القانون الدولي و العلوم السياسيةفي الواجهةمقالات قانونية

الإطار المرجعي والقانوني للسياسات العمومية في مجال الماء – أسامة المجاوي

الإطار المرجعي والقانوني للسياسات العمومية في مجال الماء

The Référentiel and Légal Framework for Public Policies in the Water Sector

أسامة المجاوي. طالب باحث بسلك الماستر

Oussama elmejjaoui. Master’s student

Master droit administratif et politiques publiques

جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية تطوان

ملخص المقال باللغة العربية:

“على اعتبار ان استمرارية الحياة مرتبطة أساسا بالماء، فإن هذا المورد الحيوي يقتضي ان يتم التعامل معه بنوع من الحكامة من قبل مختلف دول العالم، ونجد ان المغرب كان دائما ما يعطي لإشكالية الماء اهتماما مركزيا عبر مختلف البرامج والمخططات التي تهدف الى وضع توجهات عامة تضمن التدبير العقلاني والمندمج لهذا المورد، في إطار سياسات عمومية مترابطة تستند الى مرجعيات وطنية في مقدمتها الخطب والرسائل الملكية الشريفة والتي تترجم الى قواعد قانونية ملزمة.”

Summary of the article in English:

“Given that the continuity of life is fundamentally linked to water, this vital resource requires a form of governance by the various countries of the world. Morocco has always placed the water issue at the center of its concerns, through various programs and plans aimed at establishing general orientations that ensure the rational and integrated management of this resource, within the framework of interconnected public policies based on national references — foremost among which are the Royal Speeches and Letters, which are translated into binding legal rules.”

يعد الماء من أكثر الموارد الطبيعية حيوية، إذ يرتبط وجوده ارتباطا وثيقا باستمرارية الحياة البشرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء. ومع تصاعد الضغوط الديموغرافية والمناخية والبيئية، وتزايد الطلب على الموارد المائية، جعل مسألة تدبير الماء تحتل موقعاً مركزياً ضمن أولويات السياسات العمومية المعاصرة.

وفي هذا السياق، يمكن تعريف السياسات العمومية هي مجموع التوجهات الاستراتيجية المتعلقة بالتدبير العمومي للدولة والأجهزة التابعة لها والتي صبحت اليوم تحظى بأهمية بالغة في الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية[1].

وانطلاقا منه تعد السياسات العمومية في مجال الماء من بين أهم الاختيارات الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية وتزايد الطلب عليها، خاصة في ظل التحولات المناخية والضغوط الديمغرافية والاقتصادية. ولا يمكن فهم هذه السياسات أو تقييم نجاعتها دون الوقوف على الأسس التي تقوم عليها، سواء من حيث مرجعياتها الفكرية والتوجيهية، أو من حيث الإطار القانوني المنظم لها، فالإطار المرجعي يحدد التوجهات الكبرى والرؤية العامة للدولة في تدبير القطاع المائي، بينما يضفي الإطار القانوني الطابع الإلزامي والتنظيمي على هذه التوجهات عبر نصوص تشريعية وتنظيمية. ومن ثمّ فإن دراسة هذه الأطر مجتمعة تُمكّن من الإحاطة الشاملة بكيفية بلورة السياسة المائية وتفعيلها، وتبرز مدى تكامل الأبعاد التوجيهية والقانونية والمؤسساتية في تدبير هذا المورد الحيوي.

من خلال العناصر السابقة تبرز لنا الإشكالية التالية ما هو الإطار المرجعي والقانوني للسياسات العمومية في مجال الماء؟

للإجابة عن هذه الإشكالية سنعتمد على المنهج التحليلي كمنهج رئيسي في هذه الدراسة وذلك لتحليل مختلف المرجعيات والمقتضيات القانونية وخاصة القانون 36.15.

وذلك وفق التصميم التالي:

المطلب الأول: الإطار المرجعي للسياسات العمومية المائية.

المطلب الثاني: الإطار القانوني المنظم للسياسات العمومية المائية في المغرب.

المطلب الأول: الإطار المرجعي للسياسات العمومية المائية:

نظرا للأهمية التي يحتلها موضوع الماء في المغرب فإن هذا المجال يستند الى مجموعة من المرجعيات، التي تعتبر بمثابة التوجهات الكبرى التي يعتمد عليها مختلف الفاعلون المكلفون بصياغة السياسات العمومية المائية في المغرب، وانطلاقا من الأهمية التي تكتسيها الخطابات الملكية التي تعتبر بمثابة السياسة العامة للدولة، فقد احتل الماء مكانة بارزة ضمن الاهتمام الملكي السامي لجلالة المغفور له الراحل الحسن الثاني ، حيث عكس نظرة متبصرة وحكيمة للرهانات والتحديات التي ستواجه العالم بأسره في المستقبل، فكان يذكر في كل مناسبة بأهمية تنمية العرض المائي وتثمينه، حيث انتهج سياسة مائية تنبني على الابتكار والعمل المتواصل المستدام، ضمانا لحق الأجيال القادمة من نصيبهم من الماء، هذه السياسة التي يجني المغاربة ثمارها اليوم في ظل موجات جفاف وإجهاد مائي يهدد كثيرا من الدول عبر العالم، ومن أبرز معالم هذه السياسة الملكية الرشيدة اهتمام الراحل الحسن الثاني ببناء السدود لتوفير الماء الشروب وسقي الأراضي الفلاحية وتقوية الاقتصاد الوطني.

فقد سبق وأن أكد المغفور له الملك الحسن الثاني على ذلك في مجموعة من الخطب في مختلف المناسبات، حيث ربط الماء بكل من التقدم والعلم، وذلك في خطابه بمناسبة ترأسه أعمال المجلس الأعلى للماء، بتاريخ 18 فبراير 1987، كما أكد في خطابه بمناسبة افتتاح الأيام الدراسية التي نظمها المجلس الأعلى للماء بتاريخ 26 مايو 1988 على ان الماء خلق لسائر البشر بدون تمييز على أساس اللون او الجنس او العرق…

كما إستمرفي التأكيد أكثر من مرة على المكانة المهمة التي يحتلها الماء، وذلك عبر خطابه الموجه إلى المشاركين في أشغال المؤتمر الدولي السابع حول الموارد المائية المنعقد بالرباط، بتاريخ 13 ماي 1991، وفي رسالته الملكية السامية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثامنة للمجلس الأعلى للماء والمناخ، بتاريخ 31 يناير 1994.

مواصلة لنهج والده، أولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نفس العناية والاهتمام لإشكالية الماء والتنبيه الى مخاطرها، ورصد الجهود وتعبئة الطاقات لتجاوز تحدياتها، عبر مجموعة من الخطب والرسائل السامية من بينها رسالته الملكية الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بتاريخ 8 يناير 2001،

والخطاب الافتتاحي بمناسبة الدورة التاسعة للمجلس الأعلى للماء والمناخ، كما أطلق الملك محمد السادس ، مجموعة من المشاريع ذات الصلة بالماء ومنها ما يتعلق بتحلية ماء البحر، وذلك بهدف الحفاظ على الموارد والثروات الطبيعية وهو ما أكده صاحب الجلالة في خطابه السامي الموجه إلى الأمة بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء بتاريخ 6 نونبر 2015، والذي جاء فيه: “ولهذه الغاية، قررنا إنجاز مجموعة من المشاريع، التي ستمكن من تثمين واستغلال الموارع والمنتوجات المحلية، كالمشروع الكبير لتحلية ماء البحر بالداخلة، وإقامة وحدات ومناطق صناعية بالعيون والمرسى وبوجدور”.

وفي نفس السياق، فقد أولى جلالة الملك حيزا مهما لإشكالية الماء في خطابه الافتتاحي للدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشراً،

علاوة على ذلك، حرص جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش على مواصلة إحاطة موضوع الماء بالعناية الملكية من خلال ترأسه لمجموعة من الاجتماعات وجلسات العمل، بالإضافة إلى ترأسه مجموعة من المجالس الوزارية خصص جزء من جدول أعمالها لدراسة موضوع الماء وتثمينه، كما أعطى جلالته، خلال ترأسه لجلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط يوم الثلاثاء 9 ماي 2023 تعليماته بتسريع وتيرة البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020 2027، وتجويد محتوياته.

انطلاقا من ذلك، فقد ركزت الخطب والرسائل الملكية ليس فحسب على توصيف القضايا والإشكالات البيئية، ولكن وبشكل خاص على تقديم الردود والحلول المناسبة لمواجهتها.

بالإضافة الى الخطب نجد ان سياسة الماء في المغرب تعتمد على تعتمد مجموعة من المخططات والاستراتيجيات كإطار مرجعي للاشتغال.

وارتباط بذلك أطلق المغرب الاستراتيجية الوطنية للماء لسنوات 2020 2009 في سياق اتسم بتفاقم ندرة الموارد المائية، وتزايد الضغط عليها نتيجة النمو الديمغرافي، التوسع الحضري، تطور الأنشطة الاقتصادية، وتنامي آثار التغيرات المناخية. وقد جاء اعتماد هذه الاستراتيجية اعترافًا رسميًا بأن النموذج التقليدي القائم أساسًا على تعبئة الموارد بلغ حدوده، ولم يعد قادرًا لوحده على ضمان التوازن بين العرض والطلب، حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى إرساء رؤية بعيدة المدى لتدبير قطاع الماء، تقوم على تحقيق الأمن المائي وضمان استدامة الموارد، مع الانتقال التدريجي من منطق تعبئة الموارد فقط إلى منطق التدبير المندمج والعقلاني للماء.

وضمانا لتعزيز الإنجازات التي تحققت في قطاع الماء لمواجهة التحديات، وضعت الوزارة المنتدبة المكلفة بالماء، بتنسيق وتشاور مع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية الفاعلة في قطاع الماء، المخطط الوطني للماء الذي يمتد من 2020 إلى 2050. حيث يشكل هذا المخطط خارطة طريق لمواجهة التحديات المستقبلية في مجال الماء خلال الثلاثين سنة القادمة، والذي يعد امتدادا للاستراتيجية الوطنية للماء المعتمدة سنة 2009، كما يعتبر هذا المخطط الإطار المرجعي للسياسة الوطنية في مجال الماء، ويتضمن التحديات الكبرى التي يواجهها هذا القطاع، والأهداف والتوجهات الاستراتيجية التي يجب أن يتبعها الفاعلون في ميدان الماء، والأولويات الوطنية في مجال تعبئة موارد المياه واستعمالها والمحافظة عليها؛ كما يتضمن التوجهات الاستراتيجية للبحث العلمي والتكنولوجي، مع ذكر الصلاحيات المؤسساتية والقانونية والمالية اللازمة لإرساء أسس الحكامة والتدبير المندمج والمستدام للماء.

ويرتكز المخطط الوطني للماء على مجموعة من الدعائم[2] نذكر منها:

  • تدبير الطلب على الماء وتثمينه.
  • تدبير وتنمية العرض.
  • الحفاض على الموارد المائية وعلى الوسط الطبيعي والتأقلم مع التغيرات المناخية.

ومن أجل تحقيق الأمن المائي أطلق المغرب البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027. استجابة للتعليمات الملكية التي أكدت خلال اجتماع المجلس الوزاري في أكتوبر 2017 على ضرورة إعطاء الأولوية لقضايا الماء، خاصة تأمين مياه الشرب ومياه السقي. إذ يهدف البرنامج إلى إعطاء دينامية جديدة للسياسة المائية في المغرب، ومواكبة التطور الاقتصادي والاجتماعي ومعالجة النقص في المياه ويشمل البرنامج عدة محاور أساسية تهدف إلى تعزيز الموارد المائية وتطويرها[3]، تتمثل في ما يلي:

  • تطوير العرض المائي: عبر بناء السدود الكبرى والصغرى، واللجوء إلى تقنية تحلية مياه البحر، والربط بين الأنظمة المائية…
  • تدبير الطلب وتثمين الموارد المائية: من خلال تحسين مردودية شبكات توزيع الماء…
  • تعزيز التزويد بالماء الشروب في المناطق القروية.
  • إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
  • التواصل والتوعية والتحسيس عبر نشر الوعي حول أهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استخدامها.

ومع توالي سنوات الجفاف، ونظرا لتزايد الطلب على الماء، وتنامي مظاهر الاستهلاك المفرط، نجد دائما ان الرؤية الملكية كانت سباقة لمواجهة المشاكل الراهنة والمستقبلية، وهذا ما يدفع بالمؤسسات الحكومية إلى مواكبة هذه الرؤية بمجموعة من الاستراتيجيات والمخططات والبرامج المائية على الصعيد الوطني.

الفقرة الثانية: الإطار القانوني المنظم للسياسات العمومية المائية في المغرب

نظرا لأهمية التي يتميز بها مجال الماء فقد توجهت مختلف النظم الى سن تشريعات دولية وأخرى وطنية تهدف إلى تثمين والحفاظ على هذه المادة الحيوية.

فقد حظي موضوع تدبير الماء بالمغرب منذ فجر الاستقلال وإلى حدود اليوم، بمكانة مركزية مما أدى الى إدراجه في العديد من الدساتير والتشريعات الوطنية ووضع ضمانات لحمايته وصون الحقوق والحريات المرتبطة به، ويتجلى ذلك من خلال ديباجة دستور [4]1996 التي تم التعبير فيها عن التزام المغرب باحترام حقوق الإنسان ويدخل ضمنها الحق في الماء. كما تم ايضا التنصيص على الحق في الماء في دستور [5]2011، حيث نص هذا الأخير في الفصل 31 انه تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

  • الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة؛

وبذلك يكون المشرع قد كرس الحق في الماء دستوريا، كما ان تنظيم الماء وتدبيره ليس وليد التشريع المائي الحالي، بل ترجع بوادره الأولى إلى فترة الحماية بصدور ظهير فاتح يوليوز [6]1914 في شأن الأملاك العمومية الذي حدد مكونات الملك العمومي التي لا يسوغ لأحد أن يتفرد بتملكها من بينها مجاري المياه والآبار والبحيرات الكبيرة والصغيرة والمستنقعات…

ويشكل القانون رقم [7]10.95 المتعلق بالماء أول قانون خاص بالماء للمملكة المغربية بعد الاستقلال، وبمثابة القانون الذي مهد الطريق بشكل واضح لوضع إطار قانوني خاص بالمياه وتدبير الموارد المائية، حيث جاء لإتمام النواقص التي عرفها التشريع المائي ابان فترة الحماية، وكذا تنمية الرصيد المائي بالمملكة لتأمين حاجيات المجتمع المغربي من الطلبات المتزايدة على المياه. هذا القانون المتعلق بالماء يضم 123 مادة موزعة على 13 باب، مكن من وضع القواعد والأسس المنظمة للتخطيط وكذا التدبير المندمج للماء ومحاربة تلوث المياه والشروط العامة لاستعمال الملك العام المائي والميكانيزمات المالية وذلك عبر مبدأ من يجلب الماء يؤدي ومن يلوثه يؤدي[8].

وتماشيا مع متغيرات السياسة التشريعية المائية بالمغرب تم اصدار القانون رقم 36.15[9] الحالي المتعلق بالماء الذي يعتبر لحظة مفصلية في تطوير الترسانة القانونية للمملكة، وثمرة مشاورات موسعة على المستويين الوطني والجهوي والذي عزز المكتسبات التي تحققت بفضل القانون 10.95 وتطوير الحكامة في قطاع الماء وحماية الموارد المائية[10]

ولقد أكد هذا القانون من خلال ما جاءت به مواده 163 الموزعة على 12 باب على مجموعة من المبادئ الأساسية كالملكية العامة للماء، وكذا حق جميع المواطنات والمواطنون في الولوج الى المياه والعيش في بيئة سليمة …

بالإضافة الى تدبير قطاع الماء وفق ممارسة الحكامة الجيدة التي تتضمن التشاور والمشاركة بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في تدير الموارد المائية ببلادنا، ويحدد هذا القانون قواعد التدبير المندمج واللامركزي والتشاركي للموارد المائية من أجل ضمان حق المواطنات والمواطنين في الحصول على الماء واستعمال عقلاني ومستدام للماء بهدف تثمينه كما وكيفا ولوسطه وللملك العمومي المائي بصفة عامة، كما يحدد قواعد الوقاية من المخاطر المرتبطة بالماء بما يضمن حماية وسلامة الأشخاص والممتلكات والبيئة. ويهدف أيضا الى وضع ضوابط وآليات التخطيط للمياه بما في ذلك المياه المستعملة ومياه البحر المحلاة وغيرها للرفع الإمكانات المائية[11]

ترتكز مقتضيات هذا القانون حسب المادة 2 منه على مجموعة من المبادئ منها:

  • تيسير حصول المواطنات والمواطنين على قدم المساواة على الماء والعيش في بيئة سليمة لتلبية حاجياتهم الأساسية طبقا لأحكام الفصل 31 من الدستور:
  • الملكية العمومية للمياه باستثناء تلك التي علها حقوق تاريخية معترف بها بصفة قانونية
  • تدبير الماء والملك العمومي المائي بصفة عامة وفق قواعد الحكامة الجيدة وإشراك الإدارات والجماعات الترابية والفاعلين المعنيين وممثلي مختلف مستعملي الماء وذلك بهدف معالجة القضايا المتعلقة باستعمال المياه والمحافظة علها، وبالتهيئة المائية على مستوى الأحواض المائية وعلى المستوى الوطني والجهوي والمحلي:
  • الوقاية، من خلال تقييم وتقدير آثار الأنشطة التي من شأنها أن تضر بالماء خاصة وبالملك العمومي المائي عامة وتحديد وتنفيذ الإجراءات الملموسة لإزالة هذه الآثار أو التقليص من انعكاساتها السلبية:
  • إلزام المسؤولين عن الأضرار التي لحقت بالماء خاصة أو بالملك العمومي الماني عامة بالتعويض عن هذه الأضرار:
  • إدماج تعبئة المياه غير الاعتيادية في المخططات المائية
  • إدماج التأقلم مع التغيرات المناخية في تخطيط وتدبير المياه على كل المستويات.

ولقد تميز صدور القانون 36.15 بمجموعة من المستجدات سواء على مستوى الشكل او على مستوى المضمون نبرز من بينها:

  • على مستوى الشكل:
  • عدد المواد التي أفردها المشرع في القانون 36.15 (163) مقابل (123) للقانون 10.95، زيادة ب 40 مادة لسد النواقص والثغرات ومسايرة التطورات بالقطاع المائي؛
  • سلك المشرع نهج التعاريف للكلمات والمصطلحات التي تضمنها القانون 36.15 رفعا لأي لبس[12]؛
  • نص هذا القانون على مهام المجلس الأعلى للماء والمناخ مع الإشارة الى احتفاظ بنسبة كبيرة من تشكيلته المنصوص عليها سابقا مع التوسع فيها بإضافة الخبراء واحداث لجنة دائمة تقوم بالتحضير لدورات المجلس وتنفيذ توصياته.
  • على مستوى المضمون

نص المشرع على مجموعة من المستجدات تهم عدة جوانب:

الجانب الوقائي:

  • اعتبار الماء ملكا عموميا لا يقبل التفويت ولا الحجز ولا يسري عليه التقادم باستثناء بعض الحالات الخاصة والتي يحتفظ الأشخاص بحقوقهم عليها ولا يتم تجريدهم منها الا في إطار تطبيق نزع الملكية.
  • سلك المشرع سياسة الوقاية ضمن قانون الماء الجديد بالتنصيص صراحة في المادة 5 ضمن الفرع الأول من الباب الثاني على تكوين وتحديد الملك العمومي المائي لإزالة غموض القانون السابق؛
  • وضح استراتيجية للتخطيط المائي تحدد الخطوط العريضة للسياسة المائية في البلاد

الجانب الجزري:

  • تعزيز دور شرطة المياه والعمل على تحسين شروط عملها
  • تعزيز المخالفات المرتبطة بالمنشآت والتجهيزات المائية ومهام شرطة المياه
  • اتجاه المشرع الى عقوبة الغرامات المالية عوض العقوبات الحبسية.

وفي الختام يمكن القول السياسات العمومية في مجال الماء تكتسي أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لارتباطها الوثيق بالأمن المائي والغذائي، وبالتنمية الاقتصادية والاجتماعية… وفي ظل التحديات المتزايدة التي يعرفها قطاع الماء، أصبح من الضروري اعتماد سياسات عمومية مائية قائمة على مرجعيات واضحة وإطار قانوني محكم يضمن التدبير العقلاني والمستدام لهذا المورد الحيوي.

كما أن سعي الدولة المغربية من خلال التنصيص على مجموعة من النصوص القانونية المنظمة للماء باعتباره ملكا عموميا غير قابل للتفويت أو التقادم او الحجز، دليل واضح على استيعاب الدولة منذ الاستقلال لأهمية الحماية والمحافظة على مواردنا المائية والأملاك العامة المائية، والتي أصبحت تتناقص في ظل ما تعرفه بلادنا من ضغط بشري واكراهات طبيعية ترتبط أساسا بالتغيرات المناخية المتسارعة وتوالي سنوات الجفاف وتوحل السدود، إلى جانب إكراهات قانونية تتعلق أساساً بتأخر صدور النصوص التطبيقية للقانون 36.15، وإكراهات مالية مرتبطة بضعف تحصيل إتاوات استعمال الملك العمومي المائي. وقد استجاب المشرع لبعض هذه التحديات باعتماد مقاربة مبتكرة تجمع بين الإجراءات التقنية كتطوير سياسة السدود وإطلاق محطات الطاقة الشمسية العائمة وتحلية مياه البحر، والإجراءات المؤسساتية كتعزيز التدبير المندمج للأحواض المائية وتشديد النظام الزجري لحماية الموارد.

  1. مراد أزماني السياسات العمومية الترابية ورهان تحقيق الإلتقائية مقال منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مواضيع الساعة العدد 123 الطبعة الأولى سنة2024 الصفحة621
  2. مشروع نجاعة الأداء. وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء –قطاع الماء- الصفحة 7. 2019
  3. بوعيش حسين والعمراني سكينة والعمراني عبد الواحد- المخططات والبرامج والاستراتيجيات الوطنية للماء بالمغرب: قراءة نقدية مجلة المجال والإنسان والتنمية المستدامة العدد الرابع 20/01/2025
  4. ظهير شريف رقم 1.96.157 صادر في 17 أكتوبر 1996 بتنفيذ نص الدستور المراجع منشور في الجريدة الرسمية عدد 4420، بتاريخ 10 أكتوبر 1996.
  5. ظهير شريف رقم 1.11.91 صادر في 27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011) بتنفيذ نص الدستور الصادر في الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 28 شعبان 1432 (30 يوليو 2011) الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011.
  6. منشور بالجريدة الرسمية عدد 62 الصادر بتاريخ 16 شعبان 1332 (10 يوليو 1914) ص 276
  7. ظهير شريف رقم 1.95.154 صادر في 18 من ربيع الأول 1416 (16 اغسطس1995) بتنفيذ القانون 10.95 المتعلق بالماء
  8. خليد غزال- حماية الملك العمومي المائي بالمغرب بين النص القانوني والفاعل المؤسساتي- مقال منشور في مجلة المعرفة العدد 21- 2024
  9. ظهير شريف رقم 1.16.113 صادر في 6 دي القعدة 1437 (10 اغسطس2016) بتنفيذ القانون 36.15 المتعلق بالماء
  10. حسن بوصبر – الإطار القانوني والمؤسساتي لتدبير الموارد المائية GGI JURANAL ص7
  11. خليد غزال- حماية الملك العمومي المائي بالمغرب بين النص القانوني والفاعل المؤسساتي مرجع سابق
  12. المادة 3 من الفرع الثاني من الباب الأول من القانون 36.15 المتعلق بالماء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى