في الواجهةمقالات قانونية

حق الدولة فى ممارسة حق الدفاع الشرعى للرد على الهجوم السيبرانى وفقاً لقواعد القانون الدولى العام – الأستاذ الدكتور : زكريا عبد الوهاب محمدزين

 

حق الدولة فى ممارسة حق الدفاع الشرعى للرد على الهجوم السيبرانى وفقاً لقواعد القانون الدولى العام

The Right of the State to Exercise the Right of Legitimate Defense to Respond to a Cyber Attack in Accordance with the Rules of Public International Law

الأستاذ الدكتور : زكريا عبد الوهاب محمدزين

أستاذ القانون الدولى / كلية احقوق / جامعة ظفار

 

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/NKUA4175

 

الملخص

تطورت الجريمة تطوراً ملحوظاً فى هذا العصر على المستويين الوطنى والدولى نتيجة لثورة التكنولوجيا التى طالت كل مرافق الحياة ، وأصبح الفضاء الإلكتروني ساحة للصراعات والحروب ، وتغير تبعاً لذلك مسرح الجريمة التقليدى، حيث بات يتم استغلال الثغرات القانونية الناجمة عن غياب النصوص القانونية في القانون الدولي التي تنظم هذا المجال. ومع تزايد التهديدات السيبرانية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية المعلوماتية للنظام الدولي، تزايدت الحاجة إلى وضع تشريعات دولية سيبرانية ملائمة.

وقد أسهمت الهجمات السيبرانية في تغيير موازين الصراعات المسلحة الحديثة، حيث وفرت بدائل حديثة للعمليات الهجومية والدفاعية لكافة الأطراف، بما في ذلك الدول ذات الموارد المحدودة.

إن تصاعد وتيرة هذه الهجمات في السنوات الأخيرة، جعلها تصل إلى مستوى العدوان المتمثل في التدمير أو التعطيل الذي يطال البنية التحتية الحيوية الخدمية كشبكات الكهرباء، وشبكات الطاقة، والصناعات، والمرافق الصحية.

وكان مفهوم السيادة مرتبطًا بعوامل جغرافية محددة، إلا أن تطور وسائل الاتصال أحدث تغييرات جذرية في هذا المفهوم . ومع تعاظم أهمية الشبكة الدولية للمعلومات التي أصبحت تمثل أصولاً تفوق في قيمتها رأس المال الاقتصادي، ومع ظهور مفهوم السيادة السيبرانية الذي يعيد صياغة معايير السيادة في عصر المعلومات.

لم يعد مفهوم السيادة حصراً على الحدود الجغرافية، بل توسع ليشمل الفضاء الرقمي الذي خلقته وسائل الاتصال الحديثة ، وقد جعل التحول الرقمي السريع السيادة السيبرانية محور اهتمام كل دولة ، والعمل على حمايتها من كل تهديد مما دفع المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية لمكافحة الجريمة السيبرانية وضمان حماية الدول لهذا الفضاء من أي اعتداء.

الكلمات المفتاحية: الحرب السيبرانية – العدوان المسلح –  القانون الدولي الإنساني.

 

 

 

 

 

 

         Abstract

Crime has developed significantly in this era at the national and international levels as a result of the technological revolution that has affected all aspects of life. Cyberspace has become an arena for conflicts and wars, and the traditional crime scene has changed accordingly, as legal loopholes resulting from the absence of legal texts in international law regulating this field are now being exploited. With the increase in cyber threats targeting the vital information infrastructure of the international system, the need to develop appropriate international cyber legislation has increased.

It has joined forces with cyber powers in both armed conflicts, and has transformed modern multilateral commercial and defense operations, including those of resource-limited nations.

The escalation of these attacks in recent years has made them reach the level of aggression represented by the destruction or disruption of vital service infrastructure such as electricity grids, energy networks, industries, and health facilities. The concept of sovereignty was linked to specific geographical factors, but the development of communication means has brought about radical changes in this concept. With the growing importance of the international information network, which has become an asset that exceeds the value of economic capital, and with the emergence of the concept of cyber sovereignty, which reformulates the standards of sovereignty in the information age.

The concept of sovereignty is no longer limited to geographical borders, but has expanded to include the digital space created by modern means of communication. The rapid digital transformation has made cyber sovereignty the focus of every country’s attention, and working to protect it from every threat has prompted the international community to enhance cooperation by concluding many international agreements to combat cybercrime and ensure that countries protect this space from any attack.

Keywords: cyber war – aggression – international humanitarian law.

مقدمة :

فى ظل الثورة الصناعية الكبرى التى انتظمت العالم قديماً وحديثاً يعتبر الإنترنت خطوة تحول في التطور التكنلوجي، وذلك من خلال ما أوجدته من سهولة الاتصالات ، وسرعة تبادل المعلومات، الا أن لهذا التطور قد أفرز واقعاً سلبياً حيث أصبح اليوم أحد الوسائل التي تستخدمها الدول في الحرب في ما بينها، وعليه تكون تقنية المعلومات قد أوجدت نوعاً جديداً من الحرب يُطلق عليه الحرب السيبرانية أي الحرب ” الالكترونية ” .

وتكون النتائج لهذا النوع من الحرب فى غالب الأحوال ضارة بالمدنيين، ومن أمثلة ذلك الهجوم الإلكتروني الذى شنته روسيا ضد أستونيا عام 2007م ، والذى أصاب الدولة بشلل تام فى مرافقها العسكرية والمدنية، ثم توالت الهجمات السيبرانية تزامناً مع ما قامت به روسيا ضد جوريا عام 2008م ، وكل تلك الهجمات قد تضر بالمدنيين مايشكل انتهاكاً كبيراً لقواعد القانون الإنساني الدولي الذى يحكم حالات النزاع المسلح وغايته التى يبتغيها من ذلك هو التقليل من الآثار السلبية المتعلقة بالمدنيين والأهداف المدنية.

 

 

 

مشكلة الدراسة :

تتمثل مشكلة هذا البحث فى تفسير قواعد القانون الدولى العام المتعلقة بمبدأ حق الدفاع الشرعى الدولى الذى أقره ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945م ، ومدى اتساعه واستيعابه لظاهرة الهجوم السيبرانى ( الالكترونى ) فى واقع غياب القواعد القانونية الدولية الملزمة التى تعالج مثل هذه الظاهرة .

أهداف البحث:

1 – يمكن أن يسهم هذا البحث في بيان وتوضيح مفهوم الحروب السيبرانية، وبيان التجاوزات القانونية التي تنتج عنها وتثيرها في نطاق الانسانى القانون الدولي .

2 – توضيح مدى معالجة أحكام القانون الدولي الإنساني للحروب السيبرانية .

3 – توضيح الآثار القانونية المترتبة على خضوع تداعيات الحرب السيبرانية إلى أحكام القانون الدولي الإنساني.

أهمية البحث:

الأهمية العملية: المساهمة فى هذا البحث بما يثرى الدراسات القانونية الدولية فيما يتعلق بالحروب السيبرانية والعوامل المرتبطة بها.

الأهمية التطبيقية : بما أن استخدام العمليات السيبرانية خلال النزاعات المسلحة أصبح حقيقة واقعية وأن هناك عدد قليل من الدول قد أقرت بالقيام  بمثل تلك الهجمات فمن المؤكد أن يزداد عدد الدول التى تستخدم مثل هذا النوع من الاعتداءات ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة خطورتها وتأثيرها على البنية التحتية للدول المُعتدى عليها .

حدود البحث: يتمحور البحث في نطاقه وحدوده حول الهجمات السيبرانية اثناء النزاعات المسلحة ومدى انطباق القانون الدولي الإنساني عليها، وبتالي يخرج من نطاق البحث الهجمات السيبرانية في حالة السلم

منهج البحث: سيعتمد البحث على المنهج الوصفي، وذلك بوصف الهجمات السيبرانية، والمنهج التحليلي من أجل تحليل القواعد العامة في القانون الدولي ؛ لمعرفة مدى إمكانية تكييفها على وقائع الهجمات السيبرانية أثناء النزاعات المسلحة.

 

المبحث الأول – حق الدولة في الرد على الهجمات السيبرانية

المطلب الأول – الصبغة العسكرية في الإعتداء المسلح

إن الاعتداء المسلح يشترط  أن يكون ذا صبغة عسكرية وأن يكون على قدر كبير من الجسامة وأن يتوافر القصد العدواني في الدولة المعتدية، حيث أن شروط الإعتداء المسلح يستند إلى المادة ( 51 ) من ميثاق الأمم المتحدة ، وأحكام محكمة العدل الدولية([1]).

لكي تكسب الدولة حق الدفاع الشرعي، ويكون مسموح لها إستخدامه وممارسته، لا بد من توافر شروط في العدوان الذي حصل عليها، حيث يجب أن يكون هذا العدوان عدوانا مسلحا، أي أن هناك دولة اعتدت بالفعل على هذه الدولة اعتداءً عسكريا خالصا كهجوم دولة على أخرى بحريا، أو بريا، أو جويا، و ثم اجتياز حدود هذه الدولة بهدف التخريب، والتدمير، وإثارة الفتن، وربما الاحتلال أو الإنقلاب على نظام الحكم  فيها، فهنا يكون العدوان مسلحا، وذلك لأنه ليس من الممكن التدمير والتخريب بدون إستخدام القوات العسكرية البحرية، أو الجوية، أو البرية([2]).

مما سبق يمكن القول إن فعل العدوان المسلح لا يعتبر موجودًا على أرض الواقع إلا إذا كان قد اشتمل على مجموعة من العناصر التي من بينها: كمية السلاح المستخدم في العدوان على الدولة التي يحق لها إستخدام الدفاع الشرعي، ونوع هذا السلاح، والصفة ذات الطابع العسكري للعدوان.

يُستنبط من المادة رقم (51)([3])، من ميثاق هيئة الأمم المتحدة الذي عمل على إيجاد توازن بين إستخدام القوة المسلحة بشكل حق الدفاع الشرعي للدولة التي تتعرض للعدوان، وبين العدوان وأفعاله الواقعة على هذه الدولة، وأنه ليس من الممكن تطبيق هذه المادة على الحالات القريبة والمشابهة المتضمنة في هذه المادة التي تصبغ إستخدام القوة المسلحة بصبغة حق مشروع للدولة التي تتعرض للإعتداء([4]).

هذا، ومن الأمثلة على هذه الحالات القريبة والمشابهة ما يأتي:

  • التهديد بإستعمال وإستخدام أي شكل من أشكال العدوان غير المسلح سواء أكان عدواناً اقتصادياً أم اجتماعياً، فلا يحق هنا للدولة التي أُعتدي عليها بهذا النوع من العدوان أن تُستخدم القوة المسلحة في ممارستها لحق الدفاع الشرعي، وذلك لأن العدوان الواقع على هذه الدولة عدواناً غير مسلح، أي لا يوجد إستعمال للقوة فيه فعندما تعتدي دولة على أخرى في المجال الاقتصادي كإستيلاء دولة على أنظمة إلكترونية تدير بعض العمليات الاقتصادية غير المهمة في دولة أخرى فهنا ليس من حق الدولة الأخيرة أن تستخدم القوة المسلحة باعتبارها أنها تمارس حقها في الدفاع الشرعي، ذلك لأن الاستيلاء على الأنظمة الاقتصادية غير المهمة يعد عدوانا، ولكنه غير مسلح، وهذا ما يمنع تلك الدولة من إستعمالها للقوة المسلحة في ممارستها لحقها في الدفاع الشرعي في هذه الحالة([5]).

2- هناك خطر يهدد حياة مواطني دولة مايعيشون في دولة أخرى فهنا ليس من حق الدولة التي يعيش مواطنيها في دولة أخرى، وتتسم حياتهم بنوع من عدم الاستقرار الأمني والسياسي أن تستعمل القوة المسلحة في ممارستها لحقها في الدفاع الشرعي، ذلك لأن حق الدفاع الشرعي حق يستند إلى مبدأ مكانية القانون، وليس شخصيته ولعل ذلك يتضح في أنه ليس من المعقول أن تمارس كل دولة حقها في الدفاع الشرعي بشكل يتضمن القوة المسلحة عند تعرض أفرداها وحياتهم لحالة من عدم الاستقرار في البلدان التي يعيشون فيها، وإلا فسوف تكون هذه الدولة قد خاضت نزاعات واعتداءات مسلحة على كافة دول العالم أو على أغلبها([6]).

3- تهديد المصالح ذات الطابع الاقتصادي، فلا يعد اتخاذ الدولة من التدابير الاقتصادية التي قد تتخذها دولة أخرى وتهدد اقتصادها سببًا في إستعمال القوة المسلحة عند ممارستها لحق الدفاع الشرعي، وإلا فسوف تكون هذه الدولة هي الدولة المعتدية على الدولة الأخرى وليس العكس، ومثال ذلك ما قام به الاحتلال الإسرائيلي من شن حرب على الدولة المصرية بحجة أن مصر قد أغلقت مضائق تيران في وجه الملاحة البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي([7]).

عليه، يمكن القول إن حق الدفاع الشرعي في إستعمال القوة المسلحة هو حق لا ينشأ إلا في بعض صور العدوان القائم على دولة ما، وليس جميع صور العدوان فإذا كان هناك اعتداء واقع على الدولة من غير أن يكون مستخدمًا للهجوم المسلح فلا يحق للدولة في هذه الحالة أن تستعمل القوة المسلحة في ممارستها لحقها في الدفاع الشرعي في هذا العدوان القائم عليها، وإنما يجب عليها الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي للنظر في هذه الحالة وهذا الإعتداء، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادة التاسعة والثلاثين من ميثاق هيئة الأمم المتحدة ([8]).

أما الاحتجاج بأن الإعتداء يعمل على تشكيل تهديد للسلم القائم في الدولة، أو الإخلال به، فيقال لا ينبغي النظر إلى حق الدفاع عن النفس بوصفه استثناءً من القيد العام الذي يعمل على حظر إستخدام القوة المسلحة في العلاقات ذات الطابع الدولي([9]).

على الرغم من أن الفقه القانوني الدوليّ على الأغلب يشترط وجود القوة المسلحة في ممارسة الدولة لحقها في الدفاع الشرعي عند تعرضها للعدوان من قبل دولة أخرى([10])، إلا أن هنالك اتجاهات ترى أنه من الممكن أن يتم إستخدام القوة المسلحة في ممارسة الدولة المعتدى عليها حقها في الدفاع الشرعي حتى لو لم يكن العدوان القائم عليها مسلحًا، وذلك لأنهم يرون أنه مع التطور التكنولوجي والعلمي توجد عدة وسائل للعدوان ربما تضر الدولة المعتدى عليها بشكل أكبر من الهجوم المسلح كالسيطرة على المعلومات الإلكترونية في السلك العسكري والسياسي لهذه الدولة الأمر الذي يجعل تلك البلد في حالة فوضى ودمار ربما تكون أكبر من الفوضى والدمار التي يخلفها الهجوم والإعتداء المسلح على هذه الدولة، أو من الممكن أن يكون العدوان من خلال السيطرة على المعلومات الإلكترونية التي تخص عمل الدولة التي تتعرض للإعتداء من أجل أن تهبط قيمة عملتها الأمر الذي ينبئ عن تراجع مركز هذه الدولة الاقتصادي والمالي إلى أسوأ الظروف الاقتصادية التي يمكن لدولة أن تعيش في ظلها الأمر الذي يدعو بعض الأفراد القاطنين على أرض هذه الدولة إلى القيام بأعمال تهدد أمنها واستقرارها. فهذا النوع من العدوان قد ينتج عنه انتهاء دولة بأكملها، وربما اختفاؤها من العالم كدولة معترف بها في القانون الدولي، ولذلك كان أنصار هذا الرأي يقولون بأنه ليس من الممكن حصر أنواع العدوان الذي تستطيع الدولة من خلال تعرضها له إستعمال القوة المسلحة في ممارستها لحقها في الدفاع الشرعي، بل يجب أن تستعمل هذه الدولة القوة المسلحة في ممارستها لهذا الحق عندما يكون هناك عدوان يهدد بالخطر الجسيم والواضح، حتى لو لم يكن مسلحًا، أو ذو صفة عسكرية([11]).

من هنا يمكن القول بأن حق الدولة المعتدى عليها في ممارسة الدفاع الشرعي عن سيادتها ووجودها لا بد أن يتناسب مع حجم الضرر الذي تسببت فيه الدولة المعتدية مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالية أن تكون الدولة المعتدى عليها لا تمتلك الكفاءات أو التجهيزات التكنولوجية اللازمة لرد أو صد الهجوم السيبراني عليها، لكنها تمتلك القوة العسكرية التي تؤهلها لحماية كيانها وسيادتها، ففي مثل هذه الحالة هل تقف الدولة المعتدى عليها عاجزة عن حماية نفسها؟

مما سبق يمكن القول إن صد الهجوم والدفاع الشرعي للدولة المعتدى عليها يكون بأي وسيلة حماية ممكنة وموجودة لدى تلك الدولة، وبما يتناسب مع التشريعات والقوانين الدولية، وإن كان الأمر غير ذلك في سلب الدول حق الدفاع الشرعي عن سيادتها وكيانها، وذلك بإجبارها على الرد بطريقة الهجوم نفسه في حين أنها قد لا تمتلك المؤهلات والخبرات للقيام بذلك فإننا نفتح الباب على مصراعيه للتمادي من قبل بعض الدول ذات الكفاءات والخبرات التكنولوجية للقيام بالهجوم السيبراني على أي دولة أخرى لعلمها بعدم قدرتها على صد الهجوم.

المطلب الثانى – العدوان المسلح القائم

يتحقق العدوان المسلح قائمًا وذلك عندما يكون موجودًا على أرض الواقع، وليس حدثا ماضيا ، أو حدثاً وشيك الوقوع، إلا أنه يجب على الدولة عندما ترى أن العدوان بات وشيكًا من الوقوع أن تعمل على إخطار مجلس الأمن بهذا الأمر- لأن مجلس الأمن هو صاحب الاختصاص الأصيل في مواجهته والتصدي لمثل هذه الحالات([12]).

و تستطيع الدولة التي تتعرض للعدوان والإعتداء ممارسة حقها في الدفاع الشرعي بشكل يسمح بإستخدام القوة المسلحة، ويجب أن يكون العدوان الذي تتعرض له هذه الدولة اعتداء قائما وموجوداً على أرض الواقع وليس وشيك الوقوع، أو قد وقع وانتهى ، ولا تستطيع الدولة أن تبرر أن هناك عدوانا قد يصيبها، أو وشيك الوقوع عليها، وتتخذ من ذلك سببا أو حجةً لممارسة حقها في الدفاع الشرعي بشكل يسمح بإستخدام القوة المسلحة”([13]).

لعل هذا الأمر يشكل نقطة إختلاف بين القانون الدولي والقانون الداخلي، ففي القانون الداخلى يكون من حق الفرد ممارسة حقه في الدفاع الشرعي بشكل يتم فيه إستخدام القوة والعنف سواء أكان الإعتداء الواقع عليها اعتداءً قائمًا وموجودًا على أرض الواقع، أم كان حالاً ، كالشخص الذي يستخدم هذا الحق عندما تريد مجموعة من الأشخاص قتله، أو قتل أحد أقاربه كابنه أو ابنته فيقتل هذا الشخص الذي يريد أن يدفع عن نفسه أو عن أقاربه ذلك الذي يخطط لقتله، كهجوم أحد الأشخاص على بيت آخر في الليل من أجل ارتكاب جريمة القتل بحق الشخص صاحب المنزل ، فهنا من حق الأخير أن يطلق النار على ذلك الشخص بسبب وجود اعتداء وشيك الوقوع عليه، وهذا ما يخالف قواعد القانون الدولي والتي لا تسمح بإستخدام هذا الحق إلا إذا كان الإعتداء موجودا وقائما على أرض الواقع، فلا يعني وضع دولة ما لمعداتها العسكرية والحربية على حدود دولة أخرى إعطاء حق الدفاع الشرعي بصورة تتضمن وجود القوة المسلحة لتلك الدولة التي وُضعت هذه المعدات الحربية عند حدودها، وذلك لأنه لا يوجد اعتداءً قائماً وموجوداً على أرض الواقع([14]).

يرجع سبب هذا الاختلاف إلى حساسية العلاقات الدولية التي يشوبها نوع من العلاقات الودية أكثر من العلاقات الداخلية التي تنظم شؤون الدولة وأفرادها، وذلك لأن في القانون الداخلي تعد الدولة هي المرجع لكل فرد من أفرادها وهذا ما لا يوجد في القانون الدولي، بل تكون هذه الدولة فردا ينتمي المجتمع الدولي ويلتزم بنصوص وقواعد هذا القانون الذي يسوده مبدأ حماية سيادة الدول، وذلك لأن إستعمال القوة المسلحة في ممارسة الدولة لحقها في الدفاع الشرعي في ظل هذا القانون في المكان والزمان غير المناسبين يجعل العلاقات الدولية تتعقد بين هاتين الدولتين المعتدية والمعتدى عليها شيئًا فشيئا الأمر الذي قد يكون سببا في نشوب حرب ونزاعات مسلحة بينهما، وهو ما لا يسمح القانون الدولي بحدوثه([15]).

المطلب الثالث – العدوان المسلح القائم المباشر والماس بأحد الحقوق الأساسية بالدولة

من أجل أن يكون إستعمال الدولة للقوة المسلحة حقاً مباحاً في الدفاع الشرعي، وله حماية قانونية دولية يجب أن يكون فعل العدوان على هذه الدولة عدوانًا قائماً ومباشراً ، بالإضافة إلى أنه عدوانٌ مسلحٌ وقائمٌ، والعدوان المباشر هو أن تظهر الدولة التي تريد الإعتداء على دولة أخرى ذلك الإعتداء بشكل وصورة مباشرة الأمر الذي لا يجعل مجال للتفكير أن هذه الدولة ليس هدفها إلا الإعتداء على الدولة الأخرى، وتحطيم مكانتها وهيبتها بين الدول([16]). وهو في مفهومه ذلك العدوان الذي يتمثل بإستخدام الدولة لقواتها المسلحة بطريقة غير مشروعة، وغير مسموح بها في ظل قواعد القانون الدولي ضد دولة أخرى([17]).

إن ظهور العدوان المباشر يكون من خلال هذا المفهوم فى وضع الحرب التقليدية بين الدول باعتباره وسيلة وطريقة من طرق العنف التي تمارسها دولة ضد دولة أخرى بإستخدام المعدات العسكرية ، كالطائرات العسكرية والسفن الحربية، أو القوات البرية المؤلفة من الجنود والآليات ، وتدخل بهذه القوة أراضي الدولة المعتدى عليها، وتمارس الأنشطة العدوانية عليها([18]).

أمّا العدوان المسلح غير المباشر فيعني تقديم الدعم اللوجستى للجماعات المسلحة غير النظامية التي تستعمل المعدات العسكرية والقوات المسلحة في وجه نظام الحكم القائم في الدولة، إذ إن المعتدي يكون هدفه من وراء تقديم هذا الدعم والنصرة والعون لهؤلاء الجماعات والتنظيمات هدم وتمزيق الكيان السياسي للدولة المعتدى عليها، والتي توجد فيها التنظيمات والجماعات، وذلك من خلال تقديم الأسلحة والمعدات الحربية لهذه الجماعات([19]).

بالنسبة لهذا العدوان غير المباشر، فقد اعتبر جانب من الفقه أنه يجب فيه منح الدولة حق إستعمال القوة المسلحة في ممارسة حقها بالدفاع الشرعي عن نفسها، واعتمد هذا الفريق في رأيه على أن نص المادة رقم (51) من ميثاق هيئة الأمم قد جاء عامًا، أي لم يخصص العدوان المباشر من غير المباشر كما أعتمد على بعض الممارسات الدولية ، ومنها ما حدث عندما كانت حكومة الصين الشعبية ترسل متطوعين إلى كوريا الشمالية من أجل محاربة نظام الحكم في هذه الدولة الأمر الذي اتخذت منه الأمم المتحدة حجة من أجل إدانة حكومة الصين الشعبية وفق قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكان ذلك في أول شهر فبراير من عام 1951م([20]).

وأجاز القانون الدولي للدولة حق الدفاع الشرعي إذا كان العدوان يمس أحد حقوقها الأساسية، والمتمثلة بحق سلامة اقليمها، وحق استقلالها السياسي، وحقها في تقرير مصيرها، فالمساس بسلامة إقليمها من قبل دولة أخرى يجعل حقها في الدفاع مشروعاً وقد كفل ميثاق الأمم المتحدة هذا الحق وأقرته لجنة القانون الدولي عام 1950م، وأكدته محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كوروفو ويتساوى كون العدوان كان كلياً أو جزئياً أو كان على إقليم الدولة البري أو البحري أو الجوي.([21])

أما بالنسبة لحق الاستقلال السياسي والمتمثل بحق الدولة في حرية التصرف في شؤونها الداخلية والخارجية طالما لا يتعارض مع حقوق غيرها من الدول فإن التعرض لهذا الحق وفق القانون الدولي المعاصر يمثل صورة من صور العدوان غير المباشر.([22])

أما حق تقرير المصير فهو حق معترف به في ميثاق الأمم المتحدة في الفقرة الثانية من المادة الأولى، وأكدته العديد من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ،ومنصوص عليه في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948م، وفي الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية لعام 1966م، ولذلك يعتبر  أي اعتداء على سلامة إقليم الدولة أو حق استقلالها السياسي بالمحصة اعتداء على حق تقرير مصيرها، ولذلك يجوز إستخدام حق الدفاع الشرعي للرد على هذا الإعتداء. ([23])

المبحث الثاني :حق الدولة في الرد على الهجمات السيبرانية وفق ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولى الانسانى

المطلب الأول – حق الدولة في الرد على الهجمات السيبرانية في ضوء ميثاق الأمم المتحدة

لابد في بداية هذا المطلب من الإشارة إلى مانصت عليه المادة رقم (51) من ميثاق الأمم المتحدة، حيث جاء فيها:” ليس في هذا الميثاق ما يضعف، أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين “.([24])

من أهم ما نصت عليه هذه المادة يتجسد في منح حق الدفاع للدولة المعتدى عليها من قبل دولة أخرى، وذلك من خلال السماح لهذه الدولة في إستعمال القوة كرد على الهجوم الذي تعرضت له لحين اتخاذ مجلس الأمن الدولي الإجراءات والتدابير اللازمة في هذه الحالة، ولعل أكثر التساؤلات حول هذه المادة تنصب حول السؤال القائل: ماذا يعني شرط الإعتداء المسلح، وما التكييف القانوني له؟ والسؤال الذي يدور حول كيفية حق الدولة المعتدى عليها في الدفاع عن نفسها بإستخدام القوة؟([25])

مما يزيد الجدل القائم حول هذا الموضوع هو أن إستخدام القوة في شن الحروب كان أمرا مشروعًا في ظل قواعد القانون الدولي التقليدي الذي كان يعطي الدول القوية حق بسط وفرض السيطرة من خلال السماح لها بشن الحروب على الدول الضعيفة كي تظهر هذه الدولة الحق الممنوح لها من القانون الدولي التقليدي([26])، الأمر الذي انتهى في ظل قواعد القانون الدولي المعاصر،والذي أرسى بدوره ميثاق هيئة الأمم المتحدة للالتزام بإحلال السلام والأمن في العالم عن طريق العمل على حظر إستخدام القوة وتجريمها على الصعيد الدولي، وقد كان هذا الأمر في بداية الأمر مثارًا للشك فهل يعني التجريم عدم السماح بإستخدام القوة بأي شكل من الأشكال الدفاعية لها؟مما جعل ميثاق هيئة الأمم المتحدة ينص في المادة (51) منه على السماح للدولة بممارسة القوة المسلحة في حالة الدفاع الشرعي عن نفسها، لكي لا يكون هنالك انتقاص من هيبة ومكانة الدولة المعتدى عليها من قبل دولة أخرى، إلا أن هذه المادة لم  تنص على إستخدام القوة في الدفاع الشرعي بشكل مطلق ودائم، وإلا كان ذلك يعني أن العالم سيكون ساحة للنزاعات والحروب الأمر الذي يعني خسارة العديد من الأرواح البشرية، والممتلكات المادية، والقيم المكانية الدولية. وقد تنبه لهذا الأمر ميثاق هيئة الأمم المتحدة ، إذ حصر إستخدام القوة في حالات الدفاع الشرعي عند توافر الشروط في هذا الهجوم الذي تعرضت له الدولة المعتدى عليها، وفي الكيفية التي تجسد فيها الدولة حالة الدفاع الشرعي عن نفسها، فمن أجل ذلك جعلت الدول التي تمارس حقها في الدفاع الشرعي ضد دولة أخرى منتبهة إلى أنه يجب أن لا تتجاوز آثار هذا الدفاع ما أنتجه الإعتداء من آثار عليها، فمثلًا لو كانت نتائج اعتداء دولة على أخرى تدمير اقتصاد هذه الدولة من غير المساس بالمجال العسكري والسياسي لها فيجب على الدولة المعتدى عليها عند ممارستها لحقها أن لا تتجاوز آثار هذا الدفاع الشرعي من خلال تدمير اقتصاد تلك الدولة المعتدية فقط، وليس لها أن تتعدى ذلك كالإعتداء العسكري أو السياسي على تلك الدولة، وإلا فإنه ستكون هذه الدولة معتدية ومهاجمة وليست دولة مدافعة عن نفسها، ولعلّ ذلك يثير السؤال التالي: إلى أي مدى يمكن أن تصل آثار الهجوم السيبراني في الحروب الدولية؟ لا سيما أنه أصبح اليوم الوسيلة الأكثر إستخداما في هذا النوع من الحروب.

من الممكن أن تمارس دولة هجوما سيبرانيا على دولة أخرى، وهنا يكون من حق الدولة المعتدى عليها ممارسة حقها في الدفاع الشرعي بشكل مؤقت ومتناسب مع الهجمة السيبرانية التي تعرضت لها هذه الدولة الأمر الذي يجعل التوازن الدولي قائمًا بين الدولتين في أن كلاهما تعرض لهجوم سيبراني أفضى إلى آثار وقعت على الدولتين، ولكن لكي تطبق تلك القواعد على الهجوم السيبراني فإنه لا بد من توافر خمسة معايير:

  1. جسامة الضرر.
  2. فورية آثار الهجوم السيبراني.
  3. تجاوزها للحدود الدولية.
  4. القدرة على تمييز الفعل المادي والربط بين الهجوم السيبراني.
  5. الآثار الناتجة عنه في تلك الدولة التي تعرضت لهذا الهجوم.

عندما تتوافر الخمسة معايير فإنّ الهجوم السيبراني يرقى إلى قوة محرمة الإستخدام وفقًا لنص المادة (51) من هذا الميثاق الذي يعطي الحق للدولة المتعرض لها بإستعمالها في حالة الدفاع الشرعي شريطة أن تكون ملائمة في آثارها للآثار التي خلفها الهجوم السيبراني الذي تعرضت له فلا تكون هذه الدولة التي تمارس هذه الطريقة في معنى الدفاع الشرعي معتدية بالإضافة إلى أنه يشترط عند إستخدام الدولة المعتدى عليها حقها في الدفاع الشرعي عن طريق الهجوم السيبراني أن لا يوجد هنالك سبل وطرق إلا إستخدام هذه القوة من أجل استرجاع مكانتها وهيبتها بين الدول،إضافة إلى أنه يجب أن يكون الهجوم السيبراني الذي تعتمده الدولة كحق للدفاع الشرعي عن نفسها عند تعرضها لهجمات سيبرانية من قبل دولة أخرى هجوما لا يستهدف المدنيين، وإنما يستهدف به الدولة بشكل خاص ويستثنى منه مواطنيها لترد الدولة المعتدى عليها سيبرانيًا من قبل أخرى بصورة تستهدف أجهزة تلك الدولة والمعلومات الخاصة بها([27]) .

يكون الهجوم السيبراني في حالة الدفاع الشرعي المقرر للدولة المعتدى عليها هجوم يستهدف النقاط التي تخص الدولة ليس إلا، فلو اعتدت دولة ألمانيا -مثلا- على فرنسا بالهجوم السيبراني، ودمر هذا الهجوم السيبراني عمل الأجهزة التقنية الموجودة بالمفاعلات النووية الفرنسية فهنا لا يعطي الحق لفرنسا في حال أرادت أن تدافع عن نفسها، وتسترجع قيمتها وهيبتها بين الدول أن تعمل على تدمير أجهزة الأفراد الذين يقطنون الأراضي الألمانية، وإنما بإمكانها الرد بالهجوم السيبراني على الأجهزة التابعة لدولة ألمانيا سواء أكانت هذه الأجهزة مستعملة في المجال العسكري، أو السياسي، أو الاقتصادي الذي يخص دولة ألمانيا، إذ إن استهداف أجهزة المدنيين يشكل مخالفة صريحة لنصوص معاهدة لاهاي الأمر الذي بدوره يجرم كل دولة تخالف هذا المبدأ المنصوص عليه في هذه الاتفاقية، وذلك تبعا لأحكام اتفاقية روما (1998م) التي نتج عنها إنشاء المحكمة الجنائية الدولية([28]).

حُرم إستخدام الدولة لحق الدفاع الشرعي بشكل يكون هدفه إلحاق الضرر بمصالح المدنيين وممتلكاتهم، فلا يمكن لدولة تعرضت لهجوم سيبراني أن ترد ذلك الهجوم على البنوك التجارية والمستشفيات، والمدارس، والجامعات. وإلا فإنها تكون قد خالفت نصوص أحكام اتفاقية جنيف التي حُرم بموجبها إستخدام هذا الحق بهذه الطريقة.([29])

إن مبدأ التناسب في الهجوم السيبراني، وإستعماله كطريقة للدفاع الشرعي من قبل الدولة المعتدى عليها هو جوهر نصوص القانون الدولي الإنساني، لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة عام1946، والخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، والتي هي اتفاقية هامة  غير أنها ذات وجهين، إذ إنها من الممكن أن تحول الدولة من دولة معتدى عليها إلى دولة معتدية الأمر الذي يحمل في طياته قلبًا للموازين الدولية، ويكون ذلك متمثلا في منح حق الدفاع الشرعي للدولة والوقوف بجانبها حتى استعادة مكانتها وهيبتها بين الدول، وفي الوقت نفسه تجريمها، والوقوف ضدها عندما تمارس هذا الحق على مصالح المدنيين الأمر الذي يمكن أن يؤدي بحياة الكثير من الناس، فالعمل على تدمير التقنيات الحاسوبية الموجودة في المستشفى في دولة ما ينبئ عن تعطيل عمل مستشفى بكامله الأمر الذي يعني موت الكثير من المدنيين في هذه الدولة.([30])

ينبغي على الدولة التي من حقها أن تمارس الهجوم السيبراني كوسيلة دفاع شرعي أن تحترم مبدأ سيادة الدول، فليس من حقها إستخدام هذه الطريقة وممارستها لهذا الحق لإنهاء دولة عن بكرة أبيها، لان ذلك يعني العودة إلى سيادة قواعد القانون الدولي التقليدي الأمر الذي يعني وجود دول قوية من حقها ممارسة الإعتداءات و الهجوم على الدول الضعيفة كحق مشروع من أجل فرض سيطرة الدول القوية على الدول الضعيفة، ولذلك كان ميثاق الأمم المتحدة واعيًا ومدركًا لهذا الأمر حسب ما جاء في الفقرة الأولى من المادة الثانية والتي تنص على : “تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الأعضاء”([31])

عليه، فإذا تعرضت سيادة أي دولة للانتهاك جاز لها إستعمال القوة من أجل الدفاع عن سيادتها، ومن أجل ذلك كان الشرط في الهجوم السيبراني الذي يُمارس كحق دفاع شرعي لدولة تعرضت لهجوم سيبراني من قبل دولة أخرى ألا يمس سيادة الدولة، ولا يسعى إلى إنهائها وموتها بشكل كامل، وإلا كان الهجوم مخالفًا لما جاء في ميثاق هيئة الأمم المتحدة.

من السابقات المخالفة لميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية المتعلقة بالهجوم السيبراني في سابقة روسيا، إذ كانت وراء هجوم سيبراني اعتبر الأعنف والأقوى تاريخيًا على الصعيد الدولي، وذلك عندما وجهت هجومًا سيبرانيًا ضد الدولة الأستونية أرجع الأخرى إلى عهد ما قبل التكنولوجيا، حيث دمر هذا الهجوم البنية التحتية الإلكترونية لأستونيا، وكان هذا الهجوم عبارة عن عن مساس بسيادة الدولة الأستونية، وقد وقع هذا الهجوم تحديدا في عام 2007.([32])

يمكن تلخيص مبدأ إمكانية تطبيق المادة (51) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة على الهجوم السيبراني بأنه من الممكن تطبيق تلك المادة التي تمنح حق الدفاع الشرعي للدولة المعتدى عليها فتضمن ممارسة تلك الدولة للهجوم السيبراني بوصفه وسيلة دفاع شرعية إذا تحقق ما يأتي:

  1. ألّا تكون هنالك طريقة أخرى غير إستعمال القوة لتطبيق هذه المادة، ومنح الدولة حقها في الدفاع الشرعي بإستخدام الهجوم السيبراني.
  2. أن يكون الهجوم السيبراني الذي يعد وسيلة دفاع شرعي متساويًا في آثاره مع الهجوم السيبراني الذي تعرضت له الدولة المعتدى عليها.
  3. ألّا يكون إستعمال الهجوم السيبراني في حق الدفاع الشرعي ممارسًا ضد المدنيين، ومصالحهم وممتلكاتهم.
  4. ألّا يكون في هذا الهجوم السيبراني الذي يعتبر وسيلة دفاع شرعية قضاء على سيادة الدول وإرجاعها إلى زمن ما قبل الإنترنت والتكنولوجيا.

إذا توافرت هذه الشروط جميعًا دون استثناء عُد إستخدام الهجوم السيبراني في الدفاع الشرعي وسيلة مشروعة وفقا لنص المادة رقم (51) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وأما إذا كان هناك إخلال ولو بشرط وحيد من هذه الشروط فإنه لا يمكن تطبيق هذه المادة في هذه الحالة ما يعني تجريم إستخدام الهجوم السيبراني حتى لو كان وسيلة دفاع شرعية تمارسها الدول المعتدى عليها.([33])

يمكن القول إن المادة (51) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة قد ضبطت حق الدفاع الشرعي ضمن ضوابط منطقية فلم تتركه لتصرف الدول وقراراتها ، حتى لا يتم تكييف حق الدفاع الشرعي حسب أهواء كل دولة على حدة.

المطلب الثانى – حق الدولة في الرد الهجمات السيبرانية في القانون الدولي الإنساني

لقد جاء القانون الدوليّ الإنسانيّ بقواعد وأحكام كانت الغاية والهدف من سنها ووضعها الحد والتقليل من النزاعات الدولية أو غير الدولية بأي شكل من الأشكال العسكرية، والسياسية، والتكنولوجية والاقتصادية، وتمثل ذلك بوضع هذا القانون لقواعد تنظم أساليب الحروب والنزاعات الدولية، والأسلحة المسموح إستخدامها من قبل الدولة عندما تكون هنالك حالة حرب ونزاع قائمة الأمر الذي يعني أن هنالك تنظيم لوسائل الهجوم السيبراني وأساليبه بوصفه حرب العصر ونزاع العالم الافتراضي التي تنحو باتجاهها دول العالم جميعها حتى وإن لم يكن ذلك القانون وقواعده شاملاً له على وجه الخصوص([34]).

إن عدم وجود نص خاص لهذه العمليات السيبرانية لا يمنع في أن تكون خاضعة للقواعد العامة التي تنظم الحرب التقليدية، وذلك لأن الهجوم السيبراني والعمليات السيبرانية هي الحرب التي سوف تسود في المستقبل القريب، وبذلك يمكن أن تطبق النصوص الخاصة بالحروب التقليدية على العمليات السيبرانية ولعلّ أهم ما جاء بهذا القانون في هذا الصدد وكان منصوصاً عليه في المادة رقم(36) من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة عام 1977م ، حيث جاء فيها:يلتزم أي طرف سام متعاقد عند دراسة أو تطوير أو إقتناء سلاح جديد أو أداة أو إتباع أسلوب للحرب بأن يتحقق فيما إذا كان محظورا في جميع الأحوال، أو في بعضها بمقتضى هذا الملحق، أو أي قاعدة أخرى من قواعد القانون الدولي التي يلتزم بها الطرف السامي المتعاقد”([35])

من خلال هذا النص يمكن القول إن حالة تطوير السلاح وتطوير إتباع أسلوب للحرب هي حالة يمكن أن تدرج ضمنها العمليات السيبرانية، لأنها هي عبارة عن حالة حرب متطورة عن الأسلوب التقليدي للحرب الدولية فهنا يكون من الواجب على الدول التحقق من شرعية إستعمال هذه العمليات السيبرانية والتكنولوجية كونها جديدة ومتطورة عن الحروب التقليدية، وبسبب إشتراط هذه المادة كان وجوب التأكد من شرعية إستخدام هذه الأدوات والأساليب المتطورة، وذلك لكي لا تتعرض هذه الدولة عند إستخدامها لهذه العمليات للمساءلة الدولية، والتأكد من ذلك فإن قواعد القانون الدولي الإنساني أرست شرطًا يعرف بشرط مارتنز قوامه أنه عند عدم وجود قاعدة مخصصة لأدوات وأساليب الحرب المباشرة فإن موقف إستخدامه يكون وفقاً للقانون الدولي ومبادئ الإنسانية، وهذا الشرط يعد شرطًا ذا نشأة قديمة فهو منصوص عليه في ديباجة اتفاقية لاهاي الرابعة الصادرة عام 1889م، وعام 1907م، وقد نُص عليه –أيضا- في البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 م، حيث جاء في هذه الاتفاقيات والبروتوكولات ما نصه :” في حالة عدم وجود قاعدة معينة في القانون التعاهدي يظل المحاربون في حمى وتحت سلطة القانون العرفي، ومبادئ الإنسانية، وما يمليه الضمير العام” ([36])

لكن هذا الشرط يبقى مبهمًا في هذا النص القانوني، لا سيما أنه أورد عبارة (ما يمليه الضمير العام ومبادئ الإنسانية) الأمر الذي بدوره يضفي إلى إثارة العديد من التساؤلات الفقهية القانونية: هل هذه المبادئ ملزمة، أم أنها مجرد قواعد أخلاقية وسلوكية من المفضل أن تتحلى بها الدول من غير إلزامها بذلك؟ ([37]).

أصدرت محكمة العدل الدولية للرد على هذه التساؤلات بفتوى مشروعية التهديد بالأسلحة النووية وإستخدامها مفادها أنه ليس من الممكن إلغاء عمل شرط مارتنز والعمليات السيبرانية، إلا في حال أن تكون العمليات السيبرانية مراعية في إستخدامها الأمور التي أرساها هذا الشرط ([38])، وذلك كون العمليات السيبرانية مراعية للضمير العام، ومبادئ الإنسانية، أي لا ينتج عنها إلحاق ضرر مادي هائل، أو أن يفضي إستخدامها إلى المساس بسيادة الدولة مساسا ينهي وجودها.

لكن يتم التساؤل: هل هذا من الممكن حدوثه إذا كانت العمليات السيبرانية متخذة الشكل الهجومي لها كما فعلت روسيا باستونيا عام 2007م ؟ يمكن أن يوجد إخلال بمبدأ شرط مارتنز([39])، حتى لو كانت العمليات السيبرانية طريقة دفاعية شرعية تمارس الدولة المعتدى عليها وذلك إذا كان الهدف من إستخدامها يتمثل بإلحاق أضرار مدنية بالأفراد المقيمين بهذه الدولة والخدمات المقدمة لهم من البنوك والمستشفيات فهنا تكون العمليات السيبرانية في غاياتها الموجهة إلى تحقيقها مخالفة لما جاء به شرط مارتنز، إذ إن الإضرار بالمدنيين هو أمر مخالف للضمير العام والمبادئ الإنسانية، فالأصل توجيه العمليات السيبرانية إذا كان لا بد من حماية مصالح المدنيين وممتلكاتهم الأمر الذي يشكل مخالفة لما جاء به شرط مارتنز، إذ إن الإضرار بالمدنيين هو أمر مخالف للضمير العام ومبادئ الإنسانية، فالأصل توجيه العمليات السيبرانية إذ كان لا بد من توجيهها وإستخدامها في الحرب الدولية على شكل أهداف عسكرية وسياسية ومن الممكن اقتصادية شريطة أن لا تلحق الأضرار بالمدنيين أو ممتلكاتهم ففي أحد القرارات لمحكمة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي صدرت في قضية (كروب)([40])، عام 1948م،والتي بموجب قراراتها اعتبر شرط مارتنيز هو شرط يكون هدفه سيادة الأمن والاستقرار بين الدول ويمكن الرجوع إليه عندما يكون هنالك إشكال وغموض في تكييف الحروب وما تبعها من معدات وأساليب هل هي مشروعة الإستخدام أم إنها تستوجب عقوبة على مبتكرها وممارسها وذلك لأن هذا الشرط يضع معيار ثالث إذا تحققت كان ذلك الإستخدام في مجال الحروب مشروعاً وإن لم تتحقق استوجب وضع عقوبة على ممارس هذه الأساليب ومستخدمي المعدات والشروط تتمثل بمبادئ الإنسانية وما يمليه الضمير العام وسلطة القانون العرفي([41]).

يعتبر مبدأ الإنسانية من المبادئ التي من الممكن أخذها على وجه العموم من غير وجود للتخصيص فيه، ويلعب هذا المبدأ دور المكمل لمبدأ ضرورة اشتراط عدم استهداف المدنيين في العمليات السيبرانية، كما يشترط هذا المبدأ عدم إلحاق أضرار في أماكن لا يكون الهدف من ضربها إلا استعراضاً للقوة وبسط للهيبة وليس استهداف ضروري لها لا سيما في ظل العمليات السيبرانية، ومن ذلك يتضح أن العملية السيبرانية التي تقوم بها دولة ضد أخرى بهدف الاستعراض، أو بسط القوة أو فرض الهيبة على الدولة الأخرى، حتى وإن كان ذلك في ظل ممارسة الدولة حقها في الدفاع الشرعي هي عملية لغة المبادئ الإنسانية الأمر الذي يعتبر مخالفة لشرط مارتنز، والذي من الممكن أن ينتج عن مخالفة تعريض الدولة للمساءلة القانونية الأمر الذي ربما يفرض عقوبات مغلّظة على هذه الدولة.([42])

عُد مبدأ التناسب في ظل إستعمال الدولة للعمليات السيبرانية في كافة أشكالها هجومًا دفاعيًا هو المبدأ المتخذ من قبل جميع الدول، وذلك لكي لا تكون عرضة للمساءلة القانونية ولعلّ هذا ما جاء به دليل تالين الذي أوجب على الدولة التي تريد إستعمال حقها بالدفاع الشرعي بطريقة العمليات السيبرانية وممارستها أن تكون آخذة بمبدأ التناسب فلا ترمي إلى أهداف أخرى غير ذات الأهداف والغايات التي رمت إليها الدولة التي استخدمت هذه العمليات السيبرانية في الإعتداء عليها فلو كانت الدولة دمرت جهاز استخباراتي واحد للدولة الأخرى فإن على الدولة الأخرى عند ممارستها حقها في الدفاع الشرعي بطريقة العمليات السيبرانية أن ترمي إلى تدمير جهاز استخباراتي واحد للدولة المعتدية، وفي حال مخالفة الدولة لهذا المبدأ وهو مبدأ التناسب فإنها تعرض نفسها للمساءلة الدولية القانونية والتي من الممكن أن يفرض عليها عقوبات دولية في ظل انتهاكها لهذا المبدأ ([43]) .

بناء على ما سبق، يمكن القول إنّ حالة تطوير السلام ، وتطوير أسلوب الحرب هي حالة يمكن أن تندرج ضمنها العمليات السيبرانية، لأنها عبارة عن حالة حرب متطورة عن الأسلوب التقليدي للحرب الدولية، وعلى الدول التحقق من شرعية إستعمال هذه العمليات السيبرانية والتكنولوجية كونها جديدة ومتطورة عن الحروب التقليدية، وذلك كي لا تتعرض الدول عند إستخدامها لهذه العمليات للمساءلة الدولية.

المبحث الثالث – حق الدفاع الشرعي في ضوء تفسير مفهوم الإعتداء المسلح

تثار العديد من التساؤلات حول حق الدولةهو:ي تعرضت لهجوم سيبراني في استرجاع مكانتها وهيبتها بين الدول، خصوصًا أنه ربما تؤدي بعض الهجمات السيبرانية إلى انتهاء وفناء دول واضمحلالها أو الانتقاص من هيبتها وكرامتها بين الأمم،فهل يحق لها إستخدام الهجوم السيبراني من أجل الدفاع عن نفسها؟، والأمر الآخر الذي أثار التساؤلات هو: كيف يكون لدولة أن تستخدم قوة مدمرة ضد دولة أخرى؟ إذ إن الهجوم السيبراني هو قوة أشبه بالقوى المدمرة والمحطمة للدول فكيف يمكن لأي دولة أن تستخدمه ضد دولة أخرى،فتحريم إستخدام القوة وخطرها هو أمر نصت عليه قواعد القانون الدولي([44])، حيث جاء في المادة (2) بالفقرة الرابعة منها تحديدًا:”يمنع أعضاء الهيئة جميعًا في علاقاتهم الدولية عن التهديد بإستعمال القوة، أو إستخدامها ضد سلامة الأراضي، والاستغلال السياسي لأي دولة، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة”([45]).

لكن هناك ثمة غموض في هذه المادة القانونية، أو حتى بالميثاق ذلك أنه لم يعرف القوة المحظور إستخدامها من قبل الدول في علاقاتها في المجال الدولي، كما أنه مما يثير اللبس والغموض بشكل أكبر هو أن العرف الدولي الذي يعتبر المصدر الأساس لقواعد القانون الدولي قد اعتبر أن الأعمال التحفيزية وغير الودية التي تقوم بها دولة تجاه أخرى لا يمكن أن تعتبر مبررًا لإستخدام القوة في العلاقات الدولية مهما نتج عنها من آثار بالغة الأضرار، ومن بين هذه الأعمال الإكراه الاقتصادي والسياسي، والمقاطعة الاقتصادية، والعقوبات ذات الطابع التجاري، وأعمال التجسس التي تقوم بها دولة ضد دولة أخرى من خلال القناصل والسفراء وحاملي الحقيبة الدبلوماسية، وغيرها من الفئات والأشخاص والمناصب التي من الممكن أن تخدم صالح الدولة في هذا المجال ([46]).

المطلب الأول – حق الدفاع الشرعي في ضوء التفسير الضيق لمفهوم الإعتداء المسلح

ثار الشك والجدل حول ما إذا كان إستخدام القوة بالهجوم السيبراني الذي تمارسه دولة ضد أخرى ، أو حتى التهديد بإستخدام هذه الطريقة يمكن إدراجه ضمن نطاق القوى المحظورة وفقًا للفقرة الرابعة من المادة الثالثة من اتفاقية هيئة الأمم المتحدة التي تحرم وتحظر إستخدام القوة في العلاقات الدولية ، أم أن القوة السيبرانية والهجوم السيبراني هو قوة غير محظورة، حيث يستند ذلك إلى أن ميثاق هيئة الأمم المتحدة لم تعرف القوة المحظورة وتخصصها، فربما يكون الهجوم السيبراني مـــن الحقوق الـــمسكوت عنها والتي يـــحق للدولة المعتدى عليها القيام بحق الرد، وهو حق يمنح للدولة ممارسته ضد دول أخرى بهذه الطريقة من غير تعرضها للعقوبات الدولية ([47]) .

تحديد ذلك أمر ينبغي للفقه القانوني أن يكون له فيه موقفا محددا، كي يعمل على إيضاح ما اكتنفه الغموض من نصوص هذا الميثاق، لا سيما المادة (2) في الفقرة رقم (4) منه وبالفعل تصدى فقهاء دوليين لذلك الأمر، حيث رأى فريق منهم أن القوة التي نُصّ عليها الفقرة رقم (4) من المادة رقم (2) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة أنه يجب إضفاء الصفة المحددة لهذه القوة في تلك المادة فيقول هذا الفريق إن القوة المنصوص عليها في ظل هذه المادة القانونية هي القوة المسلحة فقط، الأمر الذي يعطي الحق للدولة في إستخدام الهجوم السيبراني ضد دول أخرى ولا يجرمها على ممارسة ذلك الحق.وقد كان هذا الرأي معتمداً في اتجاهه على ما جاءت به ديباجة ميثاق الأمم المتحدة الذي منع في ظل هذه الديباجة إستعمال القوة إلا للأغراض العسكرية،بالإضافة إلى أن هذا الميثاق لم يعمل على تجريم الأعمال التحفيزية، ومنع إستخدامها فمن أجل ذلك يرى هذا الفريق من الفقهاء أن القوة المحظور إستخدامها هي فقط القوة العسكرية ليس إلا، ويستند في ذلك –أيضًا- إلى أنه تم استبعاد الاقتراح الصادر عن دولة البرازيل، والذي جاء فيه أنه يجب اعتبار الضغوط الاقتصادية وممارستها من قبل دولة ضد أخرى إستخدام غير مشروع للقوة ([48]).

من خلال ذلك فإن هذا الرأي هو رأيي أخذ بالتفسير الحرفي للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق هيئة الأمم، إذ إن أنصار هذا الرأي وأتباعه يشترطون في الهجوم السيبراني أن يخلف أضرارًا مادية وبشرية كالتي تنتج عن النزاعات المسلحة من أجل اعتبار هذا الهجوم قوة محظور إستخدامها، وهذا أمر من الصعب تحققه في الهجوم السيبراني، فهو ليس هجومًا عسكريًا، لذلك يعد هذا الرأي الهجوم السيبراني شأنه شأن الإكراه السياسي، أو الاقتصادي، أو أعمال التجسس فهو إذن بوصفه عملا تحفيزيا لا يمكن المعاقبة عليه، إلا عندما يشابه في آثاره الآثار الناتجة عن إستخدام القوة في النزاعات المسلحة،ومن الأمثلة على هذا الهجوم الذي خلف ما يخلفه النزاع المسلح الهجوم الذي تعرضت له المنشآت النووية الإيرانية في سنة 2010م، والذي مزق أجهزة الطرد المركزي سريعة الدوران مما أدى لخسارة إيران مليارات الدولارات، بالإضافة إلى تخريب العديد من الممتلكات النووية الإيرانية، وقد عُرف هذا الهجوم باسم (ستروكسنت) ([49]).

المطلب الثانى – حق الدفاع الشرعي على ضوء تفسير الواسع لمفهوم الإعتداء المسلح

هنالك فريق آخر من فقهاء القانوني الدولي يرى أن الضغوطات الطبيعة الاقتصادية، وجميع الأعمال التي يوجد فيها نوع من النزاعات أو الحروب غير المعلنة على كافة الأصعدة سواء أكان في هذه الأعمال ممارسة القوة كالنزاعات المسلحة، أم لم تكن فيها كالخطط السياسية، وأعمال التجسس يمكن إدراجها تحت نطاق القوة التي تم حظر إستعمالها وفقاً لنص المادة ( 2 / 4 ) من ميثاق الأمم المتحدة، ويستند أنصار هذا الرأي في هذا الإتجاه إلى أن الفقرة الرابعة من المادة المذكورة اشتملت على القوة المسلحة بوصفها تلك القوة التي من الممكن توجيهها ضد سلامة الأراضي الدولية ، أو من الممكن أن تؤثر في الاستغلال ذا الطابع السياسي للدولة المتفق عليه، فلا يمكن حصرها في القوة المسلحة المستخدمة في النزاعات العسكرية، وذلك أن الضغوطات الاقتصادية من الممكن، بل من الممكن جدا أن تتشابه آثارها والآثار الناتجة عن النزاعات المسلحة فكلاهما ينتقصان من سيادة الدولة، ويحدان من آمالها في التقدم والازدهار، الأمر الذي يُبقي الدولة على حالها من غير تقدم، أو يرجعها إلى عدة مراحل زمنية حيث التخلف والانحطاط اللذين تجاوزتهما في زمن مضى .

كما أن أنصار هذا الرأي يقولون بأن لفظ القوة في الفقرة رقم (4) من المادة رقم (2) من ميثاق الأمم المتحدة جاء مطلقاً، الأمر الذي يبعد التخصيص الذي ابتكره أنصار الرأي الأول للقوة في النزاعات العسكرية وحصروه فيها ، ولذلك يرى أصحاب هذا الإتجاه أن عدم التخصيص هنا يفتح المجال لكي يكون أي عمل تستخدم فيه القوة يعد قوة محظورة الإستخدام معاقباً عليه، وهذا يعني أن الهجوم السيبراني قوة محظورة الإستخدام ومعاقباً عليه وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة.([50])

من خلال ما استند إليه هذا الإتجاه فقد أُخذت بالتفسير الموسع للفقرة الرابعة من المادة الثانية من اتفاقية هيئة الأمم، وذلك يتجسد باعتبار أنه ليس من الضروري واللازم أن يخلف الهجوم السيبراني آثاراً مادية ملموسة لاعتبارها إستخدام قوة، فيكفي فقط أن يكون عاملاً على تعطيل عمل الأنظمة التي تكون قوام عمل الحواسيب والأجهزة الرئيسية في البلاد، كجهاز الاستخبارات العسكري الأمر الذي إذا ما حصل ينبئ عن ضربة قوية موجهة للدولة تنتج آثاراً يكون لها السبب الرئيس في انتشار الفوضى في هذه الدولة مع ما يخلفه من آثار اقتصادية، وسياسية، واجتماعية ([51]) .

المطلب الثالث – حق الدفاع الشرعي في ضوء التفسير المتوسط لمفهوم الإعتداء المسلح

كما أن هناك اتجاه فقهي توسط  بين الإتجاهين السابقين عمل على جمع جوهر الإتجاهين السابقين فكان قوام هذا الإتجاه هو التأكيد على أن الهجوم السيبراني ينبغي أن يكون متلائمًا مع الاقتراب التقليدي الذي يعتبر الهجوم السيبراني إستخداما للقوة عندما تكون آثارها مشابهة لآثار إستخدام القوة في النزاعات المسلحة، وذلك ما ذهب إليه الإتجاه الأول في هذا الصدد، ولكن لم يحصر هذا الإتجاه المتوسط إستخدام القوة في النزاعات في المجال العسكري كما فعل الإتجاه الأول،بل كان هذا الإتجاه متماشيًا مع الإتجاه الثاني باعتبار أنه من الممكن أن تستخدم القوة في المجالات الاقتصادية والسياسية وكافة المجالات وليس المجال العسكري وحده، فبناءاً على الجمع بين جوهر الإتجاهين السابقين يتمثل جوهر الإتجاه المتوسط في أنه يقوم على اعتبار أن الهجمات السيبرانية تعد إستخداما للقوة إذا أنتجت أضرارًا جسيمة مهما كــــان نوع الأضرار المنتجة اقتصادية،اجــــتماعية، سياسية،أو عسكرية، ولقد خــــلص هذا الإتجاه في مسألة تكييف الهجمات السيبرانية هل هي إستخدام للقوة أم لا! وذلك من خلال وضعه لخمسة معايير إذا توافرت في الهجوم السيبراني كان إستخداما للقوة، الأمر الذي يعني أن قيام الدولة بممارسة هذا الهجوم يعد مخالفا لنصوص القانون الدولي مما يؤدي إلى فرض عقوبات عليها في هذه الحالة،وهذه المعايير الخمسة، هي([52]):

  1. أن يكون الهجوم السيبراني مخترقًا للحدود الدولية،وهذا يكون متوافرًا في الهجوم السيبراني بطبيعة الحال، لأنه هجوم بين دول وليس أشخاص عاديين.

2.أن يتصف بشدة الضرر، بمعنى أن يكون الضرر الناجم عن هذا الهجوم السيبراني جسيمًا، وذا آثار ضارة بالدولة التي اُعتدي عليها.

3.أن يكون هناك رابط بين الهجوم السيبراني والعواقب الناجمة عنه، ومن الأمثلة على هذا المعيار أن تتعرض دولة ما للهجوم السيبراني من قبل دولة أخرى عن طريق إرسال فيروسات إلى جهاز الاستخبارات العسكرية لتلك الدولة.

4.أن يكون معدًا من قبل الدولة التي مارسته لأن يكون الضرر الناجم عنه يحدث أضرارا مؤذية، وذلك يعني أنه بمجرد الهجوم السيبراني الذي تقوم بها دولة ما ضد أخرى يحدث آثارًا ضارة في الدولة الأخرى، ومن الأمثلة على ذلك أن تقوم دولة اليابان بالتدمير السيبراني للمفاعلات النووية الموجودة في دولة أمريكا، فبمجرد قيام دولة اليابان بهجمات سيبرانية على المفاعلات النووية الأمريكية، وتدمر هذه المفاعلات سيبرانيا يترتب عليه الإيقاف والتعطيل عن العمل التقني لهذه المفاعلات النووية.

5.أن يكون الهجوم السيبراني إستعمالا لقوة القدرة على تقييم أو تمييز الفعل المادي،وذلك يتجسد بمقدرة واستطاعة الدول معرفة الهجوم السيبراني الذي يمكن أن يحدث ضررًا جسيمًا من الهجوم الذي يكون ضرره خفيفًا على الدولة كسرقة المعلومات التي تخص موضوع عدد سكان هذه الدولة، ويرتبط هذا المعيار ارتباطًا وثيقًا بالمعيار الأول المتمثل في جسامة الضرر.

مما سبق ذكره يمكن القول أن الإتجاه المتوسط هو الاتجاه الأنسب في هذا المجال، وذلك لأنه وازن بين الإتجاهات ، واعتمد فى جوهره على اعتبار أن الهجمات السيبرانية تعد إستخداما للقوة إذا نتج عنها ضرر جسيم  سواءً كان الضرر اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً أو عسكرياً .

الخاتمة : من خلال مناقشة الموضوع من زوايا متعددة على ضوء المواثيق الدولية والواقع العملى فقد خلص البحث الى عدد من النتائج والتوصيات نورها تفصيلاً على النحو التالى :

أولاً – النتائج :

1 – حق الدولة المعتدى عليها في ممارسة الدفاع الشرعي عن سيادتها ووجودها لا بد أن يتناسب مع حجم الضرر الذي تسببت فيه الدولة المعتدية .

2 – صد الهجوم والدفاع الشرعي للدولة المعتدى عليها يكون بأي وسيلة حماية ممكنة وموجودة لدى تلك الدولة، وبما يتناسب مع التشريعات والقوانين الدولية .

3 – ينبغي على الدولة التي من حقها أن تمارس الهجوم السيبراني كوسيلة دفاع شرعي أن تحترم مبدأ سيادة الدول، فليس من حقها إستخدام هذه الطريقة وممارستها لهذا الحق لإنهاء دولة بصورة كاملة .

4 – عدم وجود نص خاص لهذه العمليات السيبرانية لا يمنع في أن تكون خاضعة للقواعد العامة التي تنظم الحرب التقليدية، وذلك لأن الهجوم السيبراني والعمليات السيبرانية هي الحرب التي سوف تسود في المستقبل القريب .

5 – حالة تطوير السلاح وتطوير إتباع أسلوب للحرب هي حالة يمكن أن تدرج ضمنها العمليات السيبرانية، لأنها هي عبارة عن حالة حرب متطورة عن الأسلوب التقليدي للحرب الدولية فهنا يكون من الواجب على الدول التحقق من شرعية إستعمال هذه العمليات السيبرانية والتكنولوجية كونها جديدة ومتطورة عن الحروب التقليدية .

6 – هناك ثمة غموض في هذه المادة القانونية، أو حتى بالميثاق ذلك أنه لم يعرف القوة المحظور إستخدامها من قبل الدول في علاقاتها في المجال الدولي .

ثانياً – التوصيات :

1 – ينبغى تفعيل نظام الأمن الجماعى الذى أعتمده ميثاق الامم المتحدة لسنة 1945م ، للحد من ظاهرة مكافحة الهجمات السيبرانية لأن بعض الدول لا تملك تكنولوجيا متطورة للرد بالمثل فى حالة وقوع عدوان عليها .

2 – التوافق على تفسير ميثاق الأمم المتحدة تفسيراص منضبطاً وموحداً وبيان كيفية التطبيق وفق قواعد محددة .

3 – ينبغى الاتفاق على اعتبار طبيعة الهجمات السيبرانية أنها نوع من ” استخدام القوة المسلحة” أو التهديد بها استناداً للمادة ( 2 / 4 ) من ميثاق الأمم المتحدة لتسهل عملية الحماية منها والتعويض عن آثارها .

4- ينبغى عقد معاهدة دولية لوضع قانون يسمى ” قانون الأمن السبيرانى ” يحكم الفضاء السبيرانى مثله مثل أى قسم من أقسام القانون الدولى العام .

5 – ينبغى أن تكون المسئولية بالتعويض عن الضرر الذى تسببه الهجمات السيبرانية على الدولة التى ينتمى إليها الفرد أو المجموعة ” الجانى ” التى تقوم بالهجمات السيبرانية لأن الأضرار قد تكون ضخمة ويكون التعويض ضخماً تبعاً لذلك مما يتعذر على الفرد أو المجموعة الوفاء بسداده، وينعقد الاختصاص فى ذلك لمحكمة العدل الدولية .

قائمة المصادر والمراجع حسب ورودها فى صفحات البحث :

أولاً – المراجع باللغة العربية :

1 – إبراهيم مشروب، حروب إسرائيل ضد لبنان ، مجلس النواب، الجمهورية اللبنانية، 1997.

2 – ممدوح شوقي ومصطفى كامل ،الأمن الجماعي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع،القاهرة، مصر، 1985.

3 – أشرف توفيق شمس الدين، مبادئ القانون الجنائي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر ،1998.

4 – محمد عبد المنعم عبد الخالق، الجرائم الدولية، دراسة تأصيلية للجرائم ضد الانسانية والسلام وجرائم الحرب، ط1، جامعة الزقازيق، الشرقية، مصر، 1989.

5 – أشرف توفيق شمس الدين، مبادئ القانون الجنائي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 1998.

6 – حسنين إبراهيم، صالح عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية للنشروالتوزيع، القاهرة، مصر، 199 .

7 – حمدي صلاح الدين أحمد ، دراسات في القانون الدولي العام، ط1، دار الهدى للطباعة والنشر، عين مليلة، الجزائر، 2004

8 – محمد محمود خلف ، حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي  الجنائي، ط 1،مكتبة النهضة العربية، 1973.

9 – د. محمد المجذوب، الوسيط فى القانون الدولى العام ، منشورات الحلبى، لبنان ، ط 7 ، 2018.

10 – نبيل أحمد حلمي،القانون الدولي وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 1999.

ثانياً – المقالات والأوراق العلمية :

1 – حمد عبيس نعمة الفتلاوى ، الهجمات السيبرانية : مفهومها والمسئولية الدولية الناشئة عنها فى ضوء التنظيم الدولى المعاصر ، مجلة المحقق الحلى، كلية القانون جامعة بابل ، 2015م .

2 – رزق أحمد سمودي ، حق الدفاع عن النفس نتيجة الهجمات الإلكترونية في ضوء قواعد القانون الدولي العام، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 15، العدد 2 ، 2018 .

3 – علي فاضل علي سليمان، حق الدفاع الشرعي في الهجمات السيبرانية، مجلة جامعة تكريت للحقوق، السلطة العراقية، المجلد 4، عدد4، تكريت، العراق، 2020 .

4 – عفاف محمد إسماعيل المليجي،الهجوم السيبراني أداة تعيق تشكيل السياسة الخارجية، تحليل الحرب السيبرانية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية، برلين، ألمانيا،2018 .

5 – أميرة عبد العظيم محمد عبد الجواد، المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدولي العام، مجلة الشريعة والقانون، عدد 35، ج3، 2020 .

6 – يحيى ياسين سعود، الحرب السيبرانية في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، المجلة القانونية، عدد 3، مجلد 1، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم .

7 – مابكل شميت،الحرب بواسطة شبكات الاتصال، الهجوم على شبكات الكمبيوتر (الحاسوب) والقانون في الحرب ، المجلة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، سويسرا، 2002

8 – هربرتليف، التناسب ولاحتياطات الواجب اتخاذها في الهجوم، بحث منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، مجلد 64، 2012 .

9 – أميرة عبد العظيم محمد عبد الجواد، المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدولي العام، مجلة الشريعة والقانون، عدد 35، ج3، 2020.

10 – ورقة موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر (2019) , القانون الدولي الانساني والعمليات السيبرانية خلال المنزاعات المسلحة.

Micheal Gervais, Cyber Attack on the Law of Wars, Berkeley Journal  of International Law, Vole 30, 2012, P5 (2019)

ثالثاً – المراجع الأجنبية :

Kelsen (H) international Law studies, collecurity under international Law Washington, 1957, PP.59 .

Kelsen (H) international Law studies, collecurity under international Law Washington, 1957, PP.59 .

Kelson (Hans), principles of international Law, New York, 1952, p70.

  1. Ncholas and B .Russell(Eds) Research handbook on international law and cyberspace.Elgar.2015..P 439.

Gary D.solis.The Law of Armed Conflict: International Humanitarian Law in War. P 241.

Charles Hauss.Internaional Conflict Resolution.p135 .

رابعاً – المواقع الالكترونية :

الموقع الالكترونى للجنة الدولية للصليب الأحمرحول موضوع :  Cyberwarfare.www.icrc.org.eng.war and law .

https://www.fortinet.com/resources/cyberglossary/cyber-warfare

https://www.almayadeen.net/arts-cultur

https://www.rand.org/topics/cyber-warfare.html

 

([1])  قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكارجوا  وهي قضية عرضت على محكمة العدل الدولية عام 1986، التي أقرت خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعم المعارضة المسلحة في الحرب ضد حكومة نيكاراغوا وبتفخيخ الموانئ في نيكاراغوا.  وقد حكمت المحكمة لصالح نيكاراغوا -ضد الولايات المتحدة الأمريكية- مما دفع أمريكا إلى رفض الحكم الصادر، وأقرت المحكمة بأن الولايات المتحدة قامت باستخدام القوة بشكل غير شرعي، وأوقعت حرب  الولايات  ضد نيكاراغوا نحو 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل .

 

Kelsey (H) international Law studies, collecurity under international Law Washington, 1957, PP.59 . .

([3]) جاء فى المادة  (51 ) من ميثاق الأمم المتحدة :” ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه “.

([4]) إبراهيم مشروب، حروب إسرائيل ضد لبنان ، مجلس النواب، الجمهورية اللبنانية، 1997، ص53-54

([5]) مازن سلمان عناد ، حق الدفاع الشرعي في القانون الجنائي الدولي، مجلة المفتش العام، العراق، العدد 21، 2017، ص 175.

([6]) حسنين إبراهيم، صالح عبيد، الجريمة الدولية، دار النهضة العربية للنشروالتوزيع، القاهرة، مصر، 199، ص49 – 53

([7]) محمد يونس الصائغ ، حق الدفاع الشرعي وإباحة استخدام القوة في العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص185

([8] المادة رقم (39) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة ، 1945م.

([9]) ممدوح شوقي ومصطفى كامل ،الأمن الجماعي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع،القاهرة، مصر، 1985، ص429.

([10])Higgins Rosalyn, the development of international Law through the poliical organs of the U.N, London, 1963, p31.

([11]) أشرف توفيق شمس الدين، مبادئ القانون الجنائي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر ،1998 ، ص69-70

 

([12]) محمد عبد المنعم عبد الخالق، الجرائم الدولية، دراسة تأصيلية للجرائم ضد الانسانية والسلام وجرائم الحرب، ط1، جامعة الزقازيق، الشرقية، مصر، 1989، ص186

([13])وهذا ما تذرعت به إسرائيل ا Jessup Philip: Amodren Law of nations. 1968 PP165-166 في عدوانها على مفاعل تموز النووي السلمي العراقي عام ١٩٨١-.شنكو، العدوان الإسرئيلي والقانون الدولي العام، ترجمة: حكمت شبر، مركز الدراسات الفلسطينية، مطبعة الشعب، بغداد ، العراق، 2011، ص165.

([14]) محمد عبد المنعم عبد الخالق،الجرائم الدولية، دراسة تأصيلية للجرائم ضد الإنسانية والسلام وجرائم الحرب، مرجع سابق ، ص182

([15]) أشرف توفيق شمس الدين، مبادئ القانون الجنائي الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 1998، ص71.

([16])Kelson (Hans), principles of international Law, New York, 1952, p70.

([17]) كمال حماد، النزاع المسلح والقانون الدولي العام ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان ، ط1 ، 1997، ص.36

([18]) محمد محي الدين عوض، دراسات في القانون الدولي الجنائي، مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة،مصر، الأعداد (1-4)، 1965، ص507-508.

([19]) حسنين إبراهيم، صالح عبيد، الجريمة الدولية، مرجع سابق ، ص63.

([20]) حسنين إبراهيم، صالح عبيد،الجريمة الدولية ، المرجع السابق ، ص64.

 

 

([21]) حمدي صلاح الدين أحمد ، دراسات في القانون الدولي العام، ط1، دار الهدى للطباعة والنشر، عين مليلة، الجزائر، 2004، ص356.

([22]) محمد محمود خلف ، حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي  الجنائي، ط 1،مكتبة النهضة العربية، 1973، ص406.

([23])  أنظر ديباجة الأمم المتحدة والتى تفرض على الدول واجب ” عدم استخدام القوة العسكرية إلا لتحقيق مصالح مشتركة ” ، وأيضاً م ( 44 ) ، والتى تشير بشكل ضمنى إلى القوة العسكرية من خلال استخدام القوة استناداً إلى السلطة الممنوحة لمجلس الأمن .

([24]) المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945م.

([25]) رزق أحمد سمودي ، حق الدفاع عن النفس نتيجة الهجمات الإلكترونية في ضوء قواعد القانون الدولي العام، مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية، المجلد 15، العدد 2 ،2018،ص340

 

([26]) الموقع الالكترونى للجنة الدولية للصليب الأحمرحول موضوع (  Cybe rwarfare).www.icrc.org.eng.war and law .

([27])علي فاضل علي سليمان، حق الدفاع الشرعي في الهجمات السيبرانية، مجلة جامعة تكريت للحقوق، السلطة العراقية، المجلد 4، عدد4، تكريت، العراق، 2020، ص250.

([28]) المادة ( 51 ) ، ميثاق الامم المتحدة ، 1945م .

([29]) د. محمد المجذوب، الوسيط فى القانون الدولى العام ، منشورات الحلبى، لبنان ، ط 7 ، 2018 ، ص 814 – 818 .

([30])T. Ncholas and B .Russell(Eds) Research handbook on international law and cyberspace.Elgar.2015..P 439.

([31])  المادة (2 / 1) ، ميثاق الأمم المتحدة ا، 1945م

([32]) عفاف محمد إسماعيل المليجي،الهجوم السيبراني أداة تعيق تشكيل السياسة الخارجية، تحليل الحرب السيبرانية، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية السياسية والاقتصادية، برلين، ألمانيا،2018، ص 18.

([33]) عامر عبد الفتاح الجومرد، السيادة ، مجلة الرافدين للحقوق، جامعة الموصل، الموصل، العراق، العدد 1، 1996، ص163.

 

([34]) أميرة عبد العظيم محمد عبد الجواد، المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدولي العام، مجلة الشريعة والقانون، عدد 35، ج3، 2020، ص470.

([35])المادة رقم (36)، البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الصادرة سنة 1977م .

([36]) اتفاقية لاهاي الرابعة الصادرة سنة 1907م، أيضًا : المادة (1 / 2) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977

([37]) يحيى ياسين سعود، الحرب السيبرانية في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني، المجلة القانونية، عدد 3، مجلد 1، جامعة القاهرة، فرع الخرطوم ،2019 ، ص90

[38]([38]) Gary D.solis.The Law of Armed Conflict: International Humanitarian Law in War. P 241.

([39])  شرط مارتنز” ينصّ على “أنه في الحالات التي لا تشملها اتّفاقيات جنيف أو البروتوكول الإضافي الأول، أو الاتّفاقات الدولية الأخرى، يظلّ المدنيون والمقاتلون مشمولين بحماية وسلطة مبادئ القانون الدولي المستقاة من الأعراف الراسخة ومبادئ الإنسانية وإملاءات الضمير العام” (البروتوكول1،المادة 1-2، اتفاقيّة جنيف 1، المادة 63، اتفاقيّة جنيف 2، المادة 62، اتفاقيّة جنيف 3، المادة 142، اتفاقيّة جنيف 4، المادة 158(.

([40]) قضية كروب هي القضية التي تم محاكمة ألفريد كروب بها، حيث كان مجرمًا ضد الإنسانية، وصناعي وعضو في عائلة كروب، التي كانت بارزة في الصناعة الألمانية منذ أوائل القرن التاسع عشر. أُدين بعد الحرب العالمية الثانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب الإبادة الجماعية التي كان يدير بها مصانعه؛ قضى ثلاث سنوات في السجن، وتم العفو عنه، لكن لم تتم تبرئته.استخدمت شركته عمالة الرقيق التي وفرها النظام النازي، وبالتالي أصبحت أيضًا متورطة في الهولوكوست، حيث كلفت السجناء اليهود من معسكرات الاعتقال بالعمل في العديد من مصانعها.وتمت محاكمته في القضية المعروفة بقضية كروب .

([41]) على فاضل علي سليمان ، حق الدفاع الشرعي في الهجمات السيبرانية ، مرجع سابق ، ص250.

([42]) أحمد عبيس الفتلاوي، الهجمات السيبرانية ومفهومها والمسؤولية الدولية الناشئة عنها في ضوء القانون الدولي المعاصر، مرجع سابق ، ص638 .

 

([43]) مابكل شميت،الحرب بواسطة شبكات الاتصال، الهجوم على شبكات الكمبيوتر (الحاسوب) والقانون في الحرب،المجلة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، سويسرا، 2002، ص130.

([44])هربرتليف، التناسب ولاحتياطات الواجب اتخاذها في الهجوم، بحث منشور في المجلة الدولية للصليب الأحمر، مجلد 64، 2012، ص519

([45]) المادة رقم ( 2 / 4) ، ميثاق الأمم المتحدة ، 1945م

([46]) : Charles Hauss .Internaional Conflict Resolution.p135

([47]) أميرة عبد العظيم محمد عبد الجواد، المخاطر السيبرانية وسبل مواجهتها في القانون الدوليالعام، مجلة الشريعة والقانون، عدد 35، ج3، 2020، ص439.

([48]  (رزق أحمد سمودي ، حق الدفاع عن النفس نتيجة الهجمات الإلكترونية في ضوء قواعد القانون الدولي العام مجلة جامعة الشارقة للعلوم القانونية ، المجلد 15 ، العدد 2 ،2018 ، ص340

([49]) د. محمد المجذوب ، مرجع سابق ، 819 .

([50])“Computer Network Attack and The Use of،Michael N. Schmitt ،Force in International Law: Thoughts on a Normative Framework.P 914. ،1999،oColumbia Journal of Transnational Law ،Iss ،

([51])Micheal Gervais, Cyber Attack on the Law of Wars, Berkeley Journal of International Law, Vole 30, 2012, P5ورقة موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر (2019) , القانون الدولي الانساني والعمليات السيبرانية خلال المنزاعات المسلحة.

([52]) نبيل أحمد حلمي،القانون الدولي وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 1999، ص120.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى