في الواجهةمقالات قانونية

دور المؤسسات العمومية وشبه العمومية في حماية الملكية العقارية

 

 ذ.يوسف المرابط

خريج ماستر قانون الاعمال

عدل موثق

 

مقال تحت عنوان : دور المؤسسات العمومية وشبه العمومية في حماية الملكية العقارية

 

 

 

مقدمة:

يمثل العقارالركيزة الاساسية داخل كل بلد لانطلاق المشاريع، وتغيير هياكل المدن والقرى، بحيث أن العقار وخاصة المحفظ يلعب دورا محوريا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالنظام العقاري المغربي هو نظام مزدوج في هيكله ومختلف في طبيعته، بحيث يوجد نظام خاص بالعقارات المحفظة والذي أصبح خاضع لأحكام مدونة الحقوق العينية، وهناك نظام العقارات المحفظة وهو نظام يقوم على الشهر العيني الي يستمد مبادئه من نظام تورانس الأسترالي والمنظم بواسطة ظهير التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان 1331 الموافق 12 غشت 1913 والمعدل بمقتضى القانون رقم 14.07.

وعلى اعتبار أن ملكية العقار هي الاساس سواء كان محفظ أو في طور التحفيظ أو غير محفظ، فان الغاية المرجوة هي حماية هذه الأخيرة عند ابرام التصرفات القانونية الواردة عليها سواء كانت بعوض أو  بغير عوض. ولعل الطريق الاسلم والأيسر هي سلوك الاجراءات القانونية المتعلقة  بالمحررات بدءا بتسجيلها لدى مصالح التسجيل والتنبر طبقا للمادتين  126.127 من مدونة الضرائب لاضفاء عليها حجية التصرف، ثم تقييد هذا العقد بالرسم العقاري طبقا للفصول 66.67 من القانون 14.07 اذا تعلق الامر بعقار محفظ، وذلك من أجل انتاج اثر هذا التصرف. ومن هنا تبرز أهمية المحافظة العقارية ومديرية العامة للضرائب في اثباث وحماية كل التصرفات القانونية الواردة على الملكية العقارية .

وانطلاقا من هذه الاهمية التي تتميز بها المؤسستين يمكن طرح عدة تساؤولات من هذا القبيل، الى أي حد استطاعت المديرية العامة للضرائب فرض حمايتها على الملكية العقارية ؟ وماهي مظاهر الحماية التي توفرها المحافظة العقارية بالنسبة للعقارات المحفظة ؟وماهي الاشكالات العملية التي يمكن تسجيلها على هاتين المؤسستين تجاه الملكية العقارية  ؟

ولمقاربة هذه التساؤولات أثرنا تقسيم الموضوع الى مبحثين : نتطرق في الأول لخصوصية الحماية التي توفرها المديرية العامة للضرائب، والمحافظة العقارية للملكية العقارية. ثم نتناول في الثاني لأهم الاشكالات العملية الناتجة عن هذه المؤسستين في علاقتها بالملكية العقارية.

المبحث الأول : الخصوصية الحمائية لمديرية العامة للضرائب والمحافظة للملكية العقارية        

مما لاشك فيه أن الملكية العقارية أصبحت هي الوجهة الكبرى نحو تحقيق التنمية في مختلف مجالاتها، وباعتبار أن الوعاء العقاري يتميز بالازدواجية من حيث التنظيم. فهناك عقار محفظ واخر غير محفظ. وحتى يقوم كل عنصر من هذه العناصر بدوره بشكل سليم فلبد من تحقيق جانب من الحماية تكفل وتضمن الملكية العقارية عندما يرد عليها بعض التصرفات القانونية والاتفاقات الارادية، ولعل أهم المحطات التي تمر عبرها هذه التصرفات الواردة على العقارات، المديرية العامة  للضرائب المطلب الاول،  والمحافظة العقارية المطلب الثاني

المطلب الأول : المديرية العامة للضرائب

كما هو معلوم فإن كل العقود والمحررات كيف ما كان نوعها سواء كانت رسمية أو عرفية تمر عبر قناة هذه المؤسسة. لذا فإن الشق الحمائي الذي توفره للملكية العقارية يتمثل في مرحلة تسجيل العقود المحررة من كل الجهات المخول لها كتابة العقود سواء رسمية أو عرفية، وبالرجوع الى الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود نجد أن المشرع المغربي أعطى الصلاحية لكل من السادة العدول والموثقون كتابة العقود الرسمية أما العقود العرفية أصبحت تعرف تراجعا ملموسا وخاصة بعد المستجد التي جاءت به المادة 4 من القانون رقم 39.08 المتعلق  مدونة الحقوق العينية في  مجال التصرفات العقارية اللهم إذا استحضرنا العقود المحررة من طرف المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض.

فالفئة الأولى المخول لها ابرام العقود الرسمية وخاصة السادة العدول عند تلقيهم لمختلف أنواع العقود التي ترد على الملكية العقارية سواء في مجال التبرعات من هبة وصدقة أو بيوعات أو المناقلات والرهون والمقاسمات والأوصول التجارية، يستحضرون النصوص القانونية المنظمة والمؤطرة لكل هذه العقود الى جانب الاطلاع عى أصول التملك للعقارات المراد تفويتها بحيث أن السادة العدول يرتكزون في عملهم على حث البائع على أداء الضرائب التي تثقل هذا العقار وإحضار شهادة الابراء الضريبي من طرف مؤسسة المالية. هذا كأول اجراء يقومون به السادة العدول. أما الضريبة المعنية هي ضريبة الخدمات الجماعية، وإذا كان موضوع التفويت أرض فالضريبة هنا ضريبة الاراضي العارية وتؤدى لدا الجماعات الحضرية. ومنه نستشف دور المديرية العامة للضرائب في حماية مصالحها من خلال التأكد من قيمة الضرائب المستحقة على العقارات، ومن جهة أخرى حماية الملكية العقارية لصاحبها من خلال التأكد من الوثائق المرفقة مع الملف المحال عليها من أجل أداء الضرائب والحصول على شهادة الابراء الضريبي، وبالتالي تضمن الحق للمالك على ملكيته وتوضع سدا منيعا لكل محتل أو مزور الذي يريد الترامي على ملك الغير. الى جانب حماية مصالح البائع هناك حماية أخرى تتعلق بالطرف الثاني المشتري فالسيد العدل عندما يتحرى مع البائع حول أصول التملك والابراء الضريبي يأتي دور المشتري بعد إبرام عقد البيع. كما قلنا سابقا أن جميع العقود عند ابرامها تكون واجبة التسجيل فالاستاد العدل عند ابرامه لهذا العقد يكون ملزم باشعار المشتري بضرورة تسجيله لدى مصالح التسجيل والتنبر داخل أجل 30 يوما تحت طائلة فرض الذعيرة على العقد، وإما أن يكلف العدل للقيام باجراءات التسجيل بمقتضى تصريح موقع عليه من الطرفين وذلك حسب المادة 17 من القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة لكن بعد إطلاق عملية التسجيل الالكتروني وفي إطار الرقمنة التي أدخلت على بعض الادارات، أصبح السيد العدل ملزم بتسجيل العقد بنفسه بعد كتابته من دون تكليف من الأطراف ومن دون تحمل عناء الذهاب الى مصالح الضرائب. هذا ونأمل أن تتم رقمنة شهادة الابراء الضريبي من أجل الحصول عليها الكترونيا وتفادي الزيارات المتكررة التي تبدأ من المالية مرورا بالقبضة ثم الجماعة الحضرية ثم الرجوع الى القبضة وهو إجراء روتيني ومتعب للسادة العدول. أما بالنسبة للعقود العرفية فلا يمكن البناء عليها إلا اذا كانت مسجلة أو تقادمت بمرور 10 سنوات من تحريرها. بينما العقد الثابث التاريخ المحرر من طرف المحامي فيجب أن يكون مسجلا لدى مصالح الضرائب سواء من طرف كاتبه أو من الأطراف من أجل احداث أثره تجاه الغير. ولعل الدور الوقائي والحمائي لمديرية العامة للضرائب  للملكية العقارية يتجسد من خلال تسجيل هذه العقود، بحيث يتم إعطاء لكل عقد مسجل رقم وتاريخ خاص به يميزه عن سائر العقود وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بهذه التصرفات فيما بين المتعاقدين أو الغير إلا بتسجيلها لدى مصالح الضرائب. يبقى لنا أن نشير في هذا المضمار الى الدور المحوري لهذه المؤسسة في الحفاظ على الملكية في بعض العقود ذات طبيعة خاصة التي تر على هذه الاخيرة ويتعلق الامر ببيع العقار في طور الإنجاز المنظم بقانون رقم 44.00 والذي تم تعديله بمقتضى القانون رقم 107,12 كما هو معلوم فإن هذا البيع يبدأ بعقد التخصيص ثم، عقد البيع الابتدائي ثم العقد النهائي ولكل عقد من هذه العقود شروط وأحكام خاصة به، لكن ما يهمنا نحن هو الدور الحمائي لهذه العقود ولن تتأتى هذه الحماية إلا اذا تم تسجيل العقد بمكتب التسجيل والتنبر انذاك يخول الاطراف حق  الاحتجاج به تجاه بعضهما البعض. والى جانب هذا العقد هناك تصرف اخر لا يقل أهمية ألا وهو  الوعد بالبيع وهونوع من العقود يلجؤا إليه المتعاقدين عندما لا تسعفهم الظروف لابرام العقد النهائي سواء من طرف البائع الذي لم يحصل على شهادة الابراء الضريبي، كما قد يكون السبب ناتج  عن المشتري لعدم توفره على المبلغ الكافي للشراء وهنا يكون الحل الوسط هو إبرام عقد الوعد بالبيع من طرف السادة العدول ومن. أهم أحكام هذا العقد هو دفع الواعد بالشراء للواعد بالبيع  جزءا من المبلغ المتفق عليه مع تحديد أجل لابرام العقد النهائي وفي حالة إخلال أحدهما لتسجيل هذا العقد بمصالح الضرائب بحيث لا يمكن لأي طرف الاحتجاج به إلا باخراج هذا العقد وتسجيله بمكتب التسجيل والتنبر. ومن هنا يظهر جليا الدور الوقائي لمديرية العامة للضرائب في حفظ وحماية الملكية العقارية من كل أنواع التصرفات والاتفاقات التي ترد عليها سواء كان العقار محفظ أو غير محفظ.

والى جانب هذه المؤسسة هناك مؤسسة أخرى لها الفضل الكبير في حماية الملكية بالنسبة للعقارات المحفظة وهو موضوع المطلب الثاني.

المطلب الثاني : المحافظة العقارية

إن الدور الجوهري من إحداث المحافظة العقارية هو تطهير العقار من كل الشوائب التي قد تلحقه وتأسيس رسم عقاري. وبطلان ما عاده من الرسوم، وهو مقتضى منصوص عليه في المادة 1 من القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري بمعنى أن عملية التحفيظ تروم تأسيس رسم عقاري خاص بكل عقار وحفض حق المالك على ملكه. بحيث أن الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات  وتسجيلات سابقة لانشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتعتبر حجة في مواجهة الغير على أن الشخص الذي عين بها هو فعلا صاحب الحقوق المثبتة بها. بل أكثر من ذلك فإن الرسم العقاري حسب المادة 62 من القانون 14.07 نهائي ولا يقبل الطعن بمعنى أن ملكية صاحب هذا الاخير فهي محمية حماية مطلقة من الضياع، وبما أننا نتحدث عن الدور الوقائي للمحافظة العقارية للمكلية العقارية وحتى نكون عمليين أكثر من أن نكون نظريين لأن النظري يبقة مجمدا و العملي هو الواقع لذى سوف نتحدث عن التصرفات والاتفاقات التي ترد على هذه الملكية،  والذي يتجسد من خلالها دور المحافظة في الحفاظ على الملكية وحمايتها. وهنا نتحدث عن العقود الرسمية المحررة من طرف السادة العدول، بالنسبة لهاته العقود والتي تنصب على على العقار المحفظ من بيع وصدقة وهبة و….، فلبد من تقييدها بالسجلات العقارية عند إنهاء العقد وإلا فقد صحبها حقه في الاحتجاج به في مواجهة الغير، وهو مقتضى منصوص عليه في الفصول 66.67 من القنون 14.07 فبالرجوع الى الفصل 67 نجده ينص على الاتي إن الافعال الارادية والاتفاقات التعاقدية الرامية الى تأسيس حق عيني أو نقله الى الغير… لا تنتج أي اثر ولو بين الاطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري. فالسيد العدل عند كتابه للعقد سواء كان شراء أو هبة يشعر الاطراف بظرورة تقييده بالرسم العقاري داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ تحريره، لكن في الغالب يكلف العدل من طرف المتعاقدين القيام باجراءات التقييد. ويشير العدل الى هذا التكليف في اخر العقد مع اضافة أن المتعاقدان يطلبان من المحافظ العقاري قيد هذا العقد بالسجلات العقارية، كذلك بالنسبة لعقد الايجار المفضي الى تملك العقارإذا كان هذا الأخير محفظ يطلب المشتري المتملك من المحافظ على الاملاك العقارية إجراء تقييد احتياطي على الرسم العقاري بناء على عقد الايجار المفضي الى تملك العقار وذلك للحفاظ على حقوقه. ويعد هذا العقد الى جانب العقد الاتي ذكره من أهم التصرفات التي تبرز فيها دور المحافظة في حماية الملكية العقارية. ألا وهوعقد بيع العقار في طور الانجاز الذي يشمل على ثلاثة عقود : عقد التخصيص، ثم عقد البيع الابتدائي، ثم البيع النهائي، بالنسبة لمرحلة البيع الابتدائي ومن أجل حماية حق المشتري يمكن لهذا الأخير طلب تقييده احتياطيا بناء على عقد البيع الابتدائي اذا تجاوزت التسبيقات 50% من ثمن البيع . ويبقى هذا التقييد ساريا على الرسم العقاري الاصلي للبائع الى غاية تقييد القعد النهائي، وذلك للحفاظ على حقوق المشتري. والى جانب تأسيس الرسم العقاري وتقييد جميع التصرفات والاتفاقات الارادية التي ترمي الى إنشاء أو نقل حق عيني بالرسم المذكور، فهي كلها اجراءات تصب في اتجاه واحد وهو حماية الملكية العقارية. ومن هنا نستشف وبشكل ملموس أن المحافظة العقارية هي شريك أساسي في المجال الحماية العقارية  التي هي أساس التنمية.

وبعد أن تطرقنا في هذا المبحث لأهم الجوانب الحمائية التي تحضى بها الملكية العقارية من طرف المديرية العامة للضرائب والمحافظة العقارية بشكل وجيز ومقتصر، سوف نعرج عن بعض الاخلالات التي تشوب هاتان المؤسستان واثارها على الملكية العارية من خلال المبحث الثاني.

المبحث الثاني : الإشكالات العملية الناتجة عن المديرية العامة للضرائب والمحافظة وتأثيرها على الملكية العقارية

إن الحديث عن الملكية العقارية يجرنا وبشكل أوتوماتيكي الى ذكر مؤسسة المديرية العامة للضرائب ومؤسسة المحافظة ودورهما في حماية هذه الاخيرة على اعتبار أن هاته المؤسسات تشكل الجسر النابض في تحريك وتثبيت الملكية. لكن الواقع العملي أفرز بعض الاخلالات تحول دون تحقيق الغاية المرجوة من هاته المؤسسات في حماية الملكية وللحديث أكثرعن هذه النواقص ارتاينا تقسيم هذا المبحث الى مطلبين خصصنا الاول لنواقص مصلحة الضرائب في مجال حماية الملكية العقارية في حين سنتناول في الثاني اختلالات المحافظة واثرها على الملكية.

المطلب الأول : الإكراهات التي تشوب مصلحة الضرائب وارتباطها بالملكية العقارية

سنخصص الحديث في هذا المطلب لبعض الاخلالات التي تعرفها مصلحة الضرائب في الواقع العملي وبشكل يومي ومتكرر، ويتعلق الامر بعملية تسجيل العقود عند إبرامها والمتعلقة بنقل الملكية من شخص لاخر هنا يبرز إشكال مفاده أن الموظف المكلف بتحرير العقود والملزم بتسجيلها أو إشعار الاطراف بتسجيلها لدى مصلحة الضرائب، لكنه في بعض الاحيان يتجاهل ذلك ولم يسجل العقد بالمصالح المذكورة في المقابل فإن البائع قد يفوت تلك العقار مرة ثانية  وفي نفس التاريخ لشخص اخر ويتم تسجيله من طرف هذا الاخير وبالتالي إذا وقع نزاع فيما بعد يرجح عقد المشتري الثاني الذي سجل عقده وبالتالي فالمشتري الاول سيفقد حقه لا محل له، هذا مثال بسيط قيس على ذلك مجموعة من الاخلالات المتعلقة بالتسجيل لذا يجب على مصالح الضرائب التصدي لكل هذه الاختراقات من خلال وضع اليات تمكنها من ضبط عملية تسجيل العقود من عدمه عن طريق خلق شبكة التواصل مع باقي الادارات التي يمر بها العقد الاطلاع عليه وضبطه، ومن أكبر المخاطر كذلك تسجيل العقود العرفية ويتم تأسيس بها ملكية لعقار ما ويتم بيع تلك العقار في حين أن ذلك العقد مزور وهنا نجد انفسنا أمام عملية للسطو وبيع ملك الغير وضياع ملكيات أصحابها.

المطلب الثاني : مظاهر القوة والضعف للمحافظة على الملكية العقارية

مما لاشك أن للمحافظة دور كبير في حماية الملكية العقارية وذلك من خلال تأسيس الرسوم العقارية. والتي تعتبر نهائية ولا تقبل الطعن، غير أن الواقع العملي والمتعامل مع المحافظة العقارية بشكل خاص سيلاحظ أنه هناك بعض الاختلالات تحول دون القيام بالدور الحمائي المنوط بهذه المؤسسة. فعلى سبيل المثال عندما يرد تصرف ما على الملكية كالبيع أو الهبة أو…. وأراد المشتري أو الموهوب له تقييد هذا العقد بالرسم العقاري يتفاجىء ببطء في عملية التقييد بحيث يظل ينتظر لساعات وأيام لكن دون جدوى، ويبقى الامر على ما هو عليه دون تقييد لهذه العقود وفي هذه الحالة يصبح العقد غير موجود ولا يكمن التمسك به في مواجهة الغير وذلك حسب الفصول 66.67 من القانون 14.07 بينما إذا قام البائع أو الواهب بتفويت ذلك العقار لشخص اخر وقام هذا الاخير بتقييده بالرسم العقاري أصبح هو المالك، أما المشتري الاول ضاع حقه بالاضافة الى الاخطاء المادية اثناء التقييد فالشخص المعني بتقييد حقه محمد وعند انتهاء التقييد واستخراج شهاة الملكية تحمل اسم احمد. كما أنه هناك اشكال اخرخطير جدا متعلق بضياع نظائر الرسوم العقارية وخاصة العقار المحفظ قديما فالسيد العدل يحرر عقد ما  وعند قدومه الى المحافظة لتقييده بالرسم العقاري يفاجؤه الشخص المكلف بذلك أن نظير هذا الرسم غير موجود، وهنا يصبح السيد العدل بين المد والجزر متسائلا عن أي باب تطرق لايجاد حلا فلا يوجد من غير باب السيد المحافظ لمعرفة لمن سلم هذا النظير وبأي تاريخ سلم ؟ وماهي الحلول الممكنة لحماية هذا العقد من الضياع وبالتالي ضياع حق صاحبه.

هذا باختصار وفي سبيل ايجاد حلول لهذه المعضيلات التي تقف أمام الملكية العقارية نأمل من مشرعنا العمل على وضع ترسنة قانونية تتماشى وحماية الملكية من خلال تزويد المؤهلين لانجاز العقود بكافة الوسائل اللوجستكية والتقنية، لكشف كل ما يهدد الملكية من حيف و تزوير، وتمكين السادة العدول من امكانية التعامل الكترونيا مع مختلف الادارات  التي بيدها معلومات حول الملكية موضوع التصرف وخاصة تمكين السادة العدول من تقييد العقود بشكل الكترونيا بالمحافظة العقارية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: