في الواجهةمقالات قانونية

عدم صحة تمثيل شركة المساهمة أمام القضاء في ظل أحكام القانون الكويتي

عدم صحة تمثيل شركة المساهمة أمام القضاء في ظل أحكام القانون الكويتي

مجلس إدارة شركة المساهمة يملك أوسع السلطات في إدارة الشركة، إذ لم يحصر قانون الشركات سلطة المجلس في القيام بأعمال محددة، وإنما أجاز له القيام بجميع الأعمال التي تقتضيها الإدارة، ولا يقيده في ذلك إلا ما قد ينص عليه القانون أو عقد الشركة أو قرارات الجمعية العامة في هذا الشأن.

ومن السلطات التي نص عليها القانون تمثيل الشركة في علاقاتها مع الغير وأمام القضاء، حيث أناط هذه السلطة برئيس مجلس الإدارة أو نائبه في حالة غيابه أو قيام مانع لديه.

هذا، وقد يثور تساؤل حول مدى جواز قيام رئيس مجلس الإدارة – أو نائبه – بتوكيل شخص أخر – سواء كان من أعضاء المجلس أو من غيرهم – في القيام نيابة عنه بسلطة تمثيل الشركة أمام القضاء أو في علاقتها مع الغير.

والإشكالية الأهم في التساؤل المتقدم هي أن الإجابة عليه تحدد مدى صحة التوكيل الذي يصدره رئيس مجلس الإدارة إلى محام لتمثيل الشركة أمام القضاء، ومن ثم بيان مدى صحة الإجراءات التي تتخذ من قبل ذلك المحامي في هذا الشأن.

وحري بالبيان،

أن الرد على هذا التساؤل يتطلب أولاً بيان حقيقة العلاقة بين مجلس إدارة الشركة والمساهمين فيها، وذلك حتي يتسني تحديد القواعد الواجب تطبيقها.

وبياناً لذلك، نشير إلى أن مجلس إدارة شركة المساهمة هو المختص بإدارة الشركة وأعضاؤه هم وكلاء عن الجمعية العامة للمساهمين، يتم انتخابهم – أو تعيينهم – للقيام بأعمال الإدارة مقابل الحصول على أجر، ووفقاً لذلك تكون العلاقة بين المجلس والمساهمين هي علاقة وكالة.

وبالرجوع إلى القواعد القانونية المقررة في شأن الوكالة، يتبين أن المادة (710) من القانون المدني نصت على أنه ليس للوكيل أن ينيب عنه غيره في تنفيذ الوكالة، إلا إذا كان مرخصاً له بذلك من قبل الموكِل أو أجازه له القانون، وهذا ما أكدته أيضاً المادة (63) من ذات القانون في شأن النيابة في التعاقد.

وإزاء ذلك، وحيث أنه نظراً لعدم إجازة قانون الشركات الحالي صراحة لرئيس مجلس الإدارة توكيل شخص أخر في القيام بالسلطات الموكولة إليه، فإنه يتعين – في تقديري – الرجوع إلى عقد الشركة أو القرارات الصادرة عن الجمعية العامة، لتحديد مدى جواز قيامه بذلك.

فإذا رخص العقد لرئيس المجلس أن يوكل غيره في تمثيل الشركة أمام القضاء أو في علاقتها مع الغير، أو أجاز المساهمون له القيام بذلك، ففي هذه الحالة يجوز للرئيس – أو نائبه حال غيابه أو قيام مانع لديه – أن يوكل غيره في القيام بأي من السلطات الموكولة إليه.

أما

إذا لم ينص عقد الشركة صراحة على جواز توكيل رئيس المجلس شخص من الغير في تمثيل الشركة أمام القضاء أو في علاقتها مع الغير، أو حظر العقد على رئيس المجلس القيام بذلك، أو لم يصدر قرار من الجمعية العامة للشركة بالترخيص لرئيس المجلس بذلك، ففي هذه الحالة لا يكون له أن يوكل غيره في تنفيذ السلطات الموكولة إليه.

ومن نافل القول، أنه – في تقديري – لا ينال مما تقدم القول بأن قانون الشركات أجاز في المادة (185) لمجلس الإدارة أن يوزع العمل بين أعضائه وأن يفوض أحد أعضائه أو أحداً من الغير في القيام بعمل معين أو أكثر أو في ممارسة بعض السلطات أو الإختصاصات المنوطة بالمجلس.

حيث أن الترخيص السابق خاص بمجلس الإدارة وليس رئيس المجلس، أي أنه يجوز للمجلس أن يصدر قراراً بتفويض أحد الأشخاص – سواء من بين الأعضاء أو من غيرهم – في القيام بعمل معين، ولكن هذا الترخيص لا يشمل رئيس المجلس.

ومفاد ذلك، أن رئيس المجلس لا يملك القيام بتوكيل غيره في القيام بأي من السلطات الموكولة إليه وفقاً للقانون، ما لم يرخص له صراحة عقد الشركة أو المساهمون ذلك، حيث أن القانون خص رئيس المجلس بسلطة تمثيل الشركة أمام القضاء وفي علاقتها مع الغير، ولم يرخص له صراحة أن ينيب غيره في القيام بذلك.

وخلاصة ما تقدم، نرى أنه يتعين تعديل المادة (183) من قانون الشركات بما يجيز لرئيس المجلس أن يوكل غيره في القيام بتمثيل الشركة أمام القضاء وفي علاقتها مع الغير، حتى لا تكون الإجراءات التي يتخذها من يوكله رئيس المجلس عرضة للبطلان، خاصة أن غالبية عقود الشركات – إن لم تكن جميعها – لا ترخص لرئيس المجلس توكيل غيره في ممارسة سلطاته، وهو الأمر الذي قد يؤثر على صحة التوكيلات الصادرة عن رئيس المجلس في هذا الشأن، خاصة تلك المتعلقة بتمثيله أمام القضاء.

 

            د/ شريف سلامة

دكتوراة في القانون الدستوري

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق