في الواجهةمقالات قانونية

اختصاصات المحكمة العسكرية على ضوء القانون 108.13

مقدمة:

  • من إعداد: مروان وهبي

منذ بدء تنظيم المجتمعات عرفت “البشرية” فكرة إيجاد “قوات مسلحة” للدولة تحمي الأمن وتحقق السلام، ومع زيادة “التقدم” في المجتمعات الحديثة ظهرت الحاجة إلى الاهتمام بتنظيم العمل داخل “القوات المسلحة” للحفاظ على الضبط والربط بين صفوف “العسكريين”[1].

ولذلك فإصدار قانون يحكم نشاط وخدمة القوات المسلحة يستتبعه بالضرورة حتمية إنشاء قضاء عسكري يظهر فيه طابع التخصص ويتوفر فيه العلم بجميع جوانب العمل العسكري. على أن يكون لهذا القضاء ولاية في الجرائم العسكرية التي يرتكبها العسكريين أثناء تأدية واجباتهم أو بسببها.[2]

وكثيرا ما يقال أن القضاء العسكري قد نشأ منذ ظهور الجيوش إلى حيز الوجود، ويعتقد بعض الباحثين أن ما يشكل القانون الجنائي اليوم قد ظهر في روما،[3] في حين يرجعه البعض الأخر إلى اليونان القديمة، مقدمين مثالا بالمحكمة العسكرية التي أدانت الجنرال “فيلوناس” بالإعدام لتأمره على الإسكندر الأكبر سنة 330 قبل الميلاد، كما عين الإسكندر في أواخر الإمبراطورية قضاة عسكريين كبار يتولون النظر في المرحلة الاستئنافية في القضايا العسكرية، وفي زمن الإمبراطورية الرومانية، كان سلوك القوات ينضبط بتطبيق مبدأ “من يعطي الأوامر يجلس للحكم”[4].

ولم يعرف الفصل بين “القضاء العادي” و” القضاء العسكري” في كثير من الدول المتحضرة إلا منذ وقت قريب، ففي فرنسا مثلا لم تعرف هذه التفرقة حتى قيام الثورة الفرنسية،[5] كما أن البذور الأولى واللبنة الأساسية لقانون القضاء العسكري ظهر في فرنسا ثم تعهدها الفقه بالتطور حتى تبلورت، ولم تصدر القوانين المنظمة للقضاء العسكري في فرنسا إلا منذ عام 1811، وقام “هنري شار لاموازيل” بتجميع هذه القوانين[6] وفي سنة 1857 صدر بفرنسا قانون جديد للعدل العسكري عمل على توفير مجموعة من الضمانات للمتهم العسكري على غرار المتهم المدني، فقد أصبحت المحكمة أكثر علانية كما تم إقرار مبدأ أن العسكري لا يمكن أن يحاكم من طرف عسكري أقل منه رتبة، وأصبحت التشكيلة تختلف باختلاف رتبة العسكري المتهم. وبعدها صدر القانون المنظم للتنظيم القضائي العسكري سنة 1928 والذي ألغي بتاريخ 8 يوليوز 1965 بعد صدور قانون العدل العسكري والذي اقتصر على المحاكم الدائمة للقوات المسلحة والمحاكم العسكرية للجيوش.

وخلال سنة 1982 طرأت ثورة في قانون العدل العسكري الفرنسي بحيث تم إلغاء المحاكم العسكرية وقت السلم وتم الاحتفاظ بها وقت الحرب.

أما بالنسبة للمغرب فقد مرت القوانين التي تنظم القضاء العسكري بعدة مراحل حتى وصلت إلى التنظيم التشريعي الذي أتى به القانون الحالي وهذه المراحل هي:

مرحلة ما قبل الاستعمار: خلالها كان المغرب من الدول القليلة التي لها تنظيم سياسي وعسكري حافل بالأمجاد والتحديات، حيث كان المغرب دولة منظمة قبل نشأة دولة الأدارسة، ومع تأسيس هذه الأخيرة، أصبحت الدولة المغربية أكثر تنظيما وأصبح الجيش أكثر بطشا وقوة.

إلا أنه لا يمكن القول إنه كانت هناك محاكم أو قوانين عسكرية بالمعنى الحديث، فالقضاء العادي التقليدي هو من كان يتولى البت في المنازعات كيفما كانت ويصرف النظر عن مرتكبها، ورغم ذلك كانت هناك جرائم خاصة بالجنود تخرج عن اختصاص القضاء العادي.[7]

مرحلة الحماية: خلال هذه المرحلة كان المغرب تحت الحماية الفرنسية وأنشأت هذه الأخيرة محاكم للجيوش بمختلف المناطق العسكرية التي أنشأتها بالمغرب، من أجل محاكمة أفراد المقاومة المغربية وكل من يعارض الاستعمار الفرنسي[8].

مرحلة الاستقلال: فقد تم إحداث القوات المسلحة الملكية، ومن تم كان لابد من إصدار قانون العدل العسكري وإحداث المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية، وقد تم ذلك بمقتضى ظهير 10 نونبر 1956، ولقد تم تغييره وتتميمه بتاريخ 26 يوليوز 1971[9] ثم صدر بعد ذلك قانون القضاء العسكري بتاريخ 10 دجنبر 2014 الذي قضى بنسخ أحكام هذين الظهيرين السابقي الذكر.

وجاء قانون 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري[10] ليلائم مبادئ باريس[11] وتفعيل المقترحات التي رفعها المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال شهر مارس من سنة 2013، وهذه المقترحات لقيت تنويها وإشادة من طرف جلالة الملك، عبر عنها البلاغ الذي أصدره الديوان الملكي في الموضوع وأكد فيه أن مقترحات المجلس الوطني لحقوق الانسان تسير في اتجاه التوجهات الملكية السامية وتستجيب لانتظارات المجتمع المغربي، كما أنها تفعل المبادئ المتضمنة في دستور.

إلى أي حد استطاع الإصلاح التشريعي تحديد اختصاصات القضاء العسكري من خلال ملاءمته مع المنظومة القضائية الوطنية والانتقال به من قضاء استثنائي إلى قضاء متخصص يستجيب لمتطلبات المحاكمة العادلة؟

وانطلاقا مما سبق ارتأيت معالجة الموضوع وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: الاختصاص الشخصي للمحكمة العسكرية

المبحث الثاني: الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية

 

 

المبحث الأول: الاختصاص الشخصي للمحكمة العسكرية

تعتبر مسألة الاختصاص من أهم وأدق وأخطر الجوانب في موضوع المحكمة العسكرية، باعتباره يساهم في تحديد الطبيعة القانونية لهذه المحكمة، ومن جملة ما جاء به ق.ق.ع الجديد نجد إعادة النظر في اختصاصات المحكمة العسكرية من خلال نسخ العديد من مواد القانون المنظم لها في اتجاه تقليص حالات الإحالة على المحكمة العسكرية وذلك عبر التقليص من الاختصاص النوعي والشخصي[12]، وهكذا أصبح القضاء العادي ينظر في مجموعة من الجرائم التي كانت تدخل في اختصاص القضاء العسكري في القانون القديم.

تبعا لذلك يمكن القول إن المستجدات الكبرى التي حملها هذا القانون والتي حظيت باهتمام الحقوقيين ورجال القانون المغاربة هي تلك المتعلقة بالاختصاص بشقيه النوعي والشخصي. ويقصد بتحديد اختصاص المحكمة العسكرية، تحديد القضايا التي يمكنها النظر فيها.

وتختص المحكمة العسكرية بالنظر في بعض الجرائم بطبيعتها، كما هو الشأن بالنسبة لجنحة الفرار وغيرها، كما يعود لها الاختصاص بالنظر في القضايا التي يرتكبها بعض الأشخاص، كالجنود وأشباههم.

المطلب الأول: تحديد الفئات الخاضعة لقانون القضاء العسكري

لا يسري قانون القضاء العسكري بصورة عامة في مواجهة كافة أفراد المجتمع، بل إنه يطبق فقط على فئة معينة منهم[13]. ووفقا للمعيار الشخصي[14]، نجد أن القضاء العسكري يختص بالنظر في الجرائم التي يرتكبها العسكريين وشبه العسكريين المخولة لهم هذه الصفة، مع الأخذ بعين الاعتبار نوع الجريمة هل تدخل في نطاق جرائم القانون العام أم تدخل في نطاق الجرائم المنصوص عليها في ق.ق.ع.

بالنسبة للجرائم المنصوص عليها في ق.ق.ع، يختص بها دائما سواء وقعت في مكان له الصفة العسكرية أم في مكان أخر ليست له تلك الصفة، وسواء وقعت تلك الجرائم داخل تراب المملكة أو خارجها[15].

ويلاحظ أن مقتضيات المادة 3 من قانون القضاء العسكري قلصت بشكل كبير الاختصاص الشخصي لهذه المحكمة وحصرته فيما يلي:

أولا: الجرائم العسكرية المرتكبة من طرف العسكريين وشبه العسكريين[16] المخولة لهم هذه الصفة، والذين هم في وضعية خدمة[17].

وبما أن المشرع قصر نظر المحكمة العسكرية في البت في الجرائم العسكرية المرتكبة من طرف العسكريين وأشباههم الموجودين في حالة خدمة[18]، فإنه بذلك يكون قد منع المحكمة المذكورة من النظر في جرائم الحق العام المرتكبة من طرف هؤلاء[19]. وكذا الجرائم المنسوبة لرجال الدرك الملكي المرتبطة بمهام الشرطة القضائية والشرطة الإدارية[20]. وهو ما أكدته صراحة مقتضيات المادة 4 من ق.ق.ع[21].

وبذلك فكلما توفرت الصفة العسكرية تطبق أحكام ق.ق.ع شريطة ان يكون الفعل المرتكب يعد جريمة عسكرية. على عكس ما كان عليه الامر في القانون القديم بحيث كانت تختص المحكمة العسكرية في كل الجرائم المرتكبة من طرف العسكريين أو أشباههم سواء ارتكبوا جرائم عسكرية أو جرائم الحق العام[22].

والجدير بالذكر في هذا الصدد ان القانون القديم الصادر بتاريخ 10 نونبر 1956 كان ينص على اختصاص المحاكم العسكرية بالنظر في الجرائم العادية التي يرتكبها أفراد القوات المسلحة[23]

وللإشارة فإن هذا المقتضى القانوني قد شكل توصية بالحذف من قبل المجلس الوطني لحقوق الانسان[24].

ثانيا: الجرائم المرتكبة من طرف أسرى الحرب أيا كانت صفة مرتكبيها

فالمشرع قصد بها جميع أنواع الجرائم المرتكبة من طرف أسرى الحرب ولم يميز بين الجرائم العسكرية أو جرائم الحق العام، فجعل اختصاص البت في كل الجرائم المرتكبة من طرف هذه الفئة من اختصاص المحكمة العسكرية[25].

وهكذا فإذا ارتكب أحد أسرى الحرب جريمة قتل، سواء كان هذا الأسير مدنيا أو عسكريا فإن المحكمة العسكرية هي المختصة بالنظر في الجريمة التي اقترفها[26].

ونصت المادة 84 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 12 غشت 1949 على ما يلي: ” إن محاكمة اسير الحرب من اختصاص المحاكم العسكرية وحدها، ما لم تسمح التشريعات الدولة الحاجزة عن المخالفة نفسها التي يلاحق أسير الحرب قضائيا بسببها”.

ونصت المادة 87 من نفس الاتفاقية على ما يلي” لا يجوز أن يحكم على أسير الحرب بواسطة السلطات العسكرية ومحاكم الدولة الحاجزة بأية عقوبات خلاف العقوبات المقررة عن الأفعال ذاتها إذا اقترفها أفراد القوات المسلحة لهذه الدولة”.

ثالثا: الجرائم المرتكبة في حالة حرب، ضد مؤسسات الدولة أو المرتكبة ضد أمن الأشخاص أو الأموال إذا ارتكبت لفائدة العدو، أو كان لها تأثير على القوات المسلحة، وجرائم الإعداد للتغيير النظام أو الاستيلاء على جزء من التراب الوطني باستعمال السلاح والجرائم المرتكبة ضد النظم المعلوماتية التابعة للدفاع الوطني.

فهي حالة استثنائية تقضيها ظروف الحرب التي تستلزم التعبئة العامة والشاملة وراء القيادة من أجل الدفاع عن حوزة الوطن والمصالح العليا للمملكة، لذلك فقد جعل المشرع كل الجرائم التي ترتكب في حالة الحرب وتستهدف القوات المسلحة الملكية أو المؤسسات الدستورية للدولة أو نظامها السياسي خاضعة لاختصاص المحكمة العسكرية، سواء ارتكبها مدنيون أو عسكريون[27]. ونفس الشيء ينطبق على الجرائم المرتكبة ضد النظم المعلوماتية والاتصالاتية والتطبيقات الاليكترونية والمواقع السبرانية التابعة للدفاع الوطني، وجرائم الإعداد للتغيير النظام أو الاستيلاء على جزء من التراب الوطني باستعمال السلاح[28].

والجدير بالذكر إن المشرع استبعد من نطاق قانون القضاء العسكري الجديد المعيار الوظيفي من خلال تنصيصه على عدم خضوع الأشخاص المدنيين العاملين في خدمة القوات المسلحة الملكية للاختصاص المحكمة العسكرية[29].

وبقراءة المادة 6 من ق.ق.ع يتضح أن هذه الفئة ليست مستثناة بصورة مطلقة بل هي مقيدة بمراعات أحكام المادة 3 من القانون المذكور[30].

كما استبعد أيضا المعيار العيني، حيث استثنى الأشخاص المدنيين من نطاق تطبيقه خلافا لما كان مقرر في ق.ق.ع لسنة 1956 [31]، إلا أن القانون الجديد نص على اختصاص القضاء العسكري في محاكمة المدنيين و ذلك في حالتين وردتا في المادة 3 حيث جاءت صياغة هذه المادة عامة، أي غير محصورة في العسكريين ومن في حكمهم، و هذا ما سبقت الإشارة إليه أعلاه[32].

أما الحالة الثانية فقد نصت عليها المادة 10 التي جاء فيها:” إذا ثبتت على أشخاص غير عسكريين إحدى الجرائم المعاقب عليها في هذا القانون ولم تنص عليها نصوص زجرية أخرى فإنه يحكم عليهم بالعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون. غير أن الحكم بالخلع يعوض في حقهم بحبس تتراوح مدته بين سنة وخمس سنوات”.

ويبدو أن السبب الكامن من وجهة نظر الأستاذ عبد الجليل عينوسي في إقرار هذا الأخير هو ضمان عدم الإفلات من العقاب، اخذا بعين الاعتبار المصلحة المحمية وهي المصلحة العسكرية للجماعة.

كما انه لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الفعل، طبقا لما جاء في المادة 5 من ق.ق.ع[33].

وتجدر الإشارة إلى أن ق.ق.ع القديم لا يمنح للمحكمة العسكرية الاختصاص للنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت المحاكمة لا وقت ارتكاب الجريمة. أما إذا كانوا جنودا أو رعايا دولة عدوة أو محتلة فالاختصاص يمنح للمحكمة العسكرية حتى ولو لم يبلغ الشخص 18 سنة وقت المحاكمة[34].

والجدير بذكر أن القانون القديم الصادر بتاريخ 10 نونبر 1956 كان ينص على أنه في حالة ارتكاب العسكريين أو أشباههم جناية من جنايات الحق العام وساهم معهم أو شاركهم فيها شخص مدني أيا كان الضحية فإن المحكمة العسكرية تكون هي المختصة أيضا لمحاكمة الجميع مدنيين وعسكريين[35]، في حين أنه في حالة ارتكاب العسكريين أو أشباههم جنحة من جنح الحق العام وساهم معهم أو شاركهم فيها مدني أيا كان الضحية فإن المحكمة العادية هي المختصة في محاكمة الجميع[36].

وهذه المقتضيات تمت مراجعتها في ق.ق.ع الجديد، ويتضح ذلك من خلال قراءة الفقرة الثانية من المادة 8، أنه يتم فصل القضية إذا ساهم شخص مدني أو شارك مع عسكري أو شبه عسكري في ارتكاب جريمة (جنحة أو جناية) من اختصاص المحكمة العسكرية بحيث يحال الشخص المدني إلى المحكمة العادية التي يمكنها أن تؤجل البت في الموضوع، ويحال الشخص العسكري على المحكمة العسكرية[37].

من خلال هذه المقتضيات يتبين أن القانون الجديد قد حصر اختصاص المحكمة العسكرية بالبت في الجرائم العسكرية المرتكبة من طرف العسكريين وأشباههم فقط[38] مع مراعاة الاستثناءات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 3[39].

المطلب الثاني: دوافع استثناء بعض الفئات في القانون الجديد

جرد قانون القضاء العسكري الجديد المحكمة العسكرية من عدة اختصاصات وأسندها لاختصاص المحاكم العادية مما جعل هذه المحكمة تصبح محكمة عادية متخصصة حيث تمارس أمامها المساطر بشكل عادي وبضمانات أكثر[40].

ومن أهم الدوافع التي جعلت ق.ق.ع الجديد يستثني بعض الفئات من اختصاص المحكمة العسكرية، نجد دستور 2011 والذي نص على خلق محاكم متخصصة دون الاستثنائية.

إضافة للتوصيات التي جاء بها المجلس الوطني لحقوق الانسان والتي تستند على مجموعة من الحجج نذكر منها تلك المتعلقة بالاختصاص الشخصي:

  • إن الاقتراحات المتعلقة بالاختصاص الشخصي للمحكمة العسكرية تندرج في إطار إعمال الملاحظات النهائية لهيئات المعاهدات وخاصة توصيات الفقرة الثالثة عشرة من الملاحظات الختامية للجنة مناهضة التعذيب الموجهة للمغرب إثر تقديمه لتقريره الدوري الرابع (أكتوبر- نونبر 2011)، و الذي يوصي المغرب بتعديل تشريعاته “لكي تضمن محاكمة جميع المدنيين أمام المحاكم المدنية دون غيرها[41].
  • ضرورة ملاءمة بعض مقتضيات قانون القضاء العسكري مع الدستور وخاصة في المجالات المتعلقة بحقوق المتقاضين وحماية الحريات والحقوق الأساسية والمضمونة دستوريا في حالة الاستثناء.
  • إن المقترحات المقدمة تستهدف تقريب النظام القضائي العسكري الوطني من التوجهات الأساسية الملاحظة في البلدان الديمقراطية المتقدمة، من بينها تحديد الاختصاص الشخصي للمحاكم العسكرية في العسكريين.

ومن أهم الاقتراحات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الانسان وتم الأخذ بها لإعادة تحديد الاختصاص الشخصي لهذه المحكمة وبالتالي استثناء بعض الفئات من اختصاصها:

  • حذف المقطعين الأخيريين من الفصل 3 من ق.ق.ع لسنة 1956 اللذين يقاضى بموجبهما أمام المحكمة العسكرية[42].
  • حذف النقطة الثالثة من الفصل 3 التي تحيل على جميع الأشخاص المعتقلين في السجون العسكرية لأجل اقتراف مخالفة من اختصاص المحكمة العسكرية.

ومن أسباب نسخ المقتضيات الخاصة بإحالة المدنيين على أنظار المحكمة العسكرية[43]، كيفما كان نوع الجريمة المرتكبة وصفة مرتكبيها وقت السلم سواء كانوا فاعلين أو مساهمين أو شركاء العسكريين:

  • المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية كما صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراريها 32/40 بتاريخ 29 نونبر 1985 و146/40 بتاريخ 13 دجنبر 1985 ولاسيما النقطة الخامسة منها[44].
  • مشروع مبادئ تنظم إقامة العدل عن طريق المحاكم العسكرية المقدمة أمام لجنة حقوق الانسان خلال دورتها الثانية والستين بتاريــــخ 13 يـناير 2006 وخاصة المبدئ رقم 5 و8، وبالنسبة للمبدأ رقم 5 فهو بشأن عدم اختصاص المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين. أما بالنسبة للمبدأ رقم 8 فهو بشأن الاختصاص الوظيفي للمحاكم العسكرية والذي استبعده المشرع المغربي في قانون القضاء العسكري الجديد، كما سبقت الإشارة لذلك في الفقرة الأولى من هذا المطلب.

ومن أسباب استبعاد المشرع للمعيار الوظيفي هو تكريس الطابع العسكري المحض لهذه المحكمة، لذلك منعت المادة 6 محاكمة المدنيين العامليين في خدمة القوات المسلحة الملكية أمام المحكمة العسكرية[45].

كما تم إخراج فئة الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الفعل المجرم من اختصاص القضاء العسكري، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين أو شبه عسكريين أو أسرى الحرب وحتى إذا كانوا رعايا دولة عدوة أو محتلة[46].

واحتراما للالتزامات الدولية التي وقع وصادق عليها المغرب خصوصا في مجال حماية الطفولة والأطفال الجانحين[47]، فقد منع القانون الجديد في المادة 5 محاكمة الأحداث أمام المحكمة العسكرية[48].

إضافة للدوافع السابقة الذكر، نجد أن المشرع استثنى مجموعة من الفئات الأخرى والتي سبق وأن ذكرنا بعضها في الفقرة الأولى من هذا المطلب، وذلك راجع لعدة أسباب منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر.

كما أن توصيات المجلس الوطني لحقوق الانسان حول المحكمة العسكرية حظيت بالموافقة من طرف جلالة الملك والتي يمكن اعتبارها البداية والحافز الحقيقي لانطلاق مسلسل إصلاح ق.ق.ع لا سيما ما يتعلق باختصاص المحكمة العسكرية، سواء الشخصي أو النوعي[49].

 

 

المبحث الثاني: الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية

إذا كانت المحاكم العسكرية في فرنسا لم يتبق لها منذ سنة 1928 إلى حدود سنة 1988 إلا الاختصاص الجوهري، فإن المشرع المغربي قد أناط بالمحكمة العسكرية اختصاصا جوهريا وشخصيا في الوقت نفسه. والمحكمة العسكرية تحاكم العسكريين ومن هم في حكم العسكريين بسبب ما يرتكبونه من جنايات وجنح أو ما يتصل بتلك الجنايات أو الجنح من مخالفات[50]، وبذلك تختص هذه المحكمة وحدها بالنظر في الجرائم ذات الطبيعة العسكرية (مطلب أول)، إلا أن هذا الاختصاص النوعي عرف تقليصا في قانون القضاء العسكري الجديد (مطلب ثاني).

المطلب الأول: الجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري

تعد جرائم عسكرية الجرائم المنصوص عليها في الكتاب السادس من ق.ق.ع طبقا للمادة 3 من هذا القانون[51]. والعسكريون الخاضعون لاختصاص المحكمة العسكرية يدخل ضمنهم، الجنود بكل رتبهم العسكرية وعناصر الدرك الملكي والحرس الملكي والقوات المساعدة[52]. إلا أن هذا القانون لم يضع تعريفا محددا للجريمة العسكرية.

والجريمة العسكرية في مفهومها العام لا تختلف -كقاعدة عامة- عن الجريمة الجنائية العادية إلا بالقدر الذي تقتضيه طبيعة المصلحة العسكرية، والتي هي الهدف من القانون العسكري وحمايتها هي الموضوع الأساسي لمعظم نصوصه.

ويمكن القول إن الجريمة العسكرية هي الجريمة التي تضر بمصلحة عسكرية سواء كان الضرر مباشرا أو غير مباشر وتقع بالمخالفة لقانون القضاء العسكري سواء ارتكبها أحد الخاضعين لأحكامه أو ارتكبها غير الخاضعين لأحكامه[53].

وتجدر الإشارة أن هناك اختلاف بين الفقه الجنائي فيما يتعلق بتحديد مفهوم الجريمة العسكرية حيث يذهب جانب منه إلى تبني تعريف شكلي مؤداه أن هذه الجريمة هي التي يختص بها القضاء العسكري. وعلى خلاف ذلك يعتد جانب فقهي أخر بمعيار شخصي مفاده أن الجريمة العسكرية هي التي ترتكب من طرف العسكريين ومن في حكمهم. وأخيرا هناك اتجاه ثالث يأخذ بمعيار موضوعي ينصرف إلى تحديد مفهوم الجريمة بأنها كل فعل يخالف نصا تجريميا قصد به المشرع حماية مصلحة قانونية لها الصفة العسكرية لارتباطها بمصلحة أساسية للجماعة تتمثل في مصلحة الدفاع عنها[54].

وبجمع كل من المعيار الشكلي والشخصي والموضوعي لتحديد ماهية الجريمة العسكرية وبجمع إيجابيات كل معيار من المعايير السابقة ومعالجة نقصان كل منها يمكن وضع تعريف شامل للجريمة العسكرية[55].

وبذلك فالجريمة العسكرية هي التي تضر بمصلحة عسكرية سواء كان الضرر مباشرا أو غير مباشر[56].

إن الجرائم المنصوص عليها في الكتاب السادس من ق.ق.ع الجديد لا تختلف عن تلك المنصوص عليها في القانون القديم لسنة 1956، مع إدخال بعض التعديلات والمتمثلة في إضافة وحذف بعض المقتضيات من هذا الكتاب، سنحاول ذكر بعض هذه الجرائم بنوع من التفصيل نظرا لتغيير بعض مقتضياتها التي كانت سارية في قانون 1956 والمعدل في 1971 على أن نمر مرورا خفيفا على بعض الجرائم الأخرى دون تسليط الضوء عليها.

تجدر الإشارة إلى أن القسم الثاني من الكتاب السادس تم تقسيمه إلى ثلاث عشرة بابا وكل باب يتناول جرائم معينة[57].

ويمكن تقسيم الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة العسكرية إلى جرائم عسكرية بحثة، وجرائم عسكرية مختلطة، و جرائم القانون العام العسكري[58].

أولا: جرائم عسكرية بحثة

وهي تلك الجرائم التي ورد النص عليها في قانون القضاء العسكري فقط دون غيره من القوانين وهي الجرائم التي تقع بالمخالفة للواجبات والتعليمات والأوامر والنظم العسكرية ولا يتصور ارتكابها من غير المخاطبين بقانون القضاء العسكري.

ومن بينها:

  • العصيان والفرار من الجندية[59].
  • التمرد العسكري ونبذ الطاعة والاعتداء والإهانة والثورة[60].
  • مخالفة الأوامر العسكرية[61].
  • العطب المتعمد[62].
  • التخلف عن المشاركة في جلسات المحكمة العسكرية أو رفض المشاركة فيها[63].
  • الجرائم المرتكبة وقت الحرب أو أثناء العمليات العسكرية[64].
  • اختلاس البدلات العسكرية والأزياء الرسمية والشارات والأوسمة والنياشين[65].

بالنسبة لجريمة الفرار من الجندية فإذا ارتكب الجنود وأشباههم جريمة من جرائم الحق العام وهي مقترنة بجريمة الفرار ففي هذه الحالة الاختصاص بالنظر في جرائم الحق العام يعود للمحاكم المدنية، وتبقى المحكمة العسكرية مختصة للنظر في جريمة الفرار[66]. وهذا الاتجاه هو ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في العديد من قراراتها قبل أن تلغي وقت السلم المحاكم العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بتاريخ 21 يوليوز1982[67].

وطبقا للمادة 7 من ق.ق.ع فإنه ” إذا توبع شخص بارتكابه جريمتين في أن واحد إحداهما من اختصاص المحكمة العسكرية والأخرى من اختصاص المحاكم العادية يحال أولا إلى المحكمة التي لها حق النظر في الجريمة المعاقب عليها بالعقوبة الأشد”.

أما جريمة الفرار من الجندية فالفقرة الثانية من المادة 7 تبين أنه ” إذا كانت نفس العقوبة مقررة للجريمتين معا أو كانت إحداهما جريمة الفرار من الجندية يحال المتهم أولا إلى المحكمة العسكرية”.

ومن خلال هذه الفقرة يتضح أنه إذا كانت العقوبة المقرر للجريمتين متساوية أو كانت إحدى الجرائم المرتكبة هي الفرار فإن الاختصاص ينعقد أولا للمحكمة العسكرية إلى أن تبت في القضية لتليها المحكمة العادية لتنظر في الجريمة التي تدخل في اختصاصها[68].

وإذا صدر حكمين يقضيان بعقوبتين سالبتين للحرية فتنفذ العقوبة الأشد فقط من طرف الوكيل العام للملك لدى المحكمة العسكرية[69].

 

ثانيا: الجرائم العسكرية المختلطة

هي تلك الجرائم التي ورد النص على تجريمها في قانون القضاء العسكري مع وجود نص أخر في قانون العقوبات العام (أي القانون الجنائي) أو القوانين المكملة له يجرمها أيضا، وهو مسلك سلكه المشرع العسكري بغية تحقيق أهداف معينة قد يكون أهمها هو تشديد العقوبة المقرر لتلك الجرائم في القانون العام[70]، باعتبار أن المشرع نص عليها في ق.ق.ع تطبيقا للقاعدة المقررة أن الخاص يقيد العام[71].

ومن بين الجرائم نجد:

  • الشطط في استعمال السلطة[72].
  • جريمة السرقة واختلاس الأشياء العسكرية واخفاءها[73].
  • والجرائم الماسة بنظم المعالجة الالية للمعطيات والجرائم الماسة بنظم ووسائل الاتصال التابعة لدفاع الوطني[74].

وهذه الجرائم المشار لها في المادتين 209 و210 من ق.ق.ع هي من بين الجرائم التي أضافها المشرع لاختصاص المحكمة العسكرية، باعتبار أن المشرع أخضع طائفة من الأفراد المدنيين لقانون القضاء العسكري وقد اهتدى في تحديد تلك الطائفة بنوع الجرائم التي تقع منهم، وهو في سبيل ذلك حدد طائفة معينة من الجرائم وأخضع مرتكبيها لقانون القضاء العسكري حتى وإن كانوا مدنيين[75].

ومن خلال المذكرة التقديمية للسيد وزير العدل والحريات يتضح أنه يتم محاكمة المدنيين والعسكريين في حالة ارتكابهم جرائم خلال وقت الحرب ضد النظم المعلوماتية والاتصالاتية والتطبيقات الالكترونية والمواقع السيبرانية التابعة للدفاع الوطني[76].

ثالثا: جرائم القانون العام العسكري

وهي تلك الجرائم التي ورد النص عليه في قانون العقوبات العام والقوانين المكملة، ولم يرد بشأنها نص في ق.ق.ع طبقا للمادة 157 التي أحالت على الفصل 18 من القانون الجنائي[77].

إضافة لما سبق يمكن تقسيم الجرائم العسكرية إلى خاصة وعامة.

والجريمة العسكرية الخاصة: هي الجريمة التي لا يمكن أن يرتكبها سوى شخص له الصفة العسكرية أصلا وحكما.

أما الجريمة العامة: فهي التي يمكن ارتكابها من قبل أي شخص أيا كان دون استلزام توافر صفة معينة في الجاني، أي سواء كان مدنيا أو عسكريا.

وبذلك فالجريمة العسكرية البحثة والعسكرية المختلطة هي جرائم خاصة لأنه يستحيل ارتكابها إلا من شخص له الصفة العسكرية مع استثناء الجرائم المرتكبة في حالة الحرب السابقة الذكر. أما الجريمة العسكرية العامة فهي تلك التي علق المشرع تجريمها على نص في التشريع العقابي العام أي في القانون الجنائي واعتبرت عسكرية نظرا لتعلقها وإضرارها بالمصلحة العسكرية[78].

 

 

المطلب الثاني: أسباب تقليص الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية

من الملاحظ أنه تم تقليص الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية وفتح المجال للمحاكم العادية[79]، حيث تبقى الأولى مختصة في محاكمة العسكريين ومن في حكمهم في الجرائم العسكرية، أما المدنيون فلم يعد ممكنا محاكمتهم من طرف القضاء العسكري، بل سيحالون على أنظار المحاكم الزجرية المدنية، وهذا تطور كبير ورائد[80].

أما بالنسبة للجرائم المرتكبة من قبل الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الفعل سواء كانوا مدنيين أو عسكريين أو شبه عسكريين أو أسرى الحرب، وسواء في حالة الحرب أو في حالة السلم فهي تبقى من اختصاص القضاء العادي باعتبار أن المادة 5 من ق.ق.ع جاءت عامة[81].

وذلك راجع إلى احترام المغرب للالتزامات الدولية التي وقع وصادق عليها خصوصا في مجال حماية الطفولة والأطفال الجانحين[82].

كما أن المحكمة العسكرية لم تعد مختصة بالنظر في جرائم الحق العام المرتكبة من طرف العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين[83]. ولعل السبب وراء ذلك هو السرعة التي تمتاز بها الإجراءات المسطرية أمام المحاكم العادية[84].

كما تم إخراج حالات الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي مهما كانت صفة مرتكبها، فهذه الجرائم كانت خاضعة لاختصاص المحكمة العسكرية طبقا للفصل 4 من ق.ق.ع القديم[85]. أما ق.ق.ع الجديد فقد استثنى هذه الجرائم.

ومن وجهة نظر الأستاذ الحسن البوعيسي، إن استثناء هذه الجريمة راجع إلى أن قانون القضاء العسكري القديم أورد مجموعة من المقتضيات القسرية فيما يخص التحقيق وأجال الحراسة النظرية وإجراءات التفتيش والحجز التي كانت مخالفة للقواعد العامة، إضافة لعدم تحديد مدة الاعتقال الاحتياطي، وأجال الطعن بالنقض وشروط تقديم المذكرة التي وردت على سبيل الإعجاز[86]. ولذلك فجعل هذه الجرائم من اختصاص المحاكم العادية قد يكون الهدف منه هو توفير ضمانات المحاكمة العادلة بالنسبة للمتهمين بهذا النوع من الجرائم.

كما تم اخراج الجرائم التي يرتكبها الدركين خلال ممارستهم لمهام الشرطة القضائية أو أثناء ممارسة مهامهم من أجل إثبات المخالفات في إطار الشرطة الإدارية من اختصاص المحكمة العسكرية.

كما تم نسخ المقتضيات التي كانت تخول الاختصاص الشامل للمحاكم العسكرية للنظر في جميع الجرائم المرتكبة في المناطق المعلنة مناطق عسكرية[87].

كما تم التنصيص على منح المحكمة العسكرية إمكانية إحالة القضايا المعروضة عليها لمحاكمة أشخاص يخضعون لاختصاصها إلى المحاكم العادية، إذا كانت مرتبطة بقضية رائجة أمامها ولا يمكن فصلها عنها[88].

والجدير بالذكر أنه في مقدمة التقرير المرفوع لمجلس النواب حول أشغال اللجنة بمناسبة دراسة مشروع قانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري، يتضح أنه قد كان هناك نقاش عميق حول عقوبة الإعدام بمجلس النواب ومدى جدوى الاستمرار في تصنيفها ضمن المقتضيات القانونية الحالية خاصة وأن المغرب انخرط بشكل جدي وكبير في تنزيل المنظومة الدولية لحقوق الانسان، واتجهت تعديلات فرق المعارضة إلى التقليص من عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة المؤبد[89].

كما أشار السادة النواب في نفس السياق إلى أن استمرار هذا الاجراء يتنافى كليا مع مقتضيات الدستور الذي يضمن حق الحياة، بالمقابل أيضا فإن إعمال هذه العقوبة لا يمكن أن تكون حلا رادعا، بالعكس فإنها تقبر القضية التي دعت الى تطبيقها في حين العبرة تكون بأن تظل الواقعة ماثلة للأجيال وللجميع لذلك تمت المطالبة بإحلال عقوبة المؤبد محل الإعدام[90].

وتجدر الإشارة إلى أن عقوبة الإعدام لم تعرف أي مناقشة أمام مجلس المستشارين عند عرض مشروع ق.ق.ع على لجنة العدل والتشريع[91]، وتم تغيير بعض المواد بإحلال السجن المؤبد محل الحكم بالإعدام في تعديلات فرق الأغلبية على مشروع قانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري، كما وافق عليه مجلس النواب في 23 يوليوز2014[92].

 

 

خاتمة:

لقد ارتكز قانون القضاء العسكري الحالي على عدة مرتكزات منه ما هو مهني ومنها ما هو تنظيمي وحقوقي وتشريعي وقضائي وبشري، وقد كانت المقاربة الحقوقية حاضرة بقوة خلال مناقشة هذا القانون أمام البرلمان بمجلسيه، من خلال الحث على تكريس مبادئ حقوق الانسان وقواعد المحاكمة العادلة.

وتنزيل هذا القانون على أرض الواقع جاء بهدف إصلاحه إصلاحا شاملا وجذريا من أجل ملاءمة مقتضياته مع مضامين دستور 2011 وتعزيز مقوماته كقضاء مستقل ومتخصص يقرن احترام الحقوق والحريات بالحزم والانضباط، وذلك تماشيا مع المنظومة القانونية الوطنية المتطورة والتنظيم الحالي للقوات المسلحة الملكية[93].

كما أن ق.ق.ع تبنى مقاربة شمولية أخذت بعين الاعتبار الديناميات الإصلاحية وتوصيات تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان والتي لقيت تنويها وإشادة من طرف جلالة الملك لكونها تفعل المبادئ المتضمنة في الدستور، وتكفل حقوق الانسان مما سيخول المغرب لا محال مرتبة متقدمة في مصاف الدول العريقة في مجال الديمقراطية.

ومن أهم الخلاصات التي يمكن الخروج بها من خلال ما تطرقنا له في هذا المقال: إعادة النظر في اختصاصات المحكمة العسكرية من خلال نسخ العديد من مواد القانون المنظم لها من أجل تقليص حالات الإحالة على المحكمة العسكرية[94]، وذلك عبر التقليص من الاختصاص النوعي والشخصي لينعقد للقضاء العادي الاختصاص لنظر في:

 

  • الجرائم المرتكبة من قبل المدنيين كيفما كان نوع الجريمة المرتكبة وصفة مرتكبيها وقت السلم، سواء كانوا فاعلين أصلين أو مساهمين أو شركاء العسكريين.
  • جرائم الحق العام المرتكبة من قبل العسكريين وأشباههم.
  • مرتكبي الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي.
  • الجرائم المرتكبة من قبل الضباط وضباط الصف والدركين التابعين للدرك الملكي بمناسبة قيامهم بمهام الشرطة القضائية أو بمهام إثبات المخالفات في إطار الشرطة الإدارية.
  • نسخ المقتضيات التي تخول الاختصاص الشامل للمحكمة العسكرية للنظر في جميع الجرائم المرتكبة في المناطق المعلنة مناطق عسكرية.

ورغم الجهود المبذولة من طرف وزارة العدل والحريات والبرلمان بغرفتيه وكذا كل الفاعلين والمتدخلين للخروج بهذا النص التشريعي بالشكل الذي صدر به في الجريدة الرسمية، لكن رغم كل ذلك فإن مرحلة التطبيق هي التي ستعطي الروح لهذا القانون وتترجم جودته وقيمته وفعاليته على أرض الواقع، وذلك طبعا لن يتأتى إلا بوجود قضاة على مستوى عال من الكفاءة متشبعين بروح ومبادئ حقوق الانسان وفلسفة المشرع، بتكريس قواعد المحاكمة العادلة بالمحكمة العسكرية وتمتيع المتهمين بكل الضمانات المكفولة لهم قانونا، وتجاوز الاستثناء الذي كان سائدا في السابق وإعطاء الانطباع بأن المحكمة العسكرية أصبحت جزء من النظام القضائي الموحد بالمملكة، وأن لا شيء يميزها عن المحاكم الزجرية العادية إلا الجانب المتعلق بالاختصاص النوعي والشخصي.

 

 

 

لائحة المراجع

  • القوانين:
  • الظهير الشريف رقم 270.56.1 صادر في 6 ربيع الثاني 1376 (10 نونبر 1956) المتعلق بقانون العدل العسكري، وقد غير وتمم بمقتضى القانون رقم 2.71 بتاريخ 3 جمادى الثانية 1391 (26 يوليوز 1971).
  • الظهير الشريف رقم 1.14.187 صادر في 17 من صفر 1436 (10 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري.
  • الظهير الشريف رقم 1.74.383 الصادر بتاريخ 15 رجب 1394 (5 غشت 1974) المتعلق بالمصادقة على نظام الانضباط العام في حضيرة القوات المسلحة الملكية والصادر بالجريدة الرسمية عدد 3240 مكرر بتاريخ 9 دجنبر 1974، ص 3617.
  • الكتب:
  • عبد الرحيم صدقي، مشروعية القانون والقضاء العسكري، في ضوء مبادئ الإجراءات الجنائية، والنظرية العامة للحقوق والحريات، دراسة تحليلية وتطبيقية للمشكلات الإجرائية الهامة، مطبعة دار النهضة العربية، القاهرة.
  • محمد عبد الله أبو بكر سلامة، المحاكم العسكرية بين الشرعية القانونية والمساس بحقوق وحريات الافراد، مطبعة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2012.
  • نبيل صقر وفرح محمد صالح، التشريعات العسكرية، نصا وتطبيقا، مطبعة دار الهدى، الجزائر، طبعة 2008.
  • الحسن البوعيسي، الوسيط في قانون القضاء العسكري، القسم الأول: المسطرة الجنائية العسكرية، دراسة نظرية وتطبيقية، الطبعة الأولى 2011.
  • قدري عبد الفتاح الشهاوي، النظرية العامة للقضاء العسكري المصري والمقارن، مطبعة المعارف بالإسكندرية، بتاريخ يونيو 2015.
  • المملكة المغربية مجلس النواب، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 108.13 يتعلق بالقضاء العسكري، دورة أبريل 2014، الملاحظات والتساؤلات التي تقدم بها السيدات والسادة النواب بخصوص النص المعروض.
  • ABDELKEBIR ZEROUAL, « justice militaire, le temps de la réforme », Mélanges, en hommage au professeur Mohammed Jalal ESSAID, 2006

 

  • مقالات ومنشورات
  • تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين، حول مشروع قانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري دورة أكتوبر 2014.
  • صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، الحلقة الأولى، مقال منشور بالمجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسية، عدد 1، سنة 2010.
  • شكير الفتوح، “ضمانات المحاكمة العادلة في قانون القضاء العسكري الجديد”، مقال منشور بمجلة الإشعاع، مجلة قانونية تصدر عن هيئة المحامين بالقنيطرة، عدد 43، طبعة يونيو 2015.
  • منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، القانون الجديد المتعلق بالقضاء العسكري على ضوء القانون المقارن، عدد 276، الطبعة الأولى، سنة 2015.
  • الكومندار كردودى، “القضاء العسكري”، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، مجلة شهرية تصدرها وزارة العدل المغربية، العدد 10 بتاريخ يونيو 1958
  • المملكة المغربية مجلس النواب، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 108.13 يتعلق بالقضاء العسكري، دورة أبريل 2014.
  • المملكة المغربية البرلمان مجلس المستشارين، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حول مشروع قانون رقم 108.13، دورة أكتوبر 2014.
  • عبد الجليل عينوسي، “قانون القضاء العسكري الجديد بالمغرب توجه نحو القضاء المتخصص”، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، العدد 31، طبعة 2015.
  • Meryem Zougarh, « réforme de la justice militaire : un pas vers la consécration des droits de l’homme au Maroc », REMA, revue marocaine d’audit et de développement, N°41, 2015.

 

 

الفهرس

مقدمة:………………………………………………………………………………………………..2

المبحث الأول: الاختصاص الشخصي للمحكمة العسكرية………………………………………5

المطلب الأول: تحديد الفئات الخاضعة لقانون القضاء العسكري………………………….5

المطلب الثاني: دوافع استثناء بعض الفئات في القانون الجديد……………………..11

المبحث الثاني: الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية……………………………………15

المطلب الأول: الجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء العسكري………………………15

المطلب الثاني: أسباب تقليص الاختصاص النوعي للمحكمة العسكرية…………………21

خاتمة………………………………………………………………………………………………..24

لائحة المراجع……………………………………………………………………………………….26

الفهرس……………………………………………………………………………………………..29

 

 

 

 

 

 

[1] – عبد الرحيم صدقي، مشروعية القانون والقضاء العسكري، في ضوء مبادئ الإجراءات الجنائية، والنظرية العامة للحقوق والحريات، دراسة تحليلية وتطبيقية للمشكلات الإجرائية الهامة، مطبعة دار النهضة العربية، القاهرة، ص 11.

[2] – محمد عبد الله أبو بكر سلامة، المحاكم العسكرية بين الشرعية القانونية والمساس بحقوق وحريات الافراد، مطبعة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2012، ص 5.

[3] – عرف القانون الروماني الجريمة العسكرية باعتباره القانون الذي يتناول بالتجريم الأفعال التي لا تتفق والنظام العسكري ذاته، وكانت الجرائم في ذلك القانون هي: احداث عاهة بالنفس عمدا والهرب من الجيش عموما، وكانت العقوبة مادية مثل التنزيل من الرتبة والنقل لمكان يكون الخدمة فيه اقل شرف. أورده نبيل صقر وفرح محمد صالح، التشريعات العسكرية، نصا وتطبيقا، مطبعة دار الهدى، الجزائر، طبعة 2008 ص 5.

[4] – عبد الرحيم صدقي، مرجع سابق، ص 12

[5] – اكدت الثورة الفرنسية على ضرورة اعتبار الخدمة العسكرية ضريبة وطنية على كل فرد يقدمها للوطن وليست واجبا للطبقة الحاكمة كما كانت الفكرة السائدة من قبل.

[6] – عبد الرحيم صديق، مرجع سابق، ص 11 و12.

[7]– للمزيد من التفصيل، راجع الحسن البوعيسي، الوسيط في قانون القضاء العسكري، القسم الأول: المسطرة الجنائية العسكرية، دراسة نظرية وتطبيقية، الطبعة الأولى 2011، ص 22 و23 و24.

[8]– عبد الجليل عينوسي، “قانون القضاء العسكري الجديد بالمغرب توجه نحو القضاء المتخصص”، مقال منشور بمجلة القانون المغربي، العدد 31، طبعة 2015،ص 93.

[9]– ظهير شريف رقم 270.56.1 صادر في 6 ربيع الثاني 1376 (10 نونبر 1956) المتعلق بقانون العدل العسكري، وقد غير وتمم بمقتضى القانون رقم 2.71 بتاريخ 3 جمادى الثانية 1391 (26 يوليوز 1971)

[10]– ظهير شريف رقم 1.14.187 صادر في 17 من صفر 1436 (10 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري.

[11]– جاءت مبادئ باريس التوجيهية المتضمنة في تقرير “امانويل ديكو” التي قدمت للأمم المتحدة في سنة 2006 والتي لم توصي بإلغاء المحكمة العسكرية لكن ربطت وجودها بإلزامية احداثها بموجب احكام القانونية كما اكدت هذه المبادئ على ما يلي:

– حصر اختصاص هذه المحاكم في الجرائم العسكرية

– ضرورة استقلال المحكمة العسكرية واندماجها في المنظومة القضائية الوطنية.

– إعطاء الضمانات للحق في الدفاع وفي محاكمة عادلة ومنصفة.

– حق الضحايا في المطالبة بتحريك الدعوى العمومية والتنصيب فيها كطرف مدني

– حق الطعن في مقررات واحكام هذه المؤسسة.

– تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس المستشارين، حول مشروع قانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري دورة أكتوبر 2014.

[12] – In thisregrad, the new law n° 108-13 related to military justice has introduced major changes in order to promotemilitary justice to a specializedjudicial institution, guaranteeingrights and freedoms. These changes have focused on the organization and the vomposition of the military court, as well as the redesign of itspowers. Meryem Zougarh, « réforme de la justice militaire : un pas vers la consécration des droits de l’homme au Maroc », REMA, revue marocaine d’audit et de développement, N°41, 2015, P 163.

 

[13] – عبد الجليل عينوسي، مرجع سابق، ص95.

[14]– قدري عبد الفتاح الشهاوي، النظرية العامة للقضاء العسكري المصري والمقارن، مطبعة المعارف بالإسكندرية، بتاريخ يونيو 2015، ص77.

وعرف المعيار الشخصي اعتبارا لخضوع كل شخص تثبت له الصفة العسكرية أصلا أو حكما لقانون القضاء العسكري”.

[15]– صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، الحلقة الأولى، مقال منشور بالمجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسية، عدد 1، سنة 2010، ص 196.

[16]– تضمن النص تمييزا غير مفهوم للجرائم المرتكبة من شبه العسكريين حيث لا يوجد أي نص عام يمنح هذه صفة “شبه عسكري” لأي جهاز، وقد تم التوجه بالتفكير بهذا الصدد الى مؤسسة القوات المساعدة، وبالاطلاع على القانون المنظم لهذا الجهاز وبالضبط المادة 2 منه فإنها تنص على ما يلي ” تنظم القوات المساعدة في وحدات للتنقل يرجع أمر تسخيرها الى نظر جلالتنا الشريف، ويجري عليها النظام العسكري وتوضع تحت وصاية وزارة الداخلية “. وبالاطلاع كذلك على النظام الأساسي المتعلق بالقوات المساعدة وخاصة المادة 16 منه فإنها تنص بصريح العبارة على أنهم يخضعون للقضاء العسكري باعتبارهم أفراد للقوات المساعدة وهذا لا يخلوا من اشكال رغم أن المشروع المعروض يلغي المادة 16 من هذا النظام الأساسي. المملكة المغربية مجلس النواب، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 108.13 يتعلق بالقضاء العسكري، دورة أبريل 2014، الملاحظات والتساؤلات التي تقدم بها السيدات والسادة النواب بخصوص النص المعروض.

[17]– يقصد بالجنود كل أفراد القوات المسلحة الملكية التابعين للأسلحة الثلاثة (ارض، جو، بحر)، بالإضافة الى رجال الدرك الملكي بالنسبة للجرائم المرتكبة خارج مزاولتهم لمهام الشرطتين القضائية والإدارية، وكذا رجال القوات المساعدة

– نص الفصل 3 من الظهير الشريف رقم 1.74.383 الصادر بتاريخ 15 رجب 1394 (5 غشت 1974) المتعلق بالمصادقة على نظام الانضباط العام في حضيرة القوات المسلحة الملكية والصادر بالجريدة الرسمية عدد 3240 مكرر بتاريخ 9 دجنبر 1974، ص 3617.” أن العسكريون يدرجون حسب رتبهم في أحد الأصناف الثلاثة:

_ الضباط

_ ضباط الصف

_ الجنود

– للمزيد من التوسع الرجوع إلى الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 35 و36.

[18]– الفقرة الأولى من المادة 3 من قانون القضاء العسكري ” الجرائم العسكرية المنصوص عليها في الكتاب السادس من هذا القانون والمرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين المخولة لهم الصفة بموجب نصوص خاصة الذين هم في وضعية الخدمة “.

– لم يرد في ق.ق.ع، أي تعريف للمقصود بعبارة أثناء الخدمة، إلا أن المستقر عليه، هو ارتكاب الفعل المجرم أثناء تنفيذ أمر صادر من السلطة التدريجية حيث يقول الأستاذ بول جوليان دول: “الجريمة المرتكبة أثناء الخدمة هي حالة قانونية متصلة بالشخص العسكري. هذا المفهوم يستند إلى الظرف المادي لارتكاب الجريمة خلال وبمناسبة تنفيذ أمر”.

[19]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 30.

[20]– هذا المقتضى كان منصوص عليه في الفصل 3 من ق.ق.ع القديم ” لا تجري على ضباط الدرك وضباطه الصغار ورجاله أحكام المحكمة العسكرية في شأن الجنايات والجنح التي يقترفونها أثناء تأدية مهمتهم المتعلقة بالمراقبة القضائية وبإثبات المخالفات في الشؤون الإدارية”.

[21]– المادة 4: “لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم التالية:

أولا: جرائم الحق العام المرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين؛

ثانيا: الجرائم المرتكبة من قبل الضباط وضباط الصف والدركين التابعيين للدرك الملكي اثناء ممارسة مهامهم في إطار الشرطة القضائية او اثناء ممارسة مهامهم في إطار الشرطة الإدارية “.

فالقانون العسكري المغربي منقول أصلا عن القانون الفرنسي وبالخصوص قانون 1928 مع ما طرا عليه من تعديل بمقتضى مرسومين 22 شتنبر 1953 و22 دجنبر 1953. وفي ظل القانون العسكري الفرنسي سنة 1988 وقبل الغاء المحكمة العسكرية في وقت السلم كانت تختص هذه المحاكم وليس المحاكم المدنية بالنظر في الجرائم التي يرتكبها ضباط الشرطة القضائية العسكرية.

  • وان استعمال قانون العدل العسكري عبارة ” اثناء مزاولة الشرطتين القضائية والإدارية ” جاء عاما كما ان قانون العدل العسكري المغربي لم يعطي الاختصاص للمحكمة العسكرية بالنسبة لضباط الشرطة القضائية العسكرية، ومن ثم فان رجال الدرك سواء كانوا يمارسون مهام الشرطة القضائية المدنية او الشرطة القضائية العسكرية فإن المحكمة العسكرية لا تكون مختصة بالنظر في الجرائم التي يرتكبونها اثناء مزاولتهم لهذه المهام. للمزيد من التفصيل الرجوع إلى الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 60 و61.
  • وجاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا): تنص الفقرة الثانية من الفصل الثالث من قانون العدل العسكري” … لا تجري على ضابط الدرك وضباطه الصغار ورجاله احكام المحكمة العسكرية في شان الجنايات والجنح التي يقترفونها اثناء تأدية مهمتهم المتعلقة بالشرطة القضائية وبإثبات المخالفات في الشؤون الإدارية”. تكون المحكمة العسكرية غير مختصة ويثير المجلس الأعلى تلقائيا عدم اختصاصها لتعلقها بالنظام العام. قرار عدد 1379/1 بتاريخ 21/7/04، ملف جنحي عدد 21702/03، منشور بمجلة القصر عدد 16 ص 160.
  • وفي نفس الاتجاه أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرار جاء فيه:

« Aux termes de l’article 3 , dernier alinéa , du code de justice militaire , les sous-officiers de gendarmerie et les gendarmes ne sont pas justiciables des tribunaux militaires pour les crimes et délits commis dans l’exercice de leurs fonctions relatives à la police judicaires.

Et doit être cassé l’arrêt d’incompétence rendu par une chambre d’accusation qui se borne à énoncer que les gendarmes auteurs présumes de violences illégitimes étaient des militaires en service, sans rechercher s’ils n’exerçaient pas en même temps des fonction relative à la police judiciaire, et sans établir qu’ils n’ont pas, sous l’une des qualités énumérées à l’article 15 du code de procédure pénale, agi dans le cadre de l’article 14 du même code et de l’article 110 du décret du 20 mai 1903. »

Arrêt n 93 .675/60 du 11 janvier 1961 B N1/1961 p,38

[22]– ABDELKEBIR ZEROUAL, « justice militaire, le temps de la réforme », Mélanges, en hommage au professeur Mohammed Jalal ESSAID, 2006, P 136.

[23]– الفصل 3 من قانون القضاء العسكري لسنة 1956 “… بيد انه تجري احكام المحكمة العسكرية على من يأتي ذكرهم:

…..

ثانيا: جميع الأشخاص كيفما كانت صفتهم المرتكبين جريمة تعتبر جنائية فيما اذا اقترفها عضو او عدة أعضاء من القوات المسلحة الملكية بصفة عملية او شارك فيها”.

[24]– منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، القانون الجديد المتعلق بالقضاء العسكري على ضوء القانون المقارن، عدد 276، الطبعة الأولى، سنة 2015، ص 141.

[25]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 30.

[26]– الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 56.

[27]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 30.

[28]– جاء في تعليق لجنة حقوق الانسان على المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في ملاحظتها العامة رقم 22

الفقرة الثانية والعشرون: تطبق أحكام المادة 14 على جميع المحاكم والهيئات القضائية التي تدخل في نطاق تلك المادة سواء كانت اعتيادية أو خاصة، مدنية أو عسكرية. وتلاحظ اللجنة أن العديد من البلدان لديها محاكم عسكرية أو خاصة يمثل أمامها مدنيون. ومع أن العهد لا يمنع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو خاصة، الا أنه ينص على أن تستوفي هذه المحاكمات شروط المادة 14 وألا يؤدي الطابع العسكري أو الخاص للمحكمة المعنية الى تقييد أو تعديل الضمانات التي تكفلها. كما تلاحظ اللجنة أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو خاصة قد يثير مشاكل خطيرة فيما يتعلق بإقامة العدل بصورة منصفة ومحايدة ومستقلة. وعليه، فمن المهم اتخاذ كافة التدابير الضرورية التي تكفل اجراء هذه المحاكمات في ظروف توفر فعليا كل الضمانات المنصوص عليها في المادة 14 وينبغي أن يحاكم المدنيون من باب الاستثناء أمام محاكم عسكرية أو خاصة”.

[29] – المادة 6 من قانون القضاء العسكري التي تنص على أنه: ” لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة الى الأشخاص المدنيين العاملين في خدمة القوات المسلحة الملكية، مع مراعاة احكام المادة 3 أعلاه”.

[30] – النقطة الثالثة من المادة 3 من قانون القضاء العسكري.

[31] – وذلك في الفصل 3 من ق.ق.ع القديم الذي جاء في: ” … بيد انه تجري احكام المحكمة العسكرية على من يأتي ذكرهم:

أولا: جميع الأشخاص أيا كانت صفتهم المرتكبين جريمة تعتبر بمثابة جناية مقترفة ضد أعضاء القوات المسلحة الملكية واشباههم”

وكذلك الفصل 4 الذي جاء فيه: تجري احكام المحكمة العسكرية على جميع الأشخاص أيا كانت صفتهم الذين اقترفوا مخالفة تعتبر تعديا على الامن الخارجي للدولة”. للمزيد من التفصيل الرجوع إلى عبد الجليل العينوسي، مرجع سابق، ص 97.

[32] –  المادة 3 من قانون القضاء العسكري ” مع مراعاة المادة 5 ادناه تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم التالية:

أولا: … ثانيا: الجرائم المرتكبة من قبل أسرى الحرب، أيا كانت صفة مرتكبيها

ثالثا: الجرائم المرتكبة في حالة حرب …

رابعا: إذا نص القانون صراحة على ذلك.”

[33] –  المادة 5 من ق.ق.ع التي تنص على انه ” لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة الى الاحداث الذين يقل سنهم عن ثمان عشرة سنة وقت ارتكاب الفعل”

[34]– الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 63.

[35] – ABDELKEBIR ZEROUAL, opc, P 139 .

[36]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 31.

[37]– من بين التعديلات التي تقدم بها السيد النائب عبد اللطيف وهبي على مشروع قانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري، حول ما جاء في الفقرة الثانية من المادة 8 وأوصى بإلغائه “…. المحكمة العادية التي يمكن أن تؤجل البت إلى أن تصدر المحكمة العسكرية حكما في الموضوع”. وجاء في تبرير التعديل أن هذا المقتضى لا يأخذ بمبدأ فورية المحاكمة.

[38] – Avec l’adoption de la nouvelle loi n° 108-13, celle-ci a apporté des changements majeurs au niveau des compétences personnelles du tribunal militaire. Ces transformations concernent essentiellement la limitation de la compétence personnelle du tribunal militaire au personnel militaire. La nouvelle loi prévoit que les tribunaux militaires ne seront compétents que pour juger des militaires, et donc l’abandon des poursuites de civils devant le tribunal militaire, y compris les civils employés par le forces armées royales ou complices de militaires et la suppression de leur comparution, pour qu’ils ne soient pas déférés devant des tribunaux militaires.

La nouvelle loi exclut, également, les mineurs quel que soit leur statut de la compétence personnelle du tribunal militaire. Tenant en considération l’Age minimum requis pour l’accès aux écoles des forces armées royales est de 18 ans, et considérant les engagements du Maroc dans le cadre du protocole facultatif a la convention relative aux droits de l’enfant.

للمزيد من التفصيل الرجوع إلى:Meryem Zougarh, opc, P 169.

[39]– شكير الفتوح، م س، ص 32

[40]– المذكرة التقديمية للسيد وزير العدل والحريات “كلمة وزير العدل والحريات أثناء تقديم مشروع قانون رقم 108.03 المتعلق بالقضاء العسكري أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب” للمزيد من التفصيل الرجوع لمنشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص القانونية، عدد 276، مرجع سابق، ص 124.

[41]– وفي نفس السياق يجب التذكير بالتحديات التي تواجه المغرب في مجال الحريات والحقوق واستحضار ما وجه له من انتقادات خاصة بشأن محاكمة أحداث اكديم إزيك والتي أثارت جدلا كبيرا حول محاكمة مدنيين بالمحكمة العسكرية رغم كل ما تم توفيره من ضمانات المحاكمة العادلة ورغم شهادة وإقرار ملاحظين محايدين على المستويين الوطني والدولي.

[42]– المقطعين الأخيريين من الفصل 3 من ق.ق.ع القديم ” بيد أنه تجري أحكام المحكمة العسكرية على من يأتي ذكرهم:

أولا_ جميع الأشخاص أي كانت صفتهم المرتكبين جريمة تعتبر بمثابة جناية مقترفة ضد أعضاء القوات المسلحة الملكية وأشباههم

ثانيا_ جميع الأشخاص كيفما كانت صفتهم المرتكبين جريمة تعتبر جنائية فيما إذا اقترفها عضو أو عدة أعضاء من القوات المسلحة الملكية بصفة عملية أو شاركوا فيها”.

[43]– دراسة أنجزتها شبكة دولية من المنظمات غير الحكومية حول “إصلاح السلطات القضائية في بداية الربيع العربي”، اقترحت الشبكة المذكورة إصلاحا للتنظيم القضائي في عدد من الدول العربية (ومنها المغرب) بحيث أوصت بعدم عرض المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

[44]– لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية.

[45]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 30و 31

[46]– على عكس ما كان علية الأمر في ق.ق.ع لسنة 1956 وطبقا للفصل 5 منه فقد كان ينص على أنه: ” ليس للمحكمة العسكرية في وقت السلم وفي وقت الحرب حق النظر في القضايا المتعلقة بالمتهمين الذين يقل سنهم عن ثماني عشرة سنة في وقت المحاكمة، اللهم إلا إذا كانوا جنودا أو رعايا دولة عدوة أو محتلة”.

[47]– العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لا سيما المادة 14 في بندها 4 ” في حالة الأحداث، يراعى جعل الإجراءات مناسبة لسنهم ومواتية لضرورة العمل على إعادة تأهيلهم”

– البروتكول الاختياري الخاص بعدم مشاركة الأطفال في النزاعات المسلحة والذي دخل حيز التنفيذ في 12 فبراير 2002 وصادقت عليه المملكة المغربية بتاريخ 22 ماي 2002، وخاصة المادتين 1 و3 (الفقرات الأولى إلى الرابعة منه).

[48]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 31.

[49]– منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة نصوص القانونية، عدد 276، مرجع سابق، ص 122.

[50]– الكومندار كردودى، “القضاء العسكري”، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، مجلة شهرية تصدرها وزارة العدل المغربية، العدد 10 بتاريخ يونيو 1958، ص 946.

[51]– المادة 3: تنص ” مع مراعاة أحكام المادة 5 أدناه، تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم التالية:

أولا: الجرائم العسكرية المنصوص عليها في الكتاب السادس من هذا القانون والمرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين المخولة لهم هذه الصفة بموجب نصوص خاصة والذين هم في وضعية الخدمة”.

[52]– من الملاحظات و التساؤلات التي تقدم بها السادة النواب خلال مناقشة مشروع قانون القضاء العسكري أمام مجلس النواب ما جاءت به المادة 3 من تمييز غير مفهوم للجرائم المرتكبة من قبل شبه العسكريين ” حيث لا يوجد نص عام يمنح صفة شبه العسكريين لأي جهاز، وقد تم التوجه بالتفكير بهذا الصدد إلى مؤسسة القوات المساعدة، وبالاطلاع على القانون المنظم لهذا الجهاز وبالضبط المادة 2 منه فإنها تنص على ما يلي: “تنظم القوات المساعدة في وحدات للتنقل يرجع أمر تسخيرها إلى نظر جلالتنا الشريف، ويجري عليها النظام العسكري وتوضع تحت وصاية وزارة الداخلية”، و بالاطلاع كذلك على النظام الأساسي المتعلق بالقوات المساعدة و خاصة المادة 16 منه فإنها تنص بصريح العبارة على أنهم يخضعون للقضاء العسكري باعتبارهم أفراد للقوات المساعدة، وهذا لا يخلوا من أشكال رغم أن المشروع المعروض يلغي المادة 16 من هذا النظام الأساس”.

– فالاحتفاظ بشبه العسكريين سيوسع مجال القضاء العسكري، والحال أنه يجب تضييق اختصاص المحكمة العسكرية أكثر ما يمكن وذلك تماشيا مع المنظور الحقوقي، وبالتالي فالدقة مطلوبة في صياغة اختصاص هذه المحكمة.

[53]– صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، مرجع سابق، ص 186.

[54]– عبد الجليل عينوسي، مرجع سابق، ص 98.

[55]وهي” الجريمة التي تضر بالمصلحة العسكرية أو تقع بالمخالفة للقانون العسكري وسواء ارتكبها أحد الخاضعين لأحكامه أو ارتكبها غير الخاضعين لأحكامه”. صلاح الدين جبار، مرجع سابق، ص 187.

[56]– قدري عبد الفتاح الشهاوي، ص 99.

[57]– بالنسبة للقسم الثاني من الكتاب السادس من قانون القضاء العسكري أي المواد من 159 الى 215 عنونها المشرع “بالجرائم المرتكبة ضد الواجب والانضباط العسكري”، باعتبار أن الجرائم العسكرية تجمعها وحدة النتيجة الإجرامية التي تتحقق في كل منها، وهذه الأخيرة تكمن في الاعتداء أو الإضرار بمصلحة عسكرية، تتمثل في الواجب والانضباط العسكري وهذا ما حرص المشرع على التأكيد عليه حينما عنون هذا القسم. عبد الجليل عينوسي، مرجع سابق، ص 99.

[58]– صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، مرجع سابق، ص 192.

[59]– المواد من 159 إلى 169 من ق.ق.ع.

[60]– المواد من 170 الى 178 من نفس القانون.

[61]– المواد من 193 الى 196 من نفس القانون.

[62]– المادة 197 من نفس القانون.

[63]– المادة 198 من نفس القانون.

[64]-المواد من 201 الى 206 من نفس القانون.

[65]– المادتين 207 و208 من نفس القانون.

[66]– الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 66

[67] « Le soldat en état de désertion cesse d’être militaire et les infraction par lui commis pendant sa désertion ne sont pas de la compétence des juridictions militaires (même en temps de guerre) sauf dans les cas d’application de la loi sur l’état de siège. » – cass, 31 juillet 1919, n 193 P 323, cass, 23 décembre. N 320, p 146. Régl, juges, 20 mars 1946, n 102, P 146.

[68]– غير أن عدم احترام الترتيب في هذه الحالة لا يترتب عنه البطلان، وهذا ما قررته محكمة النقض الفرنسية في أحد قرارتها بخصوص الفصل 4 من قانون القضاء العسكري الفرنسي الذي يشبه مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 7 من ق.ق.ع والتي تنص على أنه:” إذا توبع شخص بارتكابه جريمتين في أن واحد، إحداهما من اختصاص المحكمة العسكرية، والأخرى من اختصاص المحاكم العادية، يحال أولا إلى المحكمة التي لها حق النظر في الجريمة المعاقب عليها بالعقوبة الأشد”.

  • وتجدر الإشارة الى أن النقطة الثالثة من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية “لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

………

ج) – أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له”.

[69]– الفقرة 3 من المادة 7 من ق.ق.ع والتي تنص على أنه:” في حالة صدور حكمين يقضيان بعقوبتين سالبتين للحرية، تنفذ العقوبة الأشد فقط، من طرف الوكيل العام لدى المحكمة العسكرية”.

[70]– صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، مرجع سابق، ص 193.

[71] – عبد الجليل عينوسي، مرجع سابق، ص 100.

[72]– المواد من 179 الى 181 من ق.ق.ع

[73]– المواد من 182 الى 186 من نفس القانون.

[74]– المادتين 209 و210 من نفس القانون.

– عرف استخدام نظم المعلومات وشبكات الاتصالات المرتبطة بها في السنوات الأخيرة نموا مضطردا على المستوى العالمي، مما جعلها تكتسي أهمية قصوى في التدبير العام لشؤون مختلف المؤسسات العامة والخاصة، غير أن هذا التقدم الذي شهدته نظم المعلومات الحديثة، أصبح مهددا بالعديد من المخاطر والتهديدات المتمثلة في إمكانية اختراق تلك النظم نتيجة ضعف الحماية الواجب توفرها سواء من الناحية القانونية أو المؤسساتية.

– ولمواجهة هذه التهديدات ومواطن الضعف، بات ضروريا اعتبار حماية شبكات ونظم المعلومات رهانا رئيسيا في بلادنا من أجل أن تعمل الدولة على ضمان أمن نظم المعلومات واستمرار عمل المؤسسات والبنيات التحتية الحيوية في هذا المجال وحماية الشركات والمواطنين. ولتحقيق هذه الأهداف، تم إعداد سياسة وطنية لأمن نظم المعلومات ستطبق داخل جميع الإدارات والمؤسسات العمومية. تسعى لتحديد طبيعة المخاطر والكشف عن التهديدات وتعزيز تدابير الحماية المناسبة ولهذه الغاية تم إحداث:

  • مديرية عامة لأمن نظم المعلومات، تابعة لإدارة الدفاع الوطني من بين مهامها ضمان أمن نظم معلومات الإدارات والمؤسسات العمومية وتنسيق الأعمال الوزارية المشتركة في هذا الصدد وتصميم ونشر شبكات أمنة تلبي حاجيات السلطات العليا للدولة والاحتياجات الوزارية
  • لجنة استراتيجية لأمن نظم المعلومات تتكفل بتحديد استراتيجية أمن نظم المعلومات ووضع مخطط لتطبيقها وتحديد نطاق وكيفيات افتحاص أمن نظم المعلومات.

وإذا كان القانون الجنائي المغربي قد جرم كل ما من شأنه المس بنظم المعالجة الألية للمعطيات، فقد أصبح من الضروري كذلك اعتبارا للخطورة التي تكتسيها هذه الأفعال وقت الحرب أن تناط النظم المعلوماتية والاتصالاتية والتطبيقات الإلكترونية والمواقع السبرانية التابعة للدفاع الوطني بحماية خاصة اعتبارا لطبيعة المهام التي تقوم بها في الدفاع عن حوزة الوطن وذلك بجعلها من اختصاص المحكمة العسكرية وبتحديد عقوبات لها أشد من تلك التي نص عليها القانون الجنائي.

[75]– قدري عبد الفتاح الشهاوي، مرجع سابق، ص 86.

[76]– منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 276، مرجع سابق، ص 117

[77]– المادة 157 من ق.ق.ع تنص على أنه:” تصدر المحكمة العسكرية فيما يخص المخالفات العقوبات المنصوص عليها في الفصل 18 من القانون الجنائي “.

[78]– صلاح الدين جبار، اختصاص القضاء العسكري، مرجع سابق، ص 194.

  • [79] – donc, il a été procédé a la limitation des compétences matérielles du tribunal militaire a la connaissance des infractions au code pénale et a la discipline militaire, en ce qui concerne les autre affaires, les militaires deviennent a l’instar des civils, des justiciables des juridictions ordinaires. Meryem Zougarh, opc, P 170.

[80]– منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 276، مرجع سابق، ص 124.

[81]– المادة 5 من ق.ق.ع تنص ” لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة الى الاحداث الذين تقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الفعل”

[82]– شكير الفتوح، مرجع سابق، ص 31

[83]– الفقرة الاولى من المادة 4 ” لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم التالية:

أولا: جرائم الحق العام المرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا فاعليين أصليين أو مساهمين أو مشاركين”

  • فالمحكمة العسكرية فيما مضى كانت تختص بالنظر في الجنايات المرتكبة من طرف مدني وكان أحد العسكريين مساهما أو مشاركا له. اما في القانون الجديد فالمدني يتابع أمام قضائه الطبيعي والعسكري أيضا يتابع أمام القضاء العادي إذا كانت الجريمة تدخل في نطاق جرائم الحق العام.

[84]– pour les autres infraction، la compétence des tribunaux ordinaires semble plus opportune. Peut-être peut-on prévoir une procédure rapide pour ne pas laisser les militaires longtemps dans les prisons civiles. ABDELKEBIR ZEROUAL, opc, P 144.

[85]– الفصل 4 من القانون القديم ينص على أنه:” تجرى أحكام المحكمة العسكرية على جميع الأشخاص أية كانت صفتهم الذين اقترفوا مخالفة تعتبر تعديا على الأمن الخارجي للدولة.

[86]– للمزيد من التفصيل الرجوع إلى الحسن البوعيسي، مرجع سابق، ص 68 الى 72.

[87]– منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 276، مرجع سابق، ص 112.

[88]– المادة 8  من ق.ق.ع الحالي ينص في فقرتها الأولى تنص ” اذا تبين للمحكمة العسكرية أن القضية المعروضة عليها لها ارتباط بقضية رائجة أمام احدى المحاكم العادية و لا يمكن فصلها عنها، أمكنها احالتها الى المحكمة العادية التي يتعين عليها البت في القضية بمجملها “.

[89]– تعديلات فرق المعارضة على مشروع القانون رقم 108.13 يتعلق بالقضاء العسكري وفي النقط المتعلقة بالإعدام نجد المادة 162 و163و170 و171 والتي همت تغير عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد وتبرير التعديل جاء فيه ” يروم هذا التعديل الانسجام مع المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام وتحويلها الى عقوبة سالبة للحرية”. للمزيد من التوسع بشأن التعديلات التي تقدمت بها الفرق البرلمانية، راجع، المملكة المغربية مجلس النواب، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان حول مشروع قانون رقم 108.13 يتعلق بالقضاء العسكري، دورة أبريل 2014، تعديلات فرق المعرضة على مشروع ق.ق.ع.

[90]– في معرض جواب السيد الوزير أكد أن النقاش حول عقوبة الإعدام الذي استأثر بحيز وافر يرتبط بشكل أساسي بإصلاح المنظومة الجنائية – قانون جنائي – ومذكرا في نفس السياق بأن المواثيق الدولية بالرغم من كونها تحث على الغاء عقوبة الإعدام الا أنها لا تفرضها، كل ما هنالك أنها تشير الى تطبيقه وفق شروط معينة و محددة، وهو ما استجاب له هذا القانون الذي حصر حالات عقوبة الإعدام في خمس حالات، مؤكدا في نفس الان أن إلغاء هذه العقوبة في هذا القانون الذي لا يشكل  إلا فرعا بالنسبة للقانون الجنائي مع ابقائها في هذا الأخير الذي يعتبر الأصل يجعل الأمر غير ذي جدوى، ليسترسل السيد الوزير في سرد الحالات الخمس الموجبة لتوقيع عقوبة الإعدام التي يتضمنها القانون موضوع المناقشة، مشيرا إلى أن الموضوع سيكون لا محالة محل مناقشة بمناسبة عرض مشروع القانون الجنائي على مجلسي البرلمان.

[91]– المملكة المغربية البرلمان مجلس المستشارين، تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، حول مشروع قانون رقم 108.13، دورة أكتوبر 2014.

[92]– المواد التي تم تغير عقوبة الإعدام فيها بعقوبة السجن المؤبد هي 162 و171 و206. وتمت إضافة حالة جديدة للإعدام نصت عليها الفقرة الأخيرة من المادة 206.

[93] – كلمة السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالدفاع الوطني عند تقديم مشروع قانون القضاء العسكري أمام مجلس النواب.

[94] – رغم الدور الذي تلعبه المحكمة العسكرية في إطار اختصاصها، فإن حجم القضايا المعروضة عليها جد ضئيل إذا ما قورن بعدد القضايا المعروضة على المحاكم العادية.

– وهكذا فالقضايا المسجلة في سنة 2013، لم تتعدى 4000 قضية أي ما يعادل 0.2% بالنسبة لمجموع القضايا المسجلة أمام المحاكم العادية.

– وتجدر الإشارة إلى أن القضايا الجنائية تمثل 15% من مجموع هذه القضايا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق