في الواجهةمقالات قانونية

واقع القضاء المالي بالمغرب

إنجاز الطالب الباحث   يــوسـف الـقـرشـــــي 

مقدمة

إذا كانت مهمة القضاء العادي تنحصر في تطبيق حرفية النص القانوني والموقف عند نية وقصد المشرع دون التوسع في ذلك، فإن القضاء المالي قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة في إطار بحثه الدائم عن نقطة التوازن بين الحفاظ على الأموال العمومية وبين صيانة الخاضعين لاختصاصاته وذلك في إطار مرونة تامة لا تؤدي على التضحية بالمال العام ولا إلى شل روح المبادرة لدى الآمرين بالصرف
ويقصد بالقضاء المالي مجموعة من المؤسسات التي تتولى الرقابة العليا في البلاد على المالية العمومية والتي بالنظر إلى طريقة تشكيلها وطريقة سير عملها تكتسي طابعا قضائيا وهو بهذا المعنى فإن القضاء المالي هو الذي يتولى المراقبة على تنفيذ قوانين المالية من خلال التحقق من عمليات الموارد والنفقات العمومية وفي المغرب تتحدد مؤسسات القضاء المالي في المجلس الأعلى للحسابات وفي المجالس الجهوية للحسابات
     وبالرجوع إلى التجربة المغربية في مجال الرقابة القضائية العليا على المال العام ، فإننا نستنتج أن أداء كل من اللجنة الوطنية للحسابات لسنة 1960 والمجلس الأعلى للحسابات المحدث بموجب القانون رقم 12.79 كان ضعيفا ولم يرق إلى مستوى الأهداف المتوخاة ، مما أدى بالمشرع الدستوري والمالي المغربي إلى القيام بإصلاحات من شأنها تحسين الأداء الرقابي لهذه الأجهزة ، كان على رأسها المراجعة الدستورية لسنة 1996 الذي جعل من المجلس الأعلى للحسابات مؤسسة دستورية ، الشيء الذي منح هذا الجهاز ضمانات مهمة للاشتغال ، ثم صدور مدونة المحاكم المالية في سنة 2002 بمقتضى القانون 62.99 .و الدستور الجديد 2011 ومن ثم فإن  معالجة موضوع  تفعيل أنظمة الرقابة العليا على المال العام ، إنما يتطلب منا التطرق إلى مجموعة من الإشكالات تتمحور أساسا حول ضعف الأداء الرقابي للمجلس الأعلى للحسابات .

    وعليه فإن لكل نظام ، كيف ما كانت طبيعة نشاطه واختصاصه ، إيجابياته وسلبياته ، وبالتالي لا يمكننا الحسم والحكم بفشل أو نجاح كلي لهذا النظام أو ذاك . وفي هذا الإطار فإن تجربة المحاكم المالية التي اكملت لتوها عشريتها الأولى بعد سلسلة الإصلاحات الدستورية والتشريعية ، تجعلنا نتريث في إصدار حكم نهائي سواء لها أو عليها ، مما يفرض علينا تناول الموضوع بشكل من الحياد والموضوعية ما أمكن ، وذلك من خلال دراسة مختلف الإختلالات  )المبحث الأول( ، التي تعترض المحاكم المالية أثناء أداء مهامها الرقابية ، بينما سنخصص )المبحث الثاني( للحديث عن سبل إصلاح وتحديث منظومة الرقابة العليا على الأموال العمومية بالمغرب بما يتماشى ومتطلبات التنمية المستدامة ، وبالتالي تكريس الدور التنموي للمحاكم المالية إضافة إلى الدور الرقابي الذي يعتبر دورا كلاسيكيا مع اقتراح بعض التوصيات في الاخير . 

المبحث الأول : تعدد الإختلالات أمام اشتغال  المحاكم المالية بالمغرب

   بدءا ولإنصاف المحاكم المالية ، والتي لم تكمل عقدها الأول بعد مسلسل الإصلاحات التي عرفتها الترسانة القانونية المتعلقة بحماية المال العام ، وعلى رأسها مدونة المحاكم المالية ، نؤكد أنها لم تراكم عددا من التجارب في حياتها العملية ، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار تجربتي اللجنة الوطنية للحسابات لسنة 1960 وللمجلس الأعلى للحسابات لسنة 1979 اللتين عرفتا ضعفا على مستوى عملها الرقابي ، وذلك بالنظر إلى تعدد المعيقات الداخلية سواء منها القانونية والبشرية والمؤسساتية ، الشيء الذي  يجعلنا نركز على تجربة المحاكم المالية منذ إصدار مدونة المحاكم المالية في سنة 2002 . إلا أننا لا ننفي تأثر الأداء الرقابي لهذه الأجهزة بالظروف السابقة على إنشائها في حلتها الأخيرة ، تتجلى أهم هذه الظروف في تأخر التنصيص الدستوري على أجهزة الرقابة العليا على الأموال العمومية ، ثم ضعف الإطار القانوني المتعلق باللجنة الوطنية والمجلس الأعلى للحسابات ، مما دفع المشرع المالي إلى إدخال إصلاحات مهمة وعميقة خصوصا في ظل السياق العالمي الذي يؤكد على مبادئ الحكامة المتمثلة أساسا في الشفافية والمساءلة وتقديم الحساب .

   المطلب الأول : الاختلالات على المستوى القانوني .

لنقس نجاح أو فشل أي مؤسسة أو جهاز لابد أن نطلع على جانبه القانوني حيث يعد أداة قياس لنجاعة هذا القطاع ،حيث أي اخلال او صعوبة من الناحية القانونية يؤثر بالسلب على صيرورة عملها و انتجاتها ،وخاصة  على مستوى أجهزة الرقابة العليان كما يمكن تصنيفها من الاسباب الرئيسية في ضعف رقابة المحاكم المالية في المغرب سواء في نسختها المتمثلة في المجلس الاعلى للحسابات السابق او المجلس الاعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات حاليا.ويمكن اعتبار هذا الضعف راجع لعدم وجود مقتضيات قانونية خاصة بمدونة المحاكم المالية في حماية المال العام،  هذه الإكراهات القانونية التي ارتبطت بالمحاكم المالية إن على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون تتجلى أساسا من خلال عدة مقتضيات مرتبطة بالإعفاء من المسؤولية أو بطلب إبراء الذمة على وجه الإحسان و بالتقادم الخماسي(الفقرة الاولى) ،والفقرة الثانية(مسطرة تنفيذ ونشر أحكام وقرارات المحاكم المالية.

الفقرة الاولى : المقتضيات القانونية المتعلقة بالإعفاء من المسؤولية وطلب ابراء الذمة والتقادم الخماسي

ان مدونة المحاكم المالية لم  تحدد مسطرة خاصة لتنفيذ وذلك حسب قانون 62.99 و بمقارنة مع قانون 61.99 الذي يتضح من خلاله أن الأمر بالصرف يمكن اعفائه  عندما يحكم عليه بإرجاع الاموال ،أو المحاسب العمومي  الذي تبت في حسابه عجز وهذا الامر يتعلق الاعوان والموظفون في حالة القوة القاهرة، وفي هذه الحالة يتولى الوزير المختص أو السلطة الوصية بدراسة طلب من الإعفاء من المسؤولية  ،وينتج عن هذا الاخير ابراء ذمة صاحب الطلب كليا أو جزئي امن دفع  المبلغ .اذا رفض وزير المالية طلب الاعفاء لا يحرم المعني بالأمر من طلب ابراء الذمة على وجه الاحسان حسب المادة 13[1] من قانون 61.99 ، شريطة ان لا يكون عسره هذا   مفتعل وهذا ما نصت عليه المادة 84 من قانون رقم 15.97بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية[2] ،و تبقى فرضية قبول أو رفض  الطلب  في يد الادارة أو السلطة  التقديرية.

وتجدر الاشارة في كون أن ابراء الدمة المالية على وجه الاحسان هو عفو شخصي (استعطاف)  ويدخل في اختصاص  وزير  المالية أما في ما يتعلق الامر في الاعفاء من السؤولية  المالية للمحاسب العمومي  تبقى مرتبطة بالقوة القاهرة أو الظروف الطارئة  حسب مضمون المادة 269 من ق.ل.ع[3] .

اذا قمنا بمقارنة بين التشريع المغربي والفرنسي نلاحظ في كون أن التشريع المغربي في هذا الحالة يتم الاعلان عن طريق مرسوم طبعا بعد أخذ رأي وزير المالية والوزير المعني بالأمر.أما في فرنسا فيتم

اعتماد هذه الوسيلة من طرف وزير المالية ،ويمكن اعتبارها آلية حقيقية للتخفيف من مسؤولية المحاسب.

ووصولا الى التقادم المنصوص في المادة 107، من مدونة المحاكم المالية  ،أي المخلفات المنصوص عليها في المواد 54 و 55 و56 من مدونة المحاكم المالية بعد مرور 5 سنوات كاملة تبتدئ من تاريخ ارتكاب المخالفة  ولم يتم اثارتها من طرف المجلس الاعلى للحسابات أو المجالس الجهوية  أ وسلطة مختصة. وأي قرار يصدر بعد هذه المدة يفيد بعجز يعد غير قابل لتنفيذ اللهم إذا بث المجلس بقرار تمهيدي داخل هذا الأجل (المادة 107).

يبتدئ التقادم من تاريخ تقديم الحساب للمجلس الاعلى  و المادة 108 من مدونة المحاكم المالية تنص على أن الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات يمكنه إتلاف المستندات المثبتة المتقدمة لتدعيم الحسابات و ذلك بعد أجل 10 سنوات و قد يختصر هذا الأجل إلى 5 سنوات على ألا يشمل هذا الإتلاف الوثائق العامة المتعلقة بالحساب .

يعتبر المال العام ذا قدسية خاصة لكونه يمثل المصلحة العامة  التي  تعلو على كل الاعتبارات لذا يجب أن تحاط بمجموعة من الاحتياطات لحماية هذا المال ،ولكن مع التقادم الخماسي  يحد من فعالية هذه الحماية وبالتالي جعل الأموال العمومية عرضة للنهب والتلاعب.

         

الفقرة الثانية:  المقتضيات  القانونية  المتعلقة بمسطرة تنفيذ و نشر أحكام  وقرارات  المحاكم  المالية

عند حديثنا عن المقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة تنفيذ ونشر الاحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم المالية لابد من ان نميز هنا بين نوعين منها :

اولا بين  الاحكام والقرارات الصادرة بصفة قطعية  والتي نميز فيها كذلك  بين احكام وقرارات قطعية ابتدائية و احكام وقرارات قطعية انتهائية :

اذ تكون الاحكام والقرارات القطعية ابتدائية اذا كانت صادرة عن المجلس الاعلى للحسابات بحيث يمكن في هذه الحالة الطعن فيها بالاستئناف امام هيئة الغرف المشتركة و المجتمعة بالمجلس الاعلى للحسابات طبقا لما نصت عليه المادة 45 من قانون المحاكم المالية مع حيازتها لقوة الشيء المقضي به . او اذا كانت هذه القرارات صادرة عن المجالس الجهوية  للحسابات فيمكن الطعن فيها هنا امام الغرفة المختصة بنفس المجلس .

بينما تكون هذه الاحكام والقرارات القطعية انتهائية اذا كانت صادرة عن المجلس الاعلى للحسابات لكن كدرجة استئنافية اذ تكون حائزة لقوة الشيء المقضي به ويجوز الطعن فيه بإحدى طرق الطعن الغير العادية مثلا امكانية الطعن فيها  بالنقض امام الغرفة الادارية بمحكمة النقض وذلك طبقا للمادة 49 من قانون المحاكم المالية .

ثانيا: بين الاحكام والقرارات  الصادرة بصفة غير قطعية والتي تسمى ايضا بالقرارات التمهيدية او التحضيرية  ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر القرارات التمهيدية الصادرة بشان تقديم التبريرات المكتوبة عند تسجيل  اي اختلال او مخالفة في مسطرة المحاسبة وغيرها وذلك طبقا لما نصت عليه ” المادة 37 من القانون المحدث للمحاكم المالية ” فهذا النوع من القرارات لا يحوز على قوة  الشيء المقضي به و لا يقبل كذلك الطعن بالاستئناف .

لكن تجدر الاشارة هنا الى ان المشكل الحقيقي الذي يواجه القضاء المالي بشكل اساسي ويحد من امكانية تنفيذ الاحكام في حق الاشخاص الصادرة بخصوصهم هو غياب محاكم مالية مستقلة وغياب مسطرة خاصة وفعالة تجبر كل من صدر في حقه حكم او قرار ان ينفذه خلال المدد المحددة بمقتضى القانون عكس تلك الواردة في قانون المسطرة المدنية والتي تم تخويلها جميع الامكانيات والطرق والوسائل اللازمة لإجبار كل شخص تقاعس في تنفيذ القرار او الحكم القضائي الصادر بشأنه والذي يكون حائزا لا محالة لقوة الشيء المقضي به . خاصة وان النتائج التي يخرج بها المجلس الاعلى للحسابات تبقى محدودة و غير فعالة بشكل جدري اذ لا تتعدى هذه النتائج اما اصداره في حق المعنيين بالأمر عقوبات مالية عند تسجيله لأي مخالفة مرتكبة من طرفهم والتي عددها المشرع في اطار المواد 54-55-56 من القانون المحدث للمالية المالية . وإما ان يقوم بإعداد تقرير يصدر سنويا ويرفع من طرف رئيس المجلس الى صاحب الجلالة ومن تم ينشر في الجريدة الرسمية  و الذي يمكن ان يشمل مختلف النتائج من مخالفات او اختلالات او انجازات التي تم تحصيلها او تحقيقها خلال السنة  . وفي حالة ما اذا سجلت مخالفات تستوجب عقوبات جنائية فيمكن في هذه الحالة احالة الملف والأمر بالمتابعة  على الوكيل العام للملك سواء من تلقاء نفسه او بطلب من  الرئيس الاول لوزير العدل وليس من المجلس الاعلى للحسابات بصفة مباشرة الشيء الذي يضعف من امكانيات هذا المجلس من جهة ويجعله غير مستعد لان يصدر قراراته كأي جهة قضائية مستقلة بل بالمقابل يترك المهمة للوكيل العام للملك  حتى يتخذ القرار الصائب , كما يمكن عند وجود اي مخالفة تستوجب عقوبة تأديبية احالة الملف على المعني بالأمر لاتخاذ العقوبة الملائمة . او امكانية حفظه للملف عند عدم وجود الادلة الكافية مع وجوب تعليله لهذا القرار.

اذن بعد اطلاعنا على مختلف الاجراءات التي يتخذها المجلس الاعلى للحسابات عند تسجيله لأي مخالفة نتأكد من محدودية سلطته في مجال تنفيذ القرارات والأحكام علاوة على ان قانون المحاكم المالية بدورها تزيد من تقليص امكانياته في هذا المجال نظرا لعدم توفرها على الوسائل و الاليات اللازمة لإجبار اي شخص ان ينفذ ما صدر بشأنه إلا اذا استثنينا بعض المواد القليلة جدا مثلا المادة 11 من قانون المحتكم المالية الذي اجاز للرئيس الاول تقديم ملاحظاته واقتراحاته في اطار الاختصاصات المخولة للمجلس الى السلطات الحكومية المعنية على شكل مذكرات مستعجلة تستوجب الاجابة عنها خلال اجل محدد لا يتعدى 60 يوما . اضافة الى امكانية امره بإجراء اي بحث تمهيدي طبعا ضمن الاختصاصات المخولة للمجلس حسب ما جاءت به المادة 12 من نفس القانون دون اغفال الامكانية المخولة له عند اكتشافه لأي فعل او مخالفة تستوجب عقوبة تأديبية  اخباره للوكيل العام للملك الذي يتولى بدوره اخبار الجهة المعنية لتحديد العقوبة المناسبة او اذا تعلق الامر بعقوبة جنائية احالته للملف بنفسه او بإيعاز من الرئيس الاول على وزير العدل لاتخاذ القرار الصحيح كما اسلفنا الذكر وذلك حسب ما جاءت به المادة 111 من نفس القانون  الشيء الذي يؤكد ما اشرنا اليه سابقا بخصوص محدودية المجلس الاعلى للحسابات بخصوص تنفيذه للأحكام والقرارات .

   المطلب الثاني : الاختلالات المؤسساتية والبشرية للمحاكم المالية .

تشكل البيئة والمحيط الداخلي كما الخارجي عوامل متداخلة ومتشابكة تلقي بظلالها على عمل الأجهزة العليا للرقابة على الأموال العمومية  ، وبالتالي فإن المحاكم المالية تمارس اختصاصاتها في ظل ظروف وإكراهات تؤثر بشكل أو بآخر على طريقة عمل ومستوى عطاء هذه المؤسسات ، الشيء الذي يفقدها الفعالية والنجاعة [4].

من هنا يتجلى لنا أن أداء المحاكم المالية مرتبطة بمدى تأثير الإكراهات والمعيقات  المؤسساتية (الفقرة الأولى) والبشرية (الفقرة الثانية)التي تشتغل في ظلها.

الفقرة الأولى : المعيقات المؤسساتية .

    تعد الجوانب المؤسساتية عاملا حاسما ومؤشرا مهما في  فشل أو نجاح المحاكم المالية ، وبالتالي قياس ضعف أو قوتها في مجال الرقابة العليا على المال العام بالمغرب ، وسنحاول تناول هذا الموضوع من خلال مؤشرين أساسيين . يتعلق المؤشر الأول بتأخر دسترة هذه الأجهزة 1 ، بينما يتمثل العنصر الثاني في عدم التنسيق والتكامل بين أجهزة الرقابة 2 .

1: تأخر التأطير الدستوري لأجهزة الرقابة العليا على الأموال العمومية.

إن التنصيص الدستوري على الأجهزة الرقابية العليا كان مطلبا مهما تبنته المنظمات الدولية والجهوية لأجهزة الرقابة العليا على الأموال العمومية (الأنتوساي، الأفروساي [5] ، والأربوساي [6]…) ، و ذلك من أجل  تحقيق الاستقلالية الوظيفية والعضوية لهذه الأجهزة [7].

كما أن ضمان الاستقلالية الحقيقية لأجهزة الرقابة العليا على الأموال العمومية إنما يتم عبر مأسستها وإعطاء ضمانات دستورية لها [8].

أن كل الدساتير السابقة على  دستور 1996 ودستور 2011(أي دستور 1962 الدساتير المعدلة له لسنوات 1970 و 1972 و 1992) لم تنص على المجلس الأعلى للحسابات كجهاز أعلى للرقابة على الأموال العمومية ، بل ما تم إلى حدود تلك الفترة هو فقط ربط هذا الجهاز بالقانون 19.79 ، وبالتالي لم يتم الارتقاء به إلى مصاف مؤسسة دستورية إلا بعد المراجعة الدستورية لسنة 1996 من خلال الباب العاشر المتكون من 4 مواد (من المواد 96 إلى المادة 99) .

ما يمكن ملاحظته في هذا الإطار هو تأخر التنصيص الدستوري على أجهزة الرقابة العليا على الأموال العمومية في المغرب ، مقارنة بالدول المتقدمة بل وبالمقارنة مع الدول العربية على الأقل . مما يجعلنا نتساءل عن سر هذا التأخر في مواكبة السياق الدولي  والإقليمي في  ميدان الرقابة ، وعدم تفعيل  توصيات كل من الأنتوساي والأربوساي رغم أن المغرب عضو فيها .

هذا التأخر في دسترة أجهزة  الرقابة العليا على الأموال العمومية في المغرب كان سببا مباشرا في ضعف عطاء هذا الجهاز بالنظر إلى ضعف الضمانات الدستورية الممنوحة لهذا الجهاز ، بل وفي تهميش هذه المؤسسة وضعف أدائها الوظيفي حيث ضيع المغرب سندا قانونيا ودستوريا مهما [9] طيلة عقدين من الزمن تقريبا من أجل دعم التوجه الرقابي ، وفي ضمان استقلالية المجلس الأعلى للحسابات وظيفيا وماليا وعضويا ، وتراكم تجاربه الرقابية سواء على المستوى المركزي أو المحلي [10] .

وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الإكراه الدستوري عاملا حاسما ومؤثرا في فعالية وأداء المجلس الأعلى للحسابات وأدائه الذي اتسم بالضعف منذ إنشائه سنة 1979 وإلى غاية دسترته سنة 1996 ، إذ لا يخفى علينا أن الدستور هو أسمى قانون بالمملكة وأن ثقل المؤسسات وأهميتها الدستورية كفيل بتحصينها من كل تأثير أو ضغط ، وبالتالي تلافي أسباب الضعف وعم الفعالية والنجاعة .

كما أن التأخر في إصدار مدونة المحاكم المالية الذي تم بموجب قانون 62.99 في يونيو 2002 ، بعد التنصيص الدستوري عليها قد عمق من هذه الإشكالية ، إضافة إلى أن عملها لم يبدأ إلا في سنة 2003 ، أما المجالس الجهوية للحسابات فلم تشرع في الاشتغال إلا سنة 2004 .

بالإضافة إلى هذا كله يمكن أن تساءل أيضا عن دستورية تسمية المحاكم المالية، إذ نجد تعارضا بين الدستور الذي ينعتها في بابه السابع ب ” المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات ” في حين أن قانون 62.99 يسميها المحاكم المالية . مما يطرح أمامنا إشكالية دستورية المصطلحات [11] بعدما اقتصر الأمر في البداية على دستورية القوانين [12] .        

2 : عدم التنسيق والتكامل بين أجهزة الرقابة .

إن هذا التعدد رغم إيجابياته الكبيرة ، والذي تفرضه أهمية المال العام وقدسيته ، ينتج عنه بالمقابل مجموعة من السلبيات أهمها عدم التنسيق بين هذه الأجهزة ، بل والصراع أحيانا بينها . وقد لا نحتاج إلى كبير عناء لإثبات وجود تعدد في الجهات الرقابية ، لأن هناك ما يكفي من الإجراءات والشواهد التي تؤكد هذا التعدد وتؤدي إلى تداخل اختصاصات الجهات الرقابية وتضارب تعليماتها وتكرار الرقابة في أحيان كثيرة على نفس نشاط الأجهزة الحكومية ، وتعدد أنواع وأشكال التقارير التي تطلبها أجهزة الرقابة وتزامن  وجود أكثر من  جهة  رقابية في  نفس الوقت ، فينعكس هذا التعدد الرقابي بأثره على أداء الأجهزة الحكومية . فمثلا يمكن تشخيص تعدد في أنواع وأشكال الرقابة المالية والإدارية سواء السابقة المواكبة أو اللاحقة . هذا التعدد قد يؤدي إلى خلق ارتباك في العمل الرقابي، مما  يزيد من أعباء العمل لدى الأجهزة الحكومية ، وبالتالي السقوط فيما يمكن تسميته بازدواج العمل الرقابي. وبالتالي تطرح إمكانية إلغاء أو دمج بعض هذه الأجهزة الشيء الذي سيحقق فعالية وكفاءة رقابية أكبر .

وعلى هذا الأساس ولنجاح منظومة الرقابة المالية ، فإنه لا يكفي وجود مجموعة من الهيئات المتفرقة تعنى بمراقبة المال العام ، بل المهم هو تفاعل هذه الأجهزة وخلق نظام متكامل ومتجانس للمراقبة المالية . وهذا كله يتطلب بطبيعة الحال ، مجهودا للتنسيق بين هذه الهيئات على مستوى المساطر وتكامل المهام ، وتوقيت التدخل ، أي أن المطلوب هو ألا يكون تراكم في المؤسسات بقدر ما يجب أن يكون هناك تكامل بين هذه المؤسسات . ون ثم فالمهم هو التنسيق المستمر بين هذه الهياكل لتجاوز التداخل في المهام وتكرار الأعمال وضمان الجودة المطلوبة في النتائج  والأداء ، وليس  المهم  هو  تعدد وتراكم  المؤسسات المكلفة  بمراقبة المال العمومي [13].

الفقرة الثانية: المعيقات البشرية للمحاكم المالية.

           من خلال دراسة تجربة المحاكم المالية منذ تأسيسها إلى الآن يمكن القول أن عانت ضعفا في أدائها الرقابي سواء مركزيا أو جهويا ، هذا الضعف له أسباب كثيرة ومترابطة ، ولكن يرجع بالأساس إلى الضعف والنقص في مواردها البشرية سواء على المستوى الكمي أو الكيفي .

1 : الضعف الكمي للموارد البشرية للمحاكم المالية.

إن نجاح المحاكم المالية في أداء وظيفتها الرقابية غير مرتبط فقط بجودة النصوص القانونية المنظمة لها أو بمنح الاختصاصات والمهام المتعددة ، وإنما هو متوقف بالدرجة الأولى على مدى توفرها على الإمكانيات البشرية الكافية واللازمة، وذلك لتمكينها من أداء وظائفها واختصاصاتها على الوجه الأكمل .

وفي هذا الإطار يسجل فشل تجربتي اللجنة الوطنية للحسابات والمجلس الأعلى للحسابات قبل دسترته ، هذا الفشل يعود بشكل أساسي إلى ضعف الموارد البشرية كما وكيفا .

فعلى المستوى الكمي ، فإن الضعف شمل مختلف العاملين بالمجلس الأعلى للحسابات ، سواء القضاة أو باقي العاملين بالمجلس . فإلى حدود سنة 1998 مثلا لم يتعد الحجم الإجمالي للموظفين العاملين بالمجلس الأعلى للحسابات 220 موظفا من بينهم 72 قاضيا [14].

ويبقى عدد القضاة دون الحاجيات المطلوبة بالمقارنة مع تعدد وثقل الاختصاصات الموكولة للمحاكم المالية . والجدول التالي يبين تطور عدد القضاة بالمحاكم المالية منذ 1998 إلى 2008 [15] :

الجدول رقم 1 : عدد قضاة المحاكم المالية .

السنة19981999200020012002200320042005200620072008
العدد78124172172195201209214218243259

 

وباستقراء لمعطيات هذا الجدول يظهر أن العدد الإجمالي لقضاة المحاكم المالية عرف تطورا مستمرا ، إذ ارتفع من 78 قاضيا سنة 1998 إلى 124 سنة 1999 و 172 سنتي 2000 و2001،لينتقل إلى 195 سنة2002 و2001 سنة 2003، ليعرف ارتفاعا طفيفا في السنوات الموالية وذلك بـ 209 سنة 2004 و 214 سنة 2005 و 218 سنة 2006  و 243 سنة 2007 ، بينما سنة 2008 سجل العدد 259 .

2 : الضعف النوعي للموارد البشرية للمحاكم المالية.

      إن الضعف الذي تعرفه المحاكم المالية على مستوى الموارد البشرية لا يتجلى فقط في الناحية الكمية بل يظهر كذلك في الجانب الكيفي ، وهو عنصر مهم لتحقيق الفعالية والكفاءة والجودة ، إذ لا يكفي توفر الأعداد الكافية في مؤسسة ما للحكم عليها بالنجاح في أداء وظائفها ، ولكن كذلك بالنظر إلى نوعية وكفاءة الموارد البشرية التي تتشكل منها .

وفي هذا الصدد ، فإن المحاكم المالية تعرف ضعفا على المستوى الكيفي للموارد البشرية ، ويظهر هذا جليا من خلال مجموعة من المؤشرات . وأول هذه المؤشرات  تتمثل في  طبيعة الأطر  المكونة للمحاكم المالية  ونوعية تكوينهم ، إذ نلاحظ أن أعوان التنفيذ يشكلون نسبة مرتفعة من مجموع الموظفين الإداريين والتقنيين العاملين بهذه المحاكم مقارنة مع باقي الأطر .

فحسب التقرير السنوي الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2008 فإن القضاة الحاملين لشهادة الدكتوراه يمثلون نسبة 5% ، والقضاة الذين لهم صفة مهندس يشكلون نسبة 25 %، بينما الذين يحملون شهادة السلك الثالث يمثلون 48%، فيما القضاة الحاملين لشهادة الإجازة فنسبتهم تصل إلى 22 %.

انطلاقا من هذه المعطيات يتبين أن غالبية قضاة المحاكم المالية أي ما نسبته 70%  تتشكل من حاملي شهادات السلك الثالث أو الإجازة ، أي أننا يمكن تصنيفهم في فئة الأطر المتوسطة والصغيرة ، بينما يمثل الأطر العليا نسبة 30% فقط قضاة المحاكم المالية .

3 : ضعف الموارد المالية والمادية .

إذا كانت المحاكم المالية تعد بمثابة الضمير المالي الحي للدولة ، باعتبار مراقبته لمختلف مظاهر استعمال المال العام ، ولكونه أصبح بمثابة مستشار للحكومة والبرلمان حول التدبير العمومي فضلا عن مساهمته في ترسيخ ونشر ثقافة المساءلة [16] ، فإنها بالموازاة مع هذا تفتقد إلى الموارد المالية والمادية الكفيلة بالقيام بكل هذه الاختصاصات ، رغم التطور المستمر في هذا الجانب ، مما يجعلها تعمل في وضع يتسم بمجموعة من الإكراهات والعراقيل ذات الطابع المالي والمادي . وفي هذا السياق نلاحظ أن الإمكانيات المادية والمالية المرصودة للمحاكم المالية تتميز بالضعف خصوصا في بداية تجربة المجلس الأعلى للحسابات ، الشيء الذي لم يسمح له بممارسة اختصاصاته بشكل فعال ، وبالتالي عدم اعتماد المحاكم المالية على الأساليب الحديثة في ميدان الرقابة المالية ، والتي تتطلب الاستعانة مثلا بتقنيات المعلوميات والوسائل الحديثة لمعالجة المعلومات والإحصائيات لمواجهة متطلبات الافتحاص والرقابة [17] .

إن هذه المتطلبات تفتقد إليها المحاكم المالية نتيجة ضعف ميزانيتها بصفة عامة [18] ، بحيث لم تواكب التطورات خصوصا في ظل تجربة المجلس الأعلى للحسابات في قانون 12.79 ، وهذا ما جعل من المشرع المغربي يحال حل هذه الإشكالية ، من خلال قانون 62.99 ، حيث نصت المادة 112 من مدونة المحاكم المالية على إدراج ميزانية المحاكم المالية في الميزانية العامة للدولة ، ولتنفيذ هذه الميزانية التي لا تخضع لمراقبة سابقة يتم إلحاق محاسب عمومي بالمجلس بقرار من الوزير المكلف بالمالية للقيام بجميع الصلاحيات طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.إن ميزانية المحاكم المالية برسم سنة 2008 عرفت تطورا طفيفا مقارنة مع سنة 2007 ، حيث بلغت 115.232.000 درهم ، موزعة بين ميزانية التسيير 84.587.000 درهم وميزانية الاستثمار 30.645.000 درهم.لكن ما يلاحظ أيضا هو أن تحملات الموظفين تشكل 74 % من مجموع ميزانية التسيير بمبلغ يصل إلى 62.778.00 درهم [19].

المبحث الثاني : سبل إصلاح وتحديث المحاكم المالية بالمغرب .

إن الإصلاح المنشود ينبغي أن يشمل بنية للمحاكم المالية ومحيطها الداخلي ككل ، وبالتالي إعادة النظر في المنظومة القانونية للرقابة المالية القضائية ، أي مراجعة بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بمدونة المحاكم المالية ، بما يضمن جودة هذه النصوص وفعاليتها في حماية المال العام ، كما أن هذا الإصلاح يجب أن يطال الجانب المؤسساتي والبشري والمالي والمادي للمحاكم المالية ، وجعل هذه الجوانب تتماشى والتطورات التي يعرفها الميدان الرقابي والمحاسباتي .

إلا أن الإصلاح الناجح يجب ألا يقتصر على النسق الداخلي للمحاكم المالية ، ولكن ينبغي أن يشمل المحيط الخارجي لها والمرتبط أساسا بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمغرب ، وبالتالي ضرورة تبني استراتيجية شاملة لإصلاح الرقابة العليا على الأموال العامة والتي يجب أن تتأسس على منطق إشراك جميع فعاليات المجتمع المدني والمجتمع السياسي والرأي العام ، وعلى تبني سياسة الانفتاح على مختلف التجارب الأجنبية والإقليمية والعربية.

المطلب الأول : الإصلاحات القانونية.

للارتقاء بالأجهزة العليا للرقابة على الأموال العامة ولاستكمال حلقات الجودة في أداء وظائفها ، وجعل النظام الرقابي يتسم بالفعالية والنجاعة ، وفي محاولة لتصيح الانحرافات وتجاوز الإكراهات القانونية التي ناقشناها سابقا ، وبالتالي الوصول إلى الأهداف المرجوة من إحداث هذه المحاكم ، وهو تحقيق الشفافية المالية وترشيد استخدامها ، كأحد الركائز الأساسية للحكامة في مختلف جوانبها ، فإن الموقف يقتضي مراجعة بعض النصوص القانونية التي تحمل مكامن الضعف أو عدم الملاءمة مع التطورات والمستجدات التي يعرفها الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي سواء الوطني أو الدولي .

الفقرة الأولى : مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بمسطرة التنفيذ.

يمكن القول أن مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية تمثل أهم مرحلة على الإطلاق في مسيرة التقاضي ، لأنه في الواقع لا قيمة للقانون بدون تنفيذ ولا قيمة لأحكام القضاء بدون سريان مقتضياته ، ولا قيمة لمبدأ الشرعية في الدولة ما لم يقترن بمبدأ آخر مضمونه احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها ، وإلا فماذا يجدي أن يجتهد ويبتكر القاضي في إيجاد الحلول الناجعة بما يتلاءم وصون الحقوق والحريات والمشروعية إذا كانت أحكامه مصيرها الرفوف أو الموت. فما يطمح إليه كل متقاض من رفع دعواه لدى القضاء ليس هو إغناء الاجتهاد القضائي بل استصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها مع ترجمة منطوقه على أرض الواقع بتنفيذه .

إن عدم التنفيذ يضرب في الصميم حرمة وهيبة وقدسية القضاء ـ والقضاء المالي جزء منه ـ وتزرع الشك حول فعالية وجدوى قضاء يقتصر دوره على معاينة عدم مشروعية العمليات المالية أو أي خلل يعتري الحسابات  أو عمليات من شأنها هدر المال العام والتلاعب به . إن ذلك يتعارض مع الآمال المعقودة على هذه المحاكم في بناء صرح دولة الحق والقانون فبدون تنفيذ تصير الأحكام عديمة الجدوى  والفعالية ويفقد الناس ثقتهم في القضاء .

على هذا الأساس فإن المقتضيات القانونية المتعلقة بمدونة المحاكم المالية في مجال تنفيذ الأحكام تظل غير كافية من أجل حماية المال العام وبالتالي فسح المجال أمام مزيد من النهب والتلاعب بالأموال العمومية .وبالتالي فان ضرورة إنشاء مؤسسة قاضي تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المالية تشكل امرا ضروريا ، لأن مقتضيات تنفيذ الأحكام كما جاء بها قانونا لمسطرة المدنية من حجز وإكراه بدني وغرامة تهديدية لا يتلاءم في أحيان كثيرة مع خصوصية القضاء المالي ، وبالتالي ضرورة إيجاد مسطرة خاصة لتنفيذ قرارات وأحكام المحاكم المالية.

الفقرةالثانية : مراجعة  النصوص  القانونية  المتعلقة  بنشر  قرارات وأحكام المحاكم المالية .

     تشكل آلية نشر الأحكام والقرارات القضائية لخلق تواصل بين الأجهزة القضائية والمجتمع بكل مكوناته ، سواء الأحزاب السياسية أو المجتمع المدني أو المواطن ، كما ، هذا النشر قد يكون وسيلة لتحقيق الردع العام والخاص في نفس الوقت ، لما لها من آثار معنوية ونفسية على الخصوص .

وفي هذا الإطار يلاحظ أن مقتضيات مدونة المحاكم المالية اتسمت بالضعف فيما يخص نشر الأحكام والقرارات القضائية الصادرة عن المحاكم المالية .

ومن هذا المنطلق ، فإن المهمة الأساسية للمحاكم المالية هي فك هذه العزلة من  خلال استعمال الوسائل القانونية التي منحت لها مثل نشر التقرير السنوي ونشر أحكامها وقراراتها القضائية ،وهي وسيلة للتواصل والانفتاح على مختلف فعاليات المجتمع ، لأن من خصائص الرقابة والمساءلة المالية العصرية الفعالية والشفافية والعقلنة والانفتاح على الرأي العام [20] .

المطلب الثاني: الإصلاح المؤسساتي للمحاكم المالية.

لا يمكن لأية مؤسسة أن تحقق الأهداف التي أنشأت من أجلها دون الاهتمام بتدعيم بنيتها الداخلية وإصلاحها من كل الشوائب التي تعتريها ، وكذا مراعاة محيطها الداخلي ، و توفير الشروط اللازمة ليساهم هذا المحيط في إنجاح عمل هذه المؤسسة .

ووفق هذا الاتجاه وفي إطار تناولنا موضوع إصلاح البنية الداخلية للمحاكم المالية بالمغرب ، سوف نتطرق لأهم المضامين الإصلاحية التي جاءت بها مدونة المحاكم المالية بموجب قانون رقم 62.99 على المستوى المؤسساتي ، خصوصا فيما يرتبط ببنيتها البشرية (الفقرةالاولى) ، وتشجيع البحث العلمي (الفقرةالثانية)

الفقرةالاولى : إصلاحات متعلقة بالموارد البشرية للمحاكم المالية.

ان إيلاء الموارد البشرية للمحاكم المالية بالمغرب وما تستحقه من عناية ، وذلك من أجل حمايتهم من كل تأثير بإغراء مادي أو معنوي وذلك بتأهيل وتكوين الموارد البشرية  ثم الجانب المتعلق بتحفيز هذه الموارد.

  • اعتماد استراتيجية فعالة وحديثة للتأهيل والتكوين .

      يشكل تكوين وتأطير وتدريب الموارد البشرية رهانا ومفتاح نجاح  أي  جهاز

للوصول إلى طاقات ذات كفاءة وجودة عاليتين واللتين بإمكانهما الدفع بعجلة التنمية وتحقيق أهداف المؤسسة .

أن حسن تدبير الموارد البشرية ليس مرتبطا فقط بإعادة النظر في النصوص القانونية أو حسن اختيار الموظف وحسن تدريبه وتكوينه ، بل كذلك على الجهاز أن يضمن الشروط التي تكفل للعنصر البشري الاطمئنان والاستقرار التامين في مستقبله المهني [21] ، كما أن مستقبل الرقابة العليا لا يقتصر فقط على السلطات المخولة لهذه الأجهزة ولكن بالخصوص على رجالاتها الذين سيفعلون هذه السلطات والصلاحيات [22] .

ومن هذا المنطلق فإن المحاكم المالية مدعوة لتجاوز الضعف الذي عرفته تجربة المجلس الأعلى للحسابات سواء من الجانب الكمي والكيفي وسواء من حيث ضعف  التأطير أو من حيث ضعف التحفيز [23] ، مما يستدعي إصلاحات تهم هذا الجانب .

إن مسألة التأطير وضمان تكوين جيد لقضاة المحاكم المالية يعد لبنة أساسية في إصلاح المنظومة الرقابية بالمغرب ، خصوصا وأن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتسارعة تستدعي إعادة النظر في برامج التكوين حتى تكون المحاكم المالية مسايرة لهذه المتغيرات والتي أصبحت تتطور باستمرار [24] . كما أن القضاة يشكلون عنصرا جوهريا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة ، لأنه يفترض في القاضي العامل في الحقل الرقابي الخبرة والمهارة والمعرفة العلمية النظرية والتطبيقية العالية ، والتكوين الفقهي والنقدي والمنهجي حتى يحظى باحترام الجميع ، وأن يكون أكثر خبرة ومعرفة ومؤهلات وقدرة على مواكبة شتى التطورات الإستراتيجية والتقنية التي تعرفها علوم التدبير والتدقيق ، وذلك لكي ينال احترام المرافق التي تخضع لرقابته [25] .

وإلى جانب التكوين والتأطير ، فإن أجهزة الرقابة العلا على الأموال العمومية تحتاج إلى تفعيل برامج محكمة لتدريب قضاتها على نحو يؤهلهم للقيام بوظائفهم بكفاءة وجودة .

وتحتاج أجهزة الرقابة العليا إلى تدعيم التداريب التي تقوم بها القضاة الجدد والموظفين سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ، كإقامة تداريب في مؤسسات عليا للرقابة  في الدول  الصديقة  أو الدول  الأعضاء في  المنظمات الدولية  للرقابة العليا المتقدمة في مجال التدقيق والرقابة [26] .

.

وبالنظر إلى المكانة التي يحتلها التكوين والتحفيز داخل الأجهزة الرقابية ، فإنه يستوجب إعادة النظر في هاتين العمليتين وفرض مراجعة جذرية لعلاقة العمل ونظام  التعويضات [27] حتى  ينجز العمل  الإداري  في  ظروف غير التي  تهيم حاليا[28].

ذلك العنصر البشري هو الدعامة الحقيقية لأي تطور شمولي ، ولذلك أصبحت تنمية الموارد البشرية وتحديث نظام تدبيرها يكتسي طابع الراهنية والأولوية [29] ، ويشكل بحق المدخل الحقيقي للرفع من كفاءة ومردودية المحاكم المالية وبالتالي تحقيق أحد المؤشرات الأساسية لأي تنمية مستدامة .

  • إصلاحات متعلقة بتحفيز الموارد البشرية.

أما فيما يخص نظام التحفيزات للقضاة الماليين بالمغرب ، فإن وضعية هؤلاء مقارنة مع وضعية زملائهم في فرنسا أو في بعض الدول العربية أو المغاربية على الخصوص تتميز بالضعف ، والنقص ،  إذ أن المعيقات المسببة لفشل المجلس الأعلى للحسابات في أداء وظائفه المنوطة به في هذا الصدد متعددة ومنها ضعف المحفزات المالية والمعنوية كما نص على ذلك قانون 20.80 ، الصادر بتاريخ 25 دجنبر 1980، والمتعلق بالنظام الأساسي لقضاة المجلس الأعلى للحسابات ، إضافة إلى ضعف نظام الترقية بالمجلس [30].

ولتجاوز هذه الوضعية المتسمة بالضعف  نؤكد على  ضرورة توفير ضمانات وتحسين ظروف عمل القضاة وكل أطر الأجهزة العليا للرقابة في اتجاه ضمان استقلاليتهم وحمايتهم من كل الإغراءات المادية أو المعنوية التي قد يتعرضون لها. وجدير بالذكر في هذا الإطار أن أعضاء المؤسسات العليا للرقابة في كل الدول هم أكبر هيئات الدولة مكافأة وأكثرهم امتيازا .

وعلى هذا الأساس عملت جل الدول على إعطاء منح وتحفيزات تصل عند كبار المسؤولين في المحاكم المالية في فرنسا إلى 50 ألف فرنك فرنسي سنويا ، أما في بريطانيا ، وحرصا على استقلالية وفعالية الجهاز الرقابي ، فإن السلطات تمنح القضاة شيكا على بياض يضعون فيه المبلغ الذي يتركهم بعيدين عن كل إغراء أو تأثير ، الشيء الذي يجعلهم يقومون بمهامهم في جو من النزاهة ولابتعاد عن التلاعب بالمال العام .

الفقرةالثانية :تشجيع البحث العلمي في مجال القضاء المالي .

    ان البحث العلمي وما يكتسيه من أهمية أضحى البحث العلمي اهتمامات الدول الساعية إلى التميز والتفوق على جميع الأصعدة فكان الرهان عليه من أولوياتها فجندت لذلك كل طاقاتها وقدراتها للنهوض  بالبحث العلمي ، فاستقطبت الأدمغة المتميزة من دول أخرى ، وخصصت أموالا باهظة من دخلها القومي لتطوير هذا المجال . وعلم المالية عموما والقضاء المالي خصوصا لا يجب أن يخرج على هذا السياق ، إذ يجب أن يكون البحث العلمي في ميدان المالية العامة بجميع فروعها وعلى الخصوص الرقابة المالية القضائية ، وذلك بالقيام بالدراسات والأبحاث حول هذه الميادين ، وتنظيم أيام دراسية وعقد ندوات ومؤتمرات ، وإصدار كتب ومجلات ودوريات ، والتوفر على شبكة من الاتصالات على المستوى الوطني أو الدولي ، بغرض الإسهام الحقيقي في إصلاح وتحديث المالية العامة بالمغرب ، ووضع حد للدراسات العشوائية وغير الأكاديمية التي تهم هذا الجانب .وفي هذا السياق يدعو بعض الباحثين إلى ضرورة تأسيس مركز وطني للدراسات والبحث والتكوين يتكلف بجمع الوثائق والإحصائيات ، الملاصق ، المراجع ، الكتب والمجلات وباقي الإصدارات ذات الطابع القانوني والتقني والاقتصادي ، والتي لها علاقة بأنشطة أجهزة الرقابة [31].

إن هذا المركز سيكون من مهامه تأطير الموارد البشرية المالية والباحثين في هذا المجال ، بما يضمن تطوير وتحديث علم المالية العامة ، وفق منهج تشاركي ، تعمل الدولة على مد  يد المساعدة والدعم المادي والمعنوي والتقني لهذا المركز حتى يحقق الأهداف المنوطة به ،وخاصة دعم القطاعات المعنية مثل وزارة المالية، الخزينة العامة للمملكة ، بنك المغرب ، البرلمان المغربي ، المحاكم المالية …وما سيشكله هذا المركز من مجالا خصب للأطر والباحثين في مجال المالية العامة

الفقرة الثالثة  : إصلاح البيئة المؤسساتية  لمنظومة الرقابة المالية  في شموليتها.

     تعد الرقابة على الأموال العمومية واحدة من أهم الركائز التي تقوم عليها الدولة الحديثة ، والتي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة بكل أبعادها ، الشيء الذي جعل كل الدول تهتم بهذا المجال وتوليه عناية كبيرة سواء من خلا إيجاد آليات قانونية أو من خلا إنشاء أجهزة وهياكل تعمل على القيام بهذه الوظيفة ، أي وظيفة الرقابة على الأموال العمومية .

وفي هذا الإطار عمل المغرب على مسايرة التطورات التي تعرفها منظومة الرقابة المالية ، فحاول إنشاء مؤسسات رقابية حديثة إلى جانب المؤسسات التقليدية. هذا الوضع أدى إلى عدم التنسيق أحيانا بين هذه الأجهزة مما يخلف نتائج وخيمة وآثارا سلبية على مجال حماية المال العام ، مما يتطلب من جهة إنشاء أجهزة أخرى للرقابة المالية من أجل تحقيق نوع من التخصص (اولا) ، والتنسيق بين هذه الأجهزة من جهة أخرى (ثانيا) .

اولا : إحداث مؤسسات رقابية أخرى لحماية المال العام وتفعيل  المؤسسات القائمة.

 

تباشر المحاكم المالية أعمالها و مهامها في غياب مؤسسات أخرى يمكن أن تساعدها في القيام بأعباء الرقابة المالية كما أن تشعب هذه المهام المنوطة بها في مجالات متعددة كمراقبة الحسابات الإدارية للآمرين بالصرف للجماعات المحلية والعمالات والأقاليم والمؤسسات العمومية والمقاولات العمومية وكذا الحسابات التدبيرية لجميع محاسبي الدولة ، بالإضافة إلى مهمة التأديب والتقويم ومراقبة تنفيذ قانون المالية …. كل هذا يؤدي لا محالة بهذه المحاكم إلى عدم إتقان عملها وعدم ضمان الفعالية والجودة المطلوبتين في مهامها . كما يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى جعل المال العام عرضة للهدر والنهب في ظل ضعف الرقابة وتعدد المهام المنوطة بالمحاكم المالية ، مما قد يفقد هذه المحاكم معنى وجودها وإنشائها . بخلاف هذا نجد أن التجربة الفرنسية مثلا انتبهت إلى هذه الإشكالية وحاولت تجاوزها ، وذلك بإنشاء هيئات أخرى تعمل إلى جانب محكمة الحسابات الفرنسية في مجال الرقابة العليا على الأموال العمومية ، فتم تأسيس محكمة التأديب المالي سنة 1948 ، والتي تنظر في قضايا المخالفات المحالة إليها بواسطة النائب العام لمحكمة الحسابات وإيقاع الجزاء على كل مخالفة لقواعد الإنفاق العمومي من الأموال العامة ، التي لم ترتكب من طرف موظف مدني أو عسكري . كما تم إنشاء مجلس الضرائب سنة 1971 الذي يهتم بالميدان الجبائي ، ويبحث في مظاهر الضغط الجبائي وقياس تطوره ، فيما تتكلف اللجنة المركزية للتقصي بمراقبة تكاليف ومردودية المصالح العمومية ، كل هذه الهيئات تعد امتدادا وتكملة للعمل الذي تقوم به محكمة الحسابات الفرنسية في ميدان الرقابة المالية العليا [32].

إن التجربة الفرنسية في مجال الرقابة العليل على الأموال العمومية تتسم بمزيد من التخصص ، وهذا ربما كان نتيجة للتجارب المهمة والأشواط الكبيرة التي قطعتها الرقابة المالية العليا بفرنسا ، كما أنها وليدة حاجة وظروف مرتبطة بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية وبالحياة السياسية التي تعيشها فرنسا . ونحن بذكرنا للنموذج الفرنسي لا نطلب استنساخ هذا النموذج ، بل فقط من أجل الاستفادة منه وإيجاد صيغة تتناسب مع الوضعية الاقتصادية والمالية والثقافية والسياسية والقانونية للمغرب .

 

 

ثانيا- تعزيز التعاون والتنسيق بين أجهزة الرقابة المالية.

تعد عملية حماية المال العام إحدى المتطلبات التي يستلزمها تدبير الشأن العام وتخليق الحياة العامة. و لعل مهام الرقابة و التتبع من أبرز المهام الموكولة للإدارة العمومية بكل روافدها و مكوناتها.

وأعتقد أن الشروط الذاتية و الموضوعية تستدعي الوقوف عند المنظومة الرقابية التي تتحكم في حماية المال و تحديد مجالات تدخلاتها. و الواقع أن وظيفة الرقابة والاختصاص المالي والتدقيق تتوزعها السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. إلا أنه وبالرغم من تعددها و تنوعها فإنها تتميز بالضعف و القصور المتجلي أساسا في ضعف التنسيق و التواصل فيما بينها و التواطؤ في تطبيق القواعد القانونية.

إن الرقابة على المال العام رهينة بمدى تفعليها و ترجمتها إلى واقع ملموس وهو ما يتطلب الانتقال إلى أجهزة رقابية فاعلة و مؤثرة على التدبير المالي والمساهمة في حسن تدبير الشأن العام .

ولتحقيق هذه الأهداف يستوجب من كل هذه الهيئات العمل في جو يسوده التنسيق والتعاون والتكامل ، إذ في غياب التنسيق ، قد تضيع جهود وتبدد أوقات سواء بسبب تكرار العمليات الرقابية أو بسبب الصراع الذي يكون أحيانا بين هذه الأجهزة . هذه المظاهر السلبية من شأنها إضاعة موارد مالية مهمة علة مالية الدولة بسبب سوء المراقبة وضعف حماية الأموال العمومية .

إن التوجه يقتضي إعادة النظر في منظومة الرقابة في كليتها ، قصد الاستجابة

لمتطلبات حماية المال العام في كل أبعاده الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية ، بغية تخليق الحياة العامة ، و تهذيبها حيث لم تعد حماية المال العام و صونه من العبث والتلاعب و الفساد وقفا على الإدارة العمومية و مؤسسات الدولة بقدر ما أصبح مسؤولية الجميع .وفي هذا الإطار يقترح أحد المتخصصين في مجال الرقابة المالية العليا ، وهو الأستاذ الدكتور محمد حركات ضرورة اللجوء إلى إصلاح عميق وشامل وإحداث جهة عليا [33] ، تكون عبارة عن هيئة مخضرمة مشكلة من قضاة المجلس الأعلى للحسابات ونواب برلمانيين ومحاسبين ومراقبين للالتزامات بنفقات الدولة ومفتشي وزارة المالية بالإضافة إلى خبراء في مجال المراقبة من القطاعين العام والخاص متمرسين في الفحص والتدقيق ، وسيكون من مهام هذه الهيئة الإشراف على التنسيق ومد الجسور بين مؤسسات المراقبة الموجودة ، وهذا على عكس ما جاء في مدونة المحاكم المالية التي تخضع مراقبي الالتزامات بنفقات الدولة لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات  حيث أصبح المراقِب نفسه مراقَبا .

إن خلق مثل هذه الهيئات سيساهم في تحديد مجموعة من الضوابط والأخلاقيات لمهنة المراقبة ، وتسهيل مأمورية المراقبة المالية لدى جميع الأجهزة والمؤسسات المهتمة بهذا المجال في إطار من التكامل والتشاور والتناسق .

 

التوصيات:

  • ضرورة ملاءمة مدونة المحاكم المالية مع روح الدستور الجديد 2011.
  • تكريس مفهوم المحاكم المالية كمحاكم على غرار المحاكم العادية، تصدر أحكاما لا أن نسميها محاكم و هي لا تصدر إلا تقارير حول العمليات المالية و المحاسباتية أي أعضاء المحاكم المالية الصفة القضائية.
  • اعادة النظر في المادة 53 التي تقضي بعدم مسؤولية و ممارسة الوزارء و النواب و المستشارين في نحو التأديب المتعلق بالميزانية الذي يخضع له باقي الموظفين المسؤولين.

و هذا النص يبين الاستغراب المخالف للمقتضيات الدستورية الذي أصبح وفق التعديل الدستوري الاخير. يربط بين المسؤولية و المحاسبة.

  • تعزيز الموارد البشرية للمجلس الأعلى و المجالس الجهوية، خاصة و أن التغطية الميدانية لقضاء المجالس الجهوية تضل محدودة بالنسبة للجماعات الترابية. لأن أغلب المجالس الجماعية لا تتم مراقبة حساباتها الإدارية من طرف المجالس الجهوية للحسابات.
  • إلغاء النص القانوني المتعلق بالتقادم
  • الفصل بين المجلس الأعلى و المحاكم المالية

 

 

 

 

 

خاتمة

يمكن القول أن مدونة المحاكم المالية تعرف غموضا على مستوى النص القانوني، إضافة إلى غياب قواعد زجرية تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد الذي يطال المالية العمومية، كذلك أيضا أن هذه المدونة تعرف صعوبات على مستوى التطبيق خاصة أن الهيئات المكلفة بمراقبة المال العام و هي المجلس الأعلى  للحسابات و المجالس الجهوية لا تتوفر على الاستقلالية في اتخاذ  القرار و أن الأمر ليس بيدها.

كذلك وجب إعادة النظر في مدونة المحاكم المالية كضمانة قانونية لمراقبة المالية العمومية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لائحة المراجع :

  • مدونة المحاكم المالية

 

  • محمد بورمضان : الصياغة الفنية لأحكام وقرارات المحاكم المالية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، طنجة ،

 

  • جمال السليماني ، المحاكم المالية بالمغرب 2008
  • إدريس خدري : حماية المال العام وإصلاح منظومة المراقبة،في المالية بالمغرب،
  • حميوش مدني “المحاكم المالية في المغرب ” مطبعة فضالة المحمدية2003
  • محمد حنين : تدبير المالية العمومية ـ الرهانات والإكراهات ، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع ، الرباط ، الطبعة الأولى ، 2005 ، .  
  • ـ سعيد جفري : الرقابة على المالية المحلية بالمغرب ـ محاولة نقدية في الأسس القانونية ، السياسية ، الإدارية والمالية ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الدار البيضاء
  • التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنوات 2006الى 2010
  1. تنص المادة 13 من القانون 61.99 على ما يلي : ” لا يحول رفض الوزير الأول أو وزير المالية بحسب الحالة لطلب الإعفاء من المسؤولية دون تقديم طلب إبراء الذمة على وجه الإحسان ” .
  2. حول مفهوم افتعال العسر انظر المواد من 84 إلى 89 من الفرع السابع من الباب الثالث من القانون 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية.

 

 

  1. تنص المادة 269 من قانون الالتزامات والعقود أن : ” القوة القاهرة هي كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية ( الفيضانات والجفاف ، والعواصف والحرائق والجراد ) وغارات العدو وفعل السلطة ، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا . ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه ، ما لم يقم المدين الدليل على انه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه. وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين”

[4]–  د. إدريس خدري:حماية المال العام ….، مرجع سابق ، ص : 88 .

[5]ـ تأسست الأفروساي بشهر نوفمبر سنة 1976 . وتضم ممثلي الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة للدول الإفريقية. ويتمثل الهدف الأساسي للأفروساي في تشجيع وتطوير تبادل الأفكار والتجارب بين الأجهزة الرقابية الإفريقية قي مجالات الرقابة المالية العامة ، وذلك من خلال القيام بإنجاز أبحاث وتحاليل تتعلق بمراجعة قطاع المالية العامة تنظيم حلقات تدريب وتدريب مستمر للموظفين الذين يقومون بإنجاز مهام الرقابة  التعاون مع منظمة الأنتوساي وبين أعضاء مجموعتها الإقليمية ومع منظمات ومؤسسات مالية متخصصة أخرى في مجالات الرقابة المالية العامة.  

انظر الموقع الإلكتروني للأفروساي            www.afrosai.org

[6]ـ الأرابوساي هي المجموعة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ، وتأسست رغبة من الأجهزة العليا للرقابة في الدول العربية في توثيق الروابط وتقوية التعاون وتشجيع تبادل وجهات النظر والأفكار والخبرات فيما بينها، ودعم كل ما من شأنه أن يسهم في رفعة وتقدم الدول العربية وبناء وحدتها الشاملة وذلك في مجال الرقابة المالية من الجانبين العلمي والتطبيقي ، ورغبة في تشجيع العاملين في أجهزة الرقابة العربية على أداء أعمالهم بكثير من الكفاءة ، وزيادة خبراتهم عن طريق التدريب واستكمال الدراسة وصقل المعلومات ، وهي مجموعة تتمتع بالشخصية المعنوية والأهلية القانونية .

انظر الموقع الإلكتروني للأرابوساي :     www.arabosai.org

[7]ـ جمال السليماني ، المحاكم المالية بالمغرب …، مرجع سابق ، ص : 246 .

[8]– (M) Harakat : contribution à une théorie générale du contrôle des finances publiques , thèse de doctorat en sciences économiques , université Mohamed V , F.S.J.E.S , Rabat , 1991 , p : 387 . 

[9] ـ جمال السليماني ، المحاكم المالية بالمغرب … ، ص : 248 .

[10]ـ احميدوش مدني : المحاكم المالية بالمغرب … ، ص : 348

[11]ـ عبد القادر مساعد و مليكة لنعيمي : تأملات في مدونة … ، مرجع سابق ، ص : 26 .  

[12]ـ ليلى بنجلون : التدقيق ـ المجلس الأعلى للحسابات ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة ، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، طنجة ، السنة الجامعية : 2004 ـ 2005 ، ص : 112 .

[13]ـ إدريس خدري : حماية المال العام وإصلاح منظومة المراقبة،في المالية بالمغرب،المجلة المغربية للتدقيق والتنمية،العدد:13 ، دجنبر 2001 ، مطبعة المعاريف الجديدة ، الرباط ، ص : 86 .

[14] ـ تصريح للكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات السيد بناصر الباز في لقاء برنامج محطات اقتصادية للتلفزة المغربية القناة الأولى بتاريخ 20 شتنبر 1998 .

 نقلا عن احميدوش مدني : المحاكم المالية في المغرب ….، مرجع سابق ، ص : 352 .

[15] ـ المصدر : تركيب شخصي اعتمادا على معطيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات لسنوات  2004 ، 2005 ، 2006 ،  2007 ، 2008 .

[16]ـ محمد حنين : تدبير المالية العمومية ـ الرهانات والإكراهات ، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع ، الرباط ، الطبعة الأولى ، 2005 ، ص : 264 .   

[17]ـ سعيد جفري : الرقابة على المالية المحلية بالمغرب ـ محاولة نقدية في الأسس القانونية ، السياسية ، الإدارية والمالية ، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، الدار البيضاء ، 1997 ـ 1998 ، ص : 323 .  

[18]-(A)Elglaoui : La cour des comptes au Maroc , présentation problèmes et perspectives , in R.F.F.P , n° 28 , 1989 p : 53 .

[19] ـ التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2008 ، الجزء الثاني ، ص : 54 .

[20]ـ محمد حركات : دور الرقابة والمساءلة في تحقيق التنمية والوحدة ، مجلة المستقبل العربي ، السنة 14 ، العدد 154 ، دجنبر 1991 ، ص : 52 .

[21]ـ مريم سقاوي : دور العنصر البشري في التنمية الإدارية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، جامعة الحسن الثاني ، عين الشق ، الدار البيضاء ، السنة الجامعية : 2002 ـ 2003، ص : 66 .

[22]– (A.P) Mirmonde , La cour des comptes , cité par :

 (M) Harakat : Contribution à une théorie…,op.cit , p : 598.

[23]– (M) Harakat : L’audit dans le secteur…,op.cit , p : 35 .

[24]ـ [24] ـ بشرى خاجي : تدبير الموارد البشرية ـ نموذج وزارة الاقتصاد والمالية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ، أكدال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، السنة الجامعية : 2002 ـ 2003، ص : 10 .

 

[25]ـ محمد حركات : التدبير الاستراتيجي والمنافسة … ، مرجع سابق ، ص : 114 .

[26]ـ جمال السليماني : المحاكم المالية … ، مرجع سابق ، ص : 322 .

[27]ـ مرسوم رقم 952.9.52 لـ 6 شوال 1418 ، الموافق لـ 41 فبراير 1998 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 2.82.526 لـ 28 ربيع الأول 1403 الموافق لـ 13 يناير 1983 المحدد للتعويضات والامتيازات الممنوحة لقضاة المجلس الأعلى للحسابات ، ج.ر عدد 4562 ، بتاريخ 19 فبراير 1998 ، صص : 124 ـ 125 .

[28]ـ علي سدجاري : الدولة والإدارة بين التحديث والتقليد ، دار المناهل للطباعة والنشر ، سلسلة البحوث الإدارية ، الرباط ، 1999 ، ص : 358 .

[29] ـ بشرى خاجي : تدبير الموارد البشرية ـ نموذج وزارة الاقتصاد والمالية ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام ، جامعة محمد الخامس ، أكدال ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ، السنة الجامعية : 2002 ـ 2003، ص : 10 .

[30]ـ جمال السليماني : المحاكم المالية بالمغرب …، مرجع سابق ، ص : 263 .

[31]ـ جمال السليماني : المحاكم المالية بالمغرب …، مرجع سابق ، ص : 374 .

احميدوش مدني ، مرجع سابق ، ص : 133 – 134 .[32]

[33] ـ محمد حركات : حماية المال العام وإصلاح …، مرجع سابق ، ص : 90 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق