في الواجهةمقالات قانونية

المفهوم الجديد للسكنى الرئيسية وفق تعديلات قانون مالية 2023 بقلم: المختار السريدي

 

المفهوم الجديد للسكنى الرئيسية

وفق تعديلات قانون مالية 2023

بقلمالمختار السريدي

لم تكن النصوص القانونية الجبائية ومعها دوريات ومذكرات المصالح الضريبية ،مستقرة على مفهوم واحد وموحد لما يسمى جبائيا ب ” السكنى الرئيسية Habitation principale ”،حيث كانت تعرفه تارة بأنه السكن الرئيسي الشخصي الذي يشغله مالكه فقط دون غيره ، وتارة تعرفه بأنه السكن الرئيسي الذي يشغله مالكه أو زوجه أو أصوله أو فروعه من عمود النسب المباشر من الدرجة الأولى ، أو السكن الرئيسي الذي يشغله الملاك على الشياع بالنسبة للمسكن المشترك بينهم ، أو السكن الرئيسي الوحيد الذي يملكه المغاربة المقيمون بالخارج والذي يحتفظون به كسكن رئيسي لهم بالمغرب والذي قد يشغله أحيانا و مجانا أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم من عمود النسب المباشر من الدرجة الأولى .

هذا الإختلاف في تعريف السكنى الرئيسية أو السكن الرئيسي من نص قانوني إلى آخر ومن مصلحة ضريبية إلى أخرى وحتى داخل المصلحة الواحدة من مفتش ضرائب إلى آخر ، بالإضافة إلى تدخلات القضاء الإداري الذي وقف بالمرصاد لهذا الإختلاف ، هو الذي دفع المشرع في قانون مالية سنة 2023 إلى حسم هذا التعارض – وإن كان هذا الحسم جزئيا – و وضع تعريف دقيق لمفهوم السكنى الرئيسية من خلال المقتضيات الجديدة التي جاءت بها المادة 63 –II – باء من المدونة العامة للضرائب التي أثارت الكثير من اللغط وأسالت الكثير من المداد وعرفت العديد من المواقف الإدارية والقضائية ، حيث ورد بها ما يلي :

 يعفى من الضريبة:

II – باء – دون الإخلال بتطبيق أحكام المادة 144 -II أدناه ، الربح المحصل عليه من تفويت عقار أو جزء من عقار مخصص للسكن الرئيسي منذ خمس (5) سنوات على الأقل في تاريخ التفويت المذكور من طرف مالكه أو أعضاء الشركات ذات الغرض العقاري المعتبرة ضريبيا شفافة وفقا لما ورد في الماد 3-3 أعلاه …

ويعتبر كسكن رئيسي ما لم يتم تأجيره أو تخصيصه لغرض مهني:

  • السكن الوحيد الذي يملكه الشخص المعني .

  • السكن الذي يختاره الشخص المعني كسكن رئيسي بناء على طلب منه إذا كان يملك عدة مساكن .

  • السكن الذي يحتفظ به المغاربة المقيمين بالخارج كسكن لهم بالمغرب أو الذي يشغله مجانا أزواجهم أو أصولهم أو فروعهم من عمود النسب المباشر من الدرجة الأولى .

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستفيذ الشخص المعني من نفس الإعفاء أكثر من مرة واحدة خلال الخمس (5) سنوات السالفة الذكر .

غير أن مذة أقصاها سنة تبتدئ من تاريخ إخلاء المسكن تمنح للخاضع للضريبة قصد إنجاز عملية التفويت .

يمنح هذا الإعفاء كذلك للخاضع للضريبة ، في حالة تفويت عقار أو جزء من عقار تم اقتناؤه في إطار عقد ” إجارة منتهية بالتمليك ” وتخصيصه لسكناه الرئيسية .

وتحتسب مذة شغل هذا العقار من طرف الخاضع للضريبة كمكتري ضمن المذة المشار إليها أعلاه ، للإستفاذة من الإعفاء السالف الذكر .

ويمنح هذا الإعفاء كذلك للأرض التي شيد فوقها البناء في حدود مساحته المغطاة خمس (5) مرات .

دال – الربح المحصل عليه بمناسبة تفويت السكن الإجتماعي كما هو منصوص عليه في المادة 92 – 1 – 28 أدناه ، والذي يخصصه مالكه للسكنى الرئيسية منذ أربع (4) سنوات على الأقل في تاريخ التفويت المذكور، على أن تراعى في ذلك أحكام المادة 30-2 أعلاه .

ويمنح هذا الإعفاء وفق الشروط المنصوص عليها في ” باء” أعلاه 

هذه المقتضيات الجديدة تبين بما لا يدع مجالا للشك ، أنه في حالة تفويت أي مسكن ، و حتى يستفيد مالكه من الإعفاء من الضريبة على الدخل برسم الأرباح العقارية بسبب تخصيصه للسكنى الرئيسة، لابد وأن يستجيب للشروط التالية :

  • أن يكون المسكن مخصصا للسكن الرئيسي من طرف مالكه أو أعضاء الشركات ذات الغرض العقاري المعتبرة جبائيا شفافة ، مدة تعادل أو تفوق خمس (5) سنوات متتالية في تاريخ التفويت.

  • أن يكون المسكن مخصصا للسكنى الرئيسية من طرف مكتريه الذي اقتناه في إطار عقد ” إجارة منتهية بالتمليك ، مدة تعادل أو تفوق خمس (5) سنوات متتالية في تاريخ التفويت.

  • أن يكون المسكن مخصصا من طرف مالكه للسكنى الرئيسية مدة تعادل أو تفوق أربع (4) سنوات متتابعة في تاريخ التفويت، إذا تعلق الأمر بتفويت سكن اجتماعي تتراوح مساحته المغطاة ما بين 50 و 80 مولا يتعدى ثمن تفويته 250.000,00 درهم ، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة ، تمشيا مع أحكام المادتين 92 و93 من المدونة العامة للضرائب.

  • اعتبار الأرض التي تم تشييد البناية عليها جزءا لا يتجزأ من السكنى الرئيسية ، وذلك في حدود خمس (5) مرات المساحة المبنية المغطاة .

تلك إذن هي الشروط القانونية الأربعة التي لا مناص منها ، والتي بدونها لا يمكن لمالك المسكن الذي وقع تفويته أو لأعضاء الشركات العقارية الشفافة ، أن يستفيدوا من الإعفاء من أداء الضريبة على الدخل برسم الأرباح العقارية بسبب السكنى الرئيسية .

هذا بالنسبة لمفهوم السكن الرئيسي أو السكنى الرئيسية فيما يخص الضريبة على الدخل ، أما على صعيد الضريبة على القيمة المضافة ، فإن المادة 92 من المدونة العامة للضرائب تكلمت في فقرتها الأولى – 28 عن السكن الرئيسي المعفى من الضريبة ولم تحدد معناه ، كما أن المادة 93 في فقرتها الأولى تحدثت كذلك عن شروط إعفاء السكن الإجتماعي من الضريبة ومن بينها تخصيصه للسكنى الرئيسية دون تحديد لمفهوم هذه الأخيرة .

أما المادة274 المتعلقة بالأشخاص الخاضعين للمساهمة الإجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي ، فلم تتحدث عن ” السكن الرئيسي ” وإنما تحدثت عن ” السكن الشخصي أو السكنى الشخصية ” فقط وتركت الأمور مبهمة وغير واضحة ، وهذا ما تنبهت له الإدارة الضريبية وسارعت إلى سد تلك الثغرة من خلال المذكرة التفسيرية الصادرة عنها تحت عدد 721 والمتعلقة بالمقتضيات الجبائية لقانون المالية رقم 12-115 للسنة المالية 2013 ، وعرفت ” السكن الشخصي ” بأنه المحل المبني أو المشيد المعد من طرف مالكه سواء :

– للسكنى الرئيسية Habitation principale .

– أو للسكنى الثانوية Habitation secondaire .

– أو للسكنى التي يشغلها أصوله أو فروعه Habitation des ascendants et/ou descendants .

ليكون بذلك السكن الشخصي أوسع نطاقا من السكن الرئيسي لأنه يشمل السكن الرئيسي والسكن الثانوي والسكن الموضوع رهن إشارة الأصول أو الفروع .

إلا أن المقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون مالية 2023 توسعت في مفهوم السكن الرئيسي الذي أصبح يشمل ما لم يتم تأجيره أو تخصيصه لنشاط مهني أو تجاري أو حرفي :

  • السكن الوحيد الذي يملكه المعني بالأمر مهما كان موقعه على صعيد المملكة سواء كان يقيم فيه بشكل دائم أو متقطع أو كان يقيم فيه أزواجه أو أصوله أو فروعه من عمود النسب المباشر من الدرجة الأولى .

  • السكن المختار من طرف المعني كسكن رئيسي بناء على طلب منه إذا كان يملك عدة مساكن ، وسواء كان يقيم فيه بشكل دائم أو متقطع أو كان يقيم فيه أزواجه أو أصوله أو فروعه من عمود النسب المباشر من الدرجة الأولى .

ولكن بالرجوع إلى مدونة جبايات الجماعات الترابية نجدها قد سبقت المدونة العامة للضرائب في تعريف السكن الرئيسي الذي يشمل بالإضافة إلى مالكي المسكن الأزواج والأصول والفروع والمالكين على الشياع والمالكين المقيمين بالخارج .

و هنا لابد من الإشارة إلى موقف يتيم كان قد صدر عن المدير العام للضرائب بالرباط سنة 2019 بشأن نازلة توصل بها من المديرية الإقليمية للضرائب بعين الشق بالدار البيضاء ، حول مدى أحقية استفاذة مالكة لعقار معد للسكنى من الإسقاط بنسبة 75 % من القيمة الإيجارية ، حيث جاء فيه بأنه تعتبر سكنى رئيسية من أجل تطبيق المادة 24 من القانون رقم 47/06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية إذا كان المالك يتوفر على سكنى وحيدة بالمغرب سواء كان يقطنها بشكل دائم أو غير دائم ولو كانت مغلقة في أكثر الأحيان بشرط ألا تكون معدة للإيجار .

وقد كان من الأفضل ودرءا لكل اختلاف في الرؤى ما بين مفتشي الضرائب أنفسهم أن تتولى المديرية العامة للضرائب التابعة لوزارة الإقتصاد والمالية ، إصدار مذكرة تفسيرية أو على الأقل مذكرة مصلحية وبتنسيق مع المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية ، تعطي فيها تفسيرا واضحا وموسعا لمفهوم السكن الرئيس و جردا للحالات المشابهة والمماثلة مع تحديد للأوراق والوثائق التي يجب الإدلاء بها لمفتش الضرائب ، من أجل الاستفادة من الإعفاء سواء من الضريبة على الدخل بسبب شغل العقار على سبيل السكنى الرئيسة أو من الإسقاط الجزئي من رسمي السكن والخذمات الجماعية بسبب تخصيص العقار للسكنى الرئيسة ، بعيدا عن اجتهادات مفتشي الضرائب التي قد تخطئ وقد تصيب وقد تفتح الباب مشرعا أمام تأويلات وتفسيرات تتلون بتلون الأماكن والأشخاص ولا قبل للمرتفقين بها .

ويبقى تدخل المشرع الضريبي خير الحلول من أجل وضع تعريف واحد وموحد لمفهوم السكن الرئيس يشمل المدونة العامة للضرائب ومدونة جبايات الجماعات الترابية في آن واحد ، مع توحيد المصطلحات والأسماء والمسميات ، حتى لايتخد البعض ذلك ذريعة أو مطية قصد الإفلات من أداء الضريبة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى