هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 63 الخاص بشهر أبريل 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/WDCG8854
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الصلح — مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق بين الواقع والمأمول The Reconciliation Procedure in Divorce and Judicial Separation Cases: Between Reality and Aspi…
مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق بين الواقع والمأمول
The Reconciliation Procedure in Divorce and Judicial Separation Cases: Between Reality and Aspirations
الباحث : قاسم كميلي
باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أيت ملول
ملخص
يعتبر انحلال ميثاق الزوجية بسبب الطلاق أو التطليق، السبب الرئيسي لتفكك الأسرة وعدم استقرارها، مع ما يترتب عن ذلك من خلافات وصراعات بعد زوال الرابطة الزوجية، كالمنازعات المتعلقة بالحضانة وإسقاطها، والنفقة، لذلك حثت الشريعة الإسلامية والوضعية على الصلح بين الزوجين، وهذا ما أقرته مدونة الأسرة من خلال إقرارها مسطرة الصلح قبل البت
في دعوى التطليق أو الطلا، غير أن هذه المسطرة تعترضها عدة صعوبات منها ما هو مرتبط بالزوجين، ومنها ما هو متعلق بالجهات المكلفة بالصلح. لذا أصبح من الضروري اعتماد آليات جديدة كفيلة لإصلاح ذات البين ورأب الصدع والشقاق بين الزوجين، كإحداث جهاز قاضي الصلح، وتفعيل دور مكاتب المساعدة الاجتماعية مع إرساء منظومة الوساطة الأسرية.
Abstract
The dissolution of the marital bond through divorce or judicial separation is considered the primary cause of family breakdown and instability. It leads to subsequent conflicts and disputes following the severance of the marital tie, such as litigations concerning child custody, the revocation of custody, and alimony. Consequently, both Islamic Sharia and statutory law strongly encourage reconciliation between spouses. This principle is affirmed by the Family Code through the establishment of a reconciliation procedure prior
to adjudicating cases of divorce or judicial separation. However, this procedure faces several challenges; some stem from the spouses themselves, while others pertain to the bodies entrusted with the reconciliation process. Therefore, it has become imperative to adopt new mechanisms capable of reconciling the parties and mending the rift and discord between spouses. Such mechanisms include establishing the institution of a conciliation judge, activating the role of social assistance offices, and instituting a family mediation system.
مقدمة:
يعد الحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها من أنبل الغايات واسماها التي سعت مدونة الأسرة الى تحقيقها وتكريسها داخل المجتمع، لا سيما مع تنامي معدلات انحلال الرابطة الزوجية بالطلاق والتطليق باعتبارهما من المشاكل العويصة التي تؤدي الى تفكك الأسرة التي تعد أساس المجتمع يصلح بصلاحها ويفسد بفسادها، فالصراع بين الزوجين لا ينقضي بانحلال الرابطة الزوجية بل يتعدى الى ما
بعد زوال الرابطة الزوجية وتنشأ عنه خلافات وصراعات نحو المنازعات المتعلقة بالحضانة وإسقاطها والنفقة؛ الأمر الذي ينعكس سلبا على حقوق الأبناء، ويؤدي الى تبعات نفسية كثيرة تفتح أمامهم أبواب الانحراف، ولتلافي كل هذه الإشكالات أولت مدونة الأسرة عناية خاصة بمسطرة الصلح باعتبارها وسيلة فعالة في إصلاح ذات البين وفي رأب الصدع والشقاق، وعلاج الخلافات التي تنشب بين الزوجين.
فالصلح له مكانة متميزة في تماسك الأسر وإطفاء نار الخلافات واستئصال فتيل النزعات بين الزوجين، لذلك حرصت الشريعة الإسلامية على تنظيمه وحثت عليه سواء في القران أو السنة والإجماع، فمن الآيات القرآنية الواردة في الصلح والداعية إليه قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾1. وفي
آية أخرى يقول سبحانه تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾2، أما في السنة النبوية فقد روى الترميذي عن أبي الدرداء قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ” أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ”3
كما أجمع علماء الإسلام على مشروعية الصلح عن طريق التحكيم وأفضلية اللجوء إليه قبل عرض النزاع على القضاء فقد جاء في نهاية المحتاج: أنه وقع جمع الصحابة عليه ولم ينكروه مع اشتهاره فكان إجماعا؛ وجاء في المبسوط أن الصحابة يجتمعون على جواز التحكيم وهذا الأخير هو أحد وسائل الصلح4.
وسيرا على هذا النهج فقد أضحى الصلح من الوسائل البديلة في حل الخلافات والمنازعات الأسرية في ظل القوانين الوضعية قبل الحكم بإنهاء العلاقة الزوجية، بحيث نظمه المشرع في مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المواد 81 و82، و83 بالإضافة الى المواد 95، 96، و97، ففي قضايا الطلاق والتطليق جعله المشرع إلزاميا في جميع أنواع الطلاق، وكذا في كل أنواع التطليق ماعدا التطليق للغيبة، لما له من عدة مزايا تتمثل أساسا في إيجاد حلول سريعة للنزاعات الأسرية، وإنهاء الخصومة بشكل ودي بين المتخاصمين مما يجعلهم راضين عن الحل، كما يساهم أيضا في نشر السلم الاجتماعي5.
غير أن تطبيق مسطرة الصلح وفقا لما هو منصوص عليها في مدونة الأسرة لا يخلو من إشكالات قانونية وعملية تحول دون تحقيق الغايات المنشودة منه، حيث تحولت مسطرة الصلح من إجراء جوهري من صميم النظام العام في دعاوى الطلاق والتطليق قصد رأب الصدع بين الزوجين الى مجرد إجراء مسطري شكلي يسلكه القضاء قبل الحكم بإنهاء العلاقة الزوجية، ومردوا ذلك الى بعض الصعوبات والمعوقات التي تعترض عملية الصلح منها ما هو مرتبط بالجهة المكلفة بالصلح ومنها ما له صلة وثيقة بالزوجين، بالإضافة الى بعض العوامل الاجتماعية والثقافية.
وعليه وأمام عدم قدرة مسطرة الصلح وفقا لما هو منصوص عليه حاليا في التوفيق بين الزوجين وحماية كيان الأسرة من التفكك والانهيار بات من الضروري إيجاد وسائل وآليات كفيلة بتفعيل وتحقيق أسمى الغايات وأنبل الأغراض التي يستهدفها الصلح.
ومن خلال ما سبق فإن الاشكالية التي يطرحها هذا الموضوع تتمحور حول مدى فعالية مؤسسة الصلح في حل النزاعات الأسرية المتعلقة بالطلاق والتطليق؟
وللإجابة عن الإشكالية المطروحة، سأحاول معالجة أهم الصعوبات والمعوقات التي تعترض نجاح محاولة الصلح في (المطلب الأول) على أن أتعرض في (المطلب الثاني) للآليات القانونية الكفيلة لتجويد مسطرة الصلح.
المطلب الأول: الصعوبات والمعوقات التي تعترض نجاح محاولة الصلح.
يعد الحفاظ على الرابطة الزوجية غاية من الغايات التي تحرص عليها الشريعة الإسلامية، لذلك دعت الى الصلح في حالة النزاع والشقاق بين الزوجين، وهو الأمر الذي كرسه المشرع المغربي من خلال مدونة الأسرة، إلا أن الملاحظ أن مسطرة الصلح المنصوص عليها قانونا تعترضها مجموعة من الإشكالات والصعوبات التي تحول دون نجاحها؛ وهذه الصعوبات منها ما هو راجع الى الزوجين (الفقرة الأولى) ومنها ما هو مرتبط بالجهات المكلفة بمسطرة الصلح (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الصعوبات المرتبطة بالزوجين.
تتسم الخلافات الأسرية بشكل عام وقضايا الطلاق والتطليق خاصة بنوع من الخصوصية لذلك خصها المشرع المغربي عناية خاصة واستوجب قبل الإذن بالإشهاد على الطلاق والحكم بإنهاء العلاقة الزوجية ضرورة إجراء مسطرة الصلح بين الزوجين، وذلك لتقصي أسباب الخلاف ومعرفة النزاع القائم بينهما من أجل إصلاح ذات البين بينهما، والقيام بذلك لا يتأت إلا بحضور الزوجين لكل جلسات الصلح؛ إلا أن هناك صعوبات تعترضه وتقف حجر عثرة أمام تحقيق الهدف المنشود منه وهو الحفاظ على كيان الأسرة.
ومن بين الصعوبات التي تعترض نجاح مسطرة الصلح مشكلة تبليغ الاستدعاء للزوجين لحضور جلسة الصلح، لكن الملاحظ على المستوى العملي أن غالبية المحاكم بعد وضع المقال بكتابة الضبط أصبحت تقوم باستدعاء المدعي في حينه، وتبقى إشكالية الاستدعاء والتوصل الشخصي والقانوني والحضور من عدمه قائمة بالنسبة للمدعى عليه6،
ولئن أضحى مشكل تبليغ الاستدعاء شخصيا للمدعي متجاوزا بعدما أصبحت غالبية المحاكم تقوم بتبليغ الاستدعاء له عن طريق كتابة الضبط بمجرد وضعه للمقال الافتتاحي بصندوق المحكمة، فإن المشكل لازال قائما بالنسبة للمدعى عليه الذي يتعذر تبليغه الاستدعاء بشكل شخصي لحضور جلسة الصلح، إما لعدم العثور على المعني بالأمر لسبب من الأسباب، وإما لتعمد الزوج المدعى عليه عدم التوصل بالاستدعاء وذلك رغبة منه في التخلص
من رابطة زوجية لا يرغب في استمرارها، كما قد يعمد الطرف المدعي الى عدم الإدلاء بالعنوان الصحيح للمدعى عليه رغبة منه في تفويت الفرصة على المدعى عليه للدفاع عن نفسه7، كما قد يكون المدعى عليه متواجدا خارج المغرب يصعب عليه حضور جلسات الصلح بصفة شخصية، ومن تم تكون النتيجة الحتمية لهذه الجلسات في غياب أحد الزوجين هي الفشل8.
وفي حالات أخرى قد يتوصل الزوج بصفة شخصية الاستدعاء لكنه لا يحضر للجلسة ولا يدل بعذر مقبول ففي هذه الحالة يعتبر الزوج متراجعا عن طلبه متى كان الطلب يتعلق بدعوى الطلاق، كما قد تتوصل الزوجة بالاستدعاء شخصيا ولا تحضر للجلسة ولا تدل للمحكمة بوسائل دفاعها في مذكرة كتابية ففي هذه الحالة تخطرها المحكمة عن طريق النيابة العامة بأنها ستبت في الطلب في غيبتها، إن لم تحضر في الجلسة الموالية، وذلك عملا بمقتضيات المادة 81 من مدونة الأسرة.
وأحيانا أخرى يحضر الزوجين الى جلسة الصلح إلا أنهما يتمسكان معا بطلب الطلاق أو التطليق، كما قد يصطدم القاضي أيضا برغبة الزوجين أساسا في عدم إجراء الصلح لاعتبارات قد ترد في معظمها للعنصر الاجتماعي أو لتفادي نشر المشاكل الشخصية الثنائية على مرأى ومسمع الهيئة القضائية9.
بالإضافة الى كل ما سبق هناك أيضا عوائق ثقافية واجتماعية مرتبطة بالزوجين تؤثر على نجاح مسطرة الصلح ومنها غياب الفهم الصحيح لمقتضيات مدونة الأسرة بحيث غلب التفسير الشعبي للمدونة عن الثقافة القانونية الحقيقية؛ وكذا انتفاء ترسيخ ثقافة الحلول البديلة في حل المنازعات الأسرية، وتدخل أفراد الأسرة بشكل سلبي في الخصومات الأسرية، بالإضافة الى وجود ظواهر اجتماعية جد معقدة ترسخ النزاع القائم بين الزوجين مما يصعب من مهمة المكلفين بالصلح10.
الفقرة الثانية: الصعوبات المتعلقة بالجهات المكلفة بالصلح
إن فشل محاولة الصلح لا تقتصر على الإشكالات المرتبطة بالزوجين والمتمثلة أساسا في عدم حضور أحد الزوجين أوهما معا جلسات الصلح، وتقاضي بسوء نية؛ بل ترد كذلك الى الصعوبات التي تعترض الجهة المكلفة بالصلح.
أ– الإشكاليات المرتبطة بالقاضي: إن قيام قاضي الأسرة بعملية الصلح بين الزوجين تعترضه صعوبات كثيرة ومتعددة نحول دون نجاح مسطرة الصلح ونذكر منها:
– عدم تخصيص الوقت الكافي لانجاح الصلح: يعد من أسباب فشل محاولة الصلح عدم تخصيص الوقت الكافي لهذا الإجراء للقيام به على أحسن وجه فالقاضي لا يكفي أن يكون ذا خبرة في مجال الصلح والوساطة الأسرية بل لا بد من وجود الوقت الكافي لكي يقوم بمهمته على أحسن وجه11، حيث نصت المادة 82 من مدونة الأسرة على أنه تجرى محاولة صلح واحدة بين الزوجين، غير أنه في حالة وجود أطفال تقوم المحكمة بمحاولتين للصلح تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما.
فالوقت عنصر ضروري لتوفير أسباب نجاح مسطرة الصلح، لكي يتمكن القاضي من استجلاء الأسباب الحقيقية للشقاق لتقريب وجهات النظر بين الزوجين، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بتخصيص حيزا مهما من الوقت للاستماع الى الزوجين؛ حتى لا يكون الصلح مجرد شكلية لا بد من استنفادها واللجوء إليه لكونه يستوجبه القانون.
فالاستماع الى الزوجين قد يتطلب تخصيص يوما كاملا أو أكثر لرأب الصداع بين الزوجين وإصلاح ذات البين، لكن بالرجوع الى الواقع العملي نجد أن القاضي ينتصب لإجراء الصلح في عشرات الملفات في اليوم الواحد ويتعين عليه النظر فيها في يومه والحكم في دعاوى الطلاق والتطليق داخل أجل ستة أشهر مبدئيا12 كما أنه مقيد بالآجال الاسترشادية
href=”#footnote-13″ style=”color:#1a56db;text-decoration:none;font-size:11px;”>13
– عدم وجود قضاة مؤهلين ومتخصصين في الصلح والوساطة لحل النزعات الأسرية الأمر الذي يؤثر سلبا على تدبير وتسيير جلسات الصلح التي تتطلب تمرسا خاصا عليها لتقريب وجهات نظر أطراف النزاع وتذويب أسباب الشقاق والخلاف بينهما، فقاضي الأسرة لا تقتصر مهمته على الحكم والفصل في الدعوى بين المتخاصمين، بل ينبغي أن يسعى علاوة على ذلك لإيجاد حل كفيل لمعالجة النزاع المعروض عليه باعتباره مشكلا اجتماعيا يهم أسرة بكاملها وله خصوصياته تميزه عن باقي النزعات الأخرى لذلك فإن قاضي الأسرة يختلف دوره عن القاضي الذي يعهد اليه بالنظر في القضايا المدنية الأخرى15 لذلك يفترض في القاضي الأسرة أن يكون ملما بالجانب القانوني المؤطر للنزاع والجانب النفسي والعرفي والمجالي والتواصلي والديني16 وأن يتوفر على درجة عالية من اللباقة والفطنة وطول النفس مع تجربة كبيرة وحنكة واسعة وخبرة في مجال الصلح والوساطة لحل النزعات الأسرية، مع ضرورة وعيه بأن مهمته هي إصلاح كل مظاهر
الشرخ القائمة بين الزوجين وليس فقط الحكم لهما أو عليهما17، لكن بالرجوع الى الواقع العملي نجد أن أغلب القضاة الذين يبتون في القضايا الأسرية لا يتوفرون على تكوين في مجالات الصلح والوساطة الأسرية وفي علم النفس وعلم الاجتماع وعلى المعرفة الجيدة بخصوصيات علم التواصل18، فتقنيات تواصل القاضي مع المتقاضي وهو بصدد إجراء الصلح بين الزوجين بشأن نزاع أسري تختلف حتما عن طريقة تواصله مع متهم في قضية زجرية أو حتى في قضية أخرى، كما أنه يصعب على القاضي في ممارسته العملية اليومية تقمص شخصيتين مصلح اجتماعي من جهة وقاضي زجري من جهة أخرى19 أو قاضيا للتحقيق من ناحية أخرى، لذا يمكن القول أنه في ظل عدم وجود قضاة متخصصين في مجال الصلح والوساطة لحل النزعات الأسرية ومختصين في البت في قضايا الأسرة دون سواها من القضايا التي تنظر فيها المحاكم الابتدائية يؤثر سلبا على تحقيق الغايات المتوخاة من مسطرة الصلح.
وهكذا فإن قضاء الأسرة يفتقد العديد من تلك المواصفات التي تؤهله للنجاح في مهمته الصلحية بين الزوجين؛ وهذا ما أكده الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الثانية من الولاية السابعة حيث جاء فيه: “وقد تبين من خلال تطبيق المدونة الحالية أن جوانب القصور والخلل لا ترجع فقط الى بنودها ولكن بالأحرى الى انعدام قضاء أسري مؤهل ماديا ومسطريا لتوفير شروط العدل والانصاف”20.
– عدم استقلال قاضي الصلح عن قاضي الموضوع: تعد هذه الإشكالية من العوامل الأساسية التي تعترض نجاح مسطرة الصلح في النظام القضائي المغربي الذي سند مسطرة الصلح لقاض ذو اختصاص مزدوج يجمع بين قاضي الصلح وقاضي الموضوع في قاض واحد؛ بالرغم من تباين اختصاص ووقت تدخل كل واحد منهما
في الدعوى، فالأول يتجلى دوره في الصلح والوساطة بين الزوجين وإنهاء أسباب الشقاق بينهما والوصول الى حل ودي يرضيهما معا، لا الحكم عليهم أو محاسبتهم وتنتهي مهمته بانتهاء مسطرة الصلح؛ بينما قاضي الحكم لا يتدخل في الدعوى إلا بعد تعذر الصلح بين الزوجين لأجل إصدار حكم على أطراف النزاع وفقا للقانون.
لذا فإن إسناد الصلح الى قاضي الموضوع من شأنه تعطيل مسطرة الصلح وأن ينقص من فعاليتها، فالقاضي أثناء مسطرة الصلح قد يتلافى الغوص في أسباب الخلاف الحقيقية بين الزوجين ويكتفي ببعض الأسئلة الروتينية، ويتجنب طرح حلول واقتراحات تستوجب تنازل كل طرف عن جانب من ادعاءاته حتى لا يتهم بالانحياز لأحدهما أو إبداءه وجهة نظره في النزاع عند مشاركته في البت في الخصومة اثر فشل محاولة الصلح21؛ كما أن الأطراف قد يتخذون موقفا سلبيا أثناء جلسة الصلح خوفا من انعكاس مواقفهم وتصريحاتهم على مراكزهم القانونية أثناء المحاكمة.
ب- الإشكاليات المرتبطة بالحكمين ومجلس العائلة
لئن كانت مؤسسة الحكمين ومجلس العائلة من أهم المؤسسات المساعدة للقضاء في تفعيل مسطرة الصلح؛ إلا انهما تعترضهما مجموعة من الصعوبات والمعيقات التي تحول دون تحقيق الغايات المتوخاة منهما في إنجاح مسطرة الصلح.
فبالنسبة للتحكيم وإن كان قد نص عليه المشرع المغربي في مدونة الأسرة من خلال مقتضيات المواد 82 و95 و96 إلا أن المشرع لم يوليه العناية والاهتمام اللازمين إذ جعل من مسألة انتداب المحكمة للحكمين لإصلاح ذات البين وسيلة اختيارية من وسائل الصلح شأنها شأن باقي الوسائل التي يمكن للمحكمة اللجوء إليها لإصلاح ذات البين بين الزوجين، فهي ليست ملزمة بانتداب حكمين، الأمر الذي دفع المحاكم الى العزوف عن تعيينهما22، بالنظر للصعوبات التي تعترض تنزيل دورهما على أرض الواقع والتي تنقسم الى إشكالات قانونية وأخرى عملية
فعلى المستوى القانوني وبالإضافة الى عدم الزامية انتداب حكمين لإجراء الصلح بين الزوجين، نجد أن المشرع لم ينظم طريقة ولا شروط تعيينهما، بخلاف الفقه المالكي الذي تحيل عليه المادة 400 من مدونة الأسرة في كل مالم يرد به نص خاص، إذ يشترط في الحكمين أن يكونا من أهل الزوجين بالإضافة الى شرط العدالة والذكورة والتفقه والعلم والرشد23، كما أنه لم يحدد مدة قيامهما بعملهما، ولا الجزاء المترتب على الإخلال بقيامهما بمهمتهما، مما من شأنه أن لا يشجع المحاكم على اللجوء لهذه الوسيلة، وبالتالي تفويت فرصة إمكانية الصلح في عدد من الملفات عبر تعيين
الحكمين24، أما على المستوى العملي نجد أن أغلب الحكمين من عائلة الزوجين وليس لهما تكوين ثقافي يجعلهما قادرين على تحرير تقرير يحددان فيه مسؤولية كل زوج في سبب الشقاق، وما قيل عن عدم وجود قضاة مؤهلين لإجراء الصلح والوساطة الأسرية ينطبق أيضا على الحكمين، كما أن الزوجان يعمدان في بعض الأحيان الى عدم إشراك أقاربهما في حل مشاكلهما مما يتعذر على المحكمة تعيين أحد أقاربهما كحكمين الشيء الذي يجعلهما يلجأن الى استدعاء أبويهما اللذان يتسببان في غالب الأحيان في إذكاء النزاع بدلا من مساعدة المحكمة على تفعيل محاولة الصلح التي تقوم بها25.
هذا على مستوى مؤسسة الحكمين، أما على مستوى مجلس العائلة فإن هذا المجلس لا يقوم بأي دور سواء عند إحداث لأول مرة، أو منذ تكريسه من طرف مدونة الأسرة خلال سنة 200426، بخلاف ما يجري به العمل في القانون الفرنسي الذي اقتبس منه المشرع المغربي هذا الجهاز27.
فعلى المستوى العملي غالبا ما يتم تجاهل مؤسسة مجلس العائلة لكون المشرع أناط به دورا استشاريا فقط28 واعتبر اقتراحاته الاستشارية غير ملزمة، بالإضافة الى الصعوبات العملية التي تعترض تكوين واستجماع أعضائه لا سيما تلك المتعلقة بالبحث عن الأشخاص الأربعة المكونة له واستدعائهم وما قد يعتري ذلك من مشاكل التبليغ أو اعتذار البعض عن الحضور، بالإضافة الى صعوبة تعيين أعضائه وفق المعايير التي حددتها المادة الثانية من المرسوم المتعلق بمجلس العائلة.
المطلب الثاني: الآليات القانونية الكفيلة لتجويد مسطرة الصلح
لا مراء أن للصلح أهمية كبيرة لا تخفى على أحد في تذويب الخلافات الزوجية ورأب الصدع بين الزوجين حتى يحقق الغايات المتوخاة منه والمتمثلة في الإصلاح بين الزوجين والحفاظ على كيان الأسرة من الانهيار والتشتت، والحد من ظاهرة الطلاق والتطليق.
إلا أن الواقع العملي للصلح كشف بالملموس عدم جدواه في المحافظة على ميثاق الزوجية بالشكل الذي كان منتظرا منه، لذا ينبغي إعادة تنظيم مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق وإحداث مؤسسات جديدة متخصصة في الصلح والوساطة الأسرية بين الزوجين كقاضي الصلح (الفقرة الأولى)، وتفعيل مكاتب المساعدة الاجتماعية (الفقرة الثانية) مع إرساء منظومة الوساطة الأسرية (الفقرة الثالثة).
الفقرة الأولى: إحداث جهاز قاضي الصلح.
إذا كانت من بين أهم الأسباب التي تحول دون نجاح مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق إسناد مهمة الصلح لقاضي الموضوع، فإن من بين أولويات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار في التعديل المرتقب لمدونة الأسرة الرجوع عن هذا المقتضى، والتنصيص على إحداث جهاز قاضي الصلح تسند إليه مهمة الإصلاح بين الزوجين دون غيرها من المهام والاختصاصات المسندة لقضاة الموضوع لأن هذا الأخير لا يمكن له أن يجمع بين مهمتين متناقضتين وهما: مهمة قاضي الحكم ومهمة المصلح الاجتماعي الذي يرنو الى إيجاد الحلول الاجتماعية المناسبة التي تحفظ الأسرة من التفكك والانهيار29.
وينبغي أن يتم اختيار القاضي الذي تسند إليه مهمة قاضي صلح وفق معايير خاصة تميزه عن باقي قضاة الحكم، فهؤلاء القضاة – قضاة الصلح- بالإضافة الى الخصال العامة التي ينبغي أن يتحلوا بها من نزاهة واستقامة واستقلالية، فإنه يتعين أن يكونوا مؤهلين تأهيلا كافيا للقيام بمهام الصلح والوساطة الأسرية، وأن يكون لهم اطلاع شمولي
بكل المعارف المتدخلة في مجال الصلح والوساطة الأسرية كعلم الاجتماع الأسري وعلم النفس وانتربولوجيا الأسرة وعلوم الشريعة، وبأساليب الحوار والتواصل والإقناع وبمشاكل الأسرة، وان يكون لهم إلمام بالكيفية التي من شأنها التأثير في الزوجين للتوفيق بينهما إذ كلما كان المصلح اقدر على إجراءاتها فإنه يؤثر على الزوجين وينجح في إجراء الصلح بينهما30.
فوجود قضاة من هذا النوع يتطلب تكوين قضاة متخصصين في قضايا الأسرة والصلح والوساطة الأسرية، تجمع بين التكوين القانوني والاجتماعي والنفسي خاصة بالنسبة لقضاة الصلح، فالقيام بدور المصلح الاجتماعي يستلزم تكوين خاص لتحقيق الغايات المتوخاة من الصلح.
وليضطلع قاضي الصلح بمهامه نرى من الأفضل أن تتم جلسة الصلح بين الزوجين من طرف قاضي الصلح وحده دون حضور كاتب الضبط ومحامي طرفي النزاع، لأن من شأن حضور جهات أخرى الى جانب قاضي الصلح أن يؤدي الى فشل محاولة الصلح نظرا لكون أحد الزوجين أو هما معا قد لا يتجرأ على إفشاء
أسباب النزاع الحقيقية ويمتنعون عن البوح ببعض الأسرار التي بسببها نشب الخلاف لتفادي نشر المشاكل الشخصية الثنائية على مرأة ومسمع بعض الغرباء، لذا فمن الأفضل أن يترك قاضي الصلح وحده بمعية الزوجين ليقوم بمحاولة الصلح حتى إذا فشل في ذلك حق للمحامي أن ينتصب الى جانب موكله عند إحالة الملف الى هيئة الحكم31.
الفقرة الثانية: تفعيل دور مكاتب المساعدة الاجتماعية في مسطرة الصلح.
يعتبر تدخل مكتب المساعدة الاجتماعية في القضايا الأسرية آلية جديدة تساهم في تكريس الفلسفة المرجعية التي تبنتها مدونة الأسرة غير أنه بالرجوع الى مقتضيات مدونة الأسرة نلاحظ أنه تم تغييب دور مكاتب المساعدة الاجتماعية في تفعيل مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق ولم يتم الإشارة بشكل صريح الى إمكانية الاستعانة بالمساعدين الاجتماعيين كما أن مهامهم في أقسام قضاء الأسرة لا تزال مبهمة وغير مفعلة بشكل إيجابي حيث يتم إسناد لهم في كثير من الأحيان مهام بعيدة عن تخصصهم كحضور الجلسات والقيام بإجراءات
إدارية وأخرى ذات الصبغة القضائية، بالرغم من تكوينهم ذي الصبغة الاجتماعية وقربهم من النزاعات الأسرية التي مكنتهم من تكوين وخبرة تؤهلهم للقيام بدور الوساطة وإنجاز مسطرة الصلح لحل كثير من حالات الشقاق والخلاف نظرا لما يتوفرون عليه من مؤهلات وتقنيات في مجال الاستماع والتواصل32، وهذا ما تنبه إليه المشرع المغربي في السنوات الأخيرة حيث أسند للمساعدين الاجتماعيين مهام ممارسة الوساطة أو الصلح في النزاعات المعروضة على القضاء وذلك بمقتضى المادة 50 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي33.
لذلك أصبح من اللازم على المشرع المغربي أن يتدخل في التعديل المرتقب لمدونة الأسرة لتفعيل دور مكاتب المساعدة الاجتماعية في إجراء مسطرة الصلح بين الزوجين، كما ينبغي تحديد مجال عمله في مجال الوساطة والمصالحة الأسرية بحيث توكل اليه مهمة الصلح بين الزوجين وعقد جلسات متكررة مع أطراف النزاع لتحديد مستحق الحضانة والمسؤول عن وقوع الطلاق بدل ما يجري به العمل حاليا من تجاهل لدور الاختصاصات العلمية والاجتماعية والنفسية للمساعد الاجتماعي والتي من شأنها أن تؤثر على نسبة نجاح الصلح34.
الفقرة الثالثة: إرساء منظومة الوساطة الأسرية.
تعـد الوسـاطة مـن الوسـائل البديلـة لحـل النزاعـات الأسريـة كأسـلوب مـن أسـاليب الحلـول البديلـة ويهـدف هـذا الأسـلوب إلى فـض النزاعـات بالمفاوضـات بـين الأطـراف المتنازعـة أمـلا في التوصـل إلى اتفـاق بشـكل ودي، وذلـك بمسـاعدة طـرف ثالـث يفـترض فيـه أن يكـون ملتزمـا بالحيـاد والاسـتقلالية وحائـزا للمؤهـلات والقـدرات الكفيلـة بتيسـير سـبل التواصـل وتجسـير أواصر الحـوار بـين الأطـراف المتنازعـة، كـما يسـاعدهم فـي التوصـل إلى حـل مـرض للجميـع35.
وتعرف بكونها عملية لحسم النزاع بين الزوجين أو بين غيرهما من أفراد الأسرة، تقوم على الإرادة الحرة للأطراف، وتتم بصورة طوعية وودية ولا يكون للوسيط فيها دور في فرض الحل عليهم، وإنما يقتصر دوره على مساعدتهم على الوصول الى حل متفق عليه من شأنه ضمان استمرار العلاقة الأسرية وحفظها من التفكك والانهيار36.
ونظرا لأهمية الوساطة الأسرية وتزايد دورها في فض النزعات الأسرية والتخفيف العبء عن المحاكم؛ فقد أضحى اعتماد الوساطة الأسرية في قضايا الطلاق والتطليق أمرا ملحا تفرضه طبيعة النزعات المتعلقة بانحلال ميثاق الزوجية التي يطغى عليها الجانب الإنساني والاجتماعي والنفسي، لذلك أخذت بها العديد من التشريعات المقارنة، حيث أحدث المشرع الكويتي مكاتب سرية للاستشارات الأسرية منذ سنة 1966، ونص المشرع المصري في قانون الأسرة لسنة 2004 على ضرورة اللجوء الى مكاتب التسوية الأسرية خلال مدة محددة وإنجاز تقرير لمحاولة الصلح قبل اللجوء الى القضاء وغيرها من التجارب المقارنة37
أما على المستوى التشريع المغربي فقد أضحى لزاما على المشرع أن يتدخل من أجل إرساء منظومة الوساطة الأسرية ضمن مقتضيات التعديل الجديد لمدونة الأسرة بشكل واضح وصريح، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الأسرة المغربية، والتنصيص على ضرورة اللجوء الى الوساطة الأسرية قبل تقييد دعوى الطلاق أو التطليق بالمحكمة تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
لكن يبقى السؤال مطروحا فيما يتعلق بنوع الوساطة الذي سيحقق الغاية المرجوة منها والمتمثلة أساسا في الحفاظ على كيان الأسرة من الانهيار والتفكك، حيث يفرق الباحثين في مجال الوساطة بين الوساطة القضائية والوساطة الاتفاقية، فالأولى تتم بواسطة قاض معين لهاذا الغرض أو تتم تحت إشراف القضاء من خلال تعيين وسيط من طرف قاضي الأسرة وهذا النوع لا يلجأ إليه إلا بعد تقييد المقال الافتتاحي الرامي الى الطلاق أو التطليق بالمحكمة، بينما الثانية تتم بعيدا عن سلطة القضاء بحيث يمكن أن تتم من طرف مؤسسات خاصة أو عامة كالمجالس العلمية ومكاتب المساعدة الاجتماعية، أو من طرف أشخاص ذاتيون أو معنويون.
ومن خلال هاتين الصورتين من الوساطة يذهب معظم الباحثين أن الصورة المناسبة التي تراعي خصوصية المنازعات الأسرية هو الوساطة الاختيارية أو غير القضائية التي تتم بعيدا عن أروقة المحاكم خاصة وأنها لا تحول في حال فشلها دون الرغبة في اللجوء الى التقاضي باعتباره حقا دستوريا38، لأن من شأن العمل بالوساطة القضائية تقوية الحقد والضغينة
في نفوس الزوجين المتخاصمين فبمجرد تقييد دعوى الطلاق أو التطليق بالمحكمة تقل نسبة نجاح محاولة الإصلاح ذات البين بين الزوجين ورأب الصدع بينهما وهذا ما أبانت عنه مسطرة الصلح الجاري بها العمل حاليا، ولعل هذا ما قصده سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال:” ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن”39.
لذا يتعين بمجرد تقديم طلب الطلاق أو التطليق ينبغي عدم تقييده بسجلات المحكمة وتوجيه صاحب الطلب الى مكتب المساعدة الاجتماعية لحثه على ضرورة اللجوء الى الوساطة الأسرية وتشجيعه على ذلك مبرزا له فوائدها ومزاياها لحل المشاكل الأسرية التي دفعته الى تقديم طلب الطلاق أو التطليق الى محكمة المختصة والقيام بمحاولة فض النزاع بين الزجين من خلال آلية الوساطة الأسرية عملا بمقتضيات المادة 50 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي40.
والأخذ بنظام الوساطة الأسرية الاختيارية لا يعني استبعاد الكلي للقضاء وإنما يقتضي فرض حق الرقابة القضائية على مضمون الاتفاق المتمخض عنها تفاديا لأن يكون الحل المتوصل إليه من أطراف النزاع على حساب حقوق الأطفال أو يمس بالنظام العام41.
خاتمة:
ومن خلال ما سبق يمكن أن نستخلص أن تنزيل مقتضيات المتعلقة بمسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق تعترضها في الواقع صعوبات وإشكالات عديدة تحول دون تحقيق الغايات المتوخاة منها وهي إصلاح ذات البين بين الزوجين والتوفيق بينهما، ونرى أن الإشكال لا يكمن في النقص الذي يعتري المنظومة التشريعية فحسب، بل أيضا الجهات المكلفة بمهام الصلح.
لذلك نعتقد ضرورة تدخل المشرع لتجاوز كل الإشكالات التي سبق التطرق إليها وذلك من خلال إعادة تنظيم مسطرة الصلح وإقرار إمكانية عقد الجلسات عن بعد لتبسيط المساطر بخصوص أحد الأزواج المتواجد خارج المغرب، بالإضافة الى ضرورة إقرار الوساطة الأسرية وتنظيمها تنظيما دقيقا وجعلها إلزامية قبل تقديم طلب الطلاق أو التطليق الى المحكمة وأداء الرسم القضائي تحت طائلة عدم قبول الدعوى، وإحداث مؤسسة قاضي الصلح مع تفعيل دور مكتب المساعدة الاجتماعية في إجراء مسطرة الصلح بمقتضى نص قانوني صريح.
لائحة المراجع
– الامام الحافظ ابن العربي المالكي: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، الجزء التاسع، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
– محمد الشافعي: الزواج وانحلاله في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الخامسة، 2022.
– ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي – أحكام الزواج – انحلال الرابطة الزوجية، مطبعة الجسور ش م م، 2019.
– فاطمة الزهراء القيسي: دور الصلح في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2006/2007.
– ربيعة بنغازي: التطليق للضرر من خلال الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس الموسم الجامعي 2000/2001.
– إنصاف بوزيدي، الطرق البديلة في تسوية النزعات الأسرية ودورها في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2008/2009.
– إبراهيم عزيزي: مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق: بين الإشكالات القانونية والصعوبات العملية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 186، 2023.
– أحمد خرطة: الصلح في الطلاق والتطليق بين جوهرية الإجراءات ونبل الغايات، اليوم الدراسي المنظم بمحكمة الاستئناف بالناظور يوم 26 دجنبر 2012، مجلة الفقه والقانون العدد الثالث يناير 2013.
– ادريس الفاخوري: الصلح في العمل القضائي: الطلاق نموذجا، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الخامس، 2002.
– عمر لمين: أهمية محاولة الصلح بين الزوجين في استقرار الأسرة وكيفية اجرائها، مجلة قضاء الأسرة 3 دجنبر 2006.
– يوسف كرواوي: الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق وبعض سبل تجاوزها للحد من ظاهرة التفكك الأسري: دراسة، مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 16، 2021.
–ادريس الفاخوري: واقع الصلح في العمل القضائي الأسري، مداخلة في أعمال اليوم الدراسي: أسس تجديد الفقه الإسلامي من خلال فكر الأستاذ أحمد الخمليشي – الأسرة نموذج، التي نظمها مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول، 2008.
– محمد إكيج: أي دور للمساعدين الاجتماعيين في مرافق العدالة، منشور على الموقع www.marocdroit.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 29/03/2024 على الساعة 18:00.
– وفاء بونكاب: دور مؤسسات الصلح غير القضائية في حماية الأسرة، مجلة القانون المغربي، عدد 39، 2019.
– محمد المهدي، مقومات الوساطة الأسرية الناجحة شذرات في معالم البناء وآليات التفعيل، مجلة القضاء المدني، العدد 14، 2016.
– هاجر زين العابدين: الوساطة الأسرية بين القانون والواقع، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 29، 2024.
– الحين بويفين: أسباب عدم نجاح مسطرة الصلح في النظام القضائي المغربي والوسائل الكفيلة بتفعيل هذه المسطرة، أشغال الندوة العلمية التي نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بفاس، بشراكة مع وزارة العدل وهيئة المحامين بفاس، يومي 4 و5 ابريل 2003، حول الطرق البديلة لتسوية المنازعات، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 2، 2004.
– وداد العيدوني: الوساطة الأسرية بين مقتضيات الشرع والعرف والقانون، مداخلة في أشغال المؤتمر الدولي المنظم من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، حول موضوع الوساطة الأسرية ودورها في الاستقرار الأسري يومي 7-8 دجنبر، 2015 بقصر المؤتمرات الصخيرات، مطبعة AZ-Editions أكدال الرباط، 2016.
- [1] سورة النساء، الآية 35.
- [2] سورة النساء، الآية 128.
- [3] الامام الحافظ ابن العربي المالكي عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، الجزء التاسع، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ص 313 و314.
- [4] فاطمة الزهراء القيسي: دور الصلح في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة – جامعة عبد المالك السعدي، السنة الجامعية 2006/2007، ص 2.
- [5] إبراهيم عزيزي: مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق: بين الإشكالات القانونية والصعوبات العملية، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 186، 2023، ص 206.
- [6] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 208.
- [7] لتفادي تحايل الزوج بادلائه متعمدا، بمعلومات خاطئة كإدلائه بعنوان غير حقيقي للزوجة، تطبق عليه العقوبة المنصوص عليها في المادة 361 من القانون الجنائي ولكن بطلب من الزوجة، وذلك حسب مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 81 من مدونة الأسرة
- [8] فاطمة الزهراء القيسي: مرجع سابق ص 121.
- [9] ربيعة بنغازي: التطليق للضرر من خلال الاجتهاد القضائي المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال،جامعة محمد الخامس الموسم الجامعي 2000/2001، ص 333.
- [10] أحمد خرطة: الصلح في الطلاق والتطليق بين جوهرية الإجراءات ونبل الغايات، اليوم الدراسي المنظم بمحكمة الاستئناف بالناضور يوم 26 دجنبر 2012، مجلة الفقه والقانون العدد الثالث يناير 2013، ص 11.
- [11] ادريس الفاخوري: الصلح في العمل القضائي: الطلاق نموذجا، المجلة المغربية للاقتصاد والقانون، العدد الخامس، 2002، ص 22.
- [12] انظر المادتين 97 و113 من مدونة الأسرة
- [13] قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية عدد 1244-7 بتاريخ 21 ديسمبر 2023 المتعلق بتحديد الآجال الاسترشادية للبت في القضايا
- [14] فاطمة الزهراء القيسي: مرجع سابق، ص 126
- [15] ادريس الفاخوري: مرجع سابق، ص 9.
- [16] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 217
- [17] يوسف كرواوي: الصعوبات التي تعترض مسطرة الصلح في قضايا الطلاق والتطليق وبعض سبل تجاوزها للحد من ظاهرة التفكك الأسري: دراسة، مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 16، 2021، ص 418
- [18] إنصاف بوزيدي، الطرق البديلة في تسوية النزعات الأسرية ودورها في حماية الأسرة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالسويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2008/2009، ص 64
- [19] ادريس الفاخوري: واقع الصلح في العمل القضائي الأسري، مداخلة في أعمال اليوم الدراسي: أسس تجديد الفقه الإسلامي من خلال فكر الأستاذ أحمد الخمليشي – الأسرة نموذج، التي نظمها مختبر البحث في قانون الأسرة والهجرة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول، 2008، ص 364.
- [20] يوسف كراوي، مرجع سابق، ص 419.
- [21] الحين بويفين: أسباب عدم نجاح مسطرة الصلح في النظام القضائي المغربي والوسائل الكفيلة بتفعيل هذه المسطرة، أشغال الندوة العلمية التي نظمتها شعبة القانون الخاص بكلية الحقوق بفاس، بشراكة مع وزارة العدل وهيئة المحامين بفاس، يومي 4 و5 ابريل 2003، حول الطرق البديلة لتسوية المنازعات، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد 2، 2004، ص 28.
- [22] ادريس الفاخوري، واقع الصلح في العمل القضاء الأسري، مرجع سابق، ص 359.
- [23] وفاء بونكاب: دور مؤسسات الصلح غير القضائية في حماية الأسرة، مجلة القانون المغربي، عدد 39، 2019، 84 وما يليها.
- [24] إبراهيم عزيزي، مرجع سابق، ص 215.
- [25] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي – أحكام الزواج – انحلال الرابطة الزوجية، مطبعة الجسور ش م م، 2019، ص 278.
- [26] لقد تم إعادة تنظيم مجلس العائلة بمقتضى مرسوم رقم 88-04-02 الصادر بتاريخ 14 يونيو 2004 بشأن تكوين مجلس العائلة وتحديد مهامه، الجريدة الرسمية عدد 5223 بتاريخ 21 يونيو 2004 والذي نسخ المرسوم رقم 31-94-02 الصادر بتريخ 26-12-1994 بشأن مجلس العائلة وتحديد مهامه.
- [27] محمد الشافعي: الزواج وانحلاله في مدونة الأسرة، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الخامسة 2022، ص 227.
- [28] إبراهيم عزيزي: مرجع سابق، 216.
- [29] يوسف كرواوي: مرجع سابق، ص 415.
- [30] عمر لمين: أهمية محاولة الصلح بين الزوجين في استقرار الأسرة وكيفية اجرائها، مجلة قضاء الأسرة 3 دجنبر 2006، ص 62
- [31] فاطمة الزهراء القيسي، مرجع سابق، ص 155.
- [32] محمد إكيج: أي دور للمساعدين الاجتماعيين في مرافق العدالة، منشور على الموقع https://www.marocdroit.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 29/03/2024 على الساعة 18:00.
- [33] منشور بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذو الحجة 1443 الموافق ل 14 يلوليوز 2022، ص 4568.
- [34] فاطمة الزهراء القيسي، مرجع سابق، ص 182.
- [35] وداد العيدوني: الوساطة الأسرية بين مقتضيات الشرع والعرف والقانون، مداخلة في أشغال المؤتمر الدولي المنظم من طرف وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، حول موضوع الوساطة الأسرية ودورها في الاستقرار الأسري يومي 7-8 دجنبر، 2015 بقصر المؤتمرات الصخيرات، مطبعة AZ-Editions أكدال الرباط، 2016، ص 46.
- [36] محمد المهدي، مقومات الوساطة الأسرية الناجحة شذرات في معالم البناء وآليات التفعيل، مجلة القضاء المدني، العدد 14، 2016، ص 101.
- [37] هاجر زين العابدين: الوساطة الأسرية بين القانون والواقع، مجلة الأبحاث والدراسات القانونية، العدد 29، 2024، ص 112.
- [38] محمد المهدي: مرجع سابق، ص 108
- [39] تفسير القرطبي، الجزء الخامس، 384
- [40] منشور بالجريدة الرسمية عدد 7108 بتاريخ 14 ذو الحجة 1143 14) يوليوز 2022( ص 4568.
- [41] محمد المهدي: مرجع سابق، ص 109
- [42] عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني: دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام في ضوء تأثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون الاقتصادي، الجزء الأول، مصادر الالتزام/ التصرف القانوني، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة السابعة،2022، ص 109.
- [43] عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزامات، مكتبة الرشاد، سطات، طبعة ثانية، 2018، ص 57.
- [44] عبد الرزاق احمد السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني، الجزء الأول، نظرية الالتزام بوجه عام، دار النهضة العربية، القاهرة، دون ذكر الطبعة، 1977، ص 97.
- [45] وزارة العدل، شرح قانون الالتزامات والعقود، الكتاب الأول، الجزء الأول، مطبعة الفرنسية والمغربية – الرباط، 1980، ص38.
- [46] ظهير شريف رقم1.04.22، الصادر في 12 من ذي الحجة 1424الموافق ل 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.انظر المادة 213 من مدونة الأسرة بالنسبة لناقص الأهلية والمادة 217 من نفس المدونة بالنسبة لعديم الأهلية.
- [47] عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون الالتزامات والعقود المغربي، الكتاب الأول: الالتزامات بوجه عام، الجزء الأول مصادر الالتزامات، مرجع سابق، ص56.
- [48] فأهلية الوجوب: هي صلاحية الشخص لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه، وهي ملازمة للشخصية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً إلى حين وفاته. بل وتبدأ قبل ذلك للجنين في حدود معينة.وأما أهلية الأداء: فهي صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل بالالتزامات على وجه يعتد به قانوناً. وهذه الأهلية – أهلية الأداء- هي التي تعنينا في بحثنا نظرا لارتباطه بالالتزام. مأمون الكزبري، النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مطبعة دار القلم، بيروت، الطبعة الثانية 1974، ص136.
- [49] مليكة الغنام، إدارة أموال القاصر على ضوء التشريع المغربي والعمل القضائي، منشورات مجلة الحقوق المغربية، سلسلة الدراسات والأبحاث، الإصدار الثالث، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، يونيو 2010، ص 19.
- [50] مأمون الكزبري، النظرية العامة للالتزامات والعقود في القانون المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص12.
- [51] المادة 4 من مدونة الأسرة.
- [52] ظهير شريف رقم1.04.22، الصادر في 12 من ذي الحجة 1424الموافق ل 3 فبراير 2004، بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5184، بتاريخ 5 فبراير 2004، ص418.
- [53] الفقرة الأولى من المادة 20 من مدونة الأسرة ” لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سن الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 أعلاه، بمقرر معلل يبين فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي”.
- [54] امحمد العسري، مؤسسة قاضي الأسرة المكلف بالزواج بين النظرية والتطبيق، مقال منشور ب «قضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى خمسون سنة من العمل القضائي”، الندوة الجهوية الثانية، القصر البلدي، مكناس، طبعة 2007، ص 55.
- [55] والقاضي عند تطبيقه لهذه المقتضيات خصوصا الاستماع لأبوي القاصر فهو يهدف إلى حمايته وذلك يقدر تبعا لظروف طالب الإذن ما إذا كان هذا الزواج في مصلحته أم لا، وفكرة المصلحة فكرة نسبية (يقصد بفكرة نسبية المصلحة التي يقدرها القاضي في أن المنافع والمضار تتميز بطابع النسبية مما يجعلها لا تحظى باتفاق الناس في كل زمان ومكان، وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد بل لكونها مؤدية إلى المصالح، وربما كانت أسباب المفاسد مصالح فنهى الشرع عنها لا لكونها مصالح بل لأدائها إلى المفاسد ، لذلك فالمطلوب من القاضي أن يميز بين هذه الأمور من خلال نفاذه إلى حقيقتها وليس بمجرد الوقوف عند ظاهر الأمور) تختلف من شخص لآخر تبعا لظروفه الشخصية والموضوعية. انظر في ذلك: موحى ولحسن ميموني، ضابط مصلحة الأسرة في السياسة التشريعية المغربية، مقال منشور بمجلة الملف، العدد 09، نونبر 2006، ص 73.وهو ما ذهب إليه العمل القضائي من خلال قسم قضاء الأسرة بفاس، ” وبناء على تصريح والدي القاصرة الذي مفاده أن ابنتهما ترغب في الزواج بكامل رضاها دون أي ضغط منها وأنهما يرغبان في تزويج ابنتهما تحصينا لها وحماية من ضياعها … “-حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/805، بتاريخ 2018/10/10، أوردته غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية فاس، السنة الجامعية 2020-2021، ص17.
- [56] أمين عبد الله، حدود سلطة القضاء في المادة الأسرية كتاب الزواج نموذجا، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2008-2009، ص 9.
- [57] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، ملف رقم 11/112الصادر بتاريخ 03/06/2011، أورده محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، بحث نهاية التدريب بالمعهد العالي للقضاء، فترة التدريب 2009- 2011، ص 37.
- [58] واد علي ابن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة مولاي اسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مكناس، السنة ال جامعية2012-2013، ص56.
- [59] مقرر صادر عن قاضي الاسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 228/2025 بتاريخ 12/03/2025، غير منشور.
- [60] محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق، ص37.
- [61] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالقصر الكبير، ملف رقم140/11بتاريخ 11/05/2011، أورده محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق ص38.
- [62] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الاسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/2025 بتاريخ 12/03/2025، غير منشور.
- [63] الخبرة لغة العلم بالشيء، واختياره ويقال خبر فلان الأمر إذا عرف حقیقته؛ أما من الناحية القانونية فإن الفقه يعرفها بكونها تكليف المحكمة لشخص يتوفر على كفاءة علمية تؤهله لمعاينة وقائع تقتضي تلك الكفاءة دون أن تكون المحكمة متوفرة عليها وذلك من أجل تمكين المحكمة من البت في النزاع المعروض عليها.عبد الرحمان الشرقاوي، قانون المسطرة المدنية دراسة فقهية وعملية مقارنة مع مسودة مشروع قانون المسطرة المدنية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الثالثة، 2018، ص 132.والخبرة الطبية تعتبر من أهم المستجدات التي أتى بها المشرع وجعلها وسيلة تساعد القاضي في تكوين قناعته فيما يخص منح الإذن بزواج القاصر من عدمه، بحيث تمكنه من اتخاذ ما يراه مناسبا على ضوء ما تأكد له من وجود المصلحة أو انتفائها. واد علي بن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، مرجع سابق، ص 63.
- [64] واد علي ابن يوسف، المرجع سابق، ص 61.
- [65] إدريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، الجزء الأول -الزواج-، مرجع سابق، ص69.
- [66] الحسن بن دالي، المرشد العلمي والقانوني لقاضي الأسرة المكلف بالزواج: دراسة علمية وقانونية، مطابع الرباط –نت، طبعة يناير 2013، ص44.
- [67] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، قسم قضاء الأسرة بفاس، ملف رقم 2018/818، صادر بتاريخ 26-03-2018، أوردته غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، مرجع سابق، ص19.
- [68] واد علي ابن يوسف، زواج القاصر دراسة سوسيو قانونية، مرجع سابق، ص 68.
- [69] محمد عصام سليمان، إشكالية زواج القاصر، مرجع سابق، ص42.
- [70] مقرر صادر قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بفاس، ملف رقم 1616/63/2025، الصادر بتاريخ 11/03/2025، غير منشور.
- [71] ذهب البعض إلى أنه رغم أن المدونة لم تحدد السن الأدنى لإمكانية الإذن بالزواج ولكن بالشروط التي قيد بها هذا الاذن تتأكد ضرورة توافر المأذون له على أهلية الزواج من التمييز الكافي لصدور الرضى بالعقد، والنضج الكافي بعلامات البلوغ والقدرة على تحمل تبعات الزواج المادية والمعنوية.-أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2005-2006، ص26.
- [72] هجر دوخة، أهلية القاصر للالتزام في ظل مدونة الأسرة والقوانين ذات الصلة، رسالة الاستكمال وحدات الماستر، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، كلية الشريعة بفاس، السنة الجامعية 2025/2026، ص 30.
- [73] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، ندوة حلقات دراسية حول مدونة الأسرة ودور الوساطة برنامج الحلقة الدراسية الجهوية المنظمة بتطوان، أيام 5-6-7-8 ديسمبر 2005، من طرف وزارة العدل، ص 21.
- [74] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص61.
- [75] محمد أبو زهرة، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1957، ص454.
- [76] محمد الأزهر، أحكام الزواج بين الفقه والقانون، مطبعة النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص47.
- [77] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج، بقسم قضاء الاسرة بتارودانت، عدد 2020/26، ملف رقم 2020/1616/26، أورده أشرف الجياطي، زواج القاصرات بين النص القانوني والعمل القضائي، مقال منشور بمجلة القانون والاعمال الدولية، الاصدار 50، فبراير 2024، ص553
- [78] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص6.
- [79] تنص الفقرة الثالثة من المادة 21 من مدونة الأسرة على أنه ” إذا امتنع النائب الشرعي للقاصر عن الموافقة بت قاضي الأسرة المكلف بالزواج في الموضوع”.
- [80] مقرر صادر عن قاضي الأسرة المكلف بالزواج بقسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالناظور، رقم 02/06، ملف رقم 19/08/2010، أوردته ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص62.
- [81] دليل عملي لمدونة الأسرة، وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة شروح ومناهج، ال عدد1، مطبعة فضالة، المحمدية 2004، ص29.
- [82] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، مرجع سابق، ص70.
- [83] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص6.
- [84] ادريس الفاخوري، قانون الأسرة المغربي، مرجع سابق، ص70.
- [85] كمال فاتح، دراسة أولية لأهم الإشكالات المثارة بخصوص مسطرة الإذن بتزويج من لم يبلغ سن الزواج: تحديد الاختصاص المحلي ونطاق السلطة التقديرية القاضي الأسرة المكلف بالزواج، مقال منشور على الموقع الإلكتروني: https://www.marocdroit.com/، تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026، على الساعة: 16:18.
- [86] غزلان العبيد، السلطة التقديرية للقاضي الأسري في الزواج وانحلاله، مرجع سابق، ص22.
- [87] يختلف الحكم عن الأمر الولائي، فإذا كان العمل الصادر من القاضي في صورة حكم قضائي، يتمتع بحجية الأمر المقضي ويخضع لطرق الطعن في الأحكام المحددة قانونا، فإن العمل الصادر عن القاضي في صورة عمل ولائي كالأمر المبني على طلب مثلا، لا يتمتع بتلك الحجية التي يكتسبها الأمر المقضي، ويمكن التظلم منه، لكن لا يخضع لنفس طرق الطعن المقررة للأحكام القضائية. للتفصيل أكثر انظر إبراهيم أحطاب، قانون المسطرة المدنية في شروح، مطبعة عالم الاقتصاد، أكادير، طبعة 2022، ص 203-204.ويُعد الإذن بزواج القاصر مثالًا على العمل الولائي، حيث يُصدر القاضي إذنا بناء على طلب الولي أو القاصر دون وجود نزاع.
- [88] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص117.
- [89] حسن الفكهاني، التعليق على قانون المسطرة المدنية المغربي في ضوء الفقه والقضاء، الجزء الأول، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، طبعة 1983، ص 294.
- [90] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص106.
- [91] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة مرجع سابق، ص68.
- [92] ليلى بردو، الطعن في الأحكام الأسرية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2007-2008، ص40.
- [93] إدريس العلوي العبدلاوي، أعمال القضاة ذات الطبيعة الولائية، مرجع سابق، ص106.
- [94] الفقرة الأخيرة من المادة 20 من مدونة الأسرة “مقرر الاستجابة لطلب الإذن بزواج القاصر غير قابل لأي طعن”.
- [95] قرار محكمة النقض المغربية رقم 356/1، في الملف الشرعي رقم 849/2/1/2022، بتاريخ 04 يوليوز 2023، منشور بالبوابة القضائية للمملكة المغربية على الموقع الالكتروني https://tinyurl.com/Juriscassationcspjmaartion، تاريخ الاطلاع: 15 فبراير 2026، على الساعة: 18:54.
- [96] حسب الأستاذ عبد الملك زعزاع فإن عدم قابلية الإذن بزواج القاصر لأي طعن فيه إجحاف كبير بحقوق المواطنين وبالمبدأ السامي الذي يجعل من التقاضي درجات لضمان تحقيق جوهر العدالة.- عبد المالك زعزاع، الإجراءات الشكلية في قضاء الأسرة، مقال منشور بمجلة الفرقان، عدد 50، سنة 2004، ص55.
- [97] محمد الكشبور، شرح مدونة الأسرة، الجزء الأول، الزواج، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2006، ص170.
- [98] قرار محكمة الاستئناف بوجدة رقم 375، ملف عدد 124/07، بتاريخ 25/05/2009، أوردته ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص69.
- [99] أسية بنعلي، مركز القاصر في مدونة الأسرة من خلال كتابي الأهلية والنيابة الشرعية، مرجع سابق، ص 32.
- [100] العرابي المتقي، زواج القاصر بين القاعدة والاستثناء، مرجع سابق، ص9.
- [101] عبد الخالق احمدون، قانون الأسرة الجديد: دراسة مقارنة مع أحكام الفقه الإسلامي وقوانين دول المغرب العربي، الجزء الأول، طوب بريس، الطبعة الأولى 2005، ص 129.
- [102] ولفات بلبكاي، أهلية القاصر في مدونة الأسرة، مرجع سابق، ص70.





