في الواجهةقانون الشغلمقالات قانونية

المطالبة القضائية في المادة الإجتماعية وإشكالية إرجاع الأجير المطرود إلى عمله

المطالبة القضائية في المادة الإجتماعية وإشكالية إرجاع الأجير المطرود إلى عمله

الإسم الكامل : عبدالرحيم هلالي

طالب بسلك ماستر علاقات الشغل ونظم الحماية الإجتماعية

جامعة الحسن الأول كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية – سطات-

مقدمة

إذا تعذر أي اتفاق بين كل من المشغل والأجير المفصول عن الشغل بواسطة الصلح التمهيدي، المجرى إعمالا بمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل، في إطار الفقرة الرابعة من المادة 532 من مدونة الشغل، والتي تتعلق بإجراء محاولة الصلح التي يجريها مفتش الشغل في مجال نزاعات الشغل الفردية، فإنه لا يحق للأجير الذي يرى بأن المشغل أنهى العقد بكيفية تعسفية رفع دعوى أمام المحكمة المختصة[1]، وقد نصت الفقرة الأخيرة من الفصل السادس من النظام النموذجي على نطاق الأثار المترتبة على الإعفاء التعسفي بالعبارة التالية : “وإذا طرد الأجير بدون حق فيجوز للمحكمة أن تحكم إما بإعادة الأجير إلى منصبه، مع إجراء العمل بالرجوع إلى منصبه ابتداء من تاريخ الطرد وإما بالحكم على المؤاجر بأن يدفع تعويضا حسب الظروف المعتبرة في هذه القضية وحسب الضرر اللاحق بالأجير من جراء الطرد المذكور[2].

وعموماً فإن المحكمة المختصة، هي التي لها أن تحكم، في حالة تبوث الفصل

التعسفي، وإما بإرجاع الأجير إلى شغله ، أو حصوله على تعويض.

  

التصميم:

المطلب الأول : الحكم بالرجوع إلى العمل

المطلب الثاني : الحكم بالتعويض

الفقرة الأولى : التعويض عن مهلة الإخطار

الفقرة الثالثة : التعويض عن الضرر

الفقرة الثالثة : التعويض عن الضرر

انظر ايضا

ملف الاسبوع قانون الشغل : إثبات عقد الشغل

 

المطلب الأول : الحكم بالرجوع إلى العمل

إرجاع الأجير إلى العمل بحكم قضائي حين يصرح هذا الحكم بأن الإعفاء كان تعسفيا هو من المشاكل العويصة التي تضاربت فيها الآراء واختلفت التشريعات ويعتبر أنصار هذا التدبير أنه وسيلة فعالة لحماية الأجير من تعسف المؤاجر الذي يعلم أنه اعفي الأجير بدون سبب مشروع فإنه معرض للحكم عليه بإرجاع ذلك الأجير إلى منصبه مع أداء الأجور التي حرم منها خلال المدة التي بقي فيها منقطعا عن العمل ولو استمرت عدة سنوات.

ورأينا بأن الحق في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، وإن كان حقا لكلا طرفيه، فإنه ليس بالحق المطلق، بل لابد من استعماله دون أن تترتب أية مسؤولية عن من أستعمله، وهو لا يكون كذلك إلا بتوفر شرطين، هما وجود مبرر مشروع لإنهاء العقد[3]واحترام أجل الإخطار، وإلا كان تعسفيا، وفي هذه الحالة يمكن التساؤل، هل يحق للأجير المطالبة القضائية بالرجوع إلى عمله؟ وهل يملك القضاء سلطة الحكم بهذا الإرجاع ؟.

ونقول في هذا الصدد مع الفقه[4]، أنه وانطلاقاً مما يوصف به قانون الشغل من كونه قانون الضدين، الذي يصعب في الكثير من الحالات التوفيق بين مصالح كل من الأجير والمشغل، فإن واضعي مختلف مشاريع مدونة الشغل، ترددوا في الكثير من أحكامها، طالما كانت تتجابها مصالح مختلفة، إن لم تكن متعارضة لطرفي علاقة الشغل، وإذا كان الأمر كذلك فإن موضوع الإرجاع إلى العمل عند الحكم بتعسفية الفصل عن الشغل، كان من المواضيع التي تار بشأنها الكثير من الخلاف، بحيث كان دائما يضمن في مشروع ويغيب في أخر، إلى أن استقر الرأي في الأخير على تضمنيه مدونة الشغل، كما وقع اقرارها من البرلمان المغربي، كأحد اهم المكاسب التي تترجم الطابع الحمائي لمدونة الشغل.

وتنص مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 41 من مدونة الشغل أنه، ” في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة الصلح التمهيدي، يحق للأجير رفع دعوى أمام المحكمة المختصة، التي لها أن تحكم في حالة تبوث فصل الأجير تعسفيا، إما بإرجاع الأجير إلى شغله، أو حصوله على تعويض عن الضرر…”.فمن خلال هذا النص يتبين أن الأجير الذي يفصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا، الحق له في حالة تعذر أي اتفاق بواسطة التمهيدي الذي يمكن أن يجري أمام مفتش الشغل في إطار الفقرة الرابعة من المادة 532 من مدونة الشغل، يحق له رفع دعوى أمام المحكمة المختصة للمطالبة بالرجوع إلى عمله، وطبعا يبقى لهذه المحكمة في هذه الحالة الخيار بين الحكم بإرجاعه إلى عمله، وبين الحكم له بتعويض مالي، من غير أن تكون المحكمة ملزمة بتعليل اختيارها.

إن الحكم القاضي بالرجوع إلى العمل، قد يصدر بناء على طلب المشغل الذي يتقدم بمقال مقابل من أجل إرجاع العامل إلى عمله، أو بناء على طلب الأجير، وهنا يتار تساؤل هل يمكن للمحكمة أن تحكم به تلقائيا إذا تبين لها من خلال جلست البحت أن هناك إمكانية رجوع العامل إلى عمله ؟.

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل السادس من النظام النموذجي الذي سبق نسخه وحلت محله المادة 41 من مدونة الشغل أنه بإمكان القضاء الحكم بإرجاع الأجير إلى عمله لكن المدونة لم تحدد الشروط الواجب توافرها لإرجاع الأجير

بل تركت ذلك للعمل القضائي، ومن خلال قرارات محكمة النقض، فإنه يتعين لإرجاع العامل إلى العمل أن يتحقق شرطين وهما:

– أن يطلب الأجير إرجاعه إلى العمل تكريسا للفصل 3 من قانون المسطرة المدنية وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قراره عدد 309.

– اختيار القاضي الاجتماعي للحكم الأصلح للأجير في إرجاعه إلى عمله أو الحكم له بالتعويض.

بقي أن نشير إلى انه، وإذا كان بمقتضى القانون: الخيار للمحكمة بين الحكم بالإرجاع إلى العمل، وبين الحكم بالتعويض، فإنه إذا طلب الأجير إرجاعه إلى عمله، وقضت له المحكمة بذلك، فإن الرجوع يسري من تاريخ الطرد غير المبرر، مع استحقاق التعويض المقابل للأجر عن الفترة الممتدة من تاريخ الفصل التعسفي إلى تاريخ الرجوع إلى العمل.

المطلب الثاني : الحكم بالتعويض

لا يجوز لأي واحد من المتعاقدين الاستقلال بإنهاء العقد بإرادته المنفردة قبل انتهاء مدته، أو بإنجاز العمل، وإذا تعلق الأمر بعقد شغل محدد المدة، فإذا أقدم أحد الطرفين، في غير أحوال الفسخ أو الإعذار المبرم، المذكور سابقا، على إنهاء العقد محدد المدة بإرادته المنفردة قبل أجله، أو انتهاء العمل، فإنه يكون مسؤولا مسؤولية عقدية قبل الطرف الأخر وملزما بتعويضه عما قد يكون أصابه من ضرر نتيجة هذا الإنهاء.

أما إذا كان العقد غير محدد المدة، فإنه ينتهي كما قلنا انتهاء عاديا بالإرادة المنفردة لأحد طرفيه، مع إخطار الطرف الأخر، ووجود مبرر مشروع لهذا الإنهاء، وأي إخلال بهذا الالتزام يعرض المسؤول عنه لدفع تعويض للطرف الأخر، يخضع تقديره لمطلق السلطة التقديرية للمحكمة، التي عليها أن تبين فيه معتمدها، ومصدر اقتناعها[5].

وهكذا إذا تعرض الأجير لفصل، كيف من قبل القضاء بأنه غير مبرر ولم يحكم له بالرجوع إلى العمل، أو الحكم له بالرجوع، ولكن المشغل امتنع عن إرجاعه، فإنه يكون له الحق في الحصول على تعويض عما لحقه من ضرر جراء الفصل غير المبرر، يشمل تعويضات عن أجل الإخطار وأخر عن الفصل، بالإضافة إلى تعويض عن الضرر[6]، اللهم إلا إذا وجب له راتب الشيخوخة عند بلوغه سن التقاعد طبقا للمادة 526 من مدونة الشغل، ففي هذه الحالة لا يحق له في التعويضات أعلاه، إلا إذا نص عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي على مقتضيات أكثر فائدة للأجير[7].

أنظر ايضا

ملف الاسبوع قانون الشغل : انهاء علاقة الشغل

الفقرة الأولى : التعويض عن مهلة الإخطار

أجل الإخطار هي الفترة الزمنية الواجب احترامها بين تاريخ الإخطار أو الإشعار بالإنهاء، أو الفصل عن الشغل، وبين دخول الإنهاء أو الفصل حيز

التطبيق العملي، أي هي المدة التي يستمر فيها الأجير في العمل مع تقاضيه الأجر، وذلك رغم وجود فسخ مبلغ إليه من المشغل[8].

وإن كان يلاحظ على مستوى الواقع العملي، أن المشغل غالبا ما يؤدي إلى الأجير المقابل لأجل الإخطار أي تعويضا عن الإخطار، يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير، لو استمر في أداء عمله مع إعفائه من الاستمرارية فيه، أي إن قراره بإنهاء عقد الشغل، يدخل حيز التطبيق العملي على الفور، مع تعويض الأجير عن مدة الإخطار الملزم بها قانونا أو اتفاقا أو عرفا.

والملاحظ ان احترام سابق الإخطار أو الإعلام، يجب أن يتم من قبل الطرفين معا، بحيث إن أيا منهما يريد أن ينهي العقد بإرادته المنفردة، يجب عليه ان يحترم مهلة الإخطار، التي تتحدد إما قانونا[9]  أو عرفا، أو بموجب الاتفاقية الجماعية أو عقد الشغل، ويوصف الفصل الذي لم يحترم مهلة الإخطار بالفجائي حيت رتب المشرع التعويض فيها في حالة عدم احترامه[10].

ومهلة الإخطار أو الإشعار او التنبيه عبارة عن أجل يتعين احترامه وتختلف مدته باختلاف الفئة التي ينتمي إليها الأجير[11].

إلا ان المشرع المغربي لم يعرف مهلة الإخطار تاركا للفقه المجال حيت عرفها الأستاذ محمد أحمد الفكاك ” الإخطار تصرف قانوني انفرادي بمقتضاه يعبر أحد المتعاقدين -المشغل والأجير عن إرادته في إنهاء عقد الشغل الرابط بينهما[12].”

وهكذا يترتب عن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، دون إعطاء أجل الإخطار، أو قبل انصرام مدته، أداء الطرف المسؤول عن الإنهاء تعويضا عن الإخطار للطرف الأخر، يعادل الأجر الذي كان من المفروض أن يتقاضاه الأجير لو استمر في أداء شغله، ما لم يتعلق الأمر بخطأ جسيم[13].

وإذا كان يجب على الطرف الذي يرغب في إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، أن يحترم أجل الإخطار، فإن المشرع المغربي اشار إلى تلات حالات تخول الحق في إنهاء العقد ذوون احترام أجل الإخطار، وهي : الخطأ الجسيم المقترف من قبل أحد طرفي العقد والقوة القاهرة، وفترة الاختبار وإن هذه الحالة الأخيرة، ليست عامة بالنسبة لجميع الأجراء محل اعتبار.

و من ذلك قرار[14]المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) حيث جاء في حيثياته ما يلي : ” … حيث يستفاد من مستندات الملف و من القرار المطعون فيه أن الطالب تقدم بمقال عرض فيه أنه ارتبط مع المطلوبة بالنقض بعقد عمل محدد المدة وقع تمديده إلى غاية يوليوز 2008 إلا أنه فوجئ بتسريحه من عمله بتاريخ 03 – 11 – 2006 دون مبرر مطالبا الحكم بمجموعة تعويضات، و بعد إتمام الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بإرجاعه إلى عمله مع إعمال الإرجاع من تاريخ الطرد و شمول الحكم بالنفاذ المعجل و تحميل المدعى عليها الصائر، و استأنفه الطرفان و أصدرت محكمة الاستئناف قرار قضى بإلغائه فيما قضي به من إعمال الإرجاع من تاريخ الطرد الذي هو 03 – 11 و تصدى للحكم من جديد برفض الطلب المتعلق بذلك و تأييد الحكم بالباقي – 2006 …

 

الفقرة الأولى : التعويض عن مهلة الإخطار

انطلاقا من مقتضيات الفصلين الأول والثالث من المرسوم الملكي رقم 316-66، بتاريخ 14 غشت 1967، فإن الأجير المسرح بدون أي مبرر يستحق بالإضافة إلى التعويض عن سابق الإخطار، تعويضا عن الإعفاء، وذلك وفق الشروط التالية:

– أن يكون العقد غير محدد المدة.

– أن يكون الإعفاء من جانب المشغل فقط.

– ألا يكون الأجير قد ارتكب خطأ يكيف قضاء بأنه جسيم.

– أن يكون إنهاء العقد نهائيا.

– ان يكون الأجير قد اشتغل مدة لا تقل عن سنة واحدة.

ويعتبر هذا النوع من التعويض من التعويضات الناتجة عن الطرد التعسفي، وقد نظمته المواد من 50 إلى 60 من مدونة الشغل وطريقة احتسابه بمقتضى المادة 53 من مدونة الشغل، ومن باب حماية الأجير فقد جاءت المدونة بمقتضى جديد هو استفادة الأجير من هذا التعويض إذا قضى مدة 6 أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة ولا يشترط أي شكل في أداء الأجر أو عن دورية أدائه، وبمعنى أخر فإن الأجير الذي اشتغل أكتر من 6 أشهر يعتبر عاملا رسميا يستحق التعويض عن الفصل التعسفي[15].

كما أن المادة 53 أضافت مقتضى أخر اعتبار جزء من سنة كأنه سنة كاملة، وأضافت المادة 238 من مدونة الشغل أنه تعد بستة وعشرون يوما من الشغل الفعلي بمثابة شهر كامل من الشغل[16].

وقد حددت المادة 53 من مدونة الشغل حالات استحقاق الأجير لتعويض حسب أقدميته في العمل.

ساعة 96: من الأجرة فيما يخص الخمس سنوات الأولى من الأقدمية.

ساعة144: من الأجرة فيما يخص فترة الأقدمية ما بين السنة السادسة والعاشرة.

ساعة192: من الأجرة فيما يخص فترة الأقدمية المتراوحة ما بين 11 إلى 15 سنة.

ساعة240: من الأجرة فيما يخص مدة الأقدمية التي تفوق 15 سنة.

ويتجلى تدخل القاضي الاجتماعي في مرحلة التعويض عن الفصل في مراقبة أقدمية الأجير فيما إذا كانت هناك مقتضيات قد يستفيد منها أكتر إذا كان منصوصا عليها في اتفاقيات جماعية أو عقد شغل.

الفقرة الثالثة : التعويض عن الضرر

لما كان هذا التعويض قبل صدور المدونة خاضعا للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع مع ضرورة مراعاة يعض العناصر التي حددتها الفقرة السادسة من الفصل 754 من قانون الالتزامات والعقود.

كما قرر المشرع من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل السادس من النظام النموذجي الملغى أنه يجب على قاضي الموضوع عند تقديره للتعويض أن يدخل في الاعتبار ظروف النزاع والخسارة الحاصلة للعامل المفصول عن عمله بكيفية تعسفية.

أما بالنسبة لمدونة الشغل فإنها قد تخلت عن تعدد العناصر المعتمدة في تقدير التعويض عن الضرر في ظل المقتضيين السابقين وبالتالي لم تترك المجال للسلطة التقديرية للمحكمة في تحديده كما كان سابقا[17].

وهكذا نجد المادة 41 من مدونة الشغل نصت على تحديده في أجل شهر ونصف عن كل سنة أو جزء من السنة دون أن يتجاوز مبلغه مهما كانت اقدمية الأجير 36 شهر.

وهذا ولقد طبقت المحكمة الابتدائية بوجده مضمون المادة 41 من مدونة الشغل في حيثيات حكمها[18]  رقم 203/06 بتاريخ 08/02/2006 في الملف رقم 433/04 الذي جاء فيه ” وحيت أنه طبقا لمقتضيات المادة 41 من مدونة الشغل فإنه يحق للطرف المتضرر في حالة إنهاء الطرف الأخر للعقد تعسفيا مطالبته بالتعويض عن الضرر يحدد مبلغه على أساس اجرة شهر ونصف عن كل سنة عمل أو جزء من السنة على ألا يتعدى سقف 36 شهرا”.

وتطبيقا للمادة 41 كذلك من مدونة الشغل، فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بمكناس في الملف رقم 284/2010/6، وتتلخص وقائع النازلة أنه بناء على المقال الافتتاحي للدعوى المقدمة من طرف المدعي بواسطة نائبه، والمؤشر عليه بكتابة هذه المحكمة بتاريخ 16/03/2010، يعرض من خلاله أنه كان يشتغل لدى المدعى عليه المرحوم ادريس بوزكري مند 29 سنة مقابل أجرة شهرية قيمتها 2000 درهم، وأن المدعى عليه توفي بتاريخ 23/12/2009، واستمر في عمله مع الورثة إلى أن تم إغلاق المحل وتعرض للطرد بتاريخ 25/01/2010، بدون سبب مشروع.

وحيت أنه بثبوت العلاقة الشغيلة، وإقدام المدعى عليهم على فسخ عقد الشغل دون اتبات وجود مبرر قانوني يسمح لهم بذلك، يجعل تصرفهم هذا مشوبا بالتعسف ويعطي الحق للمدعي للمطالبة بالتعويضات القانونية.

وحيت الأجرة المعتمدة هي الحد الأدنى للأجر، وحيت أنه يستحق تعويض عن الضرر قدره 36.85419 درهما، طبقا للمادة 41 من مدونة الشغل  و تطبيقا لذلك ، فإنه في حالة عدم إثبات المشغل و جود مبرر مقبول لطرد الأجير من العمل ، فيعتبر آنذاك الطرد تعسفيا موجبا للتعويض عن الضرر ، وهو ما يؤكده القضاء المغربي ، حيث جاء في حكم المحكمة الابتدائية بوجده أنه [19] “حيث لما كان الأصل بمقتضى  المادة 63 من مدونة الشغل أن المشغل هو المكلف بإثبات و جود مبرر مقبول لطرد الأجير من العمل ، و هو ما لم يقم به هذا الأخير ، فإن فسخ المدعى عليه لعقد الشغل الرابط بينه و بين المدعي غير مبرر مشوبا بطابع التعسف ، و أن الضرر الذي ناب المدعي ثابت من جراء فقدانه لعمله و مورد رزقه و يقتضي تعويضه عن ذلك ، وتحدده المحكمة على أساس أجرة شهر و نص عن كل سنة عمل أو جزء من السنة ألا يتعدى سقف 36 شهرا طبقا للمادة 41 من مدونة الشغل “.

إضافة إلى دلك ، فقد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى ( محكمة النقض حاليا ) أنه [20] ” لكن خلافا  لما نعتته الطالبة على القرار ، فالثابت لقضاة الموضوع أن إغلاق المقهى كان اضطراريا لأسباب اقتصادية ، و ليس طردا تعسفيا ، مما يكون معه المطلوب في النقض بالإنذار لا يكون له تأثير في الدعوى ما دام أن هناك أزمة اقتصادية ، و عرض عمل جديد على المطلوب في النقض حتى و إن كان بنفس الامتيازات ، لا يمكن إجبار الأجير عليه ، لأنه يعتبر تغييرا في بنود العقد من نادل في المقهى إلى العمل في الدواجن ، و على هذا الاساس يكون المطلوب في النقض مستحقا للتعويضات المحكوم بها …”.

يظهر من خلال القرار أعلاه، أن التغيير في محل عقد الشغل يعتبر إنهاء تعسفيا موجبا للتعويضات، والتي من بينها التعويص عن الضرر.

وكدلك في هذا الإطار جاء قرار محكمة النقض عدد 23 بتاريخ 8 يناير2015

في الملف الاجتماعي عدد 1723 /5 /1 /2013

   طرد تعسفي ــ طلب التعويضات المستحقة ــ إثبات العلاقة الشغيلة ــ ورقة المعلومات أمام مفتش الشغل ــ حجيتها.

 أن ورقة المعلومات المنجزة من طرف مفتش لا الشغل أن تكون تصريحات صادرة على الأجير ولا يمكن ان تلزم المشغل، والمحكمة لما قضت بالتعويض النقض بالتعويض عن الطرد التعسفي رغم إنكار المشغل لأي علاقة شغليه مع الأجير الذي عجز عن اثباتها، تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا[21]

حيث يستفاد من أوراق القضية ، ومن القرار المطعون فيه أن المدعي تقدم بمقال يعرض فيه أنه شرع في العمل لدى المدعى عليه منذ دجنبر 2003 إلى أن تم طرده بصفة تعسفية 15/08/2011 و لأجل دلك التمس الحكم له بالتعويضات المترتبة عن دلك وبعد جواب المدعى عليه ، و فشل محاولة الصلح بين الطرفين و انتهاء الاجراءات المسطرية اصدرت المحكمة الابتدائية حكمها القاضي على المدعى بأدلة لفائدة المدعي تعويضات عن الخطر و الفصل و الضرر و الأقدمية و العطلة السنوية و برفض باقي الطلبات .استأنفه الطرفان المدعى عليها فقضت محكمة الاستئناف بتأييده و هو القرار موضوع الطعن بالنقض .

 

 

 

 

خاتمة :

وما يقال عن إشكالية الرجوع إلى العمل، يقال أيضا فيما يتعلق بمآل الحكم القاضي بالرجوع إلى العمل، وبالتالي فالحديث عن المآل هو حديث عن المسار الذي يأخذه هذا الحكم، خاصة فيما يتعلق بطرفي علاقة الشغل بالأجير والمشغل ومن ثم فإن قبول الحكم بالرجوع إلى العمل أو رفضه هو متوقف على الأجير تارة ثم على المشغل تارة أخرى، هكذا قد يعرض المشغل طلبه الرامي إلى إرجاع الأجير إلى العمل إلا أن هذا الأجير يرفض مؤكدا طلباته الرامية إلى التعويض.
من خلال تدخل الجهاز القضائي وبسط رقابته على قرارات المشغل للتحقق من شرعيتها ومدى ملائمتها للأفعال المرتكبة من طرف الأجير، وبالتالي حمايته من الإنهاء التعسفي لعقد شغله، هاته الحماية اللاحقة قد تتحقق بعد طول انتظار وهذا راجع إلى كترة القضايا الرائجة أمام المحاكم، والتي لن يتم الحسم فيها بسرعة وبطريقة أكتر فعالية، إلا من خلال العمل على خلق محاكم متخصصة في المادة الاجتماعية, الامر الذي يبدو ضروريا في الوقت الراهن في النظر الى الرهانات الكبرى التي يعرفها المغرب خاصة في مجال الاستثمار والمقاولات والانفتاح على المحيط الخارجي اقليميا ودوليا، كل هذا من أجل تقوية الاقتصاد الوطني وجعله قادرا على المنافسة في اطار التحولات العالمية الجديدة.

 

 

 

 

لائحة المراجع:

]1[عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقات الشغل الفردية،المطبعة والوراقة الوطنية- زنقة أبو عبيدة- الحي المحمدي- مراكش الطبعة الأولى 2004، ص500.

2]] موسى عبود، دروس في القانون الإجتماعي ، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانية 1994 ص203.

3]]- المادة 35 من مدونة الشغل.

[4]محمد الشرقاني، علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل، طبعة يناير 2003، ص 188.

5]] عبد اللطيف خالفي، الوسيط في علاقات الشغل الفردية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى 2001، ص533.

[6]أنظر المواد 41 و 51 و59 من مدونة الشغل.

[7]المادة 60 من مدونة الشغل.

[8]موسى عبود، م س، ص209.

[9]حددها المشرع بالنسبة لبعض الفئات المهنية كالصحفيين المحترفين، في شهر واحد، والوسطاء والممثلين التجاريين من شهر إلى ثلاثة أشهر حسب الأقدمية، وبوابو العمارات في ثلاثة أشهر.

[10]محمد الكشبور، “إنهاء عقد الشغل” مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2008، ص 71.

[11]موسى عبود، م س، ص209.

[12] محمد أحمد الفكاك ” الفسخ الإرادي المنفردة في عقد العمل الفردي” دراسة مقارنة، مكتبة الوحدة العربية، طبعة 1966، ص145

[13] المادة 51 من مدونة الشغل.

[14] قرار المجلس الأعلى بتاريخ 26 غشت 2010 في الملف عدد 1122 / 5 / 2009.

[15] راجع الموقع الإلكتروني التالي : https:www.maroc droit. com /الفصل التعسفي للأجير في ضوء العمل القضائي، تاريخ الزيارة في 23 ماي .2018

[16] بشرى العلوي، مسطرة فصل الأجير في إطار مدونة الشغل، وكيفية احتساب التعويض عن الضرر (الطرد التعسفي) المجلة المغربية للقانون الأعمال والمقاولات عدد 7 يناير 2005، ص 37

[17]دنيا مباركة، الضمانات التشريعية في مواجهة العقوبات التأديبية، مقال منشور في المجلة الإلكترونية لندوات المحاكم فاس، العدد الرابع يونيو 2006، ص 167

[18]حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بمكناس بتاريخ 2010/01/10

[19]حكم ابتدائية وجدة ، رقم- بتاريخ 27/11/2013 ، ملف رقم 228/2012.

نفس الحيثيات وردت في الأحكام التالية :

  ـ  حكم ابتدائية وجدة ، رقم غير مذكور – بتاريخ 27/11/2013 ، ملف رقم 228/2012.

  ـ  حكم ابتدائية وجدة ، رقم غير مذكور – بتاريخ 27/11/2013 ، ملف رقم 264/2012

  ـ  حكم ابتدائية وجدة ، رقم غير مذكور – بتاريخ 30/01/2013 ، ملف رقم 35/2011 .

[20] قرار مجلس الأعلى عدد 204 ، المؤرخ في 18/02/2009 ، ملف اجتماعي العدد 915/5/1/2008 .

قرار محكمة النقض عدد 23 بتاريخ 8 يناير2015  في الملف الإجتماعي عدد 1723  /5 /1 /2013.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock