مقالات قانونية

مدى ملائمة مدونة الشغل للمواثيق الدولية للشغل

 


محمد الجاي طالب باحت بسلك الماستر تخصص القانون والمقاولة كلية الحقوق مكناس

 

 

مقدمة:

عرف التشريع في الكثير من المجتمعات في عصور مبكرة، واعتبرته النظم الحاكمة وسيلة لبسط سلطاتها والتعبير عن هيمنتها بهدف ضبط سلوك الأفراد وتنظيمهم، فاعتبر نتيجة لذلك مظهرا من مظاهر سيادتها الإقليمية.

وعلى هذا النحو فقد ظل التشريع وعلى مدة زمنية طويلة وليد المجتمع بظروفه وعلاقاته ونظمه ومبادئه، نابعا من حضارة الدولة وخصوصية ثقافتها وطبيعة واقعها، وهو ما يعبر عن ارتكاز التشريع على الذاتية الحضارية والثقافية للمجتمع، فعن طريقه ـ أي التشريع ـ يثبت المجتمع به ذاتيته ويتأكد به استقلاليته ويعبر عن حضارته.

غير أنه نظرا لما يشهده العالم حاليا من تحولات عميقة بفعل الثورة الهائلة في مجال قنوات الاتصال بين دول العالم في كافة المجالات، وخاصة في المجال الاقتصادي بفعل النظام العالمي الجديد “العولمة”، فقد أدى ذلك إلى نشر قيم عالمية جديدة وتغيير في شكل العلاقات الدولية على كافة المستويات، وقد أفرز ذلك شكلا من أشكال التكتل وتركيز القوة الاقتصادية في العالم في نطاق دائرة محدودة من الدول، مارست نفوذها في منظمة التجارة العالمية، لفرض قواعد موحدة تحكم العلاقات التجارية بين مختلف دول العالم، وذلك كله من تجليات العولمة التي برزت الدعوة إلى مبادئها التي تركز على القيم والمفاهيم المشتركة التي تجمع بين البشر وتسعى إلى نشر نموذج ثقافي وحضاري واقتصادي موحد.

ولقد أفرزت العولمة، تحقيقا لهذه الأهداف، العديد من الاتفاقيات الدولية في شتى المجالات، تلزم جميعها التشريعات الوطنية للدول الموقعة عليها بما تحتويه من أحكام، لا تقتصر على المبادئ العامة فقط بل تمتد إلى الأحكام التفصيلية، بغية تحقيق توحيد تشريعي دولي في الموضوعات التي تتناولها هذه الاتفاقيات.

وهكذا بدأت المجتمعات تنتقل من التشريعات الوطنية الإقليمية التي تعبر عن إرادة الشعوب عبر هيئاتها الوطنية، إلى تشريعات عالمية كونية تعبر عن إرادة المجتمعات الدولية عبر منظماتها العالمية، وإن كان هذا في حقيقته ما هو إلا مظهر من مظاهر السيطرة والقوة التي تتمتع بها الدول الصناعية الكبرى في مجال التشريع ــ شأنه في ذلك شأن باقي المجالات الأخرى ــ والتي لا تهدف في عمقها إلا لطمس الهويات والثقافات المحلية للدول الفقيرة.

وعلى العموم فإن ميدان الشغل يبقى أهم مجال تناولته المنظمات العالمية عن طريق الاتفاقيات الدولية، ونذكر على الخصوص الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، وكذا المواثيق الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لسنة 1966.

وباعتبار المغرب عضوا نشطا في هذه المنظمات كما يؤكد ذلك دستور المملكة، ونظرا لالتزامه بكل ما تقتضيه هذه المواثيق وبملاءمة تشريعه الوطني معها، فإن موضوع ملاءمة مدونة الشغل المغربية مع هذه المواثيق يجد مشروعيته وأهميته.

فكما هو معلوم أن المغرب أصدر سنة 2003 مدونة للشغل جاء في أول ديباجتها “إن تشريع العمل هذا، تتحدد معالمه بتوافقه مع المبادئ الأساسية التي يحددها الدستور، وبتطابقه مع المعايير العالمية، كما تنص عليها مواثيق هيأة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة والتي لها صلة بالعمل”.

كما جاء في آخرها أنه “تشمل الحقوق التي يصونها هذا القانون ويضمن ممارستها داخل المقاولة وخارجها، الحقوق الواردة في اتفاقيات العمل الدولية المصادق عليها من جهة، ومن جهة أخرى، الحقوق التي تقرها الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية”.

وعليه يمكن القول أن صدور المدونة شكل مناسبة للحد من الشوائب والثغرات التي كانت تسود النصوص القانونية المتفرقة المنظمة لعلاقات الشغل بدءا بجعل نصوص هذه المدونة مواكبة لما هو منصوص عليه في الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بعلاقة الشغل، من خلال احترام مبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، واحترام الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية وتعزيز شروط النهوض بظروف وتوفير الصحة والسلامة في أماكن العمل.

كما عملت مدونة الشغل على إعادة تنظيم العلاقة الرابطة بين الأجير والمشغل من خلال تحديد حقوق والتزامات الطرفين وإعادة التوازن بين أطراف العلاقة الشغلية.

فشكلت بذلك مدونة الشغل إطارا تشريعيا مهما يسعى إلى تحفيز المقاولات على الاستثمار واستقرار الشغل والعلاقات المهنية على أساس الثقة المتبادلة بين أطراف عملية الإنتاج.

وإذا كانت المدونة قد وضعت مجموعة هائلة من المقتضيات راعت من خلالها المصالح الاقتصادية للمشغل المشغلة، فإن الملاحظ أن هذا الاهتمام (حماية المقاولة) كان شبه غائب من أهداف التشريع الدولي للشغل، فإذا رجعنا مثلا للاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية نجد جلها تتعلق بحماية حقوق الأجير وحده.

ونعتقد أن ذلك راجع بالأساس إلى الاعتقاد السائد منذ بداية القرن العشرين بأن الأجدر بالحماية هو الأجير باعتباره طرفا ضعيفا في العلاقة الشغلية أمام قوة المقاولة. غير أنه مع التحولات التي عرفها العالم حديثا في الميدان الاقتصادي وما خلفته الأزمات الاقتصادية من آثار سلبية في العالم، فإنه أعيد النظر في حقيقة تلك العلاقة، وأصبح التوجه الحديث هو أن المقاولة والأجراء جديرين على السواء بالحماية التشريعية. وأصبح الاعتقاد راسخا بأهمية دور المقاولة في كل تنمية اقتصادية.

فإذا كان الأجير يسعى إلى الحفاظ على مصدر لقمة عيشه وحماية حقوقه المترتبة عن عقد الشغل انطلاقا من مبدأ الاستقرار في العمل، فإن هاجس المشغل يتجه أساسا نحو تحقيق الربح وحماية المكتسبات الاقتصادية للمشغل، كغاية أي مشروع تجاري انطلاقا من مبدأ المرونة في الشغل، بين هذين الهاجسين الاجتماعي والاقتصادي حاول المشرع المغربي من خلال نصوص هذه المدونة تحقيق نوع من التوازن بينهما. وعليه فإن دراستنا ستركز بشكل كبير على مدى ملاءمة نصوص المدونة للمواثيق الدولية المهتمة بمجال الشغل في إطار مظاهر تحقيق التوازن بين مصالح الطرفين، أخذا بعين الاعتبار صعوبة إيجاد اتفاقيات دولية تعنى بحماية الصالح الاقتصادية للمشغل.

إذا ثبت هذا، فإن إشكالية البحث يمكن صياغتها إذن كالتالي: كيف عمل المشرع المغربي على ملاءمة أحكام المدونة مع المواثيق الدولية المهتمة بالشغل في إطار تحقيق التوازن بين المصالح الاقتصادية والاجتماعية؟

لمعالجة هذه الإشكالية ارتأينا تناول موضوعنا من خلال مبحثين اثنين: نتناول فيهما مدى ملاءمة المدونة مع المواثيق الدولية للشغل فيما يتعلق بحماية المصالح الاقتصادية للمشغل(المبحث الأول) ، مقابل حماية المصالح الاجتماعية للطبقة الشغيلة (المبحث الثاني).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: مدى ملاءمة مقتضيات مدونة الشغل المقررة لصالح المشغل مع المواثيق الدولية

لا شك أن الصعوبة تثار بمجرد البحث عن حماية المصالح الاقتصادية للمشغل ضمن المواثيق الدولية المهتمة بالشغل، وذلك راجع كما سبقت الإشارة إلى الاعتقاد السائد قديما، بأن الأجير هو الأجدر بالحماية أمام قوة المشغل، فكانت أغلب المواثيق الدولية تعنى بحماية الأجير فقط، غير أنه ومع ذلك يمكن “تلمس” بعض الاتفاقيات الدولية التي تطرقت للموضوع ولو عرضا عند حديثها عن حقوق الأجير، وذلك كما هو الشأن بالنسبة لحق المشغل في تدبير الشغل داخل مقاولته (المطلب الأول) وحقه أيضا في إنهاء العلاقة الشغلية مع الأجير بإرادته المنفردة (المطلب الثاني). فلنرى إذن كيف تطرقت إليهما المدونة وما مدى ملاءمتها مع المواثيق الدولية المهتمة بالشغل.

المطلب الأول: ملاءمة المقتضيات المنظمة لتدبير مدة الشغل للتشريع للدولي

لقد أصبح لزاما على المشرع أن يوفر مرونة كبيرة للمشغل من أجل تدبير مدة الشغل، وذلك مراعاة للمحيط والظروف التي تشتغل فيها المقاولة. وبالرجوع لمدونة الشغل نجدها بعيدة عن ملاءمة التشريع الدولي للشغل، فتدبير مدة الشغل حددته المدونة بشكل دقيق ولم تتركه للتفاوض بشأنه مع الفرقاء الاجتماعيين، حيث حددت المدة العادية للشغل (فقرة أولى) وكذا المدة الاستثنائية له (فقرة ثانية). فهل تم تنظيمهما وفق توجهات التشريع الدولي للشغل ؟

الفقرة الأولى ــ مدة الشغل العادية بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

إن أول ما يثير الانتباه في مدونة الشغل كونها ميزت في مادتها 184 بخصوص مدة الشغل بين القطاعات الفلاحية وغير الفلاحية. حيث حددتها في القطاع الأول في مدة 2496 ساعة في السنة، تجزأ على فترات حسب المتطلبات الضرورية للمزروعات. أما القطاعات غير الفلاحية فحددت فيها مدة الشغل في 2288 ساعة في السنة أو 44 ساعة في الأسبوع.

نصت المادة 185/1 من المدونة على أنه يمكن للمشغل، للوقاية من الأزمات الدورية العابرة وبعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، توزيع المدة السنوية الإجمالية للشغل على السنة حسب حاجيات المقاولة شريطة ألا تتجاوز مدة العمل العادية عشر ساعات في اليوم.

في حين حددت منظمة العمل الدولية بمقتضى الاتفاقية رقم 1 الصادرة سنة 1919 بشأن تحديد ساعات العمل في المنشآت الصناعية هذه المدة في ثمان (8) ساعات يوميا وبثمان وأربعين (48) ساعة في الأسبوع كحد أقصى (المادة 2 من الاتفاقية 1 وأيضا المادة 3 من الاتفاقية رقم 30 لمنظمة العمل الدولية بشأن ساعات العمل في التجارة والمكاتب لسنة 1930).

هذا ولم يفت المدونة أن أكدت على أن تخفيض ساعات الشغل سواء في النشاطات الأولى أو الثانية لا يجب أن يؤثر على قيمة الأجر العادي للأجير (المادة 184) خصوصا وأن منظمة العمل الدولية سمحت بتخفيض مدة الشغل الأسبوعية إلى حدود 40 ساعة إذا سمح بذلك النظام الاقتصادي للبلد.

وكذا التفاقية رقم 61 لمنظمة العمل الدولية بشأن تخفيض ساعات العمل في قطاع النسيج، والاتفافية رقم 135 بشأن تخفيظ ساعات العمل وفترات الراحة في قطاع النقل البري، والتوصية رقم 7 بشأن تحديد ساعات العمل في قطاع صيد الأسماك…

وتجدر الإشارة إلى أن مدونة الشغل تطرقت إلى بعض أشكال تدبير مدة الشغل وتوزيعها، ويتعلق الأمر بالشغل بالتناوب وبالتعاقب كتدبيرين استثنائيين ــ فقط ــ بالنسبة للمقاولات التي تحتم عليها أسباب تقنية اعتماد هذا النمط من الشغل (المادة 187/1).

ويراد “بالشغل بالتناوب” حسب المادة 187، الطريقة التي ينظم بها الشغل، بحيث يتسنى للمؤسسة أن تبقى مفتوحة في جميع أيام الأسبوع، من غير أن تتجاوز، مدة شغل كل أجير، الحد الأقصى القانوني لمدة الشغل.

أما “الشغل بالتعاقب”، فيراد به الطريقة التي ينظم بها الشغل، بحيث تؤديه فرق شغل تتعاقب الواحدة تلو الأخرى، على أساس أن الأجراء لا يقضون جميعا فترة راحتهم في وقت واحد خلال نفس اليوم.

وحسب المادة 188 من المدونة فإنه يمنع في حالة تنظيم الشغل بين فرق متتابعة، أن تتجاوز المدة المقررة لكل فرقة ثماني ساعات في اليوم، وهذه المدة جاءت متلائمة مع مقتضيات المادة 2 فقرة ج والمادة 4 من اتفاقية منظمة العمل الدولة رقم 1.

الفقرة الثانية ــ مدة الشغل الاستثنائية بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

لقد أعطت المدونة للمشغل أن ينظم ساعات الشغل بطريقة مختلفة عما رأيناه أعلاه، وذلك بشكل استثنائي ووفق ضوابط محددة ومضبوطة، حيث يمكنه تجاوزها (أولا) وكذا الإنقاص منها (ثانيا).

أولا ــ التجاوز الاستثنائي لمدة الشغل العادية

يمكن حسب المادة 189 من المدونة، في حالة توقف الشغل جماعيا في مؤسسة أو في جزء منها لأسباب عارضة أو لقوة قاهرة، تمديد فترة الشغل اليومية لاستدراك ساعات الشغل الضائعة، وذلك بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم.

مع الإشارة إلى أنه يمنع في كل الأحوال:

– العمل لأكثر من 30 يوما في السنة لاستدراك الساعات الضائعة؛

– أن تفوق مدة التمديد ساعة في اليوم؛

– أن تفوق مدة الشغل اليومية 10 ساعات.

أما حسب منظمة العمل الدولية، يمكن:

استثناء الزيادة عن الثماني ساعات في باقي أيام الأسبوع بموافقة السلطة العامة المختصة أو باتفاق بين منظمات المشغلين وممثلي الأجراء، على ألا يزيد هذا التجاوز عن أكثر من ساعة واحدة في اليوم، وذلك متى كانت ساعات العمل محددة في أقل من ثمان ساعات بموجب قانون أو عرف أو اتفاق بين منظمات أصحاب العمل والعمال أو بين ممثليهم (البند ب من المادة 2 من الاتفاقية رقم 1).

الزيادة في مدة الشغل العادية في حالة العمل بالتناوب، شريطة ألا يزيد متوسط ساعات العمل على مدى ثلاثة أسابيع أو أقل، عن ثمان ساعات في اليوم و48 ساعة في الأسبوع (البند ج من المادة 2 من الاتفاقية رقم 1).

في حالة القوة القاهرة أو في حالة وقوع حادث أو ترجيح حدوثه أو الاضطرار للقيام بأشغال عاجلة تتعلق بالآلات أو المصنع، بشرط أن تكون الزيادة متناسبة مع ما يستلزم لتفادي حدوث اضطراب جسيم في سير العمل المعتاد بالمقاولة (المادة 3 من الاتفاقية 1).

عموما يمكن القول أن مدونة الشغل لا تزال بعيدة كل البعد عن توجهات منظمة العمل الدولية فيما يتعلق بتنظيم مدة الشغل.

ثانيا ــ الإنقاص الاستثنائي لمدة الشغل العادية

سمحت المادة 185 من المدونة للمشغل، بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم، أن يقلص من مدة الشغل العادية ولفترة متصلة أو منفصلة لا تتجاوز ستين (60) يوما في السنة، وذلك عند حدوث أزمة اقتصادية عابرة لمقاولته أو لظروف طارئة خارجة عن إرادته.

إذا كان التقليص من مدة الشغل العادية تزيد مدته عن الفترة المحددة أعلاه، وجب الاتفاق بين المشغل ومندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم حول الفترة التي سيستغرقها هذا التقليص.

وفي حالة عدم التوصل إلى أي اتفاق، لا يسمح بالتقليص من مدة الشغل العادية إلا بإذن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم طبقا للمسطرة المحددة في المادة 67 أعلاه.

في حين لم يتطرق التشريع الدولي للشغل لمسألة الانقاص الاستثنائي من مدة الشغل لأسباب اقتصادية تمر بها المقاولة، وهذا يعد تقدم لمدونة الشغل في هذه المسألة وتنبه لصعوبات صارت تطرق وبإلحاح في الاونة الاخيرة ولا يمكن التنبؤ بها مسبقا.

المطلب الثاني: مقتضيات إنهاء العلاقة الشغلية بإرادة المشغل

من أهم المقتضيات التي تضمنها مدونة الشغل المغربية لصالح المشغل (ولصالح الأجير في نفس الوقت) تلك التي أعطتها إمكانية إنهاء العلاقة الشغلية من جانب المشغل، كلما ارتأى ذلك شريطة توافر الأسباب القانونية المشروعة طبعا.

فالعلاقة الشغلية القائمة على أساس عقد الشغل ليست دائمة بين المشغل والأجير، بل يمكن إنهاءها من جانب المشغل في مجموعة من الحالات، فقد يكون إما لأسباب اقتصادية تواجه المقاولة فتضطر للاستغناء عن الأجراء وإما لأسباب تعود للأجير نفسه بحيث لم تعد كفاءته تستجيب لمتطلبات المقاولة، أو بسلوكه الذي يهدد مصالحها… وإلى غير ذلك من الأسباب الأخرى.

وأول ما يلاحظ بخصوص تعامل المدونة مع موضوع إنهاء علاقة الشغل، تكريسها للمبادئ والأحكام الواردة في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 158 لسنة 1988 المتعلقة بموضوع “إنهاء الاستخدام (الشغل) بمبادرة من صاحب العمل”.

وهكذا استنسخت المادة 35 من المدونة مضمون المادة 4 من هذه الاتفاقية عندما نصت على أنه” يمنع فصل الأجير دون مبرر مقبول إلا إذا كان المبرر مرتبطا بكفاءته أو بسلوكه… أو تحتمه ضرورة سير المقاولة…” وبمفهوم المخالفة فإنه يحق للمشغل فصل الأجير إذا كان ذلك مرتبطا بكفاءته أو بسلوكه أو بضرورة سير المقاولة.

على العموم فقد تطرقت الاتفاقية الدولية رقم 158 وأوردت فيها مجموعة من المقتضيات حاولت من خلالها تحقيق نوع من التوازن بين حق المشغل في إنهاء العلاقة الشغلية وضرورة احترامه لحقوق الأجير الأساسية وكذا إحاطة عملية الإنهاء هاته بمجموعة من الضوابط.

وعليه سنعرض في هذا المطلب إلى مدى تطابق المدونة مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية سواء فيما يتعلق بالفصل بسبب كفاءة الأجير أو سلوكه (فقرة أولى) أما فيما يتعلق بفصله بسبب الصعوبات الاقتصادية والتكنولوجية التي تمر منها المقاولة (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى: ملاءمة المقتضيات المتعلقة بالفصل بسبب كفاءة الأجير أو سلوكه

لقد تطرقت مدونة الشغل لموضوع فصل الأجير بسبب كفاءته أو سلوكه في الباب الخامس (توقف عقد الشغل وإنهاؤه) من الكتاب الأول (الاتفاقيات المتعلقة بالشغل)، فما مدى تطابق هذه الأحكام مع الاتفاقية رقم 158 ؟

أولا ـ على مستوى مجال التطبيق

بالرغم من كون المادة الثانية من الاتفاقية الدولية رقم 158 تنص اصلا على أن المقتضيات الواردة فيها تطبق على كل أصناف الأجراء، فإنها أعطت للدول الموقعة إمكانية استثناء:

الأجراء المرتبطين بالعقود محددة المدة، مع التزام هذه الدول بتوفير الضمانات الكافية ضد اللجوء لهذه العقود قصد استبعاد مقتضيات هذه الاتفاقية.

الأجراء الخاضعين لمدة اختبار أو لمهمة محددة.

الأجراء المستخدمين على أساس عرضي.

وبالرجوع لمدونة الشغل نجدها قد استثنت العقود محددة المدة، وذلك عندما خصت إنهاء العلاقة الشغلية للأجراء المرتبطين بعقود محددة المدة بأحكام خاصة تختلف عن تلك التي تطبق على العقود غير محددة المدة، فجاء في المادة 33 منها أنه “يستوجب قيام أحد الطرفين بإنهاء عقد الشغل محدد المدة، قبل حلول أجله، تعويضا للطرف الآخر، ما لم يكن الإنهاء مبررا، بصدور خطإ جسيم عن الطرف الآخر، أو ناشئا عن قوة قاهرة”.

وبالتالي فإن المدونة قد استفادت من بنود الاتفاقية التي تسمح باستثناء العلاقات القائمة على عقود محددة المدة، فليس هناك أي تعارض بينهما.

ثانيا ــ على مستوى حالات اللجوء إلى الإنهاء

نصت الاتفاقية رقم 158 على مجموعة من الحالات يمنع فيها على المشغل إنهاء علاقة الشغل قبل أوانها، تحت طائلة اعتبار الفصل تعسفيا وهذه الحالات هي نفسها المحددة في المادة 36 من مدونة الشغل، وتعلق الأمر بالحالات التالية:

1 – الانتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي؛

2 – المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل، أو أثناء تلك الأوقات، برضى المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي؛

3 – طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة، أو ممارستها سابقا؛

4 – تقديم شكوى ضد المشغل، أو المشاركة في دعاوى ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون؛

5 – العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الحالة الزوجية، أو المسؤوليات العائلية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي؛

6 ــ التغيب المؤقت عن العمل (المادة 6 من الاتفاقية/ المادة 272 من المدونة).

وأضافت المدونة في المادة 36 حالة جديدة لم تشر إليها الاتفاقية وهي حالة الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة، وهو ما تم التنبه اليه بموجب الاتفاقية المصادق عليها من طرف المغرب شهر مارس من سنة 2007 المتعلقة بحقوق الاشخاص المعاقين.

وبالتالي فإن هناك تطابق تام بين المدونة والاتفاقية الدولية في تحديد الحالات غير المبررة للإنهاء المشروع.

وهو ما سيكون موضوع نقاش في المبحث الثاني بمناسبة الحديث عن حقوق الأجير المعاق.

 

ثالثا ـ على مستوى مدة الإخطار

جاء في المادة 11 من الاتفاقية 158 أن المشغل عليه أن يحترم مهلة معقولة لإخطار الأجير الذي سيطرد بسبب كفاءته أو أن يعوضه عنها، وذلك حتى تتاح له فرصة البحث عن عمل آخر. أما في حالة الخطأ الجسيم فإنه لا يعقل أن يلزم المشغل بإمهال الأجير وإعطائه فرصة الاستمرار بالشغل لمدة معينة، بل يكون الفصل فوريا.

هذه المقتضيات نفسها ورد النص عليها في المواد 43 و 51 ثم 61 من المدونة. بمناسبة تنظيم المشرع لأجل الإخطار ونص على أنه لا يمكن أن يقل عن 8 ايام وحدد تاريخ بدايته وحالات توقفه ومدة رخصة التغيب التي يتمتع بها الأجير داخل أجل الإخطار للبحث عن شغل وكيفية تحديد هذه المدة وعبء اثبات وجود المبرر المقبول للفصل أو مغادرة الأجير شغله.

رابعا ــ على مستوى التعويض عن الفصل

انسجاما مع مقتضيات الاتفاقية الدولية 158 خصوصا في المادة رقم 12 منها، ضمنت المدونة للأجير المفصول بصفة قانونية وفق الضوابط المسطرة أعلاه: تعويضا عن الفصل (م 53) والتعويض عن الإخطار (م 59).

غير أن أهم ملاحظة يمكن تسجيلها في هذا الصدد هو أن المدونة اشترطت بمقتضى المادة 52 أن يكون الأجير قد قضى مدة ستة أشهر على الأقل حتى يمكنه الاستفادة من هذه التعويضات، وذلك على عكس توجهات الاتفاقية رقم 158 التي ضمنت هذه التعويضات لكل أجير مهما قضى من وقت قصير في الشغل، بقولها في المادة 12 “يكون لأي عامل مسرح… الحق في…”.

وبالتالي هناك مطابقة بين مدونة الشغل من خلال المواد التي أفردتها لمعالجة آثار الفصل وانتهاء عقد الشغل عموما والمادة 12 من الإتفاقية 158 بخصوص أساس حساب هذه التعويضات الذي هو الأقدمية وقيمة الأجر كما يسجل أن هناك تقدم للمدونة المغربية على هذا المستوى

الفقرة الثانية :ملاءمة المقتضيات المتعلقة بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية

تطرقت مدونة الشغل لهذا الفصل في المواد من 66 إلى 71، في حين أن الاتفاقية رقم 158 تطرقت إليه في الجزء الثالث منها تحت عنوان “أحكام تكميلية تتعلق بإنهاء الاستخدام لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو تنظيمية أو مثيلة”.

وعلى العموم فإن حق المشغل في تسريح الأجراء بعد مواجهته لهذه الصعوبات في ظل المدونة مرتبط بضرورة احترامه لبعض الضوابط القانونية، فما مدى ملاءمتها للتشريع الدولي للشغل وعلى الخصوص منظمة العمل الدولية ؟

أولا ــ على مستوى استشارة ممثلي العمال

فرضت المادة 13 من الاتفاقية أن يزود المشغل ممثلي العمال في الوقت المناسب بالمعلومات المتصلة بذلك، وخاصة عن أسباب تسريحهم ، وعدد وفئات الأجراء المعنيين، وكذلك عن الفترة التي سيتم فيها التسريح.

إضافة إلى ذلك عليه إتاحة الفرصة لممثلي العمال، وبأسرع ما يمكن، فرصة استشارتهم بشأن التدابير اللازمة لتجنب أو تخفيض حالات التسريح إلى أدنى حد ممكن، والتدابير اللازمة لتخفيف الآثار الضارة لأي تسريح على العمال المعنيين، وخاصة إيجاد أعمال جديدة لهم.

هذا بخصوص الاتفاقية، أما بالنسبة للمدونة فقد اشترطت بدورها كل هذه الإجراءات، غير أن الملاحظ أنها اشترطت إلى جانب هذا شرطا ضروريا، وهو أن تكون المقاولة تشغل اعتياديا عشرة أجراء أو أكثر.

ثانيا ــ على مستوى استشارة ممثل السلطة المختصة

لم تحدد الاتفاقية المقصود بهذه السلطة المختصة، وتركت ذلك إلى كل دولة على حدة، وهكذا حددته مدونة الشغل في “عامل العمالة أو الإقليم”. غير أن ما يلاحظ في هذا الصدد أن الاتفاقية تتحدث عن مجرد “استشارة” ممثل السلطة وتقديم المعلومات عن عملية التسريح الجماعي للعمال (المادة 14)، في حين أن المدونة تتحدث عن “إذن” هذه السلطة كشرط من شروط التسريح (المادة 67).

كخلاصة بالنسبة لمدى ملاءمة المدونة للتشريع الدولي للشغل ــ وعلى الخصوص اتفاقيات منظمة العمل الدولية ــ في موضوع إنهاء عقد الشغل، يمكن القول عموما أن هناك نسبة كبيرة من مقتضيات المدونة متلائمة مع الاتفاقية رقم 158، باستثناء بعض الحالات التي وقفنا عليها حيث كان هناك تعارض طفيف في تنظيم بعض الجزئيات رغم خطورت آثارها تارة على مصالح الأجير كما هو الشأن بالنسبة لشرط قضاء الأجير فترة ستة أشهر في الشغل حتى يمكنه الاستفادة من تعويضات عن الفصل، وتارة أخرى على مصالح المشغل كما هو الشأن بالنسبة لاشتراط الحصول على إذن العامل لسلوك مسطرة التسريح الجماعي، فهو شرط تعجيزي لا يمكن لأي عامل أن يمنحه، مراعاة منه للأوضاع الأمنية وضرورات الاستقرار الاجتماعي داخل إقليمه الترابي.

 

 

 

المبحث الثاني: ملاءمة مقتضيات مدونة الشغل للمواثيق الدولية المقررة لصالح الأجراء

إذا كان المبحث الأول قد خصصناه لمدى ملاءمة مقتضيات مدونة الشغل للمواثيق الدولية ذات الصلة بالشغل، فيما يتعلق بالاعتراف للمشغل بحماية مصالحه الاقتصادية، فإن هذا المبحث سنخصصه للطرف الآخر في العلاقة الشغلية، ويتعلق الأمر بالأجير.

تعتبر الطبقة العاملة المحور الرئيسي للنهوض بالحياة الاقتصادية داخل المقاولات، والمساهمة في تنميتها وتطورها وتحقيق رهان استمرارها على المستوى الداخلي والخارجي، ولا يمكن تحقيق هذا المبتغى إلا باحترام مجموعة من الضوابط القانونية للسعي وراء تحقيق التوازن بين الحقوق الاقتصادية لرئيس المقاولة وبين الحقوق الاجتماعية للأجراء وذلك سعيا لتحقيق السلم والاستقرار الاجتماعيين وعدالة متوازنة تراعي المصلحة العامة أولا وأخيرا.

لقد جاءت مدونة الشغل متناغمة مع مجموعة من الاتفاقيات الدولية لإقرار مجموعة من الحقوق للأجراء سواء منها تلك التي تهم كافة الأجراء (المطلب الأول ) أو تلك الخاصة بفئة معينة منهم (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المقتضيات الضامنة للحقوق الأساسية لكافة الأجراء

لقد عمد المنتظم الدولي إلى حماية الأجير من كل المظاهر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث عمل بصفة مطردة على زيادة الوعي بضرورة توفير حماية للأجراء العاملين في مختلف المجالات، وذلك عبر مجموعة من الاتفاقيات التي حاولت توفير حماية نوعية لكل الأجراء أيا كان جنسهم أو مكان تواجدهم، بغية دعم مركزهم القانوني على المستوى الوطني، إلا أنه يبدو أن هذه الجهود لا بد من مضاعفاتها لحمل الدول على تسريع وثيرة ملاءمة نصوصها القانونية مع الأحكام الواردة في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالشغل، الأمر الذي انعكس إيجابا على التشريعات الوطنية منها التشريع المغربي، الذي حاول ملاءمة الأحكام الخاصة بالشغل مع المبادئ المقررة في القانون الدولي المنظم لهذا الموضوع، إلا أنه ومع ذلك توجد جوانب قصور عديدة لم تشملها مدونة الشغل الجديدة بأي حماية.

ولقد ارتأينا أن نتطرق بخصوص المقتضيات الضامنة لحقوق الأجراء في فقرتين تتعلق بالحقوق الفردية (فقرة أولى) والحقوق الجماعية (فقرة ثانية )

الفقرة الأولى: الحقوق الفردية للأجراء بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

صدر عن منظمة العمل الدولية مجموعة من الاتفاقيات، همت( الراحة الأسبوعية، والعطلة السنوية، والأجر، ومفتشية الشغل، كما عملت المنظمة على ضمان مبدئي الحرية والمساواة في الشغل، زيادة على حماية صحة الأجراء).

إلا انه نظرا لتعدد هده الاتفاقيات و الحقوق المضمنة بها سنقتصر على التطرق لاتفاقيتين أو بالاحر حقيين يعتبران من أسمى ما تم التوصل إليه في تشريع الشغل الدولي وقد تبنتهما مدونة الشغل إثر مصادقة المغرب على هاتين الاتفاقيتين ويتعلق الأمر بمنع العمل الجبري (أولا) وعدم التمييز (ثانيا).

أولا: منع العمل الجبري

وضعت منظمة العمل الدولية اتفاقيتين اثنتين تمنعان السخرة والعمل الجبري، وهما الاتفاقيتين رقم 29 و105.

وقد حددت الاتفاقية رقم 29 المقصود بالسخرة في مادتها الثانية:” يقصد بتعبير العمل الجبري أو الإلزامي، كل أعمال أو خدمات تغتصب من أي شخص تحت التهديد بأي عقوبة، ولم يتطوع هذا الشخص بأدائها عن طيب خاطر”.

ولا يتضمن مفهوم العمل الجبري في منطوق هده الاتفاقية أي أعمال أو خدمات تغتصب بموجب قوانين الخدمات العسكرية الإلزامية أو الأعمال التي تغتصب في حالة الطوارئ أو الأعمال التي تفرض على شخص بناء على إدانة من المحكمة….

ويمثل الأطفال دون سن 17 سنة ربع مجموع ضحايا العمل الجبري وكدا العمال المهاجرين إما دوليا أو داخل بلدهم ودلك نظرا لصعوبة توجههم إلى العدالة ‘خاصة أولئك الدين يوجدون في وضع الهجرة غير النظامية.

وقد احترم المغرب هذا المنع عند إعداده لمدونة الشغل، وذلك في المادة العاشرة، ورغبة من المشرع في احترام هذا المنع نص في المادة 12 على مقتضيات زجرية، تتمثل في معاقبة المشغل بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم، وفي حالة العود تضاعف الغرامة، زيادة على الحكم بحبس تتراوح مدته ما بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ثانيا: منع التمييز

منع التمييز أو المساواة في الاستخدام تعني” منح فرص متكافئة دون تمييز بين الناس بسبب عرقهم أو جنسهم، أو دينهم، أو لغتهم أو انتمائهم السياسي أو لأي سبب أخر”.

ومن أجل التخلص من التمييز وضعت منظمة العمل ثلاث اتفاقيات، صادق المغرب على اثنين فقط هما:

– اتفاقية المساواة في الأجر رقم 100 لعام 1951، التي تقرر أن من الواجب أن ينطبق على جميع العمال مبدأ مساواة الرجال والنساء في المكافأة على العمل المتساوي.

– اتفاقية التمييز في الاستخدام والمهنة رقم 111 لعام 1958، وهي تدعو إلى وضع سياسات مناسبة للظروف الوطنية، وتعزيز المساواة في الفرص والمعاملة فيما يتعلق بالاستخدام والمهنة، بغية القضاء على أي تمييز في هذين المجالين.

وبالرجوع إلى مدونة الشغل يتضح من الديباجة أن المشرع حاول سد ثغرات التشريع السابق للشغل المتجاهل لمبدأ المساواة، وكدا اتفاقيات منظمة العمل الدولية، في الموضوع فحاول التأكيد على هدا المبدأ وعلى الاستثناءات الواردة عليه من خلال نصوص متفرقة أهمها المادة التاسعة التي نصت على أنه يمنع كل تمييز بين الأجراء من حيت السلالة أو اللون أو الجنس أو الإعاقة أو الحالة الزوجية أو العقيدة أو الرأي السياسي أو الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص، أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل. وكذا المواد 105 و170 والمادة 346 التي نصت على منع كل تمييز في الأجر بين الجنسين إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه.

الفقرة الثانية: الحقوق الجماعية للأجراء بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

لعل من أبرز حسنات مدونة الشغل أنها أعادت الاعتبار للبعد الجماعي لعلاقات الشغل، وراعت مواقع جميع المكونات المكونات البشرية بالمقاولة من مشغل وممثلين للأجراء سواء كانوا ممثلين نقابيين أو مندوبين منتخبين من زملائهم.

وواضح من مراجعة أحكام المدونة أن منحاها العام يتجه من جهة أولى نحو تعزيز مكانة النقابة خاصة على المستوى الوطني نسبيا على مستوى المقاولة، ومن جهة ثانية على مستوى مجالات الاستشارة ومن جهة ثالثة نحو خلق إطارات قانونية تمثيلية جديدة وإنعاش إطارات ظل العمل العمل بها معطلا في ضوء التشريع السابق.

أولا: على مستوى الحرية النقابية

إن العمل النقابي يحكمه مبدأ الحرية النقابية، لذلك يملك كل أجير حق الانخراط في العمل النقابي عن طريق انضمامه إلى إحدى النقابات كما وقع عليها اختياره، فهو حق له لا يمكن لأحد أن يجادله فيه، وقد عملت التشريعات المقارنة والاتفاقيات الدولية على كفالة حرية الانضمام إلى التجمعات النقابية لكل الأفراد الذين يمارسون نشاطا مهنيا معينا وهو ما أكدته مدونة الشغل، ففي الفقرة الثانية من المادة 398 من المدونة جاء ما يلي: “يمكن للمشغلين والأجراء أن ينخرطوا بحرية في النقابات المهنية التي وقع عليها اختيارهم”.


كما يمكن للنقابات المهنية أن تتكتل، وتتشاور فيما بينها بكل حرية، لتدارس مصالحها المشتركة والدفاع عنها، كما يمكن لها، أن تنخرط في منظمات نقابية دولية للأجراء أو للمشغلين وهذا ما أكدته كل من المادتين 399 و400 من مدونة الشغل. ويعتبر شرط الاتحاد أو التشابه أو الارتباط بمهنة أو حرفة معينة، هو الشرط الوحيد اللازم لممارسة حق الانخراط النقابي قياسا إلى ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 398 من مدونة الشغل، التي أشارت إلى أن حرية وحق تأسيس النقابات المهنية يكون من طرف أشخاص يتعاطون حرفة أو مهنة واحدة أو مهنا أو حرفا متشابهة أو مرتبطة ببعض، وبالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الحرية النقابية نجدها تدافع عن نفس المبدأ وتكفل حرية الانتماء أو الانضمام إلى النقابات.
فالاتفاقية رقم 87 الخاصة بالحرية النقابية وحماية حق كما اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في يوليوز 1948، تنص في بابها المعنوي بالحرية النقابية على حق العمال وأصحاب العمل في الانضمام إلى المنظمات النقابية ودون أي ترخيص مسبق من طرف أي جهة معينة، وذلك حسب المادة 2 من الاتفاقية، كما كفلت نفس الاتفاقية لمنظمات العمال وأصحاب العمل حق الانضمام إلى الاتحادات العمالية وحق الانتساب إلى منظمات دولية للعمال وأصحاب العمل وذلك في المادة منها
فلا يجوز إذن فرض قيود على حق الانضمام أو الانتساب إلى النقابات المهنية سوى تلك المنصوص عليها في منظمة العمل الدولية والمواثيق الدولية ذات العلاقة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 1948 ينص على حق الأفراد في الانضمام إلى النقابات، وقد وضعت اتفاقية العمل الدولية رقم 98 لعام 1949 بعض الضمانات لكفالة الحق في الانتساب للنقابات بكل حرية.
فمن حق كل فرد إذن الانضمام إلى ما يختاره من نقابات، وذلك في حدود ما تفرضه قواعد التنظيم المعنى، وقد حثت الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1955، الدول الأطراف فيها بأن تكفل وتحفظ هذا الحق ومثلها فعلت الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي وضعتها الأمم المتحدة سنة 1955 وكذلك الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التمييز العنصري التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1965، والميثاق الأوربي لحقوق الإنسان أعطى بدوره الحق لكل الأفراد في تكوين النقابات والانضمام إليها وذلك في المادة 11 منه.

ثانيا: بخصوص المفاوضة الجماعية

تعتبر المفاوضات الجماعية آلية من الآليات القانونية المساهمة بشكل كبير في استقرار علاقات الشغل الجماعية وبالتالي فتح الباب نحو تقدم وتنمية اقتصادية واجتماعية.

وقد عرفت مدونة الشغل المغربية في القانون رقم 99-65 المفاوضة الجماعية بأنها الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى.

وعلى مستوى الفقه فقد عرفها البعض بأنها عبارة تستعمل لوصف الحوار والتفاوض بين عنصري الإنتاج أو ممثليهم، بشأن أي موضوع يتعلق بشروط وأوضاع الشغل والتشغيل أو بأية مواضيع أخرى ذات اهتمام مشترك بالنسبة لكل من الأجراء ومشغليهم.

فحين عرفها البعض الآخر بأنها تفترض مواجهة لمصالح متعارضة يدافع عنه كل طرف من خلال ممثله الذي يمتلك سلطة تقديم التنازلات، ومن خلال التنازلات المتبادلة تأمل الوصول إلى تجاوز الخلافات الأساسية.

وهناك جانب آخر من الفقه قد عرفها بأنها وسيلة سلمية كما أنها جماعية تتم في إطار تنظيم قانوني معين، وتسعى للوصول لأهداف معروفة بما يحقق في النهاية مصلحة العمل والعمال أيضا.

والواضح أن التعريف الذي جاءت به المدونة أنه يكاد يكون مطابقا للتعريف الذي أوردته الاتفاقية الدولية لمنظمة العمل الدولية رقم 541 حول تنمية المفاوضة الجماعية الصادرة سنة 1981 من خلال مادته الثانية، وقريبا من هذا التعريف نص المشرع المصري في المادة 146 من قانون العمل المصري على أن المفاوضة الجماعية هي الحوار والمناقشات التي تجري بين المنظمات النقابية العمالية وبين أصحاب الأعمال أو منظماتهم من أجل:

– تحسين شروط وظروف العمل وأحكام الاستخدام.

– التعاون بين طرفي العمل لتحقيق التنمية الاجتماعية لعمال المنشأة.

– تسوية المنازعات بين العمال وأصحاب الأعمال.

المطلب الثاني: المقتضيات الخاصة ببعض أصناف الأجراء

سنخصص هذا المطلب للحديث عن مدى تلاءم المدونة مع الاتفاقيات الخاصة بفئة معينة من الأجراء، غير أننا سنتناول في هذا المطلب بعض هده الفئات فقط مقتصرين على الأحداث (فقرة أولى ) والمرأة الأجيرة (فقرة ثانية ) والأجير المعاق في (فقرة ثالثة)

الفقرة الأولى: حماية الأحداث

وضعت منظمة العمل الدولية عددا هاما من الاتفاقيات الرامية إلى حماية الطفل من كل أشكال الاستغلال.

ولقد صادق المغرب على اتفاقيتين، هما الاتفاقية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية رقم 182 المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها.

فالاتفاقية رقم 138، نصت على التزام الدولة المصادقة على وضع حد أدنى للتشغيل، مع الإشارة إلى أن هذا السن لا يمكن أن يقل عن 15 سنة.

وهذا ما اتبعته المدونة من خلال المادة 143، بحيث حددت هذا السن في 15 سنة كاملة.

كما أن الاتفاقية نصت على أنه لا يجوز أن يقل الحد الأدنى عن 18 سنة إذا كان العمل يحتمل أن يعرض الحدث للخطر.

وهذه المسالة نصت عليها أيضا المدونة من خلال المادة 181، وقد حدد المشرع المغربي هذه الأعمال عبر نص تنظيمي.

وقد وضعت المدونة تدابير زجرية من أجل مواجهة خرق هذه المقتضيات وذلك في المادة 151، وهذا مطابق لما جاء في المادة التاسعة من الاتفاقية.

أما الاتفاقية رقم 182 فقد حددت أسوأ أشكال العمل التي يحظر تشغيل الأطفال فيها.

وهذه الأعمال هي:

– كافة أشكال الرق أو الممارسة الشبيهة بالرق، كبيع الأطفال والاتجار بهم وعبودية الدين، والقنانة والعمل القسري أو الجبري بما في ذلك التجنيد القسري.

– استخدام طفل أو تشغيله أو عرضه للدعارة، أو إنتاج أعمال إباحية.

– استخدام طفل أو تشغيله في عمل غير مشروع (المخدرات).

– الأعمال التي يرجح أن تؤدي بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها( الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي).

وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 181 من مدونة الشغل التي تنص على:” يمنع تشغيل الأحداث دون 18 سنة، والنساء والأجراء والمعاقين في الأشغال التي تشكل مخاطر بالغة عليهم، أو تفوق طاقتهم، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة”.

فمصطلح الآداب العامة يمكن أن تدخل فيه أسوأ أشكل العمل المشار إليها في الاتفاقية رقم 182.

وإذا كانت المقتضيات المشار إليها أعلاه، تحملنا على التصفيق للمشرع المغربي، فإنه يحق لنا التساؤل عن نصيب الطفلة الخادمة من هذه المكتسبات.

فكل ما وضعته المدونة هو الإشارة إلى أن شروط التشغيل والشغل المتعلقة بخدم البيوت، سيحددها قانون خاص ( المادة 4).

وهكذا فإن قانون الشغل يكرس معانات الخادمات من خلال إحجامه عن إقرار قواعد قانونية مانعة وزاجرة لهذا النوع من الشغل، ثم من خلال إقصائه لهن من نطاق تطبيق هذا القانون.

وهكذا فإن المشرع أعفى مشغلي القاصرات من الالتزامات التي كان يجب أن تقرر لفائدة خادمات البيوت باعتبارهن أجيرات، ومن الالتزامات المقررة لفائدة الأجراء القاصرين.

وبالتالي لا يتم احترام:

– السن الأدنى للتشغيل، كما نصت عليه الاتفاقية رقم 138.

– مدة العمل، والراحة الأسبوعية، العطلة السنوية، بحيث أن الخادمات يشتغلن ما بين 9 ساعات و16 ساعة في اليوم، كما أن أيام الأعياد ونهاية الأسبوع، تمثل أيام العمل الشاق بالنسبة لهن.

– غياب الرقابة وتكريس أبشع مظاهر الاستغلال.

كما أن عمل الخادمات الصغيرات يشكل في الحقيقة عملا إجباريا، مما يجعلنا أمام تعارض صريح مع الاتفاقيات المانعة للعمل الجبري 29 و105.

الفقرة الثانية: حماية المرأة الأجيرة

صادق المغرب على ثلاثة اتفاقيات، خاصة بتشغيل النساء، وهذه الاتفاقيات هي الاتفاقية رقم 4 الخاصة بمنع بتشغيل النساء ليلا، والمعدلة بمقتضى الاتفاقية رقم 41 الصادرة سنة 1934، ثم الاتفاقية رقم 45 والمتعلقة باستخدام النساء للعمل تحت سطح الأرض في المناجم بمختلف أنواعها.

وبالإطلاع على هذه النصوص يتضح لنا، أن المشرع المغربي بخصوص اشتغال النساء ليلا، لم يصل حد المنع، بل قام فقط بتنظيم هذا العمل بمقتضيات من شأنها حماية المرأة فقط، وذلك في المواد من 172 إلى 175.

زيادة على نص تنظيمي يحدد الشروط الواجب توافرها.

لتسهيل تشغيل النساء في شغل ليلي:

– توفير وسائل النقل من محل إقامتهن إلى مقرات الشغل ذهابا وإيابا، في حالة عدم توفر وسائل النقل العمومي.

– تمتعهن براحة لا تقل عن نصف ساعة بعد كل أربع ساعات من العمل المتواصل تدخل مدة هذه الاستراحة ضمن مدة الشغل الفعلي.

– توفير وسائل الراحة.

بالنسبة لاشتغالهن تحت سطح الأرض: فإن المشرع المغربي منع هذا النوع من العمل على النساء، وذلك من خلال المادة 179، وهذا موافق لما جاء في المادة الثانية من الاتفاقية رقة 45.

والملاحظ أن الاتفاقية، أجازت وضع قوانين أو لوائح وطنية تسمح باشتغال نساء معينات في المناجم مثل:

أ‌- النساء اللاتي تشغلن مناصب في الإدارة ولا تؤدين أعمال يدوية.

ب- النساء العاملات في الخدمات الصحية وخدمات الرعاية.

ج- النساء اللاتي تقضين أثناء دراستهن فترة تدريب في أقسام المناجم الواقعة تحت سطح الأرض.

د- أي نساء أخريات يتعين عليهن النزول أحيانا إلى أقسام المناجم الواقعة تحت سطح الأرض لأداء عمل غير يدوي.

وقد قام المغرب بوضع نص تنظيمي مطابقا لهذا الاستثناء.

الفقرة الثالثة: حماية الأجير في حالة إعاقة

لقد جاءت مدونة الشغل التي أشارت لأول مرة في تاريخ التشريع الاجتماعي المغربي إلى خصوصية وضع الأجير المعاق خاصة بعد أحداث كتابة الدولة المكلفة بالأشخاص المعاقين، إذ أن من المقتضيات الإيجابية في مدونة الشغل الجديدة هي التنصيص على حقوق إيجابية بالنسبة للمعاقين سواء بفتح المجال أمام تشغيلهم، والتأكيد على أن الإعاقة لا يمكن أن تكون سببا في الفصل من العمل.

وهكذا فقد نص المشرع على أن كل تمييز بين الأجراء من حيث الإعاقة يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو الفصل من التشغيل وذلك إذا كان من بين طالبي الشغل أجيرا معاقا. كما ألزم المشرع المشغل الذي يعتزم تشغيل أجير معاق بان يقدم تصريحا بذلك إلى مفتش الشغل وذلك حتى يتسنى لهذا الأخير إجراء المراقبة اللازمة بخصوص ظروف شغل ذلك الأجير. ولم تكتف المدونة بذلك بل قررت أيضا ضرورة عرض الأجير المعاق على فحص طبي قبل تشغيله حتى لا يسند إليه شغل يفوق طاقته وقدراته.

أما من حيث ظروف التشغيل، فيتمتع الأجير المعاق بمقتضيات حمائية عديدة سواء فيما يتعلق بنوعية الأشغال الموكولة إليه أو بمدة الشغل أو بالمراقبة الصحية.

فذهبت المدونة إلى منع تشغيل الأجراء المعاقين في أشغال تعرضهم لأضرار تزيد من حدة إعاقتهم. كما نصت أيضا على ضرورة تجهيز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجراء المعاقين بشغلهم وأن توفر لهم كل الشروط الصحية والسلامة المهنية. حيث منعت تشغيل الأجراء المعاقين في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم. وفي كل الأشغال التي من شأنها أن تشكل مخاطر بالغة عليهم أو تفوق طاقتهم أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة.

وهذا ما أكدته الاتفاقية الدولية للأشخاص المعاقين لسنة 2007 التي وقعها المغرب والتي تعترف للدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة معا لآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتعززه، بما في ذلك حق أولئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم، وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لتحقيق عدة أهداف منها ما يلي:

 حظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل الآمنة والصحية.

 حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متساو لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم.

 كفالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين.

 تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر.

 تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، فضلا عن تقديم المساعدة على إيجاد العمل والحصول عليه والمداومة عليه والعودة إليه.

 تعزيز فرص العمل الحرّ، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوين التعاونيات، والشروع في الأعمال التجارية الخاصة.

 تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام.

 تشجيع عمالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير.

 كفالة توفير ترتيبات تيسيرية معقولة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل.

 تشجيع اكتساب الأشخاص ذوي الإعاقة للخبرات المهنية في سوق العمل المفتوحة؛

 تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح الأشخاص ذو الإعاقة.

خاتمة

  من خلال ما سبق يظهر لنا أن المشرع المغربي، احترم العديد من المقتضيات الواردة في الاتفاقيات المصادق عليها، كما خلصنا إلى إمكانية تمتيع الأجراء بالحقوق الواردة في هذه الاتفاقيات حتى و لو لم يتم التنصيص عليها في المدونة، ما دام أن المشرع اعتبر الاتفاقيات المصادق عليها في حكم نصوص المدونة.

  غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما محل الاتفاقيات غير المصادق عليها، وبالأخص الاتفاقية رقم 87  المتعلقة بالحرية النقابية ،والاتفاقية رقم168المتعلقة بالبطالة:

– بالنسبة للاتفاقية رقم87: بالرغم من أن المشرع احترم العديد من الضمانات الواردة فيها، فإنه ما يزال هناك مسألة عالقة تحتاج إلى حل، ونقصد مسألة الحق في الإضراب، فهذا الحق تمت الإشارة إليه في الدستور، غير أن شروطه بقي تحديدها مرتبطا بصدور نص تنظيمي.

– بالنسبة للاتفاقية رقم 168: تتكلم هذه الاتفاقية عن الحق في الحصول عن تعويض البطالة.

فهذه الاتفاقيات تشكل أهمية بالغة كان على المشرع المغربي المصادقة عليها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التصميم

 

 

المبحث الأول: ملاءمة مقتضيات مدونة الشغل المقررة لصالح المشغل مع المواثيق الدولية

 

المطلب الأول: ملاءمة المقتضيات المنظمة لتدبير مدة الشغل للتشريع للدولي

 

الفقرة الأولى :مدة الشغل العادية بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

 

الفقرة الثاني :مدة الشغل الاستثنائية بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

 

أولا :التجاوز :الاستثنائي لمدة الشغل العادية

 

المطلب الثاني: مقتضيات إنهاء العلاقة الشغلية بإرادة المشغل

 

الفقرة الأولى: ملاءمة المقتضيات المتعلقة بالفصل بسبب كفاءة الأجير أو سلوكه

 

أولا :على مستوى مجال التطبيق

 

ثانيا :على مستوى تضييق حالات اللجوء إلى الإنهاء

 

ثالثا :على مستوى مدة الإخطار

 

رابعا :على مستوى التعويض عن الفصل

 

الفقرة الثانية: ملاءمة المقتضيات المتعلقة بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية

 

أولا :على مستوى استشارة ممثلي العمال

 

ثانيا :على مستوى استشارة ممثل السلطة المختصة

 

المبحث الثاني: ملاءمة مقتضيات مدونة الشغل للمواثيق الدولية المقررة لصالح الأجراء

 

المطلب الأول: المقتضيات الضامنة للحقوق الأساسية لكافة الأجراء

 

الفقرة الأولى: الحقوق الفردية للأجراء بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

 

أولا: منع العمل الجبري

 

ثانيا: منع التمييز

 

لفقرة الثانية: الحقوق الجماعية للأجراء بين المدونة والتشريع الدولي للشغل

 

أولا: على مستوى الحرية النقابية

 

ثانيا: بخصوص المفاوضة الجماعية

 

المطلب الثاني: المقتضيات الخاصة ببعض أصناف الأجراء

 

الفقرة الأولى: حماية الأحداث

 

الفقرة الثانية: حماية المرأة الأجيرة

 

الفقرة الثالثة: حماية الأجير في حالة إعاقة

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

المراجع عامة

محمد الشرقاني، علاقات الشغل بين تشريع الشغل ومشروع مدونة الشغل، الطبعة الأولى 2013/2014، مطبعة سجلماسة مكناس،

عمر تيزاوي، مدونة الشغل بين متطلبات المقاولة وحقوق الأجراء، الطبعة الأولى يونيو 2011

المقالات

  • عبد الهادي بوطالب، المقاولات العملاقة تحكم العالم مقال منشور في كتاب “العالم ليس سلعة” منشورات جريدة الزمن عدد 26 سنة 2000، مطبعة النجاح الجديدة
  • بشرى العلوي، تعامل مدونة الشغل مع الاتفاقيات الدولية، مقال منشور بالمجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس، العدد الرابع – يونيو 2006،
  • محمد لهيني إشكالية القيمة القانونية للقانون الدولي للعمل على ضوء مدونة الشغل الجديدة مقال منشور بالمجلة الالكترونية لندوات محاكم فاس، م.س.
  • ورقة أعدت من طرف وزارة العدل أهم مستجدات مدونة الشغل الجديدة منشورة في رسالة المحاماة العدد 22، نونبر 2004
  • التقرير الرابع , مكتب العمل الدولي جنيف , تعزيز إجراءات لوضع حد للعمل الجبري. الدورة 103 ,2014
  • عبد العزيز مباح ,الحق النقابي بالمغرب قراءة نقدية في ظهير 16 يوليوز بشأن النقابات مطبعة فضالة الطبعة 3 سنة 2003
  • فريدة اليوموري أحكام المفاوضة الجماعية “المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ” سنة 2006
  • تقرير حول ندوة  ملائمة التشريعات الوطنية في الشغل مع المعايير الدولية المنظمة يوم 04/04/2011 بالرباط  نظمتها وزارة التشغيل والتكوين المهني بتعاون مع منظمة العمل الدولية
  • تقرير ندوة فكرية تحت شعار ” من أجل ملائمة مدونة الشغل مع الدستور وتشريعات المنظمة العالمية للشغل والالتزام بالتطبيق الفعلي والسليم للقانون “، منظمة من طرف المنظمة الديمقراطية للشغل وذلك يوم الأربعاء 4 يونيو 2014 بالرباط

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق