هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

العامة — حدود تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في القضايا الأسرية -قراءة في الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري- The Limits of the Public Prosecutor’s Intervention…
حدود تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في القضايا الأسرية
-قراءة في الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري-
The Limits of the Public Prosecutor’s Intervention as a Principal Party in Family Cases
-An Analysis of the Protective Function of Family Public Order-
الباحث صلاح الدين الدادسي
باحث في سلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية
الباحث فيصل طاويل
باحث في سلك الدكتوراه جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية
ملخص.
يبحث هذا العمل حدود وفعالية تدخل النيابة العامة كطرف أصيل في القضايا الأسرية، عبر تحليل أسسه الدستورية والتشريعية والفقهية وتقييم أثره الواقعي في تحقيق الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري، وقد تم الاعتماد في هذه الورقة البحثية منهجًا تحليليًا نقديًا مقارنًا بين النصوص الوطنية والاجتهادات القضائية والمقاربات الفقهية المغربية والفرنسية والمشرقية ، و خلصت الدراسة إلى أن هذا التدخل يرسخ العدالة الاجتماعية الوقائية، غير أن فعاليته تحدّها ثغرات تشريعية وضعف التخصص وكثافة الملفات ونقص التنسيق المؤسسي، ومن خلاله نوصي بإصلاح تشريعي ومؤسساتي يعيد ضبط نطاق التدخل وآلياته، ويعزز التكوين والرقمنة والتعاون مع المجتمع المدني.
الكلمات المفتاحية: النيابة العامة؛ النظام العام الأسري؛ الوظيفة الحمائية؛ العدالة الوقائية.
Abstract
This research critically investigates the boundaries and practical efficacy of the Public Prosecution Service’s involvement as a principal actor in family law disputes. It explores the constitutional, statutory, and doctrinal underpinnings of such intervention and evaluates its tangible contribution to safeguarding the protective dimension of family public order. Employing an analytical, critical, and comparative methodology, the study examines relevant legislation, jurisprudence, and scholarly interpretations within Moroccan, French, and broader Eastern legal systems. The findings reveal that this institutional intervention plays a significant role in reinforcing preventive social justice; nevertheless, its overall effectiveness remains hindered by legislative shortcomings, limited specialization, excessive caseloads, and inadequate inter-institutional coordination. Consequently, the study advocates for comprehensive legislative and institutional reforms aimed at redefining the scope and mechanisms of such intervention, alongside enhancing professional training, digital transformation, and collaboration with civil society actors.
Keywords: Public Prosecution Service; family public order; protective function; preventive justice.
مقدمة
تُعدّ الأسرةُ حجرَ الزاوية في صرح المجتمع، وأولى دعائمِ سكينته الاجتماعية ونِظامه النفسي؛ ففي كنفها تُصانُ الوشائجُ الإنسانية، وتُؤدَّى أدوارُ الرعاية والتنشئة على هديٍ من القيم، وقد أكّد دستورُ المملكة المغربية لسنة 2011، في ديباجته، مكانةَ الأسرة بوصفها الخليةَ الأساس للمجتمع، ملتزمًا بضمان حمايتها الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك في حدود القانون ومقتضيات النظام العامّ ومكارم الأخلاق113.
وفي هذا الإطار، أولى المشرّع المغربي الأسرة عناية تشريعية خاصة من خلال إصدار مدونة الأسرة بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004، التي هدفت إلى إرساء توازن دقيق بين حقوق الزوجين وتحقيق استقرار العلاقات الأسرية على أسس العدالة والمساواة114، ويُعدّ تدخل النيابة العامة ضمن هذه المنظومة القانونية من أهم الضمانات الحمائية التي أراد بها المشرّع صون النظام العام الأسري والحيلولة دون المساس بمقوماته الجوهرية115.
وقد عرف دور النيابة العامة في المادة الأسرية تطورًا متدرّجًا يعكس التحولات التي شهدها النظام القضائي والاجتماعي المغربي؛ فبعد أن كانت حماية النظام الأسري تتحقق عبر مؤسسات تقليدية كالْحِسبة والأعراف الشرعية في ظل القضاء الشرعي المستمد من الفقه المالكي، انتقل الأمر مع مدونة الأحوال الشخصية لسنتي 1957 و1958 إلى تدخل مؤسساتي محدودٍ للنيابة العامة، ثم إلى تدخلٍ أصلي ووجوبي بموجب مدونة الأسرة لسنة 2004 ، هذا التحول تعزّز أكثر بعد استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية بمقتضى القانون رقم 33.17، مما منح تدخلها بعدًا دستوريا واجتماعيًا جديدًا قوامه الحماية والوقاية بدل الرقابة الشكلية116.
ويهدف هذا التدخل إلى تحقيق المصلحة العامة داخل النظام الأسري من خلال ضمان سلامة الإجراءات وصيانة مقومات الأسرة، بما يجعلها ركيزة للاستقرار الاجتماعي، غير أن هذا الدور يثير إشكالاتٍ نظرية وواقعية تتعلق بحدود تدخل النيابة العامة بين منطق الخصومة ومنطق الحماية، ومدى توفيقها بين الواجب الحمائي ومقتضيات الحياد القضائي117.
وعليه، فإن هذه الورقة البحثية ستحاول الإجابة عن الإشكالية المركزية التالية:
إلى أي حدّ يحقق تدخل النيابة العامة كطرفٍ أصلي في القضايا الأسرية الوظيفةَ الحمائية للنظام العام الأسري، دون المساس بمبادئ العدالة والحياد التي تُؤطر العملَ القضائي الأسري؟
وتتفرع عنها تساؤلات فرعية تتمحور حول:
ما هو الأساس الدستوري والتشريعي المنظم لتدخل النيابة العامة؟
إلى أي مدى يسهم هذا التدخل في تكريس الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري؟
وكيف يمكن تحقيق التوازن بين دورها الحمائي ومبدأ الحياد القضائي؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات، سيتم اعتماد المنهج التحليلي النقدي في دراسة النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، مع توظيف المقاربة الفقهية المقارنة لبيان خصوصية التجربة المغربية في مقابل النماذج المقارنة، خصوصًا الفرنسية والمشرقية.
وينقسم البحث إلى محورين أساسين:
المحور الأول: الإطار القانوني والفقهي لتدخل النيابة العامة كطرف أصلي في القضايا الأسرية.
المحور الثاني: حدود وفعالية هذا التدخل في ضوء الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري.
المحور الأول: الإطار القانوني والفقهي لتدخل النيابة العامة كطرف أصلي في القضايا الأسرية
يُشكِّلُ تدخّلُ النيابةِ العامّة في القضايا الأسريّة رُكنًا أصيلًا من بنية القضاء المغربيّ الحديث؛ إذ ينهض بوظيفةٍ حمائيّةٍ تُجسِّدُ اضطلاعَ الدولة بصون الأسرة باعتبارها مصلحةً عامّةً ورافعةً أساسية للنظام الاجتماعي، ولم يعد حضور النيابة العامّة في هذا المضمار مجرّدَ حضورٍ مسطريٍّ شَكليّ، بل غدا مبدأً دستوريًّا مؤسِّسًا لعدالةٍ وقائيّةٍ إنسانيّة تُوازِنُ بين حريّات الأفراد ومقتضيات النظام العامّ الأسري.
وقد أحدث دستورُ المملكة المغربيّة لسنة 2011 تحوّلًا نوعيًّا في مفهوم العدالة، إذ أسّس لاستقلال السلطة القضائيّة عن السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة، ونصّ في الفصل 107 على أنّ السلطة القضائيّة مستقلّة، والملكُ ضامنٌ لاستقلالها، وقرّر في الفصل 110 أنّ قضاةَ النيابة العامّة مُلزَمون بتطبيق القانون، والالتزامِ بالتعليماتِ القانونيّةِ الكتابيّة الصادرةِ عن السلطةِ التي يتبعون لها، وبهذا التموضع الدستوريّ اكتسبت النيابة العامّة شرعيّةً مزدوجة: شرعيّةً قضائيّةً مؤسّساتيّة، وشرعيّةً دستوريّةً حمائيّة، فأضحت جزءًا عضوِيًّا من منظومة الضمانات الدستوريّة لصون الحقوق والحريّات والنظام العامّ الاجتماعي.
وتكريسًا لذلك، جاء القانون رقم 33.17 بنقل اختصاصات السّلطة المكلّفة بالعدل إلى الوكيل العامّ للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامّة، فشكّل لحظةً تأسيسيّةً لاستقلالها الوظيفي والإداري؛ إذ أنهى تبعيّتَها التاريخيّة لوزارة العدل، وجعلها تباشر مهامَّها باسم المجتمع ووفقًا لمقتضيات القانون وحده، وبهذا الانتقال المؤسّسيّ استقرَّ موقعُ النيابة العامّة كفاعلٍ دستوريٍّ ضامنٍ للعدالة الوقائيّة في كيان الأسرة ونَسَق المجتمع.
وبالتالي لم يكن استقلالُ النيابة العامة مجرّدَ إجراءٍ تنظيميٍّ، بل مثّل تحولًا في فلسفة العدالة من المقاربة الزجرية إلى العدالة الحمائية التي تجعل حماية القيم والمصالح الجماعية—وفي مقدمتها الأسرة—جزءًا من وظيفة القضاء، بعد ترسيخ استقلال السلطة القضائية دستورياً ونقل رئاسة النيابة العامة بموجب القانون رقم 33.17 إلى الوكيل العام لدى محكمة النقض بما يفصلها عن الجهاز التنفيذي118
وتؤكّد التقارير السنوية لرئاسة النيابة العامة أن السياسة القضائية الراهنة تُفردُ مساحاتٍ عملية للحماية الاجتماعية (النساء، الأطفال، قضايا الأسرة) وتوثّق أدوات التتبع والتنفيذ كمدخل للعدالة الوقائية لا اللاحقة.119
وعلى المستوى المقارن، يقرّ قانون المسطرة المدنية الفرنسي120 حضورًا لازِمًا للنيابة العامة في الدعاوى المتصلة بالحالة العائلية—ومنها البنوة والولاية على القُصَّر—وهو ما تُجسِّده موادّه 421 إلى 423، بما يعكس الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري ، وفي السياق المغربي، أسهم القانون رقم 121103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء في توسيع نطاق التدخّل الوقائي للنيابة العامة عبر إقرار تدابير حماية فورية وآليات تنسيق مؤسسي، الأمر الذي يدعم انتقالها من منطق سلطة الاتهام إلى منطق سلطة الرعاية للنظام الأسري.
في مادة الأسرة على وجه الخصوص، تُجمِع النصوص والتقارير العملية على أنّ حضور النيابة العامة حضورٌ أصيلٌ لا شكليّ؛ غايتهُ صيانةُ سلامة الإجراءات، وحمايةُ المصلحة الفضلى للطفل والمرأة، وتكريسُ فاعلية التنفيذ، بما يُجسِّد «النظامَ العامَّ الأسري» قيمةً محميّةً قضائيًّا122.
ومن ثمّ، فإنّ استقلال النيابة العامة لم يُقرّ بوصفه امتيازًا مؤسّساتيًّا، بل باعتباره شرطًا جوهريًّا لاضطلاعها بوظيفتها في حماية المصالح العليا للمجتمع بمنأى عن أيّ توجيهٍ سياسيٍّ أو إداريّ، اتساقًا مع فلسفة العدالة الاجتماعية التي تُعلي من شأن «الدولة الاجتماعية للحقّ والقانون (État social de droit).
وقد شكّلت مدوّنة الأسرة لسنة 2004 الانعطافة التشريعية الأبرز في مسار العدالة الأسرية بالمغرب؛ إذ نصّت صراحةً في مادتها الثالثة على أنّ النيابةَ العامةَ طرفٌ أصليٌّ في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام المدوّنة، ودلالة هذا التنصيص لا تقف عند حدّ الإشعار أو الحضور الشكلي، بل تُسند للنيابة العامة مركزًا إجرائيًّا جوهريًّا داخل الخصومة الأسرية؛ إذ يترتّب على ذلك—وفق قانون المسطرة المدنية—وجوبُ استدعائها وتمكينها من إبداء مستنتجاتها كلّما أوجب القانون حضورها، وإلا شاب الحكمَ البطلانُ لعيبٍ مسطريٍّ مُؤثِّر.
وعليه، فمحلّ الجزاء ليس مجرّد الغياب المادي عن الجلسة، بل إغفال إشعار النيابة العامة وتمكينها من دورها الإجرائي في القضايا التي يوجب القانون تدخلها؛ وهو ما يجعل حضورها، بصفتها طرفًا أصليًّا، عنصرًا مُنشِئًا لسلامة المسطرة وصحّة الأحكام في المادة الأسرية.
ولئن استلهم المشرّع المغربي بعض البناءات الإجرائية من النموذج الفرنسي، الذي يجعل تدخل النيابة العامة منحصرًا في القضايا ذات الصلة بالنظام العامّ أو الحالة المدنية والقاصرين123، فإن التشريع المغربي تجاوز ذلك مدىً وصِفةً، باعتماد وجوبية التدخل في عموم قضايا الأسرة دون استثناء، تأسيسًا على أنّ النظام العامّ الأسري مصلحةٌ اجتماعيةٌ دائمة تستدعي حضور ممثّل المجتمع في كل مراحل الدعوى.
وإلى جانب هذا التأصيل القانوني، فإنّ حضور النيابة العامة في منازعات الأسرة يستند إلى شرعيةٍ قيميةٍ وفقهيةٍ عميقة الجذور؛ فالمضمون المغربي، وإن استعار في شكله بعض التقنيات الإجرائية المقارنة124، فإنّه يستند في فلسفته إلى مرجعية المذهب المالكي وإلى فكرة الحِسْبة في الفكر الإسلامي الكلاسيكي بوصفها وظيفةً عموميةً لصيانة المصالح ودرء المفاسد. وقد بسطت كتب السياسة الشرعية—كـ «الأحكام السلطانية»125—أسس هذه الولاية في الرقابة على المعاملات والفضاء العامّ حمايةً للنظام الأخلاقي، وهو ما يتقاطع مع تقرير ابن خلدون لمقاصد الشريعة في حفظ الضروريات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، المال)126.
هذا الإطار المقاصدي يُفضي في الصياغة الحديثة إلى ما يمكن تسميته «حِسبةً قضائيةً» مُقنّنة: رقابةٌ على احترام القواعد الآمرة في الزواج والطلاق والنَّسَب والحضانة، ولكن باسم القانون وإجراءاته لا باسم الولاية الدينية؛ ويُعضِّده ما قرّره فقه المالكية—كما في أعمال القرافي127—من تقعيد المصالح والتمييز بين تصرّفات الإمام والقاضي وحدود التدخل لصون الجماعة.
وعلى هذا الأساس المركّب، يقوم تدخل النيابة العامة في المادة الأسرية على شرعيةٍ مزدوجة متساندة:
شرعيةٌ دستوريةٌ–قانونية: تستمدّها من نصوص استقلال السلطة القضائية، ومن جعل النيابة العامة طرفًا أصليًا في قضايا الأسرة، ومن مقتضيات المسطرة المدنية في وجوب إشعارها تحت طائلة البطلان.
شرعيةٌ فقهيةٌ–قِيَمية: مؤسَّسة على المصلحة المرسلة وسدّ الذرائع، بما يبرّر تدخل الدولة لحماية المصلحة العامة متى تعارضت مع المصلحة الخاصة أو خيف الإضرار بالضعفاء.
ويُستفاد من هذا التأسيس أنّ تدخل النيابة العامة يستهدف غايتين متكاملتين:
غايةً حمائيةً وقائية: صون النظام العام الأسري، حماية القُصّر والنساء، وضمان سلامة الإجراءات ونجاعة التنفيذ.
غاية صون مؤسسي: تكريس حضور ممثّل المجتمع طرفًا أصليًا بما يُثبت شرعية القضاء الاجتماعي، ويُرسّخ توازنًا رصينًا بين حرية الأفراد وواجب الدولة في صيانة الأسرة بوصفها ركيزة العمران.
وبذلك يتجلّى أنّ النيابة العامة، في المادة الأسرية، ليست مُجرّد فاعلٍ مسطري، بل مؤسسةٌ حمائيةٌ ضامنةٌ لعدالةٍ اجتماعيةٍ وقائية تُجاري روح الدستور وتستوعبُ مقاصد الشريعة وتستندُ إلى تقنيات المسطرة الحديثة؛ فتؤمِّن سلامة الخصومة، وتكفل حماية الفئات الهشّة، وتدعم شرعية الحكم مضمونًا وشكلاً.
أولًا – حماية النظام العام الأسري (la protection de l’ordre public familial):
يُدرَك «النِّظامُ العامّ الأُسَريّ» بوصفِه نَسقًا من القواعدِ الآمرةِ التي تُنظِّمُ الحالةَ العائلية وروابطَها الجوهريّة—الزواجَ، والبُنُوّة/النَّسَب، والأهليّة/الولاية، والسُّلطة الأبوية—على نحوٍ يسلبُ الأفرادَ حُرّيةَ الاتّفاق على ما يُخالفُها، ويُسنِدُ إلى مؤسّساتِ الدولة واجبَ صونِها وإنفاذِها. وقد ترسَّخ هذا الفهمُ في المدرسةِ المدنيّةِ الفرنسيّة الكلاسيكيّة التي شدّدت على أنّ مسائلَ الأحوالِ الشخصيّة محكومةٌ بقواعدَ آمرةٍ أشدَّ صرامةً من قواعدِ المعاملات، ثم بلورَه الفقهُ اللاحق تحت لافتةِ «النِّظام العامّ العائليّ» مُبرِزًا أثرَه الإجرائيّ من خلال إشراكِ النيابةِ العامّة في الخصومةِ كلّما تعلّق الأمرُ بالحالةِ العائلية، ويُكرِّس قانونُ المسطرةِ المدنيّة الفرنسيّ هذا الدَّورَ بنصوصٍ صريحةٍ (المواد 421–429) تُجيزُ للنيابةِ العامّة أن تكون طرفًا أصليًّا أو مُنضمًّا، وتُوجِبُ تبليغَها القضايا التي تمسّ الحالةَ والبُنُوّةَ والولاية؛ وهو ما اعتبرتْه محكمةُ النقضِ الفرنسية قاعدةً من قواعدِ النِّظامِ العامّ الإجرائيّ في منازعاتِ البُنُوّة. (قرار الغرفة الأولى المدنية 15 ماي 2008، عدد 07-17.407128).
و في المغرب، انتقل هذا المنطق من «التكييف الفقهي» إلى «الإلزام التشريعي» الأشمل: فمدوّنة الأسرة قررت في مادتها الثالثة أن «النيابة العامة طرفٌ أصيل في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكام هذه المدوّنة»، بما يوسّع نطاق الحماية مقارنةً بالنموذج الفرنسي الذي يحصر الإشعار في فئات محددة من المنازعات الأسرية ، ويعضّد الإطار الدستوري ذلك؛ إذ ينصّ الفصل 32 من دستور 2011 على أن الأسرة «الخلية الأساسية للمجتمع»، كما يرتّب القانون المغربي على إغفال استدعاء النيابة العامة حيث يوجبه القانون بطلان الحكم كقاعدة مسطرية، وتوسّع القانون رقم 103-13 المتعلق بمكافحة العنف ضدّ النساء في التدابير الوقائية (أوامر حماية فورية، آليات تنسيق مؤسسي)، بما يمنح تدخل النيابة العامة طابعًا وقائيًا–حمائيًا لا شكليًا.
ويقوم جوهر الحماية على بُعدين متكاملين ومترابطين:
أولًا : صيانة الروابط غير القابلة للتصرّف، مثل البنوة والاسم والحالة المدنية، لما تشكّله من مقومات أساسية للهوية القانونية والشخصية الاجتماعية للفرد، باعتبارها من عناصر النظام العام التي لا يجوز المساس بها أو الاتفاق على مخالفتها.
ثانيًا : حماية الفئات الهشّة، وعلى رأسها الطفل والمرأة، إذ تُعدّ هذه الفئات من أبرز مظاهر تجلّي النظام العام الأسري. ويجد تدخل النيابة العامة في هذا المجال مبرّره في الطبيعة الاجتماعية للنزاعات الأسرية وما تُحدثه من آثار تمتدّ إلى ما يتجاوز نطاق الخصومة الفردية لتشمل حماية المصلحة الجماعية. وفي هذا السياق، يكرّس القانون الفرنسي إلزامية إشعار النيابة العامة في القضايا المتعلقة بالبنوّة، بالنظر إلى ما تمثّله من مساس مباشر بمكانة الطفل داخل المجتمع وبنظام الحالة المدنية. وقد أكّدت محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 15 ماي 2008 على أن هذا الإشعار يشكّل قاعدةً آمرةً من قواعد النظام العام الإجرائي، باعتبار أنّ آثار الحكم تمتدّ إلى ما وراء أطراف الدعوى لتطال البنية الأسرية والاجتماعية برمّتها.
ومن ثَمّ، تُجسّد النيابة العامة في هذا السياق المصلحة الاجتماعية التي لا يجوز إغفالها أو تجاوزها، إذ تتولّى مراقبة مدى احترام القواعد الآمرة المرتبطة بالنسب، والأهلية، والولاية على القاصرين، ضمانًا لحماية النظام الأسري وحسن سير العدالة ذات البعد الاجتماعي
عمليًا، تتجسّد الوظيفة الحمائية للنيابة العامة في مسالك مترابطة:
• ضبطٌ شكلي–موضوعي لإجراءات الأحوال الشخصية
• حمايةٌ موضوعية للفئات الهشّة
• امتداد «ما بعد الحكم» (التنفيذ/النفاذ الاجتماعي129) : بحيث تُقاس فاعلية النظام العامّ الأسري بقدر ما تترجمه النيابة العامة من حماية قانونية إلى حماية واقعية، تُصان بها الروابط العائلية وتُؤمَّن بها مصالح الفئات الهشّة، فدورها لا يقف عند مراقبة الشكل أو صيانة النظام الإجرائي، بل يتعدّاه إلى تحريك آليات التنفيذ وتوجيهها في قضايا النفقة والحضانة ، ضمانًا لاحترام الأحكام ومنع الإضرار بالمستفيدين منها. وبهذا المعنى، تمثل النيابة العامة الأداة التي يُمارس من خلالها النفاذ الاجتماعي للنظام العام الأسري، إذ تُحوّل القاعدة القانونية من نصٍّ مجرّد إلى حماية اجتماعية فعليّة.
أما على المستوى المقارن، يُلاحظ أنّ أغلب التشريعات تُسند إلى النيابة العامة أو ما يعادلها وظيفةَ تمثيل المصلحة الاجتماعية في المنازعات الأسرية. ففي القانون المصري، نصّت المادة 90 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 على وجوب إحالة القضايا إلى النيابة العامة كلّما تعلّق الأمر بالنظام العام أو بالأهلية أو بعديمي الأهلية، وهو ما يعكس إدراك المشرّع لطبيعة هذه المنازعات بوصفها قضايا تتجاوز حدود الخصومة الخاصة وتمسّ الصالح العام130
و في النظام الأنجلوساكسوني، فرغم غياب مؤسسة النيابة المدنية بالصيغة القارية، فإن الوظيفة الحمائية تمارس من خلال مبدأ parens patriae131 الذي يُخَوِّل الدولة التدخل لحماية القاصرين وكلّ من لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ففي إنجلترا وويلز، يكرّس Children Act 1989 مبدأ «رفاه الطفل» باعتباره المعيار الأعلى في القرارات الأسرية، وتُناط بـهيئة CAFCASS مهمة تمثيل مصلحة الطفل أمام القضاء وتقديم تقارير الرفاه الاجتماعي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، أكدت المحكمة العليا في قضية Prince v. Massachusetts (1944) أن سلطة الدولة تمتد إلى تقييد بعض اختيارات الوالدين متى اقتضت حماية الطفل ذلك، إقرارًا بأنّ الأسرة لا تُدار بمعزل عن المصلحة العامة، وأنّ الدولة تُعدّ ضامنًا لحماية الروابط العائلية من أيّ مساس بحقوق أضعف أطرافها132.
ثانيًا – تكريس العدالة الوقائية (Justice préventive):
تقوم العدالة الوقائية على نقل وظيفة القضاء من تصفية الخصومة بعد وقوع الضرر إلى تدبير “الخطر الاجتماعي” قبل استفحاله ومساسه بالأواصر الأسرية؛ وذلك عبر تدابير وقتية وتحفظية تُفاضَل بميزان الضرورة والتناسب وتظل رهن المراجعة القضائية، والمطلوب ليس استعجالًا شكليًّا، بل تأسيسُ معيارٍ يجعل الحماية جزءًا من جوهر الحق الإجرائي. فالقاضي، بوصفه «منظّمًا لمسار الدعوى» لا «حكمًا نهائيًّا» فحسب، يملك أدوات إدارة الزمن والمخاطر: أوامرَ نفقةٍ مؤقتةً وسكنٍ وزيارة، وتنظيمَ الحضانة بوجهٍ آنيّ، والمنعَ من تغيير محل إقامة المحضون إلا بإذن قضائي، وانتدابَ أبحاثٍ اجتماعيةٍ ونفسيةٍ وتربويةٍ عاجلة تُنشئ قاعدة قرار واقعية دقيقة. ويعضد هذا الاتجاهَ ما استقرّ عليه فقه الإجراءات من أنّ التدبير الوقتي حراسةٌ للحق لا نيلٌ من أصله، وأن سلطة القاضي الوقتية لا تُباشَر إلا بتعليلٍ كافٍ وتُحاط بإمكانيةِ تظلّمٍ فعّالة.133
وتكمِّل النيابةُ العامة هذا الدور بما لها من ولايةٍ اجتماعيةٍ على النظام الأسري: تتلقى الإشعارات، وتبدي مستنتجاتٍ مُعلَّلة، وتطلب التحريات عند قيام قرائن الخطر، وتحرّك وسائل التنفيذ عند التعثّر، بحيث يُنظَر إلى تعطيل تنفيذ أحكام النفقة أو الزيارة بصفته خطرًا اجتماعيًا لا مجرّد عقبةٍ مسطرية، على أنَّ هذا التدخّل يظلّ مؤطّرًا بضماناتِ المواجهة والإجراءات الواجبة: إخطار الأطراف، تمكينهم من الردّ على التقارير، تسبيبُ الأوامر، وإتاحةُ المراجعة الدورية متى تغيّرت المعطيات. بذلك تُصبح العدالة الوقائية هندسةً للمسار أكثر منها محطةً عارضة، تُعيد توزيع الأعباء الزمنية والإثباتية بما يحمي الطرف الأضعف (المحضون/المرأة/القاصر) دون أن تُفرغ قرينة البراءة الإجرائية وحقوق الدفاع من مضمونها134
وعلى المستوى المعياري المقارن، يتعزّز هذا التصوّر بوضع «مصلحة الطفل الفضلى» في مركز الترجيح، باعتبارها معيارًا موجّهًا لتقدير التدخل الوقتي وحدوده، كما تقرّه اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989 وتعليقهـا العامّ رقم 14 (2013) بشأن تفسير هذا المبدأ؛ فالمصلحة الفضلى هنا ليست شعارًا تأويليًا، بل أداة وزنٍ قضائي تُرتّب تقديم التدبير الأقلّ مساسًا والأنسب توقيتًا والأوضح أثرًا في صون الاستقرار الأسري135
وتُعضدُها أدوات القانون الدولي الخاص (اتفاقية لاهاي 1980 بشأن الاختطاف الدولي للأطفال) التي تُقرّ آلياتٍ وقائيةٍ صارمة لاستعادة الوضع الطبيعي بسرعةٍ تُحافظ على نسيج الروابط الأسرية، وهو ما استوعبته أيضًا اجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حين قرنت حماية الحياة العائلية بفعالية التدابير العاجلة لا بصدورها فحسب.136
وخلاصةُ ذلك أنّ العدالة الوقائية ليست «مرحلةً قبل الحكم» بل فلسفة حماية تُسعف القاضي والنيابة العامة في ضبط المخاطر، وتفترض إطارًا إجرائيًا مرنًا ومُعلَّلًا، وتوازنًا دقيقًا بين سرعة التدبير وصرامة الضمانات، فهي التي تُخرج القاعدة من تجريدها إلى أثرٍ اجتماعيّ ملموس، وتمنع تحوّل الخصومة الخاصة إلى صدعٍ في النظام الأسري، من غير إفراطٍ يُفضي إلى وصايةٍ شاملة ولا تفريطٍ يترك الضعيف لمصادفات النزاع.
و بعد بيان الأسس الدستورية والتشريعية والفقهية التي تُسوِّغ تدخل النيابة العامة في قضايا الأسرة وإبرازِ ملامح العدالة الوقائية بوصفها الإطار المعياري لهذا التدخل، يقتضي البحث الانتقالَ من شرعية التدخل إلى حدوده وفعاليته في الواقع القضائي، فالتحدّي لم يعد في إثبات مشروعية حضور النيابة العامة أو ضرورته الاجتماعية، بل في ضبط مجاله وآلياته بما يحقق حمايةً ملموسة دون تغوّلٍ على حرية الأطراف أو تجاوزٍ لحقوق الدفاع، ومن ثَمّ، يتعيّن اختبار هذا التدخل بمعايير دقيقة:
معيار الاختصاص والمجال (ما الذي يدخل في ولاية النيابة العامة أصلًا وما الذي يخرج عنها؟)
ومعيار الأداة الإجرائية (الإشعار، المستنتجات، الأبحاث الاجتماعية، الأوامر الوقتية، توجيه التنفيذ)
ومعيار الضمانات (المواجهة، التعليل، قابلية الطعن، المراجعة الدورية)
ومعيار النتائج (سرعة البتّ، نسب تنفيذ أحكام النفقة والحضانة، معدلات الامتناع، أثر التدخل في خفض التصعيد العائلي).
كما يستلزم تقييم الفعالية الوقوف على محددات بنيوية تؤثر في المردودية: درجة التخصص داخل النيابات العامة، كفاية الموارد البشرية والتقنية، تنسيق المساطر بين القضاء والشرطة القضائية ومؤسسات الحماية الاجتماعية، وفاعلية الرقمنة في التبليغ وتتبع التنفيذ، بهذا التصور، لا ينصرف البحث إلى مجرد قياس «الحضور» أو «الغياب»، بل إلى تفكيك العلاقة بين اتساع نطاق التدخل وجودته، وبين كلفة الإجراء وعائده الحمائي، بما يسمح برسم خطٍّ فاصلٍ بين التدخل الضروري الذي يحقق مقصد النظام العام الأسري، والتدخل المعيق الذي يُثقِل المسطرة دون أثر وقائي، وعلى هذا الأساس، سيتناول المحور الثاني على التوالي: حدود تدخل النيابة العامة كما يرسمها النص والقضاء، ثم مؤشرات الفعالية العملية وآليات تحسينها في ضوء التجربة الوطنية والمقارنة.
المحور الثاني: حدود وفعالية تدخل النيابة العامة في ضوء الوظيفة الحمائية للنظام العام الأسري
نَعقد هذا الإطار الإجرائي-المؤسّسي على سؤال الجدوى والحدود: فبعد تقرير مشروعيّة حضور النيابة العامة في المادة الأسريّة وموقعها طرفًا أصيلاً، يتعيّن الانتقال من شرعيّة النص إلى فاعليّة الأثر؛ من هندسة القواعد إلى دينامية الواقع. هنالك تتبدّى مفاصلُ الاختبار: كيف تُدار الملتمسات الوقتية وتُفعَّل الأبحاث الاجتماعية والطبية العاجلة؟ كيف تُصان المصلحة الفضلى للطفل والمرأة عبر مساطر تنفيذٍ ناجزة لا تتعثّر عند أول تبليغ؟ وكيف يُترجم التنسيق الأفقي بين النيابة العامة والشرطة القضائية والقطاعات الاجتماعية والصحية والتربوية إلى حمايةٍ ملموسةٍ لا تبقى وعدًا على ورق؟
إنّ هذا المحور لا يكتفي بوصف الآليات، بل يمتحن ميزان العِلّة والمآل: ما الذي يقيّد الولاية الحمائية حين تضيق الموارد وتتثاقل الملفات، وحين تتفاوت سرعة البحث الاجتماعي وتحيين المعطيات بين الدوائر؟ وما السبلُ إلى عدالةٍ وقائيةٍ تُقاس بمؤشّراتٍ صريحة137—زمن الاستجابة، ونِسَب التنفيذ، ومعدّلات الامتناع—وتستند إلى تعليلٍ قضائيٍّ رصين، ومعلومةٍ اجتماعيةٍ موثوقة، وتخصّصٍ مؤسّسيٍّ راشد؟
هكذا يُباشر المحور الثاني تفكيك حدود التدخّل وطرائق تثميره: بين مقتضى النصّ وروح المقاصد، وبين حاجة الأسرة إلى حِمايةٍ فاعلةٍ تُوازن الحرّيات بضرورات النظام العامّ الأسري، في أفقِ تدقيقٍ تشريعيٍّ وتوطينٍ للرقمنة والتخصّص والتنسيق، حتى يستحيل الحضور المؤسّسي أثرًا وقائيًّا مشهودًا.
أولًا: حدود تدخل النيابة العامة في القضايا الأسرية
على الرغم من المكانة المحورية التي خولها المشرّع للنيابة العامة بوصفها حارسةً للنظام العام الأسري، فإن هذا الدور يظلّ محكومًا بقيودٍ تشريعيةٍ ومؤسساتيةٍ ومهنيةٍ تُؤثّر في نجاعته الوقائية، وهذه القيود لا تُفهم على أنها قصورٌ تشريعي مُطلق، بل هي في جزءٍ منها تعبير عن توازنٍ مقصود بين وظائف السلطة القضائية وضمانات التقاضي العادل؛ غير أن تراكمها عمليًا يُفضي إلى تفاوتٍ ملحوظ في الحماية بين الدوائر القضائية، وإلى أثرٍ وقائي أدنى من المبتغى.
القيود القانونية والتنظيمية
نصّت المادة 3 من مدوّنة الأسرة على أصالة صفة النيابة العامة في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكامها، غير أنّ صياغتها جاءت عامة ولم تُحدّد بدقةٍ كيفيات التدخل (توقيت الإشعار، شكل المستنتجات، حدود الحضور) ولا آثار الإغفال، لذلك تُستكمَل أحكامها عمليًا عبر قواعد المسطرة المدنية والعمل الداخلي للمحاكم. وفي الممارسة، يُعدّ إشعار النيابة العامة وإيداع مستنتجات مكتوبة هو الأصل، بينما الحضور الفعلي لا يُعتبر قاعدة عامة ولا شرطًا لازمًا في كل الجلسات؛ إذ يُلجأ إليه عند الحاجة العملية (ملفات ذات معطيات اجتماعية معقدة، تدابير وقتية حساسة، أو وجود قاصر/وضع هشّ).
ويظهر التباين بين المحاكم في ثلاثة مواضع رئيسية:
توقيت الإشعار (مسبقًا قبل إجراءٍ ما، أم لاحقًا مع تمكين النيابة من مهلة للتعقيب).
درجة تضمين الأحكام لمستنتجات النيابة العامة ومنهجية التعاطي معها في التسبيب.
حدود اللزوم في الأوامر الوقتية (متى يُطلب رأي النيابة بصورة حتمية بالنظر إلى طبيعة التدبير ومساسه بالنظام الأسري).
وبما أنّ المادة 3 لم تُرفق بآلية جزائية خاصة عند الإغفال، فإن المعالجة العملية تتمّ وفق منطق البطلان الإجرائي العام: يُقدَّر أثر الإخلال بحسب جوهرية الإجراء ومدى المساس بحقوق الدفاع أو بقواعد النظام العام الأسري، مع إتاحة تدارك النقص بإعادة الإشعار أو فتح باب التعقيب عند الاقتضاء. ومن ثَمّ، تبرز الحاجة إلى تقنينٍ إجرائي أدقّ (أو دليلٍ مُلزِم موحّد) يحدّد: متى وكيف تشعر النيابة العامة ؟ ما المهَل المعتبرة للتعقيب؟ وما معيار لزوم رأيها في التدابير الوقتية؟ وذلك توحيدًا للعمل القضائي وضمانًا للأمن القانوني وتوقّع المتقاضين.
تفتقرُ النيابةُ العامّةُ في قضايا الأسرة إلى صلاحياتٍ إجرائيّةٍ ذاتيّة تماثل ما خُوِّل لها في المادة الزجرية؛ فهي لا تُحرك الدعوى من تلقاءِ نفسها ولا تُصدر أوامر، بل تباشرُ دورَها داخل خصومةٍ يُثيرها الأطرافُ أو بناءً على تفويضٍ قضائي، مع تقيدِها بحيادٍ مؤسّسي يقتضي الاكتفاءَ بالملتمساتِ والتعليل دون الحلولِ محلَّ القاضي في صناعة القرار¹. وإذ أرسى القانون رقم 33.17—بنقل رئاسة النيابة العامة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض—وحدةً ناظمةً للسياسة القضائية الجزئية، فإن التسلسُلَ الإداريَّ والكتابيَّ قد يرتدُّ بطئًا على الاستجابة محلّيًا للحالات الاستعجالية ذات البعد الاجتماعي، ما لم تُستكمَل بهندسةِ تفويضٍ داخليةٍ واضحة تُيسّر سرعةَ التدخّل². كما أنّ غيابَ “دليلٍ تشريعيٍّ مُلزِم” يضبط، بجزئياتٍ عملية، مسطرةَ تدخّل النيابة العامة في منازعات الأسرة يظلُّ عاملًا مُضافًا في تشتّت الممارسة وتفاوتها، حيث يعتمد الكثيرُ على دورياتٍ ومذكّراتٍ إرشادية لا تُنشئ التزامًا قانونيًا بذاتها، بينما تبقى قواعدُ تدخلها العام أمام المحاكم المدنية محكومةً بنصوص قانون المسطرة المدنية التي تُقيد وسائلَ طعنها وتُحدّد نطاقَ حضورها
القيود المؤسساتية والمهنية
تُبيّن الممارسة العملية أنّ الكتلةَ الأضخم من الرائج القضائي هي قضايا الأسرة؛ غير أنّ هذا الثِّقل لا يقابله دومًا تخصّصٌ موضوعيّ موازٍ داخل النيابات العامة، فالغلبةُ الزجريةُ في التكوين تدفع—ولو من غير قصد—إلى معالجةٍ شكليّة تُعلي المساطر على حساب المقاربة الوقائية التي تستلزم قراءةً اجتماعية-نَفسيّة دقيقة لملفّات الأحوال الشخصية من قبل ملفات المحضون، ولصور العنف الاقتصادي أو النفسي، ولسياقات الهشاشة والثقافة الأسرية، ومع غياب وحداتٍ اجتماعية/نفسية مُلازِمة للنيابات العامة ، وأدواتٍ معيارية لتقدير المخاطر (Risk Assessment Templates)، يضيقُ على القاضي استجلاءُ درجة الخطر وتعيينُ التدبيرِ الوقتيّ الأدنى مساسًا والأعلى أثرًا؛ وهو ما تُنبّه إليه الأدلةُ المقارنة التي تشدّد على أنّ القرارَ الآني لا يستقيمُ من غير معلومةٍ اجتماعية مُوثّقة وحديثة، وعلى رأسها أطرُ تقدير الأثر على الطفل المعمولُ بها في القضاء الأسري الأنجلوسكسوني (CIAF) بوصفها دليلَ ممارسةٍ يجمع أدوات التقييم والإحالة وسلامة القرار138.
ويتفاقمُ الأثرُ حين يشتدُّ ضغطُ الرُّفوف ويشحُّ الموردُ البشري: فكلّما ارتفعتِ الحصّةُ الفردية من الملفات على عضو النيابة العامة ، انكمشت قدرةُ التتبّع الدقيق للملفات ذات الطبيعة النوعية، وتباطأَ الإحالةُ والتنفيذُ، لا سيّما في القضايا ذات الأثر المعيشيّ المباشر؛ وتُظهرُ معايير إدارة الزمن القضائي لدى CEPEJ أنّ ضبطَ آجال القضايا، وتغذيةَ القرار ببياناتٍ تشغيلية، شرطٌ لازمٌ للانتقال من «إنتاجٍ إجرائيّ» إلى “إدارةِ مخرجاتٍ ذات أثر اجتماعي”139
كما تُفاقمُ الفجوةَ بطءُ الرَّقمنةِ وغيابُ قواعد بياناتٍ مشتركة بين القضاء والسلطات المحلية والخدمات الاجتماعية: فتعطّلُ التبليغ، أو تأخرُ تحيين العناوين يُفرغُ التدبيرَ الوقتيَّ من قيمته الوقائية ويحوّله إلى قرارٍ مؤجَّل الأثر. وتؤكدُ أدلّةُ “لوحات القيادة” القضائية أنّ الربطَ المعلوماتيّ واعتمادَ مؤشراتٍ قياسية (KPIs) في الزمن الحقيقي يُقَلِّصُ زمنَ الإجراء ويرفعُ الامتثال.140
ومن ثَمَّ، تُوصي المقارباتُ العملية من داخل الإطار القانوني القائم بحزمةِ أدواتٍ قابلةٍ للتنزيل:
تنميطُ الأبحاث الاجتماعية بنماذجَ مختصرةٍ وقياسيةٍ تُنجَزُ في آجالٍ معلومة، مع آلياتِ تحقُّقٍ سريعةٍ للمعطيات الجوهرية؛ إذ يختزلُ ذلك زمنَ المداولة ويُحسّنُ دقّةَ التدبير الوقتي141.
تفويجُ الملفات بحسب خطورة الخطر (عاجل جدًا/عاجل/عادي) وربطُ كلّ مسارٍ بسقفٍ زمنيّ وتدابيرَ دقيقة؛ وهو ما تُؤطّره إرشاداتُ إدارةِ الزمن القضائي وأدواتُ CEPEJ لقياس الأداء وتخفيض التَّراكم.
إنشاءُ قنواتٍ معلوماتيةٍ مشتركة (واجهاتُ ترابط) بين النيابة العامة وأقسام التنفيذ والسلطات المحلية والخدمات الاجتماعية، بما يتيحُ تتبّعًا آنيًا للتبليغ والتنفيذ وجداول الزيارة، وهو ما تُبرزه “دلائلُ لوحات القيادة” القضائية كرافعةٍ لسرعة الإجراءات وجودتها.
إرساءُ مؤشراتِ أداءٍ أسريةٍ موحّدة تُنشَرُ دوريًا—من قبيل: زمن إصدار الأوامر الوقتية، نسبة التنفيذ خلال 30 يومًا، زمن إنجاز البحث الاجتماعي، وزمن التبليغ الأول—تِبعًا لقوائم المؤشّرات وأُطر التتبع المعتمدة أوروبيًا.
بهذه الهندسة، ينتقلُ تدخّل النيابة العامة من استجابةٍ شكليةٍ متأخّرة إلى إدارةٍ وقائيةٍ للمخاطر: قرارٌ وقتيّ أدنى مساسًا، مبنيٌّ على معلومةٍ اجتماعيةٍ مُحَيَّنة، ومسنودٌ إلى تنفيذٍ مُراقَبٍ بمؤشراتٍ واضحة؛ والنتيجةُ المتوقّعة—كما تُجمِعُ التوجيهاتُ المقارنة—استقرارُ أوضاعِ المحضون، انتظامُ النفقة، وتراجعُ الامتناع، لا بزيادةِ النصوص، بل بتحسين الأدوات، وتفعيلِ التنسيق، وقياسِ الأثر على نحوٍ منتظم.
3 الإكراهات الميدانية والمجالية
يتبدّى تفاوت الأداء بين الحواضر والمحاكم النائية تبعًا لمستوى التجهيز، وحجم الموارد البشرية، ووجود خلايا اجتماعية نشطة قادرة على إنجاز الأبحاث بسرعة وبتنميطٍ موحّد، ويؤثّر بطء الرقمنة142 وغياب قاعدة بيانات مشتركة تربط القضاء بالسلطات المحلية ومصالح الشؤون الاجتماعية على حلقاتٍ رئيسية في المسار الإجرائي: التبليغ، التحيين، وتتبع التنفيذ، فالتأخر في إجراءات بسيطة—كتحيين عنوان أحد الأطراف أو ضبط جداول الزيارة—يحوّل التدابير الوقتيّة من أدوات حماية فورية إلى قراراتٍ مؤجَّلة الأثر؛ وكلما طال التأخير، تراجعت القيمة الوقائية لهذه التدابير، وفقدت قدرتها على منع تفاقم النزاع الأسري.
اجتماعيًا، تُنتج الأمّية القانونية وضعف ثقافة الوساطة، مع تداخل الأعراف الاقتصادية والعائلية، نزاعاتٍ مركّبة تتجاوز الطابع القانوني الصرف، في مثل هذا السياق، تُدفَع النيابة العامة إلى أداء أدوار مؤسسية مضافة (تواصل، تنسيق، إحالة اجتماعية)، لا يحدّدها القانون تفصيلاً لكنها تفرضها ضرورة حماية الفئات الهشّة، هذا الاتساع في الأدوار يرفع الكلفة الزمنية والإجرائية للتدخل، ويُبرز الحاجة إلى أدوات دعم بين-مهنية (اجتماعية/نفسية) وإلى قنوات معلوماتية فورية تمكن من القراءة السريعة للمخاطر واتخاذ القرار الأدنى مساسًا والأعلى أثرًا.143
وعليه، لا ينبغي النظر إلى تحديد حدود تدخل النيابة العامة بوصفه تضييقًا على وظيفتها الحمائية؛ بل هو شرطٌ لرفع النجاعة والقابلية للقياس، فحين يكون نطاق التدخّل واضحًا، وأدواته معيارية، وآجاله مضبوطة، تتحوّل النيابة العامة من «حضور قانوني» إلى فاعل حمائي فعلي، ويتجسّد ذلك عمليًا في ثلاثة روافع مترابطة:
توجيه التنفيذ: اعتماد بروتوكولاتٍ موحّدة لتدبير ملفات النفقة والحضانة والزيارة (مراحل، آجال، تنبيهات، غرامات تهديدية عند الاقتضاء)، وربطها بنُظم تتبّع إلكترونية تسمح بالمراقبة الآنية لسير التنفيذ والإنذار المبكر بحالات التعثّر.
الأبحاث الاجتماعية السريعة الموثّقة: إنشاء نماذج تقرير مختصرة وقياسية تُنجَز خلال آجال قصيرة، مع بنك معطيات محدث يسهّل التحقق من الحقائق الجوهرية (الإقامة، الدخل التقريبي، وضع المحضون المدرسي/الصحي)، بما يختصر زمن المداولة ويُقلّص المخاطر.
التدابير الوقتية الأدنى مساسًا: تغليب القرارات المؤقتة القابلة للمراجعة الدورية على الخيارات النهائية المبكّرة، مع تعليلٍ يوازن بين مصلحة المحضون وحقوق الدفاع ويضمن إمكان التظلّم السريع.
في المقابل، حيث تغيب الأدوات والمعايير وتثقل المساطر—لضعف الرقمنة أو انقطاع قنوات التنسيق أو غياب وحدات الدعم—يظلّ اتساع الاختصاص شكليًا ولا ينعكس حمايةً واقعية، لذا تُصبح الأولويات العملية واضحة: منظومة معلومات موحّدة dossier familial رقمي واحد يُتَداوَل بين النيابة العامة والمحكمة والتنفيذ والخدمات الاجتماعية، لوحات قيادة بمؤشرات أداء أساسية (زمن إصدار التدبير الوقتي، نسبة التنفيذ ، معدّل الامتناع بعد أول إنذار، زمن تحيين العنوان)، اتفاقات تعاون مع المصالح الاجتماعية والصحية والتعليمية، وحدات مساعدة اجتماعية مرافقة للنيابة العامة في المحاكم ذات الضغط المرتفع، وخدمات متنقلة أو رقمية للمناطق البعيدة (إخطارات قصيرة عبر الرسائل النصية، جلسات استماع عن بُعد عند الاقتضاء).
بهذه الهندسة الإجرائية–المعلوماتية، يصبح قياس الأثر الوقائي أمرًا ممكنًا وشفّافًا: استقرار وضع المحضون (استدامة السكن/الدراسة)، انتظام النفقة (نسبة الأداء في الآجال)، وانخفاض الامتناع (تراجع حالات الإحالة إلى المتابعة الزجرية)، وهي مخرجات لا تتحقق بتوسيع الصلاحيات على الورق، بل بتدقيق الحدود وتجويد الأدوات وإحكام التنسيق.
ثانيًا: فعالية تدخل النيابة العامة في حماية النظام العام الأسري
على الرغم من القيود التشريعية والمؤسساتية والميدانية المشار إليها سابقًا، نجحت النيابة العامة المغربية في فرض حضورٍ فعّال داخل المنظومة الأسرية وترجمة الوظيفة الحمائية إلى نتائج ملموسة، خاصة حين تُستعمل الأدوات الإجرائية بسرعةٍ وبتنسيقٍ مؤسسيٍ محكم،وتتبدّى هذه الفعالية في أربع مجالات كبرى:
1 الزواج والصلح الأسري -العدالة الوقائية قبل نشوء النزاع-
تتجلى الوظيفة الوقائية أوّلًا في المراقبة القضائية لشروط الزواج: الإذن بزواج القاصر (المواد 20–24)، والتعدد (المواد 40–46)، وبعض أوضاع الزواج المختلط وما يتصل بالشروط الشكليّة وإثبات الأهلية (منها المواد 65–67). بوصفها طرفًا أصيلًا، تُبدي النيابة العامة مستنتجاتٍ معلّلة حول قيام «المصلحة الفضلى» في زواج القاصر أو انتفائها، وتدفع برفض الإذن عند قيام قرائن التعسّف أو التحايل، كما تُدقّق—عبر ملتمسات بحثٍ اجتماعي/مالي—في شرطَي العدل والمقدرة عند التعدد.
وفي مساطر الصلح، تبقى المحكمة هي صاحبة الاختصاص في إجراء محاولات الإصلاح (م 82)، بينما تسهم النيابة العامة في هندسة المسار الوقائي عبر طلب أبحاث اجتماعية عاجلة، والتذكير بوجوب استنفاد وسائل الإصلاح قبل الإذن بالطلاق، ولفت انتباه المحكمة إلى مراكز الضعف (قاصر/حامل/إعاقة) التي تستوجب ترتيب تدابير وقتية (نفقة مؤقتة/سكن) ريثما يُفصل في الأصل، وقد سجّلت تقارير رئاسة النيابة العامة تحسنًا ملحوظًا في وتيرة المعالجة الوقائية بفضل تفعيل الأبحاث الاجتماعية ومذكرات التذكير بالتنفيذ في ملفات الأسرة144.
2 النسب والطفولة -حماية الهوية القانونية ومصلحة المحضون-
في قضايا النسب، تضمن النيابة العامة احترام وسائل الإثبات وعدم المساس بحق الطفل في الهوية والانتماء، باعتبار أن آثار الحكم تتجاوز الخصوم وتمسّ النظام العام الأسري؛ لذلك جرى إقرارُ حضورها أصالةً في الدعاوى الرامية إلى إثبات أو نفي النسب، وتفعل تدخلها من خلال ملتمسات موجهة للمحكمة قصد إجراء خبرةٍ جينية أو اجتماعية عند الاقتضاء، كما تتجلى في الدفع ببطلان الإجراءات حين تُغفل القواعد الآمرة المتعلقة بالإشعار، وتتّسع هذه الوظيفة إلى حماية الطفولة عبر الخلايا المحلية لحماية النساء والأطفال بالمحاكم (تنسيق الإيواء/الإحالة/المواكبة)، بما يجعل دورها ممتدًّا خارج قاعة الجلسة إلى المجال الاجتماعي الوقائي.
3 النفقة والحضانة والتنفيذ -ترجمة الحكم إلى حماية مادية-
هذا هو المجال الأوسع لتجلّي الأثر الواقعي لعمل النيابة العامة، حيث تتولي هذه الاخيرة توجيه التنفيذ في النفقة والحضانة والزيارة، وتحرّك المتابعات عند تخلّف الأداء وفق مقتضيات التجريم المرتبطة بالامتناع (انظر الفصل 480 من القانون الجنائي المغربي)، وتواكب مسطرة الاستفادة من صندوق التكافل العائلي لتأمين موردٍ فوري للمحضون والنساء في وضعية هشاشة، وفي الحضانة والزيارة، تدفع النيابة العامة باتجاه مراعاة «المصلحة الفضلى للطفل» عند إصدار الأوامر الوقتية وتنفيذها، وتستثمر تقارير المساعدين القضائيين والمفوضين للوقوف على العوائق الواقعية (الانتقال، تغيير الموطن، الامتناع المتكرر) وطلب التدابير الملائمة (تعديل جداول الزيارة أو فرض غرامات تهديدية)، وتوثّق تقارير رئاسة النيابة العامة تدخلاتٍ متزايدة في هذا النطاق مع تعليماتٍ لتسريع التنفيذ في الملفات ذات الأثر المعيشي المباشر145.
4 العنف الأسري -الحماية الفورية الممتدة خارج الدعوى-
منذ دخول القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء حيّز التنفيذ، ترسّخ للنيابة العامة دورٌ استباقي في حماية النساء والأطفال من العنف الأسري: أوامر فورية بالإبعاد/الإيواء، وتنسيق مع السلطات الأمنية ومراكز الاستقبال، وتتبّع الخلايا الجهوية لحماية النساء والأطفال مع تقارير دورية تُرصد بها التدخلات الوقائية. وقد أسهم هذا الإطار في توسيع العدالة الوقائية من غرفة المشورة إلى محيط الأسرة والمجتمع، على نحوٍ يقلّل من مخاطر التفاقم ويُبقي آثار النزاع تحت السيطرة.
5 الاجتهاد القضائي الوطني والمقارن -تأصيل الطابع الآمر-
أكّد القضاء المغربي أن تغييب النيابة العامة حيث يوجب القانون إشعارها أو إدخالها ، يُعدّ مساسًا بالنظام العام الإجرائي، وهو اتجاهٌ ينسجم مع ما استقرّ عليه القضاء الفرنسي في القضايا المتصلة بالحالة المدنية والبنوّة من بطلانٍ لِما شاب الإجراءات من إخلال بإشعار النيابة العامة ، بالنظر لامتداد آثار الحكم إلى ما وراء الخصوم، وعلى الصعيد المصري، أسّس المشرّع في المادة 90 من قانون الممرافعات لوجوب تدخل النيابة في القضايا التي تمسّ النظام العام أو الأهلية/عديمي الأهلية—وهو منطق حمائي تُعزّزه سوابق محكمة النقض المصرية، هكذا تتقاطع الأنظمة، وإن اختلفت أدواتها، على اعتبار النيابة العامة ممثّلًا للمصلحة الاجتماعية داخل الخصومة الأسرية.
ثالثًا: آفاق تعزيز الفعالية الحمائية — خارطة إصلاح عملية-
(أ) إصلاح تشريعي
تدقيق المادة 3 من مدونة الأسرة: تحديد مراحل التدخل (قبل الدعوى/أثناءها/التنفيذ) وآثار غيابه بدقّة، تجنّبًا لتباين العمل القضائي و الإداري ؛
إقرار أوامر وقائية خاصة بالأسرة (protection orders) قابلة للتنفيذ الفوري بضوابط الضرورة والتناسب؛
توسيع تعريف النظام العام الأسري ليشمل الأبعاد الاقتصادية والنفسية التي تمسّ الاستقرار المعيشي للمحضون.
(ب) إصلاح مؤسساتي
إحداث نيابات عامة أسرية متخصصة (Parquet familial) بوحدات دعم اجتماعي/نفسي ملحقة؛
لجان جهوية لحماية الأسرة (قضاء/نيابة/شرطة قضائية/حماية اجتماعية/وساطة) بمسطرة عمل موحّدة؛
قنوات تنسيق رسمية ودائمة مع التعاون الوطني ومؤسسات الوساطة ومراكز الإيواء.
(ج) إصلاح بشري
تكوين مستمر لقضاة النيابة العامة في علم الاجتماع الأسري وعلم نفس الطفل وتقييم المخاطر؛
مسارات مهنية متخصّصة لقضاة الأسرة مع تحفيزات مرتبطة بمؤشرات الأداء؛
إدماج مساعدين اجتماعيين ومرشدين أسريين ضمن فرق النيابة العامة.
(د) إصلاح تقني ومجتمعي
رقمنة القضايا الأسرية بنظام معلوماتي موحّد يربط النيابة العامة بالمحاكم والقطاعات الاجتماعية (تتبع التنفيذ لحظيًا، جداول الزيارة، الإنذارات الإلكترونية)؛
شراكات مع المجتمع المدني لبرامج الوقاية الأسرية والتوعية القانونية؛
نشر مؤشرات أداء قطاعية (KPIs) خاصة بملفات الأسرة لقياس الأثر الوقائي (زمن الاستجابة، نسب التنفيذ خلال 30 يومًا، معدلات الامتناع بعد أول إنذار).
وفي ختام هذا المحور ، فإن النيابة العامة عندما تفعل أوامر وقتية محدودة الأثر، وتستند إلى أبحاث اجتماعية سريعة وموثّقة، وتُدير التنفيذ بوسائل فعّالة، يظهر أثرها الوقائي بوضوح: يستقر وضع المحضون، تنتظم النفقة، وتتراجع حالات الامتناع، أمّا إذا تأخرت الأبحاث، وتعطّلت الرقمنة، وضعفت قنوات التنسيق، فإن اتساع اختصاص النيابة العامة لا يتحوّل تلقائيًا إلى حماية فعلية، لذلك، فالانتقال من “حضور قانوني” إلى “حماية اجتماعية قابلة للقياس” يقتضي تنفيذ حزمة إصلاحات متكاملة تشمل: تدقيق الإطار التشريعي، تعزيز التخصص والموارد البشرية، توحيد التنسيق المؤسسي، وتسريع الرقمنة وتتبع التنفيذ. بهذه الشروط فقط تتحقق الحماية الواقعية للأسرة.
خاتمة:
ختامًا، يتبيّن من المسار التحليلي أنّ تدخل النيابة العامة في القضايا الأسرية لم يعد مجرّد إجراءٍ شكلي أو حضورٍ رمزي، بل غدا ركيزةً بنيوية في هندسة العدالة الأسرية بالمغرب؛ فهو يمثّل نقطة التوازن بين العدالة القانونية الصارمة والعدالة الاجتماعية ذات البعد الوقائي، وبين صون الحقوق الفردية وحماية المصلحة الجماعية للأسرة. وتستمدّ هذه الوظيفة مشروعيتها من ثلاث دعامات متكاملة: الدستور الذي أولى الأسرة مكانةً مركزية وربط حماية الطفولة بالمصلحة الفضلى؛ ومدوّنة الأسرة التي نصّت صراحةً على صفة النيابة العامة كطرفٍ أصلي في القضايا الرامية إلى تطبيقها؛ وفلسفة العدالة الحمائية التي تجعل الغاية من القضاء حفظ الروابط قبل الفصل في الخصومات.
وقد كشف البحث أنّ مركز النيابة العامة يتأسّس على معادلة دقيقة: حيادٌ مؤسسي يضمن نزاهة المسطرة، وتمثيلٌ للصالح العام الأسري يتيح التدخل عند تعارض المصالح أو اختلال موازين القوة، بما يجعلها «طرفًا حاميًا» لا «خصمًا»؛ كما أظهر توسّع وظائفها من الرقابة الشكلية إلى أدوارٍ وقائية وإنسانية تشمل التحقّق من شرائط الزواج والطلاق، وتكريس المصلحة الفضلى للطفل، وتتبع التنفيذ، ومناهضة العنف الأسري. غير أنّ فعالية هذا الدور تصطدم بحدودٍ موضوعية ومؤسساتية: تفاوت التأهيل والتخصص، محدودية الأدوات الاجتماعية-النفسية في النيابات، ضعف التنسيق الأفقي والعمودي مع الفاعلين، وفوارق الإمكانيات بين المحاكم.
من ثَمّ، تستدعي استدامة هذا التحوّل الانتقال من «وظائف» مشتتة إلى «سياسة عمومية قضائية» للعدالة الأسرية ترتكز على محاور عملية قابلة للقياس:
تقنين دقيق لتدخل النيابة العامة ضمن مدوّنة الأسرة المعدّلة، يحدّد نطاقه وآثاره الإجرائية وجزاء إغفاله، مع توحيد مناهج التبليغ والتدخّل في الحالات المستعجلة.
إحداث وحدات أسرية متخصّصة داخل النيابات العامة، مدمجة بخبرات اجتماعية ونفسية، ونُظُم تقييم للخطر الاجتماعي والأَذى غير المرئي (العنف الاقتصادي/النفسي).
بناء مسارات تكوين مستمر لقضاة النيابة العامة في الوساطة والصلح وسوسيولوجيا الأسرة وتقنيات الاستماع للضحايا والأطفال.
رقمنة دورة الملف الأسري بمنصّات تتبّع لحظي، تربط النيابة العامة بالمساعدة الاجتماعية، والشرطة القضائية، ومؤسسات الرعاية، مع لوحات قيادة لقياس الأثر.
شراكات وقائية مع الفاعلين الاجتماعيين والمجتمع المدني والمدرسة والقطاع الصحي لالتقاط الإشارات المبكّرة للأذى الأسري قبل تحوّله إلى نزاع قضائي.
بهذا المعنى، تتجاوز النيابة العامة صورة «سلطة الاتهام» نحو «سلطة الحماية والإنقاذ»، غايتها ليست الإدانة بل إعادة الاتزان داخل النسق الأسري، وترجمة دور الدولة في صيانة النظام العام الاجتماعي كما ينعكس في الفصل 32 من الدستور. إنّ العدالة الأسرية الحديثة عدالةٌ متمحورة حول الإنسان: تُقدّم الصلح على الحكم، والوقاية على الزجر، وترميم الروابط على تفكيكها. ويبقى الرهان الحقيقي في قابل الأيام هو قدرة المنظومة القضائية على مواكبة التحوّلات الاجتماعية والتكنولوجية، وتثبيت مؤسسات متخصّصة قادرة على تجسيد روح العدالة الحمائية على مستوى الممارسة، لا النصوص فحسب.
وعليه، فإنّ تدخل النيابة العامة في المادة الأسرية ليس مجرّد تقنية إجرائية، بل تجلٍّ لتطور فلسفة العدالة ذاتها: انتقالٌ من قضاءٍ يُنهي النزاع إلى قضاءٍ يُنشئ التماسك، ومن رقابةٍ لاحقة إلى رعايةٍ سابقة، بما يجعل النيابة العامة ضامنًا دستورياً وإنسانياً للنظام العام الأسري، وحارسًا عمليًا لكرامة الأسرة وحقوق أفرادها.
لائحة المراجع :
أولًا: المراجع باللغة العربية
1) الكتب العامّة
الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. بيروت: دار الفكر، 1966، باب «الحِسبة»،
ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر، الجزء الأوّل: «المقدمة». تحقيق: عبد السلام الشدّادي. بيروت: دار الفكر، 2005.
القرافي، أحمد بن إدريس. الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق). تحقيق: محمد أحمد سراج وعلي جمعة. القاهرة: دار السلام، 2001 (4 مجلدات).
القرافي، أحمد بن إدريس. الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام. تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1973.
القرافي، أحمد بن إدريس. الذخيرة. تحقيق: محمد حجي وآخرون. بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994 (13 مجلدًا).
السنهوري، عبد الرزاق. مصادر الحق في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة بالقانون المدني. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج1،
الكتب الخاصة
الكشبور، محمد. شرح مدونة الأسرة: الجزء الأول «الزواج وآثاره». الدار البيضاء: دار القلم، 2006
الخمليشي، أحمد. التعليق على مدوّنة الأسرة. الرباط: منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، 2014، ج2،
) المقالات
بطاهر، خديجة؛ لعباني، نهال مريم. «دور النيابة العامة في مسألة الصلح بين إشكالات التطبيق وضرورة التغيير». مجلة القانون والعلوم البينية، العدد 02 (2023)، ص 1142–1153.
) النصوص القانونية
دستور المملكة المغربية، الصادر في 29 يوليوز 2011، ديباجة الدستور.
ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004.
القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسًا للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 7 دجنبر 2017.
الظهير الشريف رقم 1.18.19 الصادر في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضدّ النساء، الجريدة الرسمية عدد 6688 بتاريخ 5 يوليوز 2018.
Références en langues étrangères
1) Livres généraux
Terré, François; Fenouillet, Dominique. Droit civil – Introduction générale, 12ᵉ éd. Paris: Dalloz, 2022,.
Mazeaud, Henri; Mazeaud, Léon; Mazeaud, Jean. Leçons de droit civil – Introduction et sources du droit, 12ᵉ éd. Paris: Montchrestien, 2000,
Carbonnier, Jean. Droit civil – Introduction. Les personnes, 22ᵉ éd. Paris: PUF, 2004,
Guinchard, Serge; Montagnier, Gabriel. Droit processuel. Droit commun du procès, 8ᵉ éd. Paris: Dalloz, 2015
Cadiet, Loïc; Jeuland, Emmanuel. Droit judiciaire privé, 9ᵉ éd. Paris: LexisNexis, 2016,
Fricero, Nathalie. Procédure civile, 10ᵉ éd. Paris: Dalloz (Précis), 2022,.
2) Livres spécialisés
Malaurie, Philippe; Fulchiron, Hugues. Droit de la famille, 9ᵉ éd. Paris: LGDJ–Lextenso, 2025.
Malaurie, Philippe; Aynès, Laurent. Droit civil – La famille, 8ᵉ éd. Paris: Defrénois, 2019,
Herring, Jonathan. Family Law. Oxford: Oxford University Press, latest ed., (Welfare principle; Parental responsibility).
Lowe, Nigel; Douglas, Gillian. Bromley’s Family Law. London: Sweet & Maxwell, latest ed., (Inherent jurisdiction; Public law proceedings).
3) Articles
Hatim, Anouar. “Public prosecutor’s independence in Morocco: in a difficult search for a judicial authority.” Revista Brasileira de Direito Processual Penal 11(1), jan.–abr. 2025, IBRASPP, e1109. DOI: 10.22197/rbdpp.v11i1.1109.
Viney, Geneviève. « Le rôle social du droit civil ». Recueil Dalloz, 1985 (Chronique),
Labrusse-Riou, Catherine. « Le droit saisi par la morale : la fonction sociale du droit civil contemporain ». Archives de philosophie du droit, t. 34, 1989.
Fulchiron, Hugues. « L’intérêt de l’enfant, principe directeur du droit de la famille ». Dalloz, 2005.
Mnookin, Robert H. “Child-Custody Adjudication: Judicial Functions in the Face of Indeterminacy.” Law and Contemporary Problems 39(3), 1975,
4) Textes juridiques / Jurisprudence
Code de procédure civile français, Articles 421 et 423. Paris: Dalloz, 2023.
European Court of Human Rights (Grand Chamber), Neulinger and Shuruk v. Switzerland, App. no. 41615/07, Judgment of 6 July 2010, ¶¶ 131–140.
European Court of Human Rights (Grand Chamber), Strand Lobben and Others v. Norway, App. no. 37283/13, Judgment of 10 September 2019, ¶¶ 202–220.
United Nations General Assembly, Convention on the Rights of the Child, 1989, Art. 3(1).
HCCH, Convention of 25 October 1980 on the Civil Aspects of International Child Abduction, arts. 1, 2, 7, 11–13, 20.
Prince v. Massachusetts, 321 U.S. 158 (1944) (U.S. Supreme Court).
Children Act 1989 (UK).
Cour de cassation (1ʳᵉ ch. civ.), arrêt du 15 mai 2008, n° 07-17.407, publié au Bulletin civil.
Cour de cassation (1ʳᵉ ch. civ.), 15 mai 2008, n° 07-12.297, Bulletin civil I, n° 146.
ثالثًا: المواقع الإلكترونية
time-management
handbook-on-court-dashboards
professionals/child-impact-assessment-framework-ciaf
moudawana-document-french
- [1] عبد العال، عكاشة محمد.( 2002 ). الوسيط في أحكام الجنسية دراسة مقارنة، ط 1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ص 733 – 734.
- [2] الطائي، حيدر أدهم. ( 2016). أحكام الجنسية الشخص الطبيعي والمعنوي في التشريعات العراقية، بغداد، مكتبة السنهوري القانونية، ص31.
- [3] الكسواني، عامر محمود.(2010). الجنسية والموطن ومركز الأجانب، عمان، دار الثقافة والنشر والتوزيع ص19.
- [4] الداودي، غالب علي .(2020). القانون الدولي الخاص – الجنسية-دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، عَمان، دار الثقافة للنشروالتوزيع، ص 223.
- [5] اتفاقية 1954 المادة 3 ” لا تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الإتفاقية على عديمي الجنسية دون تمييز من حيث العنصر أو الدين أو بلد المنشأ.
- [6] اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة لعام 1984 المادة 6 الفقرة3.
- [7] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 12.
- [8] الصعوب، خليل يوسف خليل. (2013). المركز القانوني لعديم الجنسية في القانون الأردني والقانون الدولي. جامعة مؤتة. ص 58.
- [9] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 31.
- [10] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 4 الخاصة بشأن الأشخاص عديمي الجنسية ” تمنح الدول المتعاقدة عديمي الجنسية الموجودين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم”.
- [11] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 26.
- [12] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 16 الفقرة 1 ، 2.
- [13] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 28.
- [14] الاتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 21
- [15] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1954 المادة 17 الفقرة 1، 2.
- [16] الإتفاقية المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية 1953 المادة 13 والمادة 15.
- [17] د. خرشي، عمر معمر.(2018). وضعية الجنسية بين التشريعات الوطنية والأتفاقيات الدولية. جامعة سعيدة، الجزائر. 211.
- [18] براج، هيثم.(2018). الوضعية القانونية لعديمي الجنسية. جامعة العربي بن مهيدي . الجزائر. ص 20.
- [19] التركي، خالد بن عبد العزيز.( 2004 ). فقد الجنسية وآثاره د ا رسة مقارنة، رسالة ماجستير، جامعة الامام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ص 32 .
- [20] “الموطن كحالة واقعية وفكرة قانونية تلعب دوراً بارزاً في الحياة القانونية الدولية الخاصة، حيث يُحدد البلد الذي يُعتبر فيه الفرد مواطنًا، ويُخضع بذلك لقوانينه وأنظمته القانونية و يكون لمحاكم هذا البلد اختصاصاً في النظر في قضاياه الشخصية كمواطن داخل دائرة اختصاصها القضائي”. انظر د. نبراس ظاهر الزيادي.(2018). القانون الدولي الخاص ( أحكام الجنسية والموطن ومركز الأجانب). دار السنهوري القانونية والعلوم السياسية.
- [21] الصادق، هشام علي. (2004). القانون الدولي الخاص : تنازع القوانين الجنسية، تنازع الاختصاص القضائي، دار المطبوعات الجامعية، بيروت، لبنان، ص 779.
- [22] الهداوي، حسن والداودي، غالب. (2018). القانون الدولي الخاص الجنسية، الموطن، مركز الأجانب أحكامه في القانون العراقي، بغداد، المكتبة القانونية. ص41.
- [23] براج، هيثم.(2018). الوضعية القانونية لعديمي الجنسية. جامعة العربي بن مهيدي . الجزائر. ص 25.
- [24] الأسدي، عبدالرسول عبدالرضا.(2011). الجنسية والعلاقات الدولية، ط2 ، لبنان، ص 264-267
- [25] القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، المادة 39 الفقرة (ا)
- [26] د. محمد، سماح هادي. ( 2020). الموقف القانوني لعديمي الجنسية، جامعة النهرين. ص 355.
- [27] د. نجم محمد صبحي.(2018). قانون العقوبات القسم العام، النظرية العامة للجريمة. دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 8. ص79.
- [28] المستصفى للغزالي، ص: (174). وانظر: الموافقات للشاطبي (2/20).
- [29] انظر: الموافقات للشاطبي (2/17).
- [30] نُشر النظام في جريدة أمّ القرى، العدد: (3981)، 12/12/1424هـ. وصدرت اللائحة التنفيذيّة بموجب المادّة (40) من النظام.
- [31] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (3) الفقرة الثالثة.
- [32] انظر: الموافقات للشاطبي (2/18-20).
- [33] انظر: المرجع السابق (2/20-22).
- [34] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300-303).
- [35] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (304-305).
- [36] انظر: الموافقات للشاطبي، (2/20-23). وانظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300).
- [37] أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، حديث رقم: (2050)، والنسائي في سننه، كتاب النكاح، باب كراهية تزويج العقيم، حديث رقم: (3227)، والإمام أحمد في مسنده، مسند أنس بن مالك ، حديث رقم: (13569)= = والحديث ذكره ابن حبان في صحيحه، كتاب النكاح، حديث رقم: (4028)، وصحح إسناده الحاكم النيسابوري من طريق يزيد بن هارون عن معقل بن يسار. انظر: المستدرك على الصحيحين (2/176).
- [38] انظر: نظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (40).
- [39] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، الباب الأول.
- [40] انظر: اللائحة التنفيذيّة الأبواب من (1) إلى (6).
- [41] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (3) الفقرة الثالثة.
- [42] نظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادّة رقم: (19). وعرّف النظام في مادته الأولى المنابلات الدقيقة بـأنها: “العمليات المجهرية الدقيقة التي تُجرى على البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأجنّة؛ لإجراء تحاليل معيّنة أو الحصول على خلية لمراقبة طبيعتها ودراسة الصبغات الوراثية فيها، وغير ذلك”.
- [43] انظر: الموافقات للشاطبي (2/21).
- [44] تقدم تخريجه في ص: (11).
- [45] انظر: الموافقات للشاطبي (2/18-19). وانظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور، ص: (300).
- [46] انظر: اللائحة التنفيذيّة لنظام وحدات الإخصاب والأجنّة وعلاج العقم، المادة رقم: (2).
- [47] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادة رقم: (20).
- [48] انظر: الموافقات للشاطبي (2/25).
- [49] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة: (5). وقد نصّ النظام الأساس في المادّة (32) على عقوبة حقن نطف أو أجنّة في امرأة من غير زوجها بغرامة لا تقل عن مائتي ألف ريال ولا تزيد عن خمسمائة ألف ريال، والسجن مدّة لا تزيد على خمس سنوات وإلغاء الترخيص بمزاولة المهنة.
- [50] انظر: المغني لابن قدامة (11/228). وانظر: الموافقات للشاطبي (2/525).
- [51] انظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام (1/5).
- [52] انظر: قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم: (4) بشأن أطفال الأنابيب، الدورة الثالثة، عمّان، الأردن، 1407هـ – 1986م.
- [53] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثالثة.
- [54] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثانية.
- [55] الموافقات للشاطبي (5/177-178).
- [56] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة (4) الفقرة الثانية.
- [57] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (4) الفقرة (3).
- [58] انظر: هيئة الإخصاب البشري والأجنّة البريطانية (HFEA)، دليل الممارسة المهنية، الطبعة التاسعة، لندن، ٢٠١٩م.
- [59] قانون حماية الأجنّة الألماني (ESchG)، المادة الأولى، الفقرة الاولى، ١٩٩٠م.
- [60] انظر: دودنا، جنيفر، وستيرنبرغ، صموئيل، فتحة في الخليقة، ٢٠١٧م.
- [61] اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (32) الفقرة (6).
- [62] انظر: المستصفى للغزالي، ص: (174-176).
- [63] انظر: قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، بشأن الهندسة الوراثية، رقم: (83) الدورة الخامسة عشرة، مكة المكرمة، 1419هـ – 1998م.
- [64] انظر: اللائحة التنفيذيّة، المادّة رقم: (5).
- [65] قانون الإخصاب البشري والأجنّة البريطاني، المادة الثالثة، الفقرة الثالثة؛ وقانون حماية الأجنّة الألماني، المادة الثانية.
- [66] انظر: هيئة الإخصاب البشري والأجنّة البريطاني (HFEA)، دليل الممارسة المهنية، الطبعة التاسعة، لندن، ٢٠١٩م
- [67] انظر: مقاصد الشريعة الإسلاميّة لابن عاشور ص: (307).
- [68] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام، ص: (5).
- [69] -نوال وسار : “العنف الرقمي د المرأة …امتداد الظاهرة و تمدد الأشكال ” ، جامعة أم البواقي “الجزائر”، مجلة الرواق للدراسات الاجتماعية و الانسانية ،المجلد 7 ، ع1 ، 2021، ص : 261.
- [70] – ويقصد به بالعنف التقني أو العنف الرقمي، وهو العنف الذي يمارس من خلال شبكات الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة لاختراق الخصوصيات في العالم الافتراضي، بهدف إيقاع الأذى بالآخرين ، د. حسن شحاته واخرون، معجم المصطلحات التربوية والنفسية، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 2003، ص47.
- [71] اصبح للتحول الرقمي أولوية، الأمر الذى أتاح لغالبية الأفراد استخداما متزايدا للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى حيث أصبحوا يقضون عليها معظم أوقاتهم ويتشاركون حياتهم الخاصة عبرها، مما تزامن معه زيادة فى معدلات تعرض النساء للعنف الإلكترونى.
- [72] القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء ،الذي تمت المصادقة عليه يوم 14 فبراير 2018 ونشر بالجريدة الرسمية عدد 6655، يوم 12 مارس .2018
- [73] القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه المعطيات ذات الطابع الشخصي الصادر بتاريخ 18 فبراير 2009 ومرسومه التطبيقيرقم 165-09-2 الصادر في 21 ماي 2009.
- [74] – “الفصول من 1-447 الى 3-447 القانون الجنائي
- [75] -يعد العنف الرقمي ضذ المراة من القضايا المعقدة التي فرضت نفسها بقوة مع التحول الرقمي المتسارع ،فبالرغم من أن الفضاء الافتراضي وسيلة للتمكين ، الا أنه تحول في خالات كثيرة الى ساحة لانتهاك الحقوق و الحريات .
- [76] -ذ.سناء الخولي ، الأسرة و الحياة العائلية ، دار المسيرة للنشر ، عمان ، 2011 ، ص 354.
- [77] يعد التنمر الإلكتروني من أكثر صور العنف الرقمي انتشارًا، ويقصد به كل سلوك عدواني أو مهين يتم عبر الوسائط الإلكترونية بقصد الإساءة إلى الضحية أو السخرية منها أو إلحاق الضرر النفسي والمعنوي بها.
- [78] -عطا الله فؤاد الخالدي و اخرون ، الارشاد الاسري و الزوجي ، دار الصفاء للنشر ، عمان ، سنة ص 32.
- [79] – يشمل التنمر أشكالاً كالتنمر الجسدي، اللفظي، الاجتماعي، والإلكتروني. تشمل أسبابه الرغبة في السيطرة، أو التنشئة الأسرية، أو التعرض للتنمر سابقاً، مما يسبب آثاراً نفسية كالاكتئاب والقلق.
- [80] – من المهم التمييز بين التشهير والتعبير عن الرأي في قانون التشهير المغربي. فبينما يتمتع الأفراد بحرية التعبير عن آرائهم في مختلف القضايا، فإن هذه الحرية غير مطلقة، ولا يمكن استخدامها لإلحاق الضرر بالآخرين. لذا، يجب أن يكون التعبير عن الرأي بعيدًا عن نشر الأكاذيب أو التشويه المتعمد للسمعة.
- [81] مجموعة القانون الجنائي هي مدونة القانون الجنائي في المغرب. دخلت حيز التنفيذ في 17 يونيو 1963 لتحل محل مجموعة القانون الجنائي لعام 1913. صدرت بالظهير الشريف رقم 413-59-1وعدلت عدة مرات بهدف مواءمتها مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة، وقد خضعت لإصلاح كبير في عام 2015.
- [82] -تعد هذه المادة الأساس القانوني الذي يعاقب به مرتكبو جريمة التشهير، لكن التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي له خصوصية تتطلب تكييفًا قانونيًا خاصًا بالنظر إلى الطابع الرقمي السريع والواسع الانتشار لهذه المنصات
- [83] -المادة 442 من القانون الجنائي: كما ذكرنا سابقًا، تنص على أن نشر أو بث أخبار كاذبة أو إشاعات بهدف تشويه سمعة الأفراد يعاقب عليه بالحبس والغرامة. – المادة 447 من القانون الجنائي: تنص على أن “من ارتكب جريمة التشهير ضد شخص من خلال وسائل الإعلام أو الأنترنت يمكن أن يعاقب بنفس العقوبة المذكورة في المادة 442″. هذه المادة توضح أن التشهير عبر الإنترنت لا يختلف عن التشهير التقليدي في الإعلام من حيث العقوبة. -القانون 88-13 المتعلق بالصحافة والنشر: رغم أن هذا القانون يركز على الصحافة، إلا أنه يتضمن أحكامًا يمكن تطبيقها في حالة التشهير عبر مواقع الإنترنت. حيث يعاقب على نشر أخبار كاذبة أو مشوهة قد تؤدي إلى الإضرار بسمعة الأفراد. -القانون رقم 31.13 المتعلق بحماية الأشخاص المعنويين في المجال الرقمي: يعزز هذا القانون حماية الأفراد في الفضاء الإلكتروني ويُجرم نشر أي محتوى يمس السمعة عبر الإنترنت، ويعتبر التشهير في هذه الحالة انتهاكًا للحقوق الشخصية.
- [84] فايز بن عبد الله الشهري، دور مؤسسات المجتمع في مواجهة ظاهر الابتزاز وعلاجه، الابتزاز الإلكتروني نموذجا، منشورات أبحاث ندوة الابتزاز، المفهوم، العلاج، مكتبة الملك فهد، الرياض، سنة 1432 هجرية، ص: .153
- [85] – استنادا لمضمون الفصل 538 من القانون الجنائي الذي جاء فيه : “يعاقب على جريمة الابتزاز بالحبس من سنتين الى خمس سنوات و غرامة من 200 الى 2000 درهم ، اذا استعمل العنف أو التهديد أو أي وسيلة ضغط أخرى لاجبار الشخص على تسليم مال أو أداء عمل “.
- [86] وفي هذا الإطار جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 2008/02/26 في الملف الجنحي التلبسي رقم 7794/200 بجنحة النصب والابتزاز والتهديد بنشر صور الفتيات في وضعيات مخلة وإفشاء صور مشينة والدخول إلى موقع إلكتروني عبر شبكة الإنترنت عن طريق قرصنة القن السري الخاص.
- [87] جاء في قرار لمحكمة النقض رقم 156 الصادر بتاريخ 02 فبراير 2022 ملف جنائي رقم 5265-6-3-2020 ” يخص حدود التجريم في جرائم التحرش الجنسي و التحريض على الدعارة في ضوء الرسائل الإلكترونية بين الرغبة في التعارف و انتفاء القصد الجنسي ، حيث اعتبرت أن نطاق التجريم في جنحتي التحرش الجنسي و التحريض على الدعارة يظل رهينا بتوافر الأركان التكوينية المادية و المعنوية على نحو دقيق لا يقبل التوسع أو التأويل ، و أن مجرد تبادل رسائل مكتوبة أو صوتية عبر الوسائط الإلكترونية ، مهما كان مضمونها من حيث الإعجاب أو الرغبة في التعارف ، لا يكفي لوحده لقيام هاتين الجريمتين ما لم يكن مشفوعا بإيحاءات أو أغراض جنسية واضحة تستشف منها نية الإستغلال أو الدفع إلى الفساد.
- [88] د. مديحة احمد عبادة، علم الاجتماع العائلي المعاصر، دار الفجر للنشر، القاهرة، 2011، ص16.
- [89] ويتميز هذا النوع من العنف بكونه أكثر تعقيدًا من التحرش التقليدي، نظرًا لإمكانية استمراره على مدار الساعة وصعوبة تحديد هوية الجاني في كثير من الأحيان.
- [90] أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018، ص: .94
- [91] طارق عبد الرؤوف عامر وإيهاب عيسى المصري، العنف ضد المرأة، ط. الأولى، مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع، 2013، ص: .79
- [92] مريفان مصطفى رشيد، جريمة العنف المعنوي ضد المرأة، ط. الأولى، المركز القومي للإصدارات القانونية القاهرة، 2016، ص: .191
- [93] عالية أحمد صالح ضيف الله، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية، قدمت هذه الأطروحة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الدكتوراه كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية، سنة 2008، ص: .22
- [94] يشير المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن هذه الانتهاكات الرقمية تسفر عن نتائج مدمرة، بما في ذلك حدوث العديد من حالات الانتحار في عدد من الدول، لا سيما في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
- [95] مما يشير الى أن العنف اللفظي و الايذاء العاطفي قد يكون له تأثير عميق على الصحة العقلية و الرفاهية للمرأة.
- [96] مريفان مصطفى رشيد، جريمة العنف المعنوي ضد المرأة، مرجع سابق، ص: .195
- [97] -أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، رسالة لنيل الماستر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض،– مراكش، سنة 2019/2018،ص: .95
- [98] – ذ . طالب مهدي السوداني، المجتمع العراقي: دراسات وابحاث اجتماعية، دار نيبور والنشر والتوزيع، 2015، ص179.
- [99] – ذ. شبر الفقيه، المرأة العربية المعاصرة واشكالية المجتمع الذكوري، دار البحار، بيروت، ط1، 2009، ص115.
- [100] باستقراء مواد القانون 103.13 نجد أنه وضع تعريفات للعنف بشكل حصري لا يسمح بإدخال أنواع أخرى من العنف والتي يمكن أن تظهر مع التطورات الحاصلة في المجتمع، كالعنف الرقمي الذي أصبح يشكل أكثر أنواع العنف المرتكبة في حق المرأة وجميع أفراد الأسرة.
- [101] باستقراء مواد القانون 103.13 نجد أنه وضع تعريفات للعنف بشكل حصري لا يسمح بإدخال أنواع أخرى من العنف والتي يمكن أن تظهر مع التطورات الحاصلة في المجتمع، كالعنف الرقمي الذي أصبح يشكل أكثر أنواع العنف المرتكبة في حق المرأة وجميع أفراد الأسرة.
- [102] عبد الله أدعول، الدليل العلمي ودورة في تحقيق العدالة الجنائية، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، الفوج 39، سنة 2015/2013، ص: 20 و ما بعدها.
- [103] ويمكن ملاحظة التطور في إطار البحث في التطورات التقنية لتكنولوجيا المعلومات مثلما هو الحال في تطور حجم القرص الصلب، وتطور سرع الإدخال والإخراج والتي لاقت جدلا كبيرا بشأن معادلتها.
- [104] وتجدر الاشارة بهذا الخصوص ، أنه ما زال هناك نقص في عدد القضاة والمحققين المكونين تقنياً بشكل كافٍ لفهم خوارزميات المنصات وكيفية تتبع الـ (IP Address) ، كل ذلك يساهم في تعقيد تحقيق الحماية الناجعة من العنف الرقمي ضد الافراد عامة و المرأة خاصة
- [105] يؤدي الخوف من “الفضيحة” أو اللوم المجتمعي إلى عزوف العديد من النساء عن التبليغ، حيث تخشى الكثير من النساء التبليغ بسبب “ثقافة العيب” أو الخوف من الفضيحة، مما يؤدي إلى “رقم أسود” (جرائم غير مبلغ عنها)
- [106] أحمد رجوب، الابتزاز الجنسي عبر مواقع شبكات التواصل الاجتماعي في القانون المغربي والفلسطيني، مرجع سابق، ص: 96 – .97
- [107] محمد فتحي محمد أنور عزت، تفتيش شبكة الانترنت لضبط جرائم الاعتداء على الآداب العامة والشرف والاعتبار، بدون ذكر رقم الطبعة والمطبعة، طبعة 2010/2011، ص: .107
- [108] كمال بوعلاق، العنف الأسري وأثره على الأسرة والمجتمع في الجزائر، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه كلية العلوم الاجتماعية بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد، سنة 2017/2016، ص: .167
- [109] طالب كيحول، الأمن المعلوماتي عبر الأنترنت، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علوم الإعلام والاتصال كلية العلوم السياسية والإعلام، بجامعة الجزائر بن يوسف بن خدة، سنة 2009/2008، ص: .82
- [110] لمنتدى العربي حول المرأة والإعلام في ضوء المتغيرات الراهنة نحو إعلام عربي منصف للمرأة مراكش 19/18 فبراير 2014، ص: .5
- [111] فدوا بن بنعيسى، العنف ضد المرآة في وسائل الإعلام ما بين الواجهة والتكريس، المجلة المغربية للحكامة القانونية والقضائية العدد مزدوج 4-3، سنة 2018، ص: 71.
- [112] فتيحة كريكين “العنف الرقمي ضد المرأة ” رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص ، السنة الجامعية 2022-2023 ، ص 102.
- [113] دستور المملكة المغربية، الصادر في 29 يوليوز 2011، ديباجة الدستور.
- [114] ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 من ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004.
- [115] محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة: الجزء الأول «الزواج وآثاره»، الدار البيضاء: دار القلم، 2006، ص 14.
- [116] القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 7 دجنبر 2017.
- [117] بطاهر خديجة . لعباني نهال مريم ، دور النيابة العامة في مسألة الصلح بين إشكالات التطبيق وضرورة التغيير ، مقال منشور بمجلة القـانون والعلوم البينية العـــدد: 02 2023 ص -1142 1153
- [118] Hatim, Anouar. Public prosecutor’s independence in Morocco: in a difficult search for a judicial authority. Revista Brasileira de Direito Processual Penal, v. 11, n. 1, jan.–abr. 2025, Porto Alegre: Instituto Brasileiro de Direito Processual Penal (IBRASPP), e1109. https://doi.org/10.22197/rbdpp.v11i1.1109
- [119] https://www.pmp.ma/wp-content/uploads/2023/01/rapport-2018-FR. إطلع عليه بتاريخ 2025/09/24 على الساعة 13 :24
- [120] https://www.legifrance.gouv.fr/codes/id/LEGISCTA000006117237 إطلع عليه بتاريخ 2025/09/24 على الساعة 16 :34
- [121] الظهيرُ الشريفُ رقم 1.18.19 الصادرُ في 5 جمادى الآخرة 1439 (22 فبراير 2018) بتنفيذِ القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضدّ النساء، الجريدة الرسمية عدد 6688 بتاريخ 21 شوّال 1439 (5 يوليوز 2018).
- [122] https://learningpartnership.org/resource/family-law-morocco-moudawana-document-french
- [123] Code de procédure civile français, Articles 421 et 423, Dalloz, 2023.
- [124] Malaurie Philippe; Fulchiron Hugues، Droit de la famille (9e éd.)، LGDJ – Lextenso، Paris 2025
- [125] الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. بيروت: دار الفكر، 1966. باب «الحِسبة»: ص 326–341
- [126] ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد، كتاب العِبَر وديوان المبتدأ والخبر، الجزء الأوّل: «المقدمة»، تحقيق عبد السلام الشدّادي، بيروت: دار الفكر، 2005
- [127] القرافي، أحمد بن إدريس، الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق)، تحقيق: محمد أحمد سراج وعلي جمعة، 4 مجلدات، القاهرة: دار السلام، 2001القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، 1973القرافي، الذخيرة، تحقيق: محمد حجي وآخرين، 13 مجلدًا، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1994
- [128] Cour de cassation, 1ʳᵉ chambre civile, arrêt du 15 mai 2008, n° 07-17.407, publié au Bulletin civil.
- [129] يُفهم النفاذ الاجتماعي للقانون باعتباره أحد التحولات الجوهرية التي شهدها الفكر القانوني المعاصر، إذ لم يعد القانون، وخاصة القانون المدني، يُنظر إليه بوصفه أداةً لتنظيم الإرادات الفردية فحسب، بل أصبح يحمل وظيفةً اجتماعية تتجاوز نطاق العلاقة الخاصة لتطال البنية العامة للمجتمع، فالقانون ـ كما يقرر Jean Carbonnier ـ لم يعد «نظامًا محايدًا» يعكس إرادة الأفراد في حدودها التعاقدية، بل أضحى «نظامًا اجتماعيًا» يهدف إلى تحقيق التوازن العام وضمان استقرار الروابط التي تقوم عليها الجماعة، وفي مقدمتها الروابط الأسريةوبالتالي فإن هذا التحوّل في الفلسفة القانونية يعكس الانتقال من منطق الإرادة الفردية إلى منطق الوظيفة الاجتماعية، وهو ما جعل بعض الفقهاء، أمثال François Terré وPhilippe Malaurie، يتحدثون عن «تأميم القاعدة المدنية» بمعنى إخضاعها لمنظورٍ جماعي يجعل آثارها تمتدّ إلى ما وراء أطرافها لتلامس المصلحة العامة، فالقواعد المتعلقة بالأسرة والنَّسَب والأهلية لم تُعد شأناً خصوصيًا، وإنما تمسّ في عمقها النظام العام الاجتماعي، لأن نتائجها تتصل مباشرةً بالهوية القانونية والمدنية للأشخاص، وباستقرار البناء العائلي الذي يُعدّ لبنة النظام الاجتماعي برمّتهوفي هذا الإطار، يبرز مفهوم النفاذ الاجتماعي للنظام العام الأسري بوصفه تجلّياً عمليًا لهذا التحول، إذ أصبحت النيابة العامة تمثل التعبير المؤسسي عن هذا النفاذ، من خلال دورها كحارسة على احترام القواعد الآمرة ذات البعد الاجتماعي، فهي لا تتدخل فقط حمايةً لطرفٍ ضعيف كالأم أو الطفل، وإنما دفاعًا عن «المصلحة الاجتماعية» التي تتجاوز حدود الخصومة الخاصة لتشمل المجتمع في مجموعه.وتجد هذه الفكرة صداها في الفقه العربي والمغربي الحديث، الذي تبنّى مقاربةً اجتماعية في تفسير النظام العام ، فقد بيّن عبد الرزاق السنهوري أنّ القاعدة الآمرة لا تقتصر على حماية المصلحة الفردية، بل تهدف في جوهرها إلى صيانة البنية الاجتماعية وضمان العدالة الجماعية، وأنّ النظام العام يمثل الضمير الاجتماعي للجماعة.من ثَمّ، فإنّ مفهوم النفاذ الاجتماعي لا يُعبّر عن خاصية نظرية فحسب، بل هو بنية معيارية تؤطر علاقة القانون بالمجتمع، إذ يُحوّل القاعدة القانونية من مجرد وسيلة لتنظيم الحقوق إلى أداة لضمان التوازن الاجتماعي، ويجعل من تدخل الدولة والنيابة العامة ضرورةً لضبط التفاعلات بين المصلحة الفردية والمصلحة الجماعية. وهو ما يمنح القانون الأسري طابعًا مميزًا عن غيره من فروع القانون الخاص، لكونه المجال الذي تتقاطع فيه الإرادة الخاصة بالنظام العام الاجتماعي في أوضح صورها.François Terré, Dominique Fenouillet, Droit civil – Introduction générale, 12ᵉ éd., Dalloz, 2022, p. 123-130.Catherine Labrusse-Riou, Le droit saisi par la morale : la fonction sociale du droit civil contemporain, Archives de philosophie du droit, Tome 34, 1989, p. 135-157.Geneviève Viney, Le rôle social du droit civil, Recueil Dalloz, 1985, Chronique, p. 201-213.Jean Carbonnier, Droit civil – Introduction. Les personnes, 22ᵉ éd., PUF, Paris, 2004, p. 45–60.عبد الرزاق السنهوري، مصادر الحق في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة بالقانون المدني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1، ص 110 وما بعدها.
- [130] تنص على أنه “فيما عدا الدعاوى المستعجلة يجوز للنيابة العامة أن تتدخل في الحالات الآتية:(1) الدعاوى الخاصة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين.(2) الدعاوى المتعلقة بالأوقاف الخيرية والهبات والوصايا المرصدة للبر.(3) عدم الاختصاص لانتفاء ولاية جهة القضاء.(4) دعاوى رد القضاة وأعضاء النيابة ومخاصمتهم.(5) الصلح الواقي من الإفلاس.(6) الدعاوى التي ترى النيابة العامة التدخل فيها لتعلقها بالنظام العام أو الآداب.
- [131] يقوم مبدأ parens patriae على فكرة بسيطة وعميقة مفادها أنّ الدولة تُعدّ وليًّا عامًا على كل من يعجز عن حماية نفسه، وفي مقدّمتهم الأطفال وناقصو أو عديمو الأهلية، فتتحمّل واجب التدخل كلما قصّر الأوصياء أو تعارضت اختياراتهم مع مصلحة المحميّ. أصل المبدأ تاريخيًا في القضاء الإنجليزي حين بسطت محكمة التشانسري ولاية الملك بوصفه “أبًا للشعب” على القُصّر والمختلين ذهنيًا والأوقاف الخيرية، ثم تطوّر إلى ولاية قضائية مؤسسية تمارسها المحاكم وهيئات حماية الطفل والنيابة العامة بحسب النظم القانونية. جوهر المبدأ أنّ معيار القرار ليس رغبة الوليّ أو شكليات الإجراء، بل مصلحة المحميّ بما يحقّق له أمنه الجسدي والنفسي واستقراره الاجتماعي، مع إخضاع تدخل الدولة لضوابط الضرورة والتناسب والإجراءات العادلة حتى لا تتحول الولاية الوقائية إلى وصاية مطلقة.في التطبيق العملي يظهر المبدأ حين تضع المحكمة طفلًا تحت أوامر رعاية، أو تعيّن ممثلًا مستقلًا له، أو تقيّد مؤقتًا بعض سلطات الوالدين إذا ثبت ضررٌ فعلي أو خطر جدي، أو تُلزم بعلاج أو تعليم أو ترتيبات زيارة تضمن رفاه الطفل. كذلك يمتد أثره إلى شؤون ناقصي الأهلية بفرض قيّمية على الأموال والقرارات العلاجية مع مراجعة قضائية دورية. وفي الفضاء الأنجلوساكسوني يُترجم المبدأ حديثًا عبر قاعدة “رفاه الطفل أولًا” في إنجلترا وويلز بموجب Children Act 1989 ودور CAFCASS في تمثيل مصلحة الطفل أمام القضاء وإعداد تقارير الرفاه، كما أقرّت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Prince v. Massachusetts (1944) أنّ سلطة الدولة قد تقيّد بعض اختيارات الوالدين متى اقتضت حماية القاصر ذلك، مع التأكيد على وجوب احترام الضمانات الإجرائية وحدود الضرورة.أهمية المبدأ في البحث الأسري أنه يمدّ تدخل الدولة والنيابة العامة بتسويغ نظري واضح: الأسرة ليست علاقة خاصة محضة تُدار بمعزل عن الصالح العام، بل رابطة ينتج عن قراراتها آثار اجتماعية تتجاوز الخصوم، ومن ثم تُصبح حماية أضعف أطرافها وظيفة جماعية لا تُترك لضمير الأفراد وحده. بذلك يتحول النصّ من قاعدة مجرّدة إلى نفاذ اجتماعي فعلي، فتغدو العدالة وقائية بقدر ما تمنع تفاقم الضرر قبل وقوعه، وتصبح سلطة الدولة حدًّا لازمًا لتصحيح اختلال ميزان القوة داخل الأسرة، شرط ألّا تتجاوز في تدخلها قدر الحاجة وأن تبقى خاضعة للرقابة القضائية والمراجعة المستمرة ، راجع : Jonathan Herring, Family Law, Oxford, Oxford University Press, latest ed., pp. 83–132 (Welfare principle; Parental responsibility).Nigel Lowe, Gillian Douglas, Bromley’s Family Law, London, Sweet & Maxwell, latest ed., pp. 125–190 (Inherent jurisdiction; Public law proceedings).Robert H. Mnookin, « Child-Custody Adjudication: Judicial Functions in the Face of Indeterminacy », Law and Contemporary Problems, vol. 39, no. 3, 1975, pp. 226–293.
- [132] Prince v. Massachusetts, 321 U.S. 158 (1944)؛ Children Act 1989 (UK)؛ Children and Family Court Advisory and Support Service (CAFCASS)
- [133] Serge Guinchard ; Gabriel Montagnier, Droit processuel. Droit commun du procès, 8ᵉ éd., Dalloz, 2015, Paris, pp. 730–770 Loïc Cadiet; Emmanuel Jeuland, Droit judiciaire privé, 9ᵉ éd., LexisNexis, 2016, Paris, pp. 605–650
- [134] Nathalie Fricero, Procédure civile, 10ᵉ éd., Dalloz (Précis), 2022, Paris, pp. 185–210Hugues Fulchiron, « L’intérêt de l’enfant, principe directeur du droit de la famille », Dalloz, 2005, Paris, pp. 101–110 أحمد الخمليشي، التعليق على مدوّنة الأسرة، ج2 ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، 2014، الرباط، ص 215–236
- [135] European Court of Human Rights (Grand Chamber), Neulinger and Shuruk v. Switzerland, Application no. 41615/07, Judgment of 6 July 2010, Registry of the Court, 2010, Strasbourg, ¶¶ 131–140.European Court of Human Rights (Grand Chamber), Strand Lobben and Others v. Norway, Application no. 37283/13, Judgment of 10 September 2019, Registry of the Court, 2019, Strasbourg, ¶¶ 202–220.United Nations General Assembly, Convention on the Rights of the Child, United Nations Treaty Series, vol. 1577, p. 3, United Nations, 1989, New York, Art. 3(1).
- [136] Hague Conference on Private International Law (HCCH), Convention of 25 October 1980 on the Civil Aspects of International Child Abduction, HCCH, 1980, The Hague, Arts. 1, 2, 7, 11–13, 20.
- [137] UNICEF, Best Interests of the Child in the Justice System: A Practical Guide, UNICEF, 2018, New York, pp. 12–25
- [138] https://www.coe.int/en/web/cepej/saturn-tools
- [139] https://www.coe.int/en/web/cepej/cepej-work/saturn-centre-for-judicial-time-management
- [140] https://experts-institute.eu/en/europe-of-justice/cepej-en/cepej-saturn-handbook-on-court-dashboards
- [141] https://www.cafcass.gov.uk/professionals/our-resources-professionals/child-impact-assessment-framework-ciaf
- [142] بخصوص مشروع وزارة العدل لرقمنة الإجراءات القضائية وكدا تقرير البنك الدولي بخصوص نفس الموضوع راجع: Ministère de la Justice (Maroc), Plan de transformation numérique de la justice 2021–2025, Ministère de la Justice, RabatWorld Bank, Morocco Justice Sector Performance Improvement (Project documents/Implementation reports), Washington, D.C.
- [143] راجع بخصوص إدارة الأجال والتتبع الزمني ومؤشرات الأداء : Council of Europe, CEPEJ, Guidelines on judicial time management (SATURN), Council of Europe Publishing, Strasbourg
- [144] تقرير رئاسة النيابة العامة 2022 (ص 69–78).
- [145] تقرير رئاسة النيابة العامة 2021 (ص 121–130) و2022 (ص 133–142)؛





