في الواجهةمقالات قانونية

دور رئيس المجلس الجماعي في صناعة القرار المحلي على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 المنتعلق بالجماعات.

سليم المنصوري ، طالب باحث في سلك الدكتوراه

 

دور رئيس المجلس الجماعي في صناعة القرار المحلي على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 المنتعلق بالجماعات.

لقد عرفت مؤسسة الرئيس تطورات هامة في مختلف التجارب الجماعية، تجلت في احتكاره لأغلب السلطات التي جعلته بمثابة المسؤول الأول وقطب الرحى في الحياة اليومية داخل الحدود الترابية ، كما يعتبر اللبنة الأساسية في تحريك مسلسل التنمية باعتباره المنشط الرئيسي للمجالات الإقتصادية والإجتماعية للجماعة، خاصة مع الوظائف الجديدة التي نص عليها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات والتي يهدف إلى تحسين مردودية التدبير الجماعي.

ومن خلال إطلاعنا على صلاحيات رئيس مجلس الجماعة، نجد أن المشرع عمل على تحصين وضعيته وضمان استقراره من خلال ضبط وتوسيع صلاحيات الرئيس . فماهي هذه الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس المجلس، وكيفية تأهيله لصناعة القرار المحلي؟.

  • صلاحيات الرئيس على مستوى تسيير المجلس الجماعي :

يعتبر الرئيس المحرك الرئيسي لسير المجالس الجماعية، وتبدو شحصيته بارزة على صعيد مختلف أوجه النشاط الجماعي.

وعليه فإن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات قد خول لرئيس المجلس الجماعي اختصاصات محددة وواضحة بخصوص تسيير شؤون المجلس وخاصة منها إخبار أعضاء المجلس بتاريخ وساعة ومكان انعقاد الدورة بواسطة إشعار مكتوب يوجه إليهم عشرة أيام على الأقل قبل تاريخ انعقاد الدورة في العنوان المصرح به لدى المجلس المعني [1] ، واستدعاء أعضاء المجلس الجماعي في الدورات الإستثنائية[2] .كما يضع مشروع جدول الأعمال بتعاون مع أعضاء المكتب[3]، هذا المشروع الذي يتم حصره من طرف رئيس المجلس الجماعي بعد ممارسة عامل العمالة او الإقليم او من ينوب عنه والأعضاء المجلس المزاولين مهامهم بصفة فردية أو عن طريق الفريق الذي ينتمون إليه لحقهم في اقتراح النقط الإضافية التي يمكن إدراجها في جدول الأعمال.

علاوة على ماسبق يستدعي رئيس مجلس الجماعة الموظفون المزاولون مهامهم بمصالح الجماعة لحضور جلسات دوارات المجلس بصفة استشارية، ويمكن كذلك ايضا عن طريق العامل أو من ينوب عنه استدعاء موظفي وأعوان الدولة أو المؤسسات العمومية أو المقاولات العمومية الذين يشمل اختصاصهم الدائرة الترابية للجماعة عندما يتعلق الأمر بدراسة نقط في جدول الأعمال ترتبط بنشاط هيئاتهم لأجل المشاركة في اشغال المجلس بصفة استشارية[4] . ويترأس جميع جلسات دورات المجلس ، ويسهر على تنظيمها وله الحق في أن يطرد من بين الحضور كل شخص يخل بالنظام . ويمكنه أن يطلب من عامل العمالة او الإقليم أو من ينوب عنه التدخل إذا تعذر عليه ضمان احترام النظام [5].

وبذلك نجد أن رئيس المجلس الجماعي يحتل المكانة الأولى في الحفاظ على استقرار واستمرار تدبير الشأن الداخلي للمجالس الجماعية، وتجاوز كل ما من شأنه أن يعرقل اتخاذ القرارعلى صعيد المجلس بما يتوافر لديه من سلطات هامة لكفالة حسن سير هذا الأخير.

  • الصلاحيات الإنفرادية للرئيس :

إن المقصود بالصلاحيات الإنفرادية للرئيس تلك الصلاحيات التي يمارسها دون أن تكون موضوع مداولات المجلس .

وتهم هذه الصلاحيات بالخصوص مجال الشرطة الإدارية الجماعية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وسلامة المرور،التي يمارسها بواسطة قرارات تنظيمية وتدابير شرطة فردية تتمثل في الإذن أوالأمرأوالمنع، بالإضافة إلى إستعمال الوسائل المادية كأسلوب التنفيذ المباشر أو الجبري بواسطة القوة العمومية في حالة رفض المعنيين بالأمر إحترام قراراته ومقرارات المجلس .

وقد عرض القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لائحة مفصلة ومدققة للصلاحيات الرئيس في مجال الشرطة الإدارية الجماعية[6]:

  • منح رخص احتلال الملك العمومي دون إقامة بناء وذلك طبق الشروط والمساطر المنصوص عليها في القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
  • السهر على احترام شروط نظافة المساكن والطرق وتطهير قنوات الصرف الصحي وزجر ايداع النفايات بالوسط السكني والتخلص منها.
  • مراقبة البنايات المهملة أو المهجورة أو الايلة للسقوط واتخاذ التدابير الضرورية في شأنها بواسطة قرارات فردية أو تنظيمية وذلك في حدود صلاحياته وطبقا للقوانين والانظمة الجاري بها العمل .
  • المساهمة في المحافظة على المواقع الطبيعية والتراث التاريخي والثقافي وحمايتها وذلك باتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
  • منح رخص استغلال المؤسسات المضرة أوالمزعجة أو الخطيرة التي تدخل في صلاحياته ومراقبتها طبق للقوانين والنظمة الجاري بها العمل.
  • تنظيم الأنشطة التجارية والحرفية والصناعية غير المنظمة التي من شأنها أن تمس بالوقاية الصحية والنظافة وسلامة المرور والسكينة العمومية أو تضر بالبيئة والمساهمة في مراقباتها.
  • مراقبة محلات بيع العقاقيروالبقالة ومحلات الحلاقة وبيع العطور، وبصورة عامة كل الاماكن التي يمكن أن تصنع أو تخزن أوتباع فيها مواد خطيرة.
  • السهر على إحترام الضوابط المتعلقة بسلامة ونظافة المحلات المفتوحة للعموم خاصة المطاعم والمقاهي وقاعة الألعاب والمشاهد والمسارح وأماكن السباحة، وكل الأماكن الأخرى المفتوحة للعموم ، وتحديد مواقيت فتحها وإغلاقها.
  • اتخاذ التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرور في الطرق العمومية وتنظيفها وإنارتها، ورفع معرقلات السير عنها ، وإتلاف البنايات الايلة للسقوط أو الخراب، ومنع الناس من أن يعرضوا في النوافذ أوفي الأقسام الأخرى من الصروح أو من أن يلقوا في الطرق العمومية أيا كان من الأشياء التي من شأن سقوطها أو رميها أن يشكل خطرا على المارة أو يسبب رائحة مضرة بالصحة.

 

  • تنظيم السير والجولان والوقوف بالطرق العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها .
  • المساهمة في مراقبة المواد الغذائية والمشروبات والتوابل المعروضة للبيع أو للاستهلاك العمومي.
  • السهر على نظافة مجاري المياه والماء السالح للشرب وضمان حماية ومراقبة نقط الماء المخصصة للاستهلاك العمومي ومياه السباحة.
  • اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب او مكافحة انتشار الأمراض الوبائية أو الخطيرة، وذلك طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها .
  • اتخاذ التدابير الخاصة لضمان السكينة العمومية خصوصا في المحلات العمومية التي يقع فيها تجمهر الناس كالمواسم والأسواق ومحلات المشاهد أو الألعاب والميادين الرياضية والمقاهي والمسابح والشواطئ وغيرها.
  • اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي شرود البهائم المؤذية والمضرة، والقيام بمراقبة الحيوانات الأليفة ، وجمع الكلاب الضالة ومكافحة داء السعار، وكل مرض اخر يهدد الحيوانات الأليفة طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
  • تنظيم ومراقبة المحطات الطرقية ومحطات وقوف حافلات المسافرين وحافلات النقل العمومي وسيارات الأجرة وعربات نقل البضائع ، وكذا جميع محطات وقوف العربات.
  • تنظيم شروط وقوف العربات المؤدى عنه بالطرق والساحات العمومية والأماكن المخصصة لذلك من قبل الجماعة.
  • اتخاذ التدابير اللأزمة للوقاية من الحريق والأفات والفيضانات وجميع الكوارث العمومية الأخرى.
  • تنظيم استعمال النارمن اجل الوقاية من الحريق الذي يهدد المساكن والأغراس والنباتات طبقا للتشريع والتنظين الجاري بهما العمل.
  • ضبط وتنظيم تشوير الطرق العمومية داخل تراب الجماعة.
  • تنظيم ومراقبة إقامة واستغلال الأثاث الحضري لغاية الإشهاربواسطة الإعلانات واللوحات والإعلامات والشعارات بالطريق العمومي وتوابعه وملحقاته.
  • تنظيم استغلال المقالع في حدود المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها.
  • ضمان حماية الأغراس والنباتات من الطفيليات والبهائم طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
  • ممارسة شرطة الجنائز والمقابر واتخاذ الإجراءات اللازمة المستعجلة لدفن الأشخاص المتوفين بالشكل اللائق ، وتنظيم المرفق العمومي لنقل الأموات ومراقبة عمليات الدفن واستخراج الجثث من القبور طبقا للكيفيات المقررة في القوانين والأنظنة الجاري بها العمل “.

كما يقوم في مجال التعمير بما يلي[7]:

  • “السهر على احترام ضوابط تصاميم إعداد التراب ووثائق التعمير.
  • منح رخص البناء والتجزئة و التقسيم، وإحداث مجموعات سكنية ، ويتعين على الرئيس ، تحت طائلة البطلان، التقيد في هذا الشأن بجميع الأراء الملزمة المنصوص عليها في النصوص التشريعية الجاري بها العمل ولا سيما بالرأي الملزم للوكالة الحضرية المعنية.
  • منح رخص السكن وشهادات المطابقة طبقا للنصوص التشريعية والأنظمة الجاري بها العمل”.

وبالإضافة إلى هذه الإختصاصات الممنوحة للرئيس والتي تجعل منه منشطا للعمل الجماعي، يتولى أيضا مهام ضابطا للحالة المدنية طبقا للمادة 102 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

إن تحمل رئيس المجلس الجماعي مسؤولية تدابير الشرطة الإدارية يعطيه إمكانيات واسعة وجد مهمة في تدبير شؤون جماعته، وبتفحص االصلاحيات المسندة إليه، يلاحظ أنها تمس عدة مجالات حيوية لها ارتباط وثيق بتدبير التنمية الترابية، بالاضافة إلى تنظيم السير والجولان أصبح من صلاحيات الرئيس  بعدما كان من اختصاص المجلس في النظام السابق.

وباعتباره السلطة التنفيذية للجماعة، فإن الرئيس يكلف بتنفيذ مقرارات المجلس الجماعي، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لذلك حسب ما نصت عليه المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 113.14.

ونظرا لجسامة المهام التي يتحملها الرئيس في مختلف ميادين اختصاصه، فإن المقرارات التنظيمية التي يصدرها سواء بمبادرة منه أو بعد مداولات المجلس الجماعي عندما يستوجب القانون ذلك، تعرض على أنضار عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه للتأكد من عدم مخالفتها للقوانين والنصوص المتخذة لتطبيقها، كما أن الطابع التقني الذي تتسم به، كان لزاما على المشرع أن يجعل رهن إشارته المصالح التقنية التابعة للدولة لمؤازرته ومساعدته على أداء مهامه على أحسن مايرام[8].

وقد عمل المشرع على توسيع مجالات تدخله بخصوص تدبير الموارد البشرية للجماعة وبذلك يتولى التعين في جميع المناصب بإدارة الجماعة، وتنظيم المصالح الإدارية للجماعة[9].

ومن الملاحظ لقد تم إعادة النقطة التي كانت تهدد استقرار وضعية الرئيس في ظل الميثاق الجماعي30 شتنبر 1976 [10]، بعدما تم إلغائها بمقتضى الميثاق الجماعي لسنة 2002 كما وقع تعديله بوجب القانون 17.08 التي كانت تسمح بإقالة الرئيس وأعضاء المكتب بمقرر يصادق عليه ثلثا أعضاء المجلس الجماعي المزاولين مهامهم بعد مرور سنتين من إنتخاب الرئيس.

ذلك حسب مانصت عليه المادة 70 من القانون التنظيمي رقم 113.14  ” بعد انصرام أجل ثلاثة سنوات من مدة انتداب المجلس يجوز لثلثي الأعضاء المزاولين مهامهم تقديم ملتمس مطالبة الرئيس بتقديم استقالته، ولا يمكن تقديم هذا الملتمس إلا مرة واحدة خلال مدة انتداب المجلس. يدرج هذا الملتمس وجوبا في جدول اعمال الدورة العادية  الأولى من السنة الرابعة التي يعقدها المجلس”. هذا مااثار حفيظة رؤساء المجالس الجماعية بحكم الإقالات التي سجلت في ظل الميثاق الجماعي 30 شتنبر 1976، كانت تعود لاسباب شخصية وذاتية لا تمت بصلة إلى مردودية الرئيس وعمله.

وتأسيسا على ماسبق، فإن رئيس المجلس الجماعي يعتبر ركيزة العمل الجماعي والشخص الرئيسي في هيكل النظام الجماعي، والمسؤول عن تسيير شؤون جماعته بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومدلول حقيقي في ظل مقتضيات قانونية جعلته يستحوذ على معظم السلطات الإقتصادية والإجتماعية، فهو المتحكم في مراحل صنع القرار الجماعي وعنده تلتقي عمليات الإعداد والتقرير والتنفيذ والمسؤولية، ولذلك نجاح المجلس الجماعي يرتبط إلى حد كبير بنجاح الرئيس في مهامه.

 

 

 

[1] المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[2] المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[3] المادة38  من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[4] المادة 33 من القانون التنظيمي رقن 113.14 المتعلق بالجماعات .

[5] المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[6] المادة 100 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[7]  المادة 101 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

[8] سليم المنصوري، حكامة تدبير الشان العام الترابي للجماعات على ضوء القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات  جماعة امزورن نموذجا، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام ،جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والإقتصادية و الإجتماعية بتطوان، 2015/2016، ص:127 .

[9] المادة 96 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات .

[10] الفصل 07 من الميثاق الجماعي 30 شتنبر 1976 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock