بحوث قانونية

من يحمي حقوق المخترعين ويؤكد ضمانتها ؟

droit
 

عواطف مدلول :
يعد قسم الملكية الصناعية احد اقسام دائرة الخدمات الفنية والادارية التابعة للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الذي يضطلع بحماية نواحي الملكية الصناعية (براءات الاختراع والنماذج الصناعية) ويؤدي دوراً مهما في ضمان ذلك في اطار وضع نظام قانوني واداري مناسب

 

لدعم الروح الابداعية لدى المواطنين وتشجيع الاستثمار في جميع المجالات الصناعية التي تستخدم الاختراعات واستغلال المعلومات التكنولوجية الواردة في وثائق براءات الاختراع. تقول الباحثة تريزا جاسم مديرة قسم الملكية الصناعية في الجهاز:- يتولى الجهاز تسجيل الاختراعات التي يقدمها الافراد والجهات ومنح المؤهل منها شهادة براءة الاختراع اضافة الى شهادات النماذج الصناعية مع توفير فرص الاطلاع عليها للمعنيين بذلك من الصناعيين والتجار والباحثين من خلال نشراته الاعلامية الدورية فضلاً  عن دوره في الترويح لاستثمار هذه البراءات كوسيط بين المخترع والجهة المستفيدة عملا باحكام قانون براءة الاختراع والنماذج الصناعية رقم 65 لسنة 1970 المعدل والتعليمات الصادرة بموجبه كذلك يقوم الجهاز بتقديم المساعدة والمشورة الفنية والقانونية للمخترعين والمصممين الصناعيين من خلال تهيئة المعلومات التي يحتاجونها في تطوير اعمالهم اضافة الى قيامه بتوثيق الاعمال الابداعية المعتمدة لدى القطاعات المختلفة واصدار شهادات الابداع استناداً لاحكام قانون حوافز  المبدعين رقم (1) لسنة 1998 المعدل.
*ما الاختراعات القابلة للحصول على  براءة؟
– كل اختراع قابل للحصول على براءة اذا كان جديداً ومنطوياً على خطوة ابتكارية وقابلاً للتطبيق الصناعي فمن ناحية الجدة يعد الاختراع جديداً اذا لم تسبقه حالة تقنية مماثلة مكشوفا عنها بأية وسيلة وفي اي مكان في العالم سواء بالنشر او الوصف او الاستعمال او اية وسيلة قبل تاريخ تقديم الطلب وبخصوص الخطوة الابتكارية يعد الاختراع منطويا على خطوة ابتكارية اذا لم يكن بديهياً لذوي الخبرة والاختصاص ويعد الاختراع قابلاً للتطبيق الصناعي اذا كان بالامكان انتاجه او استعماله في اي مجال من مجالات الصناعة.
*وبعكسها ما الاختراعات المرفوضة او غير القابلة للحصول على براءة الاختراع؟
-الاختراعات التي تنشأ من استغلالها إخلال بالاداب العامة او النظام العام او التي تتعارض والمصلحة العامة زوالطرق او الوسائل المستعملة في الامور المالية او الصيرفية او الحسابية وخرائط البناء والرسوم المجسمة المتعلقة بذلك.
*هل الحق في البراءة يتجاوز الشخص الواحد اذا اشترك بالاختراع عدة اشخاص؟
– يعود للمخترع الحق في البراءة واذا اشترك عدة اشخاص في ابتكار اختراع ما يعود لهم معا الحق في البراءة ويجوز التنازل عن الحق في البراءة كما يجوز نقله بالميراث.
* وكيف تحدد مدة البراءة والرسوم السنوية؟
-مدة البراءة (20) سنة تبدأ من تاريخ ايداع الطلب او تاريخ اكمال النواقص عدا براءة التركيبات الطبية والصيدلانية فتكون مدتها (10) سنوات قابلة للتمديد لمرتين ولمدة (5) سنوات لكل مرة تصبح بعدها في الحق العام (امكانية استغلالها دون الرجوع الى اصحابها) ومن اجل الحفاظ على نفاذ البراءة يتعين دفع رسم سنوي مقدما ابتداء من السنة التالية لتاريخ ايداع الطلب ويسقط الحق في البراءة اذا لم يسدد الرسم السنوي.
*هل يجوز نقل الملكية الى جهة معينة؟
-يجوز نقل ملكية الاختراع الى اي شخص سواء كان من فرد او شركة اهلية او حكومية وذلك بتقديم طلب رسمي من قبل صاحب البراءة او كليهما بعد دفع رسوم نقل الملكية حيث ينشر طلب نقل الملكية في نشرة نقل الملكية الصناعية شهادة خاصة بنقل الملكية.
*ما شروط تسجيل الاختراع وما الوثائق المطلوبة؟
-يقدم تقرير تسجيل الاختراع وتصدر بثماني نسخ ويكتب على الالة الكاتبة وباللغة العربية وعلى ورق قياس (A4) ويتضمن اسم او عنوان الاختراع بحيث يكون دالاً عليه وموجزا مختصرا لفكرة الاختراع ثم البدء بتفاصيل اوسع عنه من خلال المقدمة وتفاصيل الفكرة وتطبيقاتها والمميزات والنتائج والاختبارات تعمل وكل ما يساعد في فهم الاختراع وتنفيذه بسهولة كما من الضروري ان تدعم هذه المعلومات بالادعاءات اي العناصر الجديدة في الاختراع والخرائط والمخططات التي تساعد في فهم الاختراع وحسب طبيعته.
*هناك ابداعات واختراعات صناعية تعمل بعدة اتجاهات لم تتصل بكم للحصول على براءات اختراع ماموقفكم منها؟
-ليس للجهاز اي موقف من الاشخاص الذين يتوصلون الى ابداعات واختراعات ولم يقوموا بتسجيل اختراعاتهم حيث ان الجهاز يقدم الخدمة لمن يطلبها ويقوم بتسجيل براءات الاختراع لمن يقدم فكرته.
*اين يكمن دور المنظمة العالمية للملكية الفردية( الويبو) في ضمان حقوق المبدعين من المخترعين؟
-(الويبو) المنظمة العالمية للملكية الفردية وهي منظمة دولية تهدف الى تقديم المساعدة من اجل ضمان حماية حقوق المبدعين واصحاب الملكية الفكرية في جميع انحاء العالم والاعتراف بالتالي بالمخترعين ومكافأتهم على ابداعاتهم وتعد الحماية الدولية حافزاً يشجع الانسان على الابداع ويزيل الحواجز امام العلوم والتكنولوجيا ويضطلع موظفو الويبو بمهام عديدة تتصل بمجال حماية حقوق الملكية الفكرية ومن جملة هذه.
المهام مثلاً ادارة المعاهدات الدولية وتقديم المساعدة الى الحكومات والمنظمات والقطاع الخاص ورصد التطورات المحرزة في الميدان وتنسيق القواعد والممارسات المعنية وتبسيطها وفي بحر جميع هذه المهام تتوسل المنظمة ركيزتين اساسيتين هما الاتصالات والتعاون الدولي والعراق عضو في الويبو.
*ماذا عن تاريخ تلك المنظمة؟
-يرجع تاريخ المنظمة العالمية للملكية الفكرية الى سنة 1882 كان المؤلف الموسيقي يوهانز براهمس آنذاك عاكفاً على كتابة لحن سمفونيته الثالثة والكاتب روبرت لويس ستيفنسن منهمكاً في كتابة (جزيرة الكنز) بينما كان جون واملي روبلين بصدد وضع الحجر الاخير من جسر بروكلين بنيويورك ظهرت الحاجة الى توفير الحماية الدولية للملكية الفكرية عندما امتنع عدد من المخترعين الاجانب من المشاركة في المعرض الدولي للاختراعات في فينا سنة 1873 ويرجع السبب في ذلك الى خشية هؤلاء المخترعين من ان تتعرض افكارهم للنهب والاستغلال التجاري في بلدان اخرى ولقد شهدت تلك السنة انبثاق اتفاقية باريس بشأن حماية الملكية الصناعية وكانت هذه الاتفاقية اول معاهدة دولية مهمه ترمي الى منح مواطني بلد معين حق حماية اعمالهم الفكرية في يدان اخرى وتتخذ هذه الحماية شكل حقوق للملكية الصناعية تعرف بالمصطلحات التالية (الاختراعات او البراءات)، (العلامات التجارية)، (الرسوم والنماذج الصناعية) ودخلت اتفاقية باريس حيز التنفيذ سنة 1884 بعد ان وقعت عليها (74) عضوا وبموجب ذلك تم تأسيس مكتب دولي يتولى انجاز المهام الادارية مثل تنظيم الاجتماعات بين الدول الاعضاء وفي سنة 1886 دخل مفهوم حق المؤلف الى الساحة الدولية بفضل اتفاقية برن بشأن حماية المصنفات الادبية والفنية وكانت هذه الاتفاقية ترمي الى مساعدة مواطني الدول الاعضاء فيها على الحصول على حماية دولية فيما يخص حقهم في مراقبة مصنفاتهم الابداعية وتقاضي اجر مقابل انتفاع الغير بها وعلى غرار اتفاقية باريس انشات اتفاقية برن مكتباً دولياً انجاز المهام الادارية واتحد هذان المكتبان الصغيران سنة 1893 وانبثقت عن هذا الاتحاد منظمة دولية تحت اسم المكتبات الدولية المتحدة لحماية الملكية الفكرية (المعروفة بمختصرها الفرنسي البربي) واختصت مدينة برن بسويسرا هذه المنظمة الصغيرة وبتزايد اهمية الملكية الفكرية تغير هيكل المنظمة وشكلها ففي سنة 1960 انتقل البربي من مدينة برن الى مدينة جنيف حتى يصبح على مقربة من الامم المتحدة وسائر المنظمات الدولية الكائنة في المكان عينه وبعد مرور عقد من الزمن حلت الويبو محل البربي عقب دخول اتفاقية انشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية حيز التنفيذ بموجب ذلك تم ادخال اصلاحات هيكلية وادارية على المنظمة وانشئت امانة مسؤولة امام الدول الاعضاء وفي سنة 1974 اصبحت الويبو احدى الوكالات المتخصصة للامم المتحدة المكلفة بادارة موضوعات الملكية الفكرية باقرار من الدول الاعضاء في منظمة الامم المتحدة وفي سنة 1978 انتقلت امانة الويبو الى مقرها الجديد في جنيف.
*ما الغايات التي تسعى الويبو لبلوغها من خلال برنامج عملها بذلك المجال؟
ـ تتولى الويبو انجاز برنامج عمل ثري وتنوع بواسطة الدول الاعضاء فيها وهي تسعى من خلال هذا البرنامج الى بلوغ غايات عديدة منها تنسيق التشريعات والاجراءات الوطنية في مجال الملكية الفكرية وتقديم الخدمات استجابة للطلبات الدولية المودعة للحصول على حقوق الملكية الصناعية وتبادل المعلومات في مجال الملكية الفكرية وتوفير التدريب وتقديم المساعدة القانونية والتقنية الى البلدان النامية وغيرها من البلدان وتسهيل تسوية المنازعات القائمة بين الاطراف الخاصة في مجال الملكية الفكرية واستخدام تكنولوجيا المعلومات كوسيلة لتخزين المعلومات القيمة المتعلقة بالملكية الفكرية والنفاذ اليها والانتفاع بها وقد وضعت الويبو نظام الميداليات الذهبية سنة 1979 بغية تشجيع الطاقات الابتكارية النافعة لاسيما البلدان النامية ورفع شأن المخترعين عن طريق تشجيع الجماهير على الاعتراف   باعمالهم ولاتمنح الميداليات بغرض تشريف المخترعين الذين قدموا اسهامات ضخمة زادت في ثروات اوطانهم  الابداعية فحسب بل تمنح هذه الميداليات ايضاً في المعارض الخاصة بالميدان التكنولوجي وتشمل هذه المكافأت في اغلب الاحيان عدة فئات من  بينها فئة افضل اختراع وفئة افضل مخترع شاب وفئة افضل مخترعة.
* محلياً لماذا عملية منح براءات اختراع متوقفة حالياً؟
– ان  اجراءات منح براءات الاختراع وتسجيل النماذج الصناعية مستمرة ولم تتوقف إلا إنها قد تبدو بطيئة نوعاًما لان ظروف البلد والوضع الامني بالاخص تسبب في صعوبة الاتصال بالمخترعين لاكمال طلباتهم وقد يتعذر على البعض منهم  متابعتها لاسيما ممن يسكن في المحافظات فلدينا تقريباً الان بحدود (151) طلبا عراقيا لايمكن ان تكتمل سريعا حتى تتوفر فيها جميع الشروط المطلوبة وذلك يتطلب وقتا وتواصلا من قبل صاحب الفكرة او المخترع.
* هل يمنح القسم براءات اختراع للعراقيين فقط؟
– القسم يمنح براءة اختراع لكل من يتقدم لطلبها ولديه فكرة تتوفر فيها المواصفات الكاملة سواء كان عراقيا ام عربيا ام اجنبيا ولدينا الان طلبات اجنبية بحدود (79) طلبا تقريباً من مختلف دول العالم.
* ولماذا يلجأ الاجنبي الى العراق للحصول على براءة اختراع ولايعتمد على بلده في ذلك؟
لاننا لانكلف المخترع مبالغ مادية كما هو حاصل في معظم المراكز المتخصصة في الخارج إذ يدفع رسوماً اكثر بينما تجري العملية لدينا مجاناً وربما تكون الاجور والرسوم زهيدة.
* كيف يتم فحص الاختراع؟
– يتم ذلك بخطوات اولها الفحص الشكلي حيث يقوم قسم الملكية الصناعية بفحص وثائق الطلب للتأكد من توفر شروط تسجيل الاختراع والوثائق المطلوبة ثم يجري الفحص من حيث الموضوع اذ يحال طلب تسجيل الاختراع الى الجهات التقييمية لاغراض تحديد الطلب ومنحه براءة اختراع من حيث توفر عناصر الجدة والخطوة الابتكارية والقابلية للتطبيق الصناعي ونعتمد في ذلك على عقول علمية كبيرة واختصاصات في مجالات مختلفة حسب نوع الاختراع.
* متى يرفض او يلغى الطلب اذا لم يقبل؟
– للمسجل ان يكلف الطالب باجراء التعديلات التي يرى وجوب ادخالها على الطلب خلال ستة اشهر من تاريخ تبليغه بذلك فاذا لم يقم الطالب بهذا الاجراء يعد متنازلاً عن طلبه فيلغى وللطالب ان يعترض على قرار المجلس بشأن هذه التعديلات لدى الوزير خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدور المسجل ويكون قرار الوزير بهذا الشان قطيعا ويرفض الطلب اذا اكتشف المسجل عدم الطلب ومنحه البراءة بالرغم من التعديلات والملاحظات المقدمة من مودع الطلب تعين عليه رفض منع البراءة ويكون قرار الرفض كتابيا مسجلاً ولمودع الطلب الطعن امام محكمة القضاء الاداري بشأن ذلك اما في حالة قبول الطلب فانه بعد قبول الطلب للتسجيل يبلغ المخترع او وكيله بتقديم طلب منح براءة الاختراع بعد دفع الرسوم القانونية لذلك مع اجور النشر.

الملكية الصناعية

مقدمة : نشأة الملكية الصناعية و تطورها .

إنّ ظهور الملكية الصناعية يرجع إلى العصور الوسطى ، على إثر ظهور الثورة الصناعية في بريطانيا و بداية انتشار و تدويل التجارة ، و لقد بدأ أول التنظيمات القانونية لهذا الموضوع مع أوائل القرن السابع عشر ، مثل قانون الاحتكارات الصادرة في إنجلترا عام 1628 الخاص بحماية الاختراعات ، إلاّ أنّ هذه الحقوق لم يتأكد كيانها و نظامها القانوني حتى منتصف القرن التاسع عشر ، حيث تطورت الابتكارات التكنولوجيا و العلمية .

إن تزايد الاختراعات أدى إلى قيام نظام قانوني جديد تعبر و تحدد حقوق الملكية الصناعية لدى الدول الصناعية التي ما لبثت تسن التشريعات الخاصة بحماية الاختراعات و الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية ، ومع ازدياد التجارة الداخلية و انتشارها السريع عبر العالم ترتب على ذلك علاقات اقتصادية جديدة داخل و خارج الدولة . مثل العلاقة بين صاحب الاختراع و أصحاب المشروعات الصناعية أو التجارية ، و ظهرت كذلك بنفس الكيفية على نطاق دولي ، مثل علاقة المخترع بغيره في الدول الأخرى ، الأمر الذي دفع هذه الدول إلى تنظيم هذه العلاقات عن طريق وضع التشريعات التي تؤكد حق المخترع و حماية اختراعاته داخل إقليم الدولة .

إنّ تنسيق هذه التشريعات عبر المؤتمرات و المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي وضعت الأسس القانونية الدولية لحماية حقوق الملكية الصناعية لأصحابها . و لم تقتصر هذه التشريعات على حماية الاختراعات بل امتدت لحماية الرسوم و النماذج الصناعية و مسميات بلد الإنتاج و العلامات التجارية و من ثمّ ترتبت على هذه النظم القانونية حقوق مستحدثة هي حقوق الملكية الصناعية .

و قد أدى ذلك إلى نتائج هامة من بينها :

1 تنظيم حماية حق المخترع من شأنه دفع حركة الابتكار و الاختراع و ظهور منتجات جديدة و قيام مشروعات اقتصادية لإنتاج هذه المنتجات و ازدياد حركة التجارة الداخلية و ازدياد الصادرات و اتجاه ميزان المدفوعات لصالح الدولة و زيادة الدخل القومي و ارتفاع مستوى المعيشة .

فنظام براءات الاختراع بما يمنحه من حق احتكار للمخترع يرد على ثمرة إنتاجه الفكري ، هو حافز يدفع إلى تشجيع الملكات الخلاقة ، ذلك أنّ تقرير حماية للمخترع من شأنه اطمئنان الباحث إلى حماية القانون ، إذ يمتنع على غير المخترع استغلال اختراعه و على المخترع فقط أن يمنح غيره حق استغلال الاختراع مقابل مبلغ من المال.

2 تعتبر حقوق الملكية الصناعية ضمان للمناقشة المشروعة .

يحدد النظام الاجتماعي الطرف و الوسائل التي تكون عليها المنافسة بين المنتجين من أجل الوصول إلى العملاء ، و حتى لا يكون ذلك حقا مطلقا لكل منتج ، فإنّ القانون يضع قيودا على حرية المنافسة ، التي تحد من حق كل منتج في منافسة غيره من المنتجين . هذه القيود القانونية هي حقوق الملكية الصناعية ، فالقيد الذي يرد على حرية المنتج في صنع سلعة إنما هو ذات الحق في براءة الاختراع الذي يتمتع به منتج آخر و الذي يرتب له حق ، استئثار باستغلال الاختراع دون غيره.

3 يترتب على هذه التشريعات تحقيق مبدأ العدالة بين أصحاب البراءات .

و يشمل ذلك أن ينال المخترع ثمرة إنتاجه للفكرة و ألا ينافسه غيره باستغلال و إنتاج ما وصل إليه المخترع من ابتكار . سواء من خلال التقليد أو السرقة . كما تحمي العدالة أيضا صاحب المصنع أو المحل التجاري الذي يسعى إلى تحسين منتجاته بأن يستأثر بعلامة تجارية مميزة.

تساهم هذه الحقوق في تطور الفن الصناعي ، إذ يعتبر نظام براءات الاختراع عامل مهم في تطوير البحث العلمي و تطور الاختراعات و تقدم الفن الصناعي .بالإضافة إلى ذلك ، فإنّ تطور الاختراعات يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في المستودعات الصناعية ، و هذا ما أدى إلى تطور العالم بصورة مذهلة خلال القرنين السابقين

و زودة الهوة بين العالم المصنع الذي يسمى الآن العالم الأول ( أو مجموعة الدول السبع ) و العالم المتخلف أو العالم النامي و الذي يدعي بالعالم الثالث .

و هذا أدى إلى تفاقم الهوة بين الذين يملكون كل شيو الذين لا يملكون ، ضمن جزاء الاختراعات و ازدياد التطور الصناعي في هذه الدول، ترتب عليه ازدياد دخلها القومي فأصبحت الدول الصناعية و هي تتمثل 25 % من سكان العالم تحصل على 80 % من دخله أمّا الدول الفقيرة التي تشكل 75 % و ربما أكثر من سكان العالم تحصل على 20 % فقط من ذخله . و يرجع ذلك إلى التفاوت التكنولوجي بين هذه الدول .

1 الملكية الصناعية و الحقوق الذهنية الأخرى .

إنّ التطور الذي حدث في القرن التاسع عشر و القرن العشرين في ميدان الاختراعات الكبرى ، من عصر الصلب إلى عصر الذرة و الأقمار الصناعية ، و لقد أدى ذلك إلى تطور الاقتصاد بصفة عامة ، و ظهور مشكلات قانونية جديدة بين المنتجين نتيجة قيام علاقات قانونية بينهم من جراء هذا التطور .

أدى ذلك إلى حماية المخترع و حماية الرسوم و النماذج الصناعية لاعتبارات تتعلق بالعدالة و المدنية ، و كذلك تحقيق نظاما يحدد المنافسة المشروعة بين المخترعين ، فتترتب على ذلك حقوق مرتبطة بأصحاب الاختراعات أصبحت تسمى بالحقوق الذهنية ، و لذلك قبل أن تتطرق إلى الملكية الصناعية تتطرق إلى هذه الحقوق بصفة عامة.

* الحقوق الذهنية أو حقوق الملكية المعنوية أو الفكرية .

حق الملكية و الحقوق العينية الأخرى المتفرعة تقع على شيء مادي ، فمحل تلك الحقوق له جسم محسوس أو عين معينة ، و لذا تسمى بالحقوق العينية ، و ثمة حقوق ترد على أشياء غير مادية أو أشياء ذهنية ، لذلك تسمى بالحقوق الذهنية ، و تشمل هذه حق المؤلف ، ” الملكية الأدبية و الفنية ” و الحقوق المتعلقة بملكية الوسائل ، و حق المخترع و سائر حقوق الملكية الصناعية ، كل هذه الحقوق من نتاج الفكر ، و ذلك تسمى بالحقوق الذهنية ، و لتكن هي تابعة للقانون المدني .

و هناك حقوق أخرى ترد أيضا على أشياء غير مادية هي براءات الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية و الحقوق التي يتكون منها المتجر ، إذ يتكون المتجر أو النحل التجاري من عناصر مادية كالبضائع و المهمات ، و عناصر أخرى معنوية أهمها الحق في العملاء و الحق في الإيجار ، و السمعة التجارية و السمة التجارية و الاسم التجاري ، و العنوان التجاري ، وقد أصطلح على تسميتها بالملكية التجارية و الصناعية ، و تختصر عادة إلى الملكية الصناعية ، و تنتمي إلى القانون التجاري (1) . و تعرف الملكية الأدبية و الفنية و الملكية الصناعية بالملكية الفكرية .

لذلك نقسم الملكية المعنوية ( أو الفكرية ) التي ترد على أشياء غير مادية إلى قسمين :

1 الملكية الأدبية و الفنية : و تشمل مبتكرات المؤلف في الآداب و العلوم والفنون.

2 الملكية الصناعية :

و تعبر عن الحق الذي يرد على براءات الاختراع و الرسوم و النماذج الصناعية ، و العلامات التجارية

و الأسماء التجارية ، و كذلك ملكية المحل التجاري .

طبيعة الحقوق الذهنية : اختلف الفقهاء في تكييف الحقوق الذهنية ، فمنهم من يرى إنها ملكية حقيقية كالملكية التي ترد على أشياء مادية أو الملكية المادية و لاسيما أنّ محلها هو دائما من إنتاج ذهن صاحبها ، فهي ملكية حقيقية ، غير أنها ترد على أشياء غير مادية ، و يؤكد البعض ، أنّ ما يسمى بالحقوق المعنوية ليس إلا صورة الملكية (2) ، و من هنا أضفى وصف الملكية لحق المؤلف و الفنان المخترع ، ويرى آخرون أنّ الملكية غير المادية ( المعنوية ) هي نوع جديد من أنواع الملكية يتميز عن ملكية الأشياء المادية ، فالفنان الذي يصنع تمثالا من وحي ابتكاره و إبداعه يتمتع بحقين من الحقوق المالية في آن واحد إذ يصبح للفنان حق ملكية على الشيء المادي الذي صنعه ، و هذا هو حق ملكية مادية ، كما ينشأ له حق آخر هو حق ملكية معنوية ، بمعنى أن يكون لهذا الفنان وحده أن يستغل هذه الفكرة التي ابتكرها وصبها في قالب التمثال استغلالا اقتصاديا و ذلك بأن يصنع نسخا أخرى من التمثال و يبيعها(3).

وسادت تسمية هذه الحقوق بالملكية في الفقه و أخذها المشرع الفرنسي في قانون 11 مارس 1957 الذي أصدره ليحل محل التشريعات التي سبقته في حق المؤلف و المخترع فعرفه بأنه حق ملكية غير مادية مانع و قابل للاحتجاج به على الطاقة (4) .

بينما يرى البعض الآخر أنّ حق الملكية إنما يرد على شيء مادي ، فمحله حتما مادي حتى أنّ الرومان خلطوا بين حق الملكية و محله ، فوصفوا حق الملكية بأنه حق مادي لأنّ محله شيء مادي.

و من هنا فلا يصح وصف حق المؤلف و الفنان و المخترع بأنه حق ملكية ، لأنّ محله هو ثمار الفكر البشري و الفرق بينهما هو الفارق بين عالم الفكر و عالم المادة ، و بما أنّ الفكر جزء من الشخصية و من ثمّ فإلى جانب الحق المالي المؤلف المسمى بالحقوق الذهنية يوجد أيضا حقه الأدبي حتى بعد أن يبيع حقه المالي للناشر إذ أنّ له أن يعيد النظر في مؤلفه و أن يسترده من التداول بإرادته المنفردة في مقابل تعويض الناشر . و لكن ذلك لا يقع في حالة التصرف في شيء مادي إذ أنّ من يتصرف في شيء مادي إنما يتصرف تصرفا باتا لا يملك الرجوع فيه بإرادته المنفردة .

كما أنّ الملكية حق دائم بينما حق المؤلف و المخترع حق مؤقت لأنه ليس بذي كيان مادي يستمد من صفة الدوام بل هو وليد الخلق الإنساني المجرد و سرعان ما يفقد هذا الخلق طابع الجدة و الابتكار إزاء التطور و التقدم ، و من هنا نشأت صفة التالتأقيت (5).

و من ناحية أخرى فالإنتاج الفكري هو تراث إنساني يتسم بالتواصل و من ثمّ فيجب أن ننفي حق المؤلف و الفنان و المخترع صفة الملكية لأنّ الملكية حق استئثار مؤبد .(6) و من هنا وصفته المحكمة الفرنسية بأنه امتياز احتكاري لاستثمار موقوت . كما وصفته بأنه حق احتكار للاستغلال.

لحق المؤلف و الفنان و المخترع هو حق قائم بذاته إلى جانب التقسيم التقليدي للحقوق ، فهو ليس حق ملكية و لا هو حق انتفاع و لكنه حق ذهني لا يدخل تحت فصيلة الحقوق العينية التي محلها شيء مادي و لو أنّ البعض يصفه بأنه حق عيني أصلي ، أقرب إلى حق الانتفاع منه إلى الملكية، غير أنه حق انتفاع ( من نوع خاص ) يبقى بعد موت صاحبه ، بينما حق الانتفاع ينتهي حتما بوفاة المنتفع (7) .

إلاّ أنّ هذا الرأي انتقد أيضا ، لأنّ حق الانتفاع متفرع من حق الملكية و حق الملكية لا يرد إلاّ على شيء مادي (8) فقال الأستاذ شفيق شحاتة أنه حق عيني معنوي في جانبه المالي ، و يؤخذ على هذا التعبير أنّ كل الحقوق معنوية فلا توجد حقوق مادية .

و يرى الدكتور مصطفى كمال طه ، أنها تشبه الحق الشخصي بسبب طابعها غير المادي و تقترب من الحق العيني لكونها قابلة للاحتجاج بها على الكافة ، و يضيف أنّ الاتجاه الغالب يرى أنها ملكية معنوية ترد على أشياء غير مادية .(8) .

أمّا بالنسبة للجانب المالي منها فهي من الحقوق المالية لكنها ليست حق ملكية و لا حقا عينيا آخر لأنّ الملكية و سائر الحقوق العينية إنما ترد على أشياء مادية ، و هي كذلك ليست من الحقوق الشخصية و الحقيقة أنّها طائفة قائمة بذاتها من الحقوق المالية إلى جانب الحقوق العينية و الحقوق الشخصية لأنّ الحق العيني سلطة على شيء مادي و الحق الشخصي هو سلطة على المدين ، أمّا حقوق المؤلف و المخترع فلا هي سلطة على شيء مادي و لا هي سلطة على المدين و إنما هي حق المؤلف أو المخترع في استغلال ما جاءت به قريحته و الاستئثار بثمراته.

و لذلك نرى التشريع الجزائري الذي يتعلق بحق المؤلف و هو الأمر رقم 14 -73 المؤرخ في 3 أفريل 1973 قد أسماه باسمه الحقيقي و هو حق المؤلف إذ نص في المادة الأولى منه على أنّ كل إنتاج فكري مهما كان نوعه و نمطه و صورة تعبيره و مهما كانت قيمته و مقصده يخول لصاحبه حقا يسمى حق المؤلف يجري تحديده و حمايته طبقا لأحكام هذا الأمر . كما نصت المادة 687 من القانون المدني الجزائري على أنه تنظم قوانين خاصة الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية .

و رغم عدم دقة التعبير بالملكية الدبية و الفنية عن حق المؤلف و الفنان و عدم التعبير الآخر بالملكية الصناعية عن حق المخترع فإنّ الشائع في الفقه و على الصعيد الدولي هي عبارتا الملكية الأدبية و الفنية و الملكية الصناعية مع التسليم بأنّ هذه الملكية تختلف في آثارها عن الملكية التقليدية المعروفة للأشياء المادية ، فسماها البعض بالملكية المعنوية .

وسماها آخرون بالحقوق المتعلقة بالعملاء ، إذ تتحدد قيمتها الاقتصادية بما تجند به منهم ، غير أنّ هذه التسمية الأخيرة تصدق على كل ما يطرح للتداول ، فتحتاج بدورها إلى تحديد(9) .

– تطور حماية حقوق المؤلف على المستوى الداخلي :

تعتبر فرنسا أسبق الدول في مجال حماية حق المؤلف ، بمنح ما يسمى بالإذن بالطبع (Concession Royale)، ثمّ وضع أول تشريع لحماية حق المؤلف في سنة 1791، و بعد ذلك صدر قانون في 1792 يشمل جميع المصنفات الأدبية . إلى أن صدر تشريع 1810 الذي أطال مدة الحماية بعد وفاة المؤلف إلى عشرين سنة ، ثمّ تحولت هذه المدة إلى ثلاثين سنة ثمّ إلى خمسين سنة ، و تعاقبت هذه التشريعات منظمة حق المؤلف حتى صدر قانون 11 مارس 1957 ، المعمول به الآن في فرنسا ، و هو قانون شامل و جامع للتشريعات السابقة لحقوق المؤلف.

و لقد توارثت الدول على ذلك فصدر قانون إنجلترا في 1810 ثمّ تلتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1831. و لقد تلت ذلك اتفاقيات و معاهدات دولية متعددة تحدد حقوق المؤلف و تحافظ عليها من بينها ، معاهدة بون 19 سبتمبر 1886 ، و مؤتمر باريس 1896 و التي عدلت في مؤتمر برلين 1908 م و روما سنة 1928 ثمّ القاهرة 1929، و أخيرا في بر وكسال بلجيكا سنة 1948 ، و كل هذه المؤتمرات دعمت حماية حق المؤلف.

– ثمّ جاءت اتفاقية جنيف التي وصفت من خلالها مؤسسة اليونسكو ، الثالثة لهيئة الأمم المتحدة اتفاقا لحماية حقوق المؤلفين في 1952 ، و نصت هذه الاتفاقية على أنّ مدة الحماية لا يجوز أن تقل عن خمسة و عشرين سنة بعد وفاة المؤلف فضلا عن الحماية طوال حياته و أجازت الاتفاقية ترجمة هذه المؤلفات التي يمضي عليها أكثر من سبع سنوات دون أن يقوم المؤلف بترجمتها و ذلك مقابل تعويض عادل لهذا المؤلف .

كما أنّ اللجنة القانونية لجامعة الدول العربية سنة 1948 وضعت مشروعا لحماية حق المؤلف و يحدد قانونيا طرق انتقال حقوقه إلى الورثة بعد وفاته.

* حقوق الاختراعات :

يعتبر المخترع في مجال الصناعة و كذلك من يبتكر العلامات و البيانات التجارية و يصمم الرسوم والنماذج الصناعية ، كذلك مؤلفا ، إذ يقوم هو كذلك بإنتاج ذهني جديد ، و تدخل القوانين التي تحمي الاختراعات الجديدة ضمن قوانين خاصة تدخل في نطاق دراسته الملكية الصناعية .

لقد صدر في سنة 1857 في فرنسا قانون العلامات التجارية المتعلقة بعلامات التجارة و الصناعة على السواء، و تلعب العلامات التجارية دورا هاما في ميدان المنافسة مما جعل معظم الدول تضع القوانين المتعلقة بحماية العلامات التجارية فصدر في ألمانيا ، قانون سنة 1894 ، و في إنجلترا سنة 1905 في نفس السنة في الولايات المتحدة الأمريكية .

و تشمل الأنواع الرئيسية لحق المخترع و أصحاب الرسوم و النماذج الصناعية و العلامات التجارية و هي :

1 براءة الاختراع (Brevet d’invention)

2 الرسوم و النماذج (Dessins et Models)

3 العلاقات و البيانات التجارية (Marques et Mentions Commercial)

4 الاسم التجاري (Nom Commercial)

5 المحل التجاري (Le Fonds de commerce)

إنّ التطور الصناعي و التجاري و كذلك من أجل تطور الاقتصاديات القومية في القرن التاسع عشر بدأت الدول تشرع لحماية الملكية الصناعية السالف ذكرها ، و لم يقتصر ذلك على المستوى الداخلي بل أمتد إلى المستوى الخارجي
، و لقد شهد العالم عدة اتفاقيات دولية بخصوص الملكية الصناعية من بينها ، اتفاقية باريس في

20 مارس 1883 ، التي تعتبر دستور الملكية الصناعية إلى يومنا هذا ، و تنص هذه الاتفاقية على أن “يشكل من الدول التي صادقت على هذه الاتفاقية اتحادا لحماية الملكية الصناعية ، و يتكون هذا الاتحاد من الدول الأطراف التي انظمت إلى هذه الاتفاقية ، و يتبع للاتحاد الدولي لحماية الملكية الفكرية الذي مقره جنيف في الوقت الحاضر.”

و قد عدلت هذه الاتفاقية في مؤتمر بر وكسل سنة 1900 و واشنطن سنة 1911 و لاهاي سنة 1925 و لندن 1934 و لشبونة سنة 1985 و استكهولم سنة 1967 ، و قد انضمت إليها الجزائر سنة 1966 بموجب الأمر رقم 48-66 المؤرخ في 25 فبراير سنة 1966 بشأن انضمام الجمهورية الجزائرية لاتفاقية باريس الخاصة بحماية الملكية الصناعية المؤرخ في 20 مارس 1883 .

و ينص الأمر الصادر في الجزائر رقم 54-66 ، المؤرخ في 3 مارس 1966 ، على شهادات المخترع

و براءات الاختراع ، و الأمر رقم 57-66 المؤرخ في 66/03/19 يتضمن علامات المصنع و العلامات التجارية و أكمل بالأمر رقم 223-67 المؤرخ في 1967/10/19 ، ثمّ صادقت الجزائر على اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية بجميع تعديلاتها السالف ذكرها و ذلك بموجب الأمر رقم 2-75 المؤرخ في 1975/01-9.

ثمّ ، انضمت الجزائر إلى اتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية و الفكرية الموقعة بإستكهولم في 14 يوليو سنة 1967، بمقتضى الأمر رقم 75 2 ، مكرر المؤرخ و يناير 1975.

و تنص هذه الاتفاقية ، على أنّ الأطراف المتعاقدة تسعى إلى دعم حماية الملكية الفكرية في جميع أنحاء العالم بهدف تشجيع النشاط الابتكار و رغبة في تطوير رفع كفاءة إدارة الاتحادات المنشاة في مجالات حماية الملكية الصناعية

و حماية المصنفات الأدبية و الفنية قد اتفقت على إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية .

مدخلات متعلقة:

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق