التنمية الترابية المندمجة: فرص وتحديات
Integrated Territorial Development: Opportunities and Challenges
من إعداد الطالب الباحث:
عزيز الحريري
AZIZ EL HARIRI
التنمية الترابية المندمجة: فرص وتحديات
Integrated Territorial Development: Opportunities and Challenges
السنة الجامعية: 2026/2027

ملخص المقال باللغة العربية
تتناول هذه الدراسة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة بالمغرب، بوصفه خيارا استراتيجيا يترجم التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تجاوز منطق مغرب يسير بسرعتين وتحقيق الولوج المنصف لثمار النمو والخدمات الأساسية لكافة المواطنين. وتعالج إشكالية محورية تتمثل في آليات الانتقال من التدبير المركزي العمودي نحو التخطيط الترابي التشاركي، ومدى قدرة هذه البرامج على كسب رهان العدالة المجالية وتقليص الفوارق الصارخة بين الجهات في أفق سنة 2026، وتبرز الدراسة المرجعيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة لهذا الورش، لاسيما مشروع القانون التنظيمي للجهات 31.26، إلى جانب رصد المسار المالي المتمثل في تخصيص 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، مع تعبئة 20 مليار درهم لأولويات سنة 2026 في قطاعات الماء، والتعليم، والصحة، والمسالك القروية، وخارطة طريق للتشغيل في أفق 2030 لتقليص البطالة إلى 9 في المائة. وفي المقابل، تفكك الدراسة التحديات الهيكلية القائمة، حيث تساهم ثلاث جهات فقط بنحو 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتستمر الهشاشة في المناطق الجبلية كالأطلس وكتلة تسكوت ومناطق الكوارث الطبيعية، وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق الإقلاع المنشود يظل رهينا بتفعيل الحكامة الترابية، وتأهيل النخب المنتخبة، وتحويل الساكنة المحلية إلى شريك فاعل في توجيه الاستثمارات التنموية.
Abstract in English
This study examines the new generation of integrated territorial development programs in Morocco, serving as a strategic framework to implement the High Royal Directives aimed at overcoming the reality of a two-speed Morocco and ensuring equitable access to economic growth and essential public services, It investigates the transition mechanisms from centralized management to participatory territorial planning and evaluates their capacity to achieve spatial justice and reduce regional disparities by 2026, The research explores the constitutional and institutional underpinnings of this shift, including the draft organic law 31.26 on regions, the restructuring of regional project execution agencies, and the multi-year public investment of 210 billion MAD, alongside the 20 billion MAD allocation dedicated to priority sectors such as water supply, education, healthcare, and rural infrastructure. Additionally, it addresses the national employment roadmap targeting the creation of 1.45 million jobs by 2030 to reduce unemployment to 9 percent. The paper also analyzes pressing structural challenges, notably the stark economic concentration where three regions generate 58.5 .
مقدمة
يعيش المغرب اليوم تحولا تنمويا كبيرا يهدف إلى إعادة تنظيم السياسات العمومية وضمان توزيع عادل للثروة والخدمات الأساسية بين مختلف مناطق المملكة، وهو ما يجعل تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية في صلب اهتمامات الدولة لبناء مغرب صاعد ومستقر، وفي هذا السياق العام، يبرز موضوع التنمية الترابية المندمجة كخيار استراتيجي يقطع مع التدبير المركزي والحلول الجاهزة، ليركز على الاستجابة لحاجيات المواطنين في القرى والمدن على حد سواء، وتأهيل البنيات التحتية كالماء والتعليم والصحة وفك العزلة.
يقصد بالتنمية الترابية المندمجة ذلك التخطيط التشاركي الذي يجمع بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية، بهدف استثمار المؤهلات المحلية لكل جهة وإقليم وتحويلها إلى مشاريع حقيقية تخلق فرص الشغل وتقلص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
قد مر هذا المسار بتطور تاريخي وتدريجي واضح، انطلق من التركيز على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبرامج القطاعية المنعزلة، ثم تعزز مع دستور سنة 2011 الذي أقر الجهوية المتقدمة كمبدأ دستوري وفي سنة 2015 دعا الملك إلى جعل الجهة قطبا حقيقيا للتنمية المندمجة، وتلا ذلك إطلاق برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية سنة 2017. ومع تقرير النموذج التنموي الجديد، تجدد هذا التوجه بقوة من خلال الخطب الملكية لسنتي 2025 و2026 التي أكدت بوضوح أنه لا مكان لمغرب يسير بسرعتين، مما توج بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة كآلية حديثة لتسريع وتيرة الصعود الاقتصادي والاجتماعي.
من خلال ما سبق يمكن طرح إشكالية محورية سنقوم بالإجابة عنها في هذا المقال :
كيف يمكن للجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة أن يوفق بين متطلبات الإقلاع الاقتصادي الصاعد وإكراهات الحكامة الترابية والمالية، لتحويل الجهات الهامشية إلى أقطاب منتجة للثروة تكرس مبدأ مغرب السرعة الموحدة؟
خطة دراسة هذا الموضوع
المحور الأول: الاطار المرجعي والمسار الاعدادي للجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة
المحور الثاني: العدالة المجالية تحديات الإقتصادية والاجتماعية وفرص تجاوزها
المحور الأول: الاطار المرجعي والمسار الاعدادي للجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة
أولا: الاطار المرجعي للتنمية الترابية المندمجة
يستمد هذا البرنامج شرعيته من الخطاب الملكية السامية التي تتمحور حول السرعة الموحدة ودورها في التنمية المجالية وفي هذا الاطار جاء خطاب العرش 29 يوليوز [1]2025 حيث قال الملك محمد السادس نصره الله انه لا مكان اليوم ولا لغدا لمغرب يسير بسرعتين وجاء ايضا في نفس السنة في خطابه السامي بمناسبه السنه التشريعية الخامسة من الولاية الحادي عشر 10 اكتوبر 2025 حيت حث على (تسريع مسيرة المغرب الصعيد واطلاق جيل جديد من التنمية ترابيه وهي من القضايا الكبرى التي تتجاوز الزمن الحكومي)[2]، وفي هذا الاطار تم اعداد دليل مرجعي يتماشى مع التوجهات الملكية ما احداث قياده جهويه واقليميه مكلفه بتتبع مسار اعداد وتنفيذ هذه البرامج وكذلك اعداد مشروع القانون التنظيمي للجهات 31.26[3] القاضي بتغيير القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالجهات[4] وكذلك اعداد مشروع خريطة الطريق الوطنية لتأطير المسار الجهوي في افاق العقد القادم ، نهيكا عن تحويل الوكالة الجهوية الى شركات مساهمة يترأس مجلس ادارتها رئيس الجهة وقبلها قد حتى الملك نصره الله في العديد من الخطب الملكية السابقة عن تكريز الجهوية المتقدمة وتقليص الفوارق المجالية لكنها كانت بدون نتيجة ملموسه ومن ضمن هذه الخطاب الملكية نجد الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السادس عشر لعيد العرش بتاريخ 30 يوليوز [5]2015 حيث حث الملك نصر الله على أن الجهوية التي نريدها يجب ان تقوم على الاجتهاد في ايجاد الحلول الملائمة لكل منطقه حسب خصوصياتها ومواردها وقال ايضا الجهة يجب ان تشكل قطبا للتنمية المندمجة وبمناسبه ذلك تم اعداد برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية سنة 2017[6] استجابة للتوجهات الملكية السامية لهذا الخطاب ومع ذلك وجدنا انفسنا امام مشاكل عديده خصوصا المرتبطة بالجهات وضعف الحكامة الجيدة في تدبير المشاريع الترابية لهذا جاء الملك في الخطابين اللذان كان في 2025 ليقف عند هذا المشكل المحوري يتعلق بالفوارق المجالية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية[7]، وقد جاء في الرسالة الملكية السامية إلى المشاركين في أشغال الدورة 8 للمؤتمر العالمي للمدن والحكومات المحلية المتحدة ما بين 22و 25 يونيو 2026 (أطلقنا جيلا جديدا من برامج التنمية الترابية المندمجة، يجسد إرادة راسخة في تجديد أساليب العمل العمومي)، من خلال الانطلاق من التشخيص الدقيق لحاجيات الساكنة وقال أيضا أن (نجاح الحكامة الترابية يظل رهينا بقدرة المؤسسات المنتخبة على الاضطلاع بأدوارها كاملة، وبمدى تأهيل المنتخبين، وتقوية آليات التشاور)[8].
ثانيا: المسار الاعدادي للجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة
وفي هذا الصدد تم اطلاق جيل جديد للتنمية الترابية المندمجة
خصص لهذا الجيل الجديد من التنمية الترابية المندمجة غلاف مالي قدره 210 مليار درهم وحدد له مده تنفيذ في 8 سنوات ففي سنة 2020 انتقلت الاستثمارات من 182 مليار درهم سنه 2020 الى 340 سنه 2005 في اطار تسريع التحولات الهيكلية وترسيخ مسلسلات الجهوية المتقدم وفي هذا الصدد تم تخصيص غلاف مالي قدره 20 مليار درهم لسنة 2026[9] لأطلاق برنامج اولويه وعقود واضحه تستهدف المناطق القروية الهشة والمراكز الحضرية وترتكز على محاور أساسيه وهي دعم تشغيل وتعزيز الخدمات الاجتماعية نتكلم هنا عن التربية والصحة واعتماد تدابير السباقيه لموارد المائية وكذا التأهيل الترابي المندمج لفك العزلة وتحسين البنيات التحتية وفي اطار تجويد عمل الجهات تم رصد مبلغ اجماله قدره 10 مليارات درهم لتمكين الجهات من ممارسه اختصاصاتها الذاتية والمنقولة وكذا تم تعبئه ما يزيد عن 46.49 مليار درهم متم يوليوز 2025 بالتزام بالنفقات تراكميه بلغت 98% شامله هذه الاستثمارات في انجازات ملموسه بدأ بتأهيل مسالك القروية وانجاز 223 منشاة فنية في القطاع التعليم وتشيد وتوسيع البنيه التحتية المدرسية واطلاق 723 منظومه التزويد الدواوير بالماء الشرو بتكلفة 515 مليون درهم وكذلك انهاء اشغال الكهرباء بالمناطق القروية ل 1132 وقد عرفت سنه 2025 مواصلة المشاريع الهيكلية تستهدف المناطق الجبلية هي المناطق التي تكون فيها نسبه الهشاشة مرتفعة ومن ابرز هذه المشاريع مشروع التنمية القروية المندمجة بالجهة الشرقية بتكلفه 87 مليون درهم على مدى سبع سنوات لفائدة 100 مستفيد[10] وكذلك مشروع التنمية القروية بجهة طنجة تطوان الحسيمة بتمويل قدره 57.05 مليون درهم على مدى 5 سنوات لتستفيد منه 265,000 مستفيد[11] كما أعدت الحكومة خريطة طريق طموحة ترتكز على مبادرة متكاملة تهدف إلى إحداث 1.45 مليون منصب شغل في أفق سنة [12]2030، مع العمل على تقليص معدل البطالة ليصل إلى 9%، ومن الاشياء الإيجابية أنه تم تراجع نسبه الفقر ليبلغ 6.8 سنه 2024 بدل 11.9 عام 2014 حسب الاحصاء العام للسكان التي قامت به المندوبية السامية للتخطيط.
المحور الثاني: العدالة المجالية تحديات الإقتصادية والاجتماعية وفرص تجاوزها
أولا: التحديات المجالية
رغم تعدد البرامج والمبادرات العمومية وطنيا وترابيا، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، برامج التأهيل الحضري، وبرامج محاربة الفوارق المجالية والاجتماعية، فإن المؤشرات الإحصائية تؤكد استمرار فجوات ملحوظة بين المجالات الترابية وداخلها، سواء على مستوى ولوج الخدمات الأساسية، أو القدرة على الاستفادة من البنيات التحتية، أو جاذبية الاستثمار، أو الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، وبما ان الملك دعا في خطابه بمناسبه خطاب العرش 26 يوليوز 2025 انه لا مجال اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين الا وهناك مشكله في مجال التنمية اولا نوضح ماذا يعني الملك نصره الله بلا مجال اليوم ولا لغد لمغرب يسير بسرعتين فمن المنظور القطاعي فلا يمكن ان تكون لدينا قطاعات مدره للدخل وجيده في حين تكون الذين قطاعات غير مهيكلة تعاني من مشاكل عده وخصوصا في المناطق الهشة ومن المنظور الترابي فهناك اشكاليه في التنمية الغير متوازنة حيث تكون لدينا تنمية فعاله ولكن بشكل متفاوت بين الجهات عندما ننظر الى التنمية في بعد الجهاة نجدها متباينة من جهة الى اخرى، وفي السياق نفسه، أبرزت تقارير رسمية أهمها تقرير المندوبية السامية لتخطيط ، تقارير المجلس الأعلى للحسابات، تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حول الفوارق المجالية، حيث نجد ان هناك ثلاث جهات تساهم بأكثر من 58% من ناتج داخل الخام فعلى سبيل المثال جهة الدار البيضاء سطات تساهم بحصه 32.2% من الناتج داخل الخام وكذلك جهة الرباط سلا القنيطرة التي تساهم ب 15.7% وكذلك جهة تطوان طنجة الحسيمة تساهم هي كذلك ب 10.6% من الناتج الداخلي الخام[13] ، بالمقابل هناك جهات تعاني من الفقر والهشاشة ونقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية الخاصة بالعالم القروي هذا الوضع يعكس قصور الحكامة الترابية المعتمدة حاليا والذي ابان عن ذلك هم الاحداث الأخيرة ومن ضمنها زلزال الحوز وكذلك فيضانات طاطا كما رأينا انه انخفض نسبه الفقر حسب المندوبية السامية التخطيط من 11.9 سنه 2014 الى 6.8 سنه [14]2024، هذا المعطى جيد لكن هناك مناطق يعني تعاني من الفقر والهشاشة ومن ضمن هذه المناطق مثلا كتله (تسكوت) والمناطق الجبلية في الاطلس التي ما زال فيها معدل الفقر يصل الى 11% ناهيك عن معدل الهشاشة ما بين 2014 و 2022 الذي مره من 7 الى 12.9% وبالنسبة لتشغيل بحيث وصل معدل البطالة خلال الفصل الأول من سنة 2026 ليصل إلى 10.8 % [15] وكذا غلاء الأسعار رغم دعم الموارد الغذائية القدرة الشرائية ناهيك الصحة والتعليم كما هناك تفاوت بين اختصاصات الجهة والميزانيات المرصودة لها اذ نجد ان جهات لها ميزانيه كبيره على خلاف جهات اخرى التي لها ميزانيه أقل وبهذا ما زال لدينا تفاوت مجالي في مجال التنمية ونقول كما قال الملك محمد السادس لا مكان اليوم ولا لغد لمغرب يسير بسرعه لان التنمية الاقتصادية مرتبطة بالتنمية الاجتماعية والتنمية ايضا البيئية وبهذا يجب علينا ان نقوم بتضامن بين جهات واقاليم معاملات المملكة من اجل تجاوز هذه التحديات المجالية .
ثانيا: العدالة المجالية فرصة من أجل التنمية
الخطب الملكية بصفتها الخيط الناظم للسياسات العمومية، وبفضل التوجهات السامية أصبح لدينا فرصة بأن نعيد التعامل مع المجال الترابي في تنوعه واختلافه ومميزاته لنرى ما هي الامكانيات وما هي الاليات لتدبير التنمية المحلية ببعد ترابي وبعد تشاركي، وإننا نرى في هذه الرؤية المتبصرة فرصة جديدة تنقطع مع الأنماط التدبيرية العشوائية ، وتؤسس لوعي مقاولاتي بحيث نرى في الخصوصية المحلية لكل إقليم وعمالة نقطة الانطلاق لبناء حلول تنموية مخصصة ومستدامة، ومن هذا المنطلق، فإن الإمكانيات والآليات المعتمدة لتدبير التنمية المحلية لم تعد تسقط صياغتها عشوائيا ، بل أصبحت ترتكز على بعدين جوهريين؛ بعد ترابي يحترم المجال الترابي وخلفياته السوسيو اقتصادية، وبعد تشاركي حقيقي ينبثق من استشارة الفاعلين المحليين والساكنة والمقاولات في الميدان، لمعرفة كيفية تسيير هذه الاستثمارات الكبرى ومن أين تبدأ، وفهم الفئات المستهدفة بهذا البرنامج الوطني من التنمية الترابية المندمجة، وبهذا فهي تنطلق أساسا من رصد وتحليل الحاجيات المحلية والواقعية للساكنة عبر الأقاليم والعمالات، ليتم تجميعها وصياغتها على مستوى الجهات، وصولا إلى تعميمها على الصعيد الوطني بواسطة هيئات مختصة تسهر على التقائية السياسات، وإن هذا البرنامج يستهدف بالدرجة الأولى المناطق القروية الهشة الهامشية والمراكز الحضرية النامية التي تعاني من نقص في التجهيزات والخدمات، ومن المنظور الاستثماري والمقاولات، فإن هذه المقاربة التشاركية تحول الساكنة المحلية من مجرد فئة مستهلكة للخدمة إلى شريك في تحديد أولويات الاستثمار، مما يمنح الشركات والفاعلين الاقتصاديين رؤية دقيقة لتصميم خدمات قرب تلائم الاحتياجات الحقيقية لكل منطقة، لاسيما في الشق اللوجستيكي وخدمات الربط والتنقل التي تمثل الطريق الذي يربط هذه الساكنة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
خاتمة
يشكل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة تحولا نوعيا في فلسفة العمل العمومي بالمغرب، إذ يترجم الإرادة الراسخة لتجاوز التدبير القطاعي الكلاسيكي ووضع حد لمفارقة مغرب يسير بسرعتين. ومن خلال تعبئة موارد مالية هامة بلغت 210 مليار درهم، واستهداف أولويات سنة 2026 في مجالات الماء والتعليم والصحة وفك العزلة، يؤسس هذا الورش لقاعدة صلبة تضمن الولوج المنصف لثمار النمو، غير أن تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي الصاعد المنشود يظل رهينا بمدى القدرة على تذليل الاختلالات البنيوية العميقة، لاسيما التفاوت الصارخ في خلق الثروة بين جهات المركز وهوامش العالم القروي والمناطق الجبلية، ومعالجة الهشاشة التدبيرية لدى الفاعلين الترابيين.
من خلال ما سبق يمكننا طرح بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تساعد الفاعلين في هذا المجال وصناع القرار من بلورة هذه الإصلاحات في أرض الواقع من أجل جعل المغرب يسير بسرعة موحدة في المجال الإقتصادية والاجتماعي.
أولا: تسريع الملاءمة التشريعية والمؤسساتية
يتعين التعجيل بإصدار مشروع القانون التنظيمي للجهات 31.26 لتعديل القانون التنظيمي 111.14، بما يضمن نقل الصلاحيات والموارد بشكل متكافئ، مع الإسراع في تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة ذات مرونة وحكامة مقاولاتية تضمن تسريع إنجاز الأوراش الميدانية.
ثانيا: تكريس التضامن المالي وإعادة توزيع الاستثمارات
ضرورة تفعيل آليات صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات على أسس معيارية منصفة، توجه الحصة الأكبر من الميزانيات نحو الأقاليم والمناطق الجبلية الهشة (مثل كتلة تسكوت ومناطق الأطلس)، لتقليص فجوة مساهمة الجهات الثلاث الكبرى التي تستأثر بأزيد من 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
ثالثا: ربط التخطيط الترابي بخارطة طريق التشغيل
مواءمة المشاريع المندمجة مع المبادرة الوطنية للتشغيل في أفق سنة 2030 الهادفة إلى خفض البطالة إلى 9 في المائة، وذلك عبر دعم منظومات الإنتاج المحلي، وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاعات الاقتصاد الاجتماعي واللوجستيك وسلاسل القيمة الفلاحية والسياحية الملائمة لكل مجال.
رابعا: تقوية الحكامة والالتقائية عبر لجان القيادة
تفعيل الدور التنسيقي والرقابي للجان القيادة الجهوية والإقليمية لضمان الالتقائية التامة بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المنتخبة، وتفادي هدر الموارد المترتب عن تكرار التدخلات في البنيات التحتية والمسالك القروية وشبكات التزود بالماء والكهرباء.
لائحة المراجع
أولا: الخطب والرسائل الملكية السامية
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لعيد العرش، بتاريخ 30 يوليوز 2015.
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، بتاريخ 29 يوليوز 2025.
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، بتاريخ 10 أكتوبر 2025.
- الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، المنعقدة ما بين 22 و25 يونيو 2026.
ثانيا: النصوص التشريعية والتنظيمية ومشاريع القوانين
- الظهير الشريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011)، ص 3600، تاريخ الاطلاع: 23 شتنبر 2026.
- الظهير الشريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص 6585، تاريخ الاطلاع: 23 شتنبر 2026.
- مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الأمانة العامة للحكومة، 2026.
ثالثا: التقارير والوثائق الرسمية
- الدليل المرجعي لإعداد وتتبع وتنفيذ برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، وزارة الداخلية، الرباط، 2025.
- وثيقة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي (2017-2023)، صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، الرباط، 2017.
- رئاسة الحكومة، خارطة الطريق الوطنية للتشغيل الرامية لإحداث 1.45 مليون منصب شغل في أفق سنة 2030، الرباط، 2025.
- المندوبية السامية للتخطيط، النتائج الأولية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 حول تطور نسب الفقر والهشاشة، منشورات المندوبية السامية للتخطيط، الرباط، تاريخ النشر: 2024، تاريخ الاطلاع: 23 شتنبر 2026.
- المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل ومعدل البطالة خلال الفصل الأول من سنة 2026، الرباط، تاريخ النشر: ماي 2026، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026.
- المندوبية السامية للتخطيط، تقرير الحسابات الجهوية ومساهمة الجهات في خلق الناتج الداخلي الخام الوطني، الرباط، تاريخ النشر: 2025، تاريخ الاطلاع: 25 شتنبر 2026.
- المجلس الأعلى للحسابات، تقرير حول تقييم تنفيذ مشاريع التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية، الرباط، تاريخ النشر: 2022، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026.
- وثيقة مشروع التنمية القروية المندمجة بالجهة الشرقية، قطاع الفلاحة والتنمية القروية، الرباط، 2025.
- وثيقة مشروع التنمية القروية المندمجة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، قطاع الفلاحة والتنمية القروية، الرباط، 2025.
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لعيد العرش، بتاريخ 30 يوليوز 2015. ↑
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، بتاريخ 10 أكتوبر 2025. ↑
- مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الأمانة العامة للحكومة، 2026. ↑
- الظهير الشريف رقم 1.15.83 صادر في 20 من رمضان 1436 (7 يوليو 2015) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص 6585، تاريخ الاطلاع: 23 شتنبر 2026. ↑
- خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لعيد العرش، بتاريخ 30 يوليوز 2015. ↑
- وثيقة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي (2017-2023)، صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، الرباط، 2017. ↑
- الدليل المرجعي لإعداد وتتبع وتنفيذ برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، وزارة الداخلية، الرباط، 2025. ↑
- الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، المنعقدة ما بين 22 و25 يونيو 2026. ↑
- مشروع خريطة الطريق الوطنية لتأطير المسار الجهوي في أفق العقد القادم، وزارة الداخلية والمديرية العامة للجماعات الترابية، الرباط، 2026. ↑
- وثيقة مشروع التنمية القروية المندمجة بالجهة الشرقية، قطاع الفلاحة والتنمية القروية، الرباط، 2025. ↑
- وثيقة مشروع التنمية القروية المندمجة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، قطاع الفلاحة والتنمية القروية، الرباط، 2025. ↑
- رئاسة الحكومة، خارطة الطريق الوطنية للتشغيل الرامية لإحداث 1.45 مليون منصب شغل في أفق سنة 2030، الرباط، 2025. ↑
- المندوبية السامية للتخطيط، تقرير الحسابات الجهوية ومساهمة الجهات في خلق الناتج الداخلي الخام الوطني، الرباط، تاريخ النشر: 2025، تاريخ الاطلاع: 25 شتنبر 2026. ↑
- المندوبية السامية للتخطيط، النتائج الأولية للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 حول تطور نسب الفقر والهشاشة، منشورات المندوبية السامية للتخطيط، الرباط، تاريخ النشر: 2024، تاريخ الاطلاع: 23 شتنبر 2026. ↑
- المندوبية السامية للتخطيط، مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل ومعدل البطالة خلال الفصل الأول من سنة 2026، الرباط، تاريخ النشر: ماي 2026، تاريخ الاطلاع: 24 شتنبر 2026. ↑





