بحوث قانونية

المسؤولية المدنية لمسيري الشركات

entreprise

مقدمة

يعد التسيير أساس النظام الاقتصادي  بصفة عامة،  والشركات  بصفة  خاصة. إذ يمثل جهازها  التنفيذي والضامن للسير العادي للشركة؛ فعن  طريقه يتم اتخاذ القرارات القانونية والمالية المؤثرة مباشرة في الجانبين القانوني والاقتصادي للشركة ويمكنها أن  ترسم  أفاقها الاقتصادي.

واستقراءا  لـأراء الفقه  نجده  يعرف التسيير بأنه ” مجموع  الآليات  الهادفة  للارتقاء بالشركة سواء من حيث الخدمات الإدارية أو المردود الاقتصادي “.

وقد ارتبط مفهوم التسيير بداية  بالمؤسسات ذات الطابع المدني لينتقل فيما  بعد إلى عالم المال  والأعمال كوافد  جديد وعنصر فعال  يمكن  بواسطته  عقلنة  المؤسسات الاقتصادية وجعلها  أكثر إنتاجا  ومردودية  وتحقيقا  للربح،  وإذا  كانت  الطبيعة  المدنية  تختلف عن المؤسسات التجارية فان المهتمين بالتجارة حاولوا صياغة  مبادئ  جديدة  في مجال التسيير وأصبح علما قائما  بذاته  يدرس في  أعتى الجامعات،  وموضوعا  لعدة  أبحاث  ودراسات حاولت  تجديده  وجعله  مواكبا  للتطورات  الاقتصادية  التي يعرفها عالم  المال  والأعمال مستفيدا من التقدم التقني  والعلمي الذي شهدته الألفية الثالثة، وهو ما أدى إلى  ميلاد مفهوم الحكامة الجيدة.  والتي ليست إلا صورة للتسيير الجيد والمعقلن للشركات التجارية، والواقع أن التسيير يحكمه ضابطين؛ أحدهما قانوني (الإجراءات القانونية الواجب التقيد بها) والأخر عضوي (الآليات التي تترجم ماهو قانوني نظري إلى واقع عملي).

ولقد  أولى  المشرع  المغربي  أهمية  قصوى  للتسيير  في  الشركات  التجارية  حماية للاقتصاد الوطني، لشركة والشركاء وللغير؛ هكذا  إذن عمل المشرع على  احتواء الثغرات المعرقلة للسياسة الاقتصادية للشركات خاصة مع ازدياد  حجم الجرائم التي تتم من خلالها، إذ أصبحت هذه  الأخيرة (الشركات) مجالا خصبا  للخروقات  خاصة وأن أثار هذه الجرائم لاتمس  فقط   مصالح  المساهمين  والشركات وإنما  مصالح  العامة  كذلك (1)،  إذ  تعهد للمسيرين في علاقتهم بالأغيار سلطات واسعة، ومن ثم فان المسيرين يسألون عن الأضرار التي يتسببون فيها للشركة أو للشركاء أو للأغيار.

 

1ـ راجع : محمد محبوبي ” أساسيات في قانون الشركات”، ط.1، 2005، دار النشر أبي رقراق للطباعة والنشر، ص235.

 2ـ راجع : المادة 67 من القانون 96.5 المتعلق ب:ش.ت وش.ت.ب وش.ت.أ وش.ذ.م.م وش.م.

ومما تجدر الإشارة  إليه  أن القوانين السابقة  المنظمة  للشركات  بالمغرب  لم تتعرض صراحة لمسؤولية مسيري الشركات سواء بالنسبة لقانون 11 غشت 1922 المتعلق بشركة المساهمة أو قانون 1 شتنبر1926 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة (3)؛  وهذا ما أدى  بالمشرع  إلى  إصدار قانون  جديد  ينظم  الشركات  التجارية (4)،  حيث  حرص المشرع  من  خلاله  على  تكريس وتجسيد  المسؤولية  المدنية؛  بل  وتعزيز هذه  القوانين بنصوص جنائية وبالتالي إمكانية إثارة المسؤولية (المدنية أو الجنائية) على القائمين بأعمال التسيير (5).

إن إحداث القانون 95.17 أضفى  بصمة خاصة  على شركة المساهمة من خلال النص على الازدواجية في نظام التسيير والإدارة لشركة المساهمة مقتبسا ذلك من القانون الفرنسي ل 24 يوليوز 1966 (6)، وذلك رغبة من المشرع في تفادي  سلبيات نظام مجلس الإدارة   فتم  التنصيص على نظام système monisteالمعمول به والقائم على أحادية  التسيير

إداري  أخر مزدوج  قائم  على  مجلس  الإدارة  الجماعية  ومجلس  الرقابة؛ بل نص على المسؤولية  المترتبة  عن كل خطأ أو تجاوز للسلطات المخولة  لأجهزة التسيير، وهنا  تبرز الأهمية  النظرية للموضوع  والتي تتضح أكثر في محاولة  سد كل الثغرات التشريعية التي كانت  تعتلي القوانين السابقة خاصة  في مجال المسؤولية المدنية  وعمليا  من خلال إعطاء حلول لمختلف الإشكالات القانونية التي تثيرها المسؤولية المدنية للمسير.

 

 

 

 

3ـللاشارة فقانون 1922 نسخة من قانون 1867 الفرنسي وقانون 1926 نسخة من قانون 7 مارس 1925 الفرنسي كذلك، مما يدل على تأثر قانون الشركات المغربي بالمدرسة اللاتينية.

4ـيتعلق الأمر بالقانون 95.17 المنظم لشركات المساهمة والقانون 96.5 المنظم لباقي الشركات، للإشارة فقانون 95.17 عدل بمقتضى القانون 20.05 بل تعديل القانون التجاري 95.15 بقانون 04.24 بهدف إحداث انسجام بين النسيج القانوني المغربي لاسيما بعد التوقيع على اتفاقية الكاط في مراكش واتفاقية الشراكة والتبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.

5ـراجع في هذا الموضوع: ربيعة غيت ” الأحكام العامة للشركات التجارية، شركة الأشخاص، شركة الأموال”، ط.1، 2010، ص.8~9.

6ـراجع: عمر حمزة ” جديد الإدارة والتسيير في شركات المساهمة وفق قانون 95.17 “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 03~04، ص.3.

فماهي  إذن  الطبيعة  القانونية  لمسؤولية  مسيري الشركات  التجارية ونطاقها؟  وكيف تعامل القضاء مع هذه المسؤولية؟

سنقتصر في هذا  العرض على  دراسة  الجانب  المتعلق  بالمسؤولية  المدنية  لمسيري الشركات، محاولين الإحاطة  بالإشكاليات التي يطرحها الموضوع  وذلك وفق خطة البحث التالية:

 

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات ونطاقها

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لمسؤولية المسير المدنية

المطلب الثاني: نطاق المسؤولية المدنية للمسير

المبحث الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية

المطلب الأول: حالات مسؤولية المسير المدنية العادية

المطلب الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية المشددة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات ونطاقها

تخضع  المسؤولية  المدنية  للمسير (7)  للقواعد  العامة  في  ق.ل.ع؛  كما  أن  صور المسؤولية وحالاتها بالنسبة للمسيرين عديدة وخصوصا عند ممارسة السلطة؛ حيث تقع عدة تجاوزات  وأخطاء  تتسبب  في  العديد  من  الأضرار  مما  يفتح  المجال  لتحريك  دعوى المسؤولية  المدنية  لجبر الضرر؛ وهذا ما  يستدعي التساؤل عن  طبيعة المسؤولية  المدنية لمسيري الشركات (المطلب الأول) ونطاقها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الطبيعة القانونية لمسؤولية المسير المدنية

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للمسير

تترتب المسؤولية المدنية عن كل فعل يلحق ضررا بحق من  حقوق الأغيار. أما الجزاء فعبارة  عن تعويض  يطالب  به الشخص المتضرر عن طريق  دعوى  مدنية لجبر الضرر المادي أو المعنوي الذي حصل له جراء جناية أو جنحة أو مخالفة (8) وهذا ما أكده القضاء في  قرار له  جاء  في  إحدى  حيثياته “… حيث يتجلى من الإطلاع على  أوراق الملف أن شركة  التنمية  العقارية والسياحية  ـذكيةـ  تقدمت  بواسطة  محاميها … بمقال  يتضمن أنه بتاريخ 17|03|1994 انعقد الجمع  العام  للشركة  وثم  بموجبه  محضر الاجتماع  بتعيين المدعى عليهم كمتصرفين للشركة ابتداء من التاريخ المذكور … وأنه  خلال  تلك الفترة من التسيير  تم  صرف  مبلغ 10.678.975.11 درهم  من  حسابهما  المتحصل من عمليات القروض التي  تربط الشركة  بالقرض العقاري  والسياحي. كما تركا  ذمتهما  مثقلة  لفائدة الأغيار بمبلغ 26.771.000 درهم  بالإضافة إلى المبالغ التي تم سحبها من حساب الشركة في اسم المتصرفين شخصيا الأمر الذي يتعين معه  الحكم عليهما  بتعويض مؤقت يحدد في مبلغ 5000 درهم  مع  الأمر بإجراء  خبرة  بشأن التسيير عن  الفترة  المتراوحة  ما  بين 17|03|1994 إلى متم 16|05|1997 … “. (9)

 

 

7ـللاشارة فالمسير قد يكون مسيرا قانونيا (يتولى بصفة نظامية مهام الإدارة والتسيير) وقد يكون مسيرا فعليا (يساهم بصفة فعلية في التسيير ويتخذ قرارات تتعلق بالوضعية المادية للشركة).

8ـراجع: عبد الرحمان مصلح الشرادي “الخطأ في المسؤولية المدنية والتقصيرية”، ط.1، 2001، ص16.

9ـقرار رقم 1775|2000 بتاريخ 03|08|2000، مأخوذ من المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، ع.10، مارس 2006.

 

عرف تحديد الطبيعة القانونية لمسؤولية  مسيري الشركات  جدلا بين الفقهاء خاصة أمام إحجام المشرع  عن التدخل  بشكل واضح  وصريح، وقد تمثل هذا الخلاف الفقهي  في ميل جانب منه إلى  اعتبار مسؤولية المسير مسؤولية  تقصيرية تجاه الغير لانتفاء رابطة تعاقدية بين الطرفين ومسؤولية عقدية في مواجهة الشركة  والشركاء قوامها  الإخلال بعقد  الوكالة (10) إضافة إلى اتجاه أخر يقول بأن مسؤولية المسير تكون عقدية في مواجهة الشركة فقط  وتقصيرية تجاه الشركاء والغير (11).

وللتفرقة  بين  المسؤولية  التقصيرية  والمسؤولية العقدية؛ فالأولى  تقوم عن  ما  يحدثه المسير من  ضرر للغير ويكون  مسؤولا عنه بحكم  القانون؛ أما الثانية  فأساسها العقد تنشأ عن الإخلال بما التزم به المسير مع الغير التزاما صحيحا غير مشوب بعيب أو بطلان.

كما أن طبيعة الأساس القانوني لصفة المسير أثار جدلا فقهيا  فان كان وكيلا في الشركة وعن  الشركاء  يتم  اعتبار المسؤولية  عقدية؛  أما إذا  ثم اعتباره  وكيلا عن  الشركة  فقط فالمسؤولية تكون تقصيرية.

ومن  خلال  مقتضيات  قانون 95.17 و 96.5 اللذان لا يعتبران  المسير مجرد  وكيل عادي عن الشركة  بل جهاز إدارة وتسيير، ومن ثم تستبعد  مسؤوليته العقدية تجاه الشركاء لتصبح  مسؤولية  قانونية ، أساسها  الإخلال  بالتزام قانوني متمثل  في حسن إدارة وتسيير شؤون الشركة ، مما يعني أن  الطابع  العقدي  لمسؤوليته  أصبح  متجاوزا  وهذا  ما يفسر كون قانون 95.17 و قانون 96.5 وسع  من  مسؤولية  مسير الشركات (12)، هكذا يسأل المسيرون  مدنيا في حال  ارتكابهم  لخطأ في التسيير أو مخالفتهم  للنظام الأساسي  أو عند إعلان التسوية أو التصفية القضائية للشركة (13).

 

 

10ـراجع: أحمد شكري السباعي ” الوسيط في القانون التجاري المغربي”، ج.6، ط.1،2005، مطبعة المعارف الجديدة، ص.218.

11ـراجع: يوسف رشيق” النظام القانوني لمسير الشركات ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، ج. م.خ.س، ك.ع.ق.اج.اق، 2003/2004، ص104.

12ـانظر ف.1، من المادة 352 من ق.95.17 و ف.1، من المادة 67 من ق.95.17.

13-Y. Guyon : La responsabilité des dirigeants de société ; juris-classeur ; responsabilité civil, Fasc.  362.1.1974.

إن الخطورة  الكبيرة التي يكتسيها  التسيير والتي  يمكن أن تكون  في الكثير من الأحيان سببا  لضعف  وانهيار الشركة  هو ما  دفع بالمشرع  المغربي  إلى الإقرار بثنائية  الجزاء  الجنائي  والمدني هذا  الأخير مصدره  الفصلين 77و78  من ق.ل.ع  الذي يؤطر القواعد العامة للمسؤولية المدنية  بصفة عامة (14) ومسؤولية  المسير المدنية  بصفة  خاصة، هذه المسؤولية  التي  قد  تكون عند التأسيس حسب  ما نصت عليه  المادة 40 من قانون 96.5 المتعلق بباقي الشركات؛ كما أحال المشرع بشأن هذه المسؤولية على القواعد العامة الواردة في قانون 95.17 المتعلق بشركة المساهمة خاصة المادة 349.

وقد تكون هذه المسؤولية عند  مخالفة الأحكام القانونية  المطبقة على الشركات أو خرق الأنظمة  الأساسية لها أو الإخلال  بأعمال الإدارة أو التسيير وذلك ما  أكدته المادتين 41 و 67 من القانون 96.5 (15)، وتعد  المسؤولية عن أخطاء التسيير أكثر المسؤوليات شيوعا وانتشارا  ويخضع  تقديرها  للسلطة  القضائية  وهي تنتج عن الفعل  والخطأ  والإهمال  أو التقصير ويبقى إثباتها صعبا لاستناده على الوقائع  والأفعال،  وتتحمل الشركة  في  الأصل نتائج  هذه المسؤولية  وإصلاح  الأضرار اللاحقة  بالغير. إلا  إذا  كانت معسرة أو تخضع لمسطرة  المعالجة  حيث  يرجع على المسيرين  مباشرة واللذين  يمكن كذلك أن يسألوا عن الأخطاء الشخصية المستقلة عن وظيفتهم ولو لم يكن هناك خطأ  في التسيير( كاستعمال اسم الشركة لقضاء مأرب خاصة تحدث ضررا بالغير (16).

بل إن “… تغيب مسير الشركة الثابت والذي من  شأنه أن  يعرقل السير العادي للشركة يشكل ضررا حالا يتعين درؤه …” (17).

 

 

 

14ـراجع في هذا الموضوع: عبد القادر العرعاري ” مصادر الالتزام “، الكتاب الثاني، المسؤولية المدنية، ط.2، 2005.

15ـراجع: أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، ج.5، ط.1، 2005، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط، ص.157.

16ـراجع: عز الدين بن ستي ” الشركات في التشريع المغربي والمقارن “، ج.2، ط.1، 1999، ص.153.

17ـ أنظر الأمر القضائي الاستعجالي رقم 3997-2002 بتاريخ 24/7/2002 عن رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 5517-01-2002.

 

كما  تقع  المسؤولية  على  المسير سواء  أكان  شخصا  طبيعيا أو معنويا اتفاقيا أو غير اتفاقي شريكا متضامنا أو من الغير (18). وعموما فهذه المسؤولية تتخذ ثلاث أشكال.

مسؤولية  عقدية  مجسدة  في الوكالة بحيث يلزم المسيرون بأن يبدلوا في أداء الوكالة أو المهمة  التي  كلفوا  بها  عناية الرجل المتبصر ويسألون عن  الضرر اللاحق بالشركة  عن انتفاء هذه العناية أو عن الأخطاء أو التقصير المرتكب من قبلهم.

مسؤولية تقصيرية  تتحقق سواء ارتكب الفعل عن قصد (الفصل77 من ق.ل.ع) أو عن تقصير وخطأ  (الفصل 78 من ق.ل.ع)  وسواء  أكان الخطأ جسيما أو يسيرا ارتكب بسوء نية أو عن حسن نية.

مسؤولية  مزدوجة (19) قد  يجتمع  فيها فعل أو خطأ وتقصير أو إخلال بالتزام تعاقدي والتزام  قانوني.  للإشارة  فالفقه  والقضاء  سواء  في المغرب أوفي فرنسا يجيزون اختيار إحدى المسؤوليتين لإقامة الدعوى لعدم وجود نص قانوني يمنع ذلك.

 

الفقرة الثانية: وسائل المطالبة بالمسؤولية المدنية للمسير

تنشأ عن  المسؤولية  المدنية  للمسير سواء أكانت فردية  أو تضامنية  ثلاث أشكال  من الدعاوى، لكل واحدة طبيعتها الخاصة وأطرافها:

: ترفع من طرف الشريك أو الغير إذا لحقهم Action individuelle الدعوى الفردية

ضرر شخصي من جراء خطأ ارتكب من طرف واحد من هؤلاء وليس من طرف الشركة، ولكن بتوافر الشروط التالية:

-أن يكون الخطأ أو الضرر منسوبا إلى أحد المسيرين أو أكثر وليس إلى الشركة.

 

 

 

18ـراجع: فؤاد معلال ” شرح القانون التجاري المغربي الجديد “، ج.2، 2009، مطبعة أمنية، الرباط، ص.1.

19ـ أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، المرجع السابق، ص.223.

 

-أن  يكون الضرر الشخصي  مستقل عن الضرر اللاحق  أو أن  تكون المسؤولية شخصية وليست وظيفية. وقد صدرت عدة أحكام في فرنسا في هذا الموضوع ذلك أن محكمة النقض وكدا أحد المحاكم التجارية قضت “… لا يمكن أن يسأل  شخصيا المدير العام تجاه الغير إلا une faute séparable de ses fonctionsإذا  ارتكب  خطأ  مستقلا عن وظيفته

وأن يعزى إليه شخصيا …”.

-المبالغ المحكوم بها تعود إلى الشريك أو الغير وليس إلى الشركة.

-من  حق  أحد  الشركاء  أن  يقيم  هذه  الدعوى حتى ولو قام بتفويت أنصبته متى كان الضرر قد لحق به قبل التفويت (20).

دعوى الشركة : ترفعها  الشركة دفاعا عن مصالح مجموعة المساهمين ضد المسيرين  الذين ارتكبوا خطأ، وهي  تروم  بالأساس إلى إصلاح الضرر الذي لحق الذمة المالية للشركة، ولقد خصص المشرع المغربي خمس فقرات في المادة 67 من القانون 96.5 لهذه الدعوى تبتدئ  بالفقرة  الثالثة  ويمكن أن ترفع هذه  الدعوى من  طرف  الممثلين القانونيين أو من طرف واحد من الشركاء  أو أكثر؛ وهذا يحسب للمشرع المغربي لأن غايته من هذه الدعوى هي حماية الذمة المالية  للشركة  ومصالحها (21) لأنها  ترتكز على عدة مبادئ:

-يجوز للشركاء  الممثلين  لربع  رأسمال  ولمصلحتهم المشتركة  أن يكلفوا على نفقتهم الخاصة واحدا أو بعضا منهم لتمثيلهم لدعم دعوى الشركة ضد المسيرين.

-عدم وجود أثار لانسحاب شريك أو عدة شركاء خلال الدعوى لكونه فقد صفة الشريك أو تخلى بمحض إرادته.

-لا  يمكن  للمحكمة  أن تبث في دعوى الشركة إذا تم إدخال الشركة في الدعوى بشكل صحيح في شخص ممثلها القانوني.

-يملك الشركاء فرادى أو جماعة كامل الحرية لإقامة دعوى الشركة.

 

20-قرار منشور بمدونة الشركات دالوز بتاريخ 22/1/1991 رقم 8 و 9 ص.409، أورده أحمد شكري السباعي في مؤلفه ” الوسيط في الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، مرجع سابق، ص.326/327.

21ـلمزيد من الإطلاع راجع: عبد الوهاب المريني ” سلطة الأغلبية في شركة المساهمة “، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، أكدال، الرباط، السنة الجامعية، 96/97، ص.483.

-لا يمكن  أن  يترتب  عن أي  قرار من  قرارات  الجمعية  العامة  للشركاء  سقوط دعوى المسؤولية ضد المسيرين لخطأ ارتكبوه أثناء ممارستهم لمهامهم.

دعوى الغير : يملك الأغيار حق مقاضاة الشركة عن أخطاء التسيير التي يرتكبها المسيرون لأن هؤلاء يعملون باسم الشركة ولفائدتها؛ فيحق للغير إقامة  دعوى فردية أو شخصية ضد واحد أو أكثر من  المسيرين  متى كان الضرر يعزى  إليه شخصيا  ومنفصلا عن مهامه أو وظيفته  الإدارية. وإما  دعوى احتياطية إن ثبت  عسر الشركة  أو لأن  الخطأ  والضرر لا يتعلقان بتسيير الشركة وإنما بخطأ شخصي أو هما معا (22).

كما  خصص المشرع  المغربي  للمسؤولية عن  البطلان  المادة 92 من  القانون 96.5 بحيث  يعتبر المسيرون  الأوائل أو الشركاء المنسوب إليهم  بطلان  الشركة أو بطلان  أحد مقرراتها  مسؤولين  متضامنين  تجاه  الشركاء الآخرين  والغير عن الضرر الناتج عن هذا البطلان، مما يلاحظ كذلك أن المشرع  عمل على توحيد نظام  التقادم في المسؤولية  وجعله قصيرا نسبيا محصور في خمس سنوات ماعدا إذا كان وصف  العمل بالجريمة الجنائية فلا تتقادم الدعوى إلا بمرور عشرين  سنة، كما أن دعوى المسؤولية من النظام العام ولا يمكن تقييد ممارستها في النظام الأساسي أو إسقاطها بقرار من الجمعية العامة (23).

 

 

 

 

 

 

 

 

22ـراجع: أحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، مرجع سابق، ص.332.

23ـأحمد شكري السباعي ” الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي “، المرجع السابق، ص.333.

 

المطلب الثاني: نطاق المسؤولية المدنية للمسير

الفقرة الأولى: المسؤولية التضامنية لمسيري الشركات

تطرقت  المادة 352  من  القانون  95.17 الخاص  بشركة  المساهمة  والمادة 67 من القانون 96.5 الخاص بباقي الشركات القواعد العامة المتعلقة  بقيام مسؤولية أعضاء أجهزة التسيير والإدارة  عن المخالفات  التي يرتكبونها، فاعتبرتهم  مسؤولين فرادى أو متضامنين حسب الأحوال  تجاه الشركاء  أو تجاه الغير عن مخالفة القوانين العامة المتعلقة بالشركات، وكذلك عن مخالفة النظام الأساسي أو الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير (24).

وقد تكون حسب   Solidaire     هكذا  تكون  مسؤولية المسيرين إما فردية أو تضامنية

الأحوال  تجاه الشركة أو تجاه الأغيار وتنشأ إما عن طريق خرق أحكام النظام الأساسي أو عن الأخطاء المرتكبة في التسيير.

وتكون  المسؤولية  فردية  إذا ارتكب  أحد المسيرين الفعل أو الخطأ أو التقصير بمفرده دون باقي  المسيرين على  أن أثرها  قد يمتد إلى كل مسير أخر شاركه في إحداث الفعل أو الخطأ أو التقصير.

ويقع على عاتق المتضرر عبئ  إثبات الخطأ  والضرر والعلاقة السببية على أن تخضع جميع الوقائع والظروف لسلطة قضاة الموضوع.

وتكون  المسؤولية  تضامنية عندما  يكون الفعل أو الخطأ مشتركا أو جماعيا يتعذر معه تحديد  المسؤول، وإذا  اشترك أو ساهم  عدة  مسيرين  في  نفس الأفعال  أو الأخطاء  فان المحكمة تحدد النسبة التي يتحملها كل واحد منهم في التعويض عن الضرر (المادة 2/67).

ولكن المشرع سكت عن الحالة التي يتعذر فيها على المحكمة تحديد هذه النسبة، هنا يتم الرجوع لأحكام  الفصل 100 من ق.ل.ع التي  تقول  بتطبيق الفصل 99 من  نفس القانون (25).

 

 

24ـراجع: رشيد بخير ” أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي”، رسالة لنيل الماستر ، ج.م.خ.أ، ك.ع.ق.اج.اق، الرباط، السنة الجامعية 2004/2005، ص.384.

25-راجع:  الفصلين99 و 100 من ق.ل.ع.

 

وبالرجوع  إلى القواعد  العامة (26) نستشف أن التضامن لا يقوم إلا بناء على نص في القانون أو بناء على ما جاء  في السند المنشئ للالتزام، بالإضافة إلى اشتراط إلحاق الضرر بالموكل مباشرة بخطأ مشترك في ما  بين الوكلاء أو نتيجة تدليس وتعذر معرفة الجهة التي تسببت في هذا الضرر بالضبط أو درجة مساهمة كل واحد منهم في تحققه (27).

المسؤولية التضامنية في إطار القانون 95.17:

تتحقق هذه المسؤولية بالنسبة للأضرار التي  يتسبب فيها  المسيرون كيفما كانت صفتهم حينما يرتكبون بعض المخالفات المتعلقة بالنصوص الآمرة  أو المقتضيات  المتعلقة بالنظام الأساسي  للشركة (المادة 349)،  إضافة لما جاء  في  الفقرة 2 من المادة 352 بخصوص قيام المسؤولية التضامنية في حالة اشتراك عدة أعضاء  في القيام بنفس الأعمال حيث يجب على المحكمة أن تحدد نسبة مساهمة كل واحد منهم  في التعويض، كما يمكن لكل عضو أن يتحلل من المسؤولية إذا أثبت أنه لم يكن طرفا في اتخاذ القرار الخاطئ كما لو كان غائبا أو اعترض على اتخاذ القرار وأثبت ذلك في محضر الاجتماع (28).

ـالمسؤولية التضامنية في إطار القانون 96.5:

أكدتها المادة 78 والتي حملت  المسيرين مسؤولية تضامنية مطلقة طيلة 5 سنوات تجاه الغير  بخصوص القيمة  المحددة  للحصص العينية  المقدمة  في حالة  عدم  وجود  مراقب للحصص  أو كانت هذه  القيمة  مخالفة لتقييم مراقب الحصص إن  وجد، وتقرر المادة 92 نفس المسؤولية  في حالة  بطلان أحد  قراراتها؛ هذا  بخصوص الشركات  ذات المسؤولية المحدودة. أما  بالنسبة  لشركة  التضامن  فيسأل أعضاء مجلس إدارتها أو المسيرون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة وفق المادة 3.

 

 

 

26-راجع: الفصلين 165 و912 من ق.ل.ع.

27- في هذا الموضوع، راجع: فؤاد معلال ” شرح القانون التجاري المغربي الجديد “، ج.2، 2009، مطبعة أمنية الرباط، ص.216.

28- راجع: رشيد بخير ” أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي “، المرجع السابق، ص.385.

 

كما يسأل المسيرون بصفة تضامنية مطلقة عن الضرر الناتج عن خطئهم المشترك الذي ارتكب بموطنهم جميعا، وإذا تعذر تحديد مساهمة كل  واحد منهم في الخطأ وفي الحالة التي تفتح في مواجهة الشركة مسطرة  التسوية  أو التصفية القضائية  أمكن للمحكمة التجارية أن تقضي بمسؤولية المسيرين التضامنية عن النقص الحاصل في باب أصول الشركة متى ثبت لها أن هذا النقص كان النتيجة المباشرة لأخطاء التسيير المنسوبة إليهم.

 

الفقرة الثانية: المسؤولية الفردية لمسيري الشركات

يسأل المسير مسؤولية فردية في الحالة التي يكون فيها الخطأ الذي ارتكب بمناسبة أداءه لمهامه  داخل  الشركة  أو إذا ارتكب  خطأ  عند القيام  بالمهمة  الموكولة  إليه. ومما تجذر الإشارة إليه هو أن تقرير المسؤولية الفردية لأحد مسيري الشركة  لا يعني عدم متابعة باقي المسيرين  مدنيا  عن الأخطاء  التي ارتكبها المسير المتابع  فرديا،  إذا لوحظ  في مراقبتهم لأعماله  تقصير وإهمال  وعدم  اليقظة  في الإشراف  على شؤون الشركة  أو تبين أنه كان بإمكانهم منعه من الوقوع في الخطأ لو أنهم تحلوا بالحرص والعناية اللازمة (29).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

29-راجع : المادة 704 من مدونة التجارة.

 

المبحث الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية

حماية لمصالح  الشركة والأغيار فقد حمل المشرع المغربي لمسيري الشركات مسؤولية عادية عن  الأضرار التي  يتسببون  فيها  بأخطائهم ( المطلب الأول)، كما حملهم مسؤولية مشددة في حالة إعلان التسوية أو التصفية القضائية في حق الشركة ( المطلب الثاني).

 

المطلب الأول: حالات مسؤولية المسير المدنية العادية

    إن قيام المسؤولية مبني على قيام الخطأ، الذي هو إخلال بالتزام قانوني مع توفر الوعي والإدراك، أما  حالات  المسؤولية  سواء  وفق القانون 95.17 أو القانون 96.5 فتتمثل في مخالفة القواعد القانونية أو المقتضيات المتعلقة بالنظام الأساسي للشركة مع أخطاء التسيير.

 

الفقرة الأولى: مخالفة المقتضيات القانونية

    إن  مخالفة  الأحكام  المقررة  في  قانون  الشركات المتعلقة  بتنظيم سلطات والتزامات المسير أثناء توليه إدارة أعمال الشركة وتسيير شؤونها، تتميز بطابعها الملزم والأمر، وهو ما  يبدو واضحا  في  المادة 67 من  قانون 96.5 (30) والمادة 352  من  قانون 95.17 (31)، لذلك فالمسير يسأل عن:

-عدم  احترام إجراءات  الشهر والقواعد المتعلقة بالأركان العامة للشركة: حيث جاء في المادة 41  من  القانون 95.17 ” يخضع  المتصرفون  سواء  كانوا  أشخاصا  طبيعيين أو معنويين لشروط  الأهلية وقواعد  التنافي المنصوص عليها في القوانين المعمول بها أو عند الاقتضاء في النظام الأساسي…” (32).

 

 

30ـجاء في المادة 67: ” يسأل المسيرون فرادى أو متضامنين حسب الأحوال ، تجاه الشركة أو تجاه الأغيار عن مخالفتهم للأحكام القانونية المطبقة على الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو عن خرق أحكام النظام الأساسي أو عن الأخطاء المرتكبة في التسيير”.

31-ونصت المادة 352: ” يكون المتصرفون وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة مسؤولية إما فرادى أو متضامنين، حسب الحالة، تجاه الشركة أو الأغيار سواء عن مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة على شركات المساهمة أو عن خروقات النظام الأساسي للشركة أو عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير…

ومن المسائل التي تقرر فيها مساءلة المسير مدنيا مخالفة وعدم احترام إجراءات الشهر؛ فقد ألزم المشرع على المسير احترام  هذه الإجراءات  بصفته الممثل القانوني للشركة وذلك بإيداع وثائق وعقود الشركة  بكتابة ضبط المحكمة بمقرها الاجتماعي، ونشر إعلاناتها وكل شعار خاص بها في جريدة  مخول لها نشر الإعلانات  القانونية وفي الجريدة الرسمية، كما يمكن متابعة المسير في حالة عدم إدراج البيانات المنصوص عليها في المادة 45 من قانون 96.5 في المحررات والرسائل والفواتير وكل وثيقة باسم الشركة وموجبة للأغيار.

-عدم دعوة الجمعية العامة  السنوية للانعقاد: الأصل أن يتولى المسير استدعاء الشركاء لانعقاد  الجمع  العام  كلما  نص  النظام  الأساسي  أو كلما  فرضت  ذلك  المصلحة العامة للشركة،غير أن  هذا الاستدعاء لا  يكون إلزاميا وموجبا لمسائلة المسير، إلا  بالنسبة لدعوة الجمعية العامة  السنوية  التي يجب استدعاؤها مرة واحدة في السنة وداخل ستة أشهر ابتداء من  اختتام  السنة  المحاسبية، وأن  يرسل الدعوة  بواسطة رسالة مضمونة، وفي حالة عدم احترام  هذه  الأحكام ، يكون  الأصل  في  تداول  الجمعية  العامة البطلان  إلى جانب قيام المسؤولية المدنية للمسير إذا ترتب عن خرقه للأحكام السالفة ضرر يوجب التعويض.

-منافسة الشركة: وذلك  من  خلال  مباشرة  نشاط  مماثل  لنشاط  الشركة  دون موافقة الشركاء، أما الحكمة  من  هذا  المنع  فتتجلى  في  الخوف  من  تفضيل  المسير  لمصلحته الشخصية  على  مصلحة  الشركة،  وذلك  بتعارض واجبه كمسير للشركة يتصرف باسمها ولحسابها ومصلحته الشخصية، باعتباره مزاحما لها ومطاعا على أسرارها المهنية، وهو ما أكدته الفقرة الأخيرة من المادة 7 من قانون 96.5 والفقرة الأخيرة من المادة 50 من قانون 95.17.(32)

 

 

 

 

 

 

32ـراجع: يوسف رشيق ” النظام القانوني لمسير الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، مرجع سابق، ص.115.

-عدم  مسك  محاسبة  الشركة  ووضع  الوثائق اللازمة داخل الأجل المحدد قانونا رهن إشارة الشركاء: وذلك  من  خلال  مخالفة  النصوص  القانونية  المتعلقة  بالأركان  الشكلية والإجراءات الإدارية التي ينبغي اتخاذها لضبط المحاضر والسجلات بطريقة قانونية سليمة حتى  تكون  بعيدة  عن كل شبهة وتزوير، وكدا مسك مختلف الدفاتر والوثائق و تنظيمها و مراقبتها بكيفية محكمة بمساعدة السلطات والجهات المختصة وخبراء الشركة؛ وكل مخالفة من هذا  الشأن  ترتب المسؤولية  والجزاء (المادة 53 من قانون 95.17 ) كما  تعتبر أيضا مخالفة  لأحكام  المادة 19 من مدونة  التجارة التي تلزم التجار بمسك محاسبة أو أن المسير ملزم  بإعداد كل  من تقرير التسيير والجدر والقوائم  التركيبية  كما  نصت على ذلك المادة 70 من قانون 96.5.(33)

إن قيام الأخطاء السالفة لا يكفي وحده لقيام مسؤولية المسير المدنية، بل يجب أن يترتب عنها ضرر  يصيب  الشركة  أو أحد الشركاء  أو الغير. كما  أن الضرر الحاصل يجب أن تتوفر فيه  الخصائص المتطلبة  طبقا للقواعد العامة  ليتم التمسك به ويكون قابلا للتعويض، وهي أن يكون ضررا شخصيا ومباشرا وحالا وأن يلحق بحق مكتسب للمتضرر.

وطبقا للقواعد العامة فلا يمكن مساءلة المسير إلا إذا أثبت المتضرر وجود علاقة  سببية بين خطأ المسير والضرر الحاصل  له، وقد استقر القضاء  المغربي على  أن  تقرير وجود هذه العلاقة من عدمه يدخل في اختصاص محكمة الموضوع ضمن سلطتها التقديرية.(34)

 

الفقرة الثانية: خرق أحكام النظام الأساسي وأخطاء التسيير

خرق   مقتضيات  النظام   الأساسي  للشركة  من   أكثر  الأسباب   شيوعا   والموجبة لمسائلة  المسير  مدنيا وهو ما أكدته  المادة 352 من  قانون 95.17  والمادة 67 من قانون 96.5، ومن الأمثلة لمخالفة أحكام النظام الأساسي ما يلي:

-عدم  احترام أجال ومسطرة الاستشارة  الكتابية  للشركاء المنصوص عليها  في النظام الأساسي.

 

 

33ـيوسف رشيق، المرجع السابق، ص117.

34ـقرار المجلس الأعلى رقم 1104، بتاريخ 12|04|1962، ملف عدد 8462، منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد المزدوج 52ـ53، 1962، ص.29.

-القيام بأعمال خارجة عن الغرض الاجتماعي للشركة.

-استعمال أموال الشركة في غير ما هو محدد في نظامها الأساسي.

-اتخاذ القرار بصفة  منفردة رغم أن النظام الأساسي  يفرض ترخيصا مسبقا من طرف الشركاء.

-تجاوز حجم المبالغ المسموح له التعامل بها والمحصور في النظام الأساسي.

أما بخصوص الأخطاء  المرتكبة  من المسيرين أثناء التسيير والإدارة فمتعددة ولا فرق بينها سواء أكانت ناتجة عن اللامبالاة أو عدم الدفاع عن الشركة أو الإهمال.

 

المطلب الثاني: حالات المسؤولية المدنية المشددة

تعرض الشركة لمسطرة معالجة صعوبات المقاولة، والناتج عن ارتكاب مسيريها لأفعال معينة  أدت  إلى تعثرها  يحملهم المسؤولية  والتي تكون  في هذه  الحالة  مشددة. ولكن إذا توافرت شروطها.

 

الفقرة الأولى: شروط المسؤولية المدنية المشددة

    تتضح  هذه المسؤولية  أكثر عند  تعرض الشركة  لمسطرة صعوبات المقاولة وذلك إذا تحققت الشروط التالية:

-أن يتوفر المسؤول عن تسيير الشركة بمسطرة التسوية أو التصفية القضائية على صفة مسير(سواء  مسير  فعلي  أو قانوني)،  وذلك  وفق ما  نصت عليه  المادة 702 من  مدونة التجارة.

-أن تفتح  مسطرة معالجة صعوبات المقاولة في مواجهة الشركة وذلك لمواجهة من كان مسؤولا عن إدارة أعمالها وتسيير شؤونها.

-أن يوجد ما يبرر تأثير هذه  المسطرة على المسير من أفعال لها علاقة بمهامه من جهة وبالمشاكل التي واجهت الشركة  من جهة ثانية،  وتتمثل هذه  الأفعال التي تحمل المسير في حال ثبوتها  مسؤولية  مشددة،  في  الخطأ  في التسيير التي أجاز المشرع  بمقتضى  الفقرة الأولى من المادة 704 من مدونة التجارة للمحكمة التجارية المفتوحة أمامها مسطرة معالجة صعوبات  المقاولة  ضد الشركة  التي اكتشف  نقص في باب أصولها، أن تقرر تحميل هذا النقص كليا  أو جزئيا  تضامنيا أم لا، لكل المسيرين أو لبعضهم، عندما  يتبين لها من خلال سير المسطرة ثبوت خطأ في التسيير ساهم في هذا النقص.

أما  المادة 706 من  مدونة التجارة  وفي حالة  التسوية أو التصفية للشركة فتوجب على المحكمة  أن  تفتح  هذه  المسطرة  في مواجهة  كل مسؤول  يمكن أن تثبت في حقه الوقائع التالية:

-التصرف في أموال الشركة كما لو كانت أمواله الخاصة.

-إبرام عقود  تجارية  لأجل  مصلحة  خاصة تحت شعار الشركة قصد إخفاء تصرفاته.

-استعمال  أموال الشركة أو ائتمانها  بشكل  يتنافى مع  مصالحها لأغراض شخصية أو لتفضيل مقاولة أخرى له بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة.

-مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة  خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع.

-مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء وثائق محاسبة الشركة.

-اختلاس  أو إخفاء  كل الأصول  أو جزءا منها  أو الزيادة  في خصوم  الشركة  بكيفية تدليسية.

-المسك  بكيفية  واضحة  لمحاسبة غير كاملة  أو غير صحيحة، أو ارتكاب أحد الأفعال المحددة في المادة 714 من مدونة التجارة.(35)

 

 

 

 

 

 

 

35ـانظر المادة 714 من مدونة التجارة.

الفقرة الثانية: أثار المسؤولية المدنية المشددة

    وتتمثل هذه الآثار في ما يلي:

-تحميل  المسير  كل أو  بعض النقص الحاصل  في  باب  أصول  الشركة  أي  يتحمل مسؤولية  مالية، وهذا  ما  أكدته  الفقرة 1 من  المادة 704 من مدونة  التجارة (36)، وفي  حالة لم يؤدي المسير ما حكم به  عليه، فقد أقر المشرع  عقوبة أكثر شدة، بحسب  ما جاء  في المادة 705 من مدونة التجارة.

-الأثر الثاني  يكمن في فتح مسطرة المعالجة القضائية في مواجهة هذا المسير شخصيا، أي تحميله  مسؤولية  شخصية، وذلك  كلما  تحققت  الشروط المنصوص عليها في المادتين 705 و706 من مدونة التجارة.

-وكذلك إمكانية الحكم على المسير بسقوط الأهلية التجارية، وفق ما أبرزته المادة 713 من مدونة التجارة،.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

36ـانظر المادة 704 من مدونة التجارة.

 

استنتاج

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قائمة المراجع المعتمدة

القوانين:

ـقانون الالتزامات والعقود: منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، العدد 16، يناير 2009.

ـمدونة التجارة: منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، العدد 4، أبريل 2007.

ـقانون الشركات: سلسلة النصوص التشريعية “جيب” ـ11ـ، الطبعة الثانية، 2009.

باللغة العربية:

ـأحمد شكري السباعي: “الوسيط في القانون التجاري المغربي”، الطبعة الأولى 2005.

ـأحمد شكري السباعي: “الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي”، الجزء الخامس، الطبعة الأولى 2005.

ـعز الدين بن ستي: “الشركات في التشريع المغربي والمقارن”، الجزء الثاني، الطبعة الأولى 1999.

ـفؤاد معلال: “شرح القانون التجاري المغربي الجديد”، الجزء الثاني 2009.

ـعبد الرحمان مصلح الشرادي: “الخطأ في المسؤولية المدنية والتقصيرية”، الطبعة الأولى 2001.

ـمحمد محبوبي: “أساسيات في قانون الشركات”، الطبعة الأولى 2005.

ـربيعة عيت: “الأحكام العامة للشركات التجارية، شركة الأشخاص، شركة الأموال”، الطبعة الأولى 2010.

باللغة الفرنسية:

y.Guyon : La responsabilité des dirigeants de société.

 

 

الرسائل والأطروحات:

ـعمر حمزة: “جديد الإدارة والتسيير في شركات المساهمة وفق قانون 95.17 “، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2003\2004.

ـيوسف رشيق: “النظام القانوني لمسير الشركات ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء”، رسالة لنيل الماستر، جامعة محمد الخامس السويسي، الرباط، 2003\2004.

ـرشيد بخير: “أصول المسؤولية المدنية في شركات المساهمة في القانون المغربي”، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس أكدال، 2004\2005.

ـعبد الوهاب المريني: “سلطة الأغلبية في شركة المساهمة”، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الخامس أكدال، 1996\1997.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

 

مقدمة: …………………………………………………………………………..1

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية لمسيري الشركات ونطاقها……4

   المطلب الأول: الطبيعة القانونية لمسؤولية المسير المدنية……………………..4

الفقرة الأولى: الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية للمسير…………………..4

الفقرة الثانية: وسائل المطالبة بالمسؤولية المدنية للمسير……………………7

المطلب الثاني: نطاق المسؤولية المدنية للمسير……………………………….10

الفقرة الأولى: المسؤولية التضامنية لمسيري الشركات………………………10

الفقرة الثانية: المسؤولية الفردية لمسيري الشركات…………………………12

المبحث الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية………………………………….13

المطلب الأول: حالات مسؤولية المسير المدنية العادية………………………..13

الفقرة الأولى: مخالفة المقتضيات القانونية………………………………….13

الفقرة الثانية: خرق أحكام النظام الأساسي…………………………………..15

المطلب الثاني: حالات مسؤولية المسير المدنية المشددة………………………16

الفقرة الأولى: شروط المسؤولية المدنية المشددة……………………………16

الفقرة الثانية: أثار المسؤولية المدنية المشددة………………………………18

استنتاج: ………………………………………………………………………..19

قائمة المراجع المعتمدة: ………………………………………………………..20

الفهرس: ……………………………………………………………………….22

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock