حماية المعطيات الشخصية للأجير في بيئة العمل الرقمية:
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/COPW7495
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

العمل — حماية المعطيات الشخصية للأجير في بيئة العمل الرقمية : بين الإطار القانوني والإكراهات العملية Employees’ Personal Data Protection in the Digital Workplac…
حماية المعطيات الشخصية للأجير في بيئة العمل الرقمية:
بين الإطار القانوني والإكراهات العملية
Employees’ Personal Data Protection in the Digital Workplace: Legal Frameworks and Practical Constraints
الباحثة لبنى جوراني
باحثة بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة ابن طفيل- القنيطرة
ملخص:
يعد موضوع حماية المعطيات الشخصية للأجير في بيئة العمل الرقمية من القضايا القانونية التي أفرزها التطور التكنولوجي داخل علاقات الشغل. إذ أتاح التحول الرقمي للمشغل إمكانيات واسعة لجمع ومعالجة معطيات الأجراء، خاصة عبر وسائل المراقبة الإلكترونية، مما قد يمس بحقهم في الخصوصية. وقد تدخل المشرع من خلال إرساء إطار قانوني يهدف إلى
تنظيم معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي وضمان احترام الحياة الخاصة للأجير. غير أن تنزيل هذه المقتضيات على المستوى العملي يواجه عدة صعوبات، من قبيل اتساع نطاق المراقبة الرقمية، وصعوبة إثبات التعسف، وضعف آليات الزجر. الأمر الذي يفرض ضرورة تطوير القواعد القانونية وتعزيز التوعية لضمان توازن فعلي بين متطلبات المقاولة وحقوق الأجير في العصر الرقمي.
Abstract :
The protection of employees’ personal data in the digital work environment has become an important legal issue due to technological developments in employment relationships. Digital transformation allows employers to collect and process large amounts of employees’ data, especially through electronic monitoring tools, which may affect employees’ right to privacy. To address these concerns, the legislator has adopted a legal framework to regulate the processing of personal data and
to protect employees’ private life. However, applying these rules in practice remains challenging. These challenges include the increasing use of digital surveillance, the difficulty of proving unlawful or excessive monitoring, and the limited effectiveness of enforcement mechanisms. This situation highlights the need to improve legal rules and raise awareness in order to ensure a fair balance between employers’ organizational needs and employees’ rights in the digital era.
تقديم:
شهد العالم منذ بداية الربع الأخير من القرن الماضي تطورا وتقدما غير مسبوقين في مجال الاتصالات، مما أدى إلى حدوث طفرة تكنولوجية هائلة في ميدان تكنولوجيا المعلومات والاتصال، انطلقت مع اكتشاف شبكة الأنترنت وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، فانتقل الإنسان من عالم واقعي تحكمه الحدود الجغرافية إلى عالم افتراضي مفتوح لا يعترف بقيود المكان أو الزمان، ولا بالأنماط التقليدية للعيش والتواصل1. وقد امتدت آثار هذه الثورة الرقمية لتشمل مختلف المجالات، بما فيها ميدان الشغل والعلاقات المهنية، حيث أصبحت التقنيات الحديثة وسيلة أساسية لتدبير الموارد البشرية ومراقبة الأجراء وتقييم أدائهم.
غير أن هذا التحول الرقمي، رغم ما أفرزه من مزايا في تسهيل التواصل ورفع الإنتاجية وتحسين الأداء، ألقى بظلاله على خصوصية الأجراء، إذ أضحى المشغل قادرا على تتبع كل ما يقوم به الأجير من خلال أدوات رقمية متعددة، مما طرح تساؤلات جوهرية حول مدى احترام الحياة الخاصة في بيئة العمل الحديثة.
ولأن المعطيات الشخصية تمثل أحد أهم تجليات الحياة الخاصة، فقد أصبحت حمايتها ضرورة قانونية وحقوقية في ظل الثورة الرقمية التي جعلت الأجير أكثر عرضة لانتهاك خصوصيته. ومن هنا، برز دور المشرع المغربي من خلال القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي2، إضافة إلى ما كرسه الفصل 24 من الدستور المغربي3 من ضمانات في صون الحياة الخاصة.
غير أن الممارسة العملية تكشف عن مجموعة من الإكراهات المرتبطة بتطبيق هذه النصوص القانونية في الواقع المهني، سواء بسبب ضعف الوعي القانوني لدى الأجراء والمشغلين، أو بسبب قصور بعض الآليات المؤسساتية في مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.
وانطلاقا من ذلك، تتجلى أهمية هذا الموضوع في كونه يلامس توازن دقيق بين مصلحتين متعارضتين، التي يصعب الجمع بينهما: مصلحة المشغل في إدارة المقاولة بكفاءة، ومصلحة الأجير في الحفاظ على كرامته وحقوقه الأساسية أثناء ممارسته لعمله، كما أن تناول هذا الموضوع بالخصوص يكتسي أهمية علمية وعملية بالنظر إلى محدودية الدراسات القانونية التي تطرقت إليه في السياق المغربي، رغم تزايد القضايا المرتبطة بالمعطيات الشخصية في فضاء الشغل.
وبناء على ما سبق، يتضح أن حماية المعطيات الشخصية للأجير في بيئة العمل الرقمية تطرح إشكالية جوهرية تتعلق بمدى قدرة المنظومة القانونية المغربية الحالية على مواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة وضمان حماية فعالة ومتكاملة لخصوصية الأجير داخل الوسط المهني؟
وللإحاطة بجوانب هذه الإشكالية والسعي إلى مقاربتها بشكل متكامل، سيتم تناول الموضوع وفق التقسيم الأتي:
المحور الأول: حماية خصوصية الأجير في ضوء المنظومة القانونية المغربية
المحور الثاني: الإشكالات العملية والآفاق المستقبلية لحماية المعطيات الشخصية للأجير
المحور الأول: حماية خصوصية الأجير في ضوء المنظومة القانونية المغربية
تعد حماية الحياة الخاصة للأجراء من أبرز مقومات العدالة الاجتماعية في بيئة العمل الحديثة، إذ لم تعد علاقة الشغل مجرد علاقة تبعية اقتصادية بين المشغل والأجير، بل أضحت إطارا تتقاطع فيه اعتبارات قانونية وأخلاقية وإنسانية، ومع تطور وسائل الرقمنة والاتصال داخل المقاولات والإدارات، أصبحت معطيات الأجراء (من هوياتهم إلى بياناتهم الصحية والمهنية) عرضة للمعالجة والتداول بشكل مستمر، الأمر الذي يفرض وجود حماية قانونية تخلق نوعا من التوازن بين متطلبات التسيير الحديث للمؤسسات من جهة، وضمان احترام خصوصية الأجراء وكرامتهم الإنسانية من جهة أخرى.
فحماية خصوصية الأجير ليست مجرد مطلب حقوقي حديث، بل هي امتداد طبيعي للحق الدستوري في حماية الحياة الخاصة والذي أقره الدستور المغربي، وعززته نصوص تشريعية وتنظيمية متعددة، أهمها القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يعد الإطار القانوني والمرجع الأساسي الذي يحتكم إليه في كل ما يتعلق بجمع أو استعمال أو تخزين أو نقل بيانات الأجراء، سواء في إطار العمل الحضوري أو العمل عن بعد.
أولا: الأساس القانوني والدستوري لحماية خصوصية الأجير
تكتسي حماية خصوصية الأجير أهمية متزايدة في ظل التحولات التقنية التي مست علاقات الشغل، مما جعل المعطيات الشخصية للأجير عرضة للاستغلال والمراقبة غير المشروعة.
وقد أولى الدستور المغربي لسنة 2011 أهمية خاصة لهذا الحق من خلال الفصل 24 الذي ينص على حماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات4، مما يشكل أساسا دستوريا متينا لحماية خصوصية الأجير.
وفي السياق ذاته، جاء القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي كإطار تشريعي عام يهدف إلى تنظيم كيفية جمع ومعالجة المعطيات وضمان استعمالها في نطاق مشروع يحترم كرامة الأجير وحقوقه الأساسية.
الأساس الدستوري لحماية خصوصية الأجير
أقر دستور المملكة لسنة 2011، لأول مرة وبشكل صريح، الحق في حماية الحياة الخاصة لكل شخص، من خلال فصله الرابع والعشرين، الذي أقر مبدأً عاما وشاملا لحماية الحياة الخاصة، دون تمييز بين المواطن في حياته الشخصية أو المهنية، وهو ما يجعل الأجير، بصفته شخصا طبيعيا داخل علاقة عمل، يتمتع بنفس الحماية الدستورية تجاه كل ما يمس خصوصيته داخل مقر العمل أو خارجه، بحيث أن المشغل مهما كانت سلطته التسييرية، يبقى ملزما بعدم تجاوز هذا المبدأ الدستوري، سواء عند مراقبة أداء الأجير أو عند جمع بياناته الشخصية قصد معالجتها.
وقد أكد الفقه المغربي على أن هذا الحق لا يقتصر على الحياة الخاصة بالمعنى الضيق (المسكن، الأسرة، الأسرار…)، بل يمتد إلى “الخصوصية المهنية”، أي المعطيات والمعلومات المتعلقة بالحياة العملية للأجير؛ كملفه الإداري وأدائه المهني وسيرته داخل المؤسسة، فكل تدخل في هذه المجالات يجب أن تكون له شرعية ومبرر وفق الضوابط المحددة قانونا5.
كما أن القضاء المغربي، وإن لم يكون بعد اجتهادا قضائيا متراكما وممنهجا في مجال حماية خصوصية الأجير، إلا أنه من خلال بعض الأحكام والقرارات المتفرقة، أرسى مبدأ ضمنيا مفاده ضرورة صون الحياة الخاصة للأجير وحمايته من كل إجراء تأديبي أو وسيلة مراقبة غير مشروعة يمكن أن تمس بكرامته أو تنتهك خصوصيته6.
وقد تجلى هذا التوجه القضائي في استحضار القضاة لمبادئ العدالة والإنصاف، واستنادهم إلى روح النصوص الدستورية، خصوصا الفصل 24 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في حماية الحياة الخاصة، وسرية المراسلات والاتصالات، مما يجعل أي تصرف من المشغل يتعارض مع هذه الضمانات الدستورية مخالفا للقانون.
كما يستشف من هذا التوجه أن القضاء المغربي يتجه نحو إقرار نوع من التوازن بين مصلحة المشغل في مراقبة سير العمل والحفاظ على الإنتاجية والانضباط، وبين حق الأجير في صون كرامته وحياته الخاصة، انسجاما مع المبادئ التي تقوم عليها مدونة الشغل، والتي تعتبر العلاقة المهنية قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات.
ومن شأن هذا التوجه القضائي أن يشكل اللبنة الأولى في بناء اجتهاد مستقبلي أكثر رسوخا، يعنى بتحديد الحدود القانونية الفاصلة بين حق المشغل في الإشراف والمراقبة، وحق الأجير في حماية خصوصيته، في انسجام تام مع المبادئ الدستورية وروح التشريع الاجتماعي المغربي.
2– القانون رقم 09.08 كأساس لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي
يعد القانون رقم 09.08 الإطار التشريعي العام المنظم لكل العمليات المتعلقة بمعالجة المعطيات الشخصية في المغرب، ويهدف هذا القانون إلى حماية الأشخاص الذاتيين تجاه أي معالجة غير مشروعة لمعطياتهم، سواء من طرف الدولة أو القطاع الخاص.
وقد عرف في مادته الأولى “المعطيات ذات الطابع الشخصي” بأنها كل معلومة أيا كان نوعها أو شكلها، يمكن أن تحدد هوية شخص طبيعي بشكل مباشر أو غير مباشر، وتشمل هذه المعطيات بالنسبة للأجراء، كل المعلومات المتعلقة بهويتهم وعناوينهم وأرقامهم الوطنية ومعطياتهم البنكية ووضعهم العائلي، وحتى بياناتهم الصحية والمهنية.
كما يلزم هذا القانون كل مشغل يرغب في جمع أو معالجة معطيات أجرائه بالحصول على ترخيص أو تأشير مسبق من اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي(CNDP)7. كما يمنع عليه استعمال تلك المعطيات في غير الأغراض التي جمعت من أجلها، أو نقلها إلى أطراف أخرى دون موافقة صريحة من الأجير نفسه.
وقد حدد مجموعة من المبادئ الأساسية التي ينبغي احترامها في كل عملية معالجة للبيانات الشخصية، وهي مبادئ تنطبق تماما على علاقة الشغل، ولعل أبرز هذه المبادئ هو مبدأ المشروعية والتناسب، بمعنى أن جمع المعطيات يجب أن يكون له أساس قانوني ومبرر مشروع، وأن يكون في حدود ما تقتضيه طبيعة العمل.
ونجد كذلك مبدأ الشفافية، الذي يفرض على المشغل إبلاغ الأجير بهوية الجهة المسؤولة عن المعالجة والغرض منها، أما المبدأ الثالث فهو الأمن والسرية، ومفاده أن يتم اتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لمنع الولوج غير المصرح به إلى البيانات8.
ثانيا: حماية خصوصية الأجير في علاقات الشغل
تكتسي حماية خصوصية الأجير في علاقات الشغل أهمية خاصة بالنظر إلى ما تتيحه التقنيات الحديثة من إمكانيات لجمع وتتبع المعطيات الشخصية للأجراء داخل فضاء العمل.
فالمشغل، بحكم سلطته التنظيمية والإشرافية، قد يلجأ إلى معالجة بيانات تتعلق بأداء الأجير وسلوكاته المهنية، مما يستدعي ضبط هذه الممارسات قانونيا حتى لا تتحول إلى وسيلة للمساس بالحياة الخاصة.
وانطلاقا من ذلك، يتعين تحديد الالتزامات القانونية للمشغل في جمع واستعمال المعطيات الشخصية للأجير، إلى جانب توضيح الحقوق المخولة لهذا الأخير في العلم والموافقة والاعتراض على معالجة بياناته، ضمانا لاحترام كرامته وصيانة خصوصيته في إطار علاقة شغلية متوازنة.
التزامات المشغل في معالجة بيانات الأجير
يترتب على المشغل، في ضوء أحكام القانون رقم 09.08 ومدونة الشغل، مجموعة من الالتزامات الجوهرية التي تضمن حماية الحياة الخاصة للأجير.
فمن جهة، عليه أن يلتزم بمبدأ الشفافية عند جمع المعلومات، أي أن يخبر الأجير بشكل مسبق بالغرض من المعالجة ونوعية البيانات التي سيتم جمعها.
ومن جهة ثانية، يجب أن يتم الجمع بطريقة عادلة ومشروعة، دون استعمال وسائل خفية أو ضغط نفسي للحصول على المعلومات.
كما يمنع على المشغل الاحتفاظ بمعطيات الأجير لمدة غير مبررة، أو نقلها إلى الغير دون إذن صريح منه.
وتتجلى خطورة هذه الممارسات بشكل أوضح في بيئة العمل الرقمية، حيث أصبح المشغل يمتلك وسائل تقنية متطورة تمكنه من مراقبة البريد الإلكتروني المهني للأجير أو تتبع أنشطته عبر الأنظمة المعلوماتية.
غير أن هذه الإمكانيات، وإن كانت تهدف إلى ضمان الانضباط وحسن سير العمل، قد تنقلب إلى اعتداء على خصوصية الأجير متى تمت خارج الإطار القانوني المنظم. ومن ثم، فإن المراقبة التقنية، سواء تمت بواسطة الكاميرات أو البرمجيات أو وسائل التتبع الإلكتروني، يجب أن تمارس في حدود الغرض المشروع الذي وضعت لأجله، وفي نطاق زمني ومكاني محدد، مع احترام مبدأ الشفافية وإعلام الأجراء بها مسبقا، حتى لا تتحول إلى وسيلة للمساس بالحياة الخاصة وكرامة العامل9.
حقوق الأجير في مواجهة معالجة بياناته
في مقابل التزامات المشغل، يخول القانون رقم 09.08 للأجير مجموعة من الحقوق التي تمكنه من حماية معطياته والتحكم فيها فله حق العلم، أي أن يبلغ بجميع تفاصيل المعالجة قبل الشروع فيها، وحق الموافقة الصريحة على استعمال بياناته وحق الاعتراض على أي استعمال غير مبرر أو مضر بمصالحه؛ وحق الولوج والتصحيح إذا تبين أن المعطيات غير دقيقة أو لم تعد ضرورية10.
ويعتبر احترام هذه الحقوق مؤشرا حقيقيا على نضج العلاقة المهنية داخل المؤسسة، إذ تصبح قائمة على الشفافية والثقة المتبادلة بدل السيطرة والتحفظ، كما أن تمكين الأجراء من هذه الحقوق يعزز مناخ الثقة ويحد من النزاعات المرتبطة بالمعطيات الشخصية أو المراقبة غير القانونية.
المحور الثاني: الإشكالات العملية والآفاق المستقبلية لحماية المعطيات الشخصية للأجير
عرفت بيئة العمل خلال السنوات الأخيرة تحولات جوهرية بفعل الثورة الرقمية واعتماد الوسائل التكنولوجية في تدبير المقاولة وتتبع نشاط الأجراء. غير أن هذا التطور أفرز مجموعة من الإشكالات العملية المرتبطة بالمراقبة الإلكترونية ومدى توافقها مع مبادئ حماية المعطيات الشخصية المنصوص عليها في القانون رقم 09.08، مما يفرض البحث في سبل التوفيق بين متطلبات الشفافية والمردودية من جهة، وحقوق الأجراء في الخصوصية من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يقتضي التحليل الوقوف على الإشكالات العملية التي تثيرها المراقبة الإلكترونية، ثم استشراف الضمانات والآليات المستقبلية الكفيلة بتعزيز الحماية القانونية للمعطيات الشخصية في بيئة العمل الرقمية.
أولا: الإشكالات العملية المرتبطة بالمراقبة الإلكترونية في بيئة العمل
إن سلطة رب العمل في الرقابة والإشراف في عقود العمل التقليدية تتناول حدا أدنى من العناصر المتعلقة بمراقبة مدى تقيد الأجير بدوام العمل، ومدى التزامه بأداء العمل شخصيا في المكان المحدد له من قبل رب العمل، ومدى التزامه بالمهام التي حددت له في إطار التصنيف المهني داخل المؤسسة.
أما في العمل عن بعد الذي يتميز بأداء العمل بعيدا عن مركز المؤسسة سواء في منزل الأجير أو أي مكان آخر، فإن مهمة الإشراف والرقابة على تلك العناصر الأولية تصبح موضع نقاش، كما أن فرض هذه الرقابة بشكل صارم قد يشكل تدخل يتجاوز حدود الحياة الخاصة للأجير في بعض الأحيان.
فالتقنيات الحديثة وطبيعة العمل عن بعد أدت إلى إلغاء الحيز الزمني للعامل، فأصبح من الممكن لرب العمل الاتصال الدائم والمستمر مع العامل دون مراعات ساعات العمل المحددة مما يؤثر سلبا على حق الأجير في الراحة. كما أن الدمج الحاصل بين مكان تأدية العمل ومكان ممارسة حياة الأجير الخاصة، والدمج بين أجهزة العمل والأجهزة الخاصة يؤدي إلى الإضرار بحق الأجير في حقه في الخصوصية وحياته الشخصية.
مراقبة البريد الإلكتروني والاتصالات المهنية للأجير
في ظل التبعية عن بعد، فإن رب العمل باستخدام وسائل الرقابة التقنية، يستطيع الإشراف والرقابة على الأجير، إلا أن هذه الرقابة قد تشمل كذلك بعض خصوصياته المتداخلة مع طبيعة العمل، مما يؤكد وجود مخاطر لوسائل الرقابة التقنية على الحياة الخاصة للأجير، لكن وجود قواعد حمائية للحياة الخاصة يجب ألا تمنع رب العمل من ممارسة سلطته في الرقابة والإشراف، كما أنه لا يمكن بحجة حماية الحياة الخاصة، منع رب العمل من ممارسة سلطته التي هي أساس في عقد العمل.
مراقبة البريد الإلكتروني للأجير:
تشكل مراقبة البريد الالكتروني المهني في سياق العمل عن بعد أحد أكثر مجالات المراقبة تعقيدا على المستوى العملي والقانوني في المغرب، نظرا لغياب نصوص خاصة تنظم بدقة هذا النوع من الرقابة، فيتم اللجوء إلى تطبيق القواعد العامة المتعلقة بحماية الحياة الخاصة وحماية المعطيات الشخصية المنصوص عليها بمقتضى القانون 09.08 ويمكن إبراز أهم الاشكالات العملية كما يلي:
– صعوبة التمييز بين البريد المهني والبريد الشخصي
في بيئة العمل عن بعد يصبح الفصل بين الاستعمالات المهنية والشخصية للبريد أكثر تعقيدا، خاصة عندما يعتمد الأجير حسابات مهنية على أجهزة شخصية أو يدمج حسابات متعددة على نفس الحاسوب. هذا الوضع يثير إشكالا حقيقيا حول الحدود التي يمكن فيها للمشغل الاطلاع على الرسائل دون المساس بحق الأجير في احترام حياته الخاصة المنصوص عليه في الفصل 24 من الدستور والقانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
هذا التداخل بين فضاء الشغل والفضاء الخاص يجعل التمييز بين البريد المهني والبريد الشخصي أكثر تعقيدا، ففي العمل الحضوري غالبا ما يستعمل الأجير معدات مملوكة للمشغل، مما يجعل البريد المهني منفصلا تقنيا عن البريد الشخصي، أما في حالة العمل عن بعد، فعادة ما يختلف الأمر عن ذلك، بحيث يستعمل الأجراء حواسيبهم وهواتفهم الشخصية لتأدية العمل، مما يخلق تداخلا ماديا بين الحسابات الشخصية والحسابات المهنية في نفس الجهاز، فقد
يصل بريد مهني إلى صندوق البريد الشخصي للأجير، كما يمكن أن يفتح هذا الأخير بريده الشخصي ويطلع على رسائل قد تحتوي على معلومات أو محادثات خاصة به أثناء استخدام برامج أو تطبيقات العمل والتي تكون خاضعة لبرامج مراقبة مما قد يشكل مساسا بالحياة الخاصة، كما أن عملية تخزين رسائل مهنية بشكل تلقائي في أجهزة شخصية للعامل خارج سلطة المشغل قد يشكل إشكالا آخر حول مدى الحفاظ عن السر المهني مثلا.
كما أن تمكين الأجير من هاتف أو حاسوب في إطار العمل عن بعد قد لا يمنع من هذا التداخل، خاصة أمام غياب سياسة قانونية مؤطرة وواضحة تمنعه بوضوح من الولوج إلى حساباته الشخصية في هذه الأجهزة، وحتى في الحالات التي قد تكون الشركة المشغلة قد وضعت مثل هذا الشرط، بحيث نجد في قرارات قضائية لبعض البلدان المقارنة أن المحكمة ذهبت إلى عدم قانونية هذا المنع وأن أي مساس بالحياة الخاصة في هذا الإطار لا يعفي رب العمل من المسؤولية.
حيث أقرت محكمة النقض الفرنسية في 2 أكتوبر 2001 في قضية Nikon Franc))، أن الرسائل الالكترونية الشخصية التي يرسلها العامل أو يستقبلها على الحاسوب الخاص برب العمل تدخل في نطاق حياة العامل الخاصة، وعليه يحظر الاطلاع عليها أو المساس بسريتها11.
فتكون بذلك محكمة النقض قد حسمت الخلاف وأرست مبدأ قانوني، حيث أقرت بحق العامل في مكان العمل وأثنائه في احترام حرمة حياته الخاصة والتي تشمل سرية المراسلات وأن ليس من حق رب العمل الاطلاع على الرسائل الشخصية للعامل حتى وإن كانت مرسلة أو مستقبلة عن طريق أدوات العمل وحتى إن كان رب العمل يحظر الاستعمال الشخصي وغير المهني لتلك الأدوات12.
كما أن منع الاستعمال غير المهني لوسائل الاتصال التي تضعها المؤسسة رهن إشارة العمال لا يمكن اعتباره حلا بحد ذاته، ولقد شكل هذا المقترح خلافا فقهيا، بحيث ذهب الرأي الأول إلى أنه ليس لأحد أن يقيد حقوق الأشخاص أو الحريات الفردية والجماعية بقيود لا تبررها الطبيعة المنجزة، بينما اتجه الرأي الثاني إلى اعتبار المنع القانوني جائزا، فيحق بذلك لرب العمل اشتراط منع الأجير الاستعمال المهني لوسائل المؤسسة، إلا أنه عندما يثار النزاع أمام القضاء، فإنه قد يكيف هذه العقوبات بأنها غير متناسبة مع حجم المخالفة المرتكبة مما يبطل هذا المنع13.
من بين الإشكالات الأخرى التي قد تطرح في هذا الإطار، نجد صعوبة إثبات الطبيعة الشخصية أو المهنية للرسائل حتى في البريد المهني نفسه، فقد يدعي الأجير أن رسالة معينة تحمل طابعا شخصيا بينما يعتبرها المشغل جزءا من التواصل المهني، خاصة في المحادثات التي تدور بين الأجراء الذين تجمعهم علاقة زمالة في العمل كما قد تجمعهم في نفس الوقت علاقات اجتماعية خارجه. فغياب معيار موضوعي واضح يزيد من احتمال النزاعات ويعقد مهمة القاضي في حالة عرض نزاع يتعلق بلجوء المشغل إلى فحص البريد14.
فأغلب المقاولات في المغرب لا تعتمد سياسة مكتوبة تحدد بوضوح شروط استعمال البريد المهني وقواعد مراقبته. هذا الغياب يؤدي إلى تضارب التوقعات بين الأجير والمشغل، ويخلق صعوبة في إثبات مدى قانونية المراقبة، خاصة أن المعيار الأساسي الذي يعتمده القضاء المقارن هو ضرورة إعلام الأجير مسبقا وبشكل صريح بأي شكل من أشكال المراقبة.
– إشكال الموافقة المسبقة للأجير ومدى صحتها
القانون 09.08 يشترط موافقة الشخص المعني على جمع ومعالجة معطياته ذات الطابع الشخصي. عمليا يثار التساؤل حول ما إذا كانت موافقة الأجير على عقد الشغل أو على استعمال البريد المهني يمكن اعتبارها موافقة صريحة على المراقبة. كما يثور اشكال حول توازن العلاقة بين الطرفين، وهل يمكن اعتبار موافقة الأجير حرة وغير مفروضة بالنظر لمركزه التابع في علاقة الشغل.
في إطار حماية المعطيات الشخصية، تعتبر الموافقة المسبقة ركيزة أساسية لشرعية ومدى قانونية المعالجة، بحيث يشترط القانون 09.08 أن يعبر الشخص المعني “بما لا يدع مجالا للشك” عن موافقته على المعالجة، إلا أنه في سياق علاقة الشغل، تقديم الأجير هذه الموافقة قد لا يدل بالضرورة على صراحتها، فغالبا ما تكون مشوبة بالإكراه الوظيفي، بحيث أن رفض الأجير قد يعرضه لآثار سلبية من سبيل عدم الترقية، اعتبار هذا الرفض خرقا للانضباط في العمل وقد تؤدي إلى إنهاء عقد الشغل برمته.
موافقة الأجير، ولو كانت صريحة، على مراقبة بريده المهني لا تمنع بروز إشكالات أخرى. ويتعلق الأمر في مدى إمكانية الأجير سحب هذه الموافقة أو التراجع عنها، فوفق المعايير القانونية لحماية المعطيات الشخصية كي تكون الموافقة حقيقية يجب أن يكون بإمكان الأجير سحبها أو على الأقل تعديلها لاحقا، إلا أنه في سياق العمل عن بعد، لا يكون الأجير قادرا على سحب الموافقة دون التأثير على قدرته على تنفيذ التزاماته، فعدم استعماله للبريد المهني بسبب رفضه المراقبة سيأثر بلا شك في قدرته على انجازه لعمله. وفي كثير من المؤسسات، تغيب أي آلية واضحة تسمح للأجير بإعادة التفاوض حول نطاق المراقبة أو تقييدها بعد الموافقة الأولى، مما يجعلنا نكيفها على أنها موافقة شكلية لا غير ولا يمكن اعتبارها خيارا حقيقيا ممنوحا للأجير. في حال تبين أن المشغل قام بمراقبة غير مشروعة للبريد الالكتروني، قد يواجه مسؤولية إدارية أمام اللجنة الوطنية CNDP، إضافة إلى
المسؤولية المدنية أمام الأجير. الإشكال العملي هنا هو ضعف وعي الأطر الإدارية بهذه المسؤوليات، وغياب تكوين خاص في حماية المعطيات، مما يزيد من مخاطر ارتكاب خروقات غير مقصودة، كما أن عدم علم الأجراء بالمقتضيات الحمائية المؤطرة لحقهم في هذا الإطار يجعلهم عرضة لضياع حقوقهم وعدم مطالبتهم بها، فبالإضافة إلى امكانية مطالبتهم بالتعويض عن الضرر الذي قد يلحقهم في حالة المساس بمعطياتهم الخاصة في عملية مراقبة البريد الالكتروني وهو ما يعتبر انتهاكا لخصوصيتهم، يمكن للأجراء كذلك تقديم بلاغات للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي CNDP، والتي تفتح تحقيقات للتأكد من مدى جدية هذه البلاغات وتطبيق العقوبات المناسبة على الجهة المسؤولة عن هذا الخرق كما يمكنها في حالة تبوث خرق خطير، إحالة المسألة إلى النيابة العامة لفتح تحقيق جنائي، وتشمل العقوبات غرامات مالية وعقوبات قد تصل إلى إغلاق مؤسسة المعالجة أو تعليق بعض أنشطتها في حالة خرق متكرر أو خطير15.
مراقبة الاتصالات الهاتفية:
بخصوص مراقبة الاتصالات الهاتفية، يتبين أنه بالرجوع إلى مقتضيات قانون الشغل المغربي نجد أن المشرع لم يضع قواعد خاصة تنظم مراقبة الاتصالات، الأمر الذي يجعل هذه المراقبة خاضعة لمبادئ القانون 09-08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكذلك لمبادئ الحق في الخصوصية، ضمانا للتوازن في علاقة الشغل بين سلطة المشغل وحقوق الأجير.
أما في فرنسا، فقد أكدت محكمة الاستئناف بباريس حق رب العمل في الرقابة والإشراف، وأقرت مشروعية اللجوء إلى التنصت الهاتفي والتحقق من المراسلات الإلكترونية بشرط إعلام العمال مسبقا بوسائل المراقبة، وقضت بعدم ثبوت الخطأ الجسيم في حق الأجير ومنحته التعويض لكون رب العمل استخدم وسائل المراقبة بشكل خفي وسري واعتمد على معاينة تمت في غيبة العامل وبدون إذنه، مع التأكيد على أن عبء إثبات علم الأجير المسبق بالمراقبة يقع على عاتق رب العمل16. أما في إنجلترا، فقد سن المشرع بتاريخ 24 أكتوبر 2000 قانونا17 يجيز لأرباب العمل اعتراض اتصالات العمال عبر الهواتف الثابتة
والمحمولة وكذلك عبر الإنترنت دون اشتراط علمهم أو رضاهم، شريطة أن يكون الهدف تحقيق أغراض مشروعة، من قبيل منع أو كشف الجرائم، والتحقق من الاستعمال غير المسموح به للأدوات المهنية، وضمان حسن سير النظام المعلوماتي. وقد أثار هذا القانون معارضة النقابات العمالية بدعوى مخالفته للمادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، خاصة بعد فصل إحدى شركات الاتصالات لأربعين عاملا إثر نشر صور مخلة بالآداب عبر البريد الإلكتروني، وهو ما منح أرباب العمل سندا قانونيا لفحص الأقراص الصلبة لأجهزة العمال دون علمهم أو إذنهم، الأمر الذي أدى لاحقا إلى إصدار قواعد لأخلاقيات المهنة تحظر على المشغلين مراقبة البريد الإلكتروني للعمال بصفة عامة.18
أنظمة المراقبة بالكاميرات وتتبع الأداء المهني عبر الوسائل الذكية
من التقنيات الجديدة في الرقابة تلك التي تتعلق بالتنصت الهاتفي والإشراف بواسطة الفيديو المدار عن بعد الذي يسمح بمراقبة وتسجيل أبسط الحركات والتي تركب بمنهجية على شاشات الحواسيب الموضوعة أمام الأجراء، فيتأكد رب العمل أن أجيره يعمل أمامها، فضلا عن أجهزة تقنية متقدمة جدا تستعمل مباشرة على أجهزة عمل الأجير الحاسوب.
ففي موضوع مراقبة اتصالات الإنترنت مثلا، تسمح الوسائل التقنية، ليس فقط التعرف على ساعة الاتصال ومدته، لكن أيضا بمراقبة الصفحات التي تشكل مجمل البريد المتبادل بالإضافة إلى ذلك، تساهم الوسائل التقنية في تعزيز الرقابة على التزام الأجير بساعات العمل، إذ أن تجميع كل هذه البيانات لفترة طويلة، تسمح بسهولة حساب الوقت الضائع في المكتب ليس فقط هذا، فإذا لم يكن هناك اهتمام من الأجير، فإن الحواسيب المتصلة بشبكة الإنترنت من السهل تقنيا التتبع عن بعد وفي وقت معقول لشاشة أي أجير19.
تشير إعلانات رسمية وتقارير خاصة لسنة 2024-2025 إلى أن مراجعة مدونة الشغل بالمغرب ستعرف تحديثا، بحيث سيتم إدراج مجموعة من المقتضيات القانونية الجديدة والمنظمة للعمل عن بعد (télé-travail)، حيث ستضمن كل ما يتعلق بحقوق الأجراء مراعاة للإشكالات الصحية والمرتبطة بالسلامة، وكذا الحق في الانفصال الرقمي20.
وبالرجوع إلى دور اللجنة الوطنية لحماية المعطيات (CNDP) كجهة رقابية على حسن احترام الشركات لحقوق الأجراء في الخصوصية في إطار استعمال الوسائل الرقمية للمراقبة، نجد أن هذه اللجنة قد أصدرت دلائل تشمل توجيهات واضحة بشأن استعمال وسائل المراقبة بالفيديو، كما حددت شروطا لتركيب هذه الأنظمة في أماكن العمل، نذكر منها ضرورة تحديد الغاية منها
بوضوح، هل هي أدوات مراقبة بهدف ضمان أمن مكان العمل أو لتقييم الأداء، ومنع استخدام أنظمة الكاميرات لأغراض مراقبة التحركات الشخصية للأجراء، كما يجب على رب العمل إعلام العمال مسبقا بالآلات والبرمجيات المستعملة كنطاق الرصد، فترات الاحتفاظ بالمعلومات المجمعة وهوية الجهات التي تصل للبيانات، كما يشترط عدم تركيب الكاميرات في أماكن حساسة21.
وفيما يخص المراقبة بأنظمة الكاميرات في إطار العمل عن بعد، فهو أمر يشكل تدخلا كبيرا في الحياة الخاصة للأجير، وبالتالي تطلب تبريرات أقوى لاستعمالها وموافقة صريحة ومحددة من طرف الأجير وقبوله بها. ولا يجب اللجوء إليها إلا بعد توضيح رب العمل لضرورة استخدام الكاميرا لمراقبة الأداء وذلك في حالة عدم التوفر على بديل تقني أقل تدخلا كآليات قياسات الأداء غير البصرية مثلا.
ثانيا: الضمانات العملية والآليات المستقبلية لتعزيز الحماية
تعد حماية المعطيات الشخصية للأجراء داخل بيئة العمل الرقمية مسؤولية مشتركة تجمع بين المشغل من جهة، والمؤسسات الوطنية المكلفة بتتبع مدى احترام القواعد القانونية ذات الصلة من جهة أخرى.
ومع التسارع الكبير الذي تعرفه المقاولات في مسارها نحو التحول الرقمي، وما يصاحبه من اعتماد متزايد على تقنيات المراقبة الذكية وأنظمة الذكاء الاصطناعي في تدبير الموارد البشرية، أصبحت حماية الحياة الخاصة للأجير رهانا حقوقيا ومؤسساتيا ذا أهمية متزايدة.
ذلك أن التطور التكنولوجي، على الرغم من إسهامه في تحسين مردودية العمل ورفع مستوى الكفاءة التنظيمية، قد يفضي في المقابل إلى تحويل فضاء الشغل إلى مجال مراقب بشكل مستمر، بما يهدد خصوصية الأجير ويقيد حريته داخل محيطه المهني. لذا، تبرز الحاجة الملحة إلى إرساء ضمانات عملية وآليات قانونية ومؤسساتية ناجعة تكفل حماية المعطيات الشخصية للأجراء، وتحقق التوازن المطلوب بين مصالح المشغل في تدبير مؤسسته وحقوق الأجير في صون كرامته وحياته الخاصة.
– دور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية في حماية الأجراء
تعد اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية الهيئة الرسمية المكلفة بضمان حماية الأفراد من أي انتهاك لمعلوماتهم الشخصية، لا سيما الأجراء في بيئة العمل الرقمية.
وبالرجوع إلى المادة 27 من القانون رقم 08.09 يتبين على أن هذه اللجنة تحدث لدى الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا، ما يعكس تبعيتها للسلطة الحكومية22، وهو توجه مختلف عن التجربة الفرنسية التي تمنح اللجنة القومية للمعلوميات والحريات استقلالية إدارية كاملة23. ورغم
هذه التبعية، تظل اللجنة الوطنية قادرة على أداء مهامها الرقابية والاستشارية بفعالية، حيث يضمن المرسوم التطبيقي للقانون 08.09 وضع اللجنة لنظامها الداخلي خلال شهر من إنشائها، على أن يعرض النظام على موافقة الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- وينشر في الجريدة الرسمية، فيما يتم تضمين الاعتمادات المالية اللازمة لأعمالها ضمن ميزانية الوزارة24.
ويحدد القانون تكوين اللجنة بحيث تتألف من سبعة أعضاء: يعين الرئيس من طرف جلالة الملك، ويعين الأعضاء الستة أيضا من طرف جلالة الملك، ويتم اقتراحهم من طرف الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة25، على أن يتم اختيار الأعضاء من شخصيات مؤهلة قانونيا وقضائيا، ذات خبرة واسعة في مجال الإعلاميات والحريات الفردية، وملتزمة بالحياد والنزاهة والكفاءة26.
وتتجلى مهام اللجنة الوطنية في حماية الأجراء من خلال آليات قانونية وإدارية متعددة، فهي تبدي آرائها أمام الحكومة والبرلمان بشأن مشاريع القوانين والنصوص التنظيمية المتعلقة بالمعطيات الشخصية، بما يضمن وضع قواعد واضحة تحد من أي تجاوزات تمس خصوصية الأجراء27.
كما تتمتع اللجنة بسلطة اتخاذ القرارات التنظيمية، بما في ذلك منح المسؤول عن المعالجة آجالا إضافية للرد على طلبات الأشخاص المعنيين28، أو إصدار أوامر لتصحيح أو مسح أو إتلاف البيانات عند الضرورة، أو منع المعالجة بشكل مؤقت أو دائم، وهو ما يحمي الأجراء من أي استغلال غير قانوني لمعلوماتهم.
وتقوم اللجنة كذلك بتلقي التصاريح ومنح الأذون القانونية للمعالجة الرقمية للمعطيات، لضمان الامتثال للمعايير القانونية. كما تضطلع بمهمة الإخبار والتوعية، من خلال إعلام الأجراء بحقوقهم وواجبات المشغلين، مما يعزز وعيهم ويمكنهم من الدفاع عن خصوصيتهم. كما تشمل مهامها تلقي الشكايات والتحري والمراقبة، حيث يمكن للأجراء المتضررين تقديم شكايات للجنة، التي تتحقق منها وتطلب الوثائق اللازمة، وتوجهها إلى السلطات القضائية عند الحاجة، بما يوفر حماية فعالة وواقعية29.
إضافة إلى ذلك، تقوم اللجنة بالمراقبة القانونية والتكنولوجية، ودراسة التغيرات التقنية والقانونية والاجتماعية المؤثرة في معالجة المعطيات، وتقديم خبرتها للسلطات القضائية والإدارية عند النزاعات، مما يضمن حماية مستمرة وواقعية للأجراء.
يتضح من خلال ما سبق على أن اللجنة الوطنية ليست مجرد هيئة رقابية أو استشارية، بل تشكل آلية حماية متكاملة للأجراء، توازن بين مصالح المشغل وحقوق الأفراد، وتضمن التدخل الفوري عند أي تجاوز لمبادئ حماية البيانات الشخصية، بما يحفظ حقوق الأجراء ويعزز الثقة في بيئة العمل الرقمية.
مقترحات تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية المعطيات في بيئة العمل الرقمية
لقد أصبحت بيئة العمل الحديثة تعتمد بشكل واسع على الأدوات الرقمية في تنظيم المهام ومتابعة الأداء وتدبير الموارد البشرية. هذا التطور التقني، رغم ما يوفره من سرعة ونجاعة في التسيير، أدى إلى بروز إشكالات جديدة تتعلق بحماية المعطيات الشخصية للأجراء، خاصة في ظل استعمال وسائل المراقبة الإلكترونية، وتخزين المعلومات السحابية، وتحليل السلوك المهني عبر برامج الذكاء الاصطناعي.
إن هذه المعطيات التي تجمع أثناء ممارسة العمل لا تمس فقط الحياة المهنية للأجير، بل قد تمتد إلى حياته الخاصة، مما يستدعي وضع قواعد قانونية واضحة تكفل حماية فعالة ومتوازنة بين مصلحة المشغل وحقوق الأجير.
إن القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي يعتبر الإطار العام المنظم لهذا المجال في المغرب، غير أنه صدر في سياق لم يكن يعرف التعقيد الرقمي الحالي، ولم يتناول بشكل كاف حالات المعالجة الرقمية للبيانات داخل الوسط المهني. لذلك أصبح من الضروري مراجعته وتحيينه بما ينسجم مع التطور التقني ومع المعايير الدولية الحديثة. ويقترح في هذا الصدد توسيع تعريف المعطيات الشخصية ليشمل البيانات الرقمية والبيومترية والسلوكية، وتوضيح مفهوم المعالجة ليضم مختلف أشكال المعالجة الآلية والذكية التي تقوم بها المؤسسات من خلال أنظمة المراقبة أو التقييم الإلكتروني.
كما يتعين على المشرع أن يدرج في هذا القانون أو في مدونة الشغل مقتضيات صريحة تكرس الحقوق الرقمية للأجراء، مثل حقهم في الاطلاع على المعطيات التي تخصهم، وحقهم في الاعتراض على استعمالها لغايات غير مهنية، وحقهم في محوها بعد انتهاء علاقة الشغل. وينبغي أيضا التنصيص على حق الأجير في الخصوصية الرقمية، بما يحميه من التداخل بين حياته المهنية والخاصة، خصوصا في سياق العمل عن بعد الذي يجعل الحدود بين المجالين غير واضحة. فهذه الحقوق لا تقل أهمية عن باقي الحقوق الاجتماعية والاقتصادية التي يضمنها القانون.
ومن جهة أخرى، من الضروري إدراج باب خاص داخل مدونة الشغل يتعلق بحماية المعطيات المهنية للأجراء، ويلزم المشغلين باحترام مبدأ التناسب والشفافية عند جمع البيانات أو معالجتها. كما يجب أن يلزم المشغل بالحصول على موافقة صريحة من الأجير قبل أي استعمال لمعطياته الشخصية، وأن يتم إشعار اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية ومفتشية الشغل عند استعمال أي وسيلة رقمية للمراقبة داخل المقاولة. ويستحسن أن تحدد النصوص التنظيمية كيفية المراقبة وحدودها وأهدافها ضمانا لعدم التعسف في استعمالها.
ولتعزيز فعالية الحماية القانونية، يجب مراجعة النظام الزجري المطبق حاليا، لأن العقوبات المنصوص عليها في القانون 09.08 لا تحقق الردع الكافي. ومن المقترحات المفيدة في هذا المجال مضاعفة الغرامات المالية، وتمكين اللجنة الوطنية من توقيع جزاءات إدارية فورية، وإحداث مسطرة خاصة تتيح للأجراء تقديم شكاياتهم مباشرة إلى اللجنة دون تعقيد مسطري. كما ينبغي تحميل المؤسسات مسؤولية قانونية واضحة إذا تبين أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية بيانات الأجراء أو سمحت باستعمالها بطريقة غير مشروعة.
أما على المستوى المؤسساتي، فإن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية تبقى الفاعل الأساسي في هذا المجال، غير أن صلاحياتها الحالية تبقى محدودة. لذا يقترح تعزيز مكانتها القانونية وتحويلها إلى سلطة إدارية مستقلة تتمتع بالاستقلال المالي والتنظيمي، وتمكينها من مراقبة بيئات العمل الرقمية داخل المؤسسات العمومية والخاصة.
كما يستحسن إحداث وحدات تقنية متخصصة داخلها تعنى بمتابعة المعالجات الرقمية، وتضم خبراء في مجال الأمن السيبراني وقانون الشغل، مع منحها سلطة إصدار قرارات ملزمة عند وقوع خروقات جسيمة.
ويتطلب تطوير الإطار المؤسساتي أيضا تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، مثل وزارة الشغل، ومفتشيات الشغل، والنيابة العامة، واللجنة الوطنية، حتى يتم ضمان حماية فعالة ومتكاملة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتفاقيات تعاون وتبادل للمعلومات والتكوينات المشتركة، إضافة إلى إحداث منصات رقمية لتلقي التبليغات عن أي انتهاكات محتملة للمعطيات المهنية. كما يقترح وضع استراتيجية وطنية خاصة بالأمن الرقمي في علاقات الشغل، تجمع بين الجوانب القانونية والتقنية والتوعوية، وتشمل إعداد دليل وطني لأفضل الممارسات في تدبير المعطيات المهنية، وتنظيم حملات تحسيسية لفائدة المشغلين والأجراء على السواء.
ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف دون الاستثمار في العنصر البشري. لذلك يجب إدراج التكوين في مجال حماية المعطيات الرقمية ضمن برامج تكوين القضاة ومفتشي الشغل والمسؤولين الإداريين، وتشجيع الجامعات ومراكز البحث على فتح مسالك دراسية متخصصة في القانون الرقمي وحماية المعطيات. كما يستحسن تنظيم دورات تكوينية داخل المقاولات حول كيفية التعامل مع المعطيات الشخصية وفق الضوابط القانونية والأخلاقية.
خاتمة:
خلاصة القول، فإن حماية المعطيات الشخصية في بيئة العمل الرقمية ليست مجرد مسألة تقنية أو إدارية، بل هي رهان قانوني وأخلاقي يمس جوهر كرامة الأجير وثقة المواطن في المؤسسات. لذا فإن تحديث الإطار القانوني والمؤسساتي في هذا المجال أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحولات الرقمية، لضمان توازن عادل بين مصلحة المشغل في تنظيم العمل وحق الأجير في حماية خصوصيته. إن هذه الإصلاحات المقترحة، إذا ما تم اعتمادها وتنزيلها بشكل فعلي، ستساهم في تعزيز مكانة المغرب كبلد يحترم الحقوق الرقمية ويواكب التغيرات العالمية في ميدان العمل .
- [1] – لطيفة القاضي، حليمة لمغاري، هشام المراكشي، القانون، المجتمع والرقمنة – التأثير والتأثر، مطبعة الأمنية بالرباط، الطبعة الأولى، سنة 2023، صفحة: 9.
- [2] – القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.09.15 بتاريخ 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، صفحة: 552.
- [3] – دستور المملكة المغربية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011، صفحة: 3600.
- [4] – ينص الفصل 24 من الدستور المغربي على أنه:” لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. = = … لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون…”.
- [5] – محمد شفيق، حقوق الإنسان في علاقات الشغل الخاصة، دون ذكر الطبعة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2019، صفحة 67.
- [6] – قرار محكمة النقض عدد 201/2018، ملف اجتماعي عدد 1817/5/1/2017، غير منشور.
- [7] – راجع المادتين 12 و13 من القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
- [8] – تنص المادة 3 من القانون رقم 09.08:” يجب أن تكون المعطيات ذات الطابع الشخصي:أ- معالجة بطريقة نزيهة ومشروعة؛ب- مجمعة لغايات محددة ومعلنة ومشروعة وألا تعالج لاحقا بطريقة تتنافى مع تلك الغايات؛ج- ملاءمة ومناسبة وغير مفرطة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ د – صحيحة وعند الاقتضاء محينة. ويجب اتخاذ كل التدابير المعقولة حتى يتم مسح أو تصحيح المعطيات الخاطئة أو غير المكتملة بالنظر إلى الغايات التي تم تجميعها أو معالجتها لاحقا من أجلها؛ ه – محفوظة وفق شكل يمكن من التعرف على الأشخاص المعنيين طوال مدة لا تتجاوز المدة الضرورية لإنجاز الغايات التي تم جمعها ومعالجتها لاحقا من أجلها؛ 2 – بناء على طلب من المسؤول عن المعالجة وإذا كانت ثمة مصلحة مشروعة، يمكن للجنة الوطنية أن تأذن بحفظ المعطيات ذات الطابع الشخصي لغايات تاريخية أو إحصائية أو علمية بعد المدة المشار إليها في الفقرة (هـ) من البند السابق؛ 3 – يجب على المسؤول عن المعالجة أن يسهر على احترام أحكام البنود السابقة تحت مراقبة اللجنة الوطنية”.
- [9] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 182–187.
- [10] – سميع آمنة، عقد العمل عن بعد والحماية القانونية لحق الأجير في الخصوصية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 168، فبراير 2023، صفحة: 191.
- [11] -Cours d’appel de Paris, 17 Dec 2000,et Cass. Soc, 2 Oct 2001.
- [12] – محمد افقير، رقابة المشغل لاستعمال الوسائل الرقمية وحدودها في إطار العمل عن بعد، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 53 غشت/شتنبر 2024، الصفحة: 140.
- [13] – يونس البزوتي، حماية حقوق العامل في عقد العمل عن بعد – دراسة مقارنة، مجلة القانون والأعمال الدولية، الإصدار 57 أبريل/ماي 2025، الصفحة:897.
- [14] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، سنة 2013، الصفحة: 37.
- [15] – الموقع الرسمي للجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي: https://www.cndp.ma/missions/ تاريخ الاطلاع 10/11/2025 ابتداء من الساعة التاسعة صباحا.
- [16] – Cons. Prude hommes, Paris, 1er Fevr 2000, TPS, N°1 chorn. P :4, cité par :- نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 35.
- [17] – The telecommunications regulations 2000/2699, (Lawful Business Practice) (Interception of Communications).
- [18] – نشوى رأفت إبراهيم، الحماية القانونية لخصوصية مراسلات البريد الالكتروني، كلية الحقوق، جامعة المنصورية، 2013، ص: 42.
- [19] ملاك محمود برجاوي، عقد العمل عن بعد (عبر استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصالات)، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، السنة الجامعية 2017-2018، الصفحة 42.
- [20] https://www.maroc.ma/fr/actualites/maroc-le-teletravail-bientot-encadre-par-le-code-du-travail.
- [21] Délibération n°350-2013 du 31 Mai 2013 portant sur les conditions nécessaires à la mise en place d’un système de vidéosurveillance dans les lieux de travail et dans les lieux privés communs. Disponible sue le site officiel de la CNDP : https://www.cndp.ma/videosurveillance/.
- [22] – تنص المادة 27 من القانون رقم 09.08 على أنه:” تحدث لدى الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- لجنة وطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية (اللجنة الوطنية) تكلف بإعمال أحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه والسهر على التقيد به…”.
- [23] – محمد شكاك، استراتيجيات حماية نظم تقنيات المعلومات والتواصل بالمغرب، سلسلة أبحاث علمية جامعية معمقة – منشورات مجلة الباحث العلمية، مطبعة دار القلم للطباعة والنشر بالرباط، الطبعة الأولى، العدد 114، سنة 2024، صفحة 70.
- [24] – تنص المادة 8 من المرسوم رقم 2.09.165 الصادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي على أنه:” تسجل في ميزانية الوزير الأول – رئيس الحكومة حاليا- الاعتمادات اللازمة لقيام اللجنة الوطنية بمهامها”.
- [25] – المادة 32 من القانون 08.09.
- [26] – المادة 3 من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 08.09.
- [27] – البند الأول من المادة 27 من القانون رقم 08.09.
- [28] – البند الثاني من المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [29] – المادة 28 من القانون رقم 08.09.
- [30] رواء صبري زباله المسعودي، تأثير الذكاء الاصطناعي في جودة التدقيق وانعكاسه على قرارات المستثمرين، رسالة مقدمة لمجلس كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة كربلاء وهي من متطلبات نيل درجة الماجستير في علوم المحاسبة، 2023، ص 18.
- [31] المرجع نفسه، ص 18.
- [32] المرجع نفسه، ص 18.
- [33] المرجع نفسه، ص 18.
- [34] المرجع نفسه، ص 18.
- [35] المرجع نفسه، ص 18.
- [36] طاهر أبوا لعيد، دليل الذكاء الاصطناعي لطلبة القانون والباحثين في الوطن العربي، 2023، ص 9.
- [37] عبد المؤمن عبيد، الجوانب التنظيمية لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي: تحليل للفوائد والمخاطر، مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال، المجلد 07، العدد 04، 2022، ص 412.
- [38] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، الذكاء الاصطناعي بين ارتكاب الجرائم المالية والوقاية منها، مجلة العلوم القانونية والاجتماعية، المجلد 9، العدد 3، سبتمبر 2024، ص 492.
- [39] عبد المؤمن عبيد، مرجع سابق، ص 412.
- [40] وصال الختمالي، إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإدارية (دراسة حالة المغرب)، المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 51، نوفمبر 2023، ص 48.
- [41] بن ثامر سعدية، بن فرحات جمال، آفاق تبني الذكاء الاصطناعي وتحديات تطبيقه، مجلة التراث، المجلد 14، العــدد 5، مارس 2024، ص 100.
- [42] ريم محمد الرميح، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ المهام الرقابية، ديوان المحاسبة في دولة الكويت، المسابقة الثالثة عشرة للبحث العلمي في مجال الرقابة المالية للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، 2021، ص 12.
- [43] مصطفى عزيزي، فلسفة الذكاء الاصطناعي ولاهوته، مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية، المجلد 7، العدد 2، 2024، ص 58.
- [44] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 492.
- [45] عرض وكالة التنمية الرقمية في موضوع – الذكاء الاصطناعي في المغرب- الفرص، التحديات، التطبيقات القطاعية، ودور وكالة التنمية الرقمية، ص 12.
- [46] بلال أحمد سلامه بدر، مسؤولية الدولة عن أضرار الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 1352.
- [47] Simon Simonyan, Le droit face a L’intelligence artificielle analyse croisée en droits français et arménien, Thèse de Doctorat de L’Université de Lyon opérée au sein de L’Université Jean Moulin Lyon 3, 2021, p 20.
- [48] عبد النور عبد الحق، حماس عمر، مرجع سابق، ص 493.
- [49] المرجع نفسه، ص 493.
- [50] منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توصية مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن الذكاء الاصطناعي، OCED/LEGAL/0449، الصكوك القانونية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2021، ص 8.
- [51] ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 27 صفر 1430 (23 فبراير 2009)، ص 5.
- [52] نور خالد عبد الرزاق، المسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مؤتمر كلية الحقوق بجامعة عين شمس المنعقد في الرابع والخامس من نوفمبر 2023 حول ” التحديات والآفاق القانونية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي، المجلد 66، العدد 3، يناير 2024، ص 7.
- [53] نور خالد عبد الرزاق، مرجع سابق، ص 8.
- [54] محمد إبراهيم إبراهيم حسانين، الذكاء الاصطناعي والمسؤولية المدنية عن أضرار تطبيقه “دراسة تحليلية تأصيلية”، المجلة القانونية (مجلة متخصصة في الدراسات والبحوث القانونية)، 2023، ص 189.
- [55] المرجع نفسه ص 189.
- [56] ليلى مقاتل، هنية حسني، الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التربوية لتطوير العملية التعلمية، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، المجلد 10، العدد 4، 2021، ص 117.
- [57] عبد الحق سويلم، محمد صافي، ماهية الذكاء الاصطناعي، الذكاء الاصطناعي “رؤى متعددة التخصصات”، المركز الديموقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية، برلين – ألمانيا، الطبعة الأولى، أبريل 2024، ص 13.
- [58] كوثر كورماط، مستقبل القضاء في ظل الذكاء الاصطناعي، مجلة الخزامي للدراسات القانونية والاجتماعية، العدد 11 – 12، 2024، ص 221.
- [59] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [60] كوثر كورماط، مرجع سابق، ص 221.
- [61] عبد الحق سويلم، محمد صافي، مرجع سابق، ص 13.
- [62] الظهير الشريف رقم 1.07.129 الصادر في 19 ذي القعدة 1428 (30 نونبر 2007)، بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، الجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص 3879.
- [63] ظهير شريف رقم 1.20.100 صادر في 16 من جمادى الأولى 1442 (31 ديسمبر 2020) بتنفيذ القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، الجريدة الرسمية عدد 6951 – 27 جمادى الأولى 1442 (11 يناير 2021)، ص 271.
- [64] الظهير الشريف رقم 1.09.15 الصادر في 22 صفر 1430 (18 فبراير 2009)، بتنفيذ القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الجريدة الرسمية عدد 5711 بتاريخ 23 فبراير 2009، ص 552.
- [65] الظهير الشريف رقم 1.20.69 في 4 ذي الحجة 1441 الموافق لـ 25 يوليو 2020 بتنفيذ القانون رقم 05.20 ، المنشور في ج. ر.ع 6904 في 9 ذو الحجة 1441 الموافق لـ 30 يوليو 2020، ص 4160.
- [66] الطهير الشريف رقم 1.26.07 صادرفي 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المعلق المسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485، بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026)، ص 1220.
- [67] محمد المبطول، المسؤولية المدنية في المجال الرقمي في ضوء التشريع المغربي – دراسة مقارنة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، تكوين الدكتوراه التشريع مناهجه وقضاياه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، سلا، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2023/2022، ص 297.
- [68] خالد ممدوح إبراهيم، التقاضي الإلكتروني، الدعوى الإلكترونية وإجراءاتها امام المحاكم، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، سنة 2008، ص 32.
- [69] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2020، ص 13.
- [70] سعيد بوطويل، مشروع المحكمة الإلكترونية بالمغرب – دراسة أولية في آليات المحكمة الإلكترونية وأحكامها، ط1، المطبعة والوراقة الوطنية، دار الآفاق المغربية لنشر والتوزيع، دار البيضاء، المغرب، سنة 2021، ص 82.للتوسع أكثر يمكن الإطلاع على:محمد علي سويلم، التقاضي عبر الوسائل الإلكترونية في المواد المدنية والجنائية، ط1، دار النهضة العربية للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، سنة 2020، ص 40. حازم محمد الشرعة، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، سنة 2010، ص 57.
- [71] قرار وزارة العدل الإماراتية رقم 260 لسنة 2019 ، في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 651، ص 121.
- [72] الدليل الإجرائي لخدمة التقاضي الإلكتروني، منشور بموقع وزارة العدل السعودية، www.moj.gov.sa
- [73] احمد هندي، التقاضي الإلكتروني لاستعمال الوسائل الإلكترونية في التقاضي، دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2014 ، ص 73.
- [74] نصيف جاسم محمد عباس الكرعاوي، التقاضي عن بعد دراسة مقارنة، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، لبنان، سنة 2017، ص 27.
- [75] خالد حسن أحمد لطفي، التقاضي الإلكتروني كنظام قضائي معلوماتي بين النظرية والتطبيق، م.س، ص 15.
- [76] عرف المشرع الإماراتي الوسائط الإلكترونية على أنها:”الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الحاسوب والفاكس، وغيرها من الوسائط التي تستخدم وسائل التقنية الحديثة في التواصل وتكون ذات قدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو مؤتمتة أو ضوئية أو ما شابه ذلك”قرار وزاري رقم 260 لسنة 2019 في شأن الدليل الإجرائي لتنظيم التقاضي باستخدام الوسائط الإلكترونية والاتصال عن بعد في الإجراءات المدنية.
- [77] محمد الخياطي، نظام التقاضي الإلكتروني كالية لتحقيق العدالة الإلكترونية دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر القانون المدني والاقتصادي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السويسي جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعية 2019/2018، ص 21.
- [78] عبد العزيز المرسى حمود، مدى حجية المحور الإلكتروني في الإثبات في المسائل المدنية والتجارية في ضوء قواعد الإثبات النافذة، طبعة 2005، بدون مطبعة، ص 53 و54.
- [79] محمد عصام الترساوي، إلكترونية القضاء بين النظرية والتطبيق، أطروحة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الحقوق كلية الحقوق قسم المرافعات، جامعة عين شمس، سنة 2019، ص 171.
- [80] أنظر الفصل 31 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [81] أنظر الفصل 32 من ق.م.م الجاري به العمل.
- [82] أحمد رزاق نايف، أثر المعلوماتية في الدعوى المدنية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، سنة 2018، ص 18.
- [83] أنظر الفصل 510-1 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [84] أنظر الفصل 510-2 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [85] أنظر الفصل 624 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [86] أنطر الفصل 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [87] ظهير شريف رقم 1.08.101 صادر في 20 من شوال 1429 (20 أكتوبر 2008) بتنفيذ القانون رقم 28.08 المتعلق بتعديل القانون المنظم لمهنة المحاماة، الجريدة الرسمية عدد 5680 بتاريخ 7 ذو القعدة 1429 (6 نونبر 2008)، ص 4044.
- [88] أنظر الفصل 510-3 من مسودة مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [89] أنظر المادة 628 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.
- [90] أنظر كل من:- مايا مصطفى فولادكار، النظام القانوني للتبليغ الإلكتروني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، سنة 2020، ص 47.- محمد الشرعة حازم، التقاضي الإلكتروني والمحاكم الإلكترونية عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، سنة 2010، ص 74.- بدر بن عبد الله المطرودي، أحكام التبليغ القضائي الإلكتروني، مقال منشور في مجلة الجامعة الإسلامية للعلوم الشرعية العدد 198، ص 755.- مريم بنزهة، القضاء الإلكتروني بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس بالرباط، السنة الجامعية 2018/2017.
- [91] أنظر المادة الثانية من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [92] أنظر الفصل 510-7 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [93] أنظر المادة 627 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.
- [94] أنظر الفصل 510-6 من مشروع القانون رقم 27.21 المتعلق برقمنة الإجراءات القضائية.
- [95] أنطر المادة 626 من القانون رقم 58.25 المتعلق المسطرة المدنية الذي لم يدخل حيز التنفيد بعد.





