في الواجهةمقالات قانونية

انتخابات 2026 ونسبة مشاركة بلغت 38.02%: هل أصبح المشكل في غياب الاختيارات السياسية، أم في ضعف ثقة جزء من المواطنين في جدوى المشاركة الانتخابية؟ – هاجر كرم

 

انتخابات 2026 ونسبة مشاركة بلغت 38.02%: هل أصبح المشكل في غياب الاختيارات السياسية، أم في ضعف ثقة جزء من المواطنين في جدوى المشاركة الانتخابية؟

هاجر كرم باحثة في القانون الدستوري و العلوم السياسية

بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بدأ النقاش المعتاد: من تصدر؟ من خسر؟ من سيقود المرحلة المقبلة؟ ومن حصل على العدد الأكبر من المقاعد؟

لكن بالنسبة لي هناك نتيجة أخرى تستحق أن تأخذ مساحة أكبر في النقاش 38.02% فقط من الناخبين شاركوا في الاقتراع.

لنضع الرقم في سياقه: أكثر من 15.8 مليون شخص كانوا مسجلين في اللوائح الانتخابية، و28 حزبا تنافس على 395 مقعدا وبلغ عدد الترشيحات أكثر من 7,288 ترشيحا أي أن العرض الانتخابي كان واسعا من حيث عدد الأحزاب والمرشحين ومع ذلك بقي ما يقارب 62% من المسجلين خارج العملية الانتخابية.

وهنا يبدأ السؤال الحقيقي : إذا كان المواطن لا يصوت فهل المشكلة في المواطن؟ أم أن علينا أن نسأل أولا عن طبيعة العلاقة التي أصبحت تربطه بالانتخابات؟

من السهل أن نقول إن الناس فقدت الاهتمام بالسياسة لكن الواقع أكثر تعقيدا كيف يمكن وصف المواطن بأنه غير مهتم بالشأن العام، في وقت نشهد فيه احتجاجات اجتماعية ومهنية وشبابية، ونقاشا سياسيا واسعا في الشارع والفضاء الرقمي؟

ربما المشكلة ليست في غياب الاهتمام، وإنما في المسافة بين الاهتمام السياسي والمشاركة الانتخابية.

المواطن قد يكون غاضبا من وضع معين، أو من خدمة عمومية، أو من سياسة حكومية، أو من طريقة تدبير قطاع مهني، وقد يعبّر عن ذلك في الشارع أو على شبكات التواصل الاجتماعي، لكنه عندما يصل إلى لحظة الاختيار أمام صندوق الاقتراع، قد لا يجد بالضرورة الترجمة السياسية التي يبحث عنها.

وهنا أعتقد أن النقاش يجب أن ينتقل من سؤال: لماذا لا يصوت المواطن؟ إلى سؤال أكثر إزعاجا: لماذا لم تعد الانتخابات قادرة على إقناعه بأن صوته يستحق أن يمنح؟

هذه المسألة لا تتعلق فقط ببرامج الأحزاب، وإنما أيضا بعلاقة المواطن بالأحزاب نفسها هل توجد علاقة سياسية مستمرة بين الطرفين، أم أن هذه العلاقة تصبح أكثر كثافة خلال فترة الانتخابات ثم تخفت بعد انتهائها؟

وهل يشعر المواطن أنه طرف فعلي في صناعة القرار، أم أنه لا يستحضر بالقدر نفسه إلا عندما يصبح صوته مطلوبا؟

هنا تحديدا يصبح رقم 38.02% أكثر من مجرد نسبة مشاركة.

فهو لا يخبرنا فقط بعدد الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع، وإنما يفتح نقاشا حول مدى قدرة النظام الحزبي والانتخابي على إنتاج الاقتناع السياسي بالمشاركة.

والأمر يصبح أكثر إثارة عندما ننظر إلى الشباب فالمعطيات الرسمية تشير إلى أن الفئة العمرية بين 18 و24 سنة لا تمثل سوى 4% من المسجلين في اللوائح الانتخابية، مقابل 15% للفئة بين 25 و34 سنة، هذه الأرقام لا تسمح بالقول إن الشباب هم الأقل تصويتا، لكنها تكشف عن ضعف حضور الأجيال الأصغر داخل الهيئة الناخبة المسجلة.

وهنا لا أرى أن الحل هو توجيه اللوم إلى الشباب أو وصفهم بعدم الاهتمام السؤال الأهم هو: ماذا قدمت السياسة لهم حتى يروا أنفسهم داخلها؟

لأن الانتخابات لا تقاس فقط بقدرتها على إنتاج برلمان، وإنما أيضا بقدرتها على إنتاج الإحساس بأن المواطن قادر على التأثير.

وهنا نصل إلى نقطة أكثر حساسية عندما يعزف المواطن عن التصويت، لا يمكن أن نفترض تلقائيا أنه يحتج وقد لا يكون فقدان الثقة هو السبب الوحيد وربما يكون العزوف ناتجا عن خليط من الإحباط، وضعف الثقة، وعدم الاقتناع بالاختيارات، والشعور بضعف أثر الصوت الفردي، أو حتى اللامبالاة لدى جزء من الناخبين.

لكن غياب اليقين بشأن السبب لا يعني أن الظاهرة يجب أن تهمل.

بل على العكس فإن عدم معرفتنا الدقيقة بسبب عزوف هذه النسبة الكبيرة يجب أن يدفع إلى طرح السؤال والبحث فيه، لا إلى تقديم إجابات جاهزة.

والأهم أن هذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها مشاركة منخفضة ، فقد سجلت انتخابات 2007 حوالي 37%، أي نسبة قريبة جدا من النسبة الحالية لكن تشابه الرقم لا يعني بالضرورة تشابه الأسباب، ما تغير خلال هذه السنوات هو المجتمع، والفضاء السياسي، ووسائل التعبير، وطريقة تفاعل المواطن مع السياسة.

لذلك، لا أعتقد أن السؤال الأهم بعد انتخابات 2026 هو فقط: من فاز؟

السؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحا هو: لماذا لم يأت معظم الناخبين؟

فإذا كانت الانتخابات هي الآلية الأساسية التي يفترض أن تجعل المواطن شريكا في اختيار ممثليه، فإن عزوف أغلبية المسجلين يستحق أن يقرأ باعتباره قضية سياسية في حد ذاته.

ليس المطلوب اتهام المواطن، ولا اتهام الأحزاب، ولا افتراض أن هناك جهة واحدة مسؤولة.

المطلوب هو مواجهة السؤال كما هو:

ماذا حدث للعلاقة بين المواطن والانتخابات حتى أصبح عدم التصويت بالنسبة إلى أغلبية المسجلين خيارا أكثر حضورا من المشاركة نفسها؟

هاجر كرم

باحثة في العلوم السياسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/