في الواجهةمقالات قانونية

دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية “قراءة في مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية” – ياسين بوكانة

دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية

“قراءة في مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية”

The Role of the Public Prosecution before Civil Court

“In Light of the Innovations Introduced by Law No. 58.25 on the Code of Civil Procedure”

ياسين بوكانة

طالب باحث بماستر المنازعات والتحولات الرقمية

جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان

Yassine Bougana

Master’s Research Student in Disputes and Digital Transformations

Abdelmalek Essaâdi University, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Tetouan

الملخص:

يتناول هذا المقال، دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية في ضوء مستجدات القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك من خلال تحليل طبيعة تدخلها والاختصاصات الجديدة الموكولة إليها، والوقوف على مدى مساهمة هذا القانون في إعادة تنظيم دور النيابة العامة، بما يضمن حماية النظام العام وصيانة المراكز القانونية للأفراد، كما يبرز أهم المستجدات التي جاء بها سواء على مستوى توسيع نطاق تدخلها أو تعزيز صلاحياتها في الدعاوى المدنية. إلى جانب هذا يقف المقال عند مدى استجابة المشرع لقرار المحكمة الدستورية بشأن الطعن المخول للنيابة العامة في الأحكام الحائزة لقوة الشيء المقضي، باعتباره من المقتضيات التي أثارت وما تزال تثير نقاشا كبيرا.

الكلمات المفتاحية: القانون رقم 58.25، النيابة العامة، المحاكم المدنية، النظام العام.

Abstract

This article examines the role of the Public Prosecution before civil courts in light of the amendments introduced by Law No. 58.25 on the Code of Civil Procedure. It analyzes the nature of its intervention and the new powers granted to it, while assessing the extent to which this reform has contributed to reorganizing the role of the Public Prosecution in a manner that ensures the protection of public order and the safeguarding of individuals’ legal positions. The article also highlights the main legislative developments, particularly the expansion of the scope of intervention and the strengthening of the Public Prosecution’s powers in civil proceedings. Furthermore, it examines the extent to which the legislator has complied with the Constitutional Court’s decision concerning the Public Prosecution’s right to appeal judgments that have acquired the force of res judicata, a provision that has generated, and continues to generate, significant legal debate.

مقدمة:

تعد النيابة العامة إحدى ركائز السلطة القضائية، فهي المخول لها قانونا تمثيل المجتمع والدفاع عن مصالحه. وتتميز هذه المؤسسة بمجموعة من الخصوصيات على مستوى هيكلها التنظيمي، وطبيعة مهامها، ودورها الحيوي في تحقيق العدالة وصون الحقوق. وقد أنيط بها تقليديا تحريك الدعوى الجنائية، باعتبارها ممثلة للمجتمع وحارسة على مبدأ المشروعية، غير أن دورها لا يقتصر على المجال الجنائي، بل يمتد إلى ميدان الخصومة المدنية[1]. ويعتبر تدخل النيابة العامة في الدعاوى المدنية، من الموضوعات المهمة في نطاق القانون الإجرائي، لما يمثله من ارتباط وثيق بحماية النظام العام وتحقيق العدالة، فالأصل أن الدعاوى المدنية تقوم بين الأفراد بهدف حماية الحقوق الخاصة، إلا أن المشرع رأى في بعض الحالات ضرورة إشراك النيابة العامة باعتبارها ممثلة للمصلحة العامة، متى تعلق النزاع بمسائل تمس النظام العام أو غيره من الموضوعات التي تتجاوز المصلحة الفردية إلى المصلحة الاجتماعية[2].

وقد نظم المشرع المغربي دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية ضمن مقتضيات قانون المسطرة المدنية، الذي يشكل الإطار الإجرائي الكفيل بحماية الحقوق والمحافظة على المراكز القانونية، وقد عرف قانون المسطرة المدنية إصلاحا تشريعيا كبيرا بمقتضى القانون رقم 58.25[3]، والذي جاء ليعيد النظر في عدد من المرتكزات التي قام عليها القانون القديم، مستهدفا تحديث البنية المسطرية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الرقمنة القضائية، وإعادة توزيع الأدوار بين مختلف الفاعلين في العملية القضائية[4].

وفي هذا السياق، شملت هذه الإصلاحات دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية، حيث حرص المشرع على إعادة تنظيمها عبر توسيع نطاق تدخلاتها، وتعزيز صلاحياتها في ممارسة الطعون القضائية، وإسناد اختصاصات جديدة تهدف إلى حماية النظام العام وصيانة حقوق الأفراد ومراكزهم القانونية.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن المشرع في ق.م.م الحالي، استعمل عنوان “دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية”، أما في القانون الجديد فإنه يستعمل عنوان “دور النيابة العامة أمام المحاكم”، ويفسر ذلك برغبة المشرع في توحيد القواعد الإجرائية المطبقة أمام المحاكم الابتدائية والمحاكم التجارية والمحاكم الإدارية[5] بمختلف درجاتها، حيث نسخ القوانين المتعلقة بالمحاكم التجارية والإدارية وعوضها بالمقتضيات الواردة في القانون المذكور[6].

وتحظى دراسة موضوع دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، بأهمية خاصة، نظرا لارتباط دورها في التصور التقليدي أساسا بالدعوى العمومية، في حين ظل حضورها أمام المحاكم المدنية بمفهومها العام محدودا، غير القانون الجديد للمسطرة المدنية أعاد تنظيم هذا الدور من خلال تحديد طبيعة تدخلها أمام المحاكم وتوسيع نطاقه، مع إسناد اختصاصات جديدة لها تمكنها من قيامها بدورها على نحو أكثر فاعلية.

وانطلاقا مما سبق، تبرز الإشكالية المحورية التالية:

كيف أطر القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، دور النيابة العامة أمام المحاكم المدنية في ضوء المقتضيات الجديدة التي جاء بها؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية تساؤلات من قبيل:

  • كيف نظم المشرع تدخل النيابة العامة أمام المحاكم المدنية؟.
  • ما هي مستجدات اختصاصات النيابة العامة أمام المحاكم المدنية ؟.
  • كيف أسهمت المستجدات الجديدة للقانون 58.25 في تعزيز دور النيابة العامة وتقوية حضورها أمام المحاكم؟.

للإجابة عن الإشكالية المطروحة، سنقسم موضوعنا وفق التصميم الآتي:

  • المبحث الأول: الطبيعة القانونية لتدخل النيابة العامة أمام المحاكم المدنية.
  • المبحث الثاني: الصلاحيات الجديدة للنيابة العامة في ضوء القانون رقم 58.25.

المبحث الأول: الطبيعة القانونية لتدخل النيابة العامة أمام المحاكم المدنية:

يتنوع تدخل النيابة العامة أمام المحاكم المدنية، بين صفة الطرف الأصلي، وصفة الطرف المنضم، والأصل في مهام النيابة العامة أمام القضاء المدني أن تكون طرفا منضما، بحيث لا تنتصب كخصم أو طرف، وإنما تتدخل لتبدي رأيها في الدعوى بهدف تطبيق القانون وتحقيق العدالة، غير أنه استثناء من هذا، تتدخل النيابة العامة كطرف أصلي، وذلك عندما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية جديرة بذلك، حماية للمصلحة العامة أو النظام العام[7]. ويجد هذا التدخل سنده القانوني في المادة 15 من القانون رقم 58.25، التي تنص على: “تكون النيابة العامة طرفا أصليا أو طرفا منضما، وتمثل الأغيار في الحالات التي ينص عليها القانون”. ومن أجل الإحاطة بأبعاد هذا التدخل، فإننا سنعمل على تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، نخصص الأول لتدخل النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا، ثم نتطرق في الثاني إلى تدخلها كطرف منضم.

المطلب الأول: تدخل النيابة العامة كطرف أصلي بين قانون المسطرة المدنية والقوانين الخاصة:

خول القانون للنيابة العامة إمكانية التدخل في الدعاوى المدنية كطرف أصلي، وذلك بصفتها مدعية أو مدعى عليها، فحينما تكون مدعية، ترفع الدعوى من تلقاء نفسها، وحينما تكون مدعى عليها، ترفع عليها الدعوى بصفة رئيسية. ويترتب على هذا، أنه إذا كانت النيابة العامة طرفا أصليا فإنها تتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الخصوم، والملاحظ أن نطاق تدخل النيابة العامة كطرف أصلي يتجاوز القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية (الفقرة الأولى)، إذ امتدت هذه الصفة إلى قوانين خاصة متعددة خولتها المبادرة والتدخل (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: حالات تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في ضوء قانون المسطرة المدنية:

طبقا لمقتضيات المادة 18 من قانون المسطرة المدنية الجديد، تكون النيابة العامة طرفا أصليا في الحالات التالية:

  • القضايا المتعلقة بالنظام العام: نظرا لمرونة وغموض فكرة النظام العام، فقد سعى الجميع خلفها دون أن يتم احتوائها وتحديدها بدقة ولا تعريفها تعريفا جامعا مانعا[8]، ولقد تعددت التعاريف التي قدمها فقهاء القانون بشأن مصطلح النظام العام، أبرزها تعريف الفقيه عبد الرزاق السنهوري الذي جاء فيه: “إن القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام هي قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وتتعلق بنظام المجتمع الأعلى، وتعلو على مصلحة الأفراد، فيجب على الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم، حتى ولو حققت لهم مصالح فردية، لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة”[9]. وتجسيدا للدور المنوط بالنيابة العامة في حماية المصلحة العامة والنظام العام، فإنه من الطبيعي أن يكون تدخلها في هذا الصنف من القضايا تدخلا أصليا، لا تقتصر فيه على إبداء الرأي أو المطالبة بتطبيق القانون، بل تباشر الدعوى وتتمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الخصوم بما فيها تقديم الطلبات والتمسك بالدفوع وممارسة طرق الطعن متى أجازها القانون.
  •  القضايا المتعلقة بالأسرة: نص المشرع على تدخل النيابة العامة في القضايا المتعلقة بالأسرة بصفتها طرفا أصليا، وهو توجه ينسجم مع مقتضيات المادة الثالثة من مدونة الأسرة[10]، التي اعتبرت النيابة العامة طرفا أصليا في جميع القضايا الرامية إلى تطبيق أحكامها. ويستند منح النيابة العامة صفة الطرف الأصلي في تفعيل مقتضيات مدونة الأسرة، إلى عدة اعتبارات ذات أهمية كبيرة، حيث أن تفعيل هذا الدور على نحول كامل من شأنه حماية العلاقات الأسرية، باعتبار أن النزاعات المرتبطة بها تؤثر على المجتمع وبالتالي تكون غاية المشرع من منحها هذا الدور هي الحفاظ على المصلحتين العامة والخاصة[11]. وعليه فإن إقرار صفة الطرف الأصلي للنيابة العامة في القضايا الأسرية يعكس توجه المشرع نحو إضفاء حماية خاصة للأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.
  • القضايا المتعلقة بالحالة المدنية وقضايا الجنسية وكفالة الأطفال المهملين: نظم المشرع الحالة المدنية بمقتضى القانون رقم 36.21[12]، وكذا المرسوم رقم 2.22.04[13] المتخذ لتطبيق القانون السالف الذكر، ويستشف من المادة 277 من القانون الجديد للمسطرة المدنية، أن النيابة العامة تقوم بدور هام في قضايا الحالة المدنية، لذلك توجه المشرع المغربي نحو منحها صفة الطرف الأصلي في هذه القضايا، حيث يمكنها تقديم طلب إلى المحكمة الابتدائية المختصة لاستصدار مقرر قضائي بالتسجيل أو بإلغاء الرسم المسجل لأكثر من مرة أو إضافة بيانات أو تغييرها أو تصحيحها أو حذفها من الحالة المدنية، أو السماح بتسليم نسخ من رسوم الحالة المدنية. أما بالنسبة لقضايا الجنسية، فإن النيابة العامة تقوم بأدوار متعددة، ونظرا لما يترتب عن اكتساب الجنسية أو فقدانها من آثار قانونية تهم الفرد وعلاقته بالدولة، فإن تدخل النيابة العامة في هذا النوع من القضايا يغدو أمرا مبررا باعتبارها ممثلة المجتمع والحريصة على حماية المصلحة العامة، وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال منحها الحق في الطعن في التصريحات المقدمة التي تمت الموافقة عليها عملا بالفصل 28 من الظهير الشريف رقم 1.58.250 بسن قانون الجنسية المغربية[14]. علاوة عن ذلك تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا أيضا في قضايا كفالة الأطفال المهملين المؤطرة بمقتضى القانون رقم 15.01[15]، فهي تساهم في حماية هذه الفئة، ويبرز دورها في هذا السياق منذ افتتاح المسطرة، من خلال الرقابة على الشروط المتطلبة في الأشخاص والجهات الراغبة في الكفالة، كما يمتد دورها إلى سريان مسطرة الكفالة، بالإضافة إلى تتبعها لمدى وفاء الكافل بالتزاماته تجاه المتكفل به.
  • القضايا المتعلقة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين: في إطار حرص مدونة الأسرة على الاعتناء بجميع مكونات المجتمع المغربي، فقد أصبحت النيابة العامة تضطلع بدور فعال وأساسي في مجالي الأهلية والنيابة الشرعية[16]، وهو ما يعكس الرغبة الملحة للمشرع في العناية بشؤون القاصرين والمحجورين، الذين خصهم باهتمام خاص في إطار العديد من القوانين سواء الموضوعية منها كظهير الالتزامات والعقود أو مدونة الأسرة، أو الإجرائية منها كقانون المسطرة المدنية[17]، ولقد منح المشرع للنيابة العامة صلاحية التدخل في هذه القضايا باعتبارها طرفا أصليا، وذلك بالنظر إلى ارتباطها بحماية حقوق ومصالح الأشخاص الذين لا يستطيعون مباشرة حقوقهم أو الدفاع عنها للأسباب المتعلقة بفقدان الأهلية أو نقصانها أو الغياب أو الفقد.

ويلاحظ أن المشرع من خلال مقتضيات المادة 18 من قانون المسطرة المدنية الجديد، عمل على تجميع حالات تدخل النيابة العامة بصفتها طرفا أصليا، في حين أن ق.م.م الحالي من جهة لم يحدد هذه الحالات، ومن جهة أخرى فإن القضايا المتعلقة بالنظام العام والأسرة وفاقدي الأهلية والأشخاص المفقودين والغائبين كان تدخل النيابة العامة فيها يتم بصفتها طرفا منضما لا أصليا، وهكذا، فمن خلال النص الجديد عمل المشرع على تجاوز القصور الذي يعتري النص الحالي وهو ما يعكس الدور الجديد لمؤسسة النيابة العامة أمام المحاكم.

الفقرة الثانية: حالات تدخل النيابة العامة كطرف أصلي في ضوء القوانين الخاصة:

بالإضافة إلى الحالات المتعلقة بقضايا الحالة المدنية، والجنسية، وكفالة الأطفال المهملين، وقضايا الأسرة، التي عمل المشرع من خلال القانون الجديد للمسطرة المدنية على الإشارة إليها صراحة بمقتضى المادة 18 واعتبر تدخل النيابة العامة فيها تدخلا أصليا، فإن هناك حالات أخرى تتدخل فيها بصفتها تلك، حيث تكون النيابة العامة طرفا أصليا أيضا في الحالات المحددة بمقتضى نص خاص، ونخص بالذكر قضايا صعوبات المقاولة، وقضايا الملكية الصناعية، وهو ما سنعمل على الإشارة إليه في هذه الفقرة.

  • قضايا صعوبات المقاولة: تقوم النيابة العامة بأدوار متعددة في حماية النظام العام الاقتصادي، وهو ما يبرز بشكل واضح من خلال مشاركتها الفاعلة في مساطر صعوبات المقاولة، ورغم عدم وجود أي مقتضى قانوني صريح يشير إلى تدخل النيابة العامة في هذه القضايا بصفتها طرفا أصليا، إلا أنه بالرجوع إلى مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة[18] والمعنون بمساطر صعوبات المقاولة، يتبين لنا جليا الدور الكبير الذي تقوم به النيابة العامة في هذه القضايا، حيث مكنها المشرع من إمكانية طلب فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية للمقاولة، وكذا طلب تمديد المسطرة القضائية، بالإضافة إلى تخويلها صلاحية ممارسة الطعون، كما عززت رئاسة النيابة العامة هذا التوجه من خلال دورية[19] صادرة سنة 2025، ألزمت بموجبها النيابات العامة لدى المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية، بالحضور في جميع جلسات قضايا معالجة صعوبات المقاولة باعتبار النيابة العامة طرفا رئيسيا في هذا النوع من القضايا والحرص على تقديم ملتمسات واضحة أمام المحكمة بما يضمن حسن سير المسطرة وتحقيق أهدافها، وكذلك التفاعل الإيجابي مع هذه المساطر وفقا للأدوار المنوطة بالنيابة العامة كطرف رئيسي عبر تتبع القضايا والمساهمة في تجهيزها في أجل معقول من خلال الدراسة القبلية للملفات المدرجة بالجلسة قبل انعقادها، ويجد هذا التدخل مبرراته في طابع النظام العام الذي تكتسيه مساطر معالجة صعوبات المقاولة ومساطر التصفية القضائية. ذلك أن المشرع المغربي إنما يرمي من وراء تنظيم هذه المساطر إلى حماية المصلحة الاقتصادية العامة عن طريق تقويم أو تصفية المقاولات المتوقفة عن الدفع وفق إجراءات تضمن حقوق الدائنين والعمال ومختلف أصحاب المصالح الأخرى المرتبطة من قريب أو من بعيد بالمقاولة المعنية بالأمر[20].
  • قضايا الملكية الصناعية: يمكن تعريف الملكية الصناعية، بأنها الحقوق الواردة على براءات الاختراع، وتصاميم تشكل الدوائر المندمجة، والرسوم والنماذج الصناعية وعلامات الصنع أو التجارة أو الخدمة، والاسم التجاري، وبيانات المصدر وتسميات المنشأ. ولكل حق من هذه الحقوق نظامه القانوني الخاص[21]، وقد أطر التشريع المغربي الملكية الصناعية بمقتضى القانون رقم 17.97[22]، الذي يضم مجموعة من المقتضيات التي تعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في هذا النوع من القضايا، نظرا للدور الهام الذي تقوم به في حماية النظام العام الاقتصادي ومحاربة المساس بحقوق الملكية الصناعية، حيث أجاز هذا القانون للنيابة العامة التدخل كطرف في كل دعوى ترمي إلى إعلان بطلان براءة اختراع، وأن تقدم طلبات للتصريح بالبطلان المطلق لبراءة الاختراع، كما أجاز لها كذلك أن تقيم مباشرة دعوى أصلية للتصريح بالبطلان عملا بمقتضيات المادة 87، إلى جانب هذا يمكن للنيابة العامة تقديم طلب بطلان تقييد الرسم أو النموذج الصناعي، والعلامات وكذا علامات التصديق الجماعية متى تم التسجيل خلافا للشروط القانونية طبقا لمقتضيات المواد 131، 161، و175 من القانون السالف الذكر. ويعكس منح النيابة العامة صفة الطرف الأصلي في هذه القضايا، حرص المشرع المغربي على حماية النظام العام الاقتصادي وتوفير الحماية القانونية لحقوق الملكية الصناعية، تشجيعا للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.

المطلب الثاني: تدخل النيابة العامة كطرف منضم أمام المحاكم المدنية:

الأصل في دور النيابة العامة في القضايا المدنية أن تتدخل كطرف منضم، مما يعني أنها لا تتبنى مواقف الأطراف، وإنما تبدي رأيها القانوني حرصا على التطبيق العادل والسليم للقانون، وقد حددت المادة 19 من ق.م.م الجديد، مجموعة من الحالات التي تتدخل بمقتضاها النيابة العامة بصفة انضمامية، وتتمثل في القضايا التي ينص القانون على تبليغها إليها وكذا الحالات التي تطلب فيها التدخل بعد اطلاعها على الملف (الفقرة الأولى)، إلى جانب قضايا الزور والقضايا التي تحال عليها تلقائيا من طرف المحكمة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تدخل النيابة العامة كطرف منضم بمقتضى نص القانون أو إحالة من المحكمة:

طبقا لمقتضيات المادة 20 من قانون المسطرة المدنية الجديد، فإنه يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة الدعاوى التالية:

  1. القضايا المتعلقة بالدولة أو بالجماعات الترابية ومجموعاتها أو بالمؤسسات العمومية أو بأي شخص آخر من أشخاص القانون العام أو بالهبات والوصايا لفائدة المؤسسات الخيرية أو بممتلكات الأوقاف أو بأراضي الجماعات السلالية؛
  2. القضايا المتعلقة بعدم الاختصاص النوعي؛
  3. القضايا المتعلقة بتنازع الاختصاص؛
  4. حالات مخاصمة القضاة؛
  5. حالات تجريح القضاة.

ويستشف من هذه المقتضيات أن تدخل النيابة العامة في هذه الحالات، غايته تمكينها من التبليغ والحضور والإدلاء بمستنتجاتها حماية للمصلحة العامة وضمان التطبيق السليم للقانون، بما يسمح لها بإبداء رأيها دون أن تكون طرفا أصليا، وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 9 من ق.م.م الحالي، ينص على أن هذه القضايا تبلغ إلا النيابة العامة قبل الجلسة بثلاثة أيام على الأقل بواسطة كتابة الضبط، غير أنه يمكن أن يتم هذا التبليغ أمام المحكمة الابتدائية في الجلسة المندرجة فيها القضية، أما المادة 20 من القانون الجديد فقد جاءت بمستجد هام، يتمثل في أن هذه القضايا يجب أن تبلغ إلى النيابة العامة بمجرد تقييدها، وهذا ما يعكس إرادة المشرع في قيام النيابة العامة بدورها منذ بداية النزاع وكذلك أيضا عدم هدر الزمن القضائي.

وتماشيا مع الاتجاه المتنامي لتفعيل دور النيابة العامة في المنازعات المدنية[23]، وإذا كانت الدعوى المعروضة أمام المحكمة لا تدخل في نطاق القضايا الواجب تبليغها إلى النيابة العامة[24]، أو لم تكن من النوع الذي تتدخل فيه النيابة العامة كطرف أصلي، واعتبرت المحكمة أن مصلحة المجتمع تقتضي تدخل النيابة العامة في القضية المعروضة أمامها، فإنها تحيل إليها القضية تلقائيا عملا بمقتضيات المادة 19 من ق.م.م الجديد، وذلك حتى تتمكن النيابة العامة من تقديم مستنتجاتها في القضية، وهو ما يكرس دور النيابة العامة في حماية مصلحة المجتمع، حيث لا يقتصر تدخلها على القضايا التي يجب تبليغها إليها بل متى ارتأت المحكمة أن هناك مصلحة عامة تقتضي تدخل النيابة العامة، فإنها تحيل إليها القضية من أجل التدخل.

وقد منح المشرع للنيابة العامة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة، إمكانية الإدلاء بمستنتجاتها في أي حالة كانت عليها الدعوى، قبل إقفال باب المناقشة، وتمهل للاطلاع بناء على طلبها لمدة تحددها المحكمة، يبدأ سريانها من تاريخ التوصل بالملف مشتملا على مستندات الخصوم ومذكراتهم التي يمكن لها أخذ نسخ منها.

الفقرة الثانية: تدخل النيابة العامة كطرف منضم بطلب منها بعد الاطلاع على الملف أو في قضايا الزور:

طبقا لمقتضيات المادة 19 من قانون المسطرة المدنية الجديد، فإن النيابة العامة تتدخل كطرف منضم في الحالات التي تطلب التدخل فيها بعد اطلاعها على الملف، وهكذا فقد جعل المشرع للنيابة العامة، الحق في الاطلاع على ما تشاء من الملفات المعروضة على المحكمة لتتدخل فيها إذا ما رأت أن المصلحة العامة تقتضي تدخلها، وهنا يكون تدخلها اختياريا وتلقائيا. وبالطبع فإن استعمالها لهذا الحق إنما يكون لرعاية مصلحة عامة، لا لرعاية مصلحة شخصية لأحد الأطراف الذين يجب أن تصان حقوقهم في التقاضي صيانة كاملة عن أي تدخل كيفما كان مصدره[25].

فضلا عن الحالات السابقة، تعتبر قضايا الزور من الحالات التي تتدخل فيها النيابة العامة كطرف منضم، غير أن الملاحظ أن المادة 19 من القانون المذكور أشارت إلى “قضايا الزور”، دون أن تحدد ما إذا كان الأمر يتعلق بالزور الفرعي أو الزور الأصلي، وبالرجوع إلى ق.م.م. الجديد، نجد أن المشرع قد نظم دعاوى الزور بمقتضى المواد من 161 إلى 169 بالنسبة إلى الزور الفرعي، والمواد من 170 إلى 172 بالنسبة إلى الزور الأصلي، ويستفاد من ذلك، أن تدخل النيابة العامة باعتبارها طرفا منضما يمتد إلى جميع دعاوى الزور المدنية مادام أن المشرع لم يحدد بصفة صريحة نطاق هذا التدخل.

وفيما يتعلق بمدى إلزامية حضور النيابة العامة في الجلسة، ميز القانون الجديد المتعلق بالمسطرة المدنية بين حضور النيابة العامة على مستوى محاكم الموضوع، وحضورها على مستوى محكمة النقض.

فعلى مستوى محكمة النقض جعلت المادة 394 من القانون المذكور حضور النيابة العامة إلزاميا في جميع الجلسات، حيث يتم الاستماع إلى مستنتجاتها من غير أن تشارك في المداولات عملا بمقتضيات المادة 395.

أما على مستوى محاكم الموضوع فقد نصت المادة 21 من ذات القانون على عدم إلزامية حضور النيابة العامة في الجلسات المدنية، إذ يمكن الاكتفاء بالإدلاء بالمستنتجات الكتابية فقط وذلك في جميع الجلسات ما عدا إذا كان حضورها محتما قانونا بمقتضى نص خاص[26]، ويتماشى هذا مع مقتضيات المادة 53 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، التي اعتبرت حضور ممثل النيابة العامة في غير الجلسات الزجرية اختياريا، ويغني إدلاؤه بالمستنتجات الكتابية عن حضوره، عدا في الأحوال المحددة بمقتضى ق.م.م، وخاصة إذا كانت النيابة العامة طرفا أصليا، وفي جميع الأحوال الأخرى المقررة بمقتضى نصوص قانونية أخرى.

المبحث الثاني: الصلاحيات الجديدة للنيابة العامة في ضوء القانون رقم 58.25:

تتدخل النيابة العامة بالمحاكم في القضايا المدنية كطرف أصلي أو كطرف منضم على النحو الذي أشرنا إليه آنفا، وتمارس في إطار هذا التدخل مجموعة من الاختصاصات، والتي لا تقتصر على الإدلاء بالمستنتجات والمطالبة بتطبيق القانون، بل تمتد إلى ممارسة الطعون متى خولها القانون ذلك، فضلا عن دورها في السهر على التطبيق السليم للقانون حماية للنظام العام وضمانا لحسن سير العدالة. وقد عزز القانون الجديد للمسطرة المدنية رقم 58.25 هذه الاختصاصات من خلال العديد من المقتضيات الجديدة التي تروم توسيع أدوار النيابة العامة أمام المحاكم. وللإحاطة بها فإننا سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في الأول اختصاصات النيابة العامة في مجال ممارسة الطعون، ثم نطرق في الثاني إلى اختصاصاتها في مجال السهر على التطبيق السليم للقانون.

المطلب الأول: اختصاصات النيابة العامة في مجال ممارسة الطعون:

إذا كان المبدأ العام المقرر بمقتضى المادة 16 من قانون المسطرة المدنية الجديد، يقضي بأنه يحق للنيابة العامة ممارسة طرق الطعن[27]  عندما تكون طرفا أصليا، ولا يحق لها ممارستها عندما تكون طرفا منضما، إلا إذا نص القانون على ذلك، ولا يحق للنيابة العامة في جميع الأحوال الطعن بالتعرض، فإنه استثناء من هذا، خول المشرع بموجب القانون المذكور للنيابة العامة صلاحية طلب التصريح ببطلان المقررات القضائية (الفقرة الأولى)، بالإضافة كذلك إلى الطعن في المقررات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الطعن بالبطلان في المقررات القضائية:

من المستجدات البارزة التي جاء بها القانون الجديد للمسطرة المدنية، هو تخويل النيابة العامة حق ممارسة طعن من نوع جديد، يمكنها من خلاله أن تطلب التصريح ببطلان المقررات القضائية، وقد أطر المشرع المغربي هذا المستجد بمقتضى المادة 17 التي تنص على ما يلي: “يمكن للنيابة العامة المختصة، وإن لم تكن طرفا في الدعوى، ودون التقيد بآجال الطعن المنصوص عليها في المادة السابقة، أن تطلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي مخالف للنظام العام داخل أجل خمس (5) سنوات من تاريخ صيرورة المقرر القضائي حائزا لقوة الشيء المقضي به في الحالات التالية :

  • إذا ثبت أن المقرر صدر بناء على تزوير أو استعماله؛
  • إذا تم استصدار المقرر باستعمال وسائل تدليسية؛
  • إذا تم استصدار المقرر باستعمال الغش.

يتم الطعن أمام المحكمة المصدرة للمقرر القضائي، بناء على أمر كتابي يصدره الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض”.

ويتضح من خلال مقتضيات هذه المادة، أن المشرع منح للنيابة العامة إمكانية ممارسة الطعن بالبطلان في المقررات القضائية المخالفة للنظام العام، وإن لم تكن طرفا في الدعوى، وهو ما يعكس تحولا في فلسفة التشريع الهادفة إلى ضمان صدور المقررات طبقا للقانون وعدم مساسها بجوهر العدالة إلى جانب حماية حقوق الأفراد.

غير أن هذا الدور الجديد للنيابة العامة قيده المشرع بتوافر مجموعة من الشروط، تتمثل في احترام أجل الخمس سنوات من تاريخ صيرورة المقرر القضائي حائزا لقوة الشيء المقضي به، وأيضا أن تتحقق إحدى هذه الحالات: إذا ثبت أن المقرر صدر بناء على تزوير أو استعماله، أو إذا تم استصدار المقرر باستعمال وسائل تدليسية، أو إذا تم استصدار المقرر باستعمال الغش.

ويرجع تحديد التدليس والغش كحالتين لطلب البطلان على أساس أنه إذا تم استعمالهما وصدر بناء عليهما مقرر قضائي مخالف للنظام العام، فيمكن أن يكون ذلك سببا في صدور أحكام تمس المراكز القانونية والحقوق المكتسبة لمن تضرر من مقرر قضائي بشأن ذلك. وبالرغم من أن حالتي التزوير والتدليس تعدان من بين أسباب الطعن بإعادة النظر، فإن كون النيابة العامة عندما لا تكون طرفا في الدعوى يحول دون إمكانية طعنها بإعادة النظر، وهو ما يبرر تحديدهما كحالات لطلب البطلان، وفيما يتعلق بإدراج حالات كالغش، أكد وزير العدل خلال المناقشة التفصيلية[28]  لمشروع القانون هذا، بأنها كلمة عامة وتعني كل تصرف مخالف إما للأخلاق أو القانون، غير أن هذا التوضيح يظل ذا طابع عام وغير دقيق بالنظر إلى سمو مبدأ الأمن القضائي، إذ لم يحدد المعايير أو الضوابط التي يمكن الاستناد إليها عند تكييف التصرف باعتباره غشا، مما يفتح المجال أمام الاجتهاد القضائي لتحديد المقصود بالغش ونطاق تطبيقه.

وعلى المستوى الإجرائي، حدد المشرع بصورة صريحة الجهة المكلفة بهذا الطعن والتي تتمثل في الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بناء على أمر كتابي يصدره، ويتم هذا الطعن أمام المحكمة المصدرة للمقرر النهائي.

وقد أثار هذا المستجد التشريعي خلال مناقشة مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية في صيغته السابقة، نقاشا كبيرا بشأن مدى توافقه مع المقتضيات الدستورية، لتتم إحالته على المحكمة الدستورية التي أصدرت قرارا[29]  بشأنه سنة 2025، معتبرة أن إسناد النيابة العامة وهي التي تناط بها حماية النظام العام والعمل على صيانته، طلب التصريح ببطلان المقرر القضائي المخالف للنظام العام، لا يشكل في حد ذاته مخالفة للدستور، إلا أن عدم التنصيص على حالات محددة يمكن فيها للنيابة العامة المختصة طلب التصريح ببطلان المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به التي يكون من شأنها مخالفة النظام العام، يعد مخالفا للدستور، وهكذا قام المشرع بإضافة الحالات السالفة الذكر التي يمكن خلالها للنيابة العامة ممارسة الطعن في إطار الاحترام التام لقرارات المحكمة الدستورية.

وفي سياق الطعن بالبطلان في المقررات القضائية المخالفة للنظام العام، خولت المادة 445 من ق.م.م الجديد، للنيابة العامة إمكانية ممارسة هذا الطعن بالنسبة للأحكام القاضية بمنح الصيغة التنفيذية في قضايا انحلال ميثاق الزوجية، حيث حصرت هذا الحق في النيابة العامة وحدها، والتي أناط بها المشرع مهمة حماية المجتمع وعدم المساس بالنظام العام.

الفقرة الثانية: الطعن في المقررات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم:

في إطار مواكبة التحولات التي شهدتها السلطة القضائية ببلادنا، وبعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل بمقتضى القانون رقم 33.17 [30] المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد تنظيم رئاسة النيابة العامة،  جاء ق.م.م الجديد، بمجموعة من الاختصاصات الجديدة للنيابة العامة فيما يتعلق بالجانب المدني، حيث منحت المادة 408[31] منه، للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، إمكانية تقديم طلب الإحالة إلى محكمة النقض بالنسبة للمقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم، وعلى العكس من ذلك، فإن النص الحالي يخول لوزير العدل بصريح الفصل 382، أن يأمر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بأن يحيل على هذه المحكمة بقصد إلغاء الأحكام التي قد يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم، ويظهر هذا المستجد حرص المشرع على تعزيز استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل، وتمكينها من الآليات القانونية في مراقبة صحة الأحكام باعتبارها ممثلة المجتمع.

وعلى المستوى المسطري، يقدم هذا الطعن بمقال يراعي الشكليات الخاصة بالطعن بالنقض، دون التقيد بأجل لممارسته، وتقوم غرفة محكمة النقض المعروض عليها القضية بإبطال المقررات التي يتجاوز فيها القضاة سلطاتهم، كما يسري أثر هذا الإبطال على جميع الأطراف فيها تحقيقا للمساواة بين أطراف الدعوى، وإذا تعلق الأمر بقرار صادر عن محكمة النقض، فحرصا من المشرع على حسن سير المسطرة منح صلاحية البت في هذا الطعن إلى هيئة مكونة من مجموع الغرف، باستثناء الهيئة مصدرة القرار عملا بمقتضيات المادة 408 من ق.م.م الجديد.

المطلب الثاني: اختصاصات النيابة العامة في مجال السهر على التطبيق السليم للقانون:

لم يقتصر القانون رقم 58.25 على تحديد الطبيعة القانونية لتدخل النيابة العامة أمام المحاكم، بل وسع أيضا من اختصاصاتها، وفي هذا السياق، فإلى جانب اختصاصات النيابة العامة في مجال ممارسة الطعون، تضمن هذا القانون، العديد من المقتضيات التي تمكن النيابة العامة من السهر على التطبيق السليم للقانون، ويظهر هذا بشكل واضح من خلال دورها في حماية حسن سير العدالة (الفقرة الأولى)، وكذا دورها في صيانة المراكز القانونية للأفراد (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: دور النيابة العامة في حماية حسن سير العدالة:

تفعيلا لدور النيابة العامة في حماية حسن سير العدالة، جاء ق.م.م الجديد بالعديد من الآليات الإجرائية التي تروم تحقيق ذلك، من بينها تبليغها بجدول الجلسات (المواد 90 و360 و393) وذلك من أجل ضمان حضور النيابة العامة في القضايا التي تقتضي منها ذلك، كما منحها صلاحية التقدم بطلب إلى المحكمة من أجل إجراء المناقشة في جلسة سرية، إذا استوجب ذلك النظام العام أو الأخلاق الحميدة أو حرمة الأسرة أو المصلحة الفضلى للطفل (المادتين 91 و362)، علاوة على ذلك خولت مستجدات القانون الجديد للنيابة العامة، إمكانية الحضور لأي إجراء من إجراءات التحقيق المأمور بها إذا كانت طرفا أصليا أو منضما في الدعوى (المادة 117)، فضلا عن ذلك، تم منح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض صلاحية التقدم بطلب تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي من شأنه أن يكون قد أثر فيها (المادة 404)، وأيضا تم منح الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، صلاحية تقديم طلب الإحالة من أجل التشكك المشروع، عند عدم تقديم طلب في الموضوع من الأطراف (المادتان 409 و410)، وإلى جانب ذلك تضطلع النيابة العامة بدور هام في المساعدة على تنفيذ الأحكام القضائية وهو ما يتجلى بوضوح من خلال المادة 492 التي تمنح إمكانية تسخير القوة العمومية من قبل النيابة العامة بناء على طلب المكلف بالتنفيذ وبعد مراجعة قاضي التنفيذ.

ورغم تنوع هذه الاختصاصات واختلاف أحكامها، إلا أنها تتسق لتحقيق غاية تمكين النيابة العامة من ممارسة أدوارها في حماية حسن سير العدالة وذلك من خلال حرص المشرع على تواجدها في جميع مراحل التقاضي، غير أن أدوار هذه المؤسسة لا تقتصر على ضمان حسن سير العدالة، بل تمتد لتشمل صيانة المراكز القانونية للأفراد.

الفقرة الثانية: دور النيابة العامة في صيانة المراكز القانونية للأفراد:

لقد أولى المشرع لحقوق الأفراد أهمية كبيرة، من خلال توسيع صلاحيات النيابة العامة في القضايا المدنية، إذ لم يعد يقتصر دورها على صون النظام العام، بل امتد ليشمل حماية المراكز القانونية للأفراد وصيانتها، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال مجموعة من المقتضيات نذكر من بينها على سبيل المثال:

  • وضع الأختام بعد الوفاة والتعرض على وضعها ورفعها: تلعب النيابة العامة دورا كبيرا في هذه المسطرة، حيث يمكنها أن تتقدم بطلب للمحكمة قصد اتخاذ جميع الإجراءات المستعجلة والضرورية للمحافظة على التركة عملا بمقتضيات المادة 282 من ق.م.م الجديد، وتخضع هذه المسطرة لقواعد محددة في قانون المسطرة المدنية، يهدف من خلالها المشرع إلى حماية التركة من الضياع أو التلاعب.
  • قضايا الغيبة: خول المشرع للنيابة العامة بمقتضى المادة 307 من ق.م.م الجديد، حفاظا على حقوق الأطراف الحق في تقديم طلب إلى المحكمة من أجل اتخاذ إجراءات التسيير وذلك عند وجود ضرورة تسيير كل أو بعض أموال تركها شخص افترضت غيبته، بسبب انقطاع أخباره دون أن يترك وكالة لأحد، ويعكس هذا المقتضى دور النيابة العامة في صيانة المراكز القانونية للأفراد وحمايتها، فالمطلوب هو تسيير هذه الأموال وعدم تركها عرضة للضياع، وفي هذا الصدد يمنع على المسير أن يفوت أي منقول أو عقار دون إذن من المحكمة المختصة.
  • أهلية الدولة للإرث: أطر المشرع هذه المسطرة بمقتضى المادتين 308 و309 من ق.م.م الجديد، حيث يتم إخبار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية التي يوجد المتروك في دائرة نفوذها المحلي بوجود تركة شاغرة من قبل السلطة المحلية أو كل ذي صفة ومصلحة في الحالة التي تكون فيها الدولة مؤهلة للإرث، ويحيل وكيل الملك الطلب بالتصريح بشغور التركة، كما يشعر وكيل الملك الإدارة المكلفة بأملاك الدولة بعد صدور أمر رئيس المحكمة، ويتضح من خلال هذا الدور أن النيابة العامة لا تهدف إلى حماية النظام العام فقط، بل أيضا المراكز القانونية للأفراد داخل المجتمع وضمان عدم حق الدولة في التركات الشاغرة.

خاتمة:

وختاما لهذه الدراسة، يتضح بشكل ملموس بأن القانون الجديد للمسطرة المدنية رقم 58.25، قد أسهم إلى حد كبير في تجاوز أوجه القصور التي كانت تعتري النص الحالي، خاصة فيما يتعلق بتحديد طبيعة تدخل النيابة العامة أمام المحاكم المدنية، حيث عمل القانون الجديد على توسيع نطاق هذا التدخل، كما عزز صلاحيات النيابة العامة من خلال التنصيص على مجموعة من الاختصاصات الجديدة، التي تروم جعلها أكثر مساهمة في حماية النظام العام وصيانة المراكز القانونية.

ورغم قيمة وأهمية المستجدات التشريعية التي جاء بها القانون الجديد للمسطرة المدنية، إلا أن الممارسة القضائية العملية في هذا الإطار قد تثير العديد من الإشكالات.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى النتائج الآتية:

  • إعادة تنظيم حالات تدخل النيابة العامة بصفتها طرفا أصليا وطرفا منضما.
  • جعل حضور النيابة العامة في الجلسة غير إلزامي، مع إمكانية إدلائها بالمستنتجات الكتابية في جميع الأحوال.
  • تعزيز صلاحياتها في مجال ممارسة الطعون المتعلقة بحماية النظام العام.
  • تحديد آجال سريان الطعن بالنسبة للنيابة العامة ابتداء من تاريخ النطق بالحكم، إذا كانت حاضرة بالجلسة، أو من تاريخ تبليغها به إن لم تكن حاضرة.
  • تعزيز وترسيخ دور النيابة العامة في مجال السهر على حسن سير العدالة والتطبيق السليم للقانون.

لائحة المراجع:

أولا: النصوص القانونية

  • القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.26.074 صادر في 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026) ص: 1220.
  • القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، ص: 418.
  • القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.21.81 صادر في 3 ذي الحجة 1442 (14 يوليو2021) الجريدة الرسمية عدد 7006 بتاريخ 11 ذي الحجة 1442 (22 يوليو 2021)، ص: 5645.
  • القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.172 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002) الجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1423 (19 أغسطس 2002)، ص: 2362.
  • الظهير الشريف رقم 1.58.250 بسن قانون الجنسية المغربية، الجريدة الرسمية عدد 2395 بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 (19 شتنبر 1958)، ص: 2190.
  • القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)، ص: 2187.
  • القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.19 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) الجريدة الرسمية عدد 4476 بتاريخ 2 ذي الحجة 1420 (9 مارس 2000)، ص: 366.
  • القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.17.45 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 27 ذو الحجة 1438 (18 شتنبر2017)، ص: 5155.

ثانيا: الكتب

  • عبد العزيز إدزني، قانون المسطرة المدنية المغربي – دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 – ، الطبعة الرابعة: 2026، المطبعة والوراقة الوطنية.
  • محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، الطبعة التاسعة، سنة 2018.
  • عماد طارق البشري، فكرة النظام العام في النظرية والتطبيق، دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية والفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2005.
  • عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، طبعة 1952.
  • محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها: دراسة تحليلية نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والاجتهاد القضائي، الطبعة الأولى، سنة 2000، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.
  • فؤاد معلال، شرح القانون التجاري، نظرية التاجر والنشاط التجاري، الطبعة السادسة، سنة 2022، مطبعة الأمنية، الرباط.
  • محمد مصطفى يونس، رؤية جديدة حول دور النيابة العامة في مسائل المرافعات المدنية والأحوال الشخصية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998.

ثالثا: الرسائل والمقالات

  • سناء الماحي، دور النيابة العامة في قضاء الأسرة بين النص والتطبيق، رسالة نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء، الفوج 34، 2007/2009
  • محمد بوعياد، دور النيابة العامة في القضايا المدنية: قضايا التحفيظ العقاري نموذجا، رسالة نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء، الفوج 37، 2011/2013.
  • فاطمة الزهراء الوهابي، دور النيابة العامة أمام القضاء المدني، رسالة لنيل دبلوم الماستر، تخصص القانون المدني والأعمال، جامعة عبد الملك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2019/2020.
  • أبو بكر خميس عبد السلام خيلب، سلطات النيابة العامة في الخصومة المدنية: التدخل، الطعن، وحماية المشروعية – دراسة مقارنة – سنة 2025، سبها، ليبيا.
  • فضيلة رجب عريبي الترهوني، التدخل الوجوبي للنيابة العامة في الدعوى المدنية، مجلة الأصالة، العدد 13، المجلد 10، يونيو 2026.
  • سعيد زيوتي، دور النيابة العامة في قضايا الأسرة، مجلة المحاكم المغربية، عدد 120، يونيو 2009.
  • عبد الكريم الطالب، النيابة العامة في مدونة الأسرة: الاختصاصات والإشكالات، مجلة المنتدى، العدد الخامس، يونيو 2005.

رابعا: القرارات

  • قرار المحكمة الدستورية حول مشروع قانون رقم 02.23 يتعلق بالمسطرة المدنية، رقم 255/25 م.د، ملف عدد 303/25، صادر في 2025/08/04.

خامسا: التقارير والدوريات

  • تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات حول مشروع قانون رقم 58.25 يتعلق بالمسطرة المدنية، دورة أكتوبر 2025، السنة التشريعية الخامسة: 2025/2026، الولاية التشريعية الحادية عشر: 2021/2026.
  • دورية رئاسة النيابة العامة، عدد 10/ر ن ع/س/د/2025، حول التفعيل الإيجابي لدور النيابة العامة في مساطر صعوبات المقاولة، صادرة في 23 يونيو 2025.
  • دورية رئاسة النيابة العامة، عدد 24/ ر ن ع/ س/ق/2026/9، حول مستجدات اختصاصات النيابة العامة في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية.
  1. أبو بكر خميس عبد السلام خيلب، سلطات النيابة العامة في الخصومة المدنية: التدخل، الطعن، وحماية المشروعية – دراسة مقارنة – سنة 2025، سبها، ليبيا، ص: 2.
  2. فضيلة رجب عريبي الترهوني، التدخل الوجوبي للنيابة العامة في الدعوى المدنية، مجلة الأصالة، العدد 13، المجلد 10، يونيو 2026، ص: 431.
  3. ظهير شريف رقم 1.26.074 صادر في 22 من شعبان 1447 (11 فبراير 2026) بتنفيذ القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7485 بتاريخ 5 رمضان 1447 (23 فبراير 2026) ص: 1220.
  4. عبد العزيز إدزني، قانون المسطرة المدنية المغربي – دراسة تحليلية في ضوء مستجدات القانون الجديد رقم 58.25 – ، الطبعة الرابعة: 2026، المطبعة والوراقة الوطنية، ص: 7.
  5. من المعلوم أن المحاكم الابتدائية الإدارية ومحاكم الاستيناف الإدارية لا تتوفر على نيابة عامة بالمفهوم المتعارف عليه لهذه المؤسسة، بل توجد مؤسسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق والتي أحاطها المشرع بقواعد خاصة تتماشى ودورها في هذه المحاكم.
  6. تنص الفقرة الأخيرة من المادة 644 من القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية على ما يلي: “إن المقتضيات المنصوص عليها في النصوص التشريعية المنسوخة بمقتضى هذه المادة، والمحال إليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، تعوض بالمقتضيات المماثلة لها في هذا القانون”.
  7. محمد الأزهر، شرح مدونة الأسرة، الطبعة التاسعة، سنة 2018، ص: 17.
  8. عماد طارق البشري، فكرة النظام العام في النظرية والتطبيق، دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية والفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، سنة 2005، ص: 49.
  9. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، طبعة 1952، ص: 399.
  10. ظهير شريف رقم 1.04.22 صادر في 12 ذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) بتنفيذ القانون رقم 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، الجريدة الرسمية عدد 5184 بتاريخ 5 فبراير 2004، ص: 418.
  11. سعيد زيوتي، دور النيابة العامة في قضايا الأسرة، مجلة المحاكم المغربية، عدد 120، يونيو 2009، ص: 47.
  12. ظهير شريف رقم 1.21.81 صادر في 3 ذي الحجة 1442 (14 يوليو2021) بتنفيذ القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7006 بتاريخ 11 ذي الحجة 1442 (22 يوليو 2021)، ص:5645.
  13. مرسوم رقم 2.22.04 صادر في 3 ذي الحجة 1444 (22 يونيو 2023) لتطبيق القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، الجريدة الرسمية عدد 7210 بتاريخ 17 ذي الحجة 1444 (6 يوليو 2023)، ص: 5498.
  14. الجريدة الرسمية عدد 2395 بتاريخ 4 ربيع الأول 1378 (19 شتنبر 1958)، ص: 2190.
  15. ظهير شريف رقم 1.02.172 صادر في فاتح ربيع الآخر 1423 (13 يونيو 2002) بتنفيذ القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، الجريدة الرسمية عدد 5031 بتاريخ 10 جمادى الآخرة 1423 (19 أغسطس 2002)، ص: 2362.
  16. عبد الكريم الطالب، النيابة العامة في مدونة الأسرة: الاختصاصات والإشكالات، مجلة المنتدى، العدد الخامس، يونيو 2005، ص: 18.
  17. سناء الماحي، دور النيابة العامة في قضاء الأسرة بين النص والتطبيق، رسالة نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء، الفوج 34، 2007/2009، ص: 33.
  18. ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادى الأولى 1417 (3 أكتوبر 1996)، ص: 2187.
  19. رئاسة النيابة العامة، دورية عدد 10/ر ن ع/س/د/2025، حول التفعيل الإيجابي لدور النيابة العامة في مساطر صعوبات المقاولة، صادرة في 23 يونيو 2025، ص:2، 3.
  20. محمد لفروجي، صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها: دراسة تحليلية نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والاجتهاد القضائي، الطبعة الأولى، سنة 2000، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص: 194.
  21. فؤاد معلال، شرح القانون التجاري، نظرية التاجر والنشاط التجاري، الطبعة السادسة، سنة 2022، مطبعة الأمنية، الرباط، ص: 337.
  22. ظهير شريف رقم 1.00.19 صادر في 9 ذي القعدة 1420 (15 فبراير 2000) بتنفيذ القانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية، الجريدة الرسمية عدد 4476 بتاريخ 2 ذي الحجة 1420 (9 مارس 2000)، ص: 366.
  23. محمد مصطفى يونس، رؤية جديدة حول دور النيابة العامة في مسائل المرافعات المدنية والأحوال الشخصية، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998، ص: 99.
  24. محمد بوعياد، دور النيابة العامة في القضايا المدنية: قضايا التحفيظ العقاري نموذجا، رسالة نهاية التمرين، المعهد العالي للقضاء، الفوج 37، 2011/2013 ص: 9.
  25. فاطمة الزهراء الوهابي، دور النيابة العامة أمام القضاء المدني، رسالة لنيل دبلوم الماستر، تخصص القانون المدني والأعمال، جامعة عبد الملك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2019/2020، ص: 30.
  26. رئاسة النيابة العامة، دورية عدد 24/ ر ن ع/ س/ق/2026/9، حول مستجدات اختصاصات النيابة العامة في ضوء القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، ص: 4.
  27. فيما يتعلق بآجال الطعن بالنسبة للنيابة العامة، فقد نصت مقتضيات المادة 16 من ق.م.م الجديد، على كون هذه الآجال تسري ابتداء من تاريخ النطق بالحكم، إذا كانت النيابة العامة حاضرة بالجلسة، أو من تاريخ تبليغها به إن لم تكن حاضرة.
  28. تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات حول مشروع قانون رقم 58.25 يتعلق بالمسطرة المدنية، دورة أكتوبر 2025، السنة التشريعية الخامسة: 2025/2026، الولاية التشريعية الحادية عشر: 2021/2026، ص: 123.
  29. قرار المحكمة الدستورية حول مشروع قانون رقم 02.23 يتعلق بالمسطرة المدنية، رقم 255/25 م.د، ملف عدد 303/25، صادر في 2025/08/04، الذي جاء فيه:

    في شأن المادة 17 (الفقرة الأولى):

    حيث إن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على أنه: “يمكن للنيابة العامة المختصة، وإن لم تكن طرفا في الدعوى، ودون التقيد بآجال الطعن المنصوص عليها في المادة السابقة، أن تطلب التصريح ببطلان كل مقرر قضائي يكون من شأنه مخالفة النظام العام، داخل أجل خمس سنوات من تاريخ صيرورة المقرر القضائي حائزا لقوة الشيء المقضي به.”؛

    وحيث إنه، بالرجوع إلى الدستور، فإنه ينص في:
    – الفقرة الأولى من الفصل السادس منه، بصفة خاصة، على أن: “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة…”،
    – الفصل 117 منه، على أنه: “يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات… وأمنهم القضائي…”،
    – الفقرة الأولى من الفصل 126 منه على أن: “الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع”؛
    وحيث إنه، يستفاد من أحكام فصول الدستور المستدل بها في ترابطها وتكاملها،  وعلاقة بالنص المعروض أنه لا يسوغ، في ظل الدستور، أن يتم التصريح ببطلان  المقرر القضائي الحائز لقوة الشيء المقضي به، إلا من قبل السلطة القضائية  المستقلة، التي يمارسها القضاة المزاولون فعليا مهامهم القضائية بمحاكم  التنظيم القضائي، طبقا للفقرة الأخيرة من المادة الثانية من القانون  التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
    وحيث إنه، وإن كان القانون قد أسند إلى النيابة العامة المختصة، وهي التي  تناط بها حماية النظام العام والعمل على صيانته، طلب التصريح ببطلان المقرر  القضائي المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة 17 المعروضة، مما لا  يشكل، في حد ذاته، مخالفة للدستور، فإن نفس الدستور كفل بمقتضى مبدأ الأمن  القضائي، للمحكوم لصالحهم الحق في تمسكهم بحجية المقررات القضائية الحائزة  لقوة الشيء المقضي به، وإنفاذ آثارها؛
    وحيث إنه، وإن كانت حماية المشرع للنظام العام في مجال التنظيم الإجرائي للدعاوى المدنية، تشكل في حد ذاتها، هدفا مشروعا لا يخالف الدستور، فإنه  يتعين على المشرع، عند مباشرة ذلك، استنفاذ كامل صلاحيته في التشريع، والموازنة بين الحقوق والمبادئ والأهداف المقررة بموجب أحكام الدستور أو  المستفادة منها، على النحو الذي سبق بيانه؛
    وحيث إن صيغة الفقرة الأولى من المادة 17 المعروضة، خلت من التنصيص على حالات محددة يمكن فيها للنيابة العامة المختصة طلب التصريح ببطلان المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به التي يكون من شأنها مخالفة النظام  العام، واكتفت بتخويل هذه الصلاحية للنيابة العامة المختصة، تأسيسا على هذه العلة، ومنحت، تبعا لذلك، للنيابة العامة، طالبة التصريح بالبطلان، وللجهة  القضائية التي تقرره، سلطة تقديرية غير مألوفة تستقل بها دون ضوابط  موضوعية يحددها القانون، بما يتجاوز نطاق الاستثناء على حجية المقررات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، ويمس بمبدأ الأمن القضائي، فيكون  المشرع بذلك، قد أغفل تحديد ما أسنده له الدستور في مجال التنظيم الإجرائي للدعاوى الخاضعة للمسطرة المدنية، ضمن النطاق الموضوعي للبند التاسع من  الفقرة الأولى من الفصل 71 من الدستور؛

    وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون الفقرة الأولى من المادة 17 المعروضة، غير مطابقة للدستور؛

  30. ظهير شريف رقم 1.17.45 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) بتنفيذ القانون رقم 33.17 المتعلق بنقل اختصاصات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة وبسن قواعد لتنظيم رئاسة النيابة العامة، الجريدة الرسمية عدد 6605 بتاريخ 27 ذو الحجة 1438 (18 شتنبر2017)، ص: 5155.
  31. تنص مقتضيات المادة 408 من القانون 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية على ما يلي:

    “يمكن للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن يقدم طلب الإحالة إلى هذه المحكمة المقررات التي قد يكون القضاة تجاوزوا فيها سلطاتهم.

    تقوم الغرفة المعروض عليها القضية بإبطال هذه المقررات، إن اقتضى الحال، ويسري أثر هذا الإبطال على جميع الأطراف فيها.

    إذا تعلق الأمر بقرار صادر عن محكمة النقض، بت في القضية بهيئة تتكون من مجموع الغرف، باستثناء الهيئة مصدرة القرار”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

https://dolanlink.com/

https://dolankumau88.com/

https://opalsaya88.com/

https://gokumania88.com/

https://gokunih.com/

https://opalkhusus01.org/

https://opalsaya89.com/

https://opalutama.com/

https://skwslot.net/

https://cairbos569.com/

https://cairbosjp.com/

https://caiboswild.com/

https://cairbos.net/