في الواجهةمقالات قانونية

التسليم المراقب آلية لتعزيز التعاون الدولي

 

 

التسليم المراقب آلية لتعزيز التعاون الدولي

سهيل كعباش KAABACH SOUHAIL

طالب باحث بماستر المهن القانونية والقضائية ــ طنجة

 

 

 

                   

 

 

مقدمة

يعد أسلوب التسليم المراقب من الآيات الناجعة لدعم مجال التعاون الدولي لمكافحة آفة الجريمة المنظمة[1] بوجه عام، والمخدرات[2] على وجه خاص. وهي نفس الاستراتيجيات التي تعمد بموجبها الدول على المستوى الأمني والقضائي[3] بشكل مشترك للإيقاع بالمجرمين النشيطين في تلك العملية المزمع تنفيذها من طرف العصابة الإجرامية.

وقد استعمل مفهوم “التسليم المراقب” مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988، وهو ما كلف المغرب أن ينتظر أزيد من 23 سنة للتنصيص على مكافحة جرائم الإتجار في المخدرات بذلك الأسلوب ضمن الاجراءات الخاصة المدرجة في القانون الداخلي، وقد تم ذلك بمقتضى القانون رقم 13 ــ 10 المؤرخ في سنة 2011 لمكافحة جرائم غسيل الأموال.

غير أن إجراء التسليم المراقب شكل ثورة في الساحة التشريعية الدولية على أساس أن جميع الاتفاقيات[4] لم تفرد له أحكاما خاصة به أو شيء من هذا القبيل، وفي هذا الحنك راهن المغرب على المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية التي سنلحق عن ذكرها، متوخيا منها مضاعفة الجهود المبذولة وتعزيز التعاون الدولي لمحاولة الحد من تمرير المخدرات والمؤثرات العقلية بصفة غير مشروعة، خاصة وأن معظم الدول تشيد بمجهودات المغرب وكفاءته في اتخاذ التدابير الاستباقية للكشف القبلي عن الجرائم المنظمة[5].

وتبرز أهمية موضوعنا هذا في كونه الأكثر استخداما في الجرائم المنظمة عبر وطنيا فضلا عن إزالته للستار عن العديد من المحاولات التي كان من المقبل على تنفيذها لولا احبطها من طرف الأجهزة المختصة، خاصة وأن أسلوب التسليم المراقب يلعب  دورا رئيسيا في تحقيق الأمن الدولي الناتج عن تظافر الجهود الدولية وتضامنها بين الأطراف المعنية علاوة عن إثباته لجدواه (أي التسليم المراقب) كآلية فعالة في مكافحة الجريمة ولا سيما الإتجار غير المشروع في المخدرات.

فبعد طرحنا أهمية الموضوع لا يسعنا إلا أن نبرز أهم الإشكالات التي يثيرها، وذلك كما هو على الشكل الآتي:

ما هو مدلول التسليم المراقب ؟ وما مدى نجاعته في مكافحة الجرمة المنظمة (المخدرات نموذجا) ؟ وما هي الإجراءات الكفيلة بتطبيقه ؟

وفي سبيل الإجابة عن الأسئلة المثارة أعلاه والمتلاحمة بالموضوع وجب أن نتطرق إليه في مطلبين. نتعرف في الأول على ماهية أسلوب التسليم المراقب، على أساس أن نلامس في الثاني مختلف مراحل تطبيق ونفاذ الأسلوب السالف الذكر.

المطلب الأول: ماهية أسلوب التسليم المراقب

لعل الفضل في موقعة التسليم المراقب على المستوى التشريعي يرجع إلى الاتفاقيات الدولية[6] ونخص بالذكر اتفاقية الولايات المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، لذا فعلى ضوء هذه الأخيرة التي تشكل مرجعية للقانون المغربي سنتناول في الفقرة الأولى مفهوم التسليم المراقب، على أن نقف في الفقرة الثانية على أهم عناصره أو شروطه.

الفقرة الاولى: مفهوم التسليم المراقب

إن الوقوف على هذه الفقرة توجب علينا كي نلم بها تناولها من جانبين؛ نخصص الأول لتعريف التسليم المراقب، والثاني لتحديد بعض مميزات هذا الأخير.

أولا: تعريف التسليم المراقب

لقد شاع توظيف مصطلح التسليم المراقب منذ البداية في الاتفاقيات الدولية وتحديدا مع إخراج اتفاقية الأمم المتحدة  بمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية إلى حيز الوجود سنة 1988، حيث عرفته بمقتضى مادتها الأولى بكونه ”  أسلوب السماح للشحنات غير المشروعة من المخدرات والمؤثرات العقلية أو المواد المدرجة في الجدول الأول والجدول الثاني المرفقين بهذه الاتفاقية أو المواد التي أحلت محلها، بمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد أو أكثر أو عبره أو إلى داخله، بعلم سلطاته المختصة وتحت مراقبتها، بغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة 3 من الاتفاقية “.

فبالرجوع إلى التشريع المغربي نجده أحاط التسليم المراقب بمقتضيات المواد 82 ـ 1 ومكرر 2  مكرر  3 ثم  المادة 749 مكرر 1  ومكرر 2 من ق م ج[7]. إذ عرفته الفقرة الأولى من المادة 82 ـ 1 هو السماح بعبور شحنة غير مشروعة أو يشتبه في كونها كذلك إلى داخل المغرب أو عبره إلى خارجه، دون ضبطها، أو بعد سحبها أو استبدالها كليا أو جزئيا تحت مراقبة السلطات المختصة، بقصد التعرف على الوجهة النهائية لهذه الشحنة والتحري عن جريمة والكشف عن هوية مرتكبيها والأشخاص المتورطين فيها وإيقافهم[8].

وإن كان المشرع خرج هنا عن المألوف بتقديمه للتعريف فغن ذلك لا يمنع من تقديم تعريف بعض الممارسين للأسلوب، ونستحضر هنا التعريف الذي قدم أحد عمداء الشرطة وهو أقرب التعريف الذي قدمه المشرع المغربي، بحيث أنه هو ذلك الإجراء القضائي والأمني الذي يقوم به موظفي الأمن الوطني وشرطة الحدود والجمارك بعد أن عهد لهم الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف القيام بالإجراءات الأمنية اللازمة ليتسنى لهم توقيف جميع أفراد الشبكة الإجرامية النشيطة[9]، ولعل هذا التعريف جاء ليقدم وضوحا أكثر دقة من جهة، ومن جهة ثانية لإزالة كل الملابسات عن التعريف الذي جاء به المشرع المغربي، ونفس التعريف يمكن أن نستدرج منه مجموعة من الخصائص التي نذكرها كالآتي.

ثانيا: خصائص التسليم المراقب

وباستقراء التعريف الذي أورده كل من المشرع المغربي وبعض الاتفاقيات الدولية يمكن استنباط بعض الخصائص والمميزات لأسلوب التسليم المراقب، ولعل أبرزها السمات التالية:

  • التسليم المراقب هو إجراء أمني قضائي واداري في آن واحدة، فتعمل هذه السطات بجهودها المتظافرة ومتلاحمة فيما بينها، لأنه أي كان تنظيم الجريمة لابد كل من السلطات الأمنية والقضائية والادارية أيضا التي تتخذ مهمة القيام بالإجراءات والتدابير اللازمة على مستوى النقطة الحدودية، كل ذلك تحت إشراف الوكيل العام بالدائرة الاستئنافية مع احترام مسألة الاختصاص المكاني.
  • التسليم المراقب يدخل ضمن إجراءات التحقيق البالغة الأهمية للتصدي إلى عمليات الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية مما يساعد عن الكشف على الجرائم العابرة وطنيا وتسليم مرتكبيها[10].
  • سرية إجراءات التسليم المراقب حيث بموجب قانون المسطرة الجنائية فإنه يعمل على كل ضباط وأعوان الشرطة القضائية الحفاظ على السر المهني إلى حين إتمام العملية، بالتالي فعملية التنفيذ تتم بسرية بين الدولتين أو الدول المعنية لأن أي إفصاح أو تشويش من شأنه أن يخل بالسرية مما قد ينعكس سلبا على العملية.[11]

الفقرة الثانية: شروط تطبيق إجراء التسليم المراقب

وبغية مكافحة استفحال خطر الجريمة عملت الاتفاقيات الدولية على مباشرة إجراء استباقي للعمل على التنويه بالعمل الدولي وقد نصت المادة 11 من اتفاقية مكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية على ضرورة مبادرة الأطراف كلما سمحت لهم النظم والقوانين اتخاذ ما يلزم من تدابير نحو استخدام آلية التسليم المراقب لترسيخ مبادئ التعاون الدولي، والمغرب يعد من أبرز الدول التي تعمل على تنزيل مبادئ الاتفاقيات الدولية على مستوى تشريعاتها الداخلية وتمنحها طابع السمو[12]، وعلى كل ما سبق وبعد استقراء المواد المومأ إليها سابقا فإنه يتطلب توفر بعض الشروط لقبول طلب التسليم المراقب.

  1. محل التسليم المراقب: تطلبت المادة 11 من اتفاقية 1988 أن يكون محل التسليم في الشحنات غير مشوع أو مكون من مخدرات أو مؤثرات عقلية بشتى أصنافها[13]، أو أن يشتبه في تلك الشحنة أنها محمة بالجدولين الأول والثاني الملحقين بالاتفاقية، هذا ما انسجم معه المشرع المغربي في المادة 82 ـ 1 حينما أقر بشكل صريح على محل التسليم ينبغي أن يكون شحنة غير مشروعة ويأخذ مفهوم الشحنة هنا بمفهومه الواسع[14].
  2. أن يتم الاتفاق على السماح بعبور أو دخول شحنة محملة بمواد غير مشروعة أو تلك المدرجة في الجدولين الملحقين بالاتفاقية السالفة وذلك تحت مراقبة السلطات الامنية والقضائية وبتنسيق مع الدولة او الدول التي هي طرف في العملية المزمع تنفيذها.
  3. أن تكون المواد المشحونة غير مشروعة وذلك إما بطبيعتها كالمخدرات والمؤثرات والأسلحة، أو بموجب القوانين والنظم من قبيل الأشياء التي تعد حيازتها جريمة معاقب عليها قانونا.
  4. أن تنجز العملية بشكل كامل تحت إشراف ومراقبة السلطات الأمنية والقضائية في بلد التحميل والعبور والإفراغ وهو ما جسد جوهر المراقبة وروحها.
  5. أن تكون الغاية المتوخاة من التسليم المراقب هي الكشف عن هوية الأشخاص المتواطئين في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في اتفاقية مكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988 وتقديمهم إلى العدالة، وهذه العملية هي الأكثر شيوعا لكونها تجرى في إقليم دولة واحدة وجهاز أمني وقضائي واحد حيث يتيسر معه فرض عملية المراقبة وتقنية الملاحقة[15].

المطلب الثاني: مسطرة منح وتنفيذ التسليم المراقب

بعد مرحلة ترصد الدولة الطالبة لملابسات الشحنة والتأكد من كل ما يحيط بها تأتي مرحلة استصدار الإذن، الذي بموجبه تقوم الدولة الطالبة إما عن طريق مكتب الإنتربول الموجود ببلدها أو عن طريق ما يسمى بضباط الاتصال، الذين يتولون مهمة إحالة الطلب للسلطة المختصة بغرض دراسته لمنح الاذن بالتنفيذ، حيث بمقتضى هذا الأخير تتم العملية، وعليه فإننا سنخصص لهذا المطلب فقرتين نتناول في الأولى مرحلة استصدار الإذن، على أن نعرج في الثانية على مرحلة تنفيذه.

الفقرة الأولى: مرحلة منح الإذن بالتسليم المراقب

سنعرج في هذه الفقرة على الجهات المخول لها صلاحية إصدار الإذن (أولا) ثم نتطرق في النقطة الموالية لمصير تلك الشروط المحددة من الدولة الطالبة والقانون الواجب تطبيقه (ثانيا).

أولا: طلب الإذن بتنفيذ التسليم

يخضع التسليم المراقب في مجمله لأحكام تشريعية خاصة تم التنصيص عليها في قانون المسطرة الجنائية بمقتضى تعديل 13ـ 10، والذي عادة في المغرب ما يتم التوصل بطلبات التعاون الدولي الخاصة بالتسليم المراقب من مكتب إنتربول الدولة الطالبة أو ضباط اتصال تلك الدولة،[16] حيث كانت معظم هذه الطلبات من طرف فرنسا واسبانيا ومرجع ذلك هو الاتفاقيات الخاصة التي أبرمها المغرب مع البلدين.

وعند وصول طلب الإذن بالتسليم المراقب إلى مكتب الإنتربول الذي يوجد بالرباط تقوم مديرية الشرطة فيه بإشعار وزارة العدل والنيابة العامة المختصة مكانيا لدراسة الطلب لتأذن فيما بعد بتنفيذ عملية التسليم المراقب إذا كان لا يتنافى مع الفقرة الأخيرة من المادة 749 مكرر1[17].فإذا ما وافق الوكيل العام على الطلب فإنه يبلغ إلى مصالح الأمن والجمارك لتسهيل عملية المرور على أن تتكلف سلطات الدولة الطالبة بتتبع ومراقبة مسار الشحنة إلى الوجهة النهائية لها.

بالتالي لضمان شفافية العملية يجب أن يقدم الطلب إلى الأجهزة السالفة التي تلتمس فيه المساعدة على اقتفاء أثر شحنة غير مشروعة بغرض تفكيكها وكشف من يقف وراء ظلها، وهو ما يكلف الوكيل العام دراسة دقيقة قبل إصدار الإذن  ويرجع فيه إلى العديد من الاعتبارات التي ينبغي التأكد منها بشكل مسبق من قبيل عدم المساس بسيادة المملكة أو النظام العام وغيرها من الأمور التي قد تطرأ وتنعكس بشكل سلبي على البلد وهو ما يجد مستنده في المادة 749 ـ 1.

ثانيا: القانون المطبق لأسلوب التسليم المراقب

وتجدر الإشارة إلى ان القانون الواجب التطبيق في عمليات التسليم المراقب هو الاتفاقيات الدولية، ما عدا إذا كان هناك تخالف بينها وبين التشريع الداخلي للدولة أو في الحالة التي لا توجد فيها اتفاقية. فهنا تطبق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية تطبيقا لما نصت عليه المادة 713 من نفس القانون.

وعموما فقد تلجأ الدولة الطالبة للتسليم إلى تحديد شروط بشكل مسبق بالتالي فمصير تلك الشروط والإجراءات هو عدم سريان أثرها لأنها لا تلزم الطرف المطلوب ويمكنه ألا يأخذ بها إذا كانت تخالف مقتضياته التشريعية الداخلية مستندين في ذلك للاتفاقيات التي أبرها المغرب مع كل من فرنسا في 2008  واسبانيا في 2009.

الفقرة الثانية: مرحلة تنفيذ التسليم المرقب والحصيلة المنجزة

إن تنفيذ أسلوب التسليم المراقب يقتضي تعبئة أمنية وإدارية مهمة لذا فالقانون خول هذه المهمة للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة طبقا لأحكام المادة 17 من ق م ج، فنجاح تلك العملية متوقف على نزاهة مصداقية الأجهزة المختصة لأن شأن هذه العمليات عادة ما يسبقها تخطيط وتنسيق يقتضي الحنكة والصبر وحفظ السر المهني[18].

وحسب المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية فإن تنفيذ عملية التسليم تتخذ أحد الأشكال التالية:

  • السماح بمواصلة الشحنة لرحلتها خارج البلاد أي الوجهة النهائية
  • السماح بمرور الشحنة عبر الإقليم
  • السماح بدخول الشحنة إلى الإقليم

وباستنادنا على المادة 82 مكرر 1 ومكرر 2 فإنها تخول لضباط الشرطة القضائية صلاحية السماح بعبور الشحنة أو سحبها أو استبدالها كليا أو جزئيا متوخية تحقيق نتيجة الكشف عن هوية كل الأفراد الذين كانوا وراء العملية، إذ  تقوم الأجهزة المختصة بكل التحريات الضرورية بما لا يتنافى مع القوانين الداخلية ومبادئ التعاون الدولي.

وبعد الانتهاء من العملية، تقوم المصالح المختصة بشراكة مع نظيرتها الأجنبية بإصدار بلاغات متزامنة للإعلان عن نتائج التحريات المتعلقة بالعملية المنجزة، على أن يتم فتح مجال تبادل المعلومات بينهما ليتم فتح بحث مواز بالبلد حول باقي الشركاء والمساهمين في الجريمة الموجودين داخل الحدود الترابية للمغرب، غير أنه يتوجب على الشرطة القضائية بعد إنجاز عملية التسليم تحرير محضر أو محاضر تفصل في محتواها كل الإجراءات التي اتخذت ورفعها للنيابة العامة باعتبارها هي المانحة للإذن، فضلا على كون المحضر السالف الذي يشمل حيثيات الظروف والوقائع التي لابست العملية، ولاسيما أن المشرع المغربي  لم يحد له أي أجل معين وإنما ترك الأمر لطبيعتها (أي العملية) التي تختلف من واحدة لأخرى.

وقد ارتأينا في هذه الدراسة البحثية ان نتناول أهم الحصيلة المنجزة خلال السنوات الأخيرة.

وما ينبغي أن يشد الانتباه إليه أن المغرب عرف عمليات مهمة متفاوتة الحصيلة من سنة لأخرى، حيث بلغ عدد العمليات المنفذة في سنتي 2012 و 2014 ما يقدر بـ 27 عملية، فيما بلغت 2015 وحدها 9 عمليات منجزة، وهو نفس الرقم نفذ بالنسبة لما بين سنتي 2016 و 2019[19].

أما بالنسبة لعدد الأشخاص الموقوفين فقد بلغ عددهم حسب الاحصائيات المنجزة بين 2012 و 2015،  66 شخصا، فيما انخفض العدد في أواخر 2016 وبداية 2019 ليصل إلى 43 شخص موقوف من العمليات[20].

غير أن كمية المخدرات المشحونة تعرف تفاوت ملحوظ نظرا لفرص الربح السريعة في الأنشطة غير المشروعة، وقد بلغت في هذا الصدد كمية المخدرات المحجوزة من العمليات المنفذة بين سنة 2012 و سنة 2015 ما قدره 24 طنا و 723 kg، في حين قلت الكمية المصادرة لتصل إلى 17 طنا و 818 kg من المخدرات بين سنة 2016 و2019[21].

ويفسر هذا التفاوت في الأرقام السابقة بحسب طبيعة تنفيذ كل عملية على حدة وكذا المكان الذي تنفذ فيه العملية لأنه في الغالب ما يتم إلقاء القبض على الأفراد النشيطين في تمرير الشحنة في دولة التسليم أو بلد الوجهة النهائية للشحنة إن صح التعبير، الأمر الذي لا يحول معه أن تستقر الأرقام في نسبة معينة من الارتفاع أو الانخفاض.

 

صفوة القول من كل ما سبق فإن التسليم المراقب يظل من الآليات المهمة والداعمة لتوطيد ركيزة التعاون الدولي في المجالين الأمني والقضائي في مواجهة استفحال الجريمة المنظمة، التي أصبحت تشكل تحديا وآفة خانقة  لأمن واستقرار المجتمع الدولي عامة والمغربي بوجه خاص.

ولمنع انتشار هذا الصنف من الجرائم كان المغرب من ضمن الدول التي سعت إلى تعزيز التعاون الدولي، باعتبار هذا الأخير من السبل الفعالة لمنع تفشي الجريمة والإفلات من العقاب فضلا عن كونه وسيلة للوقاية من الجرائم المنظمة وهو ما اقتضته العديد من الاتفاقيات على المستوى الدولي، والدستور المغربي على المستوى الداخلي.

 

 

 

[1]  حسن ادريبلة، الجريمة المنظمة عبر الوطنية وغسل الاموال أية أهمية، مقال منشور بمجلة الشرطة عدد 32 يونيو 2019،ص38 ” الجريمة المنظمة هي جريمة واسعة النطاق ومعقدة تنفذها مجموعة من الاشخاص على درجة من التنظيم، يهدف الى خلق ثراء للمشاركين فيه على حساب المجتمع، ويتم غالبا بإهمال للقواعد القانونية بطريقة احترافية “.

[2]  المشرع المغربي على غرار بعض التشريعات أحجم عن تعريف المخدرات وأحسن فعلا في ذلك، حيث عرف الأستاذ محمد عوض المخدر بأنه؛ “كل مادة تحدث في جسم الإنسان تأثير من نوع خاص له أعراض معينة حددها الطب، سواء تناولها الانسان عن طريق الفم أو الأنف او بالحلق والحقن أو بأي طريقة أخرى “.

[3]  أحمد بوصوف، التسليم المراقب بين الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني، دراسة مقارنة، مقال منشور بمجلة الشرطة العدد 92 بيوليوز 2018، ص 34. 

[4] خاصة اتفاقية لاهاي لسنة 1912 واتفاقية جنيف الاولى سنة 1925 والثانية سنة 1931 والثالثة في سنة 1936، فضلا عن بروتكول نيويورك في 1953 والاتفاقية الوحيدة للمخدرات سنة 1961، وبروتوكول باريس لسنة 1948 كل هذه الاتفاقيات والبروتكولات لم تنظم التسليم المراقب.

[5]  زكرياء حساني، سياسة التجريم والعقاب في قانون زجر الإدمان على المخدرات السامة والوقاية منه هذه المخدرات على ضوء مقتضيات ظهير 1974، رسالة لنيل دبلوم الماستر نزاعات الشغل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ابن زهر، السنة الجامعية 2017ـ2018، ص 54.

[6]  أنظر المادة الاولى من البند التاسع من الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات لسنة 1994، واتفاقية باليرمو في سنة 2000 لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والاتفاقية الفرنسية المغربية لسنة 2008، والاسبانية المغربية لسنة 2009.

[7]  أضيفت هذه المادة بموجب المادة 4 من القانون رقم 10 ـ 13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 02ـ 11ـ1 بتاريخ 20 يناير 2011، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5911 بتاريخ 24 يناير 2011، ص 196.

[8]  أنظر المادة 82 ـ 1 من الفقرة الأولى من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[9]  أحمد بوصوف، التسليم المراقب بين الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني، دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 35.

[10]  محمد عبد النباوي، تسليم المجرمين بين القانون الداخلي المغربي والاتفاقيات الدولية، مطبعة عكاظ الجديدة، الطبعة الأولى 2016، نسخة باللغة العربية، ص 90.

[11]  أنظر المادة 82 ـ 2 من قانون المسطرة الجنائية المغربي.

[12]  الدستور المغربي

[13]  للاطلاع على أصناف المخدرات أنظر، سهيل كعباش، السياسة الجنائية في المخدرات، مقال منشورا سابقا بكل من مجلة العلوم القانونية ومجلة المال والاعمال، https://alkanounia.info/?p=9922

[14]  الفقر الاخيرة من المادة 82 ـ 1 من ق م ج ” يراد بمدلول هذا الفرع بشحنة غير مشروعة، الأشياء أو الأموال التي تعد حيازتها جريمة، او تكون متحصلة من جريمة أو كانت أداة في ارتكابها أو معدة لارتكابها “.

[15]  أحمد بوصوف، التسليم المراقب بين الاتفاقيات الدولية والقانون الوطني، دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص 35.

 

[16]  أنظر مجلة الشرطة العدد 32 يونيو 2019، غياب اسم المؤلف، التعاون الدولي ـ التسليم المراقب، مطبعة وراقة الفضيلة، ص 19 و20.

[17]  المادة 749 ـ 1 ” …غير أن طلبات التسليم المراقب لا تنفذ إذا كان تنفيذها من شأنه المساس بسيادة المملكة المغربية أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الأخرى الأساسية “.

[18]  أنظر الفقرة الأخيرة من المادة 82 ـ 2 من ق م ج المغربي.

[19]  للاطلاع على الإحصائيات بشكل تفصيلي أنظر مجلة الشرطة العدد 32 يونيو 2019، مرجع سابق، ص و20.

[20]  انظر مجلة الشرطة العدد 32 يونيو 2019، مرجع سابق، ص و20.

[21]  انظر مجلة الشرطة العدد 32 يونيو 2019، مرجع سابق، ص و20.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: