تمكين المستهلكين من أجل التحول الأخضر بين إكراهات التضليل البيئي ومتطلبات الاستدامة قراءة في التوجه الأوروبي رقم 2024/825 – طه عقار

تمكين المستهلكين من أجل التحول الأخضر بين إكراهات التضليل البيئي ومتطلبات الاستدامة
قراءة في التوجه الأوروبي رقم 2024/825
من اعداد الطالب:
طه عقار
تحت اشراف الدكتورة:
حكيمة السباعي
السنة الجامعية : 2025 – 2026
مقدمة
في ظل الانتشار الواسع والسريع للفكر التنموي الجديد الذي يعتمد على مبدأ الاستدامة القائم أساساً على تداخل وتكامل الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، شهد العالم في العقود الأخيرة تزايداً معتبراً بالوعي البيئي، هذا الأخير الذي لم يقتصر على مجال أو قطاع معين، بل اشتمل كل الأصعدة، وأن زيادة الوعي البيئي كان ناتجاً من زيادة التلوث البيئي بمختلف أنواعه، وما سببه من آثار سلبية وانعكاسات خطيرة، كالاحتباس الحراري والأمطار الحمضية وغيرها بالإضافة إلى الاستغلال الاستنزافي للموارد الطبيعية وخصوصا غير المتجددة منها والناضبة بسبب الاستعمال والاستغلال.
إزاء ذلك ظهر مفهوم التسويق الأخضر نتيجة لاهتمام المؤسسات بالبيئة التي تعمل بها والذي كان بسبب إدراكها حقيقة هامة وهي أن بقائها واستمرارها يكمن في تحقيق المواءمة بين مصلحة المستهلك ومصلحة المجتمع، وان تحقيق هذا التوافق يدل على وعي المؤسسات بأهمية تطبيق مفهوم التسويق الأخضر مما يساعدها على البقاء والاستمرار والنمو على المدى الطويل في بيئة صحية وآمنة وعليه بدأت عديد من المؤسسات على مستوى العالم، بإعادة النظر في مسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية نحو البيئة في ممارساتها التسويقية، وذلك بإعطاء البعد البيئي أهمية بارزة في استراتيجيتها التسويقية، في محاولة لتكريس انطباع ايجابي عن اهتماماتها البيئية لصورتها الذهنية لدى المستهلكين.
وفي خضم هذه التحولات العالمية أدركت العديد من منظمات الأعمال ضرورة إعادة النظر بمسؤولياتها الاجتماعية والأخلاقية في اعتقاداتها وممارساتها التسويقية، من خلال إدراج البعد البيئي كبعد أساسي ضمن استراتيجياتها التسويقية. وبذلك برز مدخل حديث في التسويق اصطلح عليه بالتسويق الأخضر كمنهج تسويقي يهتم بالآثار الاجتماعية والبيئية السلبية، ويتمحور حول التزام كل الأطراف ذات العلاقة بالمسؤولية البيئية في أنشطتها وممارستها التسويقية. حيث أصبحت المؤسسات باختلاف أنواعها وأحجامها ومجالات نشاطاتها مسئولة بيئياً، وهي ملزمة باعتبار الجانب البيئي في ممارساتها الإنتاجية والتسويقية. مما يعني إقبال المؤسسة على عدة تحولات في فلسفتها وآليات عملها على كل المستويات، لكي تكون أكثر توافقا وانسجاماً مع شروط ومتطلبات هذا الفكر الجديد.
ويعد تبني التسويق الأخضر ضرورة ملحة للمؤسسات، حيث يساعدها على تحقيق العديد من المزايا، مثل الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم الإضرار بالبيئة وتحقيق الرضا والرفاهية للمستهلك من خلال تقديم منتجات آمنة وغير مضرة بالبيئة، وبالإضافة إلى ذلك تحقيق الربحية للمؤسسات وذلك من خلال التقليل من نسبة التالف والاستخدام الأمثل لموارد الأولية المستخدمة في الإنتاج وتحسين العمليات الإنتاجية والتسويقية داخل المؤسسة.
في نفس السياق يشهد سلوك المستهلك مجموعة من التعديلات والتصحيحات التي يتطلع من خلالها إلى إشباع حاجاته وتعظيم منافعه بما يتوافق أيضاً مع مفهوم الاستدامة، إذ أدت الحساسية المفرطة للقضايا البيئية إلى تنامي مستوى الإدراك لدى المستهلكين. وأصبح هؤلاء أكثر قلقا حول نمط حياتهم، كما بدأ تجاوبهم يأخذ منحى جديا في طريق تغيير سلوكهم الشرائي والعوامل المؤثرة فيه، وعادتهم الاستهلاكية شيئاً فشيئاً.
وتبرز أهمية هذا الموضوع في كونه يعالج إحدى القضايا الحديثة المرتبطة بحماية المستهلك والبيئة في ظل تنامي التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة، من خلال إبراز دور التسويق الأخضر في توجيه سلوك المستهلك نحو اختيارات أكثر وعياً بالبعد البيئي. كما تكمن أهميته في الكشف عن الممارسات التضليلية التي قد تستغل الثقة المتزايدة للمستهلك في المنتجات الخضراء، الأمر الذي يفرض ضرورة توفير حماية قانونية فعالة للمستهلك الأخضر.
وتزداد أهمية الموضوع مع التوجه الأوروبي الحديث نحو تمكين المستهلك من أجل التحول الأخضر، وكذا سعي المشرع المغربي إلى مواكبة متطلبات الاستدامة وحماية البيئة، بما يساهم في تعزيز الاستهلاك المسؤول وتشجيع الممارسات التسويقية الشفافة والمستدامة.
ومن هنا تثار الإشكالية التالية:
كيف يمكن تمكين المستهلكين من المساهمة في التحول الأخضر في ظل تزايد الممارسات التجارية المضللة بيئياً، وما مدى مساهمة التوجيه الأوروبي 2024/825 في مواجهة هذا التضليل وتحقيق متطلبات الاستدامة؟
وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية، من أبرزها:
- ما المقصود بالتسويق الأخضر والمستهلك الأخضر، وما طبيعة العلاقة بينهما في إطار تحقيق التنمية المستدامة؟
- وكيف يؤثر المزيج التسويقي الأخضر على سلوك المستهلك وتوجيهه نحو الاستهلاك المسؤول؟
- ثم ما هي أبرز صور الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر، وكيف سعى التوجيه الأوروبي 2024/825 إلى مكافحتها؟
- وأخيراً، إلى أي حد تساهم التنمية المستدامة والآليات القانونية الحديثة في حماية المستهلك والبيئة وتعزيز الاستهلاك المستدام؟
وللإجابة عن هذه الإشكالات، تم الاعتماد على المنهج التحليلي من خلال تحليل المفاهيم والنصوص القانونية المرتبطة بالتسويق الأخضر وحماية المستهلك، إلى جانب المنهج المقارن قصد إبراز أوجه المقارنة بين التوجه الأوروبي وبعض المقتضيات القانونية المغربية ذات الصلة.
وعليه سيتم تناول الموضوع وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والوظيفي للتسويق الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة.
المبحث الثاني: المبحث الثاني: آليات حماية المستهلك وتحقيق الاستهلاك المستدام في التوجيه الأوروبي 2024/825.
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والوظيفي للتسويق الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة.
يشهد العالم في الوقت الراهن تزايدا ملحوظا في الاهتمام بالقضايا البيئية والتنموية، نتيجة ما أفرزته الأنشطة الاقتصادية والاستهلاكية من آثار سلبية على البيئة والموارد الطبيعية، الأمر الذي دفع المؤسسات الاقتصادية إلى إعادة النظر في سياساتها الإنتاجية والتسويقية بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة. وفي هذا السياق برز التسويق الأخضر كأحد التوجهات الحديثة التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية للمقاولة والحفاظ على البيئة، من خلال اعتماد ممارسات تسويقية تراعي البعد البيئي في مختلف مراحل الإنتاج والتوزيع والاستهلاك.
ولم يعد دور التسويق الأخضر يقتصر على الترويج للمنتجات الصديقة للبيئة، بل أصبح آلية فعالة لنشر الوعي البيئي وتعزيز السلوك الاستهلاكي المسؤول، خاصة مع ظهور فئة من المستهلكين الذين يفضلون المنتجات والخدمات التي تحترم المعايير البيئية، وهو ما يعرف بالمستهلك الأخضر. كما ساهم تطور مفهوم التنمية المستدامة في تعزيز هذا التوجه، باعتباره يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع ضمان حماية البيئة وحقوق الأجيال القادمة.
وعليه، سيتم من خلال هذا المبحث التطرق إلى الإطار المفاهيمي للتسويق الأخضر ودوره في تحقيق التنمية المستدامة (المطلب الأول) ، ثم بيان المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الأخضر (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للتسويق الأخضر ودوره في تحقيق التنمية المستدامة.
أدى تزايد الاهتمام بحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة إلى ظهور التسويق الأخضر كأحد التوجهات الحديثة التي تعتمدها المؤسسات الاقتصادية للتوفيق بين تحقيق الربح والمحافظة على البيئة. ويقوم هذا النوع من التسويق على تسويق منتجات وخدمات صديقة للبيئة تستجيب لحاجيات المستهلك مع التقليل من الأضرار البيئية.
وعليه، سيتم في هذا المطلب التطرق إلى مفهوم التسويق الأخضر وأهدافه (الفقرة الأولى)، ثم بيان أهميته (الفقرة الثانية)، وأخيرا إبراز دوره في تحقيق التنمية المستدامة (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: مفهوم التسويق الأخضر واهدافه:
هناك عدة تعاريف تناولت مفهوم التسويق الأخضر نذكر منها مايلي:
ويشير ( MINTU and LOZADE ) إلى أن التسويق الأخضر هو ” تطبيق الأدوات التسويقية لتسهيل التبادل المشبع للمؤسسات والأفراد بطريقة تحافظ وتقتصد وتحمي البيئة[1]”
كما أشار (Jean-Jack Rosé) إلى أن التسويق الأخضر” هو عملية إدماج الانشغالات الاجتماعية والبيئية بالربط مع مكونات التسويق التقليدي لتصحيح نقاط الضعف للمقاربة الكلاسيكية[2]”
حيث تم تعريفه بأنه: “نظام متكامل يهدف إلى التأثير في تفضيلات المستهلكين بصورة تدفعهم نحو التوجه إلى طلب منتجات غير الضارة بالبيئة وتعديل عاداتهم الاستهلاكية بما ينسجم مع ذلك، والعمل على تقديم مزيج تسويقي متكامل قائم على أساس الإبداع بشكل يرضي هذا التوجه بحيث تكون المحصلة النهائية هي الحفاظ على البيئة، حماية المستهلك، وتحقيق هدف الربحية للمؤسسة[3]”
التسويق الأخضر هو عبارة عن أنشطة الهدف منها تحقيق رضا المستهلك، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم إحداث أضرار على البيئة والطبيعة والتوجه نحو تقديم منتجات صديقة للبيئة، والعمل على التأثير في سلوكيات المستهلكين ومحاولة استمالة رغباتهم وعاداتهم الشرائية بما يتوافق مع هذا الاعتبار.
الفقرة الثانية: اهمية التسويق الأخضر:
من الجلي أن تبني التسويق الأخضر يعتبر أمرا مهم جدا لكونه يحقق لمنظمات الأعمال نتائج ومكاسب متعددة، إذ أنه يساهم في تحسين تنافسيتها ويمنحها القيادة في السوق لأن تبني فلسفة التسويق الأخضر يقربها من زبائنها خاصة ذوي التوجه البيئي، فضلاً عن سلامة البيئة وترشيد استغلال الموارد الطبيعية. و يمكن تقديم أمثلة عن المزايا المترتبة عن ممارسة وتطبيق التسويق الأخضر[4].
تحقيق الأمان في تقديم المنتجات وإدارة المبيعات: التركيز على إنتاج سلع آمنة وصديقة للبيئة يدفع بالمؤسسة لرفع كفاءة عملياتها الإنتاجية، بحيث تخفض من مستويات التلف والتلوث البيئي الناجم عن تلك العمليات، فضلاً عن تجنب الملاحقات القانونية المؤدية إلى دفع تعويضات للمتضررين وإثارة جمعيات البيئة وحماية المستهلك ضدها.
تحقيق القبول الاجتماعي للمؤسسة: يساعد الالتزام البيئي للمؤسسة على كسب التأييد الاجتماعي لها وعلى توطيد علاقتها مع عملائها الحاليين وكسب عملاء جدد في المستقبل.
ديمومة الأنشطة: تجنب المؤسسة الخضراء للملاحقات القانونية وتأييد المجتمع لها بسبب القبول العام لأهدافها وفلسفتها يمكنها من الاستمرار في تقديم منتجاتها الصديقة للبيئة ودعم عملياتها وأنشطتها التجارية.
إرضاء حاجات المالكين: يتوقع أن يفتح منهج التسويق الأخضر آفاقاً جديدة وفرص تسويقية مغرية أمام المؤسسات التي تمارسه، وبالتالي تحقيق ريادة تنافسية في السوق مما يكسب المؤسسة أرباحاً أعلى فضلاً عن اكتساب سمعة جيدة في المجتمع وتلبية حاجات المالكين من عمليات الاستثمار في هذا المجال الحيوي الجديد.
- الاختلاف بين التسويق التقليدي والتسويق الأخضر[5]:
يشمل التسويق الأخضر الوظائف الأساسية للتسويق التقليدي ولكنه يركز على جوانب بيئية إضافية لا يمكن للتسويق التقليدي التركيز عليها، ويمكن توضيح نقاط الاختلاف بين المفهومين فيما يلي:
- يهدف التسويق التقليدي إلى تلبية احتياجات المستهلكين بطريقة مربحة فقط، بينما يهدف التسويق الأخضر إلى تلبية احتياجات المستهلكين بطريقة مستدامة بيئياً.
- يركز التسويق التقليدي على المسؤولية الاقتصادية للمؤسسة، ولكن يركز التسويق الأخضر على دمج المسؤولية الاجتماعية والبيئية مع المسؤولية الاقتصادية.
- لا يأخذ التسويق التقليدي أثر المنتجات على البيئة الطبيعية في الاعتبار، في حين أن التسويق الأخضر يشجع على تقديم وترويج المنتجات التي لا تسبب أذية للبيئة الطبيعية.
- يتعامل التسويق التقليدي مع الفوائد المباشرة للمنتج، أما التسويق الأخضر يتناول الفوائد البيئية إلى جانب الفوائد المباشرة للمنتج.
- وأخيرا يكفل التسويق الأخضر الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية بأكثر الطرق فعالية بما يحقق رضا المستهلكين، وكذلك أهداف المؤسسة.
الفقرة الثالثة: دور التسويق الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة[6]:
لتسويق الأخصر عدة امتيازات منها:
تعزيز الوعي بالاستدامة:
التسويق الأخضر يساهم في زيادة الوعي بمفهوم الاستدامة بين المستهلكين والشركات على حد سواء.
من خلال تسليط الضوء على المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة، يتم تعزيز فهم المجتمع لأهمية حماية البيئة والمساهمة في التنمية المستدامة.
تشجيع اتخاذ قرارات مستدامة:
التسويق الأخضر يشجع المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء مستدامة.
عندما يكون لديهم الوعي بالخيارات الصديقة للبيئة، يمكنهم اتخاذ قرارات تستند إلى المعرفة بشكل أفضل وتفضيل المنتجات والخدمات التي تساهم في الحفاظ على البيئة.
دعم الشركات المستدامة:
التسويق الأخضر يساهم في دعم وتعزيز الشركات التي تتبنى مبادئ الاستدامة.
عندما يكون هناك طلب متزايد على المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة، تجد الشركات حافزًا لتطوير المزيد من الحلول المستدامة وتحسين عملياتها.
- تحفيز الابتكار:
التسويق الأخضر يعزز الابتكار في مجالات مثل تصميم المنتجات والتصنيع واستخدام الموارد.
يجبر الشركات على البحث عن طرق أفضل وأكثر استدامة لتلبية احتياجات السوق وتقديم منتجات ذات جودة أعلى.
الضغط على التشريعات البيئية:
التسويق الأخضر يمكن أن يساهم في تعزيز التشريعات واللوائح البيئية.
بالتأثير على الرأي العام وإشعار المجتمع بالقضايا البيئية، يمكن أن يتحقق ضغط لتشديد اللوائح وتعزيز الممارسات البيئية المستدامة.
تحقيق الاستدامة الاقتصادية:
التسويق الأخضر يمكن أن يساهم في تحقيق الاستدامة الاقتصادية من خلال تعزيز الاستثمار في القطاعات والصناعات الخضراء، مما يؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام وإنشاء وظائف جديدة في هذه القطاعات.
تعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات:
التسويق الأخضر يضع الشركات تحت مجهر المسؤولية الاجتماعية.
يشجع على تبني مبادرات اجتماعية وبيئية للمساهمة في مجتمعاتها والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.
المطلب الثاني: المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الأخضر:
أصبح المزيج التسويقي الأخضر من الوسائل الأساسية التي تعتمدها المؤسسات لتلبية حاجيات المستهلك مع مراعاة حماية البيئة، من خلال تطوير منتجات وأساليب تسويق صديقة للبيئة. وقد ساهم ذلك في ظهور فئة من المستهلكين الذين يفضلون المنتجات البيئية ويحرصون على الاستهلاك المسؤول، وهم ما يعرف بالمستهلكين الخضر.
وعليه، سيتم في هذا المطلب التطرق إلى المزيج التسويقي الأخضر(الفقرة الأولى)، ثم بيان مفهوم المستهلك الأخضر وخصائصه(الفقرة الثانية)، وأخيرا إبراز تأثير المزيج التسويقي الأخضر على سلوك المستهلك الأخضر(الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: المزيج التسويقي الأخضر :
هو نموذج يُعتمد عليه لصياغة وتنفيذ استراتيجيات التسويق الأخضر، يتشكل من عناصر تم تصميمها لتلبية احتياجات المستهلكين المهتمين بالبيئة مع تقليل التأثير البيئي للمنتجات، وقد برز التوجه نحو المزيج التسويقي الأخضر نتيجة الانتقادات الموجهة للمزيج التسويقي التقليدي من حيث تأثيراته السلبية على البيئة[7] ، بذلك أصبح هذا الموضوع محل اهتمام الكثير من الدراسات التي تناولت تأثير المزيج التسويقي الأخضر على سلوك المستهلك وعلى أداء المنظمة وسلوكها، منها دراسة حول الاتجاهات الحديثة لإنقاذ التسويق الأخضر أن استخدام العلامات التجارية البيئية، التسعير الأخضر، والترويج الأخضر يرفع مستوى الوعي البيئي ويشجع على التغيير الإيجابي في سلوك المستهلك[8]. باعتبار التسويق الأخضر يدرج المتطلبات البيئية ضمن العوامل المتحكمة في اتخاذ القرارات التسويقية بشكلها العام، كما أن منظمات الأعمال التي تدرك أن مسؤوليتها البيئية والاجتماعية جزء لا يتجزأ من أهدافها المتعلقة بالنمو وزيادة المبيعات لرفع قيمة الأرباح، أي أنها تعتمد على مزيج تسويقي مطور خصيصاً لكي يحقق التوافق مع الفكر التسويقي البيئي، لكي يبدو هذا المزيج بعناصره الأساسية والفرعية أكثر انسجاماً واستجابة لمبادئ وأسس المسؤولية البيئية للمنظمة، مثلما هو موضح في الشكل الموالي:
مصدر: صورة مولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي.
الفقرة الثالثة: عناصر المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الاخصر
عناصر المزيج التسويقي هي مجموعة من الأدوات التي يمكن التحكم فيها والمسؤولة عن ترجمة الأهداف الإستراتيجية التسويقية إلى مجموعة من الممارسات التكتيكية[9] ووفق نموذج Peattie عناصر المزيج التسويقي الأخضر تتكون من عناصر داخلية وعناصر خارجية، وفيما يلي سنستعرض هذه العناصر:
ا- المزيج التسويقي الأخضر الداخلي: يتألف من ثمانية عناصر، تتكامل فيما بينها من أجل تحقيق العملية التسويقية الخضراء للشركة، وهذه العناصر هي:
- المنتج (Product): المنتج الأخضر هو أي منتج مصمم ومصنع وفقاً لمجموعة من المعايير التي تهدف إلى حماية البيئة وتقلل إستنزاف المواد الطبيعية مع المحافظة على خصائص الأداء الأصلية، ويمتلك المنتج أهمية كبيرة في مدخل التسويق الأخضر لأن أغلب الجهود الداعية إلى التوجه البيئي ترتكز على المنتجين، وهذا ما يتطلب تعاون مستمر ودائم بين قسمي التسويق والإنتاج، وعلى قسم التسويق أن يوفر وبإستمرار المعلومات المتعلقة بتوجهات وتفضيلات العملاء الخضر حول الخصائص البيئية، وعلى قسم الإنتاج أن يوفق بين المعايير البيئية المطلوبة مع المعايير التقنية المتوفرة، بحيث يمكن التوصل إلى أفضل صيغة لإنتاج وتقديم هذه المنتجات، وهذا ما يعرف بالتصميم الصديق للبيئة، وعملية التصنيع الأخضر هي التحسس لمختلف القضايا البيئية وأخذها بعين الاعتبار عند القيام بالعمليات الإنتاجية، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تعديل المنتج بأكثر من طريقة كالتعديل في أسلوب التغليف والتعبئة، تغيير تركيز بعض المكونات وإعادة إستعمال بعض المواد عبر إعادة التدوير، إستعمال مواد أولية أو مكونات غير ضارة بيئياً من خلال التركيز على عملية البحث والتطوير، وعند تقديم المنتجات الخضراء يجب الحفاظ على خصائص المنتج الأصلية مع تمييزه بالمتطلبات والصفات البيئية المطلوبة[10].
- السعر (Price): التسعير هو مجموع كل التكاليف التي يستبدلها العميل المستهلك مقابل فوائد أو إمتلاك أو إستخدام المنتج، والمنتجات الخضراء عادة ما تحمل إضافة سعرية بسبب التكاليف الإضافية الخاصة بجعل المنتج صالحاً من الناحية البيئية، لأن المنتجات الخضراء عادة ما تتطلب جهوداً وتكاليف كبيرة في مجال البحث والتطوير، والتعديل في الأساليب الإنتاجية بما ينسجم مع هدف الإستخدام الأكفء للطاقة وتقليل التلف والضياع في إستعمال المواد الأولية[11].
- المكان (Place): يعتبر التوزيع الأخضر “مجموعة من نشاطات الأعمال التي تتضمن تحركات المخزون ونقل المنتوج النهائي مع الإهتمام بالمسؤولية البيئية للشركة، وحسب Philip Kotler فإنه لابد على الشركات أن تهتم بأن يكون لديها إنتاج محلي ولا مركزية في الإنتاج، كما يمكن الإستفادة من البيع عبر الإنترنت للتخفيف من الأثر البيئي، ووفقاً لـ Arseculeratne & Yazdanifard سنة 2014 فإن التوزيع الأخضر يركز على إجراءات السلامة ويخفض من الأضرار البيئية خلال عملية تسليم المنتجات، مثل جعل الغلاف أرفع يخفض من إستهلاك الشاحنات للبنزين (من خلال تخفيض الوزن)[12].
- الترويج (Promotion): الترويج الأخضر هو مجموعة الإتصالات التي تجريها الشركة مع العملاء سواء الحاليين أو المتوقعين في المستقبل بغرض تعريفهم وإقناعهم بالمنتجات الخضراء ودفعهم للشراء، فالترويج الأخضر الذي تقوم به الشركة الذي يتمثل في المزيج الترويجي الأخضر لا يمكن إعداده بشكل منعزل عن سياسة التسويق الأخضر وأهدافها، بل يجب أن يكون هذا المزيج بعناصره المختلفة معداً إعداداً صحيحاً ومتكاملاً مع بقية عناصر المزيج التسويقي الأخضر، لذلك يجب أن تصاغ سياسات المزيج التسويقي الأخضر إنطلاقا من سياسة التسويق الأخضر التي تتبناها الشركة، وكذلك مكونات المزيج الترويجي الأخضر يجب أن تعمل من أجل تحقيق أهداف التسويق الأخضر، حيث لكل واحد من هذه المكونات دور معين ويمكن أن تحدد هذه المكونات في الإعلان الأخضر، البيع الشخصي، تنشيط المبيعات، العلاقات العامة، الملصقات البيئية والإجتماعية[13].
- المعلومات المقدمة: يتوجب على الشركة أن تراقب عن كثب وبإستمرار القضايا الداخلية والخارجية ذات الصلة، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بإيجاد الموارد البديلة، والإهتمام بالمعلومات المتعلقة بتوجهات العملاء نحو طلب المنتجات الخضراء من عدمه[14].
- العمليات (Processes): يرتكز التسويق الأخضر بشكل كبير على إجراء تحولات جوهرية في العمليات الإنتاجية داخل الشركة، وذلك كي تصبح العمليات منسجمة مع التوجه الرئيسي الخاص بمدخل التسويق الأخضر، والذي يرتكز على خفض الطاقة المستعملة وتقليل التلف والضياع وإستنزاف الموارد ومنع التلوث، وبالتالي فإن تقديم منتجات جديدة على وفق مدخل التسويق الأخضر يتطلب نوعاً من التغيير لتنسجم العمليات مع الأهداف والغايات[15].
- السياسات (Policies): تبني سياسات لتشجيع ودعم التوجه البيئي في الشركة ومراقبة وتقييم الأداء البيئي بشكل مستمر[16].
- الناس (People): يلزم التسويق الأخضر الشركات بتوفير كفاءات إدارية وعاملين ذوي مواصفات خاصة وإيمان عالٍ لما تقوم به الشركة في مجال حماية البيئة والحفاظ عليها، وهذا يرجع إلى أهمية الإبداع بالنسبة للشركات التي تتبنى فلسفة التسويق الأخضر، فالمنتجات الخضراء تتميز بمواصفات خاصة ومتطورة ومكوناتها تحتاج إلى إبداع عالٍ من قبل العاملين من أجل تطويرها بما ينسجم مع حاجات ورغبات العملاء والمتطلبات البيئية، وضرورة إختيار الأدوات الترويجية المناسبة والتي تؤدي دورها التفاعلي مع العناصر التسويقية الأخرى[17].
ب-المزيج التسويقي الأخضر الخارجي: يتألف من سبعة عناصر، وتتمثل في العناصر التالية[18]:
- العملاء الخضر: ويشمل العملاء المقتنعين بفلسفة التسويق الأخضر والذين يرغبون بشراء المنتج الأخضر.
- مقدمي الخدمات (Providers): ويشمل المزودين الذين يعملون ضمن مظلة ومفهوم التسويق الأخضر والذين يتعاملون مع المواد والتجهيزات الصديقة للبيئة.
- سياسيون (Politicians): وهم السياسيون الذين يؤمنون بالفكر الأخضر والذين لهم تأثير على القرار الحكومي، والذين يمكن أن يمارسوا نفوذهم السياسي من أجل إستصدار قوانين وتشريعات الدعم التوجه البيئي بشكل عام.
- مجموعات الضغط (Pressure groups): الأشخاص الذين يؤمنون بالفكر الأخضر ويمارسون الضغوط على أصحاب القرار مثل السياسيون.
- المشاكل والقضايا (Problems): ربط الشركة بقضايا المجتمع والتي تتعلق بالإلتزام البيئي والمسؤولية الأخلاقية والإجتماعية.
- التنبؤ (Prediction): وهو التنبؤ بالمشكلات والتغيرات البيئية التي يمكن أن تواجه الشركة عند قيامها بأنشطة التسويق الأخضر والإستعداد للتعامل معها في المستقبل.
- الشركاء (Partners): محاولة ربط شركاء الشركة بقضايا تتعلق بالجوانب البيئية والمسؤولية الإجتماعية.
يتبين أن التسويق الأخضر لم يعد مجرد آلية تجارية تهدف إلى الترويج لمنتجات صديقة للبيئة، بل أصبح توجهاً حديثاً يسعى إلى التأثير في السلوك الاستهلاكي وتوجيه المستهلك نحو اختيارات أكثر وعيا واستدامة. غير أن نجاح هذا التوجه يظل رهيناً بمدى التزام الفاعلين الاقتصاديين بعناصر المزيج التسويقي الأخضر بشكل حقيقي وشفاف، بعيداً عن الممارسات التضليلية التي قد تستغل البعد البيئي لأغراض تجارية فقط. لذلك، تبرز أهمية الوقوف على طبيعة المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الأخضر، باعتباره الطرف الأساسي المتأثر بالممارسات التسويقية البيئية.
بناء على ما تطرقنا إليه في هذا الجزء بخصوص عناصر المزيج التسويق الأخضر يتضح جليا ضرورة وجود مجموعة من التعديلات الجوهرية التي يجب إدخالها على المزيج التسويق التقليدي لكي يكون أكثر توافقا وانسجاما مع فلسفة ومبادئ التسويق الأخضر، الجدول الموالي يبرز الاختلافات الجوهرية بينهما:

المصدر[19]: ثامر ياسر البكري، الأبعاد الإستراتيجية لإعادة التدوير في تعزيز فلسفة التسويق الأخضر، مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، عمان، المجلد 7، العدد 23، 2011، ص 7.
يتضح من الجدول السابق أن عناصر المزيج التسويقي تركز على كسب ثقة ورضا الزبائن من خلال التأثير على سلوكهم، أي أن كل منهما يستهدف التأثير على القرار الشرائي للمستهلك، حيث يبدو جلياً أن تأثير التسويق الأخضر يعبر عن جملة من العناصر والأدوات التسويقية المندمجة والمتكاملة فيما بينها، تعمل من خلالها المنظمة على خدمة الشرائح السوقية المستهدفة مع مراعاة الانعكاسات والآثار البيئية. فهو يرتبط أكثر بوعي المستهلك ومدى إدراكه لأهمية وأبعاد المنتج الأخضر. فالمزيج التسويقي الأخضر يختلف التقليدي من حيث الهدف المرجو منه وهو أشمل وأوسع ويعمل على تحقيق الاستدامة البيئية، متجاوزاً بذلك الأهداف التي يمكن تحقيقها بالمزيج التسويقي التقليدي والمتعلقة زيادة ونمو المبيعات بما يضمن تعظيم ربحية المنظمة.
الفقرة الثانية: مفهوم المستهلك الأخضر وخصائصه:
- مفهوم المستهلك الأخضر
إن مصطلح المستهلك الأخضر أو كما يطلق عليه أيضاً المستهلك البيئي تم تناوله بعدة معاني في إطار توجهات بحثية مختلفة، وهو يشير أساساً إلى اهتمام المستهلك بمختلف القضايا البيئية ومدى وعيه وشعوره بتهديداتها ومخاطرها المستقبلية إن استمرت على نفس الوضع، أكثر من ذلك يعبر عن سعي المستهلك للمساهمة في معالجتها وتحمل كل مسؤولياته المتعلقة بذلك، في إطار ما يعرف بالسلوك الاستهلاكي الأخضر. وقد حظي المستهلك الأخضر بعدة تعاريف نذكر بعض منها فيما يلي:
- المستهلك الأخضر هو المستهلك الذي يقوم بشراء المنتجات (سلع أو خدمات) التي يدرك بأن لها أثر إيجابي أو تكون انعكاساتها أقل سلبية على البيئة[20].
- يعرف المستهلك الأخضر أنه: “المستهلك الذي ينطوي سلوكه الشرائي على اعتبارات اتجاه البيئة، ويقوم بشراء المنتجات التي تتصف بأنها صديقة للبيئة، ولا تحدث تلوث في البيئة[21].
- كما يعرف بأنه: “الزبون أو المستهلك المتميز بوعيه البيئي العميق، ويتعامل بشكل أساسي من منطلق القيم التي يؤمن بها والتي تدفعه إلى تجنب شراء سلع أو خدمات أي شركة مشكوك بتوجهها البيئي وليس فقط عدم استهلاك السلع التي لها آثار وانعكاسات سلبية على النظام البيئي[22].
- المستهلك الأخضر هو المستهلك الذي يفكر في البيئة، ويأخذ بعين الاعتبار العواقب التي تترتب عن كل عملية شراء يقوم بها على البيئة[23].
- المستهلك الأخضر: “هو الشخص الذي يتفادى شراء المنتجات التي تشكل خطراً على صحته وصحة الآخرين، أو المنتجات التي قد تسبب ضرراً على البيئة عند إنتاجها، اتاحتها، أو استهلاكها، أو تلك التي تتطلب مستويات من الطاقة بدرجة غير متناسبة، أو ينتج عنها كميات كبيرة من النفايات غير قابلة للتدوير، أو تلك التي تستعمل موارد مهددة بالاندثار والزوال، أو تتميز بالاستخدام القاسي للحيوانات، أو يكون لها تأثيرات سلبية معلومة على البلدان والمجتمعات الأخرى[24].
يتضح من خلال مختلف التعاريف أن المستهلك الأخضر هو ذلك المستهلك الذي يراعي البعد البيئي في سلوكه الشرائي، إذ يهتم بمدى احترام المنتوج للبيئة إلى جانب الجودة والسعر. كما أن استعداد بعض المستهلكين لدفع مبالغ إضافية مقابل المنتجات الصديقة للبيئة ساهم في تنامي الأسواق الخضراء، ودفع العديد من المؤسسات إلى تطوير منتجات وسياسات إنتاجية أكثر حفاظاً على البيئة استجابةً لمتطلبات المستهلكين وتحقيقاً للتوازن بين الربح وحماية البيئة.
ومن الأمثلة التي تعكس هذا التوجه، ما قامت به سلسلة المتاجر مرجان، حيث عمدت، عقب توجه المغرب نحو منع استعمال الأكياس البلاستيكية، إلى اعتماد أكياس صديقة للبيئة وقابلة لإعادة الاستعمال، في إطار مساهمتها في الحد من التلوث البيئي ومواكبة التحولات التشريعية والبيئية التي يعرفها المجتمع. ويبرز هذا المثال مدى استجابة المؤسسات لمتطلبات المستهلك الأخضر الذي أصبح أكثر وعياً بالقضايا البيئية وأكثر ميلاً إلى اقتناء المنتجات والخدمات التي تراعي حماية البيئة.
- خصائص المستهلك الاخضر
ويمكن تأشير صفات وخصائص المستهلك الاخضر وكما تم تحديده من قبل المعهد الدولي للتنمية المستدامة في أمريكا ([25](IISD بالآتي:[26]
1. الالتزام الذاتي والواضح باساليب وانماط الحياة الخضراء.
2 . رفض لأي ممارسات سلبية تلحق الضرر بالبيئة وان يضع ممارساته الحياتية تحت مستوى التحكيم والتقييم لكي لا تكون ضارة بالبيئة.
3. البحث للتعامل مع الشركات ذات التوجه الاخضر والتي تدمج مابين مبادئها الخضراء التي تؤمن بها، وممارساتها التسويقية الفعلية وعبر منتجاتها المقدمة.
4. يسعى للعمل على تحقيق حماية للبيئة. وذلك من خلال سلوكه الشرائي الاستهلاكي وان يكون توجهه حقيقي في تعامله مع منتجات خضراء.
5. لديه الرغبة في التعلم بما يخص القضايا البيئية والتي تقوده لان يكون سلوكه اخضر في التعامل مع مفرادات الحياة اليومية.
6. يمتلك مستوى معين من التعلم والثقافة والمعرفة التي تقوده لاقرار وتقييم الاعمال والمنتجات ومدى توافقها مع البيئة.
الفقرة الثالثة: تأثير المزيج التسويقي الأخضر على سلوك المستهلك الأخضر
- بناء الثقة والولاء
إنه يعزز الثقة والولاء بين المستهلكين الأخضر من خلال إظهار التزام العلامة التجارية بالإشراف البيئي. يعزز التواصل الشفاف فيما يتعلق بالطرق المستدامة وجودة المنتج صورة العلامة التجارية الإيجابية، مما يؤدي إلى تكرار عمليات الشراء والولاء على المدى الطويل. من المرجح أن يدعم المستهلكون العلامات التجارية التي يعتقدون أنها مشروعة وملتزمة بإحداث تأثير بيئي إيجابي. من الأمثلة الرائعة على العلامة التجارية الجديرة بالثقة للعميل باتاغونيا. [27]ووفقا لدراسة، 91% من عملاء باتاغونيا هم من المشترين المتكررين، كل ذلك بفضل التزامهم بالاستدامة البيئية.
- خلق الاتصالات العاطفية
يستخدم التسويق البيئي في كثير من الأحيان النداءات العاطفية للتواصل مع العملاء بشكل أعمق. يمكن للعلامات التجارية توليد مشاعر الواجب والتمكين من خلال التأكيد على الفوائد البيئية لمنتجاتها والتأثير الأكثر أهمية للقرارات المستدامة. تزيد الروابط العاطفية من مشاركة المستهلك، مما يجعل المستهلكين أكثر ميلا إلى الدفاع عن الشركات المسؤولة بيئيا والبقاء على ولائهم لها.
وأظهر استطلاع حديث[28] ذلك شعر 76% من عملاء The Body Shop بارتباط عاطفي بالعلامة التجارية نظرا لموقفها الأخلاقي، مما ساهم في زيادة المبيعات بنسبة 7٪ خلال فترة وجودها إلى الأبد ضد التجارب على الحيوانات[29] حملة.
- التثقيف والإعلام
يقوم التسويق البيئي الفعال بإعلام المستهلكين بالتحديات البيئية وفوائد المنتجات المستدامة. ومن خلال تقديم معلومات حول موضوعات مثل آثار الكربون، وكفاءة الطاقة، والمصادر المستدامة، تمكن العلامات التجارية المستهلكين من اتخاذ قرارات مستنيرة. ويعزز هذا التعليم التزام العملاء بالأنشطة الخضراء ويمنحهم المزيد من الثقة في قرارات الشراء الخاصة بهم. دعونا ننظر في ايكيا الناس والكوكب إيجابي [30]مبادرة. وبمساعدة هذه المبادرة، لا تقوم ايكيا بتثقيف عملائها فقط معيشة مستدامة [31]وتقليل استخدام الطاقة في المنزل ولكنها تروج لمنتجاتها وتضع نفسها كشركة رائدة في مجال الاستدامة.
- التأثير على الأعراف الاجتماعية
ولديها القدرة على تغيير الأعراف الاجتماعية من خلال تعزيز الاستهلاك المستدام. عندما يرى المستهلكون سلعًا صديقة للبيئة يتم تسويقها واعتمادها على نطاق واسع، فإنهم يعتقدون أن الاستدامة هي معيار في المجتمع. هذا التأثير الاجتماعي لديه القدرة على إحداث تغيير في السلوك، وتشجيع المزيد من المستهلكين على تبني السلوكيات الخضراء ودعم المنتجات الصديقة للبيئة. على سبيل المثال، تسلا مهمة لتسريع انتقال العالم إلى الطاقة المستدامة قامت بترويج السيارات الكهربائية وأثرت على الأعراف الاجتماعية المتعلقة بملكية السيارات وتصنيعها السيارات الكهربائية [32]المرغوب فيه والسائد.
- قيادة الابتكار والتميز
العلامات التجارية التي تعطي الأولوية للتسويق البيئي غالبًا ما تقود الابتكار، وتقدم منتجات وحلول متطورة لتلبية احتياجات المستهلكين المهتمين بالبيئة. يجذب هذا الابتكار المستهلكين المهتمين بالبيئة ويميز العلامة التجارية في السوق المزدحمة. قد تجذب العلامات التجارية انتباه المستهلكين المهتمين بالبيئة من خلال تقديم منتجات مستدامة وفريدة من نوعها. قدمت شركة يونيليفر منتجاتها خطة المعيشة المستدامة[33] والتي تهدف إلى تحسين منتجات الشركة بشكل مستدام. وقد أدى التركيز على الاستدامة إلى دفع الابتكار في تطوير المنتجات، مثل إنشاء عبوات قابلة للتحلل ومنتجات تنظيف صديقة للبيئة.
المبحث الثاني: آليات حماية المستهلك وتحقيق الاستهلاك المستدام في التوجيه الأوروبي 2024/825.
في ظل تزايد الاهتمام بحماية البيئة وتعزيز الاستهلاك المستدام، عمل الاتحاد الأوروبي على وضع مجموعة من الآليات القانونية الرامية إلى حماية المستهلك من الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر، خاصة تلك التي تستغل الوعي البيئي للترويج لمنتجات أو خدمات بصفات غير حقيقية. وفي هذا الإطار جاء التوجيه الأوروبي لسنة 2024/825 لتعزيز شفافية الممارسات التجارية وضمان حماية المستهلك والبيئة في آن واحد.
وعليه، سيتم في هذا المبحث التطرق إلى مكافحة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر(المطلب الأول)، ثم بيان دور التنمية المستدامة كآلية لحماية المستهلك والبيئة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مكافحة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر
أصبحت الممارسات التجارية المرتبطة بالتحول الأخضر من أبرز التحديات التي تواجه حماية المستهلك، خاصة مع تزايد استخدام الادعاءات البيئية في الترويج للمنتجات والخدمات دون وجود أسس حقيقية تدعمها. لذلك تدخل التوجيه الأوروبي 2024/825 لوضع قواعد تهدف إلى مكافحة التضليل البيئي وتعزيز شفافية المعلومات المقدمة للمستهلك، بما يضمن اتخاذه لقرارات استهلاكية واعية ومسؤولة.
وعليه، سيتم في هذا المطلب التطرق إلى حظر الادعاءات البيئية المضللة والتشويش الأخضر(الفقرة الأولى)، ثم تنظيم ملصقات الاستدامة والمقارنات البيئية(الفقرة الثانية)، وأخيرا تعزيز شفافية المعلومات المرتبطة بالمنتجات والخدمات(الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: حظر الادعاءات البيئية المضللة والتشويش الأخضر
الادعاءات البيئية هي كل تصريح أو إشارة أو رمز أو ادعاء يقدمه المتداول بشأن منتج أو خدمة أو نشاط تجاري، ويهدف إلى إظهار وجود أثر إيجابي أو محايد أو منخفض على البيئة أو المناخ، سواء بشكل مباشر أو ضمني، في حين أن هذا الادعاء لا يستند إلى معطيات موضوعية وقابلة للتحقق، أو يبالغ في حقيقة الأداء البيئي، أو يعتمد على معلومات جزئية أو غير دقيقة من شأنها تضليل المستهلك ودفعه إلى الاعتقاد بأن المنتج أو النشاط أكثر استدامة أو صداقة للبيئة مما هو عليه في الواقع، ويشمل ذلك، بوجه خاص، الادعاءات العامة المبهمة من قبيل “صديق للبيئة” و“محايد مناخيا”، أو الادعاءات المتعلقة بالحياد الكربوني القائمة فقط على تعويض انبعاثات الغازات الدفيئة، أو الادعاءات التي توحي بأن المنتج بأكمله أو نشاط التاجر كله يتمتع بخصائص بيئية إيجابية بينما يتعلق الأمر بجانب جزئي فقط، وهو ما اعتبره المشرع الأوروبي من قبيل الممارسات التجارية المضللة المحظورة حماية للمستهلك[34].
ومن خلال قراءة المادة 9 من التوجيه الأوروبي 2005/29/EC، في إطار التوجه الذي عززه التعديل بموجب التوجيه 2024/825 المتعلق بتمكين المستهلكين من أجل الانتقال الأخضر، يتضح أن المشرع الأوروبي يسعى إلى تعزيز حماية المستهلك من الادعاءات البيئية المضللة من خلال اعتماد مقاربة شمولية في تقييم الممارسات التجارية، لا تقتصر على صحة الادعاء في حد ذاته، وإنما تمتد إلى سياقه وطريقة تقديمه ومدى تأثيره على القرار الاقتصادي للمستهلك العادي، وهو ما يجعل الادعاءات البيئية، خصوصا تلك المتعلقة بالمناخ والحياد الكربوني، خاضعة لواجب الدقة والشفافية وقابلية الإثبات على أساس معطيات موضوعية ومحددة، بدل الاكتفاء بالشعارات العامة أو الوعود المستقبلية غير المدعومة، إذ إن كل ادعاء من شأنه أن يوحي للمستهلك بأنه يساهم في حماية البيئة أو دعم الانتقال الأخضر بمجرد اقتناء المنتج قد يُعد تضليليا إذا لم يكن قائما على أساس واقعي قابل للتحقق، وهو ما يعكس توجه المشرّع الأوروبي، بعد هذا التعديل، نحو الحد من ظاهرة “الغسل الأخضر” وتعزيز شفافية السوق، من خلال ربط مشروعية الادعاءات البيئية بمدى عدم إحداثها لأي انطباع خاطئ لدى المستهلك وضمان تمكينه من اتخاذ قرار استهلاكي مستنير.[35]
ووضع المشرع الأوروبي إطارا صارما لمنع الادعاءات البيئية المرتبطة بالحياد الكربوني عندما تكون مبنية فقط على ما يعرف بتعويضات انبعاثات الغازات الدفيئة، إذ يعتبر المشرع الأوروبي أن الادعاء بأن منتجا او خدمة ما “محايد مناخيا” أو “منخفض الانبعاثات” أو “إيجابي للكربون” لا يكون مشروعا إذا استند فقط إلى شراء تعويضات كربونية خارج سلسلة إنتاج المنتج، لأن ذلك يؤدي إلى تضليل المستهلك وإعطائه انطباعاً خاطئاً بأن المنتج نفسه لا يسبب أثراً بيئياً حقيقياً. لذلك تقرر حظر هذه الادعاءات بشكل مطلق وإدراجها ضمن الممارسات المضللة المحظورة، باعتبارها توحي بأن الاستهلاك لا يترتب عنه ضرر بيئي أو أن المنتج يحقق حياداً مناخياً حقيقياً، في حين أن الواقع قد يكون مخالفاً لذلك. وفي المقابل، يسمح المشرّع بهذه الادعاءات فقط إذا كانت مبنية على تقييم فعلي لدورة حياة المنتج بأكملها (Life Cycle Assessment)، أي على أساس الانبعاثات الحقيقية المرتبطة بالإنتاج والاستهلاك، وليس على تعويضات خارجية لا تعكس الأثر الفعلي للمنتج. كما يؤكد النص أن هذا الحظر لا يمنع الشركات من الإعلان عن استثماراتها البيئية أو مشاركتها في مشاريع ائتمان الكربون، شريطة أن يتم ذلك بطريقة شفافة وغير مضللة، بما يضمن توازنًا بين تشجيع الالتزام البيئي ومنع “الغسل الأخضر” وحماية ثقة المستهلك في الادعاءات البيئية.[36]
وفي إطار التعديل الذي أدخل على المادة 6(1) من التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، إلى تعزيز حماية المستهلك من التضليل من خلال توسيع نطاق “الخصائص الرئيسية للمنتج” التي يجب أن تكون المعلومات المتعلقة بها دقيقة وشفافة وغير مضللة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الصفات التقليدية للمنتج، بل أصبح يشمل أيضا الخصائص البيئية والاجتماعية والجوانب الدائرية المرتبطة به، مثل المتانة وقابلية الإصلاح وإعادة التدوير، وذلك بهدف تمكين المستهلك من اتخاذ قرارات استهلاكية أكثر وعيا وتوجيه الطلب نحو المنتجات المستدامة. كما يمتد هذا الالتزام ليشمل المعلومات المتعلقة بسلسلة القيمة ككل، بما في ذلك ظروف العمل العادلة، والأجور، والحماية الاجتماعية، وسلامة بيئة العمل، واحترام حقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والشمول والتنوع، إضافة إلى الالتزامات الأخلاقية مثل رفاهية الحيوان، وهو ما يعكس توجها تشريعيا أوروبيا حديثا يربط بين الاستهلاك المستدام والأبعاد البيئية والاجتماعية والأخلاقية للمنتج[37]. وفي السياق ذاته، ينسجم هذا التوجه مع ما نص عليه المشرع المغربي في القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك[38]، الذي ألزم المورد بتمكين المستهلك، بأي وسيلة ملائمة، من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة، ومصدرها وتاريخ صلاحيتها إن اقتضى الحال، وكافة المعلومات الضرورية التي تساعده على اتخاذ قرار استهلاكي معقول يتناسب مع حاجياته وإمكانياته، كما أوجب عليه إطلاع المستهلك، بوجه خاص، على أسعار المنتجات والسلع وتعريفات الخدمات، وطرق الاستعمال ودليل الاستخدام، ومدة الضمان وشروطه، وكذا الشروط الخاصة بالبيع أو تقديم الخدمة، وأي قيود محتملة على المسؤولية التعاقدية، على أن تُحدد إجراءات هذا الإعلام بنص تنظيمي، مما يعكس تقاربا واضحا بين التوجه الأوروبي والتشريع المغربي في تعزيز شفافية المعلومات وحماية إرادة المستهلك.[39]
الفقرة الثانية: تنظيم ملصقات الاستدامة والمقارنات البيئية
تتجه هذه المواد، في إطار التعديل الذي أدخل على التوجيه 2005/29/[40]EC ولا سيما الملحق الأول منه، إلى تعزيز حماية المستهلك في سياق الانتقال نحو الاقتصاد الدائري، من خلال منع الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بقابلية إصلاح المنتجات، حيث تنص المادة 21[41] من التوجيه على ضرورة عدم تقديم المنتجات على أنها قابلة للإصلاح أو تسمح بالإصلاح في الحالات التي لا يكون ذلك ممكناً فعلياً، مع إلزام المتداولين بتقديم معلومات دقيقة وشفافة حول قابلية الإصلاح، بما في ذلك توفر قطع الغيار، وتكاليفها التقديرية، وإجراءات طلبها، وذلك حتى يتمكن المستهلك من اتخاذ قرار شراء مستنير قائم على معرفة حقيقية بمدى استدامة المنتج. كما تؤكد المادة [42]35 على ضرورة تزويد المستهلك بمعلومات ذات صلة بالإصلاح، مثل تعليمات الصيانة ومدة التحديثات ودرجة قابلية الإصلاح، مع إمكانية قيام المنتج أو مزود الخدمة الرقمية، عند الاقتضاء، بتوفير هذه المعلومات بشكل مباشر، وهو ما يعزز شفافية السوق ويحد من الغموض المعلوماتي.
وفي السياق ذاته، تنص المادة [43]36 على وجوب نقل المعلومات التي يوفرها المنتج إلى المستهلك قبل إبرام العقد، من خلال عرضها على المنتج نفسه أو تغليفه أو على الملصقات التي يستعملها المستهلك عادة في مرحلة الاختيار، دون أن يُلزم التاجر بالبحث النشط عن هذه المعلومات، مع تشجيع المنتجين على توفيرها بشكل استباقي لما لذلك من أهمية تجارية. كما تنص المادة 24[44] على ضرورة منع تضليل المستهلك بشأن تأثير استخدام المواد الاستهلاكية أو قطع الغيار أو الملحقات غير الأصلية على وظيفة المنتج، خاصة عندما يؤدي ذلك فعلياً إلى تقييد الأداء أو إحداث وظائف غير متوافقة، مع منع الادعاءات المضللة التي توحي بوجود تأثير سلبي على الوظيفة في الحالات التي لا يكون فيها ذلك صحيحاً، وإلزام التجار بالاعتماد على معلومات موثوقة صادرة عن المنتجين أو السلطات المختصة. وبذلك، يعكس هذا الإطار التشريعي توجهاً أوروبياً حديثاً يهدف إلى دعم الاقتصاد الدائري، وتعزيز حق المستهلك في المعلومة، ومكافحة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بقابلية الإصلاح وتقليل النفايات.
في إطار تعديل التوجيه 2011/83 EU لاتحاد الأوروبي للبرلمان الأوروبي والمجلس[45] المتعلق بحقوق المستهلك، إلى تعزيز شفافية المعلومات قبل التعاقد من خلال إلزام المهنيين بتزويد المستهلكين بمعطيات واضحة ومحددة حول متانة المنتجات وقابليتها للإصلاح، بما يمكّنهم من اتخاذ قرارات استهلاكية أكثر وعياً ويحفز الطلب على السلع الأكثر استدامة وطول عمر. كما تمتد هذه الحماية إلى السلع ذات العناصر الرقمية والمحتوى والخدمات الرقمية، من خلال إلزام الموردين بإعلام المستهلكين بالفترة التي تتوفر خلالها تحديثات البرمجيات المجانية، باعتبارها عنصراً أساسياً لضمان استمرارية أداء المنتج. ويؤكد هذا التوجه أيضاً ضرورة تقديم هذه المعلومات بطريقة واضحة ومفهومة ومتوافقة مع متطلبات الولوج المنصوص عليها في التوجيه [46](EU) 2019/882، بما يضمن استفادة جميع فئات المستهلكين منها. كما يكرّس المشرّع الأوروبي مبدأ التكامل بين هذه الالتزامات الجديدة وبين الحقوق المقررة للمستهلكين بموجب التوجيهين (EU) 2019/770 و(EU) 2019/771، دون المساس بها، مما يعكس توجهاً تشريعياً حديثاً يربط بين حماية المستهلك وتعزيز الاقتصاد الدائري من خلال جعل المعلومات المتعلقة بالمتانة والإصلاح والتحديثات الرقمية جزءاً أساسياً من القرار الاستهلاكي الواعي.[47]
الفقرة الثالثة: تعزيز شفافية المعلومات المرتبطة بالمنتجات والخدمات
تتجه هذه المقتضيات، في إطار التعديل الذي أدخل على التوجيه 2005/29/EC، إلى تعزيز شفافية المعلومات المقدمة للمستهلكين وضمان تمكينهم من اتخاذ قرارات استهلاكية واعية، من خلال إرساء نظام موحد للإشعارات والملصقات المتعلقة بالضمانات وجودة المنتجات. وفي هذا السياق، يتم منح صلاحيات تنفيذية للمفوضية الأوروبية فيما يخص تصميم ومضمون الملصق الموحد والإشعار الموحد، وذلك وفقًا لأحكام اللائحة [48](EU) رقم 182/2011 (المادة 29)[49]، بما يضمن توحيد المعايير على مستوى الاتحاد.
وتؤكد المادة 30[50] على إلزامية الإشارة إلى الضمان التجاري للمتانة فقط عندما تتجاوز مدته سنتين، مع ضرورة التنبيه في الوقت نفسه إلى وجود الضمان القانوني للامتثال المنصوص عليه في التوجيه (EU) 2019/771، الذي يضمن للمستهلك حدًا أدنى من الحماية مدته سنتان، مع إمكانية أن تكون هذه المدة أطول وفق التشريعات الوطنية. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي أي خلط بين الضمان القانوني الإجباري والضمان التجاري الاختياري، وضمان وضوح الرؤية أمام المستهلك.
كما تنص المادة 27[51] على ضرورة أن يتضمن الإشعار الموحد تذكيرًا صريحًا بالمكونات الأساسية للضمان القانوني للامتثال، بالنظر إلى ضعف وعي المستهلكين بحقوقهم القانونية في هذا المجال، وهو ما يعزز الحماية القانونية ويحد من التضليل المعلوماتي. وفي السياق ذاته، تعتبر المادة [52]26 أن ضمان المتانة التجاري الذي يقدمه المنتج مؤشرًا مهمًا على جودة السلع واستدامتها، إذ يُلزم المنتج بالحفاظ على وظائف وأداء المنتج خلال فترة الاستخدام العادي، ويتم إبلاغ المستهلك بوجود هذا الضمان ومدته عبر ملصق موحد، دون إلزام التاجر بالبحث النشط عن هذه المعلومات، بل بالاعتماد على ما يوفره المنتج.
وعلى مستوى السلع ذات العناصر الرقمية، والمحتوى الرقمي، والخدمات الرقمية، تلزم المادة [53]33 التجار بإعلام المستهلكين بالفترة الدنيا التي يلتزم فيها المنتج أو مزود الخدمة بتوفير تحديثات البرمجيات، بما في ذلك تحديثات الأمان، سواء تم التعبير عنها بمدة زمنية أو بتاريخ محدد، مع ضرورة أن تكون هذه المعلومات واضحة وقابلة للمقارنة بين المنتجات، بما يعزز المنافسة على أساس جودة واستمرارية الدعم الرقمي. كما يشدد النص على أن هذا الالتزام يتم دون الإخلال بأحكام التوجيهات (EU) 2019/770 و(EU) 2019/771، وأن تقديم هذه المعلومات يجب أن يتم بطريقة لا تفضي إلى أي ممارسة مضللة وفقًا للتوجيه 2005/29/EC، وبشرط توفرها فعليًا من طرف المنتج أو المزود.
وبذلك، يتضح أن المشرع الأوروبي يتجه نحو بناء نظام معلوماتي موحد وشفاف يربط بين متانة المنتج، والضمانات القانونية والتجارية، وتحديثات البرمجيات، بهدف تقوية موقع المستهلك داخل السوق، وتقليل فجوة المعلومات بينه وبين المهني، وتعزيز الاستهلاك المستدام القائم على المعرفة الدقيقة بجودة المنتج ومدة استمراريته.
المطلب الثاني: التنمية المستدامة كآلية لحماية المستهلك والبيئة
تعد التنمية المستدامة من المفاهيم الحديثة التي برزت نتيجة تزايد الاهتمام بحماية البيئة وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وقد شكل مؤتمر ستوكهولم نقطة انطلاق أساسية لترسيخ هذا المفهوم على المستوى الدولي. كما أصبحت التنمية المستدامة وسيلة مهمة لتوجيه سلوك المستهلك نحو أنماط استهلاك أكثر مسؤولية، إلى جانب الدور الذي يلعبه القانون في تنظيم العلاقة بين حماية البيئة وحماية المستهلك.
وعليه، سيتم في هذا المطلب التطرق إلى نشأة مصطلح التنمية المستدامة (الفقرة الأولى)، ثم بيان أهمية التنمية المستدامة في توجيه سلوك المستهلك (الفقرة الثانية)، وأخيرا إبراز العلاقة بين القانون والتنمية (الفقرة للثالثة).
الفقرة الأولى: نشأة مصطلح التنمية المستدامة “ستوكهولم”[54]
هو مؤتمر دولي لحماية البيئة عقد في العاصمة السويدية “ستوكهولم”، لمناقشة مشاكل الإنسان و البيئة بدعوة من منظمة الأمم المتحدة، وذلك في الفترة الممتدة من 5 الى 16 يونيو 1972.
وقد اتخذ هذا المؤتمر لنفسه شعارا هو ” أرض واحدة one earth”، في إشارة الى أن البيئة هي كل واحد لا يتجزأ ، وأنه مهما تباعدت مواقع البشر فإنهم يعيشون في عالم واحد على نفس الأرض ويعانون من نفس المشاكل. وللإشارة فقد تم تعريف البيئة في هذا المؤتمر بأنها: « رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما وفي مكان ما لإشباع حاجات الانسان وتطلعاته« .
ارتبط السياق العام لانعقاد مؤتمر ستوكهولم ببروز العديد من المشكلات البيئية الخطيرة في مختلف بلدان العالم، والتي كان لها أثرا كبيرا في نمو الوعي البيئي عل المستوى الدولي. خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وظهور الأمم المتحدة من خلال ميثاقها الذي تضّمن في المادة (55) منه إشارات إلى البيئة. وتبعه بعد ذلك سنة 1948 الميثاق العالمي لحقوق الإنسان والذي أشار هو الآخر في المادة (25) الفقرة (01) إلى البيئة. ضف إلى ذلك جهود الأمم المتحدة سنة 1969 في إطار الإعلان حول التّقدم والإنماء في المجال الاجتماعي، من خلال المادة (13) تحت عنوان: حماية البيئة البشرية وتحسينها.
أما الجهود الأكاديمية فقد ارتبطت بإسهامات “راشيل كارسون[55]” في كتابها ” الربيع الصامت “، و هي عالمة بيئية شددت على ضرورة احترام النظام الإيكولوجي، وكل هاته الجهود ترجمت الرؤية البيئية كظاهرة عالمية والتي تجسدت بصفة رسمية في مؤتمر ستوكهولم 1972.
وبالتالي فتطور الحركة الإيكولوجية الناتجة عن التطور المتزايد للإعلام البیئي بسبب كثرة المشكلات البيئية ، وكذا تزايد الوعي الدولي بالأزمات البیئیة والآثار التي یمكن أن تنتج عنها، كلها عوامل دفعت المجتمع الدولي لعقد هذا المؤتمر، لكن الملاحظ أنه عقد في فترة تميزت بالتوتر السائد في العلاقات الدولية بسبب الحرب الباردة.
1.الاستهلاك من منظور التنمية المستدامة
تعريف التنمية المستدامة: مفهوم التنمية المستدامة : تبلور مصطلح التنمية المستدامة لأول مرة في تقرير «مستقبلنا المشترك» الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للبيئة والتنمية سنة 1987، والذي يسمى أيضاً بتقرير برونتلاند نسبة إلى رئيسة الوزراء النرويجية التي ترأست اللجنة، بحيث يعتبر التقرير من الوثائق الأساسية للتنمية المستدامة وساهم في وضع القواعد الأولى لقمة الأرض (ريو 1992)، بحيث يعرف التنمية المستدامة «بأنها التنمية التي تعنى باحتياجات الأجيال الحاضرة دون الاخلال بقدرة الاجيال القادمة على الوفاء باحتياجاتها» بحيث يبقى من أكثر التعاريف استعمالاً وانتشاراً، وعرفها قاموس Webster “بأنها التنمية التي تستخدم الموارد الطبيعية دون أن تسمح باستنزافها أو تدميرها جزئياً أو كلياً”[56].
منذ قمة الأرض التي أكدت على الوعي الدولي المتزايد للارتباط القائم بين السكان والبيئة والتنمية، أصبحت التعاريف العملية لمفهوم التنمية المستدامة مقبولة على نطاق واسع من قبل الحكومات والمنظمات الغير حكومية وقطاع الأعمال، فتعتبر التنمية المستدامة بأنها ضرورة انجاز الحق في التنمية، بحيث تحقق على نحو متساوي كلا من الحاجات التنموية والبيئية للأجيال في الحاضر وفي المستقبل، ويضيف تقرير القمة والذي يسمى بالأجندة 21 (وهي خطة العمل الخاصة بالتنمية المستدامة) في مبدئه الرابع على أن تحقيق التنمية المستدامة يجعل من حماية البيئة جزء لا يتجزأ من عملية التنمية، كما نجد في المبدأ الثامن أن الارتقاء بنوعية الحياة وتحقيق التنمية المستدامة يتطلب أن تعمل الدول على الحد من أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة والتشجيع على السياسات الديموغرافية الملائمة[57].
وبالرغم من أن التنمية تستلزم إجراءات مختلفة ما بين الدول النامية والمتقدمة فكل منها ينطلق بحسب ما يستوجب القيام به من خطط واستراتيجيات من أجل معالجة المشاكل التي تعاني منها، فإن التنمية المستدامة تركز على نظرة شمولية لتحقيق التوازن التنموي الشامل لجميع مجالات الحياة، وهو ما يترجم في أن التنمية المستدامة هي عملية متكاملة لثلاث أبعاد تشكل الأساس العملي للمفهوم[58]:
البعد الاقتصادي: الاستدامة الاقتصادية تهدف الى ضرورة تحقيق الكفاءة في استغلال الموارد الاقتصادية، وتحقيق النمو المستدام الطويل الأجل، إشباع الحاجات الأساسية للبشرية والفقراء وتحقيق العدالة الاقتصادية.
البعد الاجتماعي: فيؤكد على ضرورة تحقيق الرفاهية للناس وتحسين الظروف المعيشية والصحية، تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية، التضامن والمشاركة الشعبية والحرية وتنمية الثقافات المحلية.
البعد البيئي: ويتعلق بالحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم الايكولوجية والتنوع الحيوي، حماية البيئة من التلوث والتدهور.
2 – تأثيرات الاستهلاك البشري على البيئة: إن التزايد في الوعي على المستوى العالمي بضرورة تغيير أنماط الاستهلاك الحالية والتحول إلى أنماط استهلاك مستدامة، يستند إلى عدة حقائق مرتبطة بتزايد الضغوطات على البيئة وندرة الموارد، فالإنتاج العالمي الإجمالي زاد بما يقرب من سبعة أمثال ما كان عليه منذ 1950، حيث بلغ 46 تريليون دولار في 2001، في حين زاد عدد سكان الكوكب بأكثر من الضعف حيث ارتفع إلى 6.2 مليار نسمة في 2001. وقد أدت هذه الاتجاهات الأساسية إلى حدوث زيادة سريعة في إنتاج واستهلاك الطاقة والمواد وطائفة واسعة من السلع الاستهلاكية. فعلى سبيل المثال، زاد الاستهلاك العالمي للنفط وإنتاج الورق بأكثر من ثلاثة أمثال ما كان عليه منذ أوائل الستينات، في حين زاد إنتاج الألمونيوم بأكثر من خمسة أمثال ما كان عليه، في المجموع 60 مليار من الموارد تستخرج في كل سنة، وهي %50 أكثر من ثلاثين سنة مضت[59].
ولقد قرع الصندوق العالمي لحماية الطبيعة WWF في تقريره لعام 2006 (التقرير يحمل عنوان “الكوكب الحي” ويتم إعداده كل سنتين) جرس الإنذار فيما يتعلق بمستوى استهلاك البشرية للموارد الطبيعية بشكل يهدد قدرة الطبيعة على التجديد، التقرير أشار إلى أن مستوى استهلاك سكان الكرة الأرضية للموارد الطبيعية يفوق بثلاثين بالمائة ما تستطيع الطبيعة تجديده من موارد، وهو ما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
و يعتمد الصندوق في قياس الأثر البيئي للسكان في دراسة مشتركة مع عدد من المعاهد الدولية، على ما يسميه “المعيار البيئي أو الإيكولوجي”، وهذا المعيار البيئي الذي أصبح وحدة قياس لدى الصندوق منذ عام 1999، يشمل نوعين من المؤشرات، الأول يتعلق بالسعة البيولوجية وتعرف بأنها قدرة النظام الحيوي على إنتاج مواد بيولوجية نافعة واستيعاب النفايات الناتجة عن الأنشطة البشرية في الوقت الراهن، والثاني ويسمى البصمة البيئية و هي إجمالي ما يستهلكه سكان دولة معينة من الموارد سواء من الإنتاج الذاتي أو المستورد، وحجم الضرر الذي يولده استخدام هذه الموارد على الطبيعة من نفايات وثاني أكسيد الكربون[60].
الفقرة الثانية: أهمية التنمية المستدامة في توجيه سلوك المستهلك[61]
يتمثل المستهلك في ذلك الإنسان الذي يشعر بنقص معين، فيقوم بالبحث عما يغطي نقصه هذا ويشبع شعوره، ومنه فإن كل إنسان يشعر يعتبر مستهلكا، وكل نقص يشعر به المستهلك يعتبر حاجة، وكل ما يغطي حاجته يعتبر موردا، كما أنه يمكن اعتبار كل منتج مستهلكا.
وقد سبق وأن أشرنا إلى أن البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، وأنها مصدر الموارد التي يلجأ إليها المستهلك لتلبية حاجاته، ومنه ومحافظة من المستهلك على نفسه يستوجب عليه المحافظة على البيئة. فتلاشيها يؤدي إلى تلاشي موارده، وتلاشي هذه الأخيرة يؤدي إلى تراكم احتياجاته، وتراكم احتياجاته يؤدي به إلى الفناء. إذن في ظل عدم وجود نزاعات داخلية لدى المستهلك فإنه يقوم دون أي دافع بحماية بيئته، إلا أن الإلحاح النفسي الصادر من ذات المستهلك يجعل في بعض الحالات إشباع رغبات معينة على حساب سلامة البيئة أمرا حتميا، هذا ما يستلزم ممارسة أساليب محكمة التنظيم لتوجيه سلوك المستهلك والحيلولة بين نزواته الجامحة وسلامة البيئة.
الفقرة الثالثة: العلاقة بين القانون والتنمية
إن الحديث عن التنمية المستدامة لا يمكن فصله اليوم عن بروز مفهوم المستهلك الأخضر والتوجهات التشريعية الحديثة، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، التي أصبحت تربط بين حماية المستهلك وتحقيق التحول البيئي والاقتصاد الدائري. فالمستهلك الأخضر لم يعد مجرد مستهلك يبحث فقط عن إشباع حاجاته التقليدية، بل أصبح فاعلاً أساسياً في توجيه السوق نحو الاستدامة من خلال تفضيل المنتجات والخدمات التي تحترم المعايير البيئية والاجتماعية، وهو ما دفع المشرّع الأوروبي، من خلال التوجيه الأوروبي 2024/825 المعدل للتوجيه 2005/29/EC، إلى تعزيز شفافية المعلومات البيئية ومحاربة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بما يعرف بـ“الغسل الأخضر”، مع التركيز على حق المستهلك في الحصول على معلومات دقيقة حول متانة المنتجات وقابليتها للإصلاح والضمانات والتحديثات الرقمية، كما ورد في المواد 21 و24 و26 و27 و29 و30 و33 و35 و36، وذلك بهدف تمكين المستهلك من اتخاذ قرارات استهلاكية واعية ومستدامة. غير أن تحقيق هذا النموذج يظل رهيناً بوجود أرضية تنموية حقيقية وبنيات اقتصادية واجتماعية وتشريعية فعالة، وهو ما يطرح تحديات واضحة في الواقع المغربي، حيث إن ضعف البنيات التحتية[62]، وغياب رؤى تنموية مستقرة في مجالات التعليم والصحة والسياسات العمومية، إضافة إلى محدودية المشاركة السياسية، كلها عوامل تؤثر على فعالية التنمية المستدامة وحماية المستهلك. كما أن من بين الإشكالات الأساسية التي تعيق تحقيق التنمية وجود نصوص قانونية مستوردة أو منقولة من تجارب أجنبية دون مراعاة الخصوصية المغربية، الأمر الذي يجعلها بعيدة عن الواقع العملي وغير قادرة على تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها، فضلاً عن ضعف جودة الصياغة القانونية والإشكالات المرتبطة بالترجمة القانونية المعيبة[63]، والتي تؤدي أحياناً إلى تعدد التأويلات وصعوبة التطبيق[64]. وبذلك، يتبين أن التجربة الأوروبية تؤكد أن فعالية القواعد القانونية المرتبطة بالاستدامة وحماية المستهلك الأخضر لا تتحقق فقط بسن تشريعات متقدمة، وإنما أيضاً بتوفير بيئة تنموية ومؤسساتية قوية تجعل القانون أداة لتدعيم التنمية، في حين أن الواقع المغربي يبرز أن كثرة النصوص القانونية دون وجود بنية تنموية حقيقية لا يكفي لتحقيق التنمية المنشودة، وهو ما يفرض ضرورة ملاءمة التشريعات مع الخصوصية الوطنية وربطها بحاجيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما يضمن بناء نموذج تنموي مستدام يوازن بين حماية المستهلك وتشجيع الاستثمار والحفاظ على البيئة.
خاتمة:
نستخلص أن مفهوم التسويق الأخضر من المواضيع الحديثة والمهمة لنسبة إلى منظمات الأعمال كونه يسعى للمحافظة على البيئة ويعمل على إدماج الاعتبارات البيئية في الإدارة وعمليات صنع القرار، لتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من الناحية البيئية، من خلال تحقيق أداء بيئي أفضل، كما يحقق كفاءة أكبر في استخدام الموارد والطاقة والوصول إلى عائد أكبر على الاستثمار نتيجة تخفيض التكاليف الناجمة عن التقليل الهدر والإسراف، وقد بدأ الاهتمام البيئي بهذا المفهوم يبرز وبشكل لافت للنظر، نتيجة للضغوط من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وتنامي الوعي البيئي، وزيادة وعي المتعاملين.
وبالتالي فإن الاهتمام بتطبيق مفاهيم التسويق الأخضر يمكن أن يكون أداة فاعلة ومهمة، في تحقيق الفاعلية التنظيمية في منظمات الأعمال التي تتبناه، كما ويمكن أن يسهم في تحسين مستويات أدائها من خلال حسن استغلال الموارد وعدم الهدر فيها، وبناء صورة ذهنية جيدة في أذهان المتعاملين عن هذه المنظمات، تؤدي إلى تغيير أنماطهم السلوكية بشكل إيجابي، مما يسهم في زيادة حجم مبيعاتها وأرباحها وبالتالي تحقيق الفاعلية التنظيمية. كما يسهم أيضا في توجيه السلوك الشرائي للمستهلك نحو الالتزام بشروط ومتطلبات الاستدامة البيئية ومن ذلك وصفه “بالمستهلك الأخضر”.
وذلك ما قد يحسن من سمعتها، لتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من الناحية الاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك تلعب الوظائف الخضراء (الشراء الأخضر، الإنتاج الأنظف، الابتكار الأخضر، الانترنت الخضراء) … دوراً هاماً في تنمية الثقافة البيئية ومنها تحقيق التنمية المستدامة من الناحية الاجتماعية.
سفرت هذه الدراسة عن مجموعة من النتائج المرتبطة بدور التسويق الأخضر في توجيه سلوك المستهلك نحو الاستهلاك المستدام، وكذا أهمية التدخل التشريعي في مواجهة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر. غير أن تحقيق حماية فعالة للمستهلك والبيئة يظل رهيناً بتعزيز الآليات القانونية والرقابية، إلى جانب نشر الوعي البيئي وتشجيع الممارسات الاقتصادية المستدامة. ومن هذا المنطلق، يمكن اقتراح مجموعة من التوصيات والمقترحات الكفيلة بتعزيز حماية المستهلك الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
- تعزيز الإطار القانوني المتعلق بمكافحة الادعاءات البيئية المضللة.
- تشديد الرقابة على الممارسات التجارية المرتبطة بالتسويق الأخضر.
- نشر الوعي البيئي لدى المستهلك وتشجيعه على الاستهلاك المسؤول.
- دعم المقاولات التي تعتمد ممارسات إنتاج وتسويق مستدامة.
- تطوير آليات شفافية المعلومات المتعلقة بالمنتجات والخدمات البيئية.
- الاستفادة من التجربة الأوروبية، خاصة التوجيه الأوروبي 2024/825، في تطوير التشريع المغربي.
بذلك، فإن تحقيق حماية فعالة للمستهلك الأخضر يظل رهيناً بتكامل الأدوار بين التشريع، والرقابة، والوعي المجتمعي، بما يضمن تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة.
لائحة المراجع:
كتب عربية:
- ثامر البكري. (2007). التسويق الأخضر. الطبعة العربية، عمان: دار اليازوري للنشر و التوزيع.
- سميرة صالحي، التسويق الأخضر: بين الأداء التسويق والأداء البيئي، مجمع مداخلات الملتقى الدولي الثاني حول نمو المؤسسات والاقتصاديات بين تحقيق الأداء المالي وتحديات الأداء البيئي، جامعة ورقلة (الجزائر)، 22/23 نوفمبر 2011.
- زهرة فتحي، و ياسين قاسي. (2018). التسويق الأخضر كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة – عرض مجموعة من التجارب الدولية. الريادة لاقتصاديات الأعمال.
- عبد النعيم دفرور. (2014). الاستراتيجيات التسويقية في ظل تبني المزيج التسويقي الأخضر. مجلة الدراسات الاقتصادية والمالية.
- ثامر ياسر البكري، الأبعاد الإستراتيجية لإعادة التدوير في تعزيز فلسفة التسويق الأخضر، مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، عمان، المجلد 7، العدد 23، 2011.
- عثمان محمد غنيم، ماجدة أبو زنط، التنمية المستديمة، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان 2010.
محمود صالح العادلي؛ موسوعة حماية البيئة، ط1، دار الفكر الجامعي، 2003، الإسكندرية.
خميس عبد الرحمن رداد، المؤشرات البيئية كجزء من مؤشرات التنمية المستدامة، المؤتمر الإحصائي العربي الثاني، سرت – الجماهيرية العربية الليبية، 2- 4 نوفمبر 2009.
كتب اجنبية:
- Elkington j, Towards the Sustainable Corporation: Win-Win-Win Business Strategies for Sustainable Development, California Management Review, vol 36(2), 1994.
- jean-jack Rosé .(2006) .la respoonsabilité sociale de l’entreprise .Bruxelles :édition de Boek.
- Dominique M, Ghislaine C, Le Consommateur Vert : Attitude et Comportement, Working Paper, IUMI, Suisse, 2002.
- Wasik, John F, Green Marketing and Management: A Global Perspective, Blackwell Publishers Ltd, Oxford-UK, 1996.
اطاريح ورسائل:
- عبير عبد الكريم الخير. (2018). تأثير التوجه بالتسويق الأخضر في تحقيق رضا المستهلكين دراسة ميدانية على المنشآت الصناعية العاملة في الساحل السوري، رسالة ماجستير في التسويق. سوريا.
- بوخدنة آمنة، السلوك البيئي للمستهلك كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة، أطروحة دكتوراه، جامعة 8 ماي 1945- قالمة، 2015.
المجالات والمقالات:
- سمية عمراوي. (2017). أثر التسويق الأخضر في توجيه السلوك الاستهلاكي نحو حماية البيئة – بالنسبة لمنتج سيرغاز أو GPL-C لمؤسسة نفطال. مجلة العلوم الإنسانية.
- ياسين شراد، و الطاهر بن يعقوب. (2017). آليات تطبيق فلسفة التسويق الأخضر في المؤسسة الاقتصادية كأداة لحماية البيئة. مجلة البديل الاقتصادي.
- مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، معهد الحقوق والعلوم الاقتصادية- المركز الجامعي بريكة، المجلد: 01 الاصدار: يونيو 2018.
عبدالدائم هاجر، و راضية بولقرون. (2020). التسويق الأخضر كآلية لجذب المستهلك الأخضر. مجلة الدراسات الاقتصادية المعاصرة.
عبد النعيم دفرور. (2014). الاستراتيجيات التسويقية في ظل تبني المزيج التسويقي الأخضر. مجلة الدراسات الاقتصادية والمالية..
ثامر ياسر البكري، الأبعاد الإستراتيجية لإعادة التدوير في تعزيز فلسفة التسويق الأخضر، مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، عمان، المجلد 7، العدد 23، 2011.
مقال منشور باللغة الإنجليزية تم استخدام خاصية الترجمة تم الاطلاع بتاريخ 17-05-2026 رابط الاطلاع على المقال Unilever Sustainable Living Plan (November 2010)
Ala Braik, Y., & Jaaron, A. (2023). Green marketing practices and organizational sustainable performance in developing countries context: an empirical study. Journal of Foodservice Business Rese.
مواقع الكترونية:
-
-
- Studyshoot ، “التسويق الأخضر”، متاح على الرابط التسويق الأخضر: 5 محاور أساسية لفهم أهدافه
-
Kotler, Roberto, Lee, Social Marketing: Improving the quality of life, Sage, 2002, p65.
Liu, L. C. (2023). Cite Space-Based Bibliometric Analysis of Green Marketing. Sustainability. doi: Cite Space-Based Bibliometric Analysis of Green Marketing
- Sharma, D. M. (2021). A study on Emerging Trends of Salvaging Green Marketing. Kaav International Journal of Economics Commerce & Business Management, 8(4), 53-61. Doi : Previous Issues | Kaav Publications
- موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2026 على الساعة 22.47 رابط الاطلاع مـفهـوم المـستـهلك الاخـضـر Green Consumer وخصائـصه
كيف يؤثر التسويق البيئي على سلوك المستهلك الأخضر – سيجما إيرث
- لتوسع اكثر يرجى الاطلاع على الرابط التالي Activism is in our DNA | About us | The Body Shop
- رابط الاطلاع IKEA.com جلوبال
مايكل تومسون موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-05-2026 على الساعة 12.16 رابط الاطلاع السيارة الكهربائية الأكثر مبيعًا لعام 2023-24 – سيجما إيرث
مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، جدول أعمال القرن 21 على الموقع، .http://www un.org/arabic/conferences/wssd/agenda21
الفهرس
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والوظيفي للتسويق الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة. 5
المطلب الأول: الإطار المفاهيمي للتسويق الأخضر ودوره في تحقيق التنمية المستدامة. 5
الفقرة الأولى: مفهوم التسويق الأخضر واهدافه: 6
الفقرة الثانية: اهمية التسويق الأخضر: 6
الفقرة الثالثة: دور التسويق الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة: 8
المطلب الثاني: المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الأخضر: 10
الفقرة الأولى: المزيج التسويقي الأخضر : 10
الفقرة الثالثة: عناصر المزيج التسويقي الأخضر وعلاقته بالمستهلك الاخصر 12
الفقرة الثانية: مفهوم المستهلك الأخضر وخصائصه: 17
الفقرة الثالثة: تأثير المزيج التسويقي الأخضر على سلوك المستهلك الأخضر 19
المبحث الثاني: آليات حماية المستهلك وتحقيق الاستهلاك المستدام في التوجيه الأوروبي 2024/825. 22
المطلب الأول: مكافحة الممارسات التجارية المضللة المرتبطة بالتحول الأخضر 22
الفقرة الأولى: حظر الادعاءات البيئية المضللة والتشويش الأخضر 22
الفقرة الثانية: تنظيم ملصقات الاستدامة والمقارنات البيئية 25
الفقرة الثالثة: تعزيز شفافية المعلومات المرتبطة بالمنتجات والخدمات 27
المطلب الثاني: التنمية المستدامة كآلية لحماية المستهلك والبيئة 28
الفقرة الأولى: نشأة مصطلح التنمية المستدامة “ستوكهولم” 29
الفقرة الثانية: أهمية التنمية المستدامة في توجيه سلوك المستهلك 32
الفقرة الثالثة: العلاقة بين القانون والتنمية 33
لائحة المراجع……………..,……………………………………………………………………………….37
- ثامر البكري. (2007). التسويق الأخضر. الطبعة العربية، عمان: دار اليازوري للنشر و التوزيع ص 8. ↑
- jean-jack Rosé .(2006) .la respoonsabilité sociale de l’entreprise .Bruxelles :édition de Boek. P 79. ↑
- ثامر البكري. مرجع سابق ص 47. ↑
- سميرة صالحي، التسويق الأخضر: بين الأداء التسويق والأداء البيئي، مجمع مداخلات الملتقى الدولي الثاني حول نمو المؤسسات والاقتصاديات بين تحقيق الأداء المالي وتحديات الأداء البيئي، جامعة ورقلة (الجزائر)، 22/23 نوفمبر 2011، ص 413. ↑
- عبير عبد الكريم الخير. (2018). تأثير التوجه بالتسويق الأخضر في تحقيق رضا المستهلكين دراسة ميدانية على المنشآت الصناعية العاملة في الساحل السوري، رسالة ماجستير في التسويق. سوريا: جامعة تشرين ص 58. ↑
- موقع Studyshoot ، “التسويق الأخضر”، متاح على الرابط التسويق الأخضر: 5 محاور أساسية لفهم أهدافه ، تم الاطلاع عليه يوم 16 ماي 2026، على الساعة 11:30 صباحاً. ↑
- Kotler, Roberto, Lee, Social Marketing: Improving the quality of life, Sage, 2002, p65.
Liu, L. C. (2023). Cite Space-Based Bibliometric Analysis of Green Marketing. Sustainability. doi: Cite Space-Based Bibliometric Analysis of Green Marketing ↑
- Sharma, D. M. (2021). A study on Emerging Trends of Salvaging Green Marketing. Kaav International Journal of Economics Commerce & Business Management, 8(4), 53-61. Doi : Previous Issues | Kaav Publications ↑
- Ala Braik, Y., & Jaaron, A. (2023). Green marketing practices and organizational sustainable performance in developing countries context: an empirical study. Journal of Foodservice Business Rese, pp.05 ↑
- زهرة فتحي، و ياسين قاسي. (2018). التسويق الأخضر كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة – عرض مجموعة من التجارب الدولية. الريادة لاقتصاديات الأعمال، 4 (1)، الصفحات 173-174. ↑
- مرجع سابق فتحي و قاسي، 2018، صفحة 174. ↑
- سمية عمراوي. (2017). أثر التسويق الأخضر في توجيه السلوك الاستهلاكي نحو حماية البيئة – بالنسبة لمنتج سيرغاز أو GPL-C لمؤسسة نفطال. مجلة العلوم الإنسانية، 17 (1)، الصفحة 472. ↑
- ياسين شراد، و الطاهر بن يعقوب. (2017). آليات تطبيق فلسفة التسويق الأخضر في المؤسسة الاقتصادية كأداة لحماية البيئة. مجلة البديل الاقتصادي، 4 (1)، الصفحة 213. ↑
- عبدالدائم هاجر، و راضية بولقرون. (2020). التسويق الأخضر كآلية لجذب المستهلك الأخضر. مجلة الدراسات الاقتصادية المعاصرة، 5 (1)، الصفحات 158. ↑
- عبد النعيم دفرور. (2014). الاستراتيجيات التسويقية في ظل تبني المزيج التسويقي الأخضر. مجلة الدراسات الاقتصادية والمالية، 7 (2)، الصفحات82-83. ↑
- مرجع سابق فتحي و قاسي، 2018، صفحة 175 ↑
- مرجع سابق دفرور،2014، صفحة 83 ↑
- مرجع سابق فتحي و قاسي، 2018، صفحة 175-176. ↑
- ثامر ياسر البكري، الأبعاد الإستراتيجية لإعادة التدوير في تعزيز فلسفة التسويق الأخضر، مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، عمان، المجلد 7، العدد 23، 2011، ص 7. ↑
- Dominique M, Ghislaine C, Le Consommateur Vert : Attitude et Comportement, Working Paper, IUMI, Suisse, 2002, p9. ↑
- Skizynski Rebort, Green Marketing, Revolution Agency Inc, 2000, p2. ↑
- Wasik, John F, Green Marketing and Management: A Global Perspective, Blackwell Publishers Ltd, Oxford-UK, 1996, p115. ↑
- بوخدنة آمنة، السلوك البيئي للمستهلك كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة، أطروحة دكتوراه، جامعة 8 ماي 1945- قالمة، 2015، ص158، 168. ↑
- Elkington j, Towards the Sustainable Corporation: Win-Win-Win Business Strategies for Sustainable Development, California Management Review, vol 36(2), 1994, p90. ↑
- International institute for Sustainable Development ↑
- موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 16-05-2026 على الساعة 22.47 رابط الاطلاع مـفهـوم المـستـهلك الاخـضـر Green Consumer وخصائـصه ↑
- شركة Patagonia تُعد نموذجاً رائداً في مجال الاستدامة، إذ نجحت في الجمع بين النجاح الاقتصادي والالتزام بالمسؤولية البيئية والاجتماعية من خلال اعتماد ممارسات مستدامة تشمل حماية البيئة، ضمان شفافية سلسلة التوريد، دعم حقوق العمال، والمشاركة في القضايا البيئية، مما جعلها مثالاً تحتذي به الشركات الأخرى في مجال التسويق والاستدامة. ↑
- رابط الاستطلاع كيف يؤثر التسويق البيئي على سلوك المستهلك الأخضر – سيجما إيرث ↑
- لتوسع اكثر يرجى الاطلاع على الرابط التالي Activism is in our DNA | About us | The Body Shop ↑
- رابط الاطلاع IKEA.com جلوبال ↑
- الدكتورة إليزابيث جرين موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-05-2026 على الساعة 12.16 رابط الاطلاع 15 نصيحة نهائية لحياة مستدامة – سيجما إيرث ↑
- مايكل تومسون موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-05-2026 على الساعة 12.16 رابط الاطلاع السيارة الكهربائية الأكثر مبيعًا لعام 2023-24 – سيجما إيرث ↑
- مقال منشور باللغة الإنجليزية تم استخدام خاصية الترجمة تم الاطلاع بتاريخ 17-05-2026 رابط الاطلاع على المقال Unilever Sustainable Living Plan (November 2010) ↑
- التوجيه الأوروبي رقم 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 6(2) والملحق الأول، المعدل بموجب التوجيه الأوروبي رقم 2024/825 بشأن تمكين المستهلك من أجل الانتقال الأخضر، الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، 2024. ↑
- المادة 9 من التوجيه 2005/29/EC المعدل بالتوجيه 2024/825. ↑
- الملحق الأول من التوجيه 2005/29/EC المعدل بالتوجيه 2024/825. ↑
- لمادة 6(1) من التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، كما تم تعديله بالتوجيه (EU) 2024/825 بشأن تمكين المستهلكين من أجل الانتقال الأخضر. ↑
- صدر بتاريخ 07 أبريل 2011 الظهير الشريف رقم 03-11-1 بتنفيذ القانون رقم 08-31 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك ↑
- المادة 3 من قانون 31.08 المتعلق بتدابير لحماية المستهلك ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، الملحق الأول، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 21، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 35، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 36، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 24، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه 2011/83/الاتحاد الأوروبي للبرلمان الأوروبي والمجلس بتاريخ 25 أكتوبر 2011 بشأن حقوق المستهلك، مع تعديل توجيه المجلس 93/13/EEC والتوجيه 1999/44/EC للبرلمان الأوروبي والمجلس، وإلغاء توجيه المجلس 85/577/EEC والتوجيه 97/7/EC للبرلمان الأوروبي والمجلس ((OJ L 304, 22.11.2011، ص. 64. ↑
- التوجيه (الاتحاد الأوروبي) 2019/882 للبرلمان الأوروبي والمجلس بتاريخ 17 أبريل 2019 بشأن متطلبات إمكانية الوصول للمنتجات والخدمات (OJ L 151، 7.6.2019)، ص. 70. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 25، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- اللائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 182/2011 للبرلمان الأوروبي والمجلس بتاريخ 16 فبراير 2011 التي تحدد القواعد والمبادئ العامة المتعلقة بآليات الرقابة من قبل الدول الأعضاء على ممارسة اللجنة لصلاحيات التنفيذ (OJ L 55، 28.2.2011)، ص. 13. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 29، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 30، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 27، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 26، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- التوجيه الأوروبي 2005/29/EC المتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، المادة 33، كما تم تعديله بموجب التوجيه (EU) 2024/825. ↑
- موقع الكتروني تم الاطلاع عليه بتاريخ 17-05-2026 على الساعة 20.07 رابط الاطلاع الموسوعة السياسية ↑
- راشيل كارسون عالمة الأحياء البحرية الأمريكية التي قامت خلال حياتها بأبحاث حول الطبيعة والتلوث البيئي، كما أصدرت العديد من الكتب التي أظهرت فيها اهتماماتها البيئية. ↑
- عثمان محمد غنيم، ماجدة أبو زنط، التنمية المستديمة، دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان 2010، ص 25. ↑
- مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة، جدول أعمال القرن 21 على الموقع، .http://www un.org/arabic/conferences/wssd/agenda21 ↑
- محمود صالح العادلي؛ موسوعة حماية البيئة، ط1، دار الفكر الجامعي، 2003، الإسكندرية، ص. 17. ↑
- الأمم المتحدة، الدورة الثانية والعشرون لمجلس الإدارة، المنتدى البيئي الوزاري العالمي نيروبي، 3 – 7 شباط / فبراير 2003. ↑
- خميس عبد الرحمن رداد، المؤشرات البيئية كجزء من مؤشرات التنمية المستدامة، المؤتمر الإحصائي العربي الثاني، سرت – الجماهيرية العربية الليبية، 2- 4 نوفمبر 2009، ص ص 88-89 ↑
- مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، معهد الحقوق والعلوم الاقتصادية- المركز الجامعي بريكة، المجلد: 01 الاصدار: يونيو 2018. ↑
- تعني البنيات التي تسعى إلى تطوير وتحسين مجال الخدمات، كخدمات النقل البري، وخدمات النقل البحري كمثال بالمغرب تم انجاز ميناء طنجة المتوسط ، وكذا خدمات النقل الجوي والبنيات التي تنظم مجال الطاقة والكهرباء قصد تلبية الطلب المتزايد على هذه المادة، بالإضافة إلى بنيات التي تنظم مجال المياه والصرف الصحي….إلخ. ↑
- يقول طه عبد الرحمن في شأن الترجمة أنها تقسم إلى ثلاثة مراتب وهي : الترجمة التحصيلية : يقصد بها الترجمة المسايرة للنص الأصلي حرفاً حرفا حتى ولو ترتب على ذلك عدم فهم النص المترجم. الترجمة التوصيلية : وهي الترجمة التي تفي بغرض الأمانة المضمونية. الترجمة التأصيلية : أي الترجمة الإبداعية التي تتوخى التصرف في نقل النص الأصلي بما يتلاءم مع عبقرية اللغة المنقول إليها. طه عبد الرحمن، الحوار أفقا للحوار، ص. 69. ↑
- هنا نطرح سؤال في غاية الأهمية ندرجه في المستوى التأويلي وهو ما معنى هذا اللفظ أو ذلك؟ ويعتبر هذا السؤال مفتاح من مفاتيح التحصيل في شتى العلوم من ضمنها العلوم القانونية، ولا يخفى على الباحث القانوني ما لهذا التحديد الدقيق للمفاهيم من أثر إيجابي واضح في حسم الخلافات التي تنتج عن تعدد مضمون المصطلح الواحد بين العاملين بالدراسات القانونية، وكل هذا يصب في خانة التنمية بكل مجالاتها. ↑





