في الواجهةمقالات قانونية

تجاذب الشفعة بين ظهير التحفيظ العقاري و مدونة الحقوق العينية

تجاذب الشفعة بين ظهير التحفيظ العقاري و مدونة الحقوق العينية

 

 

من المعلوم أن حق الملكية يخول صاحبه إمكانية التصرف في ملكه واستعماله واستغلاله، كما أنه لايمكن أن ينازع في حقه هذا إلا في إطار الحدود التي يسمح بها القانون[1]. رغم ذلك فحق الملكية ليس مطلقا بل ترد عليه مجموعة من القيود ومن ضمنها حق الشفعة.

ولقد أفرزت الثورة التشريعية التي تشهدها بلادنا مجموعة من القوانين الجديدة، حيث جاءت لتعالج أزمات تشريعية ثم تشخيصها في النصوص والقوانين، والناتجة أساسا عن توقف عجلة التشريع ببلادنا لفترة زمنية، الشىء الذي جعل المشرع يتدخل بجملة من الاصدارات القانونية التي تخص المجال العقاري.

ومن هذه القوانين نجد القانون رقم 38.08 تحت مسمى مدونة الحقوق العينية[2] التي نظمت أحكام الشفعة، حيث كانت منظمة من قبل بمقتضى الفصول من 974 إلى 976 من قانون الالتزامات والعقود بالنسبة للعقارات  غير المحفظة، أما بالنسبة للعقارات المحفظة فقد كانت واردة في الفصول من 25 إلى 34 من ظهير  2\6\1915 الخاص بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة قبل نسخه[3].

ولقد كرس المشرع المغربي صراحة الوجود القانوني لحق الشفعة سواء تعلق الأمر بالعقار المحفظ أو في طور التحفيظ أو غير المحفظ، انطلاقا من الفصول 292 إلى 312 من مدونة الحقوق العينية.  واضعا بذلك حدا لتطبيق أحكام الفقه الاسلامي التي كانت مطبقة على العقار في طور التحفيظ. وتعبر الشفعة من أهم الموضوعات التي نظمها المشرع المغربي، وفي نفس الوقت من المواضيع التي تثير مجموعة من الاشكالات العلمية والواقعية، الأمر الذي يقتضي منا تناول الموضوع وفق الخطة التالية:

المحور الأول: الطبيعة القانونية للشفعة.

المحور الثاني: حماية الشفعة من الأثر التطهيري.

الحق في الشفعة

المحور الأول: الطبيعية القانونية للشفعة

أولا: التعريف:

الشفعة لغة بضم الشين وسكون الفاء مشتقة من الشفع وهو العدد الثنائي ضد الوتر  الذي هو العدد الفرد[4]، وهي مأخوذة من الفعل الثلاثي (  شفع أي ضم وزاد)، فيقال شفع الرجل شفعا إذا كان فردا فصار له ثان.

أما اصطلاحا، فقد اختلفت التشريعات في تعريفها كل من منظوره ووفقا للمدرسة القانونية التي ينتمي إليها، فقد عرفها القانون المدني المصري[5] بموجب المادة 935 بأنها : ” …. رخصة تجيز في بيع العقار الحلول محل المشتري في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في المواد التالية”.

بينما القانون المدني الأردني[6]  عرفها بأنها” …حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبرا على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات”.

أما المشرع المغربي فقد عرفها في مدونة الحقوق العينية بأنها:” أخد شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن ومصروفات العقد اللازمة والمصروفات الضرورية النافعة عند الاقتضاء”[7].

والشفعة نظام مصدره الرئيسي مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية، ومفاد ذلك أنه يجب الرجوع في معرفة تفاصيل وجزئيات أحكامها التي لم يرد فيها نص في القانون الوضعي إلى أحكام الشريعة الإسلامية مع الأخذ بعين الاعتبار أنه لا يرجع الى أحكام هذه الأخيرة إلا في المسائل التي لم يرد بها نص في مدونة الحقوق العينية أو في قانون الالتزامات والعقود، وقد قيد المشرع هذا الرجوع في الراجح أو المشهور وما جرى به العمل في مذهب الإمام مالك[8].

ثانيا: شروط الشفعة وسبب تسميتها بذلك

يشترط لصحة طلب الشفعة أن يكون طالبها:

–          شريكا في الملك المشاع وقت بيع حصة شريكه في العقار أو الحق العيني.

–          أن يكون تاريخ تملكه للجزء المشاع سابقا على تاريخ تملك المشفوع من يده للحصة محل الشفعة.

–          أن يكون حائزا لحصته في الملك المشاع حيازة قانونية أو فعلية.

–          أن يكون المشفوع منه تملك الحصة المبيعة بعوض[9].

وقد دلت بعض النصوص الواردة في كتب الفقه واللغة على أن الشفعة كانت معروفة عند العرب قبل الإسلام، وأنهم كانوا إذا أراد شخص بيع عقاره أو نصيبه في عقار  أثاه جاره أوشريكه يرجوا منه ألا يبعده منه، فإذا لم يعلم الجار أو الشريك بالبيع إلا بعد وقوعه فإنه يتوجه إلى المشتري ويترجاه ليتنازل له عما اشتراه، ومما ورد في هذا الباب أن : ابن رشد قال في المقدمات الممهدات[10]، “والأصل في تسميتها بذلك ( الشفعة ) هو أن الرجل في الجاهلية كان إذا أشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل أتاه المجاور أو الشريك فيشفع إليه في أن يوليه إياه ليتصل له الملك أو يندفع عنه الضرر حتى يشفعه فيه فيسمى ذلك شفعة وسُمي الآخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه”.

وقال القيسي في تفسير الشفعة، كان الرجل في الجاهلية إذا أراد بيع منزل أتاه رجل فشفع فيما باع فشفعه وجعله أولى بالمبيع فسميت شفعة وسمي طالبها شفيعا[11].

الشفعة الإدارية في مجال الأراضي العامرة و القابلة للتعمير

 

المحور الثاني: حماية الشفعة من الأثر التطهيري

لعل أبرز  الاشكالات  الناتجة عن ممارسة الشفعة  هي تلك المتعلقة بالأجل، فهو العنصر الأساسي  والضامن الحقيقي لتطبيق سليم لها ، إلا أن ذلك ليس مؤبدا، بل يتعين أن يمارس داخل الأجال المحددة، والذي يختلف حسب طبيعة العقار بين ما إذا كان محفظا أو في طور التحفيظ أو غير محفظ، وذلك على الشكل التالي:

أجل ثلاثين يوما:

نص المشرع في المادة 304 على أنه يمكن للمشتري بعد أن يقيد حقوقه بالرسم العقاري أو بعد أن يودعها في مطلب التحفيظ أن يبلغ نسخة من عقد الشراء إلى من له الحق في الشفعة، ولا يصح هذا التبيلغ إلا إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها، ويسقط حق هذا الأخير إن لم يمارسه خلال أجل ثلاثين يوما كاملة من تاريخ التوصل.

أجل السنة:

تنص الفقرة الثانية من المادة 304 على أنه إذا لم يقع التبليغ فإن حق الشفعة يسقط في جميع الاحوال بمضي سنة كاملة من تاريخ التقييد إذا كان العقار محفظا أو الإيداع إذا كان العقار في طور التحفيظ، وبمضي سنة على العلم بالبيع لا من تاريخ العقد. وقد جاء في تحفة ابن عاصم.

والترك للقيام فوق العام              يسقط حقه مع المقام.

 

 

 

أجل أربع سنوات:

يجب ممارسة حق الشفعة في العقار غير المحفظ داخل أجل سنة من تاريخ العلم بالبيع الحاصل في الملكية الشائعة، أما في حالة عدم العلم بالبيع فإن الأجل المنصوص عليه هو أربع سنوات تبتدئ من تاريخ إبرام العقد[12].

بيد أنه يجب الإشارة إلى أن أجل السنة الوارد أعلاه يعتبر من الآجال المسقطة التي تسري في مواجهة الكافة، بمعنى أنه لا يخضع للقواعد المنظمة للتقادم المسقط من حيث الانقطاع والتوقف.

إلا أن هذه القاعدة ورد عليها استثناء اقتضته قواعد العدل والإنصاف، تتجلى في الحالة التي يوجد فيها عائق مشروع منع الهالك من الأخذ بالشفعة كما لو تعلق الأمر  بالإكراه[13].

والحقيقة أن مزايا الشفعة وفوائدها[14] على الملكية العقارية، لسبب يدعو إلى القول بأنه مهما اختلفت القواعد المطبقة على العقارات يجب ألا تنتقص من حق الشريك في ممارسة الشفعة، ولا يجوز الاحتجاج بالوضعية القانونية والانتقالية للعقار من أجل تغليب أحكام مسطرة التحفيظ على أحكام الشفعة، وكأن الحق في ممارستها مسألة ثانوية، لاسيما أن شفعة حقوق في طور التحفيظ تؤدي إلى متابعة إجراءات مسطرة التحفيظ بشكل أفضل وأسرع، لأن حالة الشياع تضيق، خصوصا إذا تطلب الأمر اتخاذ بعض القرارات التي تتوقف عليها متابعة المسطرة[15].

إلا أنه وكما للشفعة شروط لها أيضا آجال ينبغي التقيد بها، وإذا كانت هذه الآجالات تختلف كما أوردنا سابقا، إلا أن الذي يهمنا أكثر في هذا السياق هو بحث السبل القانونية الكفيلة لحماية حق الشفيع في عقار تم تقديم مطلب تحفيظ بشأنه، مادام أن مسطرة التحفيظ ليس من شانها أن تمنع ما قد يرد على هذا الأخير من تصرفات كما هو الشأن بالنسبة للبيع.

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 304 من م. ح. ع، يتضح أن أجل شفعة العقار في طور التحفيظ هو ثلاثون يوما كاملة تحسب من تاريخ التوصل بالتبليغ[16]، وفي حالة عدم تبليغ الشراء إلى الشفيع يسري الأجل من تاريخ الإيداع إلى غاية سنة كاملة، وقد ربط المشرع مسألة الاعتداد بطلب الشفعة في إطار العقار في طور التحفيظ بالتعرض على مطلب التحفيظ المتعلق به، إضافة إلى الشروط المنصوص عليها في المادة 306 من نفس القانون.

وقد يتخذ التعرض الذي يبادر به الشفيع لصحة طلبه صورتين:

  • التعرض على مطلب التحفيظ في حالة ما إذا لجأ المشتري إلى الخلاصة الإصلاحية المنصوص عليها في الفصل 83 من ظ . ت .ع.
  • تعرض الشفيع على إيداع المشتري، وهي مسطرة جديدة جاء بها مشرع التحفيظ العقاري.

ففي الفقرة الثالثة من الفصل 24 من ظ. ت. ع نص المشرع على أنه يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار ثم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق مسطرة التعرض في حالة المنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من ظ. ت. ع خلال أجل شهرين من يوم نشر الإعلان عن إنتهاء التحديد في الجريدة الرسمية.

غير أنه في كثير من الأحيان قد لا يتحقق العلم بالبيع خلال المدة الممنوحة للعقار في طور التحفيظ والمتسمة بالقصر، وإذا حدث ذلك فيصعب القيام بالإجراءات الملزمة للشفيع، من ذلك إعداد المشفوع به للثمن، وسلوك مسطرة العرض العيني واللجوء إلى المحكمة المختصة من أجل إيداع الثمن ومصروفات العقد، ولئن كان بإمكان الشفيع تأجيل القيام بهذه الإجراءات ولو بعد انتهاء أجل التعرض مادام أجل الشفعة لم ينته بعد، إلا أنه يصطدم بمسألة إثبات رغبته في الشفعة حتى يمكن للمحافظ قبول تعرضه في هذا الشأن.

وسوء هذا التنظيم يظهر بجلاء – حسب أحد الباحثين[17] – في حالة إيداع شراء بعد انصرام أجل التعرضات، حينها لن يتمكن من له الحق في الشفعة من إيداع تعرض للمطالبة بها، مما سيحرمه من هذه الرخصة خصوصا إذا تأخر اتخاذ قرار التحفيظ إلى ما بعد انتهاء أجل الشفعة.

وعليه، فإنه من الواجب على المحافظ التلطيف من حدة هذه القاعدة عن طريق فتح أجل استثنائي للتعرض ما لم يتخذ قرار بتأسيس الرسم العقاري، ويمكن جبر تفويت فرصة التعرض الذي كان أجله ساريا بعد انطلاق أجل الشفعة كلما أثبت الشفيع العوارض التي منعته من إبداء رغبته في الشفعة خلال أجل التعرضات.

مع العلم، أن الفصلين 1 و62 من ظ. ت. ع لم يتضمنا من المقتضيات ما يفيد أن الشفيع الذي وقع تحت ظرف استثنائي لم يستطع معه التعرض على مسطرة التحفيظ، من شأن حقه في الأخذ بالشفعة أن يبقى مصانا حتى بعد تحفيظ العقار.

وبالتالي، فشرط إيداع التعرض للمطالبة بالشفعة يعتبر ثغرة في الأحكام المنظمة لها وخاصة تلك المتعلقة بالعقار في طور التحفيظ، كون هذه الشكلية قد تصير مطية يلجأ إليها ذوي الحقوق المهددة بالشفعة لاستغلالها خدمة لمصالحهم بطريقة ملتوية، كأن يعمد هؤلاء إلى الاحتفاظ بتلك العقود إلى غاية إنتهاء كل الإجراءات المسطرية وانتهاء أجل التعرضات، ثم يطلبون من المحافظ إيداعها طبقا للفصل 84 أياما قليلة على اتخاذ قرار التحفيظ وتأسيس الرسم العقاري، مما يحتم على القضاء أن يلعب دورا حاسما في إعمال مقتضيات التحفيظ العقاري، أو الاستناد للقواعد العامة لحماية حق الشفعة في هذه الحالة من أثر التطهير.

مع الأخد بعين الاعتبار أن الحق في التعرض من طرف الشفيع رهين بعدم بيع الحصة المشاعة بالمزاد العلني كما نص على ذلك الفصل302 من م.ح.ع.

مما يمكن القول معه أن التوفيق بين أجل الشفعة وأجل التعرضات واحترامها في آن واحد أمر غير ممكن، لأن كلا منهما له سبب يختلف عن الآخر، فأجل التعرض يجُب أجل الشفعة ويجرده من قيمته القانونية بل ومن الغاية التي أوجده المشرع من أجله، وهو ما يدعو معه إلى القول بأن مسطرة التحفيظ قد تقصر من أجل الشفعة أو تحول دون ممارستها.

الشفعة في العقار المحفظ

[1]  تنص المادة 14 من مدونة الحقوق العينية على ما يلي: “يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، ولا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق.”

[2]  القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم1.1.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 ( 22 نوفمبر 2011 )، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998، ص: 5587.

  [3] بوشعيب البوعمري: دعوى الشفعة في العقار المحفظ وفي العقار غير المحفظ. مداخلة بالندوة الوطنية في موضوع : الأمن العقاري. منشور بدفاتر محكمة النقض. عدد 26 . مطبعة الامنية، الرباط. ص: 314.

[4]  محمادي لمعكاوي : المختصر في شرح مدونة الحقوق العينية الجديدة على  ضوء التشريع والفقه والقضاء، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص: 229.

[5]  القانون رقم 131 لسنة 1948 بإصدار القانون المدني.

  المادة 1150 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 .[6]

ملاحظة: يتضح من خلال  تعريفي القانون المدني المصري والأردني أن الأول اعتبر الشفعة رخصة، بينما الثاني اعتبرها حقا، والمعروف أن هناك فرق واضح بين كلا المصطلحين.

فالحق هو استئثار شخص معين بشيء أو قيمة معينة يخول له التسلط والاقتضاء ويهدف إلى تحقيق مصلحة يحميها القانون لأنها ذات قيمة اجتماعية، أما الرخصة فهي منزلة وسطى بين الحرية والحق.

  • ينظر في تعريف الحق الطيب الفصايلي : المدخل لدراسة القانون ، الطبعة الخامسة ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص : 173

وحسنا فعل المشرع المغربي حينما لم يستعمل في تعريفه للشفعة كلمة حق أو رخصة.

المادة 292 من مدونة الحقوق العينية.[7]

 الفقرة الثانية من المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية.[8]

[9]  المادة 293 من مدونة الحقوق العينية.

[10]  المقدمات الممهدات، الجزء الثالث، الجزء الثالث، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان، ص: 61

[11]  محمد بن معجوز: أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي والتشريع المغربي المقارن،  الطبعة الثانية، 1993، ص: 16-17

  • ينظر أيضا: أحمد اباش: الأحكام العامة للشفعة في قواعد الفقه الإسلامي والقانون المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003 – 2004، ص: 22.

[12]  الفقرة الأخيرة من المادة 304 من مدونة الحقوق العينية.

[13]  تنص الفقرة الأولى من الفصل 976 من قانون الالتزامات والعقود على أنه :” يسقط حق المالك على الشياع في الأخذ بالشفعة بعد مضي سنة من علمه بالبيع الحاصل من المالك معه. ما لم يثبت أن عائقا مشروعا قد منعه منها كالإكراه “.

[14]– للشفعة دور كبير في التقليل من حالة الشياع، وتجميع الملكية العقارية في يد واحدة بإرادة مستقلة خارج نطاق التوافقات والتنازلات التي تتسم بها الملكية المشاعة، وبالتالي خدمة أفضل للاستغلال والاستثمار وقد أضحت السياسة العقارية للدولة تتجه نحو تقييد كل التصرفات القانونية التي قد ينتج عنها تفتيت في الملكية العقارية، وبالأخص في المناطق الفلاحية المؤهلة للاستغلال كما هو الحال بالنسبة لأراضي الإصلاح الزراعي، حيث لا تطبق مقتضيات الإرث التي تنتج حالة للشياع، إنما يعاد توزيع الأرض التي تركها المستفيد المتوفي لأحد الورثة وفق شروط خاصة تكفل الاستغلال المنفرد للأرض.

ينظر في هذا كله الفصل 15 من الظهير رقم 1.72.277 بتاريخ 29/12/1972 بمثابة قانون يتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية وقابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص كما وقع تغييره وتتميمه . منشور بـ  ج، ر بتاريخ 26/09/1973. عدد 3178.

[15]– ينظر يوسف المختاري: الحماية القانونية الواردة على العقار في طور التحفيظ، سلسلة أعمال جامعية، منشورات مجلة القضاء المدني، مطبعة النجاح الجديدة، الرباط،  التوريع، مكتبة الرشاد سطات ص: 146-147.

[16]– اشترط المشرع لصحة مسطرة التبليغ أربعة شروط وهي:

  • أن يتم إيداع عقد البيع طبقا للفصل 84 من ظ .ت. ع.
  • أن تبلغ نسخة من العقد المودع.
  • أن يكون التبليغ شخصيا لمن له الحق في الشفعة.
  • أن يتضمن التبليغ تحت طائلة البطلان بيانا عن هوية البائع والمشتري والثمن ومصروفات العقد ورقم مطلب التحفيظ. والملاحظ أنه لم يكن داع للتنصيص على هذه البيانات في وثيقة التبليغ – باستثناء مصرفات العقد – لأنها من بنود عقد البيع الذي تبلغ نسخة منه طبقا للفصل المذكور أعلاه.

[17]  – يراجع يوسف المختاري: حماية الحقوق الواردة على العقار في طور التحفيظ ، م. س، ص: 151-152.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق