وجهات النظر

نظرة على قانون التنظيم القضائي المغربي الجديد

 

تتواصل الإصلاحات القطاعية بالمغرب وتتعدد مشاريع القوانين التي قدمت في الفترة الأخيرة أمام مجلس الحكومة وكان أخرها القانون الجديد المتعلق بالتنظيم القضائي الجديد للمملكة الدي تمت المصادقة عليه, وأهم ما جاء به هدا القانون هو تقريب القضاء من المتقاضين, تسريع إجراءات البث في القضايا, تبليغ الأحكام وتنفيذها. ويتعلق الأمر بقانون 34.10 الذي يغير ويتمم الظهير الشريف بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة و قانون 35.10 الذي يغير ويتمم قانون المسطرة المدنية وقانون 42.10 الذي يتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته. وتستمد النصوص الجديدة جوهرها من الخطاب الملكي السامي بمناسبة ذكرى 20 غشت 2009 والدي حث على اعتماد خريطة وتنظيم عقلاني يستجيب لمتطلبات الإصلاح, ويعيد النظر في مفاهيم وتطبيقات قضاء القرب. وتهدف التعديلات المضمنة بهده القوانين إلى خلق إمكانية لتصنيف المحاكم الابتدائية حسب نوعية القضايا المعروضة عليها إلى محاكم ابتدائية مدنية ومحاكم ابتدائية اجتماعية وأخرى ابتدائية زجرية. وسيمكن دلك من توحيد الإجراءات وتبسيط المساطر وتنظيم سير العمل بهده المحاكم وضمان التأطير والتكوين الجيد لفائدة الأطر القضائية والإدارية العاملة بها, وتوحيد الاجتهاد القضائي.كما تضمن قانون التنظيم القضائي الجديد إحداث غرف على مستوى المحاكم الابتدائية تختص بالنظر في استئناف بعض الأحكام الابتدائية الصادرة في قضايا المخالفات التي يقضي بشأنها عقوبة سالبة للحرية , وفي القضايا الجنحية التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا نافدا وغرامة أو إحداهما فقط, وكدا الأحكام الصادرة في بعض القضايا التي لا تتجاوز 20.000 درهم. وسيمكن دلك من تقريب القضاء من المتقاضين لاسيما بالنسبة للمحاكم الابتدائية البعيدة مقارها عن محاكم الاستئناف.

 

و ينص الإجراء الثالث توسيع مجال اختصاص القضاء الفردي بالمحاكم الابتدائية ليشمل كافة القضايا ماعدا القضايا المتعلقة بالأسرة والميراث والنفقة والعقار وكافة القضايا الجنحية, وسيمن دلك من تسريع البث في القضايا وتبسيط المساطر وإجراءات التقاضي والتحكم في سير الجلسات فضلا عن تقوية الشعور بالمسؤولية وتوفير عدد مهم من القضاة الدين كانوا يشتغلون في إطار القضاء الجماعي.

ومن بين المستجدات الجديدة في قانون التنظيم القضائي إدخال المقتضيات المتعلقة بقضاء القرب في صلب القانونين المتعلقين بالتنظيم القضائي و قانون المسطرة المدنية, وفيما يتصل بمشروع قانون رقم 42.01 الخاص بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته, فيصبو هدا القانون إلى تقريب القضاء من المتقاضين واحدث جهة قضائية محترفة ومؤهلة لمعالجة المنازعات والمخالفات البسيطة وفق مسطرة مبسطة وسريعة, مع تيسير سبل التبليغ و التنفيذ ودلك عبر إحلال قضاء القرب محل محاكم الجماعات والمقاطعات التي يزاول القضاء بها حكام غير محترفين. وإقرار تموضع قضاء القرب كقسم بالمحاكم الابتدائية ومراكز القضاة المقيمين, وإسناد البث في هده القضايا إلى قضاة تعينهم الجمعية العمومية للمحكمة على أساس تحديد الاختصاص القيمي لهدا القضاء بالنسبة للمادة المدنية في مبلغ 3000 درهم مع فتح إمكانية اتفاق الأطراف على رفعه الى غاية 5000 درهم , علما أن النزاعات المتعلقة بمدونة الأسرة والعقار والقضايا الاجتماعية والافراغات استثنيت من اختصاص قضاء القرب, كما يمتد اختصاص قضاء القرب فيما يتعلق بزجر المخالفات على أن لا تتعدى العقوبة التي يمكن الحكم بها 1200 درهم, وتظل أحكامه غير قابلة للطعن مع فتح مجال طلب الإلغاء في حالات خاصة لدى رئيس المحكمة الابتدائية , كما أن القانون حدد اجل البث في القضايا المعروضة على قضاء القرب في 30 يوم, واسند مهمة التبليغ والتنفيذ إلى السلطة الإدارية المحلية, مع إمكانية القيام بدلك من لدن المفوضين القضائيين بناء على طلب الأطراف.

كما تم إحداث غرف متخصصة في الجرائم المالية في أربع محاكم استئناف ( الرباط, البيضاء, مراكش, فاس) ودلك لمحاربة الفساد المالي للمؤسسات العمومية وتكرس الحكامة الجيدة في االتدبير المالي علاوة على تكوين مجموعة من القضاة في هدا النوع من الجرائم وعددهم يبلغ 50 قاضي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق