الآثار القانونية لمنح الــذكاء الاصطناعي صفة المؤلف – الباحثة لجين فهد الحارثي – تحت إشراف: الدكتورة : دينا إسماعيل أبو زيد
الآثار القانونية لمنح الــذكاء الاصطناعي صفة المؤلف
Legal Effects of Granting Artificial Intelligence Authorship
الباحثة لجين فهد الحارثي
طالبة ماجستير، قسم القانون الخاص كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز
تحت إشراف: الدكتورة : دينا إسماعيل أبو زيد
أستاذ مشارك في القانون المدني، قسم القانون الخاص كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز
رابط
https://doi.org/10.63585/MIHN5262
المستخلص:
تتناول هذه الدراسة التحديات القانونية الناشئة عن تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته المتزايدة على توليد أعمال إبداعية. تهدف هذه الدراسة لبحث إمكانية اعتبار الذكاء الاصطناعي مؤلفًا للأعمال التي ينتجها في النظام السعودي، وذلك من خلال اتباع المنهج التحليلي لنصوص الأنظمة ذات العلاقة، حيث تلقي الدراسة نظرةً على ماهية الذكاء الاصطناعي، والطبيعة القانونية له، وماهية المؤلف وفقًا للنظام السعودي وتكييف الذكاء الاصطناعي. من أهم نتائج هذه الدراسة أن مفهوم المؤلف في النظام السعودي مرتبط بشكل وثيق بالشخصية القانونية مما يجعل من الصعب اعتبار الذكاء الاصطناعي مؤلفًا في النظام السعودي. كما خلصت هذه الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة في يد المؤلف خلال عملية التأليف، وبالرغم من ذلك فهو أداة مميزة تستدعي استحداث تنظيم خاص به. أوصت الدراسة بضرورة إجراء المزيد من البحوث والدراسات لتحديد تأثير دور الإنسان ومدى مساهمته في عملية الإبداع التي يشترك فيها الذكاء الاصطناعي على حماية المصنف، بالإضافة إلى ضرورة تطوير الأنظمة القانونية القائمة لتشمل أحكامًا خاصة تحكم حقوق الملكية الفكرية للمصنفات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، واستحداث تنظيم خاص للمصنفات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، حقوق المؤلف، النظام السعودي، المؤلف، الملكية الفكرية، الشخصية القانونية
Abstract:
This study addresses legal challenges arising from the development of artificial intelligence and its increasing ability to generate creative works. The aim of this study is to explore the possibility of considering artificial intelligence as an author of the works it produces within Saudi law, by analyzing relevant laws. The study examines the nature of artificial intelligence, its legal status, the concept of an author under Saudi law, and how artificial intelligence is classified. One of the key findings of this study is that the concept of authorship in Saudi law is closely tied to the legal personality provisions, making it is difficult to consider artificial intelligence as an author. The study concludes that artificial intelligence should be regarded as a tool during the creative process by the author. However, it is a distinct tool that calls for specific regulations in this regard. The study recommends further research to determine the impact of the human role and contribution in the creative process involving artificial intelligence on the protection of the work. It also calls for the development of existing legal law to include special provisions governing intellectual property rights for works used artificial intelligence; as well as, there is an urgent need for a specific regulation for works produced by artificial intelligence.
Keywords: artificial intelligence, copyright, Saudi legal system, author, intellectual property, legal personality.
المقدمة
في ظل التطور السريع للتقنيات الحديثة، أصبح الذكاء الاصطناعي يشكل جزءًا أساسيًا في حياتنا المعاصرة، حيث تغلغل في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية. كما أن من أبرز التحديات التي تثيرها أنظمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الوقت الراهن هو دورها المتزايد في الإبداع الفني والعلمي، ومسائل الملكية الفكرية التي تدور حولها، وخاصة في مجال حقوق المؤلف.
يمكن القول إن مفهوم “المؤلف” قد ارتبط عبر العصور بالشخص الطبيعي، إذ كان يُعدّ الإبداع الفكري من خصائص العقل البشري التي لا يشاركه فيها كائن سواه، إلا أن تطور الحياة الاجتماعية والقوانين قد أسفر عن اتساع هذا المفهوم ليشمل الأشخاص ذوي الشخصية الاعتبارية، كالشركات والمؤسسات وغيرها، ومع ما أحرزته التكنولوجيا من تقدم هائل في مجال الذكاء الاصطناعي الذي أصبح قادراً على إنتاج أعمال إبداعية متعددة، فإننا نشهد اليوم تحدياً جديداً للمفهوم التقليدي للمؤلف الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في الأسس القانونية التي يقوم عليها مفهوم المؤلف، وإعادة صياغة الإطار القانوني بما يتوافق مع التطورات المتسارعة في هذا المجال.
على الصعيد المحلي، تشهد المملكة العربية السعودية تطوراً ملحوظاً في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث تتبنى استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تعزيز الابتكار والإبداع، وقد شهدت تطورات كبيرة لتواكب المتغيرات العالمية بما في ذلك دخول الذكاء الاصطناعي كأداة لإنتاج المحتوى الإبداعي. إن سعي المملكة إلى أن تكون دولة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تقنياته، يجعلها في مواجهة مسؤولية كبيرة تتمثل في تطوير إطار قانوني مرن وقادر على مواكبة هذه التطورات، وحماية حقوق المؤلفين من تبعاتها.
مشكلة الدراسة:
إن قدرة الذكاء الاصطناعي على الإبداع والتوليد الذاتي للأعمال يستدعي الالتفات إلى المفاهيم التقليدية المتعلقة بالمؤلف في سياق حقوق الملكية الفكرية، ويستوجب مراجعة الأنظمة القانونية التي نشأت في فترة كان فيها الإبداع محصورًا على العقل البشري، ومن هنا تثور مشكلة هذه الورقة البحثية، فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الخصائص المميزة للمؤلف البشري كالقدرة على الإبداع والتفكير المستقل، وذلك لكونه يعمل استنادًا على الخوارزميات والبيانات المُدخلة إليه مما يثير إشكال اعتباره مؤلفًا لما ينتجه على هذا الأساس. بالمقارنة، وبالرغم من اعتراف الأنظمة للشخص الاعتباري بصفة المؤلف، إلا أن عملية التأليف في حد ذاتها لا تزال تصدر من بشر وبتوجيه منهم للخروج بالمصنف، وهذا الأمر لا يتحقق في الذكاء الاصطناعي. لذلك، قد يرتب الاعتراف للذكاء الاصطناعي بصفة المؤلف العديد من الآثار القانونية التي قد يكون من أهمها تنظيم وحماية ما يصدر عنه من مصنفات وفقًا لقواعد حق المؤلف.
بناءً على ذلك فيمكن القول إن مشكلة الدراسة تتلخص في السؤال الرئيسي التالي: هل يمكن الاعتراف للذكاء الاصطناعي بصفة المؤلف عن الأعمال التي يُنتجها؟
ويتفرع من السؤال الرئيسي الأسئلة التالية:
1. ما هو الذكاء الاصطناعي؟
2. من هو المؤلف في النظام السعودي؟
3. ما هو التكييف القانوني للذكاء الاصطناعي في النظام السعودي؟
4. ما آثار الاعتراف للذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية على منحه صفة المؤلف؟
أهمية الدراسة:
تتمثل أهمية هذه الدراسة في كونها تسعى إلى سد الثغرة القانونية الناشئة عن تطور الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال التحقيق في مدى أهلية الأنظمة الذكية لحمل صفة “المؤلف”، بحيث تساهم في تطوير إطار نظري وقانوني جديد لحماية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، مما يساهم في بناء أسس متينة لتنظيم هذا المجال الواعد.
أهداف الدراسة:
1. تحديد إمكانية اعتبار الذكاء الاصطناعي مؤلفاً لما ينتجه من مصنفات.
2. بيان ماهية الذكاء الاصطناعي.
3. استظهار ماهية المؤلف وفقاً للنظام السعودي.
4. إيضاح التكييف القانوني للذكاء الاصطناعي في النظام السعودي.
5. تعيين أثر الاعتراف للذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية على منحه صفة المؤلف.
منهج الدراسة:
تعتمد الدراسة على المنهج الاستقرائي التحليلي للنصوص القانونية والأنظمة السعودية المتعلّقة بتنظيم حقوق المؤلّف والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال استقراء النصوص النظامية المتعلّقة بالدراسة، والتي تتمثّل في نظام حماية حقوق المؤلّف الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2 رجب 1424هـ والمعدّل بقرار مجلس الوزراء رقم 536 بتاريخ 19 شوال 1439هـ، ونظام المعاملات المدنية الصادر عام 1444هـ، ومن ثمّ تحليلها لبيان مدى كفايتها لحماية الحقوق محلّ الدراسة.
الدراسات السابقة:
الدراسة الأولى: دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي. للباحث: محمد محمد القطب مسعد سعيد، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، (2021):
ناقشت هذه الدراسة الحماية القانونية لمصنّفات الذكاء الاصطناعي ومدى إمكانية تحمّله المسؤولية في حال الاعتداء ومخالفة القواعد المنظّمة لهذا الحق، كما بحثت دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، ودورها في تحقيق التنمية في هذا المجال بالنسبة للدول النامية والعوائق التي تواجهها. خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج من أهمها: أن اتفاقية تربس حرصت على منح الدول الأقل نموًا فترة انتقالية لتنفيذ متطلبات واشتراطات الاتفاقية، وأن الدول النامية تواجه عوائق تقنية وتكنولوجية في استيراد تكنولوجيا المعرفة. بالإضافة إلى أن الابتكار هو الضابط في اعتبار المصنف جديرًا بالحماية من عدمه، وعدم تصور قيام المسؤولية المدنية لغياب الجانب الإدراكي الكامل للذكاء الاصطناعي. بالتالي، فإن الاعتداء على الحقوق الفكرية للغير يوجب مسؤولية صاحب الذكاء الاصطناعي باعتباره النائب الإنساني القانوني عنه. كما أوصت بضرورة العمل على منح الدول النامية التي اعتمدت بالفعل معايير تربس حرية في تعديل قوانين الملكية الفكرية، وضرورة وضع سياسات منع منافسة فعالة في هذه الدول، وإنشاء المؤسسات البحثية الدولية المشتركة. بالإضافة إلى توسيع مدى حق المؤلف ليستوعب الإنتاجات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي، وضرورة تعديل قوانين الملكية الفكرية بشكل يسمح بسلطة تقديرية لقاضي الموضوع في بحث مدى توافر شرط الابتكار في المصنفات الحديثة التي تعتمد على هذه التقنية.
تتفق هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في بحث الحماية القانونية لمصنّفات الذكاء الاصطناعي ومدى إمكانية تحمل الذكاء الاصطناعي المسؤولية في حال الاعتداء على حقوق غيره من المؤلّفين ومخالفة قواعد حق المؤلّف.
إلا أنّها تختلف في كونها بحثت دور قواعد الملكية الفكرية بشقيها الصناعي والأدبي في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، ودورها التنموي في مجال الذكاء الاصطناعي بالنسبة للدول النامية بينما تُعنى الدراسة الحالية ببحث مدى إمكانية تطبيق حقوق المؤلف وفق النظام السعودي على ما ينتج من الذكاء الاصطناعي.
الدراسة الثانية: “نحو مفهوم جديد للذكاء الاصطناعي ومحاولة تنظيمه القانوني: دراسة مقارنة” للباحث: محمد السيد فارس، مجلة الشريعة والقانون، (2024):
تناقش هذه الدراسة مفهوم الذكاء الاصطناعي والاتجاهات الفقهية المختلفة في تعريفه وتكييفه، بالإضافة إلى بحث الجدل القائم حول منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، وقواعد المسؤولية القانونية التي يمكن تطبيقها عليه تبعًا لذلك. استعرضت هذه الدراسة النظام القانوني المقترح لتنظيم مسائل الذكاء الاصطناعي في دول الاتحاد الأوروبي. خلصت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أهمها: تميز أنظمة الذكاء الاصطناعي عن برمجيات الحاسب الآلي العادية. كما أن عدم وجود تقنين للذكاء الاصطناعي دفع الفقه إلى الاجتهاد ومحاولة تطبيق قواعد المسؤولية التقليدية المتعلقة بالأشياء والمنتجات المعيبة على الذكاء الاصطناعي رغم صعوبة إسقاط بعض شروطها عليه. كما أوصت الدراسة بالتعاون الدولي في سن تشريعات حديثة تواكب التطور التقني. بالإضافة إلى توصية المشرع المصري بسن نظام خاص بالذكاء الاصطناعي يحدد ماهيتها وطبيعتها القانونية.
تتفق هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في بحث ماهية الذكاء الاصطناعي وتكييفه وفقًا لقواعد حق المؤلف، بالإضافة إلى بحث جدوى منحه الشخصية القانونية وما يترتب عليها في المسؤولية وإمكانية تمتعه بصفة المؤلف.
إلا أنها تختلف مع الدراسة الحالية في أنها اعتمدت المنهج التحليلي المقارن بين القانونين الفرنسي والمصري، فيما اقتصرت الدراسة الحالية على بحث الموضوع في النظام السعودي، إضافة إلى بحث أثر منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف.
خطة الدراسة:
تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين، حيث يتطرق المبحث الأول لماهية الذكاء الاصطناعي، ويتكون من مطلبين حيث يناقش المطلب الأول تعريف الذكاء الاصطناعي وخصائصه، أما المطلب الثاني فسيناقش التكييف الحالي للذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بحقوق المؤلف. يتطرق المبحث الثاني لماهية المؤلف في النظام السعودي وتأثير ذلك على مدى اعتبار الذكاء الاصطناعي مؤلفًا، فيناقش المطلب الأول من هو المؤلف المحمي نظامًا وفق النظام السعودي، فيما يناقش المطلب الثاني إمكانية اعتبار الذكاء الاصطناعي مؤلفًا وآثار ذلك.
المبحث الأول: ماهية الذكاء الاصطناعي
المطلب الأول: تعريف الذكاء الاصطناعي وخصائصه
المطلب الثاني: تكييف الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بحق المؤلف
المبحث الثاني: عدم الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كمؤلف في النظام السعودي
المطلب الأول: تعريف المؤلف في النظام السعودي
المطلب الثاني: آثار منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف
المبحث الأول
ماهية الذكاء الاصطناعي
قد يُخيل لأغلب من يسمع بالذكاء الاصطناعي أنه علم حديث ومصطلحه وليد السنوات القليلة الماضية، إلا أن ذلك غير صحيح على الإطلاق. إن فكرة محاكاة الآلة للبشر، ظهرت في أواخر النصف الأول من القرن الماضي، بداية بظهور أول نموذج للخلايا العصبية الاصطناعية، والتي دفعت العالم البريطاني آلان تورينغ للتساؤل عن قدرة الآلة على التفكير، مما قاد في النهاية إلى ظهور مصطلح (الذكاء الاصطناعي) عام 1956م على يد العالم الأمريكي جون ماكرثي .
منذ ذلك الحين تنقَّل الذكاء الاصطناعي بين العديد من المراحل المتفاوتة في سرعة التطور واستمراريته، فظهرت العديد من التطبيقات والتقنيات المتفرعة عن الذكاء الاصطناعي في العصر الحالي. كان الذكاء الاصطناعي التوليدي من أكثرها إثارة للجدل في الأوساط القانونية، وذلك لقدرته على إنتاج العديد من الأعمال الإبداعية كالموسيقى والفن والأدب بأشكاله المتنوعة. الأمر الذي يدفعنا إلى بحث الوضع القانوني لهذه الإبداعات ابتداءً بدور الذكاء الاصطناعي فيها، وتأثيره على استحقاقها للحماية القانونية وفقًا لقواعد حماية حق المؤلف.
لدراسة قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتساب صفة المؤلف كان لابد لنا من الوقوف أولًا على ماهيته وخصائصه المميزة له عن غيره من التقنيات (المطلب الأول)، ثم دراسة التكييف القانوني له وفقًا لنظام حماية حق المؤلف في النظام السعودي (المطلب الثاني).
المطلب الأول
تعريف الذكاء الاصطناعي وخصائصه
لا يمكن فهم أي مجال علمي أو تقني بشكل كامل دون وجود تعريف دقيق لمفاهيمه الأساسية، والذكاء الاصطناعي رغم أهميته المتزايدة يواجه تحديًا كبيرًا في تحديد تعريف جامع وشامل له، فالتنوع الكبير في التقنيات والبرمجيات التي تدخل تحت هذا المسمى مما يجعل ذلك من الصعب وضع حدود واضحة لهذا المفهوم. بناءً على ذلك، يبحث هذا المطلب تعريف الذكاء الاصطناعي، وماهية خصائصه الفريدة التي تميزه عن غيره من التقنيات في الفرع الأول. بالإضافة إلى أنواعه المختلفة وتطبيقاته المتعددة في الفرع الثاني، وذلك بهدف بناء فهم متكامل لهذه التقنية.
الفرع الأول: تعريف الذكاء الاصطناعي وخصائصه
تباينت تعريفات الذكاء الاصطناعي بتباين واضعيها، فعلماء الهندسة والحاسب الآلي يعرفونه باعتبار أنه فرع من فروع علوم الحاسب الآلي أو أحد برامجه المتطورة وتطبيقاته ، فيما حاول غيرهم من فقهاء القانون والمشرعين تعريفه بالتركيز على تميزه بخصائص معينة تؤكد أو توضح اختلافه عن برامج الحاسب الآلي العادية .
عرفه البعض بأنه نظام معلوماتي بقدرات فكرية تحاكي القدرات البشرية ، فيما عرفه آخرون بأنه علم يُمكن الحاسب الآلي من القيام بمهام تتطلب ذكاءً عندما يؤديها الانسان . كما تعرف بعض التشريعات الذكاء الاصطناعي بأنه نظام أو برنامج يُدمج في أجهزة مادية، ويحاكي الذكاء البشري من حيث قدرته على جمع وتحليل البيانات، وتفسير البيئة التي هو فيها، إضافة إلى تمتعه باستقلال نسبي ليحقق أهدافًا معينة . فيما عرفته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بأنه أنظمة تعتمد على تقنيات تمكنها من جمع البيانات وتحليلها لاستعمالها في التنبؤ أو تقديم التوجيهات أو اتخاذ القرارات بدرجات مختلفة من الاستقلالية، واختيار الإجراء الأفضل لتحقيق أهداف معينة .
بالرغم من تباين واختلاف التعريفات السابقة إلا أنها تكاد تُجمع بارتباط علوم الحاسب بالذكاء الاصطناعي، سواءً كان هذا الأخير فرعًا منها، أو كان مجرد أنظمة برمجية متقدمة، ولعل من الجدير بالذكر أن مصطلح (الذكاء الاصطناعي) سابقًا كان يُطلق على جهاز الحاسب الآلي أو الآلة التي تحمل النظام لا النظام ذاته.
كما يلاحظ أن رغم اختلاف المفردات إلا أن كافة التعريفات أعلاه حددت وظيفة هذه الأنظمة بمحاكاة الذكاء البشري إمّا بالنص صراحة على ذلك، أو بتفكيك بعض العمليات الأساسية التي يقوم عليها الذكاء البشري كجمع المعلومات وتحليلها واستخدامها لتحقيق المراد من هذه العمليات. يمكن اعتبار ذلك أحد الأسباب المساهمة في انعدام وجود تعريف موحد أو متفق عليه للذكاء الاصطناعي حتى الآن؛ لكونهم لم يتفقوا ابتداءً على تعريف الذكاء البشري .
لمّا كان الذكاء الاصطناعي عبارة عن أنظمة تقنية متقدمة، اقتضى ذلك عدم ترادفه مع الروبوت؛ وذلك لأن هذا الأخير هو الكيان المادي الحامل لنظام الذكاء الاصطناعي لا الذكاء الاصطناعي نفسه ، فالذكاء الاصطناعي يتميز بعدم المادية لتكونه من أنظمة تقنية وخوارزميات وهو ما خلص إليه الباحثون حين تعريفه كما أشرنا آنفًا. كما يتفرد الذكاء الاصطناعي بخصائص تميزه عن غيره من برمجيات وأنظمة الحاسب الآلي التقليدية، والتي تتمثل في قدرته على جمع واستيعاب قدر هائل من البيانات وتحليلها لاتخاذ القرارات، إضافًة إلى قدرته على التعامل مع البيانات الناقصة، والتعلم الذاتي الذي يسمح له بتحسين أدائه من خلال التجربة والبيانات السابقة للتكيف مع بيئات ومواقف جديدة دون الحاجة إلى برمجة مستمرة .
إن الذكاء الاصطناعي لا يفكر فعليًا كما يفكر البشر، وإن تشابهت المخرجات، فالعمليات المؤدية لها مختلفة تمامًا؛ لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد في تحليله واتخاذ قراراته على خوارزميات وعمليات حسابية تعمل على تحديد الأنماط والعلاقات من خلال البيانات المتاحة له، بينما يتخذ البشر قراراتهم بناءً على خبراتهم الحياتية ومشاعرهم، والعقل، والمنطق . كما يتميز الذكاء البشري بالعمومية والتجريد، فهو غير محصور بمجال معين أو ظروف محددة، وذلك بخلاف الذكاء الاصطناعي الذي ينحصر في مهام معينة يهدف لتنفيذها، أو مجالات محددة تم تدريبه عليها .
الفرع الثاني: أنواع الذكاء الاصطناعي وفروعه
يقسم العلماء الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: هو الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود، وهو ذكاء صُمم لأداء مهمة أو مجموعة مهام محددة، بحيث يكون متخصصًا في مجال معين ولا يمكنه الخروج عنه، فيمكن للذكاء الاصطناعي الضيق التنبؤ بالطقس أو التفوق في لعب الشطرنج أو قيادة السيارات (ذاتية القيادة)، لكنه لا يستطيع التفاعل بشكل عام خارج النطاق المحدد له، وتندرج تحت هذا النوع أغلب تقنيات الذكاء الاصطناعي المنتشرة حاليًا .
النوع الثاني: هو الذكاء الاصطناعي العام أو القوي، هذا النوع قادرٌ على محاكاة الذكاء البشري بشكل كامل، ويمتلك القدرة على القيام بأي عملية عقلية يمكن للبشر القيام بها، مما يعني قدرته على التفكير، والفهم، والتعلم، والتكيف، واتخاذ القرارات في مجموعة واسعة من المجالات، إضافةً إلى استقلاله عن التدخل البشري .
النوع الثالث: هو الذكاء الاصطناعي الخارق، وهو الذكاء الذي يتجاوز الذكاء البشري في جميع المجالات تقريبًا، بما في ذلك القدرة على التفكير، ووضع الخطط، والتعلم، وإصدار القرار مما يمكّنه من أداء مهام معقدة بشكل يتفوق على البشر ذوي الاختصاص .
من الجدير بالذكر أن كلًا من الذكاء الاصطناعي العام والخارق لا يزالان مجرد مفاهيم افتراضية لم تتحقق بعد على الرغم من الجهود البحثية والتطويرية المستمرة .
يتفرع عن الذكاء الاصطناعي العديد من التقنيات المختلفة من أبرزها تعلم الآلة، والروبوتات، ومعالجة اللغة الطبيعية، والرؤية الحاسوبية، والشبكات العصبية، والأنظمة الخبيرة ، ولمّا كان محل الدراسة الحالية هو الذكاء الاصطناعي التوليدي ، والذي يندرج تحت تعلم الآلة، فسنقتصر عليه دون غيره بالتفصيل.
يقصد بتعلم الآلة، تمكين الأنظمة من الوصول إلى البيانات وتحليلها لاستخدامها وتطبيقها على بيانات جديدة ، ويتفرع عنه التعلم العميق الذي يقوم على الشبكات العصبية، وهو فرع متقدم يتم فيه التعلم من كمية هائلة من البيانات غير المنظمة دون الحاجة إلى توجيه أو رقابة .
هذه الخصائص المذكورة أعلاه هي ما يميز التعلم العميق للآلة عن تعلم الآلة العادي، حيث إن هذا الأخير في صورته البسيطة يقوم على نوعين من التعلم هما التعلم المراقب أو الموجه، والذي يتم فيه تدريب الخوارزميات باستخدام بيانات تحتوي على مدخلات ومخرجات معروفة، والنوع الآخر هو التعلم غير المراقب أو غير الموجه، والذي لا تتوفر فيه مخرجات معروفة أو متوقعة، فتعتمد فيه الخوارزميات على اكتشاف الأنماط أو الهياكل الخفية في البيانات .
المطلب الثاني
تكييف الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بحق المؤلف
في حين أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تتكون من خوارزميات وبرمجيات، إلا أنهما لا يزالان يشتركان في التكوين الأساسي عمومًا والتكييف القانوني باعتبارهما برمجيات للحاسب الآلي التي تقع ضمن نطاق حماية حق المؤلف.
قد أثار نوع الحماية المطلوبة للبرمجيات خلافًا بين أوساط الفقهاء في الماضي، حيث ذهب بعضهم إلى القول بحمايتها ببراءات الاختراع لا بقواعد حق المؤلف؛ لأن البرمجيات تشكل جزءًا لا يتجزأ من النظم التقنية المُوجِهة والمُسيرة للآلات المحمية ببراءات الاختراع لتنفيذ مهامها، وبالتالي فإن من الطبيعي أن تمتد هذه الحماية القانونية لتشمل البرمجيات نفسها باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكوناتها . كما تمثل هذه البرمجيات بحد ذاتها ابتكارًا في أسلوب استخدام الآلات؛ لأنها تجعلها قادرة على أداء وظائف جديدة، وبناءً على ذلك فهي اختراع جديد له تطبيق صناعي واضح، وجديرة بأن توضع تحت مظلة الحماية القانونية المقررة للاختراعات .
تم انتقاد هذا الاتجاه لأسباب عديدة كان من أبرزها، صعوبة تحقق شرطي الجدة وقابلية التطبيق الصناعي، فغالبًا ما يكون من الصعب إثبات تحقيق البرمجية لتلك المعايير، بالإضافة إلى أن التطور السريع في صناعة البرمجيات يزيد الأمر تعقيدًا؛ إذ يصبح من الصعب التمييز بين الأفكار الجديدة والتعديلات الواردة على ما هو موجود بالفعل .
من هنا ظهر الاتجاه الآخر الذي يرى حماية هذه البرمجيات بموجب قواعد حق المؤلف؛ كونها أجدى في تحقيق الحماية الملائمة لطبيعة برمجيات الحاسب الآلي، ولاعتبارها مصنفات رقمية؛ لكونها تمثل تعبيرًا إبداعيًا لفكرة تُرجمت إلى رموز موجهة إلى الحاسوب ليفهمها، وهذه الخصوصية في الفهم وفي التعبير لا تنفي عنها عنصر الابتكار، ولا تمحو الجانب الشخصي للمؤلف؛ وذلك لتميز كل مبرمج بطابعه الشخصي الخاص حتى ولو توصل غيره إلى نفس النتيجة .
وافق المنظم السعودي هذا الاتجاه حين نص صراحةً على اعتبار برمجيات الحاسب الآلي من ضمن المصنفات المحمية بموجب قواعد حق المؤلف ، وسبقته في ذلك الاتفاقيات الدولية، كاتفاقية تربس المتعلقة بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية لعام 1994، والتي انضمت إليها المملكة عام 2005م ، واتفاقية برن لعام 1979م التي انضمت إليها المملكة عام 2003م مع ملاحظة أن هذه الأخيرة لم تنص على ذلك صراحة إلا أن ذلك يستفاد من نص المادة (10\1) من اتفاقية تربس الذي ينص على اعتبار برمجيات الحاسب الآلي من المصنفات الأدبية المحمية بنصوص اتفاقية برن . تتفق هذه الدراسة مع هذا الاتجاه كونه الاتجاه الأرجح باعتبار طبيعة البرمجيات، والتي تتوافق مع قواعد حق المؤلف بشكل واضح كما ذكر أعلاه.
لمّا كانت البرمجيات محمية بحق المؤلف، فيمكن القول بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تندرج أيضًا ضمن هذه الحماية القانونية باعتبارها مصنفات رقمية. مع ذلك، فيجب التمييز بين البرمجيات نفسها وبين الخوارزميات، فالأخيرة هي جزء من الأولى ، ولا تكون هذه الخوارزميات بذاتها موضع الحماية القانونية التي تفرضها قواعد حق المؤلف، لكونها عبارة عن وسائل أو طرق لحل المشاكل وتنفيذ المهام، مما يستبعدها من هذه الحماية بنص النظام . إلا أن ذلك لا يعني انعدام كافة أشكال الحماية القانونية لها؛ حيث يمكن أن تُحمى بموجب براءات الاختراع أو الأسرار التجارية متى توافرت فيها متطلبات وشروط أي من براءات الاختراع أو الأسرار التجارية .
المبحث الثاني
عدم الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كمؤلف في النظام السعودي
هذا المبحث يتطرق إلى تعريف المؤلف في النظام السعودي (المطلب الأول)، وآثار منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف في (المطلب الثاني).
المطلب الأول
تعريف المؤلف في النظام السعودي
في اللغة العربية يأتي التأليف بمعنى الجمع والوصل، فيقال ألف الشي إذا وصل أجزاءه ببعضها البعض .
عرفت المادة الأولى من نظام حماية حق المؤلف السعودي، المؤلف صراحةً بأنه ” الشخص الذي ابتكر المصنف”.، وأضافت المادة (5/1) من نفس النظام، أي ناشر لمصنف نُسب إليه -أيًا كانت طريقة النسب-مالم يثبت عكس ذلك. كما عرفته اللائحة التنفيذية لنفس النظام والمعدلة بقرار مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية عام 1443هـ، في مادتها الأولى بأنه “كل مبدع ابتكر بجهده أياً من المصنفات الأدبية أو الفنية أو العلمية…”. فيما اقتصرت اتفاقية برن على تبيان من يحق له المطالبة بحقوق المؤلف التي نُص عليها فيها للإشارة للمقصود بالمؤلف ولم تضع له تعريفًا صريحًا .
بالنظر إلى نصوص المواد السابقة يتضح أن المنظم السعودي حصر مفهوم المؤلف بالشخص، الأمر الذي لم يكن محل جدلٍ حتى ظهرت المصنفات الجماعية، والتي نصت الأنظمة على الاعتراف للشخص الاعتباري بحق المؤلف عليها، فاختلف الفقهاء في تكييف هذا الاعتراف، وكان هذا الخلاف امتدادًا للخلاف القائم حول تحديد ضابط الابتكار لحماية المصنفات وعلاقته بالشخص الطبيعي، وللوصول إلى محور الدراسة المتعلق بإمكانية الاعتراف للذكاء الاصطناعي بصفة المؤلف، بالإضافة إلى تفصيل هذا الخلاف، قسم هذا المطلب إلى ثلاثة فروع.
الفرع الأول: الشخصية القانونية للمؤلف
اختلف الفقه القانوني حول حصر التأليف على الشخص الطبيعي من عدمه، حيث يرفض البعض الاعتراف بالشخص الاعتباري كمؤلف؛ لطبيعة عملية التأليف والابداع العقلي التي لا تُتصور عن غير الشخص الطبيعي، فالقدرة على التفكير وحرية التعبير والإرادة التي تمكن الانسان من مخاطبة الجماهير عبر مصنفه الذي يعبر فيه عن ذاته وفكره ورأيه بشكل يُظهر شخصيته فيه لا تتحقق في غيره من الكيانات والمخلوقات . كما أضاف أصحاب هذا الرأي علة أخرى تتمثل في انعدام الحد الزمني لعمر الشخص الاعتباري، والذي يتعارض مع كون الحق المالي للمؤلف الطبيعي حقًا مؤقتًا ينتهي بعد مرور خمسين سنة على وفاته، حيث يصعب تحديد مدة مماثلة لحقوق الشخص الاعتباري المالية لهذا السبب .
على الجانب الآخر يُجيز فريق من الفقهاء تمتع الشخص المعنوي بصفة المؤلف بناءً على اعتراف الأنظمة والقوانين الحديثة بذلك، إلا أنهم اختلفوا في العلة، فحين يجادل البعض أن وصفه بالمؤلف جاء بناءً على كونه شخصًا ذا روح وقدرة على الإبداع والخلق، وبالتالي يحق له التعديل والتغيير في المصنفات التي يشرف عليها حتى في غياب أو وفاة مبدعيها الفعليين، يخالفهم آخرون بأن هذا الاعتراف لا يرجع لقدرته على الإبداع، وإنما جاء لحل إشكالية المصنفات الجماعية التي تُدار من قبل الشخص المعنوي و يصعب فيها تحديد إسهام كل فرد بعينه .
وافق المنظم السعودي الاتجاه الأخير، وذلك من خلال اقتصاره حين تعريفه للمؤلف على كلمة “الشخص” فقط، رغم تفصيله في مواضع أخرى من نفس النظام حين رأى الحاجة إلى التفريق ما بين الشخص الطبيعي والشخص المعنوي، مما يفهم منه مرونة هذا التعريف وشموليته. كما أن دور الشخص المعنوي في التأليف لا يقتصر على كونه مباشرًا ومالكًا لحق المؤلف فحسب، بل يشمل أيضًا كونه مؤلفًا فعليًا، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادتان 6\3 و19\3 من نظام حماية حقوق المؤلف .
من الغني عن الذكر أن الخلاف القائم حول مدى تمتع الشخص الاعتباري بصفة المؤلف من عدمه جاء بناءً على عمومية مصطلح “الشخص” في تعريف النظام للمؤلف، وإشارة الاتفاقيات الدولية إلى إمكانية ذلك في حالاتٍ محددة، ممّا يجعل من البديهي استبعاد كل كيان أو شيء لا يتمتع بالشخصية القانونية من اعتباره مؤلفًا؛ ولذلك لا يمكن اعتبار الحيوان ولا الطبيعة مؤلفين أو أصحابًا لحقوق المؤلف .
تتجه هذه الدراسة إلى أنه لا خلاف على كون الأصل اقتصار صفة المؤلف على الإنسان أو الشخص الطبيعي؛ لأنها عملية عقلية إبداعية لا تتصور عن غيره، إلا أن اعتراف المنظم بهذه الصفة للشخص الاعتباري بضوابط محددة جاءت على سبيل الحصر ينم عن رؤية أكبر وأوسع للواقع العملي. فبالرغم من انتقاد كثير من الفقهاء لهذا التوجه إلا أنه جاء للحاجة العملية وحل مشكلات المصنف الجماعي ، ولذا فقواعد حق المؤلف بحاجة إلى بعض المرونة في هذا الجانب، وخصوصًا مع ظهور الذكاء الاصطناعي وقدراته الملحوظة في الخلق والإبداع، والتي تثير التساؤل حول مدى إمكانية تضمينه ضمن هذا المصطلح أيضًا.
الفرع الثاني: ضابط الابتكار وعلاقته بشخصية المؤلف
في حين سكت نظام حماية حقوق المؤلف السعودي عن تعريف الابتكار، عرفته اللائحة التنفيذية للنظام بأنه: “الطابع الشخصي الذي يعرضه المؤلف في مصنفه ويعطي المصنف تميزاً وجدة، ويبرز المصنف من خلال مقومات الفكرة التي عرضها أو الطريقة التي اتخذها لعرض هذه الفكرة” . كما أن الابتكار المطلوب لحماية مصنفٍ ما بقواعد حق المؤلف ابتكار نسبي وليس مطلق، فلا تشترط فيه الجدة المطلقة وإنما يكفي فيه بعض الإبداع والتميز الشخصي ليُعد مصنفًا مبتكرًا .
الحقيقة أن الجدل القائم حول نوع شخصية المؤلف كان نتيجة الاختلاف الحاصل بشأن ضابط الابتكار، فبينما يرى فقهاء المدرسة اللاتينية لزوم توافر البصمة الشخصية في المصنف باعتباره امتدادًا لشخصية مؤلفِه، وأن عنصر الابتكار لا يتحقق في المصنف إلا عندما يكون هناك إبداع حقيقي يعكس شخصية المؤلف وجهده الذهني فيه . يرى غيرهم من فقهاء المدرسة الأنجلوسكسونية أن الابتكار يتحقق في جهد المؤلف المبذول على مصنفه، وأدنى درجات إبداعه طالما لم ينسخه أو ينقله عن غيره .
أما بالنسبة للمنظم السعودي فيمكن القول بميله للمعيار الشخصي تأسيًا بالمدرسة اللاتينية وبناءً على تعريف اللائحة ، غير أنه من الواضح عدم إمكانية الأخذ بمعيار دون الآخر لاشتمال كليهما على قدر من الإشكاليات التي تجعل من الصعب الاقتصار على أحدهما فقط . بناءً على ذلك، فإن المنظم وإن مال إلى ضرورة وجود بصمة شخصية للمؤلف على مصنفه، إلا أن هذا لا يعني استبعاده للمعيار الموضوعي؛ لأن الحاجة إليه تتجلى في بعض المصنفات المحمية بنص النظام والتي قد لا يتحقق فيها المعيار الشخصي، الأمر الذي تؤيده هذه الدراسة وتراه أكثر مرونة في مواجهة مستحدثات العصر.
الفرع الثالث: الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كمؤلف
لمّا كانت صفة المؤلف تقتصر على الأشخاص، فيبدو جليًا موقع الذكاء الاصطناعي منها، إلا أن ذلك لا يمنع من بحث مدى إمكانية الاعتراف به كمؤلف، باعتبار دوره الكبير في عمليات الخلق والإبداع، والذي قد يتجاوز القدرة البشرية من حيث كل من الكمية والمدة الزمنية المستغرقة لإنتاج هذه المصنفات.
ذهب جانب من الفقه إلى الاعتراف بصفة المؤلف للذكاء الاصطناعي؛ معللين ذلك بتحقق شرط الشخصية القانونية فيه، بالإضافة إلى قدرته على التعلم وتحليل ومعالجة البيانات بالشكل الذي يؤهله للخروج بأعمال إبداعية أصلية ومشتقة . كما أنهم يرفضون حقيقة أن الذكاء الاصطناعي محصورٌ في برمجته الأولية؛ وذلك باعتبار أن المبرمج غير قادرٍ على التنبؤ بمخرجات الذكاء الاصطناعي، وبالإضافةً إلى قدرة هذا الأخير على التعلم الذاتي من بيئته وتجاربه، وبالتالي فإن قدرته على التأليف والتوليد لا تنحصر بحدود البرمجة الأولية فقط . أما بخصوص كيفية ممارسته لحقوقه، فيرون أن ذلك سيتطلب وجود ممثل بشري له، ويمكن أن تحقيق ذلك على شكل هيئات أو منظمات مخصصة لحماية حقوقه الفكرية .
خلافًا لهذا الاتجاه، ذهب الجانب الآخر إلى رفض الاعتراف للذكاء الاصطناعي بصفة المؤلف جملةً وتفصيلًا، فابتداءً من انعدام شخصيته القانونية، ومرورًا بحقيقة تكوينه التي لا تملك إرادةً أو نيةً إبداعية ولا يخرج عملها الإبداعي عن الأوامر البرمجية التي بُرمجت عليها ، ووصولًا إلى انعدام البصمة الشخصية في أعماله؛ لكونها مجرد إعادة إنتاج لأعمال ومصنفات بشرية سابقة حُللت تقنيًا ليخرج منها بعمل جديد، مما يجعل ما ينتج عنه حاملًا لبصمة المؤلفين الأصليين لهذه الأعمال المستخدمة في التغذية، أو على أقل تقدير بصمة المبرمج للنظام التوليدي .
كما أنه وبالرغم من محاولات تقنية الشبكات العصبية محاكاة طريقة عمل الدماغ البشري، إلا أنه وحتى الآن لا يوجد أي قدر من التشابه بينهما في العملية الإبداعية، فحين أن الذكاء البشري يقوم على العواطف والمشاعر البشرية والقدرة على التفكير المنطقي، فإن الذكاء الاصطناعي يقتصر على هذه الأخيرة فقط، وذلك إضافةً إلى التباين الكبير في قدرات الذاكرة بين كل من الذكاء البشري والاصطناعي .
بناءً على جميع ما سبق، فإن دور الذكاء الاصطناعي في عملية التأليف حاليًا يتمثل في كونه مجرد أداة في يد المؤلف، كدور تطبيقات الحاسب الآلي التقليدية . بالرغم من ذلك فلا يمكن إنكار أو تجاهل مميزات الذكاء الاصطناعي ومدى استقلاله عن التدخل البشري في الإبداع مقارنة بالتطبيقات العادية أو التقليدية مما يوجب دراسة أثر استخدام كل أداة أو تقنية من تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملية التأليف لتحديد مدى تحقق ضابط الابتكار فيها، وبالتالي تحديد قابلية المصنف الناتج عنها للحماية القانونية من عدمها .
لذا فتتجه هذه الدراسة إلى عدم إمكانية منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف دون الاعتراف له بالشخصية القانونية، إلا أن حقيقة اعتراف المنظم للشخص الاعتباري بصفة المؤلف، والذي جاء في سياق تنظيم نوع معين من المصنفات وحلًا لإشكالاته لا لقدراته الفكرية والإبداعية، قد تجعل من الممكن منح الذكاء الاصطناعي هذه الصفة قياسًا على ذلك، في حال وصل هذا الأخير للمرحلة التالية المتمثلة في الذكاء الاصطناعي العام أو القوي، ومُنح الشخصية القانونية تبعًا لذلك، وهو ما سيناقش في المطلب الثاني من هذه الدراسة.
المطلب الثاني: آثار منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف
إن مسألة اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد أداة في يد المؤلف البشري، لا تثير أي إشكال في صورتها البسيطة حين يكون من الواضح دور كل عنصر في العملية الإبداعية، ابتداءً من الأدوات المستخدمة فيها وانتهاءً بالمؤلف نفسه كمستخدمها. لكن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي لا توفر هذا القدر من الوضوح مما يثير العديد من الإشكاليات المتمثلة في أثر ذلك على استحقاق المصنفات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي للحماية بقواعد حق المؤلف، إضافةً إلى تحديد متحمل المسؤولية في حال قيام الذكاء الاصطناعي بالاعتداء على مصنف محمي لإنتاج مصنفه أو المصنف الذي اُستخدم في تأليفه.
لمّا كان أساس صفة المؤلف هو الشخص المُبتكِر، وحيث أننا نبحث مدى إمكانية تمتع الذكاء الاصطناعي بهذه الصفة، فلابد لنا من تحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على التمتع بالشخصية القانونية ابتداءً في الفرع الأول، ثم التطرق للمسؤولية القانونية عن اعتداء الذكاء الاصطناعي على حق المؤلف في الفرع الثاني، وختامًا أثر ذلك على مصنفات الذكاء الاصطناعي في الفرع الثالث.
الفرع الأول: الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي
كانت الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي محل دراسة وبحث العديد من الباحثين والفقهاء القانونيين، كونها أساس دراسة العديد من المسائل المتعلقة به، ثم أصبحت هي في ذاتها محل خلاف ممتد بين هؤلاء حتى انقسموا إلى فريقين.
ذهب الفريق الأول إلى القول بمنح الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي نظرًا لقدراته وخصائصه المميزة التي لا تقارن بالأشياء العادية، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم في نوع وطبيعة هذه الشخصية، فذهب البعض إلى مقارنتها بالشخصية الطبيعية، حيث تم نقدهم بشدة باعتبار أن هذا الطرح فيه تعدٍ على حقوق الإنسان . فيما ذهب البعض الآخر إلى قياس الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي على الشخصية الاعتبارية بحيث يملك الذكاء الاصطناعي بناءً على ذلك ذمة مالية وأهلية لتحمل المسؤولية ، ولكن تم انتقاد هذا الرأي أيضًا؛ لاختلاف طبيعة كلٍ من الكيان الاعتباري والذكاء الاصطناعي، فحين أن الشخص الاعتباري هو مجوعة من الأموال أو الأشخاص، فالذكاء الاصطناعي هو مجرد أنظمة وتقنيات، ومنحه الشخصية الاعتبارية لن يشكل له ذمةً ماليةً بالمعنى الحقيقي لها . على صعيد آخر، حاول البعض الخروج عن أنواع الشخصية القانونية التقليدية، فقالوا باستحداث شخصية قانونية جديدة خاصة بالذكاء الاصطناعي، محددين نطاقها بمدى استقلاله عن التدخل البشري مع نفي أهلية الأداء عنه، بحيث يصبح له ذمة مالية وشخصية قانونية تُمكن الغير من مقاضاته وتمكنه من تعويضهم، دون خروجه عن سيطرة الإنسان .
خلافًا لما سبق، كان رأي الفريق الثاني – وهو الاتجاه المرجح حاليًا – رافضًا تمامًا لفكرة منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية؛ لأنه لم يخرج بعد من دائرة الأشياء، وذلك لعجزه عن الخروج عن نطاق الأوامر البرمجية التي يبرمجه عليها المبرمج البشري ، ولم يتطور بعد لمرحلة الذكاء الاصطناعي القوي الذي قد يكون حينها أهلاً لهذا الجدل، وبناءً على ذلك فالواجب أن يعامل الذكاء الاصطناعي معاملة الأشياء الخطرة المعاصرة، بحيث يمكن للبشر إدارة مخاطره وحل تبعات المسؤولية المتعلقة به بقواعد خاصة ودون الحاجة إلى استحداث شخصية له .
كما يرى أصحاب هذا الاتجاه، أن منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية يقتضي تهرب أصحاب المسؤولية الحقيقيين منها مما قد يدفعهم إلى الإهمال في صناعته وتصميمه؛ لأنهم لن يخشوا تحمل عواقب أخطائه طالما تحملها الذكاء الاصطناعي بنفسه . يأتي ذلك إضافةً إلى عدم جدوى هذا الطرح من الأساس؛ لكون الذكاء الاصطناعي لا يملك ذمة مالية خاصة به، والتي حتى لو أنشئت وخُصصت لها الأموال من قبل المنتجين والمبرمجين تبعًا لمنحه الشخصية فإنها لا تزال تثير نفس الإشكال، وبالتالي فسنعود على هؤلاء الأشخاص الطبيعيين وراءه من منتج ومبرمج ومستخدم للتعويض مما يوضح أنها خطوة إضافية عديمة الجدوى تقريبًا؛ حيث كان من الأسهل تحميلهم المسؤولية ومطالبتهم بالتعويض بشكل مباشر .
لم يتخذ المنظم السعودي بشكل صريح أو ضمني موقفًا اتجاه مسألة منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية حتى الآن، وفي الوقت الذي تدافع فيه بعض الآراء الفقهية عن إمكانية منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية استنادًا إلى توجه بعض الدول التي منحت الحيوانات شكلًا خاصًا من أشكال الشخصية القانونية ، ينص نظام المعاملات المدنية السعودي بشكل واضح على اعتبار الحيوان كشيء في سياق تنظيم مسؤولية الضرر الناجم عن الأشياء ، ومن ثم فتفقد هذه الحجة أساسها القانوني في النظام السعودي.
ترى هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لم يصل بعد للمرحلة التي يستحق منحه شخصية قانونية مستقلة، وفي حال وصل إلى هذه المرحلة في المستقبل، فإن مسألة منحه الشخصية القانونية المحدودة بحدود طبيعته أمر لا مفر منه، وذلك حتى يتمكن من التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات شأنه في ذلك شأن الشخص الاعتباري الذي نشأ نظرًا للحاجة المجتمعية ومتطلبات الواقع الحديث مع ضرورة التأكيد على اختلاف الذكاء الاصطناعي عن الشخص الاعتباري في الطبيعة والتكوين بشكل كامل، ولذلك فلا يجوز إسقاط أحكام الشخصية الاعتبارية على الذكاء الاصطناعي.
الفرع الثاني: المسؤولية القانونية عن اعتداء الذكاء الاصطناعي
قد تقوم المسؤولية القانونية بناءً على اعتداء الذكاء الاصطناعي على حقوق غيره من المؤلفين بالنسخ أو النشر وغيرها من صور الاعتداء الواردة في نص المادة (21) من نظام حماية حقوق المؤلف السعودي، والتي تستوجب قيام المسؤولية الجنائية، بالإضافة إلى المسؤولية المدنية في حال ثبوت وقوع الضرر ومطالبة صاحب الحق بالتعويض . إن عدم تمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية، يقتضي عدم إمكانية تحميله المسؤولية عن تعديه، واللجوء إلى أحكام المسؤولية عن الأشياء لتطبيقها على هذه الحالات، وقد اختلف الفقهاء في نوع المسؤولية هنا، فذهب رأي إلى إسقاط قواعد المسؤولية عن الحيوان على الذكاء الاصطناعي لقدرة كليهما على الاستقلال النسبي عن الإنسان المسؤول عنهما وصعوبة التنبؤ بكل ما يصدر عنهما أيضًا، فيما خالف فريق آخر هذا التوجه لاختلاف طبيعة الذكاء الاصطناعي عن الحيوان، فبينما يعد الحيوان من الأشياء الحية إلا أن الذكاء الاصطناعي ليس كذلك، الأمر الذي دفعهم إلى القول بتطبيق قواعد المسؤولية عن الأشياء التي تتطلب عنايةً خاصةً باعتبار أن الذكاء الاصطناعي أحد هذه الأشياء .
مع ذلك فقد تصادم هذا التوجه مع حقيقة أن الذكاء الاصطناعي كنظام يعد شيئًا غير ماديًا في طبيعته، وبالتالي فإن من الصعب تحقق متطلبات الحراسة وسلطاتها من رقابة وتوجيه واستعمال في حارسه . كان هذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بعض الباحثين للدعوة إلى تبني توجه المنظم الأوروبي في الأخذ بنظرية النائب الإنساني، والتي تقتضي وجود نائب إنساني عن الذكاء الاصطناعي، وهي نيابة قانونية مُلزمة لتحمل المسؤولية عنه، وتفرق هذه النظرية بين خطأ الروبوت خلال التصنيع أو بسببه، وبين خطأه خلال التشغيل، فيكون النائب المسؤول في الحالة الأولى هو صانعه، وفي الحالة الثانية يكون النائب المسؤول هو المسبب للضرر سواءً كان المشغل أو الصانع أو المستخدم، وذلك باعتبار تعدد النواب . ولعل من أبرز ما أشكل على الفقهاء في هذا التوجه هو استخدام لفظ النائب في حين أن الذكاء الاصطناعي لا يملك شخصية قانونية من الأساس، ففسر بعضهم ذلك باعتباره اعترافًا ضمنيًا له بالشخصية القانونية، فيما فسره غيرهم بأنه استحداث لصورة جديدة من صور النيابة .
أمّا المنظم السعودي، فلم ينص صراحةً على قصر الحراسة على الأشياء المادية فقط بل جاء نصه عامًا، حيث نصت المادة (132) من نظام المعاملات المدنية لعام 1444ه على أن: ” كل من تولى حراسة أشياء تتطلب عنايةً خاصَّةً -بطبيعتها أو بموجب النصوص النظامية- للوقاية من ضررها؛ كان مسؤولًا عمَّا تحدثه تلك الأشياء من ضرر، ما لم يثبت أن الضرر كان بسبب لا يد له فيه”، وبالتالي فالشرط هنا هو تطلب الشيء لعناية خاصة أيًا كان سبب هذه العناية، ودون اشتراطٍ لمادية الشيء على وجه التحديد.
في حين افترض بعض الفقهاء استبعاد الأشياء غير المادية من نطاق هذه المادة نظرًا لطبيعتها، والتي قد تجعل من الصعب تصور قدرتها على إحداث الضرر أو تطبيق فكرة الحراسة عليها ، إلا أننا نجد أن الذكاء الاصطناعي في مرحلته الحالية لا يزال تحت سيطرة البشر وأوامرهم البرمجية، وحتى مع تمتعه بقدر من الاستقلال النسبي فإن ذلك لا ينفي إمكانية حراسته وفقًا لقواعد المسؤولية عن الأشياء بما يناسب طبيعته غير المادية.
عند النظر إلى تكوين الذكاء الاصطناعي نجد أنه شيءٌ يتطلب عنايةً خاصة بطبيعته، ونظرًا لاختلاف أنواعه وتباين قدراته فقد يختلف هذا التكييف باختلاف ظروفه، لأن مفهوم العناية الخاصة نسبي قد يتفاوت في الشيء الواحد باختلاف أوضاعه والظروف المحيطة به ، ومراعاةً لموضوع الدراسة فسنقتصر على الأنظمة الذكية المستخدمة في التوليد والتأليف فقط، في حال تعديها على حقوق المؤلفين على النحو السابق ذكره.
إن أحد أبرز الإشكاليات المحيطة بهذا النوع من الأنظمة الذكية هو كثرة المتدخلين في عملياتها، بدايةً من البرمجة والتدريب وانتهاءً بالاستخدام؛ إذ تتم برمجة وتدريب الذكاء الاصطناعي من قبل المبرمجين على كمية ضخمة من البيانات والمصنفات لتمكينه من التوليد والتأليف بعد تحليلها ومعالجتها، كما قد يحصل أن يكون المبرمج هو المالك للنظام الذكي إلا أن الأنظمة الضخمة غالبًا ما تكون مُلكًا لشخص اعتباري كشركةٍ أو هيئةٍ يعمل المبرمجون لأجلها، ولا يمكن إغفال دور المستخدم حيث أن بعض هذه الأنظمة مُبرمجة لاتباع أوامره وتحقيق طلباته، وبالتالي فقد يكون أي من هؤلاء السابق ذكرهم مسؤولًا مسؤوليةً شخصية عن الاعتداء الواقع باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما يمكن أن يتحملوا المسؤولية عنه باعتباره شيئًا وهم حراسه في حال كان هو المتسبب في الضرر .
على الرغم من أن المنظم السعودي يجرم نسخ المصنفات المحمية لأي غرض غير الاستخدام الشخصي المقنن بضوابط محددة ، إلا أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي غير ممكن بدونه، وبالتالي ورغم امتناع المبرمجين عن نسخ هذه المصنفات دون إذنٍ أو تصريحٍ كتابي من المؤلف الأصلي، فقد يحصل أن ينسخها الذكاء الاصطناعي بنفسه في حال كان يملك القدرة على الوصول إلى الإنترنت أو بعض قواعد البيانات، كما يمكن أن يقرر نسخ ونشر محتوى محمي بناءً على مجرد تفاعله مع المستخدمين ودون أمر مباشر منهم بذلك. في هذه الحالة، تتضح المعضلة المتمثلة في تحديد متحمل المسؤولية الجنائية منهم عن هذا الاعتداء، وبالإضافة إلى المسؤولية المدنية حال ثبوت الضرر .
بناءً على ذلك، فنرى أن منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف لن يحل هذا الإشكال، بل أنه سيعدينا إلى القواعد الحالية باعتبار أن الذكاء الاصطناعي لا يتمتع الشخصية القانونية بعد، وما زال شيئًا يتطلب الحراسة والعناية الخاصة، وبالتالي وجود شخص لتحمل المسؤولية عنه. بالعودة إلى نص المادة (134) من نظام المعاملات المدنية السعودي ، نجد أن المنظم السعودي قد قرر قرينة قانونية فيما يتعلق بتحديد حارس الشيء والتي تصب في مصلحة المتضرر. بتطبيق ذلك على الذكاء الاصطناعي فيعد مالكه هو حارسه المسؤول عنه، وسواءً كان المالك هو المبرمج للنظام أو الشخص الاعتباري المطور أو المالك النهائي له مالم يثبت المالك غير ذلك.
كما حدد النظام أن الحارس هو صاحب السلطة الفعلية، والسلطة الفعلية على الشي تتكون من عناصر ثلاث، هي: الاستعمال أي السلطة التي تمكنه من استخدام الشيء فيما أُعد له، والتوجيه الذي يقتضي قدرته على تحديد من له استخدام الشيء محل الحراسة وكيفية استخدامه وأوقات هذا الاستخدام وأسبابه، والرقابة بالعناية بالشيء والإشراف عليه وفحصه ومعاهدته بالصيانة المطلوبة . كما قد يحصل ألا تجتمع كافة العناصر في مستعمل الشيء، فيتفرد شخص بالاستعمال، بينما يكون لآخر التوجيه والرقابة، وهو ما قد يحصل حين التعامل مع الذكاء الاصطناعي، حيث يكون للمستخدم استخدام النظام الذكي، فيما تبقى سلطتا توجيهه ورقابته لمالكه أو مبرمجه، الأمر الذي يقتضي تعدد الحراس.
ذهب بعض الفقهاء إلى القول بنظرية تجزئة الحراسة في حال تعددهم مع تضامنهم في التعويض، فيتحمل كلٌ من المبرمج أو المالك لنظام الذكاء الاصطناعي المسؤولية عن أخطاء التكوين إذا كانت السبب في وقوع الضرر، بينما يكون المشغل أو المستخدم مسؤولاً إذا كان استخدامه هو الذي أدى إلى حدوث الضرر، ويمكن للمتضرر العودة على أي منهم لتعويضه، ثم يرجع دافع التعويض على بقية الحراس وفقًا لمدى مسؤولية كل منهم ، وتوافق هذه الدراسة على هذا الرأي باعتباره التوجه الأمثل في حل إشكال تعدد الحراس.
الفرع الثالث: مصنفات الذكاء الاصطناعي
إن عدم نص المنظم السعودي صراحة على استبعاد المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي من الحماية بنصوص نظام حق المؤلف السعودي، يُفهم منه إمكانية ذلك طالما تحققت فيها ضوابط الحماية المتعلقة بالمصنف من ابتكار وإفراغ مادي وموافقة للنظام العام ، إضافةً إلى قدر كاف من المساهمة البشرية ، وإلا فتقع هذه المصنفات في الملك العام؛ وذلك لأن حصر صفة المؤلف على الشخصيات القانونية، يقتضي استبعاد المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي بشكل كامل أو بدون تدخل بشري كافي من الحماية بقواعد حق المؤلف . بناءً على ذلك فمخرجات الذكاء الاصطناعي قد تكون مصنفات محمية طالما تحققت فيها ضوابط الحماية المذكورة أعلاه، وقد تكون مجرد أعمال إبداعية لا تخضع للحماية بهذه القواعد ومع ذلك فيمكن حمايتها بالقواعد القانونية العامة، الأمر الذي يثبت أن الذكاء الاصطناعي بقدراته الحالية لا يُوجب ضرورة ملحة لمنحه صفة المؤلف حمايةً لمصنفاته؛ وإنما يوجب ضرورة تنظيمه كتقنية جديدة مميزة شأنه في ذلك شأن ما سبقه من التقنيات.
إن الحقيقة المتمثلة في أن الذكاء الاصطناعي مصنفٌ محمي بقواعد حق المؤلف، تعني أنه محل لحقوق المؤلف المالية ، ولذلك يرى البعض بإمكانية حماية منتجات الذكاء الاصطناعي باعتبار أنها من ضمن ملكية مالك النظام الذكي نفسه وفقًا للقاعدة الفقهية “التابع تابع “؛ لأن هذه المصنفات لا توجد مستقلة بنفسها وإنما وجودها تابعٌ لوجود الذكاء الاصطناعي نفسه، فطالما كان الشخص مالكًا للنظام الذكي فهو يملك ما ينتج عنه وما يَلزمه من ملحقات ومرفقات . كما ذهب آخرون إلى التركيز على المستثمر أو المستفيد من العائد الاقتصادي الناتج عن مصنفات الذكاء الاصطناعي بغض النظر عن فكرة الحقوق الأدبية المتعلقة بها، فذهب فريقٌ إلى اقتراح حماية ما ينتج عن الذكاء الاصطناعي بقواعد مكافحة المنافسة غير المشروعة، لأن هذه القواعد تتسم بالمرونة الكافية للتكيف مع التطورات التقنية المستمرة؛ لتركيزها على السلوك المؤثر على السوق والتنمية الاقتصادية وتكيفها وفقًا لهما ، فيما يرى البعض الآخر أن حماية العلامات التجارية هي سبيل آخر لحماية ما ينتجه الذكاء الاصطناعي؛ لأنها تتيح للمطورين حقًا حصريًا في استخدام علاماتهم التجارية، مما يضمن لهم حماية ما ينتجه الذكاء الاصطناعي من خطر التقليد أو التزوير .
مع ذلك، فتؤيد هذه الدراسة الرأي القائل بضرورة الاعتراف بالذكاء الاصطناعي كمساهم في عملية التأليف، والاعتراف بدوره فيها بحيث يقتضي ذلك تفاوت فترات الحماية على هذه المصنفات بتفاوت قدر مساهمته فيها مع بقاء المساهم البشري أيًا كان المالك لحق المؤلف، وهو الأمر الذي يضمن الحفاظ على الشفافية والعدالة في نسبة المصنف إلى المبدع الحقيقي . كما يراعى في ذلك المشاكل التي يعاني منها الذكاء الاصطناعي في التوليد ومن أهمها الهلوسة ، ولذلك ترى هذه الدراسة الخروج على مبدأ الحماية التلقائية في قواعد حق المؤلف الذي يقتضي عدم اشتراط إجراءات شكلية لفرض الحماية على المصنفات، وفرض تسجيل إجباري على المصنفات التي يشارك فيها الذكاء الاصطناعي كمساهم لا كأداة، وذلك كنوع من التنظيم والرقابة، الأمر الذي يستدعي وضع تنظيم خاص لمثل هذه المصنفات وليس منح الذكاء الاصطناعي صفة المؤلف.
الخاتمة
خلاصة القول بعد التعرف على ماهية الذكاء الاصطناعي وخصائصه، إضافة إلى التكييف القانوني له في نطاق حق المؤلف باعتباره مصنفًا محميًا، وفي نطاق الأنظمة عمومًا باعتباره من قبيل الأشياء. وبعد دراسة ماهية المؤلف في النظام السعودي وضوابط منحه هذه الصفة، وعدم الاعتراف للذكاء الاصطناعي بصفة المؤلف، خلصنا إلى عدد من النتائج والتوصيات، يمكن تلخيصها فيما يلي:
النتائج:
أولًا: يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه: أنظمة تعتمد على تقنيات تمكنها من جمع البيانات وتحليلها، لاستعمالها في التنبؤ أو تقديم التوجيهات أو اتخاذ القرارات بدرجات مختلفة من الاستقلالية، واختيار الإجراء الأفضل لتحقيق أهداف معينة.
ثانيًا: يعتبر الذكاء الاصطناعي كيانًا غير مادي، كما يتميز عن غيره من برمجيات وأنظمة الحاسب الحالي التقليدية بعدد من الخصائص، لعل من أهمها: القدرة على استيعاب قدر هائل من البيانات وتحليلها والتعلم منها ذاتيًا دون الحاجة إلى برمجة مستمرة من العنصر البشري.
ثالثًا: يعرف المنظم السعودي المؤلف بأنه:” الشخص الذي ابتكر المصنف”، ونجد أن هذا التعريف يشمل الشخصين الطبيعي والاعتباري، وبالتالي يستبعد كل كيان أو شيء لا يتمتع بالشخصية القانونية كالحيوانات والطبيعة والذكاء الاصطناعي والأشياء من اعتبارهم مؤلفين.
رابعًا: رغم الخلاف الحاصل بين الفقهاء في منح الذكاء الاصطناعي الشخصية القانونية، فما يزال حتى الآن شيئًا من الأشياء، وبالتالي فلا يمكن اعتباره مؤلفًا؛ نظرًا لكون الشخصية القانونية أحد أسس التمتع بصفة المؤلف، وحتى يعتبر الذكاء الاصطناعي مؤلفًا كان لابد من الاعتراف له بالشخصية القانونية، وهو ما لم يحصل حتى الآن.
خامسًا: ينظر الفقه للذكاء الاصطناعي باعتباره أداة في يد المؤلف يستخدمها للخروج بمصنفه الفكري أو الفني الذي تعود حقوق ملكيته الفكرية لمؤلفه شأنه في ذلك شأن أي من المصنفات والأعمال التقليدية.
سادسًا: المصنفات التي ينتفي فيها القدر الكافي من المساهمة البشرية غير جديرة بالحماية المفروضة لحق المؤلف في النظام السعودي.
سابعًا: لا يوجد حتى الآن قواعد قانونية أو تنظيمية في النظام السعودي تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في التأليف.
ثامنًا: تباين واختلاف الدور البشري في عملية الخلق والتأليف باستخدام الذكاء الاصطناعي يقتضي دراسة كل حالة على حدة لتحديد تحقق ضابط الابتكار فيها.
تاسعًا: قواعد المسؤولية المنظمة لتعدي الذكاء الاصطناعي على المصنفات المحمية، تنقسم بين المسؤولية الشخصية في حال كان الخطأ من الأشخاص كالمبرمج أو المستخدم، والمسؤولية عن الأشياء في حال كان بفعل الذكاء الاصطناعي نفسه.
عاشرًا: تطبيق نظرية تضامن الحراس على المسؤولية عن الأشياء التي تتطلب عناية خاصة هو الوسيلة الأمثل لحماية المضرور في ظل القواعد الحالية.
التوصيات:
أولًا: نوصي الباحثين القانونيين والجهات المختصة في الهيئة السعودية للملكية الفكرية بضرورة بحث أثر درجة التدخل البشري في العملية الإبداعية لتحديد مدى قابلية المصنفات المنشئة باستخدام الذكاء الاصطناعي للحماية بقواعد حق المؤلف.
ثانيًا: نوصي المنظم السعودي باعتماد تنظيم خاص للمصنفات الناشئة باستخدام الذكاء الاصطناعي مع التمييز بين مدد الحماية المفروضة لكل مصنف منها حسب قدر مساهمة الذكاء الاصطناعي في تأليفه، وفرض تسجيل إجباري على المصنفات التي تنتج عن الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل نسبيًا عن التدخل البشري.
ثالثًا: نوصي المنظم السعودي بتنظيم مسألة استخدام المصنفات المحمية في تغذية وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وإضافتها إلى الاستثناءات الواردة على حق المؤلف في المادة 15 من النظام بشكل يسهل عمل الباحثين والمطورين في هذا المجال، ويضمن حصول المؤلفين وأصحاب حق المؤلف الذين اُستخدمت مصنفاتهم لتدريب هذه الأنظمة على تعويض عادل في حال انتقلت من غرض البحث والتطوير إلى الاستخدام التجاري.
المراجع:
الأنظمة والاتفاقيات الدولية:
– اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية المعدلة في 28 سبتمبر/أيلول 1979.
– الاتفاق المتعلق بالجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية (اتفاقية تريبس) بتاريخ 15 أبريل 1994.
– اللائحة التنفيذية لنظام حماية حقوق المؤلف المعدلة بقرار مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية رقم (03 /21/ 2022) وتاريخ 17 /11/ 1443هـ.
– نظام المعاملات المدنية الصادر المدنية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/191 بتاريخ 29/11/1444هـ.
– نظام حماية حقوق المؤلف الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/41) بتاريخ 2/7/1424هـ، والمعدّل بقرار مجلس الوزراء رقم 536 بتاريخ 19 شوال 1439هـ.
الكتب:
– الأحمدي، محمد. (1445هـ). المسؤولية التقصيرية لسائق السيارة الناشئة عن حوادث المرور وفقًا لنظام المعاملات المدنية السعودي. الرياض: الجمعية العلمية القضائية السعودية.
– الإفريقي، محمد، (2011)، لسان العرب، ط7، ج1، بيروت: دار صادر.
– الغامدي، عبد الهادي. (2017). الملكية الصناعية، الطبعة الثالثة. الرياض: الشقري للنشر وتقنية المعلومات.
– السنهوري، عبد الرزاق (1952)، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الثامن، بيروت: جدار إحياء التراث العربي.
الرسائل الجامعية:
– العتيبي، مها مخلد. (2021). ضابط الابتكار في حماية الحقوق الفكرية: دراسة تحليلية لأحكام النظام السعودي. [رسالة ماجستير غير منشورة]. جامعة الملك عبد العزيز، جدة.
المقالات العلمية:
– إبراهيم، اخلاص مخلص (2019)، النظام القانوني لحماية المصنفات الرقمية، بحث منشور في المؤتمر الدولي الرابع للقضايا القانونية: 514-534.
– أحمد، فادي شوشان، ودومان، سونر. (2024). ملكية المؤلفات الناشئة بالوسائط الرقمية وبرامج الذكاء الاصطناعي بين الفقه والقانون. بحث منشور في المؤتمر العلمي الدولي الثاني حول “تأثيرات الوسائط الرقمية على أمن المجتمع في ظل القوانين المحلية والدولية، 70-90.
– الشريف، محمود، وعبد الله، مجد نعمان. (2024). المسؤولية الدولية والجنائية عن انتهاك الملكية الفكرية بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي: الشات جي بي تي نموذجاً. مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثالث، 593-686.
– العبد، رضا محمود (2024) الحماية القانونية للإبداعات الخوارزمية بين حق المؤلف والرؤى المستقبلية، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثالث: 105-258.
– العبيدان، هشام. (2021). المسؤولية المدنية التقصيرية عن أخطاء الروبوت – دراسة مقارنة بين نظرية حارس الأشياء في القانون الكويتي ونظرية النائب الإنساني في القانون الأوروبي. مجلة الحقوق، مجلد45، العدد 4، 165 – 209.
– العبيدي، نهاية مطر. (2021). مصنفات الذكاء الاصطناعي وإمكانية الحماية بقانون حق المؤلف. مجلة جامعة تكريت للحقوق، مج 5، ع4، 227-245.
– العصيمي، سلطان فيحان أبا العلا (2017) حماية محل حق المؤلف في النظام السعودي “دراسة تحليلية مقارنة”، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد الثاني:73-122.
– الفتلاوي، سلام عبد الزهرة عبد الله، وحسين، علاء كاظم (2022) آلية تحديد الأصالة في المصنفات الفكرية: دراسة مقارنة، مجلة مركز دراسات الكوفة، ع 65، 23-45.
– بدر، بلال أحمد سلامه (2024). مسؤولية الدولة عن أضرار الذكاء الاصطناعي. مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، ع3: 1333-1467.
– بن عثمان، فريدة. (2020). الذكاء الاصطناعي: مقاربة قانونية. دفاتر السياسة والقانون، مج 12 , ع 2، 156 -168.
– حاج، يصرف (2015) الحماية القانونية لبرامج الحاسب الآلي طبقا لقواعد حقوق المؤلف، مجلة العلوم الإنسانية، العدد الثاني:273-291.
– حلو، عبد الرحمن حلو (2010) إشكالية الحماية القانونية لبرامج الحاسوب الاليكتروني بين قوانين براءة الاختراع، وقوانين حق المؤلف: دراسة مقارنة، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والاقتصادية والسياسية، العدد الثالث: 207-246.
– سعيد، محمد محمد القطب مسعد. (2021). دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي: دراسة قانونية تحليلية مقارنة. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع 75: 1628- 1742.
– شحفة، لانا عابد. (2013). تمتع الشخص الاعتباري بحق المؤلف، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، العدد الثاني، ،395-412.
– عبد الله، محمد حسن. (2024) نظام حماية حق المؤلف وتحديات الذكاءِ الاصطناعي، مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الثالث: 1153-1210.
– عيسى، مصطفى أبو مندور موسى (2022)، مدى كفاية القواعد العامة للمسؤولية المدنية في تعويض اضرار الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة حقوق دمياط للدراسات القانونية والاقتصادية، العدد الخامس:210-403.
– فارس، محمد السيد (2024)، نحو مفهوم جديد للذكاء الاصطناعي ومحاولة تنظيمه القانوني: دراسة مقارنة، مجلة الشريعة والقانون، العدد43: 1849-1953.
– فايد، عابد. (2023). ابداعات الذكاء الاصطناعي في ضوء قانون حقوق المؤلف: حلول واقعية وآفاق مستقبلية. مجلة القضاء والقانون، السنة التاسعة، العدد 13، 405-436.
– محمد، عبد الرازق وهبه سيد احمد. (2020). المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي -دراسة تحليلية-. مجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، ع 43. 11-45.
– واصل، محمد، الحماية القانونية لبرامج الحاسوب (المصنفات الالكترونية)، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، العدد الثالث، (2011)، 7-27.
– وهبة، وليد محمد (2023). حماية الملكية الفكرية لأنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة. مجلة القانون والدراسات الاجتماعية، مج 2، ع3، 137-269.
المواقع والمصادر الالكترونية:
– الموقع الرسمي للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، الذكاء الاصطناعي، متاح على https://sdaia.gov.sa/ar/SDAIA/about/Pages/AboutAI.aspx ، تاريخ الدخول 5/10/2024م.
– الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. (2024). مبادئ الذكاء الاصطناعي للعموم. الرياض: الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. متاح على: https://sdaia.gov.sa/ar/SDAIA/about/Files/GenerativeAIPublicAR.pdf .
– الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية (2022)، معجم البيانات والذكاء الاصطناعي، الرياض: الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. متاح على: https://sdaia.gov.sa/ar/MediaCenter/KnowledgeCenter/ResearchLibrary/SDAIAPublications15.pdf
المراجع الأجنبية:
– Abd, Saad Hussein (2023) Protecting Intellectual Property Rights for Artistic and Literary Works Created by Artificial Intelligence, Proceedings of the First international conference on Legal Sciences: Intellectual Property – Contemporary Problems & Legal Solutions (ICLS-22)، 1-19. Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=4492850 .
– Drexl, Josef and Hilty, Reto and Beneke, Francisco and Desaunettes-Barbero, Luc and Finck, Michèle and Globocnik, Jure and Gonzalez Otero, Begoña and Hoffmann, Jörg and Hollander, Leonard and Kim, Daria and Richter, Heiko and Scheuerer, Stefan and Slowinski, Peter R. and Thonemann, Jannick. (2019). Technical Aspects of Artificial Intelligence: An Understanding from an Intellectual Property Law Perspective, Max Planck Institute for Innovation & Competition Research Paper No.19-13. Available at SSRN: https://ssrn.com/abstract=3465577 .
– Farhad, M.A., Zakir, M.H. (2024). Adapting legal horizons in reshaping intellectual property law for the artificial intelligence revolution. AI Ethics, 1-15.
– Gao, Jinyang. (2024). Research on Copyright Recognition of Content Generated by Artificial Intelligence. Economics, Law and Policy, Vol. 7, No. 1, 58-67.
– Kang, Pu (2022) Intellectual property protection for AI algorithms, Frontiers in Computing and Intelligent Systems, No.3, 44-47.
– Saini, Neha, Artificial Intelligence and Its Applications, International Journal of Science & Engineering Development Research, Issue 4, (2023)،356-360.
– Scheuerer, Stefan. (2021). Artificial Intelligence and Unfair Competition – Unveiling an Underestimated Building Block of the AI Regulation Landscape. GRUR International, Volume 70, 834–845.






