التحكيم والوساطة الاتفاقية الإلكترونية في منازعات المقاولة: قراءة في القانون 95.17 على ضوء التحول الرقمي للعدالة | الدكتور مصطفى الفوركي
إحالة إلى الإصدار الأصلي
نُشرت هذه الدراسة أصلا ضمن المؤلف الجماعي: «مستجدات إصلاح منظومة العدالة: قراءة في الحصيلة والآفاق»، تنسيق: د. محمد الغالمي، د. مصطفى الفوركي، والباحث محمد الأمين العمري علوي، برسم المؤتمر الدولي المنظم من طرف منتدى الباحثين في القانون، بشراكة علمية مع مجلة القانون والأعمال الدولية (جامعة الحسن الأول بسطات)، تاريخ الاصدار 01 نونبر 2026.
الصفحة الرسمية للإصدار: droitetentreprise.com/…/إصدار-المؤلف-الجماعي
تُعاد نشرها هنا مع الإحالة إلى النشر الأول، وعند الاقتباس يُرجى الإحالة إلى الإصدار الأصلي.
المعرّف الرقمي (DOI): https://doi.org/10.63585/RVFK3251
التحكيم والوساطة الاتفاقية الإلكترونية في منازعات المقاولة: قراءة في القانون 95.17 على ضوء التحول الرقمي للعدالة
Electronic Arbitration and Conventional Mediation in Business Disputes: A Reading of Moroccan Law No. 95.17 in Light of the Digital Transformation of Justice
الدكتور مصطفى الفوركي
دكتور في القانون الخاص
الملخص:
تبحث هذه الدراسة في مدى قدرة القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية على استيعاب الوسائل الإلكترونية في تسوية منازعات المقاولة، في سياق تتسارع فيه رقمنة العدالة الرسمية بعد دخول القانون رقم 03.23 المغير لقانون المسطرة الجنائية والقانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية حيز التنفيذ، وتتحول فيه المعايير الدولية بعد اعتماد لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي، في يوليوز 2026، نصوصا جديدة بشأن الأحكام التحكيمية الإلكترونية، وبعد إدراج قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي أنظمة الذكاء الاصطناعي المستعملة في الطرق البديلة ضمن الأنظمة عالية المخاطر. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن المشرع المغربي نهج مقاربة «الإذن دون التنظيم»: فقد أجاز إبرام اتفاقي التحكيم والوساطة برسالة إلكترونية، وتقديم المقالات والمذكرات إلكترونيا، وإصدار الحكم التحكيمي على دعامة إلكترونية، لكنه لم يضبط الجلسة التحكيمية عن بعد، ولا مفهوم «أصل» الحكم الإلكتروني وإيداعه، ولا وسائل إثبات التبليغ الإلكتروني، ولا استعمال الذكاء الاصطناعي. وباعتماد المنهج التحليلي المعزز بالمقارنة مع نصوص الأونسيترال، وأنظمة التحكيم المؤسسي، والتشريعين الإماراتي والأوروبي، تخلص الدراسة إلى أن فعالية هذه الوسائل رهينة بقراءة تكاملية تربط القانون 95.17 بالقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة وبالقانون رقم 09.08، وتقترح تدخلات تشريعية وتنظيمية محددة، أبرزها تقنين الجلسة عن بعد بضمانات صريحة، وإقرار الإيداع الإلكتروني للأحكام ووثائق الصلح، ووضع قواعد لاستعمال الذكاء الاصطناعي، ودراسة الانضمام إلى اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة.
الكلمات المفتاحية: التحكيم الإلكتروني؛ الوساطة الاتفاقية؛ القانون 95.17؛ خدمات الثقة؛ الجلسات عن بعد؛ الذكاء الاصطناعي؛ التحول الرقمي للعدالة؛ منازعات المقاولة.
Abstract:
This study examines whether Moroccan Law No. 95.17 on Arbitration and Conventional Mediation can accommodate electronic means in the resolution of business disputes, at a time when state justice is rapidly going digital following the entry into force of Law No. 03.23 amending the Code of Criminal Procedure and Law No. 58.25 on Civil Procedure, and when international standards are shifting after UNCITRAL adopted new texts on electronic arbitral awards in July 2026 and the EU Artificial Intelligence Act classified AI systems used in alternative dispute resolution as high-risk. It argues that the Moroccan legislator adopted an approach of “permission without regulation”: the law allows arbitration and mediation agreements to be concluded by electronic message, pleadings to be filed electronically, and awards to be rendered on an electronic medium, yet it leaves unregulated remote hearings, the notion of the “original” of an electronic award and its deposit, the proof of electronic notification, and the use of artificial intelligence. Using an analytical method supported by comparison with UNCITRAL instruments, institutional arbitration rules, and UAE and EU legislation, the study concludes that the effectiveness of these tools depends on an integrated reading of Law No. 95.17 together with Law No. 43.20 on trust services and Law No. 09.08 on personal data protection. It proposes targeted legislative and regulatory reforms, notably codifying remote hearings with explicit safeguards, enabling electronic deposit of awards and settlement agreements, setting rules on the use of AI, and considering accession to the Singapore Convention on Mediation.
Keywords: Electronic arbitration; Conventional mediation; Law No. 95.17; Trust services; Remote hearings; Artificial intelligence; Digital justice; Business disputes.
مقدمة
لم تعد رقمنة العدالة بالمغرب خيارا تنظيميا ظرفيا، بل صارت توجها تشريعيا مؤسسا؛ فقد دخل القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ في 8 دجنبر 2025، موسعا استعمال الوسائل الإلكترونية في مختلف مراحل الدعوى العمومية1، ثم صدر القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2026، وأدمج الوسائل الرقمية في مراحل التقاضي، ونظم عقد الجلسات بتقنيات التواصل عن بعد2، في صيغة أعيدت صياغتها بعد أن اشترطت المحكمة الدستورية ضمانات صريحة لحقوق الدفاع وعلنية الجلسات3.
وتتقاطع هذه الدينامية الوطنية مع تحولات دولية متسارعة؛ فقد اعتمدت لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) في 6 يوليوز 2026 نصوصا جديدة تيسر الاعتماد على الأحكام التحكيمية وإشعارات التحكيم في شكل إلكتروني4، وصار قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي يصنف أنظمة الذكاء الاصطناعي المعدة للاستعمال في الطرق البديلة لتسوية النزاعات ضمن الأنظمة عالية المخاطر5، في حين أغلق الاتحاد الأوروبي في 20 يوليوز 2025 منصته الأوروبية لتسوية النزاعات عبر الخط بعد أن تبين ضعف استعمالها6، وهو ما يذكر بأن التقنية وحدها لا تصنع عدالة بديلة فعالة.
غير أن المقاولة، وهي أكثر المتقاضين حاجة إلى سرعة البت وسرية المعاملات واستمرار العلاقات التجارية، كثيرا ما تؤثر الطرق البديلة على القضاء الرسمي. وقد جاء القانون رقم 95.17 ليفصل التحكيم والوساطة الاتفاقية عن قانون المسطرة المدنية في نص مستقل من 105 مواد7، تضمن لأول مرة إشارات صريحة إلى الوسيلة الإلكترونية في إبرام الاتفاق وسير المسطرة وإصدار الحكم، فاتحا الباب أمام ما يعرف في الفقه المقارن بتسوية النزاعات عبر الخط8.
ويقصد بالتحكيم الإلكتروني، في هذه الدراسة، التحكيم الذي تجرى كل مراحله أو بعضها بوسائل الاتصال الإلكترونية، من إبرام الاتفاق إلى تبادل المذكرات وعقد الجلسات وإصدار الحكم، وبالوساطة الإلكترونية الوساطة التي تدار عبر هذه الوسائل. فالأمر لا يتعلق بنظام قانوني مستقل عن التحكيم والوساطة التقليديين، بل بطريقة في إجرائهما تخضع للقواعد ذاتها، مع ما تطرحه من إشكالات خاصة في الإثبات والتوثيق والتنفيذ9. ويترتب على هذا التحديد أن السؤال الحقيقي ليس «هل يجوز التحكيم الإلكتروني؟»، بل «هل تتيح قواعد التحكيم القائمة إجراءه بأمان قانوني؟». كما يميز الفقه بين التحكيم الإلكتروني الكامل الذي تجرى فيه كل المراحل عبر الخط، والتحكيم المختلط الذي يمزج بين الحضور المادي والوسائل الرقمية، وهو النمط الغالب في منازعات المقاولة اليوم10.
وتتجلى أهمية الموضوع في ثلاثة مستويات: فعلى المستوى النظري، يطرح التحكيم والوساطة الإلكترونيان سؤال قدرة المفاهيم الإجرائية التقليدية، كالكتابة والتوقيع والأصل والحضور، على الصمود أمام البيئة الرقمية. وعلى المستوى العملي، تحتاج المقاولة المغربية، المنخرطة في التجارة عبر المنصات وسلاسل التوريد العابرة للحدود، إلى يقين قانوني بشأن صحة اتفاقاتها الإلكترونية وقابلية مخرجاتها للتنفيذ. وعلى مستوى السياسة التشريعية، صار التنسيق بين رقمنة القضاء الرسمي ورقمنة العدالة البديلة شرطا لانسجام منظومة العدالة.
وقد انصب جانب معتبر من الدراسات المغربية على «إلكترونية» اتفاق التحكيم في ضوء المادة 311، أو على التحكيم الإلكتروني بوجه عام12، في حين ظلت أقل حظا من التحليل أربع مسائل: الوساطة الاتفاقية الإلكترونية، وصلة القانون 95.17 بمنظومة خدمات الثقة الرقمية، وأثر رقمنة القضاء الرسمي على مرحلة التنفيذ، ثم موقع الذكاء الاصطناعي في العدالة البديلة.
ومن ثم تتحدد إشكالية الدراسة في السؤال الآتي: إلى أي حد يوفر القانون 95.17 إطارا كافيا لتحكيم ووساطة إلكترونيين في منازعات المقاولة، يضمن في آن واحد نجاعة الوسيلة الرقمية وسلامة المخرجات وقابليتها للتنفيذ داخل منظومة عدالة تتحول رقميا؟ وتتفرع عنها أسئلة فرعية: ما شروط صحة الاتفاق الإلكتروني وحجيته؟ وهل تستوعب المسطرة التحكيمية الجلسة عن بعد دون مساس بحقوق الدفاع؟ وما «أصل» الحكم الإلكتروني وكيف يودع وينفذ؟ وكيف تنفذ وثيقة الصلح الإلكترونية داخليا ودوليا؟ وما حدود استعمال الذكاء الاصطناعي؟
وتفترض الدراسة أن المشرع اعتمد مقاربة «الإذن دون التنظيم»، فأقر مشروعية الوسيلة الإلكترونية دون أن يضبط آثارها في الحلقات الحساسة من المسطرة. ولاختبار هذه الفرضية نعتمد المنهج التحليلي للنصوص، معززا بالمنهج المقارن الذي يستحضر نصوص الأونسيترال، وأنظمة التحكيم المؤسسي الدولية، والتشريعين الإماراتي والأوروبي، وفق التقسيم الآتي:
المبحث الأول: الأساس القانوني للتحكيم والوساطة الإلكترونيين في القانون 95.17.
المبحث الثاني: مخرجات التحكيم والوساطة الإلكترونيين بين الحجية وقابلية التنفيذ.
المبحث الأول: الأساس القانوني للتحكيم والوساطة الإلكترونيين في القانون 95.17
يقوم الأساس القانوني للعدالة البديلة الإلكترونية على ركيزتين: اتفاق صحيح يعبر عن إرادة اللجوء إليها ويمكن إثباته (المطلب الأول)، ومسطرة تستوعب الوسيلة الرقمية دون مساس بضمانات المحاكمة المنصفة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الاتفاق الإلكتروني من شرط الكتابة إلى منطق التعادل الوظيفي
أولا: إلكترونية الكتابة والإحالة على منظومة الثقة الرقمية
اشترطت المادة 3 من القانون 95.17 إبرام اتفاق التحكيم كتابة، لكنها وسعت مفهوم الكتابة حين اعتبرت الاتفاق مبرما كتابة إذا ورد «بموجب رسالة إلكترونية معدة وفقا للنصوص القانونية الجاري بها العمل»13، وأعادت المادة 89 الصيغة ذاتها بالنسبة لاتفاق الوساطة14. وهذا التطابق يكشف وحدة في التصور التشريعي: الكتابة الإلكترونية مكافئة للكتابة الورقية متى استوفت شروط النصوص المحال عليها، وهو جوهر مبدأ «التعادل الوظيفي» الذي كرسته الأونسيترال في الخيار الأول من المادة 7 من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي بصيغته المعدلة سنة 2006، وفي توصيتها لسنة 2006 بتفسير المادة الثانية (2) من اتفاقية نيويورك تفسيرا غير حصري15.
غير أن عبارة «النصوص القانونية الجاري بها العمل» إحالة مفتوحة تقود أولا إلى الفصل 417-1 من قانون الالتزامات والعقود، المضاف بموجب القانون رقم 53.05، الذي يمنح الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية قوة الإثبات نفسها للوثيقة الورقية، شريطة إمكان التعرف على مصدرها وإعدادها وحفظها في ظروف تضمن تماميتها16، ثم إلى القانون رقم 43.20 الذي نسخ مقتضيات التوقيع الإلكتروني الواردة في القانون 53.05 وأحل محلها نظاما متدرجا يميز بين التوقيع البسيط والمتقدم والمؤهل، ونظم إلى جانبه الختم الإلكتروني والختم الزمني وخدمات الإرسال الإلكتروني المضمون17. وهو بناء يقترب في فلسفته من النظام الأوروبي لخدمات الثقة، الذي يمنح التوقيع الإلكتروني المؤهل الأثر القانوني نفسه للتوقيع الخطي18.
والقانون 95.17 لم يحدد مستوى التوقيع المطلوب في الاتفاق، وهو سكوت نرى أنه يحمل على التمييز بين صحة الاتفاق وقوته الثبوتية: فكل توقيع يسمح بنسبة الإرادة إلى صاحبها يكفي لقيام الاتفاق، لكن مستوى التوقيع يحدد عبء الإثبات عند الإنكار19. فالتوقيع المؤهل يقلب عبء الإثبات على من ينكره، بينما يترك التوقيع البسيط للطرف المتمسك به مهمة إثبات نسبته وتمامية الوثيقة. لذلك يحسن بالمقاولات، في العقود ذات القيمة المرتفعة وفي الاتفاقات التي تبرمها المقاولات والمؤسسات العمومية في إطار المادة 17، اعتماد التوقيع المتقدم أو المؤهل استباقا لأي منازعة في وجود الاتفاق.
ثانيا: صور الاتفاق الإلكتروني في معاملات المقاولة وحدود الاعتراف الدولي به
يثير الواقع العملي للمعاملات بين المقاولات صورا أدق من الرسالة الإلكترونية المتبادلة، أبرزها شرط التحكيم الوارد في شروط عامة متاحة برابط تشعبي على منصة رقمية، أو المقبول بالنقر على خانة الموافقة. فالمادة 7 توجب، تحت طائلة البطلان، تضمين الشرط كتابة في الاتفاق الأصلي «أو في وثيقة تحيل إليه بشكل لا لبس فيه»، وتعتبر الفقرة الأخيرة من المادة 3 الإحالة الصريحة إلى وثيقة تتضمن شرطا تحكيميا في حكم الاتفاق المكتوب إذا كانت واضحة في اعتباره جزءا من العقد. ويستفاد من ذلك أن صحة الشرط الإلكتروني بالإحالة رهينة بوضوح الرابط، وإتاحة الوثيقة المحال إليها بصفة مستمرة، وقابليتها للحفظ والاسترجاع20. ومما يعزز البعد الرقمي للاتفاق أن المادة 5 جعلت العنوان الإلكتروني لكل طرف من البيانات الواجب تضمينها في عقد التحكيم21، وهو ما يؤسس، في نظرنا، لقرينة قبول هذا العنوان قناة للتواصل والتبليغ.
وفي القضاء المقارن القريب، اعتبرت محكمة النقض بأبوظبي سنة 2025 أن اتفاق التحكيم المبرم بواسطة رسالة إلكترونية يستوفي شرط الكتابة22، وهو توجه ينسجم مع صياغة المادة 3 من القانون المغربي، ويمكن أن يستأنس به القضاء الوطني في غياب اجتهاد منشور حول المسألة.
ويبقى البعد الدولي محكا حقيقيا لهذا التصور؛ فالمغرب منضم إلى اتفاقية نيويورك منذ 1959 مع تحفظ المعاملة بالمثل23، ومادتها الثانية تتطلب «اتفاقا مكتوبا»، مما قد يعرض الاتفاق الإلكتروني المبرم في المغرب لقراءة شكلية أمام قاض أجنبي. ولهذا تظل توصية الأونسيترال لسنة 2006 حجة تفسيرية ضرورية، وقد تعززت بالتوصية الجديدة لسنة 2026 المتعلقة بالأحكام الإلكترونية، التي سنعود إليها في المبحث الثاني.
ثالثا: نطاق التحكيم والوساطة الإلكترونيين في منازعات المقاولة
لا تغير الوسيلة الإلكترونية شيئا في قواعد القابلية للتحكيم، فهي تظل محكومة بالمواد 14 إلى 17 من القانون 95.17. فالمادة 14 تجيز لكل شخص ذاتي أو اعتباري كامل الأهلية إبرام اتفاق التحكيم في الحقوق التي يملك حق التصرف فيها، مع التقيد بالفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود المتعلق بمشروعية السبب، والمادة 15 تستبعد النزاعات المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم والحقوق الشخصية الخارجة عن دائرة التعامل24. ويقع في صميم هذا النطاق معظم منازعات المقاولة: عقود التوريد والتوزيع، وعقود الخدمات المعلوماتية والاستضافة، والعقود المبرمة عبر المنصات بين المهنيين، ومنازعات الشركاء وتنفيذ الصفقات.
أما المقاولات العمومية والأشخاص المعنوية العامة، فقد خصها المشرع بأحكام دقيقة: فالمادة 16 تستبعد التصرفات الأحادية للدولة والجماعات الترابية والهيئات المتمتعة بامتيازات السلطة العامة، لكنها تجيز التحكيم في النزاعات المالية الناتجة عنها ما عدا المتعلقة بتطبيق قانون جبائي، وفي النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة والجماعات الترابية مع التقيد بقواعد المراقبة، دون أن يؤثر الإخلال بهذه القواعد في صحة الاتفاق، بينما تجيز المادة 17 للمقاولات العمومية الخاضعة لقانون الشركات التجارية وللمؤسسات العمومية إبرام اتفاقات التحكيم25. وقد نبه الفقه إلى ملاحظتين دقيقتين في صياغة المادة 16 تهمان المقاولة مباشرة: الأولى أن الفقرة الثانية لم تجز في النزاعات المالية الناتجة عن التصرفات الأحادية إلا «عقد التحكيم» الذي يبرم بعد نشوء النزاع، دون شرط التحكيم المدرج مسبقا في العقد؛ والثانية أن الاستثناء الجبائي لا يرتبط بمصدر النزاع بل بموضوعه، مما يقتضي التمييز بين «تحكيم الضريبة ذاتها»، الممنوع بموجب المادة 16 والمادة 244 من المدونة العامة للضرائب والمادة 164 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، و«تحكيم الأثر المالي للضريبة» في العلاقات التعاقدية، كتوزيع العبء الضريبي بين المتعاقدين أو آثار تغير التشريع الجبائي على التوازن المالي للعقد، وهو مجال قابل للتحكيم ما دام لا يطلب من المحكم تقرير ضريبة أو إلغاؤها أو تعديلها26. ويترتب على ذلك، في البيئة الإلكترونية، أن عقد التحكيم اللاحق للنزاع مع شخص عام يمكن أن يبرم برسالة إلكترونية وفق المادة 3، لكن يتعين أن يحدد موضوع النزاع تحت طائلة البطلان وفق المادة 5. ويكتسي التوقيع الإلكتروني المؤهل أهمية خاصة في هذه الفئة، لأن صفة الموقع وسلطته في الالتزام باسم الشخص العام تكون في الغالب محل منازعة. وفي الوساطة، يتحدد النطاق بالحقوق التي يملك الأطراف حرية التصرف فيها، مع مراعاة الشروط والحدود المقررة لصحة الصلح في الفصول من 1099 إلى 1104 من قانون الالتزامات والعقود27.
المطلب الثاني: الإجراءات الإلكترونية بين مرونة النص وحدود الضمانات
أولا: التبادل الإلكتروني للمذكرات وإثبات التبليغ
أجازت المادة 35 تقديم مقال التحكيم «مكتوبا أو بطريقة إلكترونية» وتبليغه للأطراف الأخرى «بجميع الوسائل المتاحة»، وخولت المادة 36 المطلوب في التحكيم الجواب بمذكرة «موجهة بطريقة إلكترونية»، بينما تفرض المادة 38 تبليغ كل ما يقدم إلى الهيئة إلى الطرف الآخر28، مع حرية الهيئة في تحديد الإجراءات دون التقيد بقواعد المحاكم، واحترام حقوق الدفاع في جميع الأحوال29. وهذا الاختيار يتماشى مع اتجاه الأنظمة المؤسسية الحديثة، التي جعلت التواصل الإلكتروني هو الأصل؛ فنظام غرفة التجارة الدولية لسنة 2021 عوض اشتراط الإيداع الورقي بقرينة الإرسال الإلكتروني30، ونظام محكمة لندن للتحكيم الدولي لسنة 2020 جعل كل المراسلات المتعلقة بالتحكيم إلكترونية31. بل إن الأدبيات المتخصصة تجاوزت سؤال المشروعية إلى سؤال تصميم البيئة الرقمية للتحكيم وفق معايير البساطة ووضوح المراحل وآنية التواصل32.
غير أن مسألة إثبات التبليغ تظل أخطر ثغرات هذا الإطار؛ فعبارة «جميع الوسائل المتاحة» الواردة في المادتين 35 و52 تمنح مرونة واسعة، لكن المادة 62 ترتب البطلان إذا تعذر على أحد الأطراف تقديم دفاعه بسبب عدم تبليغه تبليغا صحيحا. فالمرونة في الوسيلة تقابلها صرامة في الأثر، وهو ما يجعل خدمات الإرسال الإلكتروني المضمون التي أدرجها القانون 43.20 ضمن خدمات الثقة33 الأداة الأنسب لإثبات الإرسال والتوصل وتاريخهما، خاصة إذا اقترنت بالعنوان الإلكتروني المحدد في عقد التحكيم وفق المادة 5. ويزداد هذا الحل وجاهة بعد أن وسع القانون 58.25 وسائل التبليغ في القضاء الرسمي، بما في ذلك الاستعانة بقاعدة معطيات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية لتحديد العنوان الجديد للمعني بالتبليغ34، إذ يصعب تبرير أن تبقى العدالة البديلة، المفترض فيها السبق التقني، دون معيار واضح لإثبات التبليغ الإلكتروني.
ثانيا: الجلسة التحكيمية عن بعد بين ضيق النص وسعة المقارنة
أما الجلسة عن بعد، وهي أهم ما يميز التحكيم الإلكتروني، فقد اكتفى المشرع بشأنها بنص ضيق، إذ قضت المادة 33 بأنه «في حال تعذر حضور كافة المحكمين يمكن للهيئة التحكيمية، عند الاقتضاء، وبعد موافقة الأطراف، أن تعقد اجتماعا عن بعد اعتمادا على تقنيات الاتصال الحديثة»35. ويحمل هذا النص ثلاثة قيود: فهو مشروط بتعذر حضور المحكمين، وينصب على «اجتماع» الهيئة لا على جلسة المرافعة والاستماع إلى الأطراف والشهود، ومعلق على موافقة الأطراف. وقد يقود مفهوم المخالفة إلى القول بعدم جواز عقد جلسة مرافعة عن بعد رغم اعتراض أحد الأطراف، مع ما يترتب على ذلك من خطر الطعن بالبطلان لتعذر تقديم الدفاع أو لعدم التقيد بالإجراءات المتفق عليها36.
ويختلف هذا التوجه عن الاتجاه المقارن الغالب؛ فنظام غرفة التجارة الدولية لسنة 2021 خول الهيئة، بعد استشارة الأطراف وفي ضوء ظروف القضية، تقرير عقد الجلسات حضوريا أو عن بعد بالمحاضرة المرئية أو الهاتف37، ونص نظام محكمة لندن لسنة 2020 على إمكان عقد الجلسة بالمؤتمر الهاتفي أو المرئي أو بأي تقنية اتصال أخرى38، كما أقرت قواعد نقابة المحامين الدولية بشأن تلقي الأدلة لسنة 2020 سلطة الهيئة في تقرير جلسة الإثبات عن بعد، مع وضع بروتوكول يعالج الولوج التقني، والاختبار المسبق، ومراعاة فوارق التوقيت، وطريقة عرض الوثائق، وضمانات نزاهة الشهود39. وعلى المستوى التشريعي، عدل المشرع الإماراتي سنة 2023 المادة 28 من قانون التحكيم ليجيز صراحة إجراء كل مراحل التحكيم بوسائل الاتصال الحديثة، مع إلزام مؤسسة التحكيم بتوفير التقنية اللازمة للأطراف40.
وفي الاجتهاد القضائي المقارن، أكدت المحكمة العليا النمساوية سنة 2020 سلطة الهيئة في عقد جلسة عن بعد رغم اعتراض أحد الطرفين41. وانتهى الفقه إلى أن العبرة بتمكين كل طرف من فرصة متكافئة لعرض دعواه لا بالحضور المادي في حد ذاته42، وأنه لا يوجد حق مطلق في جلسة حضورية لا في القواعد المؤسسية ولا في أغلب التشريعات الوطنية، وإن ظلت النزاعات المعقدة ومتعددة الشهود أميل إلى الصيغ الحضورية أو المختلطة43. كما نبه الفقه إلى أن البيئة الرقمية تغير طبيعة المرافعة ذاتها، وأن كلفة التقنية قد تخل بمبدأ تكافؤ الأسلحة إذا لم تنظم بقواعد سلوك واضحة44.
والمفارقة أن القضاء الرسمي المغربي صار، بموجب المادة 90 من القانون 58.25، يتوفر على إطار صريح للجلسات عن بعد يحدد شروطها الجوهرية الضامنة لحقوق الدفاع وعلنية الجلسات ويحيل على نص تنظيمي في كيفيات سيرها45، في حين بقي التحكيم، المفترض فيه المرونة، أسير نص أضيق. وإلى حين التدخل التشريعي، نقترح أن تستند الهيئة إلى سلطتها العامة في المادة 33 لإصدار أمر إجرائي مسبق، يستلهم بروتوكول قواعد نقابة المحامين الدولية، ويحدد التحقق من الهوية، وتكافؤ الولوج التقني، وضمانات سلامة شهادة الشهود، وتدوين وقائع الجلسة في محضر وفق المادة 39، وحماية السرية المفروضة بالمادة 3146، مع الحصول على موافقة الأطراف المكتوبة على هذا الأمر كلما أمكن، تحصينا للحكم من الطعن. ويلتقي هذا المقترح مع ما انتهت إليه دراسة حديثة حول التحكيم الضريبي، دعت إلى أن ينسجم أي نظام تحكيمي متخصص مستقبلي مع سياسة الرقمنة التي عززها القانون 58.25، باعتماد منصة إلكترونية لتبادل المذكرات والوثائق، وجلسات عن بعد عند الحاجة، ومواعيد رقمية واضحة، مع حماية المعطيات الجبائية47، وهو ما يؤكد أن رقمنة التحكيم لم تعد ترفا تقنيا بل شرطا لانسجام المنظومة.
ثالثا: الوساطة الإلكترونية ورهانات الذكاء الاصطناعي
لم يشر المشرع صراحة إلى إجراء الوساطة عبر الخط، لكنه استعمل عبارة «بكل الوسائل المتاحة» في إخبار الطرف الآخر والوسيط بتطبيق شرط الوساطة، وفي إخبار الوسيط الأطراف بقبول مهمته، وخوله الاستماع إلى الأطراف وتقريب وجهات نظرهم دون قيد شكلي48، وهو ما يكفي لتأسيس مشروعية الوساطة الإلكترونية49. بيد أن سرية أعمال الوساطة وكتمان السر المهني المفروض على الوسيط50 يكتسيان في البيئة الرقمية بعدا جديدا، إذ يصبح الوسيط ومؤسسة الوساطة معالجين لمعطيات ذات طابع شخصي، خاضعين لالتزامات القانون رقم 09.08 ولرقابة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي51.
ويزداد هذا البعد حدة مع إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في التفاوض والوساطة والتحكيم52، إذ تكشف الدراسات التجريبية أن ثقة المتقاضين في القرار الآلي تظل أدنى من ثقتهم في القرار البشري، خاصة في النزاعات ذات الحمولة العاطفية53. وقد استجابت المرجعيات المهنية لهذا التحول بقواعد مرنة؛ فإرشادات مركز وادي السيليكون للتحكيم والوساطة لسنة 2024 تمنع المحكم من تفويض أي جزء من مهمته أو من سلطة القرار إلى نظام ذكاء اصطناعي، وتلزمه بعدم الاعتماد على مخرجات خارج الملف دون إطلاع الأطراف عليها54، وأكدت إرشادات معهد المحكمين المعتمدين لسنة 2025 أن المحكم يتحمل المسؤولية عن جميع جوانب الحكم أيا كان دور الذكاء الاصطناعي في إعداده55، بعدما أرسى الميثاق الأوروبي لأخلاقيات استعمال الذكاء الاصطناعي في الأنظمة القضائية مبادئ احترام الحقوق الأساسية والشفافية وبقاء المستعمل متحكما في القرار56.
أما على المستوى التشريعي، فإن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي أدرج ضمن الأنظمة عالية المخاطر الأنظمة المعدة لمساعدة السلطات القضائية أو المستعملة على نحو مماثل في الطرق البديلة لتسوية النزاعات57. وقد اعتبر مشروع الإرشادات الذي نشرته المفوضية الأوروبية في 19 ماي 2026 أن التحكيم يدخل عادة في هذا النطاق لأن أحكامه منتجة لآثار قانونية قابلة للتنفيذ، خلافا للوساطة والتوفيق اللذين لا ينتجان مبدئيا مثل هذه الآثار، مع تأجيل سريان الالتزامات المتعلقة بالأنظمة عالية المخاطر المستقلة إلى 2 دجنبر 202758. وأثار هذا التوجه نقاشا فقهيا حول مدى ملاءمة إخضاع التحكيم التجاري لقواعد صممت للعدالة الرسمية، واقترح جانب من الفقه استثناءه كليا أو جزئيا59، كما طالبت ست عشرة مؤسسة تحكيم دولية، في رسالة مشتركة بتاريخ 23 يوليوز 2026، بأن ينصب التصنيف على الأنظمة المستعملة من قبل الهيئة التحكيمية في وظيفتها القضائية لا على مؤسسات التحكيم التي تكتفي بإدارة المسطرة60.
ويهم هذا النقاش المقاولة المغربية من زاويتين: فهي معنية به مباشرة كلما كان التحكيم أو الوساطة مرتبطا بالسوق الأوروبية، وهي معنية به بشكل غير مباشر لأن القانون 95.17 لا يتضمن أي قاعدة بشأن استعمال الذكاء الاصطناعي. وفي غياب نص، نرى أن مبدأ الطابع الشخصي لمهمة المحكم المستفاد من المادة 11، التي لا تجيز إسناد مهمة الفصل في النزاع إلا لشخص ذاتي، كاف لمنع أي تفويض للقرار إلى نظام آلي، دون أن يمنع الاستعانة به في المهام المساعدة شريطة الإفصاح للأطراف.
المبحث الثاني: مخرجات التحكيم والوساطة الإلكترونيين بين الحجية وقابلية التنفيذ
لا تكتمل فعالية العدالة البديلة الإلكترونية إلا بقدرة مخرجاتها على النفاذ، سواء تعلق الأمر بالحكم التحكيمي (المطلب الأول) أو بوثيقة الصلح الناتجة عن الوساطة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الحكم التحكيمي الإلكتروني من صحة الشكل إلى عقدة «الأصل»
أولا: الصحة الشكلية للحكم الإلكتروني
حسمت المادة 51 مشروعية الحكم الإلكتروني حين أوجبت صدوره «كتابة في دعامة ورقية أو إلكترونية»، وأضافت إلى بياناته الإلزامية العناوين الإلكترونية للمحكمين، بينما أوجبت المادة 50 توقيع كل محكم أو الإشارة إلى رفضه أو تعذره مع بيان السبب، ورتبت المادة 62 البطلان على عدم احترام المواد 50 و51 و5261. ولما كان الجزاء هو البطلان، فإن القراءة الحذرة تقتضي أن يستوفي التوقيع الإلكتروني للمحكمين شروط النسبة والتمامية المطلوبة في الفصل 417-1، بما يرجح اعتماد التوقيع المتقدم على الأقل وفق تصنيف القانون 43.20.
ويتجه القانون المقارن إلى الاعتراف الصريح بالتوقيع الإلكتروني للحكم؛ فنظام محكمة لندن لسنة 2020 يجيز توقيع الحكم إلكترونيا ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك62، والتعديل الإماراتي لسنة 2023 أقر صراحة التوقيع الإلكتروني على الأحكام، وجعل نظام المركز السعودي للتحكيم التجاري لسنة 2023 التوقيع الإلكتروني هو الأصل63. ومع ذلك، كشف استطلاع لآراء كبريات مؤسسات التحكيم أن إصدار الأحكام إلكترونيا ظل نادرا، لاعتبارات قانونية وعملية تتصل أساسا بمتطلبات التنفيذ64، وهو ما يقود إلى الإشكال الأعمق.
ثانيا: عقدة «الأصل» في الإيداع والتذييل الداخليين
ينشأ الإشكال الحقيقي بعد صدور الحكم؛ فالفقرة الأخيرة من المادة 55 توجب إيداع «أصل الحكم التحكيمي» مصحوبا بنسخة من اتفاق التحكيم بكتابة ضبط المحكمة المختصة داخل خمسة عشر يوما، والمادة 69 تقضي بأن «توضع الصيغة التنفيذية على أصل الحكم التحكيمي»، والمادة 78 تشترط في التحكيم الدولي الإدلاء بأصل الحكم وباتفاق التحكيم أو بنسخ مصادق عليها65. وهي نصوص تفترض سندا ماديا قابلا للتأشير عليه. فما «أصل» حكم صادر على دعامة إلكترونية؟ وفق منطق التعادل الوظيفي، الأصل هو الملف الإلكتروني الذي يضمن التوقيع تماميته، وكل نسخة ورقية منه مجرد صورة تفقد خاصية التحقق من التوقيع. وقد نبه الفقه المغربي إلى الدور المحوري للكتابة في كل الإجراءات اللاحقة على صدور الحكم، من الإيداع والتذييل إلى الطعن والتصحيح والتفسير66.
والملاحظ عمليا أن الاعتراف النصي بالحكم الإلكتروني في المادة 51 لم يمتد بعد إلى مرحلة الإيداع، إذ تشير دراسة مقارنة حديثة إلى أن المحاكم المغربية ما تزال تشترط الإيداع الورقي للحكم التحكيمي67. وهذا الانفصام بين الاعتراف بالشكل الإلكتروني عند الإصدار واشتراط الورق عند الإيداع هو التجسيد الأوضح لمقاربة «الإذن دون التنظيم». والحل لا يكمن في الرجوع إلى الورق، بل في استثمار التحول الرقمي للقضاء الرسمي نفسه؛ فالقانون 58.25 أدمج الوسائل الرقمية في مراحل التقاضي، وأسند تدبير النظام المعلوماتي ومسك قاعدة المعطيات المرتبطة به إلى السلطة القضائية بتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، تطبيقا لقرار المحكمة الدستورية68. وهذا النظام مؤهل لاستقبال الإيداع الإلكتروني للأحكام التحكيمية ووضع الصيغة التنفيذية عليها إلكترونيا، شريطة تعديل المادتين 55 و69، أو على الأقل صدور نص تنظيمي يحدد كيفيات ذلك.
ثالثا: التنفيذ الدولي للحكم الإلكتروني بعد نصوص الأونسيترال لسنة 2026
على الصعيد الدولي، حسمت الأونسيترال جانبا من هذا الإشكال في دورتها التاسعة والخمسين، حين اعتمدت في 6 يوليوز 2026 توصية بتفسير اتفاقية نيويورك على نحو لا يرفض معه الاعتراف بالحكم التحكيمي أو تنفيذه لمجرد صدوره في شكل إلكتروني، وعدلت القانون النموذجي ليشمل تعريف الحكم الحكم الصادر في شكل رسالة بيانات، وليجيز للهيئة إصدار الحكم إلكترونيا ما لم يعترض أحد الأطراف، وليمنع رفض الاعتراف بالحكم أو تنفيذه لمجرد شكله الإلكتروني69.
غير أن هذه النصوص تركت صراحة مسائل إمكان الولوج والتوثيق والتمامية للقانون الوطني، ونصحت الهيئات باستشارة الأطراف مسبقا حول متطلبات التوقيع الإلكتروني ومدى الحاجة إلى نسخ مصادق عليها أو موقعة بخط اليد في بلد التنفيذ المحتمل70. وهو ما يعيد الكرة إلى المشرع المغربي: فما لم يحدد شروط صحة الحكم الإلكتروني ومعايير التحقق منه، سيظل المحكوم له مضطرا إلى الاحتياط بنسخة ورقية موقعة. ويضاف إلى ذلك تحد جديد يتعلق بالأحكام المحررة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، إذ قد يثار الدفع بحرمان الطرف من فرصة الرد على حجج لم تعرض عليه، أو بمخالفة النظام العام إذا انتفى التقدير البشري الفعلي، في ضوء المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك71، وهي الأسباب نفسها التي تقابلها في القانون المغربي حالات البطلان المتعلقة بحقوق الدفاع والنظام العام في المادة 62.
المطلب الثاني: وثيقة الصلح الإلكترونية ورهان تدويل الوساطة التجارية
أولا: القوة التنفيذية لوثيقة الصلح الإلكترونية داخليا
يمنح القانون 95.17 الوساطة الاتفاقية أدوات نجاعة لافتة: مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد بمدة مماثلة في المجموع، ووثيقة صلح يحررها الوسيط ويوقعها مع الأطراف، تكتسي قوة الشيء المقضي به ويمكن تذييلها بالصيغة التنفيذية من رئيس المحكمة المختصة محليا داخل أجل سبعة أيام72. وهي خصائص تلائم منازعات المقاولة اليومية، كمنازعات التوريد والخدمات الرقمية والتجارة عبر المنصات. ويمكن توقيع وثيقة الصلح إلكترونيا استنادا إلى الفصل 417-1 والقانون 43.20، لكن تذييلها بالصيغة التنفيذية يصطدم بإشكال «الأصل» ذاته الذي سبق بيانه، ويستدعي الحل نفسه: إيداع إلكتروني عبر النظام المعلوماتي للمحاكم.
ثانيا: غياب سند دولي لتنفيذ اتفاقات التسوية
تستفيد الأحكام التحكيمية من اتفاقية نيويورك، بينما تفتقر اتفاقات التسوية الناتجة عن الوساطة إلى أداة مماثلة بالنسبة للمغرب. فاتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية الدولية المنبثقة من الوساطة (اتفاقية سنغافورة)، النافذة منذ 12 شتنبر 2020، لا يظهر المغرب في جدول حالتها لا موقعا ولا طرفا، في حين صادقت عليها أو انضمت إليها السعودية وقطر والبحرين وعُمان، ووقعتها مصر في يناير 202673. واللافت أن هذه الاتفاقية تعتد صراحة بالمراسلة الإلكترونية في استيفاء شرطي الكتابة والتوقيع74، فتنسجم تماما مع الوساطة الرقمية. ومن ثم فإن تقييم ملاءمة الانضمام إليها، مع إمكان التحفظ المسموح به في مادتها الثامنة، يشكل امتدادا منطقيا للخيار الذي عبر عنه القانون 95.17.
ثالثا: دروس التجربة الأوروبية: التقنية لا تكفي وحدها
تقدم تجربة المنصة الأوروبية لتسوية النزاعات عبر الخط درسا بليغا؛ فهذه المنصة، المحدثة بموجب لائحة أوروبية سنة 2013، أغلقت في 20 يوليوز 2025 بعد أن ظل عدد القضايا المحالة من خلالها على هيئات التسوية محدودا للغاية75. وكان الفقه قد نبه مبكرا إلى أن منصة مشتركة للشكاوى، مقرونة بهيئات معتمدة، لن تحقق وحدها إمكانات نظام فعال للتسوية خارج القضاء، ما لم تقترن بحوافز للمشاركة والتسوية المبكرة والامتثال الطوعي للنتائج76. فالعدالة البديلة الإلكترونية جزء من استراتيجية أوسع لبناء الثقة في المعاملات الرقمية، وتقييمها بمعزل عن هذه الاستراتيجية يولد توقعات غير واقعية77. والدرس بالنسبة للمغرب أن نجاح التحكيم والوساطة الإلكترونيين لا يتوقف على النص وحده، بل على مؤسسات تحكيم ووساطة مؤهلة تقنيا، ومحكمين ووسطاء متمكنين من الأدوات الرقمية، وقضاء مساعد، ومقاولات تدرج هذه الآليات في عقودها عن وعي. ومن هذه الزاوية، يمكن أن يشكل تحيين الشروط المتعلقة بقائمة المحكمين، المحددة بموجب المرسوم رقم 2.23.1119 تطبيقا للمادة 1278، مدخلا لإدراج الكفاءة الرقمية ضمن معايير الخبرة المطلوبة.
خاتمة
أكد التحليل فرضية «الإذن دون التنظيم»: فالقانون 95.17 أقر مشروعية الوسيلة الإلكترونية في الاتفاق والمسطرة والحكم، لكنه ترك الحلقات الأكثر حساسية دون تنظيم، في وقت تقدمت فيه رقمنة القضاء الرسمي، وتغيرت فيه المعايير الدولية تغيرا ملموسا خلال سنة 2026. ويمكن إجمال النتائج فيما يلي:
تقوم الكتابة الإلكترونية في اتفاقي التحكيم والوساطة على إحالة مفتوحة لا تكتمل إلا بقراءتها مع الفصل 417-1 من قانون الالتزامات والعقود والقانون 43.20، ويحدد مستوى التوقيع الإلكتروني عبء الإثبات لا صحة الاتفاق.
يظل إثبات التبليغ الإلكتروني ثغرة خطيرة بالنظر إلى جزاء البطلان المقرر في المادة 62.
تمثل الجلسة عن بعد (المادة 33) و«أصل» الحكم الإلكتروني (المادتان 55 و69) أضعف حلقتين في البناء الحالي، وكلتاهما قد تتحول إلى سبب للطعن أو لتعطيل التنفيذ، خاصة مع استمرار اشتراط الإيداع الورقي عمليا.
صار القضاء الرسمي، بعد القانون 58.25، أكثر تنظيما للوسيلة الرقمية من التحكيم، وهي مفارقة تستدعي التصحيح.
خففت نصوص الأونسيترال لسنة 2026 عقبة التنفيذ الدولي للأحكام الإلكترونية، لكنها أحالت مسائل التوثيق والتمامية على القانون الوطني.
لا يتضمن القانون 95.17 أي قاعدة بشأن الذكاء الاصطناعي، في حين صار الموضوع محل تنظيم أوروبي ملزم وإرشادات مؤسسية متعددة.
الوساطة الإلكترونية مشروعة نصا وناجعة إجرائيا، لكنها تفتقد سند تنفيذ دوليا بالنسبة للمغرب.
وتبعا لذلك نقترح التوصيات الآتية:
تعديل المادة 33 لتخويل الهيئة التحكيمية، بعد استشارة الأطراف، تقرير عقد جلسات المرافعة عن بعد، مع ضمانات صريحة تتعلق بالتحقق من الهوية وتكافؤ الولوج والتسجيل والسرية، على غرار منطق المادة 90 من القانون 58.25 والمادة 28 من القانون الإماراتي المعدل.
تعديل المادتين 55 و69 لإقرار الإيداع الإلكتروني للأحكام التحكيمية ووثائق الصلح، ووضع الصيغة التنفيذية إلكترونيا عبر النظام المعلوماتي للمحاكم.
التنصيص على مستوى أدنى للتوقيع الإلكتروني على الحكم التحكيمي (التوقيع المتقدم على الأقل)، واعتماد خدمة الإرسال الإلكتروني المضمون وسيلة مرجعية لإثبات التبليغ.
إدراج قاعدة صريحة تمنع تفويض سلطة الفصل في النزاع إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتلزم بالإفصاح عن استعمالها في المهام المساعدة، استلهاما للإرشادات المؤسسية الدولية.
إلزام مؤسسات التحكيم والوساطة بقواعد مكتوبة لحماية المعطيات الشخصية والأمن المعلوماتي، تحت رقابة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.
تحيين شروط التسجيل في قائمة المحكمين المحددة بالمرسوم رقم 2.23.1119 لتشمل الكفاءة في الأدوات الرقمية وأمن المعلومات.
دراسة الانضمام إلى اتفاقية سنغافورة بشأن الوساطة لاستكمال المنظومة الدولية لتنفيذ مخرجات العدالة البديلة.
مواءمة القانون 95.17 مع تعديلات القانون النموذجي لسنة 2026 المتعلقة بالأحكام وإشعارات التحكيم الإلكترونية.
توجيه المقاولات إلى صياغة شروط تحكيم ووساطة رقمية دقيقة تحدد العنوان الإلكتروني المعتمد، والمنصة المستعملة، ومستوى التوقيع، وقبول الجلسات عن بعد مسبقا، وقواعد استعمال الذكاء الاصطناعي.
إن رهان العدالة البديلة الرقمية ليس تقنيا في جوهره، بل هو رهان ثقة؛ وبقدر ما يوفر المشرع لهذه الثقة سندا نصيا واضحا، بقدر ما يصبح التحكيم والوساطة الإلكترونيان خيارا طبيعيا للمقاولة المغربية في اقتصاد يتجه بثبات نحو اللامادية79.
لائحة المراجع
أولا: النصوص القانونية والقرارات الوطنية
الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 30 نوفمبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007.
الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 18 فبراير 2009 بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009.
الظهير الشريف رقم 1.20.100 الصادر في 31 دجنبر 2020 بتنفيذ القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الجريدة الرسمية عدد 6951 بتاريخ 11 يناير 2021، ص 271.
الظهير الشريف رقم 1.22.34 الصادر في 24 ماي 2022 بتنفيذ القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، الجريدة الرسمية عدد 7099 بتاريخ 13 يونيو 2022، ص 3579.
المرسوم رقم 2.23.1119 الصادر في 14 ماي 2024 بتحديد كيفيات مسك قائمة المحكمين وشروط التسجيل فيها والتشطيب منها، الجريدة الرسمية عدد 7302 بتاريخ 23 ماي 2024.
القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025.
القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.07 بتاريخ 11 فبراير 2026، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 23 فبراير 2026، ص 1220.
قرار المحكمة الدستورية رقم 255/25 م.د الصادر بتاريخ 4 غشت 2025 في شأن القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية.
ثانيا: النصوص الأجنبية والدولية والمؤسسية
CEPEJ, European Ethical Charter on the Use of Artificial Intelligence in Judicial Systems and their Environment, Council of Europe, Strasbourg, adopted 3-4 December 2018.
Chartered Institute of Arbitrators (CIArb), Guideline on the Use of AI in Arbitration, London, 2025.
ICCA, NYC Bar & CPR, Protocol on Cybersecurity in International Arbitration, 2022 edition.
International Bar Association, IBA Rules on the Taking of Evidence in International Arbitration, adopted 17 December 2020.
International Chamber of Commerce (ICC), Arbitration Rules, in force as from 1 January 2021.
London Court of International Arbitration (LCIA), Arbitration Rules, in force as from 1 October 2020.
Regulation (EU) 2024/1689 of the European Parliament and of the Council of 13 June 2024 laying down harmonised rules on artificial intelligence (Artificial Intelligence Act).
Regulation (EU) 2024/3228 of the European Parliament and of the Council of 19 December 2024 repealing Regulation (EU) No 524/2013 and amending Regulations (EU) 2017/2394 and (EU) 2018/1724 with regard to the discontinuation of the European ODR Platform.
Regulation (EU) No 910/2014 of the European Parliament and of the Council of 23 July 2014 on electronic identification and trust services for electronic transactions in the internal market (eIDAS), as amended by Regulation (EU) 2024/1183 of 11 April 2024 establishing the European Digital Identity Framework.
Silicon Valley Arbitration & Mediation Center (SVAMC), Guidelines on the Use of Artificial Intelligence in Arbitration, 1st ed., 30 April 2024.
UAE Federal Law No. 6 of 2018 on Arbitration, as amended by Federal Law No. 15 of 2023.
UNCITRAL, Model Law on International Commercial Arbitration (1985), with amendments as adopted in 2006, United Nations, Vienna, 2008.
UNCITRAL, Recommendation regarding the interpretation of article II, paragraph 2, and article VII, paragraph 1, of the Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards, adopted on 7 July 2006.
UNCITRAL, Recommendation regarding the interpretation of the Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards (New York, 1958) with respect to arbitral awards in electronic form, and amendments to the UNCITRAL Model Law on International Commercial Arbitration, adopted at the fifty-ninth session of the Commission, 6 July 2026.
United Nations, Convention on International Settlement Agreements Resulting from Mediation (Singapore Convention on Mediation), New York, 2018.
United Nations, Convention on the Recognition and Enforcement of Foreign Arbitral Awards, New York, 1958.
ثالثا: المراجع باللغة العربية
إبراهيم أوخرار، «الحكم التحكيمي وآثاره: دراسة في ضوء مستجدات القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية»، ضمن: التحكيم والوساطة الاتفاقية في ضوء مستجدات القانون رقم 95.17، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، العدد 39، 2024.
أحمد التويس، «إلكترونية اتفاقية التحكيم: رؤية تتبعية لنص المادة 3 من القانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية من الصياغة إلى النشر»، ضمن: التحكيم والوساطة الاتفاقية في ضوء مستجدات القانون رقم 95.17، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، العدد 39، 2024.
أشرف الإدريسي، «التوقيع الإلكتروني في ضوء القانون 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية»، مجلة مغرب القانون (إلكترونية)، maroclaw.com.
آلاء يعقوب النعيمي، «الإطار القانوني لاتفاق التحكيم الإلكتروني»، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد 6، العدد 2، 2009.
حسام الدين فتحي ناصف، التحكيم الإلكتروني في منازعات التجارة الدولية: دراسة في ضوء الاتفاقيات ولوائح هيئات التحكيم الدولية والقوانين المقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005.
ريان هاشم حمدون، «اتفاق التحكيم الإلكتروني»، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية، جامعة كركوك، المجلد 8، العدد 30، 2019، ص 42-73.
ريم اشمارخ، «التحكيم الإلكتروني على ضوء مقتضيات القانون 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية»، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 63، أبريل 2026.
عبد الإله المحبوب، التحكيم الداخلي والدولي على ضوء قانون التحكيم المغربي الجديد، دار الآفاق المغربية، الطبعة الأولى، 2023.
عصام عبد الفتاح مطر، التحكيم الإلكتروني: ماهيته وإجراءاته في تسوية منازعات التجارة الإلكترونية والعلامات التجارية وحقوق الملكية الفكرية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2009.
محمد قبلي، «الوساطة الاتفاقية: دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون رقم 95.17»، ضمن: التحكيم والوساطة الاتفاقية في ضوء مستجدات القانون رقم 95.17، منشورات مجلة القضاء المدني، سلسلة دراسات وأبحاث، العدد 39، 2024.
مصطفى الفوركي، «التأصيل النظري للتحكيم في النزاع الضريبي»، مجلة القانون والأعمال الدولية، 6 دجنبر 2018.
مصطفى الفوركي، «هل آن أوان التحكيم الضريبي في المغرب؟ من منطق الحظر إلى إمكان بناء عدالة جبائية بديلة: دراسة تحليلية في القانون المغربي على ضوء مستجدات 2026»، مجلة القانون والأعمال الدولية، المجلد 11، العدد 05، الإصدار 66، أكتوبر 2026، ص 1407-1427، DOI: 10.63585/VLQV1532.
منى كامل تركي ومصطفى الفوركي، «حجية الدفاتر التجارية الإلكترونية في الإثبات أمام القضاء: دراسة تحليلية مقارنة»، مجلة القانون والأعمال الدولية، 11 أبريل 2025، DOI: 10.63585/FXFG2037.
رابعا: المراجع باللغة الأجنبية
Born, Gary B., International Commercial Arbitration, 3rd ed., Kluwer Law International, Alphen aan den Rijn, 2021.
Carneiro, Davide, Novais, Paulo, Andrade, Francisco, Zeleznikow, John & Neves, José, “Online Dispute Resolution: An Artificial Intelligence Perspective”, Artificial Intelligence Review, vol. 41, no. 2, 2014, pp. 211-240, DOI: 10.1007/s10462-011-9305-z.
Chen, Lei, “Will Virtual Hearings Remain in Post-pandemic International Arbitration?”, International Journal for the Semiotics of Law, vol. 37, no. 3, 2024, pp. 829-849, DOI: 10.1007/s11196-023-10054-7.
Cortés, Pablo, “A New Regulatory Framework for Extra-judicial Consumer Redress: Where We Are and How to Move Forward”, Legal Studies, vol. 35, no. 1, 2015, pp. 114-141, DOI: 10.1111/lest.12048.
Cortés, Pablo & Esteban de la Rosa, Fernando, “Building a Global Redress System for Low-Value Cross-Border Disputes”, International and Comparative Law Quarterly, vol. 62, no. 2, 2013, pp. 407-440, DOI: 10.1017/S0020589313000109.
Gómez-Moreno, Juan Pablo, “Advocacy for Online Proceedings: Features of the Digital World and Their Role in How Communication is Shaped in Remote International Arbitration”, International Journal for the Semiotics of Law, vol. 37, no. 3, 2024, pp. 865-885, DOI: 10.1007/s11196-023-10041-y.
Hayat, Muhammad Faisal & Azhar, Fazeena Hisham, “Can AI-Assisted Arbitral Awards Survive Enforcement Under the New York Convention?”, Kluwer Arbitration Blog, 10 April 2026.
Hogan Lovells, “Strengthening the UAE’s Position as an International Hub for Arbitration: Recent Amendments to Federal Arbitration Law”, online publication, hoganlovells.com.
Joint Letter of Arbitration Institutions to the European AI Office on the Draft Guidelines on the Classification of High-Risk AI Systems under Article 6 of Regulation (EU) 2024/1689, 23 July 2026.
Katsh, Ethan & Rabinovich-Einy, Orna, Digital Justice: Technology and the Internet of Disputes, Oxford University Press, New York, 2017.
Kaufmann-Kohler, Gabrielle & Schultz, Thomas, Online Dispute Resolution: Challenges for Contemporary Justice, Kluwer Law International, The Hague, 2004.
Le360, “Procédure civile: la notification électronique entre officiellement en vigueur”, 10 août 2026.
Migliorini, Sara & Moreira, João Ilhão, “Clashing Frameworks: the EU AI Act and Arbitration”, European Journal of Risk Regulation, vol. 17, no. 1, 2026, pp. 140-160, DOI: 10.1017/err.2025.10043.
Ongenae, K., “Electronic Arbitral Awards: Yea or Nay? A Glimpse Inside the Minds of Arbitral Institutions”, Journal of International Arbitration, vol. 40, no. 3, 2023.
Rule, Colin & Friedberg, Larry, “The Appropriate Role of Dispute Resolution in Building Trust Online”, Artificial Intelligence and Law, vol. 13, no. 2, 2005, pp. 193-205, DOI: 10.1007/s10506-006-9011-3.
Scherer, Maxi, “Remote Hearings in International Arbitration: An Analytical Framework”, Journal of International Arbitration, vol. 37, no. 4, 2020, pp. 407-448.
Scherer, Maxi, “We Still Need to Talk About the EU AI Act – and Before 23 July Now the Draft High-Risk Guidelines Are Here”, Kluwer Arbitration Blog, 2 July 2026.
Scherer, Maxi & Schwarz, Franz, “In a First Worldwide: Austrian Supreme Court Confirms Arbitral Tribunal’s Power to Hold Remote Hearings Over One Party’s Objection and Rejects Due Process Concerns”, Kluwer Arbitration Blog, 24 October 2020.
Shahdadpuri, Khushboo & Gulyan, Gayane, “Enforcing E-Awards in GCC and MENA”, Al Tamimi & Company, Eyes on 2026, 29 April 2026.
SKW Schwarz, “End of the ODR Platform”, 2025.
Susskind, Richard, Online Courts and the Future of Justice, Oxford University Press, Oxford, 2019.
Vreeswijk, G.A. & Lodder, A.R., “GearBi: Towards an Online Arbitration Environment Based on the Design Principles Simplicity, Awareness, Orientation, and Timeliness”, Artificial Intelligence and Law, vol. 13, no. 2, 2005, pp. 297-321, DOI: 10.1007/s10506-006-9015-z.
Yalcin, Gizem, Themeli, Erlis, Stamhuis, Evert, Philipsen, Stefan et al., “Perceptions of Justice by Algorithms”, Artificial Intelligence and Law, vol. 31, no. 2, 2023, pp. 269-292, DOI: 10.1007/s10506-022-09312-z.
للاقتباس
الفوركي (مصطفى)، «التحكيم والوساطة الاتفاقية الإلكترونية في منازعات المقاولة: قراءة في القانون 95.17 على ضوء التحول الرقمي للعدالة»، ضمن: محمد الغالمي ومصطفى الفوركي ومحمد الأمين العمري علوي (تنسيق)، مستجدات إصلاح منظومة العدالة: قراءة في الحصيلة والآفاق، منتدى الباحثين في القانون / مجلة القانون والأعمال الدولية، 01 نونبر 2026، ص. [409–421]. DOI: [https://doi.org/10.63585/RVFK3251]






