفارق بين 2019 و2026 هو الانتقال من حوادث موضعية إلى تأثير بنيوي أوسع في حركة الشحن.
  348. [348] العرقلة القانونية قد تتحقق عمليًا حتى من دون إعلان رسمي كامل بالإغلاق.
  349. [349] إيران وقّعت على اتفاقية قانون البحار لكنها لم تصدق عليها، وفق سجل معاهدات الأمم المتحدة.
  350. [350] القانون الداخلي لا يكفي لتبرير تقييد مضيق دولي خلافًا للقواعد الدولية.
  351. [351] الفارق الحاسم قانونًا هو بين إنفاذ مشروع لحالة محددة وتعطيل عام أو انتقائي للمضيق.
  352. [352] علي دومي، الحكم الذاتي: الحل الواقعي لأزمة الصحراء المغربية، مقال منشور ب “مجلة الدراسات الإفريقية وحوض النيل”، المجلد الخامس، العدد 20، يونيو 2023، ص 37.
  353. [353] محمد الهماوندي، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية – دراسة مقارنة، دار المستقبل العربي، الطبعة الأولى، 1990، ص 11.
  354. [354] علي دومي، الحكم الذاتي: الحل الواقعي لأزمة الصحراء المغربية، مرجع سابق، ص 38.
  355. [355] محمد اقريقز، المبادرة المغربية للحكم الذاتي: قراءة في المضمون، وسؤال الديموقراطية والتنمية في ظل خيار الجهوية، مقال منشور ب “مجلة القانون والأعمال الدولية”، العدد 24 أكتوبر 2019، ص 204.
  356. [356] الفقرة الديباجية 7 من القرار الأممي رقم 2025/2797.
  357. [357] الفقرة الديباجية 3 من نفس القرار.
  358. [358] البند 1 من القرار الأممي رقم 2025/2797.
  359. [359] البند 2 من نفس القرار.
  360. [360] البند 3 من نفس القرار.
  361. [361] البند 4 من نفس القرار.
  362. [362] البند 5 من القرار الأممي رقم 2025/2797.
  363. [363] الفقرة الديباجية 4 من نفس القرار.
  364. [364] الفقرة الديباجية 4 من نفس القرار.
  365. [365] الفقرة الديباجية 3 من القرار الأممي رقم 2025/2797.
  366. [366] البند 3 من القرار الأممي رقم 2025/2797.
  367. [367] الفصل الأول من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر، بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011)، ص 3600.
  368. [368] Les outres mers.
  369. [369] المادة 2 من الدستور الإسباني الصادر في 27 دجنبر 1978، الجريدة الرسمية للدولة (BOE) عدد 311.1، بتاريخ 29 دجنبر 1978.
  370. [370] المادة 67 من الدستور الإسباني، مرجع سابق.
  371. [371] المبادرة المغربية للحكم الذاتي 2007، وثيقة أممية رقم S/2007/203، مرجع سابق.
  372. [372] المملكة المغربية، “المبادرة المغربية للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي لجهة الصحراء”، رسالة مؤرخة 11 نيسان/أبريل 2007 موجهة من الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام، وثيقة مجلس الأمن رقم S/2007/203، بتاريخ 11 أبريل 2007.
  373. [373] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، “النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية”، إحالة رقم 2013/2، الرباط، أكتوبر 2013، المنشور بالموقع الإلكتروني: https://www.cese.ma/media/2020/10/51941.pdf (تمت الزيارة يوم 23 نونبر 2025 على الساعة العاشرة صباحا).
  374. [374] تقرير النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ص 66-67.
  375. [375] بوطيب علاء الدين، الحكم الذاتي الموسع للأقاليم الجنوبية للمملكة، مقال منشور ب “مجلة المعرفة”، العدد الثامن والعشرون، يونيو 2025، ص 200.
  376. [376] دستور المملكة المغربية ل 2011، مرجع سابق، الفصل الخامس.
  377. [377] المبادرة المغربية للحكم الذاتي 2007، وثيقة أممية رقم S/2007/203، مرجع سابق.
  378. [378] איילה פנייבסקי, יונתן לוי ، הימין הקיצוני מגדיר תופעה כמסוכנת ( اليمين المتطرف يعرف بانه ظاهرة خطيرة ) ، טלם ، תאריך פרסום: 15 במאי, 2023 ، נראה 22 / 4 / 2026 ، https://telem.berl.org.il/7804/
  379. [379] طاهر شاش ، المواجهة والسلام في الشرق الاوسط ، ( القاهرة ، دار الشروق ، 1996 ) .ص 16 -23 .
  380. [380] صالح النعامي ، في قبضة الحاخامات – تعاظم التيار الديني الصهيوني في اسرائيل واثاره الداخلية والاقليمية ( الرياض ، مركز البيان للبحوث والدراسات ، 2014 ) ص 51 – 55 .
  381. [381] تيسير محسين ، صعود اليمين المتطرف في اسرائيل في نشاة ” الصهيونية الدينية ” وتحولاتها وتاثيرات فوزها الانتخابي ( موقع بوابة الهدف الاخبارية ، تاريخ النشر 20 يناير 2023 ) شوهد في 13 ابريل 2026 . https://hadfnews.ps/post/111713
  382. [382] مايكل هوروفيتز ، اليمين الشعبوي في اسرائيل يتفق واتجاهات اليمين المتطرف عالميا ( المجلة ، تاريخ النشر 17 يونيو 2024 ) شوهد في 14 ابريل 2026 . https://www.majalla.com/node/319251/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%
  383. [383] ملف امن دولي ، حرب غزة وانعكاسات اليمين المتطرف في اسرائيل ( المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ، 2023 ) ص 9 – 11 .
  384. [384] ماهر الشريف ، كيف انزاح المجتمع الاسرائيلي المتشدد نحو اليمين المتشدد ( مجلة الدرسات الفلسطينية ، العدد 84 ، خريف 2010 ) ص 98 – 100 .
  385. [385] انطوان شلحت ، تطلعات الصهيونية الدينية … الدولة اليهودية اولا ( مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 133 ، 2023 ) ص25 .
  386. [386] هنيدة غانم ، اقصى اليمين الجديد في اسرائيل ومشروع بناء الهيمنة الشاملة ( مجلة قضايا اسرائيلية ، العدد 288 ، 2022 ) ص 102 – 103 .
  387. [387] عبد الفتاح ماضي ، مختارات حول القضي الفلسطينية ( الاسكندرية ، الطبعة الاولى ، 2019 ) ص 153 – 154 .
  388. [388] جنثان كوك ، فوز اليمين المتطرف في اسرائيل لن يضعف الدعم الغربي لها ( جريدة الايام الفلسطينية عن ميديل ايست ، العدد 9685 ، 2022 ) ص 8 .
  389. [389] رندة حيدر ، اسرائيل بعد انتخابات 2022 يمينية عنصرية معادية للفلسطينيين ( مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 133 ، 2023 ) ص 42 .
  390. [390] عبدالوهاب المسيري ، موسوعة اليهود واليهودية الصهيونية ( القاهرة ، دار الشروق ، المجلد 7 ، ط1 ، 1999 ) ص 96 .
  391. [391] اسعد غانم ، اسرائيل التي تغيرت نحو اليمين القومي والديني المتطرف ( المجلة ، تاريخ النشر 19 اكتوبر 2023 ) شوهد في 15 ابريل 2026 https://www.majalla.com/node/302411/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1%D8%AA-
  392. [392] مهند مصطفى ، بنيامين نتنياهو .. اعادة انتاج المشروع الصهيوني ضمن منظومة صراع الحضارات ( مركز رؤية للتنمية السياسية ، اسطنبول ، ط 2 ، 2019 ) ص 129 – 131 .
  393. [393] خير الله خير الله ، اسرائيل اليمينية في عالم تغيير ( صحيفة العرب اللندنية ، لندن ، العدد 12590 ، 2022 ) ص 8 .
  394. [394] Lucy Ellenbogen , What Does Israel’s New Government Mean for the Israeli-Palestinian Conflict , The United States Institute of Peace , 5 / 1 / 2023 https://www.usip.org/publications VISIT 15 / 4 / 2026 .
  395. [395] احسان الفقيه ، صعود اليمين المتطرف مالذي ينتظر العرب ؟ ( صحيفة القدس العربي ، العدد 12590 ، 2022 ) ص 8 .
  396. [396] مصدر سبق ذكره ، ص 11 – 12 .
  397. [397] Fahya Shalash , Israeli settlements, fiscal policies have forcibly reshaped the West Bank since October 2023 , Israel Palestine news , October 13, 2025 https://israelpalestinenews.org/israel-forcibly-reshaped-the-west-bank VISIT 15 / 4 / 2026 .
  398. [398] Trishnakhi Parashar , Israel’s West Bank Policy Shift , The Bloomsbury Intelligence and Security Institute , 9 March 2026 https://bisi.org.uk/reports/israels-west-bank-policy-shift VISIT 15 / 4 / 2026 .
  399. [399] مذكرات اسحق رابين ، ترجمة دار الجليل ، عمان ، 1993 ، ص 275 .
  400. [400] مصطفى مرسي ، مدى قدرة المقاومة غير المتكافئة على فتح افق سياسي للتسوية ( مجلة شؤون عربية ، الامانة العامة لجامعة الدول العربية ، القاهرة ، العدد 187 ، 2012 ) ص 16 – 20 .
  401. [401] Mary Robinson and Juan Manuel Santos, A Ceasefire Is Just the Start. Here’s How to End the Israeli-Palestinian Conflict Once and for All , time , Oct 8, 2024 https://time.com/7062979/roadmap-peace-israel-palestinians/ visit 16 / 4 / 2026 .
  402. [402] نديم روحانا، “الصهيونية ومعضلة شرعيّة الاستعمار الاستيطاني: الرد بالدّين على المقاومة الفلسطينية”، مجلة عُمران، ع.38، 2021، ص.58.
  403. [403] نفس المرجع، ص.62.
  404. [404] كيث ويتلام، اختلاق إسرائيل القديمة: إسكات التاريخ الفلسطيني، ترجمة سحر الهنيدي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1999، ص.300-303.
  405. [405] فراس السواح، تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود، دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، ط.4، 2016، ص.19.
  406. [406] كيث ويتلام، المصدر السابق، ص.7-9.
  407. [407] محمد علي الفرا، إسرائيل كيان مختلق والعدو الحقيقي لليهود، دار الخليج للنشر والتوزيع، عمّان، ط.1، 2024، ص.29.
  408. [408] نفس المرجع، ص.30.
  409. [409] كيث ويتلام، المصدر السابق، ص.117-168.
  410. [410] “العابيرو”: مصلح يُنسب إلى جماعات ذُكرت في نصوص العهد القديم، يُدّعى بأنّها مجموعات تتكوّن من فلاحين ومالكي أراضي هاربين من النظام القمعي كانوا مشتتين في السهول والوديان ويعيشون كمجموعات متنقلة وخارجة عن الأطر السياسية والاجتماعية التقليدية ، عادوا مع بدايات العصر الحديدي ليساهموا في إنشاء كيان اجتماعي سياسي جديد تطوّر لاحقاً ليرتبط بنشوء الكيان الإسرائيلي. للمزيد أنظر:John J. Bimson, ‘’The Origins of Israel in Canaan: an examination of recent theories’’, Themelios, No.1, 1989, P.12.
  411. [411] Robert A. Mullins, ‘’ The Emergence Of Israel in Retrospect’’, in: Israel’s Exodus in Transdisciplinary perspective, Edited by Thomas E. Levy , Switzerland, Springer international publishing , 2014, P.520-521.
  412. [412] كيث ويتلام، المصدر السابق، ص.8-9.
  413. [413] أنظر: المادة رقم (1) من الميثاق التأسيسي لمنظمة اليونسكو المؤرخ في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1945، طبعة 2022.
  414. [414] أنظر: المادة رقم (8) من اتفاقية اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي المؤرخة في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 1972.
  415. [415] ايمان أبو الخير، “استهداف الاحتلال الصهيوني للتراث الفلسطيني”، المبادرة، ع.4، 2024، ص.14-15.
  416. [416] ريتا عوض، “القدس في لجنة اليونسكو للتراث العالمي”، مجلة الدراسات الفلسطينية، ع.94، 2013، ص.35-36.
  417. [417] Sarah Court and others, Guidance and Toolkit for Impact Assessments in a World Heritage Context, UNESCO, Paris, 2022, P.10-11.
  418. [418] UNESCO, ‘’World Heritage List’’, Accessed 28-4-2026, https://whc.unesco.org/en/list/?search=israel&components=1&order=country.
  419. [419] UNESCO, ‘’Masada’’, Accessed 28-4-2026, https://whc.unesco.org/en/list/1040.
  420. [420] Ibid.
  421. [421] أمجد ناصر، “المسادا..مجرد أسطورة”، العربي الجديد، ع.256، 2015، استرجعت بتاريخ 29-4-2026، https://www.alaraby.co.uk/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D8%B1%D8%AF-%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-0.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/