في الواجهةمقالات قانونية

اضطراب الشخصية السيكوباتية وأثره على المسؤولية الجنائية

اضطراب الشخصية السيكوباتية وأثره على المسؤولية الجنائية

Psychopathic Personality Disorder and Its Impact on Criminal Responsibility

الباحث: محمد باحمدي

طالب باحث بالسنة الثالثة بسلك الدكتوراه مختبر البحث: الشريعة والقانون والمجتمع

كلية الشريعة بفاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله

رابط DOI

https://doi.org/10.63585/KUKE4717

ملخص:

تعتبر الأمراض العقلية والنفسية أقدم مانع يرفع المسوؤلية الجنائية عن المجرم لأنها تعدم أو تنقص من ملكتي الإدراك والإرادة، وقد اعتبر المشرع المغربي في الفصول 134 و135 من مجموعة القانون الجنائي أن الخلل أو الضعف العقلي إما يعدم المسؤولية الجنائية أو ينقص منها، لكنه لم يقم بحصر لائحة الاضطرابات التي ترفع أو تخفف هاته المسؤولية عن مرتكب الفعل المجرم، بل ترك ذلك للخبراء النفسانيين الذين يمكن للمحكمة أن تستعين بهم في أي مرحلة من مراحل سريان الدعوى العمومية، وقد أثير النقاش حول اضطراب الشخصية السايكوباتية ومدى تأثيره على المسؤولية الجنائية بين مؤيد لمسألة اعتباره عارضا من عوارضها ومعارض لذلك، ومرد هذا الخلاف بالأساس إلى العبارات والصيغ التي استعملتها مختلف التشريعات الجنائية للدلالة على العاهات المؤثرة على السلامة العقلية للفرد والتي في الغالب ما تتبنى مصطلحات قانونية قد لا تتفق مع المفاهيم العلمية والطبية الحديثة.

الكلمات المفتاحية:

اضطراب الشخصية، الخلل العقلي، الضعف العقلي، السيكوباتية، المسؤولية الجنائية، الإدراك والإرادة.

 

 

Abstract :

Mental and psychological illnesses are the oldest obstacle that removes criminal responsibility from the offender because they eliminate or diminish the faculties of perception and will. The Moroccan criminal legislator considered in Articles 134 and 135 of the Penal Code that mental disorder or weakness either eliminates or diminishes criminal responsibility, however did not limit the list of disorders that remove or reduce this responsibility from the perpetrator of the criminal act. Rather, it leaves that to psychological experts whom the court can seek assistance from at any stage of the public prosecution process. The debate has arisen about psychopathic personality disorder and the extent of its impact on criminal responsibility between those who support the issue of considering it a symptom of it and those who oppose it. This disagreement is mainly due to the phrases and formulas used by various criminal legislations to indicate disabilities affecting the mental health of the individual, which often adopt legal terms that may not be consistent with modern scientific and medical concepts

Keywords:

Personality disorder, mental disorder, mental weakness, psychopathy, criminal responsibility, perception and will.

 

 

 

مقدمة:

تعد السلامة العقلية مرادفا مقبولا لما يعرف في كتب علم النفس بالصحة النفسية، والتي يتم تعريفها بأنها التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة والقدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ على الإنسان والإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية والتكيف والرضى، وهذا التوافق يفرض عدم معاناة الشخص من صراعات نفسية ناتجة عن وجود نزعتين متعارضتين في الإنسان كالرغبة في السرقة من ناحية والخوف من عقاب الضمير والمجتمع من ناحية أخرى[1].

فالصحة النفسية هي التي تمكن الفرد من التكيف الاجتماعي مما يجعله يسلك أنماطا مختلفة من السلوك التي تنال رضاه ورضى المحيط الذي يعيش فيه، كما أن الصحة النفسية هي التي تجعل من الفرد متزنا ومتمتعا بالنضج الانفعالي الأمر الذي يمنعه من التهور والاندفاع ويجعله قادرا على ضبط عواطفه وانفعالاته ورغباته مما يبعده عن كل أنماط السلوك الخاطئ الذي يسبب اضطرابا في المجتمع[2].

وقد عرفت البشرية أنماطا مختلفة من السلوك الشاذ الذي يعترض حياة الإنسان في كل العصور، غير أن الباحثين اختلفوا في تحديد وتصنيف بعض أنواع الاضطرابات الشاذة والغير مألوفة، والتي لا يمكن وضعها تحت أي فئة تشخيصية من الاضطرابات العقلية المعروفة، ويتعلق الأمر هنا بمجموعة من المرضى الذين لا تظهر عليهم أي اضطرابات في قدراتهم العقلية لكن سلوكهم يصل في سوء توافقه إلى ما يصل إليه سلوك الكثير من المضطربين عقليا، وقد أطلق العالم الإنجليزي والطبيب المتخصص في الأمراض العقلية “برتشارد” على هذا الاضطراب إسم “الجنون الخلقي” سنة 1835، وظل هذا التعبير شائعا حتى جاء عالم النفس “كوخ” وأطلق عليه مصطلح “الانحطاط السايكوباتي” سنة 1888[3]، قبل أن يظهر مصطلح السايكوباتية ويصبح شائعا تماما كفئة سيكياترية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

وقد شكلت حالات السايكوباتية أكثر فئات المجرمين تنوعا واختلافا، بحيث وصفها الطبيب الفرنسي “فيليب بينيل” منذ أكثر من 200 سنة مضت بأنها حالة غير مألوفة لا يمكن وضعها تحت أي فئة تشخيصية من الاضطرابات المعروفة آنذاك[4]، ومن الناحية القانونية فإن القاعدة العامة المسلم بها في الفقه الجنائي تقضي باعتبار كل إنسان سليم العقل قادر على التمييز مسؤولا شخصيا عن الأفعال الإجرامية التي يرتكبها، وبمفهوم المخالفة فإن من يرتكب جريمة وهو منعدم التمييز أو يعاني من خلل عقلي فإنه لا يسأل عن أفعاله إلا بالقدر الذي حضرت لديه ملكتي الإدراك أو الإرادة عند إتيانه للفعل المجرم، لأن المنطق والعدالة يقتضيان عدم مساءلة شخص على أفعال ليست له القدرة على إدراك عواقبها أو توجيه إرادته نحو تجنبها وإلا انعدمت العدالة المتوخاة من قبل جل التشريعات الجنائية التي تستهدف بالدرجة الأولى تحقيق الردعين العام والخاص.

وتظهر أهمية موضوع اضطراب الشخصية السايكوباتية وأثره على المسؤولية الجنائية من خلال الصيغة التي اعتمدها المشرع الجنائي المغربي في كل من الفصلين 134 و135 من مجموعة القانون الجنائي[5] للدلالة على عوارض المسؤولية الجنائية، بحيث استعمل عبارة “الخلل العقلي” و”الضعف العقلي” وقرنهما بتضرر ملكتي الإدراك أو الإرادة للقول بالمسؤولية الجنائية المنعدمة أو الناقصة، الأمر الذي قد يحيل إلى استبعاد المشرع المغربي لاضطراب الشخصية السايكوباتية نظرا لأنه اضطراب في الشخصية وليس اضطرابا عقليا أو نفسيا، غير أن الواقع العملي يثبت أن هذا الاضطراب يدخل ضمن قائمة الاضطرابات النفسية ويؤثر لا محالة على سلامة القوى العقلية للفرد مما يجعله غير سليم الإدراك والإرادة بشكل تام.

ولأجل الإحاطة بمختلف جوانب الموضوع فقد ارتأيت طرح الإشكالية التالية: ما مدى تأثير اضطراب الشخصية السايكوباتية على السلامة العقلية للفرد وانعكاسات ذلك على مسؤوليته الجنائية؟ وتتفرع عن هاته الإشكالية العديد من الأسئلة الفرعية من قبيل: ما المقصود باضطراب الشخصية السايكوباتية؟ وما صلته بالجريمة؟ كيف تناولت التشريعات الجنائية العاهات المعتبرة بمثابة عوارض تمنع أو تخفف من المسؤولية الجنائية؟

وللإجابة عن مختلف التساؤلات أعلاه كان لزاما اعتماد المنهج الوصفي من خلال وصف اضطراب الشخصية السايكوباتية ومختلف الأعراض والسمات التي تصاحبه، مع تسليط الضوء على مختلف النصوص القانونية التي تؤطر الموضوع، إضافة إلى المنهج التحليلي قصد تحليل النصوص القانونية المختلفة ذات صلة بموضوع عوارض المسؤولية الجنائية، فضلا عن اعتماد المنهج المقارن من خلال ذكر بعض التشريعات الجنائية المقارنة للاستئناس بها عند تحليل نصوص المشرع المغربي.

ولمعالجة الموضوع من مختلف جوانبه ارتأيت اتباع التقسيم التالي:

المطلب الأول: السايكوباتية ومظاهر انحراف السلوك

المطلب الثاني: السايكوباتية بين المسؤولية الجنائية المنعدمة والمخففة

المطلب الأول: السايكوباتية ومظاهر انحراف السلوك

يصاب الإنسان بالكثير من الأمراض والعلل منها ما يهاجم جسمه ومنها ما يهاجم عقله وتفكيره ومنها ما يهاجم وظائفه النفسية، ولعل أخطرها جميعا ما يهاجم خلقه وقبحه ومعاييره، وهذا النوع الأخير من الأمراض هو ما كان يصطلح عليه قديما بفقدان الإحساس الخلقي، وقد أطلق علماء النفس الحديث إسم اضطراب الشخصية السايكوباتية للدلالة على هذا النوع من الأمراض[6]؛ وتعتبر السايكوباتية من المصطلحات الغامضة التي تتضمن كثيرا من أعراض السلوك المشكل الذي يدرج جزء منه ضمن قائمة  أعراض الأمراض النفسية والجزء الآخر ضمن الأمراض العقلية والجزء الثالث ضمن النقص العقلي[7]، لذلك فإن أول ما سأقوم به هو التطرق لمفهوم السايكوباتية مع ذكر أهم عوامل الإصابة بها وتحديد بعض سمات الشخص السايكوباتي (الفقرة الأولى)، ثم سأنتقل إلى تحديد العلاقة التي تربط السايكوباتية بالجريمة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية اضطراب الشخصية السايكوباتية

الشخصية هي مجموع ما لدى الفرد من استعدادات ودوافع ونزعات وشهوات وغرائز فطرية وبيولوجية إضافة إلى النزعات والاستعدادات المكتسبة، ويعرفها “فلويد ألبورت” بأنها استجابات الفرد المميزة للمثيرات الاجتماعية وكيفية توافقه مع المظاهر الاجتماعية في البيئة التي يعيش فيها[8]، واضطرابات الشخصية[9] هي نماذج لسلوكيات مرضية تستمر لمدة طويلة من الزمن، أو هي أساليب ثابتة في إدراك البيئة والارتباط بها والتفكير بالذات، وعندما تصبح سمات الشخصية مرضية ولا يمكن تغييرها بصورة تؤثر في قدرة الشخص على الأداء عندها تدعى باضطرابات الشخصية[10].

وهذا النوع من الاضطرابات يجعل سمات الشخصية غير مرنة ولا متوافقة مما يسبب لصاحبها خللا ملحوظا في أداء وظائفه أو الشعور بالمعاناة، فتظهر على هذا الصنف من المضطربين أنماط متأصلة وثابتة وغير متوافقة في التعامل مع البيئة وإدراكها، وفي التعامل مع أنفسهم وتصورهم لذاتهم[11]، ويقسم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM 5 TR اضطرابات الشخصية إلى ثلاث فئات هي: الشخصية غريبة الأطوار (وتضم اضطراب الشخصية الزورانية والفصامانية والفصامي النمط)، والشخصية الانفعالية (وتضم الشخصية المعادية للمجتمع والحدية والهيستريونية والنرجسية) ثم الشخصية القلقة (وتضم الشخصية التجنبية والاعتمادية والوسواسية القهرية)[12]، والذي يهمنا في دراستنا هاته هو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (السايكوباتية) لأنها أكثر اضطراب يعرف بصلته مع الجريمة، لذلك سأعمل بداية على تحديد مفهوم الشخصية السايكوباتية (أولا) ثم سأسلط الضوء على مختلف العوامل التي تفسر هذا النمط من الشخصية (ثانيا) لأعرض في الأخير أهم سمات الشخص السايكوباتي (ثالثا).

أولا: مفهوم الشخصية السايكوباتية

تعرف الشخصية السايكوباتية بأنها الشخصية المعتلة نفسيا مع اتسامها بعدم النضج الانفعالي لنشأتها في بيوت باردة انفعاليا بسبب التدليل المفرط، بحيث لا يتعلم الفرد من طفولته قمع رغباته[13]، وهي تتميز بصفة خاصة بفجاجة الانفعال أو طفولته مع قصور بالغ في الحكم وعجز عن الإفادة والتعلم من التجربة، وأصحابها عرضة لأصناف من السلوك الاندفاعي الذي لا يقيمون فيه وزنا للغير، كما أنهم عرضة لتقلبات انفعالية كثيرا ما تبدو أنها تافهة، والخاصية التي تطبع سمات السايكوباتيين كأفراد وجود نزعات إجرامية ظاهرة ونقص خلقي وميل إلى التشرد والانحراف الجنسي[14].

فالسايكوباتية إذا هي حالة تتميز بعجز بالغ عن التوافق الاجتماعي يلازم المريض سنوات عدة أو طول حياته، دون أن يكون هذا العجز نتيجة لمرض نفسي مأثور أو نتيجة لمرض عقلي أو نقص بارز في الذكاء أو تلف عضوي أو عصبي، فهي حالة مرضية تبدو في سلوك اندفاعي متكرر يستهجنه المجتمع أو يعاقب عليه، وذلك دون علامات على الضعف العقلي أو المرض العقلي أو العصاب أو الصرع أو المرض العصبي[15].

واختفى مصطلح السايكوباتية من التصنيفات الخاصة بالاضطرابات النفسية، لكنه لا يزال يستخدم لوصف اضطراب شخصي معقد يعرف اليوم باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، وهو ليس مرضا بل شخصية مضطربة تظهر طوال الحياة يمكنها أن تتفاعل مع اضطرابات أخرى مثل الفصام أو الاكتئاب ثنائي القطب لتسفر عن درجات متعددة لحدة هذا الاضطراب قد تتراوح من السايكوباتية المعتدلة إلى التصرفات الإجرامية الخطيرة تجاه الآخرين[16].

ثانيا: العوامل المفسرة للشخصية السايكوباتية

هناك العديد من النظريات التي حاولت إيجاد تفسيرات لهذا النمط من الشخصية، ومع أن بعضها يستند إلى نتائج بحوث إمبريقية[17] فإن البعض يرى أنها لم ترق إلى مستوى النظريات، وأنها مازالت مجرد فروض واحتمالات للتفسير، وليس هناك إجابة حاسمة عن السؤال الخاص بسبب حدوث هذا الاضطراب[18]، وفيما يلي عرض لأهم العوامل المفسرة لهذا الاضطراب:

  1. الوراثة

هناك تأكيد دائم على التأثير الوراثي في السلوك اللااجتماعي وخاصة السلوك الإجرامي؛ إذ أظهرت الدراسات التي أجريت على التوائم أن نسبة ظهور السلوك الإجرامي هي الضعف لدى التوائم المتماثلة عن التوائم المتآخية مما يؤكد أن بعض هذه السلوكيات وراثية، كما أجريت بعض الدراسات على أبناء بالتبني فوجدوا أن سجلات أبناء المجرمين بالتبني تشابه كثيرا سجلات آبائهم البيولوجيين أكثر من آبائهم بالتبني[19] مما يبرز بوضوح أهمية العامل الوراثي في اكتساب هذا النوع من الاضطراب في الشخصية.

  1. الشذوذ المخي

تشير الملاحظات الإكلينيكية للأطفال أو الراشدين عقب إصابات وأمراض المخ إلى وجود تغيرات سلوكية معينة بالإضافة إلى المتغيرات النفسية الأخرى؛ حيث يصبحون أكثر عدوانية وأكثر نشاطا ومتقلبين انفعاليا وقابلين للاستثارة ومضادين للمجتمع بشكل متكرر، وقد أدى التشابه بين عدد من هذه الأعراض وتلك التي تظهر لدى السايكوباتيين إلى افتراض أن شذوذ المخ مسؤول عن هذه الأعراض، ورغم اختفاء عدد كبير من الأعراض النيورولوجية[20] في الشخصية السايكوباتية إلا أن الاعتقاد بوجود شذوذ في المخ مازال قائما[21].

  1. المعاملة الوالدية

إن طبيعة المعاملة الوالدية التي يتلقاها الطفل وخاصة الذي لديه نشاط زائد أو اضطراب مستمر؛ يرتبط بشدة مع إمكانية حدوث أو عدم حدوث هذا الاضطراب في الشخصية[22]، فالمعروف وفقا لمدرسة التحليل النفسي أن ضمير الفرد يتكون عن طريق ما يتلقاه من الآباء والأمهات من أوامر ونواهي وتعليمات وإرشادات تحدد له الحلال والحرام والصواب والخطأ، وعلى ذلك يقال إن الضمير هو بديل عن الآباء، لذلك فالطفل الذي يحرم من الرعاية الوالدية والإشراف والتربية ينشأ وضميره ضعيف عاجز عن ضبط سلوكه وردعه ومحاسبته، ولعل هذا ما يفسر وجود السايكوباتية بين كثير من الأحداث الجانحين، وبين الأطفال الذين ينحدرون من أسر أو بيوت محطمة سواء عن طريق انفصال الأبوين أو الطلاق أو الموت وما إلى ذلك[23].

ثالثا: سمات الشخص السايكوباتي

يتصف صاحب هذه الشخصية بتجاهل التزامات وتقاليد المجتمع مع عدم قدرته على الاستفادة من التجربة، لذلك يرتكب نفس الخطأ العديد من المرات، وكلما كبر في السن ازداد عنفا وخطورة مما يؤدي به إلى الوقوع تحت طائلة القانون، وبالرغم من كونه يعاقب على أخطاءه إلا أنه لا يتعلم ولا يستفيد من خبراته السابقة بما في ذلك العقاب[24]، فسلوكه يطغى عليه التمرد على النظم الاجتماعية؛ فهو لا يفهم القوانين الأخلاقية وينتهك حقوق الآخرين ولا يحترم مشاعرهم أو راحتهم وكثيرا ما يدخل في شجارات واعتداءات جسيمة على الآخرين، والمصاب بهذا الاضطراب يفشل في العيش شريفا كأب أو مسؤول ولا يركز طويلا على الأعمال لذلك فهو يفشل في المحافظة على عمله والانصياع لقوانين المجتمع[25].

إن السايكوباتي شخص يعيش على حساب الآخرين؛ يمتص دمائهم ويسعد لشقاء غيره، يتهرب من المسؤولية ويستغل الغير لقضاء مصالحه الشخصية وخدمة أغراضه، والشخصية السيكوباتية تصعب معها أساليب العلاج النفسي، بل إن المعالجين يعزفون عن تقديم خدمات العلاج النفسي لها لأنها تؤذي اليد التي تتقدم لمساعدتها، فصاحبها مؤمن يقينا بالخيانة والانتصار فوق أشلاء ضحاياه، والسيكوباتية لا تؤثر في ذكاء صاحبها مما يجعل هذا الأخير متمتعا بمستواه من الذكاء[26].

وتظهر نزعات الشخص السايكوباتي منذ سن مبكرة في صورة أعمال مضادة للخلق أو في صورة تكبر ظاهر وعناد وتحد لسلطة الكبار، كما يرتكب السايكوباتيون أعمالهم دون خجل وفي بعض الأحيان علانية بل يفاخرون بها وليس في مقدورهم أن يحتفظوا بسرية أعمالهم، فضلا عن أنهم يرتكبون جميع أنواع الجرائم ولا يتخصصون في جريمة بعينها، والجرائم بالنسبة لهم لا معنى لها فهم يستمتعون بها فقط من أجل الاستمتاع وليس لغرض آخر[27]، وهم في صراع متكرر مع المجتمع نظرا لعدم قدرتهم على الانتماء له ولمعاييره وقيمه، فهم أنانيون، قساة الفؤاد أو غلاظ القلوب، متحللون من المسؤولية، مندفعون، لا يشعرون بالذنب، يلومون الآخرين ويعطون تبريرا ظاهريا لسلوكهم، وتحملهم للإحباط يكون ضعيفا[28].

وتجدر الإشارة إلى أن السايكوباتية توجد بدرجات متفاوتة بين مختلف الأفراد، فقد تصل بصاحبها إلى حد الإجرام أو قد يكتفي بالاستغلال وامتصاص دماء الناس من خلال مهنته أو عمله، فهو يحب أن يحصل على أكبر قدر من النفع بأقل قدر من الجهد، ومن أسوء ما في السايكوباتي أنه يتعامل مع الناس لا بكونهم بشرا مثله لهم حقوقهم، بل يعاملهم كما لو كانوا جمادات أو أدوات أو دمى يلعب ويلهو بها كيف شاء، ولا يشعر بالشفقة على ضحاياه مهما كانوا من الشيوخ أو العجزة أو الضعاف؛ لذلك يقال في وصفه أنه يقتل ويضحك تعبيرا عن عدم إحساسه بالذنب أو مبالاته[29].

الفقرة الثانية: صلة اضطراب الشخصية السايكوباتية بالجريمة

بالرجوع إلى الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية (DSM) الرابع والخامس نجد أن من بين أهم الأعراض المصاحبة لاضطراب الشخصية السايكوباتية ظهورنمط من الازدراء وانتهاك حقوق الآخرين يستمر منذ سن 15 سنة، إضافة إلى عدم القدرة على الامتثال للقوانين والمعايير الاجتماعية، والميل إلى الخداع من أجل الربح أو المتعة (يظهر ذلك في الكذب المتكرر، واستخدام أسماء مستعارة قصد الاحتيال)، ثم الاندفاع و عدم القدرة على التخطيط مسبقا والتهيج أو العدوانية (يظهر ذلك في تكرار الشجارات أو الاعتداءات)، فضلا عن الإهمال المستمر (وهو ما يظهر في عدم القدرة على الحفاظ على وظيفة مستقرة أو الوفاء بالالتزامات المالية) وعدم الشعور بالندم (يظهر ذلك في اللامبالاة و التبرير بعد إلحاق الأذى أو سوء المعاملة أو السرقة من الآخرين).

وعند التدقيق في مختلف الأعراض  أعلاه إضافة إلى بعض السمات التي تتصف بها الشخصية السايكوباتية يمكن أن نلاحظ أن مثل هؤلاء الأشخاص يقعون في مشاكل مع القانون عاجلا أو آجلا، فالاندفاعية والعدوانية والأنانية والرغبة في إشباع الحاجات بشكل فوري، وتجاهل قوانين المجتمع وأعرافه وتقاليده تلفت انتباه السلطات الجنائية والمسؤولين عن العدالة، وليس من الغريب أن نجد الكثير من الأشخاص الذين تم تشخيصهم كشخصيات سايكوباتية يمضون فترات متفاوتة من الوقت في مؤسسات عقابية، وهناك حوالي 10% على الأقل من كل المسجونين يصنفون كشخصيات سايكوباتية ، ومع ذلك يقرر بعض أطباء الأمراض العقلية أن 98% من مجموع السجناء الذين قاموا بفحصهم في أحد سجون ولاية ألينوي الأمريكية من السيكوباتيين[30].

وقد بلغت الصلة بين السيكوباتية والجريمة ذلك الحد من التوثق الذي جعل بعض العلماء يذهبون إلى القول بأنه حيث توجد السيكوباتية توجد الجريمة، ولا يحتاج الأمر عناء كبيرا لمعرفة ذلك، لأن خصائص الحالة السيكوباتية لا تخرج على أن تكون سببا دافعا للجريمة أو مشجعا عليها، لأن تجارب الماضي ليست عبرة، والمستقبل لا أهمية له، والعقاب ليس زاجرا، والحاضر وحده هو الزمن كله، واللذة الفورية هي الدافع والهدف وفي سبيلها يندفع السايكوباتي بحكم فاسد وبصيرة عمياء وأنانية صماء ووجدان متحجر لا يحمل أي عاطفة ولا يعبأ لحظة بما يقذف به الغير من تعذيب وآلام، فلا شك أن كل هذه الصفات تعد بمثابة حقل خصب للجريمة[31]، والأكثر من ذلك فإن السايكوباتي قد يدخل السجن وفي اليوم الذي ينهي فيه عقوبته يرتكب الجريمة نفسها بجرد أن تطأ قدمه خارج السجن، الأمر الذي يظهر بوضوح عدم فاعلية العقاب عليه[32].

إن السايكوباتي يميل دائما إلى الانحراف والكذب وارتكاب المخالفات والجرائم كالسرقة والمشاجرات والإدمان والأعمال المنافية للعرف والقانون، وتكون الجذور والبداية عادة لظهور هذه الشخصية منذ الطفولة، بحيث تضعف رقابة الضمير ويطغى عليه القيام بمختلف السلوكيات الغير أخلاقية في نظر الآخرين دون أي شعور بالندم، وليس المنحرفون إلا نوع من هذه الشخصية؛ فمنهم من يستغل قدراته في تحقيق الإنجازات دون أي اعتبار للوسائل المتبعة في ذلك، ومنهم من يتجه إلى إيذاء الآخرين أو تدمير نفسه أيضا، ومنهم من يتزعم مجموعة من المنحرفين أو يظل تابعا ينفذ ما يخطط له الآخرون[33]، وفي النهاية دائما ما يزج بمختلف هؤلاء الأصناف في السجن.

وبشكل عام يوجد نوعان من السايكوباتيين يمارسون أنماطا معينة من السلوكات المجرمة المختلفة، وهم كالآتي:

أولا: السايكوباتي المتقلب العاجز

هو كثير الشبه بالشخصية العاجزة فنجده دائما في عمل متغير لا يستطيع الاستمرار في عمل واحد أكثر من شهور معدودة، لأنه دائما يفتعل الشجار والثورة ضد نظام العمل دون أي اهتمام منه لنتائج سلوكه، وينعكس ذلك على ارتباطاته العائلية فتتعدد زيجاته وأطفاله من كل زوجة دون تحمل أي مسؤولية لرعايتهم، ولا يستطيع الإخلاص لأحد، وعلى الرغم من الحماس والعاطفة الظاهرة إلا أنهما سرعان ما يخمدا ويتبخرا مع مغامرات جنسية مستمرة دون استبصار بالمضاعفات، لذلك نجد أصحاب هاته الشخصية ينحرفون إلى الإدمان أو الشذوذ الجنسي أو الجرائم البسيطة أو يصبحون من متوهمي العلل البدنية والمترددين على العيادات الطبية[34].

وينتمي غالبية أصحاب هذا النوع من الشخصية إلى الفريق اللااجتماعي، بحيث يطغى على سلوكهم التقاعس والتراجع والخمول متجنبين الاصطدام قدر الإمكان، ومن النادر أن يقعوا في قبضة القانون إلا أن يكون ذلك لجرائم تافهة، ونظرا لأن السمات المميزة لهذا النوع هي التقاعس والخمول والتحول البليد إلى غير هدف؛ فمن الشائع أن نرى ضمن أفراد هذا الفريق مدمني الخمر والمخدرات والمنحرفين جنسيا واللصوص والهاربين من العمل[35].

ثانيا: السايكوباتي العدواني متقلب الانفعال

وهذا النمط أقل شيوعا من النوع السابق ولكنه يضاد المجتمع بطريقة أكثر ضررا ويندفع للجريمة والقتل والاعتداء على الغير لأتفه الأسباب، أما المتبلد انفعاليا فيتناسى ولاءه وصداقاته في سبيل مصلحته الشخصية ويهجر زملاءه لمنافعه الذاتية، ولا يكثرت لمصائب الناس مادام هو بعيدا عنها وينجح هؤلاء في الوصول إلى بعض المناصب الكبيرة نظرا لانتهازيتهم وعدم تمسكهم بأي مبادئ أخلاقية أو اجتماعية وفي بعض الأحيان يسيطر على هؤلاء حب السلطة مع بعض السادية[36].

كما يميل هذا النوع في أحيان كثيرة إلى الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة دون جني أي نفع يعود عليهم، كأن يقوموا بإحراق المزروعات أو تكسير إضاءة الشارع أو تقطيع أسلاك الهواتف العامة أو كسر الشبابيك وأبواب العمارات المهجورة، وقيامهم بهاته السلوكيات يتم وكأنه مفروض عليهم بشكل قسري، لذلك فإن ممارستهم لهاته الأعمال التخريبية تخلف لديهم شعورا بنشوة الانتصار[37].

وبشكل عام فإن صاحب الشخصية السيكوباتية أقل ما يقال عنه أنه مجرم بدون ضمير يتعدى تعديا صارخا على القانون والأخلاق، وهو صاحب مصلحة يستغل من يحسن إليه لقضاء مآربه الشخصية، كما أنه متهور في أغلب تصرفاته ومراوغ وكذاب وانتهازي، وبوادر الإصابة بهذا الاضطراب تظهر أيام الدراسة، ذلك أن معظم المصابين نجد أن تاريخهم المرضي يوثق لمسألة الهروب الدائم من المدرسة قصد السرقة والدخول في تصادمات مع السلطات الأمنية لينتهي الأمر بهم في السجن لارتباطهم بالمخدرات وقضايا القتل[38].

من خلال كل ما تم ذكره أعلاه يتضح بالملموس أن هناك صلة وطيدة بين اضطراب الشخصية السايكوبايتة والجريمة، لذلك فإن الإشكال القانوني يثار حول مسؤولية السايكوباتيين عن أفعالهم خاصة أن التعبير الذي استعمله المشرع المغربي في كل من الفصل 134 و135 من مجموعة القانون الجنائي هو “الخلل العقلي” و”الضعف العقلي” الأمر الذي قد يوحي بأن اضطرابات الشخصية مستبعدة من قائمة العوارض التي تنقص أو تعدم المسؤولية الجنائية، وذلك ما سأعمل على توضيحه خلال الشق الثاني من هاته الدراسة.

المطلب الثاني: السايكوباتية بين المسؤولية الجنائية المنعدمة والمخففة

تعتبر السلامة العقلية والقدرة على التمييز مناط المسؤولية الجنائية في جل التشريعات الجنائية الحديثة، وهي القاعدة التي أخذ بها المشرع الجنائي المغربي حينما نص في المادة 132 من مجموعة القانون الجنائي على أنه: “كل شخص سليم العقل قادر على التمييز يكون مسؤولا شخصيا عن الجرائم التي يرتكبها“، وسلامة العقل تفيد خلوه من أي مرض عقلي أو نفسي من شأنه التأثير على ملكتي الإدراك أو الإرادة إما بإضعافهما أو إعدامهما تارة واحدة.

وقد ضمّن المشرع المغربي قانونه الجنائي جملة من العوارض التي تعدم أو تنقص من المسؤولية الجنائية للجناة عند إتيانهم لأفعال مجرمة وهم في حالة خلل أو ضعف عقلي يؤثر على ملكتي الإدراك أو الإرادة، واضطراب الشخصية السايكوباتية ليس بمعزل عن الاضطرابات المؤثرة في الملكتين سالفتي الذكر بالرغم من أن ثأتيره لا يصل إلى الحد الذي يقطع صلة المصاب بالواقع، لذلك سأعمل بداية على تصنيف اضطراب الشخصية السايكوباتية ضمن القائمة المناسبة للعاهات المؤثرة في المسؤولية الجنائية (الفقرة الأولى)، ثم سأنتقل إلى الحديث عن شروط الأخذ بالسايكوباتية كعارض لهاته المسؤولية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: العاهات المعتبرة بمثابة عارض للمسؤولية الجنائية

حاولت جل التشريعات الجنائية الوضعية إضفاء خاصية الردع على أنظمتها العقابية، لذلك قررت أن العقوبة لا يتم إيقاعها إلا على من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه سليم العقل كامل الأهلية، أما إن كان فاقدا للإدراك أو الإرادة وقت ارتكابه للجرم فلا يسئل جنائيا عما ارتكبه ولا يعاقب لأن العقوبة ليست غاية في ذاتها بل هي مجرد وسيلة لتحقيق الردع و تأهيل الجاني.

لذلك نجد إجماعا بين جل الأنظمة الجنائية الحديثة حول إقرار موانع للمسؤولية الجنائية؛ هاته الموانع هي بمثابة أسباب تمنع أهلية الفاعل من مسائلته لعلة من العلل (الخلل والضعف العقلي نموذجا)، بالتالي فهي صفات شخصية تتصل بشخص الفاعل بالذات، ولا علاقة لها بالجرم أو بالفعل المادي، فهي إذا ذات طابع شخصي بعيدة عن الصفة الموضوعية للجريمة وتتصل مباشرة بالركن المعنوي للجريمة اتصالا وثيقا تقوم بذاتها دون أي عامل أو ظرف خارجي، فهي ترتكز على هذا الركن المعنوي وتؤثر فيه تأثيرا هاما ومستقلا[39]، وقد اختلفت التسميات التي أطلقتها مختلف التشريعات الجنائية للدلالة على العاهات المعتبرة بمثابة عوارض مقبولة للإعفاء أو التخفيف من المسؤولية الجنائية، لذلك سأعمل بداية على عرض مختلف الصيغ الدالة على العاهة العقلية الواردة في بعض الأنظمة الجنائية المقارنة (أولا) قبل أن أنتقل إلى الصيغة التي اعتمدها المشرع الجنائي المغربي (ثانيا).

أولا: العاهات العقلية في التشريعات الجنائية المقارنة

اشترطت معظم التشريعات الجنائية في مختلف دول العالم سلامة الإدراك والإرادة أثناء ارتكاب الفعل الجرمي للقول بتوافر المسؤولية الجنائية، لذلك اعتبرت أن كل ما من شأنه التأثير على القدرات العقلية للفرد يدخل ضمن قائمة عوارض المسؤولية الجنائية؛ لأنها تعدم أو تضعف قدرة الجاني على الإدراك وتسلبه التحكم في إرادته.

وقد كانت التشريعات الوضعية تستعمل لفظي الجنون والعته للدلالة على كل ما يؤثر في ملكتي الإدارك والإرادة انعداما ونقصانا، فمثلا نجد أن المشرع الفرنسي استعمل لفظ الجنون في المادة 64 من قانون العقوبات الفرنسي الصادر سنة 1810[40]؛ وكان الفقه الفرنسي يفسر لفظ الجنون تفسيرا واسعا يشمل كل خلل عقلي يفقد صاحبه الإدراك، كما نصت المادة 63 من قانون العقوبات المصري الصادر سنة 1883 على أنه[41]: “يعفى المتهم بفعل جناية أو جنحة من الحكم عليه بالعقوبة المقررة إذا ثبت أنه كان معتوها وقت فعلها“، أي أن المشرع المصري اقتصر على صورة واحدة من صور الخلل العقلي هي صورة العته.

غير أن التقدم العلمي و التكنولوجي الهائل في مجال الطب النفسي والعقلي كشف بشكل واضح عن قصور لفظي الجنون والعته في الإحاطة بجل صور الأمراض العقلية التي يترتب عنها انتفاء أهلية الشخص الجنائية، لهذا عمدت غالبية التشريعات الجنائية الحديثة إلى استعمال ألفاظ وتعبيرات أخرى أوسع نطاقا عوض لفظي الجنون والعته، فنجد المشرع الفرنسي في قانون العقوبات الجديد تخلى عن لفظ الجنون بموجب المادة 1.122 التي جاء فيها: “الشخص الذي كان يعاني في وقت وقوع الوقائع من اضطراب عقلي أو عصبي نفسي…“، كما استعمل المشرع الألماني في المادة 51 من قانون العقوبات تعبير: “اضطراب الوعي أو الاضطراب المرضي للنشاط الذهني، أو الضعف العقلي…“، بينما استعمل المشرع السويدي في المادة 5 من قانون العقوبات لفظ: “المرض العقلي أو الشذوذ العقلي الخطير[42].

كما اتجه المشرع المصري هو الآخر لتعديل قانون العقوبات سنة 1937 بحيث تخلى عن لفظ العته وعوضه بلفظ الجنون وعاهة العقل حيث جاء في المادة 62 على أنه: “لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل لجنون أو عاهة في العقل[43]؛ فالملاحظ من خلال هذا التعديل أن المشرع المصري وسع من نطاق الحالات المؤثرة في ملكتي الإدراك والإرادة بالرغم من استعماله لعبارة الجنون، وذلك بإضافته للفظ عاهة العقل التي تشمل كل ما قد يصيب العقل من مرض أو اضطراب.

والمشرع الليبي هوالآخر نجده يستعمل عبارة العيب العقلي، حيث جاء في المادة 82 من قانون العقوبات الليبي ما يلي: “لا يسأل جنائيا من كان وقت ارتكاب الفعل في حالة عيب عقلي كلي ناتج عن مرض أفقده قوة الشعور والإرادة[44]، فعبارة العيب العقلي هي الأخرى شاملة لكل ما قد يلحق العقل من إصابات تفقده الإدراك أو الإرادة مما يجعل المصاب غير قادر على تمييز الخطأ من الصواب؛ وبالتالي انعدام أو نقصان مسؤوليته الجنائية.

غير أن الملاحظ  من خلال مختلف العبارات التي استعملتها جل التشريعات الجنائية أعلاه (باستثناء المشرع الفرنسي) أنها لم تشر إلى الاضطراب النفسي كمانع للمسؤولية الجنائية بالرغم من أن العلم الحديث يؤكد أن الاضطرابات النفسية تؤثر في المدركات الحسية للفرد مما ينعكس سلبا على ملكتي الإدراك والإرادة لديه، والأمر ذاته ينطبق على اضطرابات الشخصية فهي تؤثر هي الأخرى في ملكتي الإدراك والإرادة تأثيرا يجعل من تحميل صاحبها المسؤولية الجنائية الكاملة أمرا لا يستقيم ومبادئ العدالة التي تتوخى غاية الردع كفسلفة عامة للتشريع الجنائي.

فالسلوك السايكوباتي يتميز بنشاط عشوائي اندفاعي لااجتماعي أو مضاد للمجتمع مستمر ومتكرر لكسب وهمي غير محسوس، كما أن صلة السايكوباتية بالجنون ليس أمرا مستحدثا ومن تم أطلق العلماء قديما “الجنون الخلقي” على حالات السلوك السايكوباتي، ويشار إليها أيضا باصطلاح “البله الخلقي[45]، الأمر الذي يدل على أن المصاب بهذا النمط من الشخصية يأتي بعض الأفعال المجرمة وهو غير واع؛ الأمر الذي يجعل من تحميله للمسؤولية الجنائية غير ذي جدوى، بل يتعين إيداعه في مصحة عقلية لتلقي العلاج ومن تم إعادة إدماجه داخل المجتمع.

ثانيا: العاهات العقلية في التشريع الجنائي المغربي

لقد سار المشرع المغربي على نفس منوال التشريعات الجنائية المقارنة واستعمل عبارة واسعة تشمل في ظاهرها جل ما يصيب العقل من اختلالات وعاهات تؤثر في ملكتي الإدراك والإرادة، حيث جاء في الفصل 134 من مجموعة القانون الجنائي المغربي ما يلي: “لا يكون مسؤولا ويجب الحكم بإعفائه من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية…“، كما جاء في الفصل 135 من نفس القانون ما نصه: “تكون مسؤولية الشخص ناقصة إذا كان وقت ارتكابه الجريمة مصابا بضعف في قواه العقلية من شأنه أن ينقص إدراكه أو إرادته ويؤدي إلى تنقيص مسؤوليته جزئيا“.

والمشرع المغربي هو الآخر لم يتحدث عن الأمراض النفسية باعتبارها مانعا من موانع المسؤولية الجنائية، واعتبر في الفصول 134 و135 و136 من مجموعة القانون الجنائي أن الاختلالات العقلية هي التي تؤثر فيه، فضلا على أنه خص المصابين بالأمراض العقلية وحدهم بقانون الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها وحماية المصابين بها[46]، ومرد ذلك حسب الدكتور عبد الكافي ورياشي[47] إلى الفترة الزمنية التي تمت فيها صياغة كل من القانون الجنائي التي توافق تاريخ 26 نونبر 1962 والظهير الشريف رقم 1.58.295 الصادر بتاريخ 30 أبريل 1959 بشأن الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها، وذلك في وقت لم تكن قد برزت فيه بعد الدراسات العلمية الحديثة بشأن تصنيف وتحديد كل من الأمراض العقلية والنفسية، كما هو الشأن بالنسبة للتصنيف الذي وضعته منظمة الصحة العالمية سنة 1966 للأمراض العقلية والنفسية، وكذا تصنيف الجمعية الطبية النفسية الأمريكية سنة 1968.

غير أن المتأمل للعمل القضائي المغربي يجد أنه مستقر إلى اليوم على اعتبار الأمراض النفسية إلى جانب الأمراض العقلية كموانع مقبولة للدفع بانعدام المسؤولية الجنائية لتأثيرها هي الأخرى على ملكتي الإدراك والإرادة، ومن ذلك ما ورد في إحدى قرارات محكمة النقض والتي جاء فيها: “الدفع بانعدام المسؤولية الجنائية للإصابة بالمرض العقلي أو النفسي والتماس إجراء خبرة طبية للتأكد من ذلك هي دفوع موضوعية…[48]“، وجاء في قرار آخر: “إن المحكمة عندما ردت ملتمس الطاعن بواسطة دفاعه بعرضه على خبير لتحديد قدراته العقلية والنفسية قبل وأثناء و بعد ارتكاب الفعل قصد تحديد مسؤوليته الجنائية…[49]“، فالملاحظ من خلال منطوق هاته القرارات أن المشرع الجنائي المغربي كرس من خلال عمله القضائي قاعدة هامة تتجلى في اعتبار المرض النفسي عارضا من عوارض المسؤولية الجنائية شأنه في ذلك شأن المرض العقلي.

والجدير بالذكر أن المشرع المغربي استعمل عبارات يمكن تفسيرها تفسيرا واسعا لجعلها تشمل كل ما يؤثر في القوى العقلية للفرد، لأن العبرة ليست بألفاظ معينة بل بسلامة ملكتي الإدراك والإرادة وقت ارتكاب الفعل المجرم، وذلك تحت طائلة انعدام أو نقصان المسؤولية الجنائية في حالة تضررهما، وهو ما يجعلني أنادي بضرورة شمولية عبارة الضعف العقلي لاضطرابات الشخصية (بما فيها اضطراب الشخصية السايكوباتية) إلى جانب الاضطرابات العقلية والنفسية، لأن في ذلك إعمالا لمبادئ العدالة التي تقتضي عدم مساءلة الأفراد على ارتكابهم لأفعال ليست لهم القدرة على تجنب إتيانها.

ويرى بعض الفقه[50] أن الشخصية السيكوباتية هي شخصية شاذة في تكوينها تدرك ما يحيط بها ويصدر عنها وبالتالي فمسؤوليتها الجنائية لا تنتفي، غير أنني أرى أن إدراك السيكوباتي للواقع يكون مشوها نظرا لأن رغباته ودوافعه لا يوجد لها كابح مما يطلق العنان لإرادته بشكل مخالف لقيم ومعايير المجتمع فيرتكب الجرائم دون أن يكون له دافع؛ الأمر الذي يجعل من العقاب لا يحقق خاصية الردع الخاص التي تميز جل الأنظمة العقابية الحديثة تجاه هذا النوع من مضطربي الشخصية.

كما أن اضطرابات الشخصية بشكل عام يمكن علاجها وبالتالي إعادة إدماج المصابين بها داخل المجتمع الأمر الذي يبدو معه القول بتحميل مضطربي الشخصية السايكوباتية المسؤولية الجنائية الكاملة مجانبا للصواب، لأن هذا النوع من المضطربين يشبه إلى حد كبير المضطربين النفسانيين في مسألة عدم السلامة التامة لملكتي الإدراك والإرادة، لذلك فما يسري على هذا الصنف من المضطربين من تخفيف للمسؤولية الجنائية إعمالا لمقتضيات الفصل 135 من ق.ج ينبغي أن يسري على مضطربي الشخصية بشرط أن يكون لاضطراب الشخصية تأثير مباشر على ملكتي الإدراك والإرادة للقول بالمسؤولية الجنائية المخففة.

الفقرة الثانية: شروط التخفيف من المسؤولية الجنائية بسبب الحالة السايكوباتية

يراد بالمسؤولية المخففة الحالة التي تنحرف معها القوى العقلية للفرد دون أن يفقد معها إدراكه أو إرادته على نحو تمتنع به مسؤوليته، فالإدراك والإرادة متوافران لديه ولكنهما لم يبلغا القدر الكافي كي يسأل مسؤولية كاملة، وعلى ذلك فالمسؤولية المخففة منزلة وسطى بين انعدام المسؤولية والمسؤولية الكاملة[51]، وقد أشرنا سابقا إلى أن المشرع الجنائي المغربي استعمل عبارتي “الخلل العقلي” في الفصل 134 و”الضعف العقلي” في الفصل 135 من ق.ج للإشارة إلى جل الاضطرابات المؤثرة في القوى العقلية للفرد دون التقيد بمدلول طبي محدد؛ فالأولى تطلق كمرادف لما يعرف في الاصطلاح الطب-نفسي والقانوني بالمرض العقلي أو الجنون والثانية تطلق للدلالة على المرض النفسي، وقد رتب المشرع على الخلل العقلي انعدام المسؤولية الجنائية في حين رتب على الضعف العقلي تخفيف هذه المسؤولية.

وبالرغم من عدم تنصيص المشرع المغربي بشكل صريح على اضطراب الشخصية السايكوباتية كعارض يخفف من المسؤولية الجنائية، إلا أنه من الناحية العلمية يمكن اعتبار هذا الاضطراب يدخل ضمن خانة المرض النفسي، وهو ما سبق أن أشارت إليه محكمة النقض المصرية في نقض لها والذي جاء فيه: “المصاب بالحالة المرضية المعروفة باسم الشخصية السايكوباتية لا يعتبر في عرف القانون مجنونا، وأن صاحبها وإن عد من الناحية العلمية مريضا مرضا نفسيا إلا أنه لا يعتبر في عرف القانون مصابا بجنون أو عاهة في العقل مما يصح معه اعتباره فاقدا للشعور أو الاختيار[52]“، فالاجتهاد القضائي المصري اعتبر اضطراب الشخصية السايكوباتية يدخل ضمن خانة المرض النفسي بغض النظر عن عدم أخذه بهذا الاضطراب كعارض للمسؤولية الجنائية.

بل الأكثر من ذلك هناك من صنف السايكوباتية ضمن المرض العقلي[53] بسبب الشذوذ العقلي الذي يطبع صاحب هاته الشخصية، فبالرغم من عدم شكواه من أي شيء وعدم تخلفه الذهني إلا أنه دائم المشاكل بسبب عدم القدرة على التكيف السلوكي مع المجتمع بصورة مقبولة، وهناك جانب آخر من الفقه[54] يعتبر السايكوباتية مظهرا من مظاهر المرض العقلي مشيرا إلى أن الشخص المصاب يظهر في بعض الأحيان اضطرابا ظاهرا في تصرفاته العقلية، وفي أحوال أخرى يبدو في مظهر الشخص العاقل مع أنه مصاب بحالة عقلية متقدمة ويظهر ذلك في حالات التحول السايكوباتي.

وأميل شخصيا إلى الاتجاه الذي تبنته محكمة النقض المصرية بخصوص اعتبار اضطراب الشخصية السايكوباتية يدخل ضمن قائمة الأمراض النفسية التي تنقص المسؤولية الجنائية، لأن المصاب بهذا الاضطراب يبقى متصلا بالواقع ولا تنعدم إرادته أو إدراكه بشكل تام، بل إن هاتين الملكتين تتضرران بشكل جزئي مما يجعلنا أمام مسؤولية جنائية مخففة، والعمل القضائي المغربي مستقر إلى اليوم على اعتبار الأمراض النفسية تدخل هي الأخرى ضمن قائمة عوارض المسؤولية الجنائية كما مر معنا في القرارات سالفة الذكر، غير أن التصريح بالمسؤولية الناقصة حسب منطوق الفصل 135 من ق.ج يفرض توافر شرطين أساسيين: أولهما نقصان إدراك أو إرادة الجاني نتيجة لإصابته بضعف في القوى العقلية (أولا) وثانيهما أن يكون هذا النقصان متزامنا مع إتيان الفعل الجرمي (ثانيا).

أولا: نقصان الإدراك والإرادة نتيجة ضعف القوى العقلية

اعتبر المشرع المغربي أن ثبوت إصابة الجاني وقت ارتكابه للجريمة بضعف في قواه العقلية يؤدي إلى تنقيص مسؤوليته الجنائية، ومن الطبيعي أن حالة الضعف العقلي ليست على درجة واحدة، فقد تكون عبارة عن ضعف شديد في الملكات العقلية يؤثر بشكل كبير على إرادة الفرد وحرية اختياره، كما قد يكون طفيفا وبالتالي يكون له تأثير خفيف على حرية الاختيار، وتبعا لذلك ينبغي أن يكون نقصان المسؤولية الجنائية مرتبطا بمدى أهمية الضعف العقلي لدى مرتكب الفعل الجرمي[55]، كما ينبغي أن يكون هذا الضعف هو العامل المؤثر في ملكتي الإدراك أو الإرادة.

لذلك تم اشتراط توافر العارض المرضي للتخفيف من المسؤولية الجنائية من جهة، وتأثيره على ملكتي الإدراك أو الإرادة من جهة أخرى، لأن ضعف القوى العقلية لا يعد في حد ذاته عارض من عوارض المسؤولية الجنائية، وإنما يلزم إلى جانب ذلك أن يترتب عنه إضعاف لملكتي الإدراك والإرادة أو إحداهما[56]، لأن مناط تحقق المسؤولية الجنائية هو سلامتهما من أي عاهة تضعفهما، وفي الحالة السايكوباتية نجد أن المصاب وإن كان يدرك ما حوله إلا أن إدراكه ليس سليما كإدراك الشخص السوي، كما أنه فاقد للاختيار نسبيا مما يجعل إرادته تتجه إلى إتيان العديد من أنماط السلوك المجرم دون أن يكون له دافع لارتكابه، الأمر الذي يدفعنا للقول بتحقق أول شرط لتخفيف المسؤولية الجنائية.

ويبقى خبراء الطب النفسي الشرعي هم الأشخاص المؤهلون للقيام بجميع الفحوصات اللازمة على الجناة قصد إبراز تأثير الضعف العقلي على ملكتي الإدراك والإرادة عندهم، لأن فحص السلامة العقلية يعد من المسائل الفنية التي تتطلب معارف خاصة لا تتوفر لدى قضاة الموضوع، وهو ما جاء في إحدى القرارات الصادرة عن محكمة النقض: “إن المحكمة وهي تنظر في القضية بعد النقض والإحالة بسبب عدم الجزم من طرف الخبير المنتدب لفحص المتهم وتحديد مدى قواه العقلية وقت ارتكاب الفعل أمرت بإتمام الخبرة من طرف نفس الخبير فانتهى إلى أن المتهم يعاني من مرض يقلص بشكل كبير من قدراته العقلية وأن وقوع الفعل أثناء الأزمة التي يعاني منها مسألة محتملة وواردة…[57]“.

ثانيا: تزامن ارتكاب الفعل الجرمي مع نقصان الإدراك أو الإرادة

وفقا للفصل 135 من ق.ج المغربي فإن الضعف العقلي لا ينتج الأثر المخفف للمسؤولية الجنائية إلا إذا كان معاصرا لارتكاب الفعل الجرمي، وليس ثمة شك في أن هذا الشرط يتفق مع المنطق القانوني السليم، إذ أن وقت ارتكاب الفعل هو الوقت الذي يتم فيه بحث مدى توافر الشروط الموضوعية والشخصية اللازمة للمسؤولية الجنائية.

ويرى بعض الفقه[58] أنه يقصد بمعاصرة الضعف العقلي لارتكاب الفعل الجرمي معنيين: الأول زمني والثاني سببي، فالمعنى الزمني يراد به ضرورة توافر الضعف العقلي أو ما في حكمه وقت ارتكاب الفعل مما يستوجب تبعا لذلك استبعاد حالات الضعف العقلي التي تسبق ارتكاب الفعل أو تلك التي تطرأ بعد ارتكابه، أما المعني السببي فيقصد به ضرورة توافر علاقة السببية بين الضعف العقلي والجريمة، أي أن يكون المرض النفسي هو السبب الدافع لارتكاب الجريمة، وهذا الأمر ينطبق على اضطراب الشخصية السايكوباتية إذ أنها تعد سببا مباشر ودافعا لارتكاب العديد من الجرائم، الأمر الذي يتحقق معه الشرط الثاني من شروط تخفيف المسؤولية الجنائية.

غير أن الإشكال الذي قد يطرح هنا يتعلق بمسألة كون اضطراب الشخصية السايكوباتية يتمظهر من خلال سمات ملازمة للفرد في معظم الأحيان بالرغم من عدم إتيان صاحبها لأي سلوك إجرامي، لذلك فالذي ينبغي بحثه من وجهة نظري هو مسألة اشتداد أعراض الاضطراب للحد الذي يعيق إدراك المصاب لما حوله أو يوجه إرادته نحو إتيان بعض أنماط السلوك المجرم، وهو ما يفرض على المحكمة انتداب خبراء في الطب النفسي الشرعي للقيام بخبرة نفسية الغرض منها فحص القوى العقلية للجاني قبل وأثناء وبعد ارتكاب الجريمة المنسوبة إليه، ثم التصريح إما بالمسؤولية الجنائية الكاملة في حال ثبوت ارتكابه لجريمته وهو في كامل قواه العقلية، أو التصريح بتخفيف هاته المسؤولية في حال ثبوت أن حالته السايكوباتية اشتدت فأضعفت قواه العقلية.

خاتمة:

ختاما يمكن القول إن اضطراب الشخصية السايكوباتية يعد من أخطر الاضطرابات التي تدفع المصاب إلى ارتكاب أبشع الجرائم كالقتل والسرقة أو إضرام النار في البيوت انتقاما أو إشباعا لرغباته الغريزية دون استحضار للعواقب، والمشرع المغربي كان موفقا من خلال الصيغة التي اعتمدها للدلالة على كل الاضطرابات المؤثرة في سلامة القوى العقلية للفرد والتي تؤثر في ملكتي الإدراك والإرادة اللذان يمثلان مناط تحميل الجناة المسؤولية الجنائية الكاملة، فالسايكوباتية تضعف من قدرة الفرد على السيطرة على إرادته فيرتكب الجرائم تحت تأثيرها ويصبح عاجزا عن الملائمة بين أفعاله والقيم المجتمعية، لذلك يتعين على قضاة الموضوع متى ثبت لهم إصابة الجاني بهذا الاضطراب في الشخصية اتخاذ جميع الإجراءات التي من شأنها الكشف عن العلاقة بين الفعل الجرمي المرتكب وحالة المصاب العقلية وقت ارتكاب الجريمة، بما في ذلك انتداب الخبراء في الطب النفسي الشرعي للقيام بجميع الفحوصات اللازمة على الجاني وتقديم تقرير مفصل بذلك للقاضي ليأخذه بعين الاعتبار عند تحديد درجة مسؤولية الجناة، ومن بين أهم المقترحات التي أرى أنها ستعين على تجاوز جل الإشكالات التي سبق أن أشرت إليها في هاته الدراسة أذكر ما يلي:

  • تضمين مجموعة القانون الجنائي قائمة بجل الاضطرابات المعتبرة بمثابة موانع تمنع أو تخفف من المسؤولية الجنائية، بما فيها اضطرابات الشخصية التي لها صلة بإتيان بعض أنماط السلوك المجرم منعا لكل تأويل قد يستبعد بعض الاضطرابات التي تعد ذات صلة وطيدة بالجريمة.
  • إعمال المقاربة الوقائية من خلال إحداث مراكز متخصصة لعلاج مضطربي الشخصية السايكوباتية قبل وصولهم لمراحل متقدمة من اشتداد أعراض الاضطراب حماية للمجتمع من الأذى الذي يحتمل أن يحدثه الإهمال المتواصل لهذا الصنف من المضطربين.
  • انتداب الخبراء النفسانيين لإجراء فحص نفساني على المتهمين الذين تثور حولهم شبة الإصابة باضطراب الشخصية السايكوباتية، وفي حال ثبوت ذلك ينبغي إيداعهم في مستشفى الأمراض العقلية لتلقي العلاج بدلا من إيقاع عقوبات سالبة للحرية في حقهم لأنها لا تحقق الردع الخاص.

 

 

بيبليوغرافيا:

كتب علم النفس:

  • عبد الكريم الحجاوي، موسوعة الطب النفسي، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع الأردن 2004.
  • عبد المجيد الخليدي وكمال حسن وهبي، الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي بيروت 1997.
  • عبد الرحمان معزيز، الإصابات العقلية وآثارها في المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، الطبعة الأولى، دار الأمان للنشر والتوزيع 2014.
  • محمد شحاتة ربيع وجمعة سيد يوسف ومعتز سيد عبد الله، علم النفس الجنائي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة.
  • عبد الرحمان محمد العيسوي، اتجاهات جديدة في علم النفس الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية.
  • حسين فالح حسين، علم النفس المرضي والعلاج النفسي، الطبعة الأولى، مركز ديبونو لتعليم التفكير الأردن 2013.
  • مجدي أحمد محمد عبد الله، علم النفس المرضي -دراسة في الشخصية بين السواء والاضطراب، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 2000.
  • سيد محمد غنايم، سيكولوجية الشخصية محدداتها- قياسها- نظرياتها-، دار النهضة العربية.
  • إبراهيم محمد وإسماعيل محمود، علم الأمراض العقلية وطرق علاجها، الطبعة الأولى، دار ومكتبة الكندي للنشر والتوزيع الأردن 2016.
  • محمد جاسم العبيدي، علم النفس الإكلينيكي، الطبعة الثالثة، دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن 2013.
  • محمد حسن غانم، الاضطرابات النفسية والعقلية والسلوكية، الطبعة الأولى، مكتبة النجلو المصرية 2006.
  • أحمد شوقي العقباوي وآخرون، الكتاب الطبي الجامعي المرشد في الطب النفسي، منظمة الصحة العالمية المكتب الإقليمي للشرق المتوسط 1999.
  • عبد الكريم الحجاوي، موسوعة الطب النفسي، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع الأردن 2004.
  • قاسم حسين صالح، الاضطرابات النفسية والعقلية -نظرياتها-أسبابها-طرائق علاجها-، الطبعة الأولى، دار دجلة الأردن 2015.
  • سعد جلال، أسس علم النفس الجنائي، دار المطبوعات الجديدة الإسكندرية.
  • عادل صادق، الطب النفسي ، الدار السعودية للنشر والتوزيع.
  • علي عبد الرحيم صالح، علم نفس الشواذ -الاضطرابات النفسية والعقلية، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر والتوزيع عمان 2014.
  • أحمد عكاشة، الطب النفسي المعاصر، مكتبة الأنجلو المصرية.
  • حسن منسي، الصحة النفسية، الطبعة الثانية، دارالكندي للنشر والتوزيع الأردن 2001.
  • سناء نصر حجازي، علم النفس الإكلينيكي للأطفال، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر و التوزيع عمان 2009.

الكتب القانونية:

  • سعيد الوردي، شرح القانون الجنائي العام المغربي -دراسة فقهية وقضائية-، الطبعة الأولى، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع الدار البيضاء 2020.
  • عبد الكافي ورياشي، المرض العقلي و النفسي و أثره على المسؤولية الجنائية -دراسة تأصيلية تحليلية على ضوء العمل القضائي بالمغرب-، الطبعة الأولى، مكتبة الرشاد سطات 2019.
  • عبد الكافي ورياشي، القرارات الكبرى لمحكمة النقض المغربية في قضايا الخبرة العقلية والنفسية، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية الرباط 2019.
  • عبد السلام التونجي، موانع المسؤولية الجنائية، المنظمة العربية للتربية و الثقافة والعلوم -معهد البحوث والدراسات العربية- 1971.
  • علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي، علم الإجرام و العقاب، منشأة المعارف الإسكندرية 1998.
  • عادل يحي قرني علي، النظرية العامة للأهلية الجنائية -دراسة مقارنة-، دار النهضة العربية القاهرة 2000.
  • فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات -القسم العام-، دار النهضة العربية القاهرة 1987.
  • جمعة محمد فرج بشير، الأسباب المسقطة للمسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، الطبعة الأولى، دار الكتب الوطنية بنغازي 1986.
  • أحمد الاشهب، المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية و القوانين الوضعية.
  • الدفع بالجنون أو الدفع بعدم المسؤولية بسبب الجنون في القضايا الجنائية والمدنية والشرعية، الطبعة الأولى، النسر الذهبي للطباعة مصر 1998.
  • عبد الحكم فوده وسالم حسين الدحيري، الطب الشرعي وجرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، دار المطبوعات الجامعية 1996.
  • عبد الحميد المنشاوي، الطب الشرعي ودوره الفني في البحث عن الجريمة، دار الفكر الجامعي الإسكندرية.

الرسائل:

  • صلاح الدين قاسمي، آثار العاهة العقلية على المسؤولية الجنائية، رسالة نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء 2009-2011.

النصوص القانونية:

  • ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 موافق ل26 نونبر 1962 بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي كما تتميمه وتعديله.
  • ظهير شريف رقم 1.58.295 صادر بتاريخ 30 أبريل 1959 بشأن الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها.

القرارات القضائية:

  • قرار عدد 369/5 صادر بتاريخ 09/05/2012 في الملف الجنائي رقم 2855/6/5/2012.
  • قرار عدد 1031/1 صادر بتاريخ 05/09/2018 في الملف الجنحي رقم 5794/2018.

قرار عدد 3241/3 صادر بتاريخ 08/11/2006 في الملف الجنحي رقم 9010/9/3/06.

[1] عبد الكريم الحجاوي، موسوعة الطب النفسي، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع الأردن 2004، ص7.

[2] عبد المجيد الخليدي وكمال حسن وهبي، الأمراض النفسية والعقلية والاضطرابات السلوكية عند الأطفال، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي بيروت 1997، ص24 و25.

[3] عبد الرحمان معزيز، الإصابات العقلية وآثارها في المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، الطبعة الأولى، دار الأمان للنشر والتوزيع 2014، ص105.

[4] محمد شحاتة ربيع وجمعة سيد يوسف ومعتز سيد عبد الله، علم النفس الجنائي، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، ص235.

[5] ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 موافق ل26 نونبر 1962 بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي كما تتميمه وتعديله.

[6] عبد الرحمان محمد العيسوي، اتجاهات جديدة في علم النفس  الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، ص205.

[7] مجدي أحمد محمد عبد الله، علم النفس المرضي -دراسة في الشخصية بين السواء والاضطراب، دار المعرفة الجامعية الإسكندرية 2000، ص219.

[8] سيد محمد غنايم، سيكولوجية الشخصية محدداتها- قياسها- نظرياتها-، دار النهضة العربية، ص47.

[9] تجدر الإشارة إلى أن الفرق بين الأمراض العقلية والنفسية واضطرابات الشخصية يتجلى في كون الأولى تتمظهر من خلال عديد الأعراض الناتجة إما عن خلل عضوي أو وظيفي تمس بسلامة القدرات العقلية للفرد، كما أن هذه الأعراض لا تنبع من ذات الفرد ولا يملك يدا في إظهارها أو إخفاءها فضلا عن أن ظهور المرض العقلي أوالنفسي له بداية واضحة فى سن معينة، أي أن الشخص قبل هذا كان إنساناً طبيعيا، أما اضطرابات الشخصية فهي مجموعة من الصفات الشخصية غير المقبولة اجتماعيا، لا تتلائم وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، وهذه الصفات الثابتة تنشأ وتنمو معه منذ الصغر، فالتربية والتعرض لعوامل وظروف ما فى بيئة الإنسان لهما عظيم الأثر فى زرع هذه السمات التى تتبلور عادة فى سنوات الطفولة المتأخرة أوالمراهقة، وهى نابعة من الذات ويملك الشخص قناعات بها وعادة لا يشتكى الفرد منها إلا بسبب تعرضه لمواقف حياتية متكررة أو لشكوى الآخرين من تعاملاته، وقد يشترط لتشخيص الاضطراب اجتماع عدد معين من الصفات فى الشخص تظهر جليا فى مواقف اجتماعية مختلفة.

[10] حسين فالح حسين، علم النفس المرضي والعلاج النفسي، الطبعة الأولى، مركز ديبونو لتعليم التفكير الأردن 2013، ص74.

[11] محمد حسن غانم، الاضطرابات النفسية والعقلية والسلوكية، الطبعة الأولى، مكتبة النجلو المصرية 2006، ص160.

[12] أنور الحمادي، معايير DSM-5-TR، ص 432 إلى 441.

[13] محمد جاسم العبيدي، علم النفس الإكلينيكي، الطبعة الثالثة، دار الثقافة للنشر والتوزيع الأردن 2013، ص301.

[14] إبراهيم محمد وإسماعيل محمود، علم الأمراض العقلية وطرق علاجها، الطبعة الأولى، دار ومكتبة الكندي للنشر والتوزيع الأردن 2016، ص246.

[15] مجدي أحمد محمد عبد الله، م س، ص217.

[16] Anne-Sophie Glover-Bondeau, Psychopathe, Passeport santé mentale, 08/03/2021.

[17] إن المنهج الإمبريقي في البحث يعني اكتساب المعرفة من خلال الملاحظة للتعرف على الأشياء والظواهر وتجريبها بواسطة الحواس.

[18] محمد شحاتة ربيع وجمعة سيد يوسف ومعتز سيد عبد الله، م س، ص241.

[19] حسين فالح حسين، م س، ص77.

[20] النيورولوجيا هي تخصص طبي يُعنى باضطرابات الجهاز العصبي بحيث يتعامل مع تشخيص وعلاج جميع فئات الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.

[21] محمد شحاتة ربيع وجمعة سيد يوسف ومعتز سيد عبد الله، م س، ص242.

[22] حسين فالح حسين، م س، ص79.

[23] عبد الرحمان محمد العيسوي، م س، ص206.

[24] أحمد شوقي العقباوي وآخرون، الكتاب الطبي الجامعي المرشد في الطب النفسي، منظمة الصحة العالمية المكتب الإقليمي للشرق المتوسط 1999، ص192.

[25] عبد الكريم الحجاوي، موسوعة الطب النفسي، الطبعة الأولى، دار أسامة للنشر والتوزيع الأردن 2004، ص393.

[26] محمد جاسم العبيدي، م س، ص302 و303.

[27] محمد حسن غانم، م س، ص168 و169.

[28] قاسم حسين صالح، الاضطرابات النفسية والعقلية -نظرياتها-أسبابها-طرائق علاجها-، الطبعة الأولى، دار دجلة الأردن 2015، ص305.

[29] عبد الرحمان محمد العيسوي، م س، ص207.

[30] محمد شحاتة ربيع وجمعة سيد يوسف ومعتز سيد عبد الله، م س، ص255.

[31] عبد الرحمان معزيز، م س، ص114.

[32] عادل صادق، الطب النفسي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ص183.

[33] علي عبد الرحيم صالح، علم نفس الشواذ -الاضطرابات النفسية والعقلية، الطبعة الأولى، دار صفاء للنشر والتوزيع عمان 2014، ص489.

[34] أحمد عكاشة، الطب النفسي المعاصر، مكتبة الأنجلو المصرية، ص678.

[35] مجدي أحمد محمد عبد الله، م س، 226 و227.

[36] أحمد عكاشة، م س،  ص678.

[37] حسن منسي، الصحة النفسية، الطبعة الثانية، دارالكندي للنشر والتوزيع الأردن 2001، ص82.

[38] سناء نصر حجازي، علم النفس الإكلينيكي للأطفال، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر و التوزيع عمان 2009، ص126 127.

[39] عبد السلام التونجي، موانع المسؤولية الجنائية، المنظمة العربية للتربية و الثقافة والعلوم -معهد البحوث والدراسات العربية- 1971، ص99.

[40] علي عبد القادر القهوجي و فتوح عبد الله الشاذلي، علم الإجرام و العقاب، منشأة المعارف الإسكندرية 1998، ص101.

[41] عادل يحي قرني علي، النظرية العامة للأهلية الجنائية -دراسة مقارنة-، دار النهضة العربية القاهرة 2000، ص274.

[42] نفسه، ص273.

[43] فوزية عبد الستار، شرح قانون العقوبات -القسم العام-، دار النهضة العربية القاهرة 1987، ص69.

[44] جمعة محمد فرج بشير، الأسباب المسقطة للمسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، الطبعة الأولى، دار الكتب الوطنية بنغازي 1986، ص150، و أحمد الاشهب، المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية و القوانين الوضعية، ص133.

[45] مجدي أحمد محمد عبد الله، م س، ص218.

[46] ظهير شريف رقم 1.58.295 صادر بتاريخ 30 أبريل 1959 بشأن الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها.

[47] عبد الكافي ورياشي، المرض العقلي و النفسي و أثره على المسؤولية الجنائية -دراسة تأصيلية تحليلية على ضوء العمل القضائي بالمغرب-، الطبعة الأولى، مكتبة الرشاد سطات 2019، ص77.

[48] قرار عدد 1031/1 صادر بتاريخ 05/09/2018 في الملف الجنحي رقم 5794/2018، أورده عبد الكافي ورياشي، القرارات الكبرى لمحكمة النقض المغربية في قضايا الخبرة العقلية والنفسية، الطبعة الأولى، مطبعة الأمنية الرباط 2019، ص64.

[49] قرار عدد 3241/3 صادر بتاريخ 08/11/2006 في الملف الجنحي رقم 9010/9/3/06، أورده عبد الكافي وريشاي، نفسه، ص37.

[50] عبد الرحمان معزيز، م س، ص119.

[51] سعد جلال، أسس علم النفس الجنائي، دار المطبوعات الجديدة الإسكندرية، ص193.

[52] نقض عدد 03/06/1954، أورده علد العزيز سليم، الدفع بالجنون أو الدفع بعدم المسؤولية بسبب الجنون في القضايا الجنائية والمدنية والشرعية، الطبعة الأولى، النسر الذهبي للطباعة مصر 1998، ص123.

[53] عبد الحكم فوده وسالم حسين الدحيري، الطب الشرعي وجرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، دار المطبوعات الجامعية 1996، ص536.

[54] عبد الحميد المنشاوي، الطب الشرعي ودوره الفني في البحث عن الجريمة، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، ص514.

[55] سعيد الوردي، شرح القانون الجنائي العام المغربي -دراسة فقهية وقضائية-، الطبعة الأولى، دار الآفاق المغربية للنشر والتوزيع الدار البيضاء 2020، ص148.

[56] صلاح الدين قاسمي، آثار العاهة العقلية على المسؤولية الجنائية، رسالة نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء 2009-2011، ص12.

[57] قرار عدد 369/5 صادر بتاريخ 09/05/2012 في الملف الجنائي رقم 2855/6/5/2012، أورده عبد الكافي ورياشي، المرض العقلي والنفسي وأثره على المسؤولية الجنائية، م س، ص212.

[58] عادل يحيى قرني علي، م س، ص285.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى