القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهةمقالات قانونية

شروط كفالة الأطفال المهملين بين التشريع المغربي واتفاقية لاَهَايْ[1] الباحثة : حسناء الوقيني

 

شروط كفالة الأطفال المهملين بين التشريع المغربي واتفاقية لاَهَايْ[1]

الباحثة : حسناء الوقيني

طالبة بسلك الدكتوراه بجامعة ابن زهر

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

ملخص

حاولت على امتداد صفحات هذه المقالة أن أعالج مجموعة من المحاور المرتبطة أساسا بالإشكالية الكفالة العابرة للحدود أي إسناد كفالة الأطفال المغاربة للأسر القاطنة بالخارج، خاصة من جهة الشروط المتطلبة لكفالة الأطفال المهملين خارج أرض الوطن الذي يعرف نوعا من التداخل والتعارض بين المقتضيات القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين ومقتضيات اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر1996؛ من خلال مقاربة ثلاثية تنطلق من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين مرورا بمقتضيات اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996، وصولا بالعمل القضائي. وقضت طبيعة الموضوع تقسيمه إلى محورين أساسيين، عالجت في المحور الأول الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص الطبيعي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي، أما المحور الثاني فتناولت فيه الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص المعنوي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي

Conditions for the guardianship of abandoned children between Moroccan legislation and the Hague Convention

Hasna Elouakaini

PHD at Ibn Zohr University

Summary

Throughout the pages of this article, I have sought to address a set of key issues primarily related to the challenge of transnational guardianship—that is, the assignment of guardianship of Moroccan children to families residing abroad. This issue is particularly complex in terms of the conditions required for the guardianship of abandoned children outside the national territory, which reveals a degree of overlap and contradiction between the provisions of Law No. 15.01 concerning the guardianship of abandoned children and those of the Hague Convention dated October 19, 1996.

My approach follows a tripartite framework, beginning with Law No. 15.01 on the guardianship of abandoned children, moving through the provisions of the Hague Convention of October 19, 1996, and concluding with judicial practice. The nature of the topic necessitated its division into two main sections: the first addresses the conditions required for guardianship by a natural person under both the national law and the Hague Convention, while the second examines the conditions required for guardianship by a legal entity within the same dual framework.

مقدمة

ما فتئت المملكة المغربية تولي اهتماما بالغا بحقوق الطفل، حيث صادقت على أبرز الاتفاقيات ذات الصلة بحماية الطفل، كما اعتمدت إصلاحات دستورية هامة لتعزيز مكانة الاتفاقيات الدولية التي صادقت تليها على المستوى الداخلي في اتجاه تكريس سموها على التشريعات الوطنية، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة[2]. ووعيا منها بما يعانيه الأطفال في وضعية إهمال أسري من قصور في الحماية والرعاية وأن استفحال هذه الظاهرة، وما يترتب عليها من آثار لا تحمد عقباها، أصبح مقلقا للغاية حتم على المملكة المغربية العمل على تحديث المنظومة التشريعية بغرض تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأطفال، بحيث عملت على تأطير وضعية الإهمال بمقتضى القانون رقم 15.01[3]، مستحضرة في ذلك حرص شريعتنا الإسلامية الغراء بخص الطفل اليتيم والمهمل المحروم من الرعاية بمجموعة من الحقوق والثناء على من أحسن إليه، ورفع مقامه في الجنة بجوار رسول لله صلى الله عليه وسلم ابتداء بقوله تعالى “وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتمَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْر وَإِنْ تُخَالِطُهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ”[4]، وكذا ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”[5].

وتماشيا مع الالتزمات الدولية، انخرطت المملكة المغربية بشكل إيجابي في المنظومة الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل؛ خاصة اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996 المتعلقة بالاختصاص، والقانون المطبق، والاعتراف، والتفيذ، والتعاون في مادة المسؤولية الأبوية، والإجراءات الحمائية للأطفال واتفاقية نيويورك[6] الصادرة بتاريخ 20 نونبر 1989 المتعلقة بحقوق الطفل باعتبارهما تطرقا بشكل مباشر لكفالة الأطفال المهملين.

وقد شكلت صدور الوثيقة الدستورية لسنة 2011 منعطفا هاما في ميدان حماية حقوق الطفل، ابتداءا بمقتضيات الفصل 32 من الدستور الذي يؤكد على التزام الدولة بتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية، مرورا بالفصل 35 الذي يحث السلطات العمومية على وضع سياسات تسهر على معالجة الأوضاع الهشة لكافة فئات المجتمع خاصة الأطفال. انسجاما مع هذه النصوص الدستورية وكذا الالتزامات الدولية للمملكة المغربية واستحضارا لتعاليم الدين الإسلامي، ووعيا من المشرع المغربي بأهمية كفالة الأطفال المحرومين من الجو الأسري؛ فقد أصدر عدة تشريعات توفر أرضية قانونية مناسبة لضمان الدعم المادي والمعنوي وتراعي وضعية الطفل المهمل ومن بينها، بالإضافة إلى القانون 15.01 المشار إليه أعلاه والمتعلق بكفالة الأطفال المهملين نجد؛ مدونة الأسرة، وقانون الحالة المدنية وكذلك القانون المتعلق بصندوق التكافل الإجتماعي، علاوة على قانون المؤسسات الرعاية الإجتماعية، بالإضافة إلى قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي وقانون الجنسية.

إن الرجوع إلى القانون المتعلق بكافلة الأطفال المهملين نجده ينص على مجموعة من المقتضيات القانون المتعلقة بكفالة الأطفال المحرومين من الجو العائلي والأسري من بينها؛ مقتضيات تتعلق بإجراءات التصريح بالإهمال وأيضا المسطرة والإجراءات المتخذة في الكفالة، ومقتضيات ترتبط بشروط الكفالة وإلغائها، والمتمعن في الشروط المطلوبة في الكفالة تطرح إشكالات على المستوى العملي خاصة في ما يتعلق بالكفالة العابرة للحدود أي إسناد كفالة الأطفال المغاربة للأسر القاطنة بالخارج، كما نجد نوع من التداخل والتعارض بين المقتضيات المتعلقة بهذه الشروط مع مقتضيات اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996.

بناء على ما سبق، واعتبارا لأهمية تبني نظام الكفالة كوسيلة بديلة من وسائل الرعاية البديلة للأطفال، فإن هذا الموضوع يطرح إشكالية تتمحور أساسا حول الشروط المتطلبة لكفالة الأطفال المهملين خارج أرض الوطن بين مقتضيات القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين ومقتضيات اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996؟

والبحث في هذا الإشكال يقتضي الاعتماد على المنهج التحليلي من خلال تحليل مقتضيات القانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، وكذا تحليل نصوص اتفاقية لاهاي. وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الموضوع إلى محورين رئيسيين:

المحور الأول: الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص الطبيعي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي

المحور الثاني: الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص المعنوي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي

المحور الأول: الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص الطبيعي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي

تعتبر الكفالة “التزام برعاية طفل مهمل[7] وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا حق في الإرث” عملا بالمادة 2 من القانون رقم 15.01؛ انطلاقا من هذا التعريف المصاغ من طرف المشرع يتضح على أن الكفالة تلقي على عاتق الكافل إلتزاما قانونيا برعاية الطفل المكفول من الناحية المادية والمعنوية؛ لهذا تتطلب المشرع من الشخص الكافل توفره علىى عدة شروط وضوابط من أجل حصوله على كفالة طفل مهمل توخيا من المشرع؛ تحقيق حماية للطفل وتوفير بيئة سليمة لتنشئته.

والشروط المطلوبة لكفالة الأطفال المهملين منها ما يتعلق بالشخص الطبيعي ومنها ما يستلزم توافره في الشخص المعنوي. أما بالنسبة للشروط المطلوبة في الشخص الطبيعي الكافل فقد نصت عليها المادة التاسعة من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين. وانطلاقا من المادة المذكورة؛ فإن كفالة الطفل المهمل من طرف الأشخاص الطبيعيين يستوجب أن تتوفر فيهم الشروط التالية:

أولا: أن يكون المتكفل بالطفل زوجين مسلمين

اشترط المشرع أن يكون الأشخاص الطبيعين طالبي الكفالة زوجين، وذلك حتى يعوض الطفل المهمل عن اسرته الأصلية باسرة بديلة مكونة من طرفيها الرئيسيين وهما: الزوج والزوجة، وذلك حتى يكتمل دور هذه الأسرة في مساعدة الطفل على استعاذة توازنه الاجتماعي وحمايته من أخطار التشرد والانحراف. ويمكن للزوجين الراغبين في كفالة الطفل المهمل أن يثبتا زواجهما إما بعقد الزواج إذا كان موثقا، أو بالحكم القاضي بثبوت الزوجية.

ومن ناحية أخرى، اشترط المشرع في الزوجين شرط الإسلام وبالتالي لا يمكن لغير المسلمين التكفل بطفل مهمل مغربي مسلم. والحكمة من شرط الإسلام هي تمكين الطفل المتكفل به من أن يتربى على أساس تعاليم الدين الإسلامي ويكبر مسما في مجتمع مسلم، فالشخص الذي يدين بديانة غير الإسلام يرفض طلبه في منح الكفالة[8].

وفي المقابل لم تتطلب المادة التاسعة من القانون رقم 15.01 ضرورة أن يكون طالبي الكفالة من جنسية مغربية وكل ما اشترطته هو أن يكونا مسلمين؛ مما يعني أولا إمكانية الزوجين الأجنبيين غير المغربيين التقدم بطلب كفالة طفل مغربي مهمل، وثانيا عدم أحقية الزوجين الأجنبيين غير المسلمين تقديم طلب كفالة الطفل المغربي المهمل.

صحيح أن المشرع أتاح إمكانية الأجانب المسلمين المتزوجين تقديم طلب لكفالة الطفل المهمل المغربي؛ وهذا شيء محمود، إلا أن ذلك لا يخلو من إشكالات لا سيما على مستوى تتبع ومراقبة مدى إلتزامهم بواجب الرعاية والتربية للطفل المكفول خاصة إذا كانوا يقيمون خارج أرض الوطن. على اعتبار أن المادة التاسعة لم تشترط أن يكون طالبي الكفالة مقيمين بالمغرب خاصة وأن المادة 24 من القانون 15.01 نصت فقط على عدم إمكانية السفر بالطفل المكفول للإقامة الدائمة خارج الممملكة المغربية، إلا بعد حصوله على إذن بذلك من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين وذلك لمصلحة الطرفين.

وهنا أتساءل حول دور المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامة الطفل المكفول في تتبع كفالته؟ هل تقوم من الناحية الواقعية بإنجاز تقارير عن حالة الطفل المكفول وتوجهها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الذي أصدر الأمر بإسناد كفالة الطفل المهمل، لأجل اتخاذ ما يراه مناسبا لمصلحة الطفل المكفول؟ أجوبة هذه التساؤولات لابد أنها تكون عند الممارسيين في هذا الباب.

أيضا من الإشكالات المطروحة في هذا الصدد في النازلة التي يكون فيه الأجنبي المسلم حديث العهد بالإسلام، علما أن المشرع لم يقترن الدخول في الإسلام بمدة معينة من أجل كفالة الطفل المكفول. في هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: “إن القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين حدد الجهات الموكول لها إنجاز تقرير بشأن موضوع كفالة الأطفال المهملين ويكون معتمدا قضاء، وبالتالي فان المحكمة لما رفضت طلب الكفالة بعلة أن طالبي الكفالة لا يتوفران على حصيلة علمية دينية استنادا إلى تقرير المجلس العلمي مع أن المادة 9 من القانون المذكور لم تضع شرطا خاصا بذلك ودون أن تراجع باقي الجهات المعنية بمقتضى المادة 16 من نفس القانون ومنها السلطة المحلية المكلفة بالطفولة التي لا يوجد تقريرها في الملف فإنها تكون قد خرقت القانون.”[9]

من الإشكالات المطروحة كذلك، مدى مصداقية شهادة اعتناق الإسلام بالنسبة للأجانب، مع العلم أن أغلب الأجانب يتزامن اعتناقهم للإسلام بتقديم طلب الكفالة؛ مما يطرح التساؤل عن قدرة هذه الفئة على تربية الأطفال المتكفل بهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية وهم يجهلون أبسط قواعد الإسلام، وهو مايتناقض مع روح وفلسفة المادة التاسعة المذكورة أعلاه، كما أن هذا الوضع يتعارض مع أحد الشروط التشريعية للحضانة، باعتبار أن هذه الأخيرة تعد من أهم آثار الكفالة، وهذا الشرط هو القدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته دينا وخلقا، إضافة إلى أن المادة 54 من مدونة الأسرة[10] نصت على أن حقوق الطفل على أبويه التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم، والكافل ملتزم بالتزامات الأب بصريح المادة الثانية من قانون كفالة الأطفال المهملين[11]. وفي هذا الإطار أيضا تطرح مسألة أهلية المغاربة المسلمين المتزوجين في إطار الزواد المختلط بكتابيات لكفالة الطفل المهمل علما أن المادة التاسعة أعلاه حصرت التكفل بالأطفال في الزوجين المسلمين؛ ما مفاده أن الزواج المختلط الذي يتضمن زوجة غير مسلمة لم يسمح لهم القانون بكفالة الأطفال المهملين بمفهوم المخالفة لنص المادة التاسعة[12].

لكن شرط الإسلام المنصوص عليه في هذه المادة يتصادم مع مقتضيات اتفاقية لاهاي التي صادق عليها المغرب والتي لا تتضمن مثل هكذا شرط، خاصة وأن هذه الاتفاقيات الدولية تسمو بنص الدستور على أحكام القانون العادي، مما يعني إمكانية إفراغ هذه المادة من محتواها.

ثانيـــا: أن يكون كلا الزوجين بالغين

استوجبت المادة التاسعة أعلاه أن يكون الكافل عاقلا، متمتعا بالأهلية الكاملة، ما معناه أن يبلغ كلا الزوجين المسلمين بالغين لسن الرشد القانوني المحدد في الثامنة عشرة شمسية كاملة طبقا للمادة 209 من مدونة الأسرة[13]، وغير محجور عليهما بسبب الجنون أو العته، لأن المعدوم عقله لا يمكنه التكفل بشخص آخر، فهو في الأصل لا يمكنه أن يرعى غيره[14].

ويرجع تقدير هذا الشرط لسلطة تقدير القاضي المكلف بشؤؤون القاصرين حسب ظروف كل حالة وما يتطلبه القاصر من رعارية وتربية، ويمكنه المطالبة بإجراء خبرة للتأكد من الأمر.

ثالـــثا: أن يكون كلا الزوجين صالحين للكفالة ولهما وسائل مادة كافية لتوفير حاجيات الطفل

بالرجوع للمادة التاسعة من القانون المنظم لكفالة الأطفال المهملين أجدها تحت على ضرورة أن يكون الكافل مؤهل أخلاقيا وماديا للحصول على كفالة طفل مهمل؛ إذ لا يمكن لقاضي شؤون القاصرين مختصا محليا أن يسند الكفالة لشخص طبيعي منحرف أخلاقيا وصعلوك ماديا؛ وفي هذا الصدد أصدرت محكمة النقض قرارها بتاريخ 25 فبراير 2014 تنقض قرار صادر عن محكمة الاستئناف بقولها: “مادام الطرف الكافل عزز طلبه بكل الوثائق التي يشترطها القانون الكتعلق بكفالة الأطفال المهملين والمحكمة ثبت لها من الحجج الدلى بها والبحث الذي أجرته في الموضوع أن طالبي الكفالة مسلمان ولهما سكن قار ولا سوابق قضائية لهما ويتوفران على موارد مالية كافية من أجرهما من وظيفتهما في التعليم ، وأ، السلطات المحلية التابعة لبلدهما أجرت بحثا حولهما وتتعهد بتتبع أحوال الطفل المطلوب التكفل به، ولما راسلت السلطات المنصوص عليها في المادة 16 من القانون المشار إليه للقيام بالبحث اللازم في القضية واستعملت سلطتها التقديرية في مراعاة المصلحة الفضلى للطفل المتكفل به فإنها جعلت لما قضت به أساسا وعللت قرارها بما فيه الكفاية ولم تخرق القانون.”[15]

وتتحدد المؤهلات الأخلاقية للكافل في أن يكون:

  • ذو خصال حميدة؛
  • ذو أخلاق حسنة لازمة لتربية ورعاية الطفل؛
  • متمتعا بحسن السيرة والسلوك.

أما القدرة المادية؛ فيقصد بها الوضعية المالية لطالب الكفالة، إذ لا يعقل أن يطلب شخص معوز أو يعيش حالة بطالة وليس له مورد رزق ثابت كفالة طفل، وهو غير قادر على توفير احتياجاته الضرورية من مأكل أو مشرب أو ملبس ومسكن لائق. وعمليا يتعين على المحكمة أن تطلب من طالبي الكفالة تقديم كشف الراتب الشهري، أو أي وثيقة أخرى تثبت مدخول وقدرة الشخص على إعالة المكفول وتلبية حاياته وإلا رفض طلبه مراعاة لمصلحة الطفل المهمل[16].

ولما كان من مظاهر العناية بالطفل المكفول مراعاة الوضع المادي والأخلاقي للكافل، فقد سبق لمحكمة النقض في أحد قراراتها أن رفضت طلب الطاعنة، التي سبق وأن ألغت محكمة الاستئناف الأمر الابتدائي القاضي بإسنادها كفالة طفلة، وقد عللت محكمة النقض قرارها أن الثابت من وثائق الملف أن الطاعنة تعيش في بيت متواضع ذي بناء عشوائي وتتاجر كبائعة متجولة في الملابس الجاهزة بتصريحها، وبغض النظر عن ماضيها الذي فيه ما يمس بأخلاقها[17].

رابعـــا: أن يكون الزوجان سالمان من كل مرض معد أو مانع من تحمل مسؤوليتهما

معناه خلوهما من كل مرض أو مانع يحول دون قدرتهما على تحمل المسؤولية وكفالة الطفل على أحسن وجه، ومن ذلك مثلا أن يكونا طاعنين في السن أو بهما عاهة، كأن يكونا مقعدين أو فاقدين للبصر، حيث لا تكون لهما القدرة على تحمل أعباء التربية والرعاية والتهذيب.

والإشكال المطروح في هذا الصدد مدى اعتبار السلامة النفسية كشرط لازم لغسناد الكفالة لطالبيها، والواقع أنه لا بتصور القيام بأعباء تربية الطفل المكفول والوفاء بحاجياته التي تفرضها الكفالة دون توفر طالب الكفالة على القدرة النفسية والعقلية التي تعتبر مناطا للتكليف والالتزام، سيما وأن تخلف ما ذكر قد يشكل بشكل أو بآخر خطرا على الطفل المتكفل به. ومن هذه الزاوية يتعين على النيابة العامة استكمالات للبحث اشتراط الإدلاء بما يفيد السلامة النفسية والعقلية لطالبي الكفالة، خاصة في الحالات التي قد يظهر جليا فيها ضعف في المدارك العقلية[18].

خامسا: ألا يكون بين الكافلين وبين الطفل الذي يرغبان في كفالته أو بينهما وبين والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي يخشى منه على مصلحة المكفول

يمكن التثبت من هذا الأمر من خلال البحث الذي تجريه النيابة العامة، والذي قد تستعين فيه بالشرطة القضائية، أو السلطة المحلية المختصة. ويظهر مقصد هذا الشرط في الحفاظ على مصلحة الطفل المكفول مما قد بتعرض له من سلوك مشين نكاية به، ورغبة في الانتقام منه نتيجة النزاع والخلاف بين أبويه وكافليه[19].

سادســا: ألا يكون قد سبق الحكم عليهما معا أو على أحدهما من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال

من أهم الشروط التي نصت عليها المادة التاسعة من القانون المتعلق بالأطفال المهملين، شرط عدم الحكم على طالبي الكفالة معا أو على أحدهما بجريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال، وهذا الأمر يثبت من خلال الإدارء ببطاقة من السجل العدلي للطرفين.

ولما كان من مظاهر حماية الطفل المكفول ورعايته؛ الحرص على عدم إسناد كفالته لأشخاص مجرمين فقد سبق لمحكمة النقض أن أصدرت قرارا لها بتاريخ 27 يونيو 2023 تؤكد فيه ما يلي: “بمقتضى المادة 9 من القانون رقم 15.01 المتعلق بالأطفال المهملين الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.172 الصادر في 13/06/2002 يشترط في الراغب في الكفالة ألا يكون قد سبق الحكم عليه من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال. والمحكمة لما تبت لها من البحث الإداري المنجز بالملف وفقا لمقنضيات المادة 16 من نفس القانون أن الطاعن الأول أدين من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والسرقة والمشاركة بالتزوير واستعماله، والسكر العلني وانتهاك حرمة منزل، من أجل الفساد وتحريض قاصرة على الفساد، وقد كان موضوع مسطرة بحث من أجل إعداد وكر للدعارة، واعتبرته بناء على ذلك غير مؤهل لتولي كفالة الطفل، وقضت رعيا لمصلحته بتأييد أمر قاضي القاصرين برفض طلب الكفالة، والتفتت عن صواب عن شواهد رد الاعتبار المدلى بهابعدم جدواها، فإنها من جهة استعملت سلطتها في تقدير الأدلة وأقامت من جهة أخرى قضاءها على أساس.”[20]

وتكمن غاية هذا الشرط بطبيعة الحال فيما قد يكون للسلوك المنحرف لطالب الكفالة من انعكاس سلبي على تربية الطفل المكفول والحاجة إلى تنشئته في وسط سليم.

وما تجب الإشارة إليه طبقا لمقتضيات المادة التاسعة من القانون المشار إليه أعلاه، أنه يجوز أن تسند كفالة الطفل المحروم من الأسرة للمرأة المسلمة، سواء كانت مطلقة أو أرملة، بشرط أن تتوفر فيها الضوابط الأربعة المنصوص عليها في المادة التاسعة أعلاه، وهي {الإسلام والبلوغ والخلو من الأمراض المعدية وكل ما يمكن أن يحول دون القدرة على تحمل المسؤولية في رعاية وحماية وتربية الطفل المكفول و انعدام السوابق القضائية في الجرائم الماسة بالأخلاق أو المرتكبة ضد الأطفال، وعدم وجود نزاعات بينها وبين المطلوب مفالته أو والديه}.

وتأكيدا لما سبق، وبالنظر للدور الحمائي للنيابة العامة في قضايا الأطفال المهملين، فقد منح المشرع لهذه الأخير صلاحية التأكد من استيفاء الجهة الراغبة في الحصول على أمر بكفالة طفل مهمل من استيفائه لكافة الشروط المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون رقم 15.01 المنظم لكفالة الأطفال المهملين، وذلك عبر ما يمكن إجرائه من أبحاث قضائية واجتماعية حول طالب الكفالة عن طريق مجموعة من الجهات[21]، بحيث يمكنها أن تلتمس من المحكمة رفض طلب إسناد الكفالة كلما اختلت شروط الكفالة في طالبها كلا أوبعضا منها[22].

على اعتبار أن تقديم الوثائق[23] من طرف الراغبين في الكفالة لا يكون كافيا دائما للتعبير عن حقيقة المعطيات المتضمنة بها، لذلك ومن أجل سد كل ذريعة للغش أو الاحتيال أو التزوير في هذه الوثائق، فتحت المادة 16 من القانون رقم 15.01 الإمكانية للتحقق مما سبق عن طريق البحث ضماما لمصلحة الطفل المكفول[24].

وغائية هذا الأمر بصفة عامة، هي التأكد من الأحوال وضعية والظروف التي يعيش فيها الكافل ومدى قدرته المادية والمعنوية على القيام بتربية الطفل المكفول في جو سليم وحسن.

المحور الثاني: الشروط الواجبة للكفالة بالنسبة للشخص المعنوي بين القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين واتفاقية لاهاي

إن المشرع المغربي وسع من الجهات الممكن لها طلب كفالة الأطفال المهملين، ولم بقصرها على الأشخاص الذاتيين، وإنما أعطى هذه الإتاحة حتى بالنسبة للأشخاص الاعتبارية، خاصة مؤسسات حماية الطفولة وجمعيات ومنظمات رعاية الطفولة؛ كل ذلك من أجل ضمان رعاية وحماية أفضل للطفل المهمل.

وفي هذا الإطار أسند المشرع المغربي في المادة التاسعة من القانون المنظم لكفالة الأطفال المهملين للؤسسات المكلفة برعاية الأطفال والهيئات والمنظمات والجمعيات ذات الطالع الاجتماعية المعترف لها بصفة المنفعة العامة، والمتوفرة على الوسائل المادية والقدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية صحيحة.

وإذا المشرع في المادة 12 من القانون 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين منح للطفل المهمل أحقية الموافقة أو عدم الموافقة على طلب الكفالة من طرف الأشخاص الذاتيين متى تجاوز سنه 12 سنة، فإنه بالنسبة للأشخاص الاعتبارية لم يشترط موافقة هذا الأخير[25]. وبالرجوع للمادة 12 من القانون أعلاه نجده يقر بضرورة أن يكون الشخص المعنوي:

  1. مؤسسة عمومية عمومية مكلفة برعاية الأطفال؛
  2. ذات طابع اجتماعي؛
  3. لها صفة المنفعة العامة.

وفي هذا السياق يتعين على المؤسسات ومراكز الإيواء إرفاق طلبها الموجه إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين المختص بمجموعة من الوثائق التي تبين أهليتها لكفالة الطفل وتثبت استيفائها للشروط المطلوبة في البنذ الثالث من المادة التاسعة من القانون المنظم لكفالة الأطفال المهملين، وبالتالي كل الوثائق التي توضح عمل هذه المؤسسات أو المراكز أو المنظمات في مجال رعاية الطفولة طبقا لمقتضيات القانون رقم 65.15 المتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وما يثبت الاعتراف لها بصفة المنفعة العامة، إذا كانت هيئة أو منظمة أو جمعية ذات طابع اجتماعي، وتوفرها على الوسائل المادية والموارد المؤهلة لرعاية الطفل[26].

وفي هذا الصدد أنجزت وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، دراسة بدعم من اليونيسف سنة 2020 حول خريطة الأطفال بمؤسسات الرعاية الاجتماعية؛ هذه الدارسة أظهرت وجود 3912 طفل مهمل بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، من مجموع الأطفال المودعين بالمؤسسات، منهم 33 في المئة أطفال متخلى عنهم، أي ما مجموعه 2290 طفل، و10 في المئة أطفال أيتام من جهو أحد الأبوين، أي 668 طفل، و3 في المئة من جهة الأبوين، أي 181 طفل، و8 في المئة مولودين خارج إطار الزواج مع احتفاظ الأم بالولاية، أي 529 طفل، و 3 في المئة أطفال ولوا من أبوين فقدوا الولاية، أي 244 طفل[27].

مسود مشرو ع برنامج وطني مندج للنهوض بكفالة ورعاية الأطفال المحرومين من السند الأسري ماي 2020

وشملت الدارسة أعلاه 69 مؤسسة من أصل 97 مؤسسة للرعاية الاجتماعية مرخصة في مجال الطفولة و 7430 مستفيد من مجموع 10445، أي 71 في المئة من حجم العينة. وفي نفس السياق، تعتبر بعض الجمعيات العاملة في مجال الطفولة والمنظمات الدولية أن عدد الأطفال المهملين غير المسجلين في منظومة الحماية يفوق عدد المسجلين في منظومة الحماية، ذلك لمجموعة من العوامل التي تؤدي إلى البحث عن حلول غير قانونية، أهمها الخوف من المتابعة الجنائية أو المعايير الجنائية أو المعايير الاجتماعية[28].

اعتبرت المادة 25 من ظهير كفالة الأطفال المهملين حل المؤسسة أو الهيئة أو المنظمة أو الجمعية الكافلة سببا من لأسباب التي تنتهي بها الكفالة، ومعلوم أن حل الشخص المعنوي هو منعه من مواصلة النشاط الإجتماعي، ولو تحت اسم آخر وبإشراف مديرين أو مسيرين آخرين، ويترتب عنه تصفية أملاك الشخص المعنوي.

وفي هذا الصدد نجد الفصل 3 من اتفاقية لاهاي الصادرة بتاريخ 19 أكتوبر 1996، تتيح للمؤسسات ومراكز الإيواء كما هو الحال بالنسبة للزوجين إمكانية كفالة الأطفال المهملين بتأكيدها على ضرورة وضع الطفل داخل أسرة أو هيئة أو رعايته بواسطة كفالة أو مؤسسة شبيهة.

غير أنه وبالرغم من وجود هذا النص في اتفاقية لاهاي التي صادقت عليها عدد من الدول، إلا أنه على المستوى الواقع توجد بعض الدول الأجنبية خاصة الأوروبية منها تحرم الطفل في وضعية كفالة من الحق في التجمع العائلي، ففرنسا مثلا تعطي هذا الحق فقط للأطفال الشرعيين، والأطفال الطبيعيين المعترف قانونيا بنسبهم، والأطفال الذين تم تبنيهم دون الأطفال المكفولين؛ وهوالأمر الذي تعارض مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل، كما يشكل تمييزا في مواجهة الطفل المتكفل به مقارنة مع باقي الوضعيات الأخر كالتبني[29].

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأسر الكافلة لأطفال مغاربة أو من دول تعرف نظام الكفالة تلجأ بمجرد السفر بالطفل لبلد الإقامة، أو بعد مرور مدة من الزمن، إلى التقدم بطلبات أمام قضاء تلك الدول قصد تحويل الكفالة إلى تبني؛ وهذا أمر مخالف للنظام المغربي التي لا يعتد بالتبني لكونه محرم شرعا ومخالفا لمقتضيات المادة 149 من مدونة الأسرة، وقد سايرت محكمة النقض مثل هذه الطلبات، وكمثال على ذلك ما جاء في قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ 23 يناير 2018 ما يلي: “وحيث تعيب الطاعنة القرار في هذه الوسيلة بمخالفته النظام العام وعدم ارتكازه على أساس قانوني وانعدام التعليل، ذلك أن الثابت من وثائق الملف، وخاصة الموافقة الصادرة عن السلطات الفرنسية التي منحت لموجبها الموافقة للمطلوبين بالتبني وليس من أجل الكفالة بناء على طلبهما، وأن المحكمة لما قضت بإسناد كفالة الطفل المهمل دون أن تحقق من الوثيقتين المشار إليهما رغم مخالفتهما للنظام العام خالفت مقتضيات المادة 149 من مدونة الأسرة، والتمست نقض القرار”.[30]

ومن الإشكالات كذلك الناجمة عن كفالة الأطفال المغاربة بالخارج، نجد شرط الإقامة الإعتيادية الذي أثير عدة نقاشات حول اشتراط توفر طالبي الكفالة على الإقامة الاعتيادية بالمغرب كشرط لازم من بين شروط أخرى للاستجابة للطلب، وقد تراوحت الآراء في الموضوع بين من يعتبرها شرطا ينسجم وروح قانون كفالة الأطفال المهملين، في حين اعتبر البعض الإقامة الدائمة بالمغرب لا تعد شرطا ضروريا لطالب الكفالة ولكل ممبرراته.

فبالنسبة للموقف الأول، يرى أن قانون كفالة الأطفال المهملين لا يخاطب المسلمين غير المقيمين بالمغرب استنادا إلى مبدأ إقليمية القوانين، وهو موجه للأزواج المسلمين القانطين بالمغرب، والذين يرغبون في كفالة الطفل المهمل، ولا يدل على ذلك القانون المذكور سن عدة إجراءات مسطرية قبلية، تتمثل في إجراء بحث معمق تطبيقا للفصل 16 منه، وإجراءات مسطرية بعد صدور الحكم أهمها تتبع حالة الكافل والمكفول، وقد تصل حد إلغاء الكفالة إذا توفرت شروطها، وأن هذه الشروط لن تكون ناجعة إلا إذا كان الطفل المكفول بمقيما بالمغرب[31].

وإلى جانب هذا الموقف اعتبر اعتبر الاتجاه الثاني، أن قانون كفالة الأطفال المهملين لم يشترط في طالب الكفالة الإقامة الاعتيادية بالمغرب، ويؤكد على أن سماح المشرع للكافل بأن يكون أجنبيا، وقاطنا بصفة دائمة بالخارج، هو تغليبه للمصلحة الفضلى للطفل في أن يتواجد تحت كفالة هذه الاسرة عوض بقائه معرضا للإهمال[32].

وفي هذا التوجه ذهبت محكمة النقض في قرار صادر لها بتاريخ 30 يناير 2018؛ وفيما يلي حيثيات الحكم نجد: “حيث تعيب الطاعنة القرار بانعدام التعليل، ذلك أن المحكمة مصدرته ردت طلبها بناء على أنها لا تقيم بصفة اعتيادية بالمغرب، وأنها تعمل وتقيم بفرنسا -باريس- وأن هذا لا ينسجم مع المصلحة الفضلى للطفل المطلوب التكفل به، خاصة وأنه معروف الأم حسب نسخة رسم الولادة في حين أن المادة 9 من القانون رقم 15.01 لم تنص على أن الإقامة بالمغرب شرط في أهلية الكفالة، والتمست نقض القرار.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أن المادة 9 من ظهير 13/06/2002 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين حددت شروط الاهلية للكافلة وليس الغقامة الإعتيادية بالمغرب، والمحكمة لما ردت الدعوى بالعلة المتقدمة، فإنها خرقت المادة المذكورة، مما يعرض قرارها للنقض.”[33]

خاتـــمة

عموما، يمكن القول أن مقتضيات قانون كفالة الأطفال المهملين الخاص بشروط أو ضوابط إسناد الكفالة المنصوص عليها في المادة 9 منه وخاصة ما تعلق بشرط الإسلام، من المقتضيات المهمة في هذا القانون والتي ترمي إلى رعاية وحماية الطفل وتربيته وتنشئته تنشأة إسلامية متوازنة؛ وهذا المقتضى يحسب للمشرع المغربي وحتى للقضاء المغربي الذي يعتبره من النظام العام على اعتبار أن دين الدولة هو الإسلام بمقتضى دستور المملكة لسنة 2011؛ الأمر الذي من شأنه أن يقف حجرة عترة في وجه المنظمات الحقوقية المكلفة برعاية الطفل التي تطالب بتعديل هذا المقتضى التشريعي لينسجم مع روح الاتفاقيات الدولية خاصة بحقوق الطفل وحمايته، بما فيها اتفاقية لاهاي المؤرخة في 19 أكتوبر 1996.

وفي مقابل، فإن تفعيل بعض مقتضيات قانون كفالة الأطفال المهملين يطرح مجمومعة من الصعوبات والإشكالات الواقعية، ويبقى كفالة الأطفال المغاربة المهملين بالخارج أبرز هذه الإشكالات وما يرتبط به من بطء الإجراءات والشرط المتطلبة فيهم، وما يعتري ذلك من إكراهات استفادتهم من حق التجمع العائلي، ومن تقديم طلبات أمام قضاء دول الاستقبال بتحويل الكفالة إلى تبني الذي يتعارض مع النظام العام المغربي.

وفي هذا الإطار، يجب على المشرع التدخل لتعديل المادة 9 من القانون رقم 15.01 من أجل تحديد مدة معينة لدخول الأجانب غير المسلمين للإسلام حماية للطفل المهمل، وكذا حصر دور مؤسسات الرعاية الاجتماعية المكلفة برعاية الطفولة والمنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بصفة المنفعة العامة في الرعاية فقط، دون الكفالة، على اعتبار أنالواقع يبين أن هذه الجمعيات والمنظمات لا تقوم بطلب الكفالة ويقتصر دورها على مجال الغيداع المؤقت للطفل المصرح بإهماله، كما أقترح أيضا تعويض تسمية القانون الأطفال المهملين بالأطفال المحرومين من السند الأسري، بالإضافة إلى تدخل ضرورة تدخل المشرع إلى مراجعة شاملة للنظام القانوني لكفالة الأطفال المهملين ليتوفير رعاية وتنشئة صحيحة للطفل ولينسجم مع الاتفاقيات الدولية مع ضرورة الحفاظ على خصوصية المجتمع المغربي المسلم.

لائحة المراجع

  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011).

كتاب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته، حديث 1841، الجامع الصحيح، تحقيق عبد الرحمان محمد عثما، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1983.

  • اتفاقية حقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نونبر 1989.
  • القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.

باتفاقية لاهاي المتعلقة بالاختصاص، والقانون المطبق، والاعتراف، والتنفيذ، والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية، وإجراءات حماية الأطفال، مؤرخة في 19 أكتوبر 1996، الجريدة الرسمية عدد 5108 الصادرة بتاريخ 15 ماي 2003.

البوابة القضائية للمملكة على الرابط التالي: https://juriscassation.cspj.ma/.

دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين.

المسود الثانية من مشرو ع برنامج وطني مندج للنهوض بكفالة ورعاية الأطفال المحرومين من السند الأسري ماي 2020، أصدرته وزارة الضمامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، منشور على الرابط التالي: www.social.gov.ma.

  1. . ظهير شريف رقم 136/02/1 صادر في 22 يناير 2003، المنتعلق باتفاقية لاهاي المتعلقة بالاختصاص، والقانون المطبق، والاعتراف، والتنفيذ، والتعاون في مجال المسؤولية الأبوية، وإجراءات حماية الأطفال، مؤرخة في 19 أكتوبر 1996، الجريدة الرسمية عدد 5108 الصادرة بتاريخ 15 ماي 2003.
  2. . أنظر دباجة دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليوز 2011)، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليوز 2011)، الصفحة: 3600.
  3. . ظهير شريف رقم 1.02.172 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1423 {13 يونيو2002}، الصادر بتنفيذ القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، الجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1423 (19 أغسطس 2002)، الصفحة: 2362.
  4. . سورة البقرة الآية 220.
  5. . أخرجه الترمذي في سننه، كتاب البر والصلة عن رسول الله، باب ما جاء في رحمة اليتيم وكفالته، حديث 1841، الجامع الصحيح، تحقيق عبد الرحمان محمد عثما، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية 1983.
  6. . ظهير شريف رقم 1.93.363 صادر في 09 رجب 1417 (21 نوفمبر 1996) ينشر الاتفاقية الكتعلقة بحقوق الطفل المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نونبر 1989، الجريدة الرسمية عدد 4440، بتاريخ 19 دجنبر 1996، الصفحة: 2847.
  7. . عرف المشرع المغربي الطفل المهمل في المادة 1 من القانون 15.01 بقوله:”يعتبر مهملا الطفل من كلا الجنسين الذي لم يبلغ سنه ثمان عشرة سنة شمسية كاملة إذا وجد في إحدى الحالات التالية:

    إذا ولد من أبوين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها؛

    إذا كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش؛

    إذا كان أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته وتوجيهه من أجل اكتساب سلوك حسن، كما في حالة سقوط الولاية الشرعية، أو كان أحد أبويه الذي يتولى رعايته بعد فقد الآخر أو عجزه على رعايته منحرفا ولا يقوم بواجبه المذكور إزاءه.”

  8. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/10/2025، على الساعة: 13:20، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb،الصفحة: 35.
  9. . القرار عدد 173، الصادر بتاريخ 04 مارس 2014، في الملف الشرعي عدد 753/2/1/2013، منشور بموقع المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
  10. . جاء في الفقرة السادسة من هذه المادة ما يلي: “للأطفال على أبويهم الحقوق التالية: “6. التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النيل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي، والحرص على الوقاية من كل استغلال يضر بمصالح الطفل؛”

    ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004)، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 14 ذو الحجة 1424 (05 فبراير 2004)، الصفحة: 418.

  11. . جاءت المادة الثانية من القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين ما يلي: “كفالة طفل مهمل بمفهوم هذا القانون، هي الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده ولا بترتب عن الكفالة الحق في النسب ولا في الإرث.”
  12. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:07 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb،الصفحة:71.
  13. . جاء في المادة 209 من مدونة الأسرة ما يلي: “سن الرشد القانون 18 سنة شمسية كاملة.”

    وجاء في المادة 210 من نفس المدونة:”كل شخص بلغ سن الرشد ولم يثبت سبب من أسباب نقصان أهليته أو انعدامها يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه وتحمل التزاماته.”

  14. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:16 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb،الصفحة:36.
  15. . قرار رقم 297 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 25 فبراير 2014، في الملف الشرعي رقم 355/2/1/2012، منشور بالبوابة القضائية للمملكة على الرابط التالي: https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع عليه 11/04/2025، على الساعة:23:20.
  16. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:33 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb،الصفحة:37.
  17. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:33 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb،الصفحة:37.
  18. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:44 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة:37 و38.
  19. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:22:58 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة: 38.
  20. . قرار رقم 297 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 27 يونيو 2023 في الملف الشرعي رقم 332/2/2/2022، منشور بالبوابة القضائية للمملكة على الرابط التالي: https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع عليه 11/04/2025، على الساعة: 10:19.
  21. . من بين الجهات المعنية والمنصوص عليها في القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين ما يلي:

    ممثل للسلطة المحلية؛

    ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف والشؤون الإسلامية؛

    ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالطفولة.

  22. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة 23:35 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة: 34.
  23. . من بين الوثائق التي يتعين على مقدم الكفالة الإدلاء بها نجد: {شهادة السكنى، نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف، نسخة من البطاقة الثالثة من السجل العدلي، طلب يعبر فيه المعني على الرغبة في كفالة طفل مهمل، شهادة طبية تثبت خلوه من أي مرض معد أو مانع من الكفالة، الوثائق المثبتة لطالب الكفالة، نسخة من عقد الازدياد تثبت بلوغه سن الرشد القانوني، نسخة من عقد الزواج بالنسبة للزوجين طالبي الكفالة، نسخة من السجل العدلي المركزي بالنسبة للأجانب، رسم اعتناق الإسلام بالنسبة للأجانب.}
  24. . تنص المادة 16 من القانون المنظم لكفالة الأطفال المهملين على أن: “يقوم القاضي المكلف بشؤؤون القاصرين بجمع المعلومات والمعطيان المتعلقة بالظروف التي ستتم فيها كفالة الطفل المهمل عن طريق بحث خاص يجريه بواسطة لجنة مكونة كما يلي: {ممثل للنيابة العامة، ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثل للسلطة المحلية، ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالطفولة}.

    تحدد كيفيات تعيين أعضاء اللجنة بنص تنظيمي.

    يمكن للقاضي، إذا اقتضت ذلك طبيعة البحث، أن يستعين باي شخص أو جهة يراها مفيدة لهذه الغاية.

    يهدف البحث خاصة إلى معرفة ما إذا كان الشخص الراغب في الكفالة مستوفيا للشروط المنصوص عليها في المادة التاسعة أعلاه.”

  25. . تنص المادة 12 من القانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين على أنه: “لا تتم كفالة طفل مهمل يتجاوز سنه اثني عشرة سنة شمسية كاملة إلا بموافقته الشخصية.

    لاتشترط موافقة الطفل المهمل إذا كان طالب الكفالة مؤسسة عمومية مكلفة برعاية الأطفال، أو هيئة أو منظمة أو جمعية ذات طابع اجتماعي معترف لها بصفة المنفعة العامة.”

  26. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:14:33 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة:41.
  27. . المسود الثانية من مشرو ع برنامج وطني مندج للنهوض بكفالة ورعاية الأطفال المحرومين من السند الأسري ماي 2020، أصدرته وزارة الضمامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، الصفحة: 13، منشور على الرابط التالي: www.social.gov.ma ، تاريخ الاطلاع: 12/04/2025، الساعة: 15:11.
  28. . المسود الثانية من مشرو ع برنامج وطني مندج للنهوض بكفالة ورعاية الأطفال المحرومين من السند الأسري ماي 2020، أصدرته وزارة الضمامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، الصفحة: 13، منشور على الرابط التالي: www.social.gov.ma ، تاريخ الاطلاع: 12/04/2025، الساعة 15:21.
  29. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع: 04/11/2025، على الساعة:10:59 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة:75.
  30. . قرار رقم 48 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 23 يناير 2018 في الملف الشرعي رقم 516/2/1/2016، منشور بالبوابة القضائية للمملكة على الرابط التالي: https://juriscassation.cspj.ma/ تاريخ الاطلاع عليه 12/04/2025، على الساعة: 11:12.
  31. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع 12/04/2025، على الساعة:11:40 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة:72.
  32. . دليل النيابة العامة بشأن كفالة الأطفال المهملين،تاريخ الاطلاع 12/04/2025، على الساعة:11:46 ، على الرابط التالي: https://bit.ly/4itn3Pb الصفحة:73.
  33. . قرار رقم 75 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 30 يناير 2018 في الملف الشرعي رقم 867/2/1/2017، منشور بالبوابة القضائية للمملكة على الرابط التالي: https://juriscassation.cspj.ma/

    تاريخ الاطلاع عليه 12/04/2025، على الساعة: 11:58.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى