القانون الاداريفي الواجهةمقالات قانونية

السياسة الصحية لتثمين الرأسمال البشري الباحثة : وفاء فلات

السياسة الصحية لتثمين الرأسمال البشري

الباحثة : وفاء فلات

إطار بوزارة الصحة والحماية الإجتماعية

باحثة بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ أكدال جامعة محمد الخامس بالرباط

هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 60 الخاص بشهر أكتوبر/ نونبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI


https://doi.org/10.63585/EJTM3163

للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

السياسة الصحية لتثمين الرأسمال البشري

الباحثة : وفاء فلات

إطار بوزارة الصحة والحماية الإجتماعية

باحثة بسلك الدكتوراه كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ـ أكدال جامعة محمد الخامس بالرباط

ملخص :

تشكل التوجيهات الملكية السامية الإطار المرجعي الأعلى الذي يسترشد به المشرع والسلطات العمومية في بلورة السياسات العامة، لا سيما في القطاعات الاجتماعية ذات البعد الاستراتيجي، كقطاع الصحة.

وقد أولت هذه التوجيهات، خلال العقد الأخير، اهتمامًا بالغًا بالعنصر البشري في القطاع الصحي، باعتباره ركيزة أساسية لأي إصلاح فعّال ومستدام للمنظومة الصحية الوطنية.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل سبل تثمين الرأسمال البشري في القطاع الصحي، من خلال إبراز الدور المحوري الذي تلعبه الموارد البشرية المؤهلة في تحسين جودة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الأداء المؤسساتي، كما تسعى إلى تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الكفاءات الطبية والإدارية، من حيث التكوين المستمر، والتحفيز المهني، وتوفير بيئة عمل ملائمة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية الصحية المستدامة.

وتتطرق الدراسة أيضًا إلى تحليل الإطار القانوني المنظّم للموارد البشرية في قطاع الصحة، من خلال تقييم مدى كفاية التشريعات في ضمان حقوق هذه الفئة، وتوفير الحماية القانونية لها، بما يعزز من أدائها المهني وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

الكلمات المفتاحية:

التوجيهات الملكية السامية – المستجدات القانونية – رهان السياسة الصحية – الرأسمال البشري – القطاع الصحي .

Politics Health to value human capital

Wafaa Fellat

Employee at the Ministry of Health and Social Protection

PhD researcher at the Faculty of Legal, Economic, and Social Sciences – Agdal

University Mohammed V in Rabat

Summary:

The royal directives constitute the supreme frame of reference that guides legislators and public authorities in formulating public policies, particularly in social sectors with a strategic dimension, such as the health sector.

Over the past decade, these directives have paid great attention to the human element in the health sector, as it is a fundamental pillar of any effective and sustainable reform of the national health system.

This study aims to analyze ways to enhance human capital in the health sector by highlighting the pivotal role played by qualified human resources in improving the quality of health services and enhancing the efficiency of institutional performance. It also seeks to highlight the importance of investing in medical and administrative competencies, in terms of continuous training, professional motivation, and providing an appropriate work environment, thus contributing to achieving the goals of sustainable health development.

The study also analyzes the legal framework governing human resources in the health sector, assessing the adequacy of legislation in guaranteeing the rights of this group and providing legal protection, thus enhancing their professional performance and the quality of services provided to citizens.

Keywords: Royal directives – legal developments – health policy challenges – human capital – health sector.

مقدمة :

يعتبر الحق في الصحة أحد الحقوق الأساسية للإنسان التي كرسها القانون الدولي، حيث تم إبرام عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية التي أسست لضمانات تهدف إلى حماية هذا الحق، من بينها لإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1984 في مادته 25 [1]، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 في المادة 12[2]، فضلا عن عدة اتفاقيات فئوية أخرى.

وعلى المستوى الوطني، وانسجاما مع التزامات المغرب الدولية، انخرطت المملكة المغربية بكل مسؤولية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس في مجابهة التحديات الصحية، خاصة منذ إعلان فيروس “كوفيد -19 ” جائحة عالمية من طرف منظمة الصحة العالمية، وقد أبانت مختلف السلطات العمومية، ولا سيما المصالح الصحية، عن مجهودات ملموسة لحماية السلامة الصحية للمواطنات والمواطنين في مختلف ربوع المملكة .

وتخضع المنظومة الصحية المغربية لترسانة قانونية مهمة، تشمل القوانين، والمراسيم، والقرارات التنظيمية، التي تؤطر مختلف مكوناتها، من العرض الصحي والخريطة الصحية، إلى الهيئات المهنية، والاستشارية، والهيئات المكلفة بالتدبير والضبط..

إلا أن جائحة كورونا كشفت عن العديد من الاختلالات والتحديات التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية، سواء على مستوى الموارد المادية، أو البشرية، أو اللوجستيكية، وهو ما فرض ضرورة التفكير الجاد في سبل إصلاح هذه المنظومة، من خلال تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي، وتعزيز الحكامة، وتحسين العرض الصحي، ودعم البحث العلمي في المجال الصحي.

ولا يمكن الحديث عن نجاعة المنظومة الصحية دون توفر موارد بشرية كافية ومؤهلة، قادرة على تقديم خدمات علاجية في ظروف ملائمة، وتشكل هذه الموارد العنصر الأساس في نجاح أي سياسة صحية، باعتبار أن تحقيق الأهداف الصحية مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتوفر الموارد الكافية، وتدبيرها بفعالية.

لغويًا، تعني “الموارد” المصادر أو الوسائل التي تحقق النفع، ما يجعل من تلبية الحاجيات الصحية رهينًا بتوفر الموارد البشرية المناسبة، وتشكل الموارد البشرية العمود الفقري للمنظومة الصحية، سواء من حيث إنتاج التدخلات الصحية أو من حيث الميزانية المخصصة لها، فضلًا عن التحديات المرتبطة بتدبيرها، خاصة ما يتعلق بتوزيعها المجالي غير المتكافئ.

رغم ذلك، لا يزال القطاع الصحي بالمغرب يعاني من خصاص مهول في الموارد البشرية، تشير الإحصائيات والتقارير الأخيرة إلى أن عدد الأطباء في المغرب يبلغ حوالي 28 ألف طبيب، موزعين بين القطاعين العام والخاص، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء في القطاع العام 13,228 طبيبًا، بينما يبلغ في القطاع الخاص حوالي 15,952 طبيبًا.

ورغم هذه الأرقام، لا يزال المغرب يعاني من خصاص كبير في عدد الأطباء، مقارنة بالمعايير المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية، حيث لا تتجاوز النسبة الحالية 8 أطباء لكل 10.000 نسمة، في حين توصي المنظمة بنسبة 15.3 طبيبًا لكل 10.000 نسمة، ويُعزى ذلك إلى ضعف الاستثمار في الرأسمال البشري الصحي، مما يشكل أحد أبرز التحديات الراهنة.

وتُعد هجرة الكفاءات من أبرز الإشكاليات التي تؤرق المنظومة الصحية، سواء من خلال الهجرة نحو الخارج أو الاستقالات من الوظيفة العمومية،فقد بلغ عدد الأطباء الذين غادروا البلاد حوالي 7000 طبيب، بعدما كان لا يتجاوز 603 طبيبًا ، أي ما يمثل حوالي %30 من خريجي كليات الطب والصيدلة .

إلى جانب ذلك، فإن ضعف التكوين المستمر، وعدم ملاءمته مع متطلبات الواقع الصحي، وانخفاض الإنتاجية في بعض التخصصات، كلها تمثل تحديات إضافية .

وفي هذا الإطار، شدد جلالة الملك محمد السادس، في رسالته الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة، على أهمية الموارد البشرية في إنجاح ورش إصلاح قطاع الصحة، مبرزًا أن الإشكالية تتجاوز الجانب الكمي إلى الجانب النوعي، مما يستدعي الرفع من عدد الأطر الإدارية والطبية والتقنية والتمريضية، وتعزيز جودة التكوين المهني الصحي.

يُعدّ تثمين الرأسمال البشري عنصرًا حاسمًا في السياسة الصحية المغربية، وعليه فالسؤال الذي يثار هنا إلى أي حد وُفّق المشرع المغربي، من خلال تبني أنظمة قانونية خاصة لتدبير القطاع الصحي، في معالجة إشكالية هجرة الكفاءات الصحية وتعزيز جاذبية هذا القطاع؟

وعليه، ومن أجل مقاربة هذه الإشكالية، سيتم تناول الموضوع من خلال محورين أساسين:

نخصص المحور الأول لاستراتيجية تدبير الرأسمال البشري في القطاع الصحي، في حين يُعنى المحور الثاني بالإصلاحات الهيكلية المتعلقة بهذا الرأسمال داخل المنظومة الصحية.

المحور الأول : استراتيجية تدبير الرأسمال البشري بالقطاع الصحي

المحور الثاني : الإصلاحات الهيكلية للرأسمال البشري في القطاع الصحي

المحور الأول : استراتيجية تدبير الرأسمال البشري بالقطاع الصحي

تُعرَّف الاستراتيجية، في مفهومها العام، بأنها خطة طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق أهداف محددة، وهي أداة ضرورية في ميادين متعددة كالصحة، و التعليم، والاقتصاد، وغيرها…

وتقوم الاستراتيجية على حسن توظيف الموارد المتاحة، في إطار نظام مؤسساتي منسق، لتحقيق الغايات المرجوة.

وفي هذا الإطار، ورغم أهمية التأطير القانوني والمالي في بناء الاستراتيجيات القطاعية، إلا أن الاعتماد الحصري عليه يبقى محدود الفعالية، نظراً للإكراهات التي تكتنف مساطر إعداد القوانين، ما يستلزم تبني مقاربة قائمة على التفاوض والإقناع والتضامن الحكومي، بدل الاتكال المطلق على التدابير التشريعية والميزانياتية.

أولا : التوجيهات الملكية السامية

شهد قطاع الصحة بالمملكة المغربية، منذ عهد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، دينامية إصلاحية مهمة همّت تطوير التعليم العالي في المجال الصحي، وذلك إدراكًا منه بالدور المحوري لتكوين الأطر الطبية في تعزيز العرض الصحي الوطني وضمان الحق في الصحة.

وفي هذا الإطار، تم سنة 1962 إحداث كلية الطب والصيدلة بالرباط، والتي شكلت آنذاك النواة الأولى للتعليم الطبي بالمغرب، وأسهمت في تخريج آلاف الأطباء والصيادلة الذين اضطلعوا بأدوار رئيسية في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.

ولمواكبة الطلب المتزايد على التكوين الطبي، وتخفيف الضغط عن الكلية الأم، تم إنشاء كلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء، مما ساهم في الرفع من الطاقة الاستيعابية للتعليم الطبي، وضمان التوزيع الجغرافي المعقلن للمؤسسات الجامعية ذات التخصص الصحي.

وتكريسًا لربط التكوين الأكاديمي بالممارسة الميدانية، أُحدثت مستشفيات جامعية (CHU) ملحقة بكليات الطب، مما مكن الطلبة من الاستفادة من تكوين مزدوج يجمع بين التأطير النظري والتدريب السريري، ويؤهلهم للاندماج المهني بكفاءة عالية، كما تم دعم البحث العلمي في المجال الطبي، عبر توفير الإمكانيات المالية واللوجستيكية للفرق البحثية داخل كليات الطب، في إطار رؤية استراتيجية تؤمن بأهمية الابتكار في تطوير الخدمات الصحية ومواكبة التقدم العلمي .

وفي سياق استمرارية الإصلاح، باشرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحت التعليمات الملكية لجلالة الملك محمد السادس، دينامية تخطيطية جديدة ترتكز على التقائية السياسات العمومية، ووفق مقاربة تشاركية تهدف إلى وضع أسس صلبة لمخطط قطاعي متوافق بشأنه على المدى المتوسط، والمتمثل في “مخطط الصحة 2025”.

ويُجسد هذا المخطط الطموح رغبة الدولة في تجاوز معيقات الزمن السياسي المرتبطة بتعاقب الولايات التشريعية، ويؤسس لرؤية استراتيجية جديدة تتسم بالاستمرارية، وتستند إلى المرجعيات الدستورية، خاصة ما يتعلق منها بمبادئ المشاركة، والتشاور، والشفافية في تدبير الشأن العام.

وقد اعتمد هذا المخطط في مرجعيته العامة على التوجيهات الملكية السامية، لا سيما تلك الواردة في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة[3]، المنعقدة بمراكش سنة 2013، وخطاب العرش لسنة 2015[4]، الذي أرْسى دعائم برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في الوسط القروي، وكذا خطاب جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية العاشرة في أكتوبر 2016 [5]، والذي شدد فيه على ضرورة الارتقاء بالخدمات العمومية، خاصة في القطاعات الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، تم إطلاق مخطط الصحة 2025 [6]، الذي عُرضت نسخته الأولى للتشاور بتاريخ 15 ماي 2018، ضمن اثني عشر مجموعة عمل، ارتكزت على ثلاث دعامات رئيسية، و25 محورا استراتيجيا، و125 تدبيرًا تنفيذياً، متوخية تحقيق رؤية تروم “منظومة صحية منسجمة، من أجل عرض صحي منظم، ذي جودة، وفي متناول الجميع، قائم على برامج فعالة، ومدعوم بحكامة جديدة”، وذلك في إطار ستة مبادئ محورية هي: جودة الخدمات، المساواة في الولوج، التكافل والتضامن، الاستمرارية والقرب، الأداء والنجاعة، ثم المسؤولية والمحاسبة.

وفي ذات السياق، أكد جلالة المالك محمد السادس في رسالته الملكية السامية التي تلاها وزير الصحة سنة 2013، أمام المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية للصحة بمراكش، على الدور الجوهري للعنصر البشري في النهوض بالقطاع الصحي، داعية إلى إعطاء الأهمية اللازمة للموارد البشرية من خلال الارتقاء بتكوينها، وتأهيلها وفق المعايير الدولية، وتكييفها مع التطورات العلمية والتكنولوجية، مع ضمان تغطية شاملة لمختلف التخصصات والمهن الصحية، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، خصوصا في مجالي الطب والصيدلة، وكذا دعم الصناعة الوطنية للأدوية.

كما شددت التوجيهات الملكية على وجوب ملاءمة التكوين الصحي مع الحاجيات الواقعية للمنظومة الصحية، وتوفير العدد الكافي من الأطر بمختلف فئاتها وتخصصاتها، لضمان استجابة العرض الصحي للطلب المتزايد، مع إرساء آليات لتوزيع الموارد البشرية بشكل عادل بين المجالات الحضرية والقروية، والمناطق ذات الخصاص، وذلك في إطار من الإنصاف المجالي والاجتماعي.

وتعزيزا لهذا التوجه، نص القانون-الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية[7]، الصادر سنة 2022، على اعتماد سياسة عمومية تهدف إلى تثمين الموارد البشرية الصحية، من خلال تحسين ظروف العمل، والتحفيز المادي والمعنوي، وتعزيز آليات التكوين المستمر، وكذا تشجيع البحث والابتكار في المجال الطبي والدوائي، بما يضمن الرفع من جودة الخدمات الصحية، وترسيخ مبادئ المسؤولية، والنجاعة، والمحاسبة داخل المرفق الصحي العمومي.

وهذا ما أكدته المادة 23، على أن الدولة تعمل على تثمين الموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي، من خلال وضع سياسة وطنية شاملة لتكوين وتأهيل وتحفيز الأطر الصحية، وتطوير الكفاءات المهنية، مع مراعاة الإنصاف في توزيعها المجالي.

كما أقر نفس القانون في ديباجته ومقتضياته العامة، بأن تأهيل الرأسمال البشري يُعد من المكونات الأساسية للإصلاح الهيكلي للقطاع الصحي، إلى جانب حكامة المنظومة الصحية وتعزيز العرض الصحي العمومي.

وتعزيزا للمقتضيات العامة التي نص عليها القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، جاء القانون رقم 09.22 الصادر سنة 2023، والمتعلق بإحداث نظام الوظيفة الصحية[8]، ليضع تصورًا جديدًا وشاملًا لتدبير الموارد البشرية بالقطاع الصحي العمومي، ويُكرّس مبدأ النجاعة الوظيفية بديلاً عن منطق التوظيف الإداري التقليدي.

ومن ثم، فإن تثمين الموارد البشرية الصحية لا يُعد خيارًا ظرفيًا، بل هو توجّه استراتيجي تؤطره التوجيهات الملكية، ويؤكده الدستور، ويعززه القانون، ويُعد مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة الصحية وضمان جودة الخدمة العمومية في المجال الصحي، انسجامًا مع الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز النموذج التنموي الجديد.

ثانيا : البرامج الحكومية 2016-2021 / 2026-2021

تندرج الاستراتيجية القطاعية للصحة ضمن أولويات البرامج الحكومية، حيث حرصت الحكومة، أثناء إعداد هذه الاستراتيجية، على دعم المكتسبات المحققة في إطار الاستراتيجيات السابقة، والاستجابة، في الوقت ذاته، للاحتياجات المستجدة ذات الطابع الاستعجالي.

وقد سعى البرنامج الحكومي للفترة الممتدة بين 2017 و2021 [9] إلى استكمال أوراش الإصلاح والمبادرات التي أطلقتها الحكومة السابقة، وذلك من خلال اتخاذ جملة من التدابير الأساسية، من أبرزها:

  • الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة لقطاع الصحة؛
  • تعزيز كفاءات الموارد البشرية الصحية والإدارية؛
  • الرفع من عدد الطلبة في المهن الصحية، عبر وضع برنامج وطني لتكوين وتأهيل مهنيي الصحة، يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات واحتياجات كل جهة؛
  • استقطاب الأطباء المتخصصين للعمل في الجهات التي تعرف خصاصًا، وفق شروط تحفيزية وفي إطار شراكات مع الجهات؛
  • فتح نقاش مؤسساتي بشأن إرساء نظام الخدمة الصحية الإجبارية الوطنية؛
  • انتداب أطر طبية من القطاع الخاص أو العام اللاشتغال على الأقل مرة في الأسبوع بالمراكز الصحية القروية المقفلة، في إطار عقد محدد الأجل ؛
  • السعي إلى استثمار كفاءات الأطر الطبية وشبه الطبية المحالة على التعاقد، وذلك من خلال التعاقد معها لأداء بعض المهام المحددة ؛
  • التعاقد مع مهني الصحة لفتح المراكز الصحية المغلقة بالعالم القروي .

وفي سياق مواصلة الإصلاحات، اقترحت الحكومة في إطار برنامجها للفترة ما بين 2021-2026

، عدة تدابير[10] لتجاوز الخصاص المسجل في الموارد البشرية، من بينها:

  • الرفع من الطاقة الاستيعابية لكليات الطب والصيدلة وكليات طب الأسنان بنسبة%20 ابتداءً من الموسم الجامعي 2022-2023، مع مضاعفة هذه النسبة تدريجياً خلال نهاية الولاية الحكومية؛
  • توسيع مجالات التدريب الميداني لتشمل المجموعات الصحية الجهوية؛
  • مراجعة الإطار القانوني المنظم لمزاولة مهنة الطب بالمغرب لتمكين الأطباء الأجانب من ممارسة المهنة؛
  • الرفع التدريجي من المناصب المالية المخصصة سنوياً لقطاع الصحة.

كما عملت الحكومة على إحداث نظام خاص بالوظيفة العمومية الصحية، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية القطاع، ويساهم في تحسين الوضعية المادية للأطر الصحية، من خلال اعتماد نظام عادل ومنصف يكفل حقوق العاملين في القطاع الطبي والصحي والإداري.

وفي هذا الإطار، اعتمدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خطة استراتيجية لتنمية الموارد البشرية للقطاع الصحي[11] خلال سنتي 2021-2022 على تأهيل منظومة التكوين الأساسي والمهني، من خلال الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية المخصصة لتكوين الممرضين وتقنيي الصحة بالمعاهد العليا للعلوم التمريضية وتقنيات الصحة والمعاهد التابعة لوزارة الصحة، من 3000 مقعد سنة 2020 إلى 4000 مقعد خلال الدخول الجامعي 2021-2022، تعميم التخصصات التي تعرف خصاصًا على مستوى جميع الجهات، وإحداث تخصصات جديدة على مستوى المعاهد العليا للمهن التمريضية ومعاهد التكوين المهني في المجال الصحي، إضافة إلى تأهيل المعاهد التابعة للوزارة من خلال تحديث البنيات التحتية وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، فضلاً عن المصادقة على عقود برامج التكوين المستمر بين مديرية الموارد البشرية والمديريات الجهوية.

أما فيما يتعلق بتعزيز التدبير الجهوي للموارد البشرية، فإن الوزارة تعتزم توسيع صلاحيات المصالح اللاممركزة من خلال تفويض تصرفات إدارية إضافية على المستوى المحلي وإرساء آليات للتنسيق والمواكبة، خاصة في الشق المتعلق بالتوظيف، مع إصدار النسخة النهائية من الدليل المرجعي للتصرفات الإدارية المفوضة في مجال تدبير الموارد البشرية.

وفي ما يخص الرقمنة، عملت الوزارة على إطلاق الباقة الثانية من خدمات البوابة الرقمية لتدبير الموارد البشرية “SIRH@” بحلول أكتوبر 2021، والتي تضمنت مجموعة من الخدمات الإدارية الجديدة لفائدة موظفي القطاع الصحي.

كما تسعى الوزارة، وفقًا لتصريحات مدير الموارد البشرية[12]، إلى الانفتاح على مختلف القطاعات والفاعلين من أجل توحيد الجهود وتعزيز التدبير التشاركي والمسؤول للموارد البشرية بالقطاع الصحي، في إطار إرساء مفهوم المسؤولية المجتمعية.

وقد تميزت سنة 2023 بمجموعة من التدابير الهامة، نذكر منها:

  • الرفع من الطاقة الاستيعابية للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة من 800 مقعد لتصل إلى 7000 مقعد برسم سنة 2024-2023 ؛
  • الرفع من الطاقة الاستيعابية لمعاهد التكوين المهني في ميدان الصحة من 265 مقعدا إلى 1035 مقعدا برسم سنة 2024-2023 ؛
  • فتح 400 مقعد بيداغوجيا للدراسة بسلك الماستر خلال سنة 2023 :
  • ماستر متخصص في العلاجات المتقدمة في علم الأورام والرعاية التلطيفية ؛
  • ماستر متخصص في العلاجات المتقدمة في الطب الاستعجالي؛
  • ماستر متخصص في تدبير جودة المصالح الصحية؛
  • ماستر متخصص في الريادة والتدبير في الصحة الجنسية والإيجابية.
  • فتح مقاعد بسلك الإجازة :
  • ممرض في أمراض الشيخوخة؛
  • ممرض مختص في أمراض الكلي وتصفية الدم؛
  • ممرض مختص في العمليات الجراحية .
  • إحداث تخصصات جديدة بمعاهد التكوين المهني في ميدان الصحة :
  • الأسلاك التقنية
  • مساعد بالمركب الجراحي ؛
  • تقني في معالجة وتعقيم المعدات الطبية ؛
  • تقني في الكتابة الطبية الاجتماعية ؛
  • مساعد في التوجيه والاستقبال بالمستعجلات .
  • الأسلاك التأهيلية
  • مساعد في الإيواء والصحة الاستشفائية ؛
  • مساعد في رعاية الرضع والأطفال ؛
  • مساعد في رعاية وطب الشيخوخة .
  • تطوير دليل التدريب الخاص بشعبة القبالة بشراكة مع المعاهد المعنية، وتنفيذه برسم سنة 2022-2023؛
  • تنظيم 1545 دورة تكوينية استفاد منها ما يزيد عن 29.000 من مهنيي الصحة في مختلف التخصصات، مع مواصلة تنزيل المخططات الجهوية للتكوين المستمر، بتنسيق مع المديريات الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية.

أما خلال سنة 2025، فقد أكد السيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية [13]أن المغرب سيُحرز تقدمًا ملموسًا بفضل اتفاقية سنة 2022، التي رُصد لها غلاف مالي يزيد عن 3 مليارات درهم.

ويهدف البرنامج الوطني إلى رفع كثافة مهنيي الصحة إلى 45 مهنيًا لكل 10.000 نسمة بحلول سنة 2030، وذلك من خلال تحقيق قفزة بنسبة 206% في عدد المقاعد البيداغوجية، وفتح معاهد جديدة بعدة جهات.

كما ارتفع عدد المناصب المالية المخصصة للأطر الصحية إلى 6.500 منصب برسم سنة 2025، مع اعتماد الوزارة لتوزيع جهوي يراعي الخصاص المسجل في المناطق النائية.

المحور الثاني : الإصلاحات الهيكلية للرأسمال البشري في القطاع الصحي

إن حل أزمة الموارد البشرية في القطاع الصحي يُعد المفتاح الجوهري والركيزة الأساسية لمعالجة معضلة الخدمات الصحية في المغرب.

فمهما توفرت الدولة على منشآت وتجهيزات صحية متطورة، تظل جودة الخدمات مرتبطة ارتباطًا وجوديًا بالعنصر البشري، وهو ما دأبت جميع الحكومات على التأكيد عليه، واتخذته شعارًا متكررًا.

وفي إطار مواصلة ورش الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، ومواجهة الإكراهات والتحديات التي يعاني منها القطاع، وضمان استمرارية خدمات المرفق العام، شهدت السنتان الأخيرتان مجموعة من الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الموارد البشرية، من حيث الكم والكيف، مع الحرص على تحقيق العدالة في التوزيع الجغرافي لهذه الموارد.

أولا : إعادة هيكلة الإدارة في القطاع الصحي

يشكل إرساء وظيفة صحية تتوخى تثمين وتأهيل الموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي، أحد المرتكزات الأساسية للإصلاح الهيكلي للمنظومة الصحية، وقد أصبحت هذه الموارد تخضع لنظام أساسي خاص، يحدد بوضوح الضمانات الأساسية الممنوحة لها، وكذا حقوقها وواجباتها، ونظام الأجور الذي يعتمد جزئيًا على مبدأ ربط الأجر بالمردودية المهنية.

ويُعد إشكال الموارد البشرية من أبرز القضايا المثارة في تشخيص المنظومة الصحية الوطنية، وهو ما أكدته تقارير مؤسساتية ودستورية متعددة، نظرًا لكون هذا الإشكال يمثل أحد العوائق البنيوية أمام تحقيق السيادة الصحية الوطنية، ورغم توالي الإصلاحات على المستويات التشريعية والتنظيمية والتدبيرية، فإن هذا الإشكال لا يزال قائمًا، مما استدعى تبني مقاربات جديدة تأخذ بعين الاعتبار الطابع الحيوي للعنصر البشري في القطاع الصحي.

وفي هذا الإطار، صدر القانون الإطار رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 28 يونيو 2023،[14] بهدف معالجة الاختلالات المرتبطة بالموارد البشرية الصحية، وتوفير أجوبة ملموسة للنزيف الحاد الذي يشهده القطاع، في ظل ارتفاع الطلب والضغط المتزايدين على المنظومة الصحية.

ويُعد هذا القانون دعامة تشريعية أساسية لتثمين الرأسمال البشري الصحي ، فإحداث نظام قانوني خاص بهم من شأنه أن يُسهم في تحسين جاذبية القطاع ومردوديته، وكذا التخفيف من الخصاص المزمن في الموارد البشرية.

كما يُرتقب من تنزيل هذا القانون أن يُفضي إلى تعزيز العدالة المجالية في عرض الخدمات الصحية، من خلال إقرار نظام تعويضات مرتبط بالأداء والمردودية، ويراعي طبيعة المخاطر المهنية، والموقع الجغرافي لمزاولة المهام، بما يُساهم في تشجيع الاستقرار المهني خصوصًا في المناطق النائية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأطر الصحية تشتغل في ظل ميزانية محدودة، إذ لا تزال حصة القطاع الصحي تتراوح بين 6% و7% من الميزانية العامة للدولة، فيما لا يتجاوز الإنفاق الصحي 6% من الناتج الداخلي الإجمالي، مع استمرار الأسر في تحمل العبء الأكبر من نفقات العلاج.

وإضافة إلى النزيف الحاد للأطر الطبية التي تفضل الهجرة إلى الخارج جراء الاستقطاب الممنهج والإغراءات الكبيرة التي توفرها هذه الدول، فإن القانون رقم 09.22 يندرج في إطار تفعيل وتنزيل مقتضيات الباب السابع من القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية لاسيما مضمون المادة 23 [15] التي تنص على تثمين الموارد البشرية العامة بالقطاع الصحي وتأهليها من خلال تحديد الضمانات الأساسية الممنوحة لها وحقوقها وواجباتها ونظام أجورها .

ومن بين أهم المستجدات التي جاء بها القانون رقم 09.22، التنصيص على إمكانية التشغيل بموجب عقود محددة المدة وقابلة للتجديد، وفق ما تنص عليه المادة 19 [16] منه، وقد أثارت هذه المقتضيات نقاشًا واسعًا، حيث اعتبرها البعض متعارضة مع مبادئ الاستقرار المهني ومع التجارب السابقة في قطاعات أخرى كالتعليم، مما قد يؤدي إلى استمرار نزيف الكفاءات.

وفي المقابل، رأت فئة أخرى أن العمل بالتعاقد قد يساهم في حل إشكال الخصاص، خصوصًا في المناطق النائية، شريطة مواكبة هذا النمط من التشغيل بإصلاحات في أنظمة التقاعد وتوفير تحفيزات ملائمة.

نأكد أن الموارد البشرية هي أساس كل إصلاح مهما كان نوعه وهي الحلقة الأساسية لتنزيل كل الإصلاحات المتعلقة بهذه القوانين والسياسات العمومية لقطاع الصحة، كما أن تحسين الظروف المادية وتحفيز الأطر الإدارية والطبية والتقنية يعد مطلبا أساسيا .

ومن أبرز الإيجابيات التي نصّ عليها هذا القانون، التنصيص على تحمل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية التعويض عن الأخطاء المرفقية المرتكبة من طرف مهنيي الصحة، وهو ما يعزز الحماية القانونية لهذه الفئة ويخفف من العبء النفسي والمادي عنها.

وجدير بالذكر أن قراءة القانون رقم 09.22 لا يجب أن تكون معزولة عن القانون رقم 08.22 المتعلق بالمجموعات الصحية الترابية ( GST) [17]، الصادر أيضًا سنة 2023، حيث يشكلان معًا إطارًا تشريعيًا متكاملاً، إذ يُعد هذا الأخير من الآليات القانونية الأساسية لتفعيل مبادئ الحكامة الجيدة واللاتمركز الإداري، من خلال تحديد نظام هذه المجموعات، وتنظيمها الإداري والمالي، ومهامها الترابية، بما ينسجم مع التوجه نحو الجهوية الصحية.

يُعدّ هذا القانون من المداخل الأساسية للإصلاح الجذري للمنظومة الصحية، فهو قانون هيكلي يشكل إضافة نوعية للنهوض بالقطاع وفق رؤية جديدة تهدف إلى معالجة العديد من الاختلالات البنيوية، التنظيمية، والتدبيرية، هذه الاختلالات كانت محط نقاش واسع بين مهنيي القطاع والمرتفقين، لا سيما في ظل التحديات المتعلقة بالحكامة وندرة الموارد والإمكانيات.

يستند هذا القانون بشكل كبير على ميثاق اللاتمركز الإداري في تدبير الموارد البشرية، البنيات ، والخدمات ، هذا التوجه الذي تبنته وزارة الصحة من شأنه أن يُفعِّل ورش الجهوية، الذي لم يعرف التنزيل الأمثل في العديد من القطاعات باستثناء وزارة الداخلية، وقد آن الأوان لانفتاح القطاع الصحي عليه.

تتولى المجموعات الصحية الترابية، في حدود مجالها، تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة،ولهذه الغاية، تُناط بها مجموعة من المهام في مجال التكوين،أهمها[18] :

  • ضمان التكوين التطبيقي الأساسي لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان في القطاع العام، وعند الاقتضاء في القطاع الخاص ؛
  • ضمان التكوين التطبيقي الأساسي لطلبة مؤسسات التكوين العمومية في مهن التمريض، والقبالة، والترويض والتأهيل وإعادة التأهيل الوظيفي، وكذا مهن تقني الصحة، وعند الاقتضاء في القطاع الخاص ؛
  • ضمان التكوين التطبيقي لطلبة التكوين المهني في المهن الصحية؛
  • ضمان التكوين المستمر لمهني الصحة ، إلى جانب القطاعات المعنية والهيئات المهنية في مجال الصحة والجمعيات العالمة المعنية .

ويُرتقب أن يُسهم هذا القانون في إرساء تنسيق محكم بين الوحدات الصحية، وترشيد تدبير الموارد البشرية والإمكانيات المتاحة، وفق مقاربة مندمجة تروم تعزيز نجاعة المنظومة الصحية على المستويين الجهوي والوطني .

ثانيا : القوانين الحديثة في القطاع الصحي

تميّزت سنة 2023 بإصدار حزمة من النصوص القانونية والتنظيمية التي تندرج ضمن التوجهات العامة للدولة، خاصة في ما يتعلق بتنزيل أوراش تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح منظومات الصحة، والتربية والتكوين، والعدالة، والسكن، وغيرها من القطاعات ذات الطابع الاجتماعي، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية.

وقد حظي قطاع الصحة والحماية الاجتماعية بأولوية خاصة في هذا المسار التشريعي، حيث بلغ عدد القوانين الصادرة في هذا المجال والمنشورة بالجريدة الرسمية برسم سنة 2023 خمسة قوانين محورية ، منها :

  • القانون رقم 11 .22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته[19] ؛
  • القانون رقم 22 10.المتعلق إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية [20]؛
  • القانون رقم 07.22 المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة[21] .

عرفت المنظومة الصحية ببلادنا العديد من الإصلاحات الهيكلية التي ترجمتها النصوص التشريعية المؤطرة بتوجيهات ملكية سامية، وكان بدايتها صدور القانون المتعلق بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته وتطبيقه على أرض الواقع .

يُعد إحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته خطوة استراتيجية ترمي إلى إعادة هيكلة منظومة تحاقن الدم في المغرب، بالنظر إلى الأدوار الحيوية التي تلعبها هذه المادة في النظام العلاجي، وتأتي هذه المؤسسة العمومية، المتمتعة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، في سياق تجاوز الإطار القانوني السابق الذي يعود لسنة 1995، والذي لم يعُد يستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية، خاصة فيما يتعلق بالضبط التنظيمي، والتدبير المحكم، وتحقيق السيادة الصحية في مجال الدم ومشتقاته.

إن مراجعة هذا القانون ضرورة ملحة لتمكين منظومة تحاقن الدم بالمغرب من الآليات والوسائل القانونية والبشرية والمادية للنهوض بها بالإضافة إلى ضرورة تزويد جميع الوكالات المغربية للدم ومشتقاته بربوع المملكة بالمواد البشرية والمادية الضرورية، وذلك بالعمل على توظيف العدد الكافي من الأطر لسد العجز الحالي في عدد الموارد البشرية، إضافة إلى وضع استراتيجية للتتبع ومراقبة دائمة لمخزون الدم بجميع جهات المملكة، من خلال آليات ووسائل مادية وبشرية ولوجيستيكية للحفاظ على مستوى ملائم من هذه المادة .

للإشارة إلى أن المهنيين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة يمثلون% 10فقط من الذين يشتغلون بمختلف وكالات الدم حسب الإحصائيات الأخيرة، وهو ما من شأنه أن يفاقم العجز في الموارد البشرية مستقبلا، مما يحتم على المؤسسة وكذلك على القطاعات المعنية للرفع من نسب تكوين المتخصصين في هذا المجال بمختلف مستوياتهم على مستوى كليات الطب أو مراكز تكوين التقنيين الصحيين[22] .

وتتوفر الوكالة على موارد بشرية تتكون من أطر وأعوان وفق نظامها الأساسي، إضافة إلى موظفين ملحقين بموجب النصوص الجاري بها العمل، مع إمكانية التعاقد مع خبراء ومستشارين للقيام بمهام محددة.

إن إحداث هذه الوكالة يأتي في سياق مواكبة وتنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية كما أراد جلالة الملك ، مشددا على أن الدور المحوري للوكالة يكمن في توفير الدم ومشتقاته لفائدة جميع المغاربة وهو ما يعكس التزام الحكومة بتكريس مبادئ العدالة الصحية، والتضامن الاجتماعي .

وإعمالا لمبادئ الحكامة الجيدة، أصبح اليوم من الضروري التفكير في مراجعة الإطار القانوني لتدبير الأدوية والذي أصبح متجاوزا ولايوفر المناخ الملائم لتشجيع الابتكار والبحث العلمي، مما جعل بلادنا تلجأ إلى الاستيراد المفرط للأدوية، ومن أجل تجاوز جميع الاختلالات التي يعرفها هذا القطاع صدر القانون رقم 10.22 في سياق إصلاحي يهدف إلى إعادة تنظيم وتحديث القطاع الدوائي، استجابةً للاختلالات البنيوية التي تعرفها هيمنة الاستيراد، وضعف دعم البحث العلمي المحلي.

ومن بين أهم الملاحظات المثارة بخصوص مضامين هذا القانون، أنه يشتمل على مقتضيات وبنود دقيقة تحدد الوظيفة المستقبلية لهذه الوكالة على مستوى المهام والصلاحيات والأدوار، خاصة ما يتعلق بتنفيذ التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة الرامية إلى ضمان السيادة الدوائية وتوافر الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وجودتها، علاوة على القيام بإنجاز و تطوير الآبحاث والدراسات العلمية في مجال اختصاصها، وإبداء رأيها في شأن مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المحالة إليها من قبل الحكومة، وكل القضايا المعروضة عليها ذات الصلة باختصاصها [23].

أن هذا المسار التشريعي المتميز تُوِّج بإصدار قانون رقم 07.22 المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة[24] كبديل للوكالة الوطنية للتأمين الصحي، ويُعد من أبرز التحولات المؤسساتية في مسار إصلاح المنظومة الصحية، إذ يُرتقب من هذه الهيئة المستقلة أن تُمارس أدوارًا محورية في تأطير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وتقييم جودة الخدمات الصحية العمومية والخاصة، وتتبع المؤشرات الوبائية، واقتراح التدابير التشريعية ذات الصلة بالصحة، والمساهمة في النهوض بالحكامة الرشيدة في القطاع.

وقد تم إحداث الهيئة استجابة لتراكمات اختلالات سابقة لا ترتبط فقط بالموارد، بل أساسًا بغياب فعالية تدبيرية وحكامة مؤسساتية ناجعة.

في سياق تثمين الرأسمال البشري، صادق مجلس الحكومة بتاريخ 23 يناير 2025 على مشروع مرسوم يتعلق بالنظام الأساسي لهيئة الملحقين العلميين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهي فئة ظلت مهمشة منذ 1993، رغم دورها الحيوي في المنظومةالصحية[25].

وتأتي هذه الخطوة الجادة والحاسمة استجابة للملف المطلبي لفئة المساعدين الطبيين، التي تشكل لبنة أساسية ضمن مكونات الجسم الصحي، نظرا لما تقوم به من مجهودات في سبيل الارتقاء بالمنظومة الصحية الوطنية. ويستفيد من هذا النظام الأساسي الجديد 563 إطارًا يزاولون مهامهم داخل الوزارة أو المؤسسات التابعة لها.

ويهدف هذا المرسوم إلى إعادة الاعتبار لهذه الفئة من خلال تغيير تسميتها إلى “الملحقين العلميين”، وتحسين وضعيتها النظامية التي لم يشملها أي تغيير منذ 1993، وذلك عبر إقرار زيادة في الأجرة الصافية بأثر رجعي ابتداء من فاتح يناير 2023 مقسمة على 3 أشطر، كما يهدف إلى إخراج نظام أساسي خاص بهيئة الملحقين العلميين بالوزارة، وذلك عبر تحديد المهام المنوطة بهم، والتنصيص على شروط توظيفهم وترقيتهم، فضلا عن إقرار نظام للتعويضات عن التأطير والبحث في مقابل الأعمال التي يقومون بها.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام الوزارة بتنفيذ مضامين اتفاق 24 فبراير 2022 الموقّع مع الشركاء الاجتماعيين، وتفعيل مقتضيات البرنامج الحكومي 2021-2026، الرامي إلى تعزيز جاذبية القطاع الصحي، وتحفيز الأطر والكفاءات الوطنية.

وحري بنا أن نقول، جل القوانين التي دخلت حيز التنفيذ خلال السنوات الأخيرة تُجسد تحوّلاً بنيويًا في تصور الدولة للمنظومة الصحية، وتُشكل قطيعة مع أنماط التدبير السابقة التي اتسمت بعدم النجاعة ومحدودية الأثر، وقد أتى هذا التغيير استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وترجمة لالتزامات البرنامج الحكومي 2021-2026، وسعيًا نحو إرساء نموذج صحي وطني قائم على الإنصاف، الاستدامة، والفعالية.

خاتمة :

إن تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الموارد البشرية يُشكّل أولوية قصوى للدولة، وقد اعتمدت الحكومة في سبيل ذلك عدداً من الآليات، استناداً إلى رؤية استراتيجية تمتد للفترة ما بين 2025 و2030.

وفي هذا السياق، لا بد من أخذ ظاهرة “الإغراءات الدولية” بعين الاعتبار، إذ بالرغم من احترام الوزارة لحرية واختيارات الموارد البشرية، فإنها لا تملك صلاحية إلزامهم بالاستمرار في تقديم الخدمات الصحية، نظراً لكون هذه الخدمات ينبغي أن تُقدَّم طواعيةً، وبمحض الإرادة الحرة لهؤلاء المهنيين، إلا أن هذا لا يعفيها من إيجاد حلول جذرية .

من هذا المنطلق، تم اعتماد الجهوية المتقدمة والتوزيع الترابي كنهج أساسي، لقد بدأت هذه التجربة بالفعل، حيث أصبحت المناصب المالية تُخصص للجهات، التي تتولى بدورها عملية التوظيف بناءً على احتياجاتها المحلية، إضافة إلى ذلك، تتمتع المجموعات الصحية الترابية باستقلالية في التدبير، وهي مؤسسات عمومية لها مجالس إدارية واستشارية، وقوانينها الداخلية الخاصة التي تتيح لها إدارة شؤونها بمرونة.

وبناءً على تحليلنا للوضع الراهن، نرى أن تثمين الرأسمال البشري في القطاع الصحي يقتضي القيام بإصلاحات جوهرية وعميقة لمعالجة الإكراهات والتحديات التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية. وفي هذا الإطار، نوصي بالآتي:

  • تخصيص مناصب مالية كافية لفائدة وزارة الصحة والمؤسسات العمومية التابعة لها، بغرض تخفيف الضغط عن المهنيين سواء من حيث وتيرة العمل أو من حيث الحركية؛
  • الانفتاح على الكفاءات الأجنبية وتشجيع الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج على العودة لممارسة المهنة في بلادهم؛
  • تحسين ظروف اشتغال المهنيين، خاصة في المناطق القروية، من خلال توفير مساكن إدارية لائقة أو تعويضات عن السكن؛
  • توحيد التعويضات عن الأخطار المهنية لفائدة مختلف مهنيي الصحة؛
  • الرفع من قيمة التعويضات المتعلقة بالحراسة، والخدمة الإلزامية، والمداومة، باعتبارها الوسائل الكفيلة بضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية خارج أوقات العمل الرسمية؛
  • تعزيز البنية التحتية الأكاديمية باستكمال إنشاء كليات طب ومستشفيات جامعية ومعاهد متخصصة في جميع أنحاء المملكة؛
  • إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة التكوين، بهدف إنتاج كفاءات وطنية متميزة، وتطوير العلوم الطبية، وتعزيز التكوينات والتداريب لفائدة العاملين في القطاع الصحي؛
  • تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتعبئة موارد مالية إضافية، وتحفيز الاستثمار في المناطق التي تعاني من خصاص في الخدمات الصحية ؛
  • تطوير الأجهزة الطبية لتواكب متطلبات العصر الحديث وتسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية.

ومن جهتنا، نؤكد أن كل سياسة عمومية أو استراتيجية قطاعية لا بد أن ترتكز على “حوامل تنفيذية” كما أن لها مرتكزات مرجعية، وتُعتبر هذه الحوامل بمثابة الفاعلين الميدانيين الذين يسهمون بشكل فعّال في إنجاح مختلف الأوراش والإصلاحات.

وتتعدد هذه الحوامل من حيث التخصصات، وتشمل الأطباء، والممرضين، والإداريين، والتقنيين، والمكلفين بالتسيير والتدبير، حيث يلعب كل منهم دوراً أساسياً في دعم الجهود الرامية إلى تأهيل المنظومة الصحية.

لذا، فإننا نُعوّل بشكل كبير على مساهماتهم الفعالة وتعبئتهم المستمرة، وفي المقابل يمكن لهذه الفئات الاعتماد على الجهات المعنية لإيجاد حلول مناسبة لمتطلباتهم، وذلك في إطار من التعاون والتنسيق مع ممثليهم، الذين يُعدّون الشركاء الأساسيين في تأهيل وتطوير القطاع الصحي الوطني .

لائحة المراجع :

الخطب الملكية :

  • رسالة ملكية ،موجهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة، التي انعقدت في مراكش في يوليوز 2013 ؛
  • الخطاب الملكي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتاريخ 30 يوليوز2015، إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لعيد العرش ؛
  • الخطاب الملكي ،الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ،يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 ،في افتتاح الدورة الأولى ،من السنة التشريعية، الأولى من الولاية التشريعية العاشرة.

النصوص القانونية :

  • ظهير شريف رقم 1.23.55 صادر في 23 ذي الحجة 1444 ( 12 يوليو 2023) بتنفيذ القانون رقم 11.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته ؛
  • ظهير شريف رقم 1.23.54 صادر في 23 من ذي الحجة 1444 ( 12 يوليو 2023) بتنفيذ القانون رقم 10.22 بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ؛
  • ظهير شريف رقم 1.23.50 صادر في ذي الحجة 1444 ( 28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 8.22 بإحداث المجموعات الصحية الترابية ؛
  • ظهير شريف رقم 1.23.51 صادر في ذي الحجة 1444 ( 28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية ؛
  • ظهير شريف رقم 1.23.84 صادر في16 من جمادى الأولى 1445 ( 30 نوفمبر 2023) بتنفيذ القانون رقم 07.22 المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة ؛
  • ظهير شريف رقم 1.22.77 صادر في جمادى الأولى 1444 ( 9 ديسمبر 2022) بتنفيذ القانون الإطار 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية ؛
  • مرسوم رقم 2.15.447 صادر في 6 جمادى الأخيرة 1437( 16 مارس 2016) بتطبيق القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب ؛
  • مرسوم 2.21.641 في صادر في 16 من محرم 1443 ( أغسطس 2021 ) يتعلق بتطبيق قانون رقم 33.21، بتأليف لجنة تتبع مزاولة مهنة الطب من قبل الأجانب بالمغرب وكيفيات سيرها .

التقارير والمذكرات :

  • – تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية،حول القانون رقم 22-11 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته ، السنة التشريعية الثانية 2023/2022، الولاية التشريعية الحادية عشرة :2026/2021؛
  • تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية ،حول القانون رقم 22-10 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ، السنة التشريعية الثانية 2023/2022 ، الولاية التشريعية الحادية عشرة :2026/2021 ؛
  • المذكرة التقديمية لقانون المالية لسنة 2024؛
  • المذكرة التقديمية لقانون المالية لسنة 2025 .

المواقع الإلكترونية :

  1. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هووثيقة تاريخية مهمة اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 في باريس، وذلك بموجب قرار 217 ألف (ثالثاً). يحدد هذا الإعلان أول مرة حقوق الإنسان الأساسية التي ينبغي أن يحميها المجتمع الدولي، وتحدد المادة 25 منه حق كل شخص في مستوى معيشة كافٍ لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويشمل ذلك المأكل والملبس والمسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية، بالإضافة إلى الحق في الأمان في حالات مثل البطالة والمرض والشيخوخة .
  2. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي معاهدة متعددة الأطراف اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخلت حيز التنفيذ من 3 يناير 1976، تنص المادة 12 منه بالحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، وتؤكد على اعتراف الدول الأطراف بهذا الحق، ووجوب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان توفير الخدمات الطبية والعناية الطبية عند المرض، ووجوب العمل على تهيئة ظروف من شأنها تأمين هذه الخدمات للجميع.
  3. رسالة ملكية إلى المشاركين في المناظرة الوطنية الثانية حول الصحة، التي انعقدت في مراكش في يوليوز 2013، تأتي هذه الرسالة لتؤكد على اهتمام الملك محمد السادس بتطوير القطاع الصحي في المملكة، وتشجيع الحوار والنقاش البناء بين كافة الأطراف المعنية لبلورة رؤية واضحة لخدمة المواطنين في هذا القطاع الحيوي .
  4. الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، 30 يوليوز2015، إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لاعتلاء جلالته عرش أسلافه المنعمين ،شدّد جلالته على أهمية اعتماد “الجدية” في مختلف مجالات الحياة والعمل، من السياسة والإدارة إلى القضاء والقطاعات الاجتماعية، باعتبارها منهجًا حيويًا لتجويد الأداء ودعم النموذج التنموي المغربي .
  5. الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوم الجمعة 14 أكتوبر 2016 في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، أكد أن الغاية الأساسية من كل السياسات والمؤسسات هي خدمة المواطن، داعيًا إلى إصلاح شامل للإدارة العمومية التي تعاني من الضعف، البيروقراطية، وقلة الفعالية.كما شدد على ضرورة تغيير العقليات داخل المرافق العمومية، وتحسين علاقة المواطن بالإدارة، والاعتماد على الرقمنة، وتبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات.
  6. https://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/activites.aspx?activiteID=127
  7. ظهير شريف رقم 1.22.77 صادر في 14 من جمادى األولى 1444(9 ديسمبر 2022) بتنفيذ القانون – الإطار رقم 06.22 المتعلق باملنظومة الصحيةالوطنية ، الجريدة الرسمية عدد 7151 ،ص7895 .
  8. ظهيرشريف رقم 1.23.51 صادرفي 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، الجريدة الرسمية عدد 7213 ،ص5719 .
  9. رئاسة الحكومة، البرنامج الحكومي 2017-2021 ، المغرب ، 2017 .
  10. رئاسة الحكومة،البرنامج الحكومي 2021-2026، المغرب ، 2021 .
  11. https://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/activites.aspx?activiteID=127
  12. https://www.sante.gov.ma/sites/Ar/Pages/activites.aspx?activiteID=127 ,Previous Reference
  13. وزير الصحة والحماية الاجتماعية، (30 أبريل 2025 ) تصريح خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب ، الرباط ، المغرب
  14. ظهير شريف رقم 51-23-1 صادر في 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 22-09 المتعلق بالوظيفة الصحية، الجريدة الرسمية عدد 7213 ،مرجع سابق.
  15. المادة 23 ، من ظهير شريف رقم 77-22-1 صادر في 14 من جمادى الأولى 1444 (9 ديسمبر 2022) بتنفيذ القانون – الإطار رقم 22-06 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7151،مرجع سابق، ص7899 .
  16. المادة 19 من ظهيرشريف رقم 1.23.51 صادرفي 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو 2023)بتنفيذ القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية ، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7213 ،مرجع سابق، ص 5721 .
  17. ظهيرشريف رقم 1.23.50صادرفي 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 08.22 بإحداث الجموعات الصحية الترابية،منشور بالجريدة الرسمية عدد 7213،ص 5720.
  18. المادة 4 ، من ظهيرشريف رقم 1.23.50صادرفي 9 ذي الحجة 1444 (28 يونيو 2023) بتنفيذ القانون رقم 08.22 بإحداث الجموعات الصحية الترابية،منشور بالجريدة الرسمية عدد 7213،مرجع سابق،ص 5701.
  19. ظهير شريف رقم 1.23.55 صادر في23 من ذي الحجة 1444(12 يوليو 2023) بتنفيذ القانون رقم 11.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7213، ص5706 .
  20. ظهير شريف رقم 1.23.54 صادر في23 من ذي الحجة 1444(12 يوليو 2023) بتنفيذ القانون رقم 10.22 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 7213، ص5710 .
  21. ظهير شريف رقم 1.23.84 صادر في 16 من جمادى األولى 1445(30 نوفمبر 2023) بتنفيذ القانون رقم 07.22المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 7253، ص10229 .
  22. تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية ،حول القانون رقم 22-11 يتعلق بإحداث الوكالة المغربية للدم ومشتقاته ، السنة التشريعية الثانية 2023/2022 ، الولاية التشريعية الحادية عشرة : 2026/2021 .
  23. تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية ،حول القانون رقم 22-10 المتعلق بإحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية ، السنة التشريعية الثانية 2023/2022 ، الولاية التشريعية الحادية عشرة : 2026/2021 .
  24. ظهير شريف رقم 1.23.84 صادر في 16 من جمادى األولى 1445(30 نوفمبر 2023) بتنفيذ القانون رقم 07.22المتعلق بإحداث الهيئة العليا للصحة ،منشور بالجريدة الرسمية عدد 7253، ،مرجع سابق .
  25. بلاغ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ، منشور بالموقع الرسمي”Ministère de la Santé et de la Protection sociale ”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى