في الواجهةمقالات قانونية

الإرهاب البيئي: بين التحديات القانونية وآليات المواجهة – الدكتورة : عائشة الهوس

 

 

الإرهاب البيئي: بين التحديات القانونية وآليات المواجهة
“Environmental Terrorism: Between Legal Challenges and Mechanisms for Confrontation”
الدكتورة : عائشة الهوس
دكتورة : في القانون العام والعلوم السياسية
Dr. Aicha El haous
Researcher in Public Law and Political Science

ملخص:
يتناول هذا البحث مفهوم الإرهاب البيئي كأحد أشكال الجرائم التي تهدد البيئة وتؤثر سلبًا على حياة الإنسان والكائنات الحية. يتم تعريف الإرهاب البيئي على أنه الأفعال التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالبيئة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، مما يثير الخوف والقلق في المجتمعات. كما يتناول البحث العلاقة بين الإرهاب البيئي والجريمة البيئية، حيث يمكن أن تُعتبر بعض الأفعال الإرهابية بمثابة جرائم بيئية.
وفي ذات السياق فإن جهود مكافحة الإرهاب البيئي تواجه بالعديد من التحديات القانونية، مثل عدم وجود تعريف موحد للإرهاب البيئي في القوانين الدولية، وتباين التشريعات بين الدول، وصعوبة تحديد المسؤولية القانونية. كما يتطلب التصدي لهذه الظاهرة تعاونًا دوليًا فعالًا وتطوير آليات قانونية متخصصة.
الكلمات المفتاحية: الإرهاب البيئي- الجريمة البيئية- التحديات- الآليات

Summary:
This research addresses the concept of environmental terrorism as one of the forms of crimes that threaten the environment and negatively impact human life and living organisms. Environmental terrorism is defined as actions aimed at causing harm to the environment to achieve political or social objectives, which incite fear and anxiety in communities. The research also discusses the relationship between environmental terrorism and environmental crime, where some terrorist acts can be considered environmental crimes. In this context, efforts to combat environmental terrorism face numerous legal challenges, such as the lack of a unified definition of environmental terrorism in international laws, variations in legislation between countries, and the difficulty of determining legal responsibility. Addressing this phenomenon requires effective international cooperation and the development of specialized legal mechanisms
Keywords: – Environmental Terrorism – Environmental Crime – Challenges – Mechanisms

مقدمة:
تعتبر قضية البيئة من أبرز القضايا التي تشغل اهتمام العالم المعاصر، وقد تكرس ذلك من خلال كثرت البحوث والدراسات، وتوالي انعقاد المؤتمرات، وإصدار العديد من التوصيات والإعلانات الدولية والاقليمية، وإبرام الاتفاقيات والمعاهدات للحفاظ على البيئة الإنسانية من الأخطار التي تهددها، فالإنسان يتأثر بالبيئة التي يعيش فيها ويؤثر فيها، وهي حقيقة أدركها الإنسان منذ القدم وعبر عنها .
وقد برزت الحاجة إلى وضع قوانين تهدف إلى حماية البيئة من مظاهر الإبادة منذ السبعينيات من القرن الماضي، وذلك في سياق ممارسات الجيش الأمريكي خلال حرب فيتنام، فقد استخدم مبيدات الأعشاب والمواد الكيميائية لإزالة الغطاء النباتي وتدمير محاصيل العدو. نتيجة لذلك، ارتفعت أصوات منظمات المجتمع المدني والمحامين الدوليين للمطالبة بإقرار قانون يُجرم الممارسات البيئية الضارة كجريمة دولية مستقلة، تخضع لاختصاص المحاكم الدولية .
ومع تزايد الوعي بالمخاطر التي تهدد البيئة، ظهرت أهمية وضع آليات قانونية دولية فعالة من أجل حماية البيئة من الأفعال الضارة. وقد تم استخدام مصطلح “الإرهاب البيئي” للإشارة إلى الأفعال التي تستهدف البيئة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، مما يستدعي استجابة قانونية فعالة لمواجهة هذه الظاهرة. وفي ظل ذلك فإن الإشكالية التي يطرحها هذا البحث تتمثل في كيفية مواجهة الإرهاب البيئي كظاهرة متنامية تشكل تهديدًا خطيرًا للأمن البيئي والإنساني، في ظل غياب إطار قانوني دولي شامل يجرم هذه الأفعال، وتباين التشريعات الوطنية بين الدول. حيث تطرح هذه الإشكالية عدة تساؤلات رئيسية، منها:
1. ما هو المفهوم الدقيق للإرهاب البيئي، وما هي الأفعال التي يمكن تصنيفها ضمنه؟
2. كيف تتداخل الجرائم البيئية مع ظاهرة الإرهاب البيئي، وما هي الآثار القانونية والاجتماعية الناتجة عن ذلك؟
3. ما هي التحديات القانونية التي تواجه مكافحة الإرهاب البيئي، وكيف يمكن التغلب عليها؟
4. كيف يمكن تطوير آليات قانونية فعالة للتصدي للإرهاب البيئي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال؟
ولمعالجة هذه الإشكالية والأسئلة المرتبطة بها سنتناول في هذا البحث، مفهوم الإرهاب البيئي، العلاقة بينه وبين الجريمة البيئية، والتحديات القانونية التي تواجه جهود مكافحة هذه الظاهرة، ثم نتطرق إلى آليات المواجهة المتاحة.
المحور الأول: مفهوم الإرهاب البيئي والجريمة البيئية
تعتبر الجريمة الإرهابية من أصعب الجرائم التي يصعب تعريفها، فقد اختلط الفعل الإجرامي المسمى إرهابا بالإرادة السياسية الراغبة في وصم أعمال معينة بالإرهاب دون غيرها، مما أدى إلى اتساع دائرة الجرائم المشابهة للجرائم الإرهابية وتعددت التعريفات اللغوية والفقهية وكذا تعريفات المنتظم الدولي لمفهوم الإرهاب، إذ لا يزال تعريف هذا الأخير يمثل مشكلة كبرى أمام مختلف المهتمين والباحثين وحتى صناع القرار في حقل القانون الدولي والعلاقات الدولية نظرا لصعوبة صياغة تعريف موحد للإرهاب .
فقد عرفته لجنة الإرهاب الدولية التابعة للأمم المتحدة على أن: “الإرهاب الدولي يعد عملا من أعمال العنف الخطيرة أو التهديد به يصدر من فرد أو جماعة، سواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل أو المواصلات أو ضد أفراد الجمهور العام دون تمييز اللون أو الجنس أو الجنسية بقصد تهديد هؤلاء الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم أو التسبب في إلحاق الخسارة، أو الضرر، أو الأذى بهذه الأمكنة أو الممتلكات، أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الصداقة والود بين الدول المختلفة، أو ابتزاز تنازلات معينة من الدول في أية صورة كانت. كذلك، فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو التآمر في ارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل أيضا جريمة الإرهاب الدولي” .
كما تم تعريفه في بعض الاتفاقيات الدولية، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من اتفاقية جنيف الموقعة بتاريخ 16 نونبر سنة 1936على مفهوم الإرهاب بأنه “الأعمال االإجرامية الموجهة ضد دولة ما وتستهدف أو يقصد بها خلق حالة رعب في أذهان أشخاص معينين أو مجموعة من الأشخاص أو عامة الجمهور” .
غير أننا في هذا البحث لن نخوض في استحضار مختلف التعريفات لمفهوم الإرهاب والغموض الذي يكتنفه وسنقتصر على تحديد مفهوم الإرهاب البيئي الذي يعتمد في غالبه على المواد الكيمياوية والإشعاعية وحتى الجرثومية، والذي يستعمل من طرف العديد من المنظمات الدولية وحتى الدول في إثارة الخوف والرعب في نفوس الأبرياء بالإضافة إلى آثاره التدميرية للبيئة، كما سيتم دراسة العلاقة التي تربطه بمفهوم الجريمة البيئية في تنايا هذا المحور بعدما يتم التعريج على تعريف الجريمة البيئية.
1- مفهوم الإرهاب البيئي
تعد جريمة الإرهاب البيئي من أشد الجرائم ضراوة ورعبًا على الإطلاق. فهي تمثل الموت الذي يحيط بالإنسان وسائر الكائنات الحية، حيث يأتي الموت من الهواء الذي يستنشقه الإنسان أو الماء الذي يشربه أو الغذاء الذي يتناوله أو الأرض التي يعيش عليها. وفي الوقت ذاته، لا يستطيع الإنسان أو أي كائن حي الدفاع عن نفسه أو الهرب من هذا الخطر الداهم، كما لا يستطيع الاستغناء عنه لبضع دقائق ليلاً أو نهارًا. فالأرض تصبح مصدرًا للهلاك والموت .
أ‌- تعريف الإرهاب البيئي
اتخذ مصطلح الارهاب البيئي صيت عالمي بسبب ارتباط الأمن البيئي بالأمن الدولي وذلك من أجل التعبير عن الاعتداءات العمدية وغير العمدية التي تتعرض لها البيئة من طرف الإنسان كالاعتداء على الشعب المرجانية وتفريغ النفايات في الأنهار والمحيطات وإضرام النار في الغابات، والاتجار غير المشروع في الحيوانات، الأمر الذي أدى إلى الخلط بين الجرائم البيئية العادية والجرائم التي يرتكبها الإرهابيون ضد البيئة قصد المساس بحياة الإنسان والحيوان وإثارة الرعب والخوف من أجل بلوغ أهدافهم التي قد تكون سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عقائدية…
ويشير مصطلح الإرهاب البيئي إلى الأفعال التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالبيئة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، ويتضمن هذا النوع من الإرهاب استخدام العنف أو التهديدات ضد البيئة، مما يؤثر على المجتمعات والأنظمة البيئية، ومصطلح الإرهاب البيئي قام بصياغته للمرة الأولى الناشط في شؤون البيئة “رون أرنولد Ron.Arnold”سنة 1983، حيث عرف “الإرهاب البيئي” بأنه “جريمة تُرتكب لإنقاذ الطبيعة”، ونوّه إلى أن الإرهاب البيئي يشير ببساطة إلى التدمير أو التهديد بتدمير البيئة من قبل الدول أو الجماعات أو الأفراد من أجل ترهيب أو إكراه الحكومات أو المدنيين بهدف تحقيق غايات سياسية أو اجتماعية .
ويمكن أيضا تعريف جريمة الإرهاب البيئي بأنها “ذلك الإعتداء على البيئة من خلال إدخال مواد سامة إلى الجو أو باطن الأرض أو من خلال إلقائها في المياه، الأمر الذي يشكل خطرا على حياة الإنسان والحيوان معا” . كما تم تعريفها بأنها “جميعالأفعال التي تقع ضد البيئة أو التهديد بارتكابها عن طريق الدول أو الأفراد أو الجماعات بقصد المساس بحياة أو صحة الإنسان أو البيئة الطبيعية لإثارة الرعب والخوف بين الأفراد أو تعريض أمنهم للخطر من أجل بلوغ أهداف معينة” .
ويتضمن الإرهاب البيئي مجموعة من الأفعال التي تهدف إلى إلحاق الضرر بالبيئة بغرض نشر الخوف أو تحقيق أهداف سياسية،كما يعتبر انتهاكاً لحقوق الأجيال القادمة، حيث يتم استغلال الموارد الطبيعية بشكل غير مستدام مما يؤدي إلى تدمير البيئة.
وقد تم تطبيق هذا المصطلح أيضًا على مجموعة متنوعة من الجرائم المرتكبة ضد الشركات أو الوكالات الحكومية التي تهدف إلى منع أو التدخل في الأنشطة المزعوم أنها تضر بالبيئة. ويشمل هذا النوع من الإرهاب، المعروف أيضًا باسم الإرهاب البيولوجي bioterrorisme ، على سبيل المثال، التهديدات بتلويث إمدادات المياه أو تدمير أو تعطيل مرافق الطاقة، فضلًا عن ممارسات مثل نشر الجمرة الخبيثة أو المخاطر البيولوجية الأخرى.
ب‌- أمثلة على الأفعال التي تعتبر إرهابًا بيئيًا.
توجد العديد من الأمثلة الواقعية التي تشكل أفعال تندرج في إطار ما يسمى بالإرهاب البيئي، حيث يحدث عن طريق استخدام الأساليب القاسية لتحقيق أهداف بيئية، مثل التخريب أو التهديد بالعنف ضد المؤسسات التي تساهم في تدمير البيئة، وقد تتضمن هذه الأفعال تدمير المواد الطبيعية، وإطلاق المواد السامة، والتهديد بإلحاق الأذى بالبشر والحياة البرية من خلال الأنشطة الصناعية غير المسؤولة.
1. تسميم المياه: تعتبر عمليات تسميم المياه من أخطر أساليب الإرهاب البيئي، حيث يتسبب تلوث مصادر المياه في آثار صحية مدمرة على المجتمعات، مما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات فعالة للتصدي لهذه الأفعال. وقد شكلت {حادثة فلينت، ميشيغان (2014)} كارثة في حق السكان حيث تم تغيير مصدر مياه الشرب إلى مياه نهر فلينت، مما أدى إلى تلوث المياه بالرصاص ومواد سامة أخرى، مما أثر على صحة السكان بشكل كبير.
2. تلوث الهواء: يعتبر التلوث الصناعي المتعمد من الأفعال التي ترقى إلى مستوى الإرهاب البيئي حيث يتسبب في أضرار جسيمة للمجتمعات المحلية وصحة الأفراد. مثل ما حدث أثناء حريق {مصنع كيميكال في بورتسموث، إنجلترا (2016)}، حيث أدى هذا الحريق الذي اندلع في مصنع للكيماويات إلى إطلاق غازات سامة في الهواء، مما أثر على صحة السكان المحليين وأدى إلى إغلاق المدارس.
3. تدمير البيئات الطبيعية: لا يمثل هذا الفعل فقط تهديدًا للتنوع البيولوجي، بل يُعتبر أيضًا شكلًا من أشكال الإرهاب البيئي، حيث يتم استخدام الموارد الطبيعية كسلاح ضد المجتمعات المحلية، ويشكل قطع الأشجار في الأمازون التي تعتبر رئة الأرض أبرز مثال على الأفعال التي تؤدي لتدمير البيئات الطبيعية، إذ يتم قطع أشجار الغابات المطيرة بشكل غير قانوني لتوسيع الأراضي الزراعية أو للتعدين، مما يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي وزيادة انبعاثات الكربون.
4. إطلاق أسلحة بيولوجية: يندرج هذا الفعل ضمن الأفعال التي تشكل الإرهاب البيئي، حيث يمكن أن تؤدي هذه الأفعال إلى تدمير الأنظمة البيئية وتسبب أضرارًا جسيمة للبشر والحياة البرية، مما يشكل تهديدًا للأمن البيئي العالمي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حين تم {تسريب فيروس أنفلونزا الطيور (H5N1)}، كما تم استخدام فيروس السالمونيلا لتلويث أطباق مطعم في مدينة زي ويلز في أوريجون سنة 1984، حيث تسمم أكثر من 750 شخصا في هذه العملية الإرهابية المحلية والتي كان الهدف منها منع ناخبي حي بأكمله من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات ، ويتم في بعض الحالات الأخرى استخدام الفيروسات المعدية كوسيلة للتأثير على الإنتاج الزراعي، مما يؤثر على سبل عيش المجتمعات المرتبطة بالزراعة.
2- مفهوم الجريمة البيئية كجريمة إرهابية
تعتبر الجرائم البيئية من الجرائم التي تشكل تهديدًا آخذًا في التوسع لا يُعرّض البيئة والتنوع البيولوجي والصحة العامة للخطر فحسب، بل الأمن الدولي كذلك، كما تسهم الجرائم البيئية بالموازاة مع ذلك في تأجيج التوترات في المجتمعات ويغلب ارتباطها بأنواع أخرى من الجرائم، إذ تسهم في زيادة خطورتها من خلال تمويل الأنشطة الإجرامية والإرهابية والفساد وغسل الأموال وجرائم القتل.
فالجرائم البيئية تشكل سلوكا ضارا يسبب الخلل بتوازن البيئة ويهدد استقرار الإنسان ومستقبله على كوكب الأرض، ولكون الحق المعتدى عليه في هذه الجرائم حق عام فحمايته تمثل حماية للمصلحة العامة، ويجوز أن يكون حق خاص، وذلك راجع لتشابك واختلاط العناصر والأشياء في الجرائم البيئية، إذ ترتبط المصالح العامة والخاصة ترابطا وطيدا ليس له فصل في المسائل التي تتعلق بالبيئة . كما يشكل مرتكبو الجرائم البيئية تهديدًا جسيمًا للحياة البشرية وللكوكب وللأجيال القادمة. فهذه الجرائم لا تعترف بالحدود، حيث يشمل مصطلح “الجرائم البيئية” جميع الأنشطة غير المشروعة التي تؤثر سلبًا على البيئة وتعود بالنفع على بعض الأفراد أو المجموعات أو المنشآت، فالجريمة البيئية هي أي فعل يتسبب في ضرر مباشر أو غير مباشر للبيئة، سواء كان ذلك من خلال التلوث أو استغلال الموارد الطبيعية بشكل غير مستدام .
كما تعرف الجريمة البيئية بأنها الأفعال التي تنتهك القوانين البيئية وتؤدي إلى تدهور البيئة، مما يهدد الصحة العامة وحقوق الأجيال القادمة، وتشمل الجريمة البيئية جميع الأنشطة التي تضر بالبيئة، سواء كانت ناتجة عن الأفراد أو الشركات، وتعتبر انتهاكاً للقوانين المعمول بها.
وفي ذات السياق يمكن القول بأن الجريمة البيئية هي: “كل سلوك إيجابي أو سلبي غير مشروع، سواء كان عمديا أو غير عمدي، يصدر من شخص طبيعي أو معنوي يضر أو يحاول الإضرار بأحد عناصر الطبيعة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، يقرر له القانون البيئي عقوبة أو تدبيرا احترازيا” .
وقد صنفت جمعية الأمم المتحدة للبيئة خمس فئات من الجرائم البيئية، رغم أن التعريف القانوني قد يختلف من دولة لأخرى ، وهي كالتالي:
– التجارة غير المشروعة بالأنواع البرية.
– الاستغلال غير المشروع للغابات.
– الصيد غير المشروع.
– إلقاء النفايات والمواد الخطيرة والسامة والاتجار غير المشروع بها.
– استغلال المعادن والاتجار غير المشروع بها.
وقد أورد المشرع الفرنسي الجريمة البيئية باعتبارها جريمة إرهابية في قانون العقوبات الفرنسي الذي نص في المادة 421/1 على أنه:”يعتبر عملا إرهابيا واقعة إدخال إلى الجو أو على الأرض أو المياه بما في ذلك مياه البحر الإقليمي مادة من شأنها أن تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو الوسط الطبيعي للخطر” .
كما أن المشرع المغربي لم يعرف مفهوم الجريمة الإرهابية في قانون الإرهاب رقم 03.03 الصادر عقب أحداث 16 ماي الإرهابية 2003، بل اقتصر على تعداد الأفعال المعتبرة في حكم ذات القانون إرهابية، وعدد الأركان التي يتعين وجوبا أن تقوم عليها، وعدد العقوبات المتنوعة الموازية لاقترافها، حيث نص في الفصل 3- 218 من قانون (03.03) على أنه: “يعتبر أيضا فعلا إرهابيا بالمفهوم الوارد في الفقرة الأولى من الفصل 1-218 أعلاه ، إدخال أو وضع مادة تعرض صحة الإنسان أو الحيوان أو المجال البيئي للخطر في الهواء أو في الأرض أو في الماء بما في ذلك المياه الإقليمية .
يعاقب عن الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه بالسجن من 10 إلى 20 سنة.
تكون العقوبة هي السجن المؤبد إذا ترتب عن الفعل فقد عضو أو بثره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى لشخص أو أكثر، تكون العقوبة هي الإعدام إذا ترتب عن الفعل موت شخص أو أكثر” .
3- العلاقة بين الإرهاب البيئي والجريمة البيئية
تشكل الأفعال غير القانونية التي تؤثر سلبًا على البيئة الجريمة البيئية. وتشمل هذه الأفعال التلوث؛ تدمير المواطن الطبيعية؛ الصيد غير القانوني؛ وتهريب الأنواع المهددة بالانقراض، وتُعتبر الجريمة البيئية انتهاكًا للقوانين واللوائح التي تهدف إلى حماية البيئة، وغالبًا ما يُعاقب عليها بموجب القوانين المحلية والدولية، من ناحية أخرى، يشكل استخدام العنف أو التهديد به لتحقيق أهداف بيئية أو سياسية الإرهاب البيئي، ويتضمن ذلك أفعالًا تهدف إلى إلحاق الضرر بالبيئة أو تهديد حياة البشر من أجل إثارة الخوف أو الضغط على الحكومات أو الشركات لتغيير سياساتها. ويمكن أن تشمل هذه الأفعال التخريب؛ الهجمات على المنشآت الصناعية؛ أو حتى التهديدات ضد الأفراد الذين يُعتبرون مسؤولين عن الأضرار البيئية. إذ يمكن القول بأن هناك تداخل بين مفاهيم الإرهاب البيئي والجريمة البيئية، حيث يمكن أن تُعتبر بعض الأفعال الإرهابية التي تستهدف البيئة بمثابة جرائم بيئية تؤثر بشكل مباشر على الحياة والمجتمع.
بذلك يمكن القول بأن، الجريمة البيئية تتعلق بالأفعال غير القانونية التي تضر بالبيئة، بينما الإرهاب البيئي يتضمن استخدام العنف لتحقيق أهداف بيئية أو سياسية. كما يمكن أن يُعتبر الإرهاب البيئي شكلًا من أشكال الجريمة البيئية، حيث يتم استخدام البيئة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، مما يؤدي إلى انتهاكات قانونية.
ولفهم العلاقة بين الجريمة البيئية والإرهاب البيئي لابد من فهم كيف يمكن أن تتداخل الأفعال غير القانونية مع الأهداف السياسية أو الاجتماعية، حيث يظهر الرابط بشكل جلي بين الإرهاب البيئي والجريمة البيئية في كيفية استغلال الأفراد أو الجماعات للبيئة كأداة للتهديد، مما يستدعي استجابة قانونية وإجراءات وقائية فعالة، ويتضح ذلك من خلال صياغة بعض النقاط التي تبين هذه العلاقة:
أ‌- الدوافع المشتركة: كلا المفهومين يمكن أن يكون لهما دوافع مشابهة، مثل الرغبة في حماية البيئة أو الاحتجاج على السياسات الحكومية. في بعض الأحيان، قد يلجأ الأفراد أو الجماعات إلى ارتكاب جرائم بيئية كوسيلة للتعبير عن غضبهم أو لتحقيق أهداف معينة.
ب‌- التأثير على المجتمع: الجريمة البيئية يمكن أن تؤدي إلى تدهور البيئة، مما قد يثير ردود فعل قوية من المجتمع. هذه الردود قد تتطور إلى أشكال من الإرهاب البيئي، حيث يسعى الأفراد أو الجماعات إلى استخدام العنف أو التخريب كوسيلة للضغط على السلطات لتغيير السياسات البيئية.
ت‌- التصعيد: في بعض الحالات، قد تبدأ الأفعال كجرائم بيئية بسيطة، ولكن مع تصاعد الإحباط أو عدم الاستجابة من قبل السلطات، يمكن أن تتطور إلى أفعال إرهابية. على سبيل المثال، قد يقوم نشطاء البيئة بتخريب منشآت صناعية كوسيلة للاحتجاج، مما قد يُعتبر إرهابًا بيئيًا إذا تم استخدام العنف أو التهديد.
ث‌- التأثير على السياسات: يمكن أن تؤدي الجرائم البيئية إلى تغييرات في السياسات، ولكن إذا تم استخدام الإرهاب البيئي، فقد يؤدي ذلك إلى ردود فعل قاسية من الحكومات، مما يزيد من تعقيد الوضع ويؤثر سلبًا على الجهود البيئية.
وعلى أيّ، يمكن أن تتداخل الجريمة البيئية والإرهاب البيئي من خلال الدوافع المشتركة، التأثيرات الاجتماعية، والتصعيد في الأفعال. وهو الأمر الذي يعكس كيف يمكن أن تؤدي الأفعال غير القانونية إلى ردود فعل متطرفة في سياق القضايا البيئية.
ويتضح من خطورة هذه الجرائم الضارة بكوكب الأرض أن مواجهتها يتطلب تعاونًا دوليًا وتنسيقًا فعالًا بين الدول، إذ تواجه جميع الدول في العالم تحديات كبيرة نتيجة لهذه الجرائم، سواء كانت دول مصدر أو عبور أو مقصد. ومع ذلك، لا تزال القوانين الوطنية غير كافية لتجريم هذه الأفعال بشكل فعال. كما أن تدريب الأجهزة الأمنية على التعامل مع هذا النوع من الجرائم يعاني من نقص كبير لذلك، من الضروري تطوير آليات لتعزيز التعاون بين أجهزة الشرطة وتحقيق التنسيق في التشريعات، بهدف تحديد هوية مرتكبي الجرائم البيئية ومعاقبتهم بشكل أكثر فعالية.
المحور الثاني: التحديات القانونية
إن مكافحة جرائم الإرهاب البيئي تتطلب جهود دولية مكثفة نظرا لخطورة هذه الجرائم على الإنسان وكافة المخلوقات على كوكب الأرض والأجيال القادمة، غير أن تحقيق ذلك يصطدم بالعديد من الصعوبات القانونية المعقدة لعل أهمها يتجلى في عدم وجود تعريف موحد للإرهاب البيئي في القوانين الدولية أو المحلية، مما يعيق إمكانية تطبيق القوانين بشكل فعال، كما أن تداخل القوانين البيئية مع القوانين الجنائية يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت الأفعال المضرّة للبيئة تتجاوز الحدود القانونية لتصنيفها كإرهاب، بالإضافة لتباين التشريعات بين الدول الذي يشكل عقبة في تجريم الجرائم البيئية، حيث تختلف بعض الدول في كيفية التعامل مع الأفعال التي تؤثر على البيئة. كما أن انعدام التعاون الدولي في ملاحقة الجرائم البيئية، ناهيك عن التحديات المتعلقة بالأدلة، حيث قد يكون من الصعب إثبات أن الأفعال الضارة بالبيئة قد تم تنفيذها بنية الإضرار أو التخريب المتعمد، مما يجعل المحاكمات القانونية أكثر تعقيدًا.
إن عدم وجود إطار قانوني دولي شامل يحدد بوضوح ما يُعتبر إرهابًا بيئيًا يجعل من الصعب على الدول اتخاذ إجراءات فعالة. فالتشريعات الحالية غالبًا ما تفتقر إلى القوة الإلزامية، مما يؤدي إلى تباينات في التطبيق والمحاسبة. على سبيل المثال، قد تُعرَّف بعض الأفعال كجرائم بيئية في دولة ما، بينما لا يتم اعتبارها كذلك في دول أخرى، مما يُسهل عمليات التحايل على القانون. وبناءا على ذلك سنحاول التطرق لصعوبة تحديد المسؤولية القانونية في جرائم الإرهاب البيئي وذلك بسبب الطبيعة المعقدة لتلك الجرائم التي غالبا ما تكون عابرة للحدود ما يجعل من الصعب تحديد الجناة بدقة أو تحميل دولة أو جهة مسؤولية الفعل المرتكب، بالإضافة لذلك فإن غياب آليات إنفاذ قوية في القوانين البيئية يزيد من صعوبة مواجهة هذه الجرائم بفعالية، وهو الأمر الذي يستدعي وضع أطر قانونية أكثر وضوحا وشمولية لتعزيز حماية البيئة من جرائم الإرهاب البيئي.
1- صعوبة تحديد المسؤولية القانونية.
يعد مبدأ المسؤولية الدولية تجاه المجتمع الدولي عن الأضرار البيئية من المبادئ الراسخة التي نظمها القانون الدولي، باعتبارها رابطة قانونية تنشأ في حالة الإخلال بالتزام دولي بين أشخاص القانون الدولي، إذ تعرف بأنها النظام القانوني الذي بمقتضاه تلتزم الدولة التي تأتي عملا غير مشروع طبقا للقانون الدولي العام بتعويض الدولة أو الطرف الذي لحقه ضرر من هذا العمل ، وتنقسم هذه المسؤولية إلى مسؤولية مدنية وأخرى جنائية، فالمسؤولية المدنية الدولية تعرف على أنها مجموع القواعد القانونية التي تلزم كل من سبب ضررا للغير بجبر هذا الضرر، وذلك بتعويض المتضرر عما أصابه من ضرر ، وهذه المسؤولية الدولية لم تعد مقتصرة فقط على المسؤولية المدنية بل تطورت إلى إقرار المسؤولية الجنائية الدولية على اعتبار أن المساس بالبيئة يشكل مساس بالسلم والأمن الدوليين.
وبما أن قضايا الإرهاب البيئي تتطلب مستوى عالٍ من الدقة في تحديد المسؤولية، فإن التعقيدات المرتبطة بالجهات الفاعلة والمصالح المتضاربة تجعل هذه العملية صعبة للغاية، إذ يمكن أن تشمل أفعال الإرهاب البيئي مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة، بدءًا من الأفراد إلى الشركات الكبرى، وحتى الحكومات، وكل جهة قد تتحمل جزءًا من المسؤولية، مما يجعل من الصعب تحديد الجهة المسؤولة بشكل دقيق، على سبيل المثال، إذا ارتكبت شركة تلوثًا بيئيًا، قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كانت الإدارة العليا أم الموظفون في الميدان هم المسؤولون.
بالإضافة إلى أنه غالبًا ما تتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية مع قضايا البيئة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الضغوط الاقتصادية من أجل التنمية إلى ممارسات تضر بالبيئة، بينما تسعى الجهات المعنية للحفاظ على مصالحها. هذا التداخل يمكن أن يجعل من الصعب محاسبة الأفراد أو الجهات المتورطة، حيث قد تكون هناك محاولات لإخفاء الحقائق أو التلاعب بالأدلة.
فالطبيعة العالمية للجرائم البيئية تجعل من الصعب محاسبة الأفراد أو الدول، حيث تتداخل السياسات المحلية والدولية، إذ تعتبر جرائم الإرهاب البيئي من أكثر الجرائم تعقيدًا في عالم اليوم، الأمر الذي يصعب معه تحديد المسؤولية لعدة أسباب تتعلق بالطبيعة العالمية لهذه الجرائم وتداخل السياسات والفاعلين والمصالح المتضاربة:
 الطبيعة العالمية للجرائم البيئية: تتجاوز جرائم الإرهاب البيئي الحدود الوطنية، مما يعني أن آثارها قد تؤثر على دول متعددة. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي الانتهاكات البيئية في دولة ما إلى تأثيرات سلبية على الدول المجاورة من خلال التلوث أو فقدان التنوع البيولوجي . هذه الطبيعة العالمية تجعل من الصعب محاسبة الأفراد أو الكيانات المسؤولة، حيث يمكن أن تقع الجريمة في سياقات قانونية متنوعة.
 تداخل السياسات المحلية والدولية: تتأثر الجرائم البيئية بالسياسات المحلية للدول، بالإضافة إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية. في بعض الأحيان، قد تكون السياسات المحلية غير متوافقة مع المعايير الدولية، مما يؤدي إلى صعوبات في تطبيق القوانين. إذا كانت دولة ما لا تتبنى تشريعات صارمة لمكافحة الجرائم البيئية، فقد يصعب محاسبة الأفراد أو الكيانات التي ترتكب الانتهاكات. كما أن غموض القوانين المتعلقة بالبيئة يؤدي إلى صعوبة في توجيه اللوم وتحديد العقوبات المناسبة ضد مرتكبي هذه الجرائم، إذ تتطلب معالجة الجرائم البيئية فهمًا عميقًا للأنظمة القانونية المختلفة، مما يزيد من صعوبة تحديد من يتحمل المسؤولية.
 تعدد الفاعلين: تشمل قضايا الإرهاب البيئي مجموعة متنوعة من الفاعلين، بما في ذلك الحكومات، الشركات، الأفراد، والمجتمعات المحلية. كل فاعل قد يكون له دور في الجريمة، مما يجعل من الصعب تحديد من هو المسؤول. على سبيل المثال، قد تكون هناك شركات تتجاهل القوانين البيئية بدعم من حكومات محلية، مما يخلق بيئة معقدة من المسؤوليات المتداخلة.
 المصالح المتضاربة: غالبًا ما تتعارض المصالح الاقتصادية مع المصالح البيئية. الشركات قد تسعى لتحقيق الأرباح من خلال أنشطة تضر بالبيئة، بينما قد تكون الحكومات تحت ضغط لتوفير فرص العمل والتنمية. هذه المصالح المتضاربة تجعل من الصعب توجيه اللوم إلى جهة معينة، حيث قد تنشأ تبريرات قانونية أو سياسية لهذه الأفعال.
 صعوبة تطبيق المعاهدات الدولية: هناك العديد من المعاهدات الدولية التي تهدف إلى حماية البيئة ومكافحة الجرائم البيئية، ولكن تطبيق هذه المعاهدات قد يكون ضعيفًا. إذ يمكن أن تتجاهل بعض الدول الالتزامات الدولية بسبب اعتبارات اقتصادية أو سياسية، مما يؤدي إلى عدم المحاسبة الفعالة للمسؤولين عن الجرائم البيئية.
 تحديات تقنية: في بعض الحالات، قد تكون الأدلة اللازمة لإثبات الجرائم البيئية معقدة أو صعبة الجمع. تتطلب التحقيقات في مثل هذه الجرائم خبرة فنية متخصصة، مما يزيد من تعقيد عملية المحاسبة.
وإضافة لما سبق فإن صعوبة تحديد المسؤولية القانونية في قضايا الأضرار البيئية تظل تحديًا مستمرًا، نظرا لتداخل العوامل البشرية والطبيعية بشكل يجعل من الصعب توجيه المسؤولية إلى فرد أو جهة معينة، كما أن نقص الأدلة وغياب التشريعات الواضحة، يعقد عملية المحاسبة بشكل كبير.
2- نقص التشريعات الدولية المتخصصة.
تعتبر قضية الإرهاب البيئي من القضايا المستجدة التي تتطلب اهتمامًا خاصًا على المستوى الدولي، إلا أن نقص التشريعات الدولية المتخصصة في هذا المجال يظل عائقًا كبيرًا أمام جهود المجتمع الدولي لمكافحة هذه الظاهرة، حيث تفتقر العديد من الدول إلى إطار قانوني واضح لمواجهة هذه الجرائم.
فالإرهاب البيئي يعد من التحديات الكبرى التي تواجه العالم اليوم، حيث تتداخل قضايا البيئة مع قضايا الأمن والسلام. وعلى الرغم من وجود المئات من المعاهدات الدولية والاتفاقيات المتعلقة بالبيئة وهي المواثيق التي تشكل القانون الدولي للبيئة غير أن هذه الاتفاقيات غير كافية لحماية البيئة من خطر الإرهاب البيئي، نظرا لتحايل العديد من منفذي هذه العمليات على القانون الدولي وإشراك موظفيّ تطبيق القانون في هذه العمليات، فغياب تشريعات دولية ذات قوة إلزامية لتجريم جرائم الإرهاب البيئي وكل من ساهم في ذلك، يساهم بشكل قوي في تفشي هذه الظاهرة دون محاسبة، مما يستدعي ضرورة وضع آليات قانونية فعالة، لأن غياب التشريعات الفعالة لمكافحة الإرهاب البيئي يساهم في استفحال هذه الظاهرة بشكل كبير .إذ أن وجود تشريعات متخصصة يساهم في تحديد ما يعتبر إرهابًا بيئيًا، وتحديد العقوبات المناسبة للأفراد أو الجهات التي ترتكب هذه الجرائم.
وبالرغم من وجود العديد من المعاهدات الدولية المتعلقة بحماية البيئة إلا أن أغلبها يفتقر إلى آليات فعالة للمحاسبة، مما يمكن الأفراد والجماعات من ارتكاب أفعال إرهابية بيئية دون عقاب. هذا النقص في الآليات القانونية يعوق جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب البيئي . كما يعزز من إمكانية تفشي هذه الأفعال ، حيث لا توجد عواقب واضحة للمنفذين. لذلك ينبغي أن تكون هناك قوانين واضحة تجرم هذه الأفعال وتحدد العقوبات المناسبة لمن يقوم بها.
وفي ظل السياق ذاته فإن وجود تشريعات دولية متخصصة يمكن أن يسهم في تحديد الأطر القانونية اللازمة لمكافحة الإرهاب البيئي. إذ يجب أن تشمل هذه التشريعات على تعريف واضح للأعمال الإرهابية البيئية، بالإضافة إلى عقوبات رادعة. كما ينبغي أن تدعم هذه القوانين التعاون بين الدول في تبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمواجهة التهديدات البيئية.
المحور الثالث: آليات مكافحة الإرهاب البيئي
يتسبب الإرهاب البيئي بتحديات كبيرة للمجتمع الدولي الذي يسعى للحفاظ على البيئة، مما يستدعي تدخل الآليات الدولية لحمايتها. تشمل هذه الآليات اتفاقيات ومعاهدات دولية تهدف إلى الحفاظ على البيئة وحماية حقوق الأفراد المتضررين، ناهيك عن التنصيص على مجموعة من حقوق الإنسان البيئية في العديد من المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، كما أن هذه الآليات تتضمن تعزيز القوانين البيئية وتطبيقها بشكل صارم، بالإضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول المخاطر المرتبطة بالأنشطة الإرهابية التي تستهدف البيئة.
1- الاتفاقيات الدولية:
تعتبر مكافحة الإرهاب البيئي من القضايا المستجدة التي تتطلب إطارًا قانونيًا دوليًا فعالًا. على الرغم من أن هناك نقصًا في الاتفاقيات المتعلقة تحديدًا بالإرهاب البيئي، إلا أن هناك بعض الاتفاقيات البيئية الدولية التي تعكس الجهود المبذولة لمعالجة الأثر البيئي للأعمال الإرهابية.
من أبرز هذه الاتفاقيات نجد:
أ‌- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية (2000): تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، بما في ذلك الجرائم التي تُلحق الضرر بالبيئة. على الرغم من أنها ليست متخصصة في الإرهاب البيئي، إلا أنها توفر إطارًا قانونيًا لمكافحة الأنشطة الإجرامية التي يمكن أن تؤثر سلبًا على البيئة.
ب‌- اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ (2015): بينما تركز هذه الاتفاقية على التغير المناخي، فإنها تعكس التزام الدول بمكافحة الأفعال التي تهدد البيئة. من خلال الالتزام بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن الدول تعمل على تقليل المخاطر المرتبطة بالأعمال التي قد تُعتبر إرهابية بيئيًا.
ت‌- اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة (1989): تهدف هذه الاتفاقية إلى التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها، مما يُساعد في منع الأفعال التي قد تُعتبر إرهابية بيئيًا، مثل نقل النفايات بطرق غير قانونية أو خطرة.
ث‌- اتفاقية التنوع البيولوجي (1992): تسعى هذه الاتفاقية إلى حماية التنوع البيولوجي على كوكب الأرض. من خلال الحفاظ على الأنواع والموائل، يمكن تقليل آثار الأفعال الضارة التي قد تُعتبر إرهابية.
تظهر هذه الاتفاقيات أهمية التعاون الدولي في مواجهة التهديدات البيئية، على الرغم من نقص التشريعات المحددة بشأن الإرهاب البيئي. إلا أنه من خلال تطوير وتعزيز هذه الاتفاقيات، يمكن للدول أن تتخذ خطوات فعالة لحماية البيئة من الأنشطة الإرهابية.
كما تعمل الأمم المتحدة من خلال مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان على رصد الانتهاكات البيئية التي تؤثر على حقوق الإنسان، وتقديم توصيات للدول الأعضاء لتعزيز حماية البيئة وضمان حقوق الأفراد. تعتمد هذه الآليات على التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات لتحقيق تأثير أكبر في حماية الإنسان من المخاطر البيئية.
وبالإضافة لذلك ونظرا لاكتساء جرائم الإرهاب البيئي الطابع الدولي والمساس بالأمن الدولي فإن محكمة العدل الدولية باعتبارها الأداة القضائية الرئيسة للأمم المتحدة تقوم بالفصل في الخلافات والنزاعات القانونية بين الدول عن طريق إصدار قرارات ملزمة، كما تقوم بتقديم آراء استشارية، وللقيام بمهامها القضائية في إطار القضايا البيئية التي تقع ضمن اختصاصها أنشأت هذه المحكمة هيئة قضائية تتكون من أربعة أعضاء للبث في هذه القضايا، حيث قامت بالنظر في العديد من القضايا البيئية: (قضية مضيق كورفو؛ وقضية التجارب النووية؛ ومنصات النفط؛ وقضية التهديد بالأسلحة النووية واستخدامها)، كما تختص المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق ومحاكمة الجناة الذين يرتكبون جرائم الحرب وانطلاقا من إدراج جرائم الإرهاب البيئي ضمن هذه الجرائم أثناء النزاعات المسلحة فإن هذه المحكمة تقوم بالبث في هذه الجرائم ، كما تندرج جرائم الإرهاب البيئي التي يتم فيها استخدام أسلحة الدمار الشامل في إطار الجرائم ضد الإنسانية التي تختص بها المحكمة الجنائية لأنها جرائم لا تفرق بين العسكريين والمدنيين على حد سواء ، إلا أن فعاليتها تصطدم بحاجر المصادقة على نظامها الأساسي وذلك بسبب عدم مصادقة الغالبية العظمى من الدول عليه.
2- التعاون الدولي:
يعد التعاون الدولي أمرًا ضرورياً لمكافحة جرائم الإرهاب البيئي، حيث تتجاوز هذه الجرائم الحدود الوطنية وتؤثر على البيئة وصحة الإنسان عالميًا. إذ يتطلب التصدي لهذه التهديدات جهودًا منسقة بين الدول لتبادل المعلومات والموارد وتطوير استراتيجيات مشتركة وتقوية الشراكات بين الدول، لأن هذه التهديدات البيئية لا تعترف بالحدود الوطنية، فالإرهاب البيئي غالبًا ما يتجاوز هذه الحدود، مما يستدعي استجابة منسقة بين الدول. على سبيل المثال، قد تؤثر عمليات قطع الأشجار غير المشروع أو التلوث الصناعي على عدة دول مجاورة.
ويشكل التعاون الدولي السبيل الوحيد لضمان استجابة فعالة لمواجهة التهديدات البيئية التي تتجاوز الحدود، ويتطلب هذا التعاون وجود تشريعات متخصصة في الإرهاب البيئي، وهذا ما يفتقر إليه النظام القانوني الدولي حاليًا . لذلك يتعين على المجتمع الدولي تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول، إذ يمكن أن يشمل ذلك تطوير معاهدات جديدة أو تعديل المعاهدات القائمة لتكون أكثر شمولية وفعالية في مواجهة الإرهاب البيئي.بالإضافة لذلك سيُسهم التعاون الدولي في بناء قدرات الدول النامية، مما يُساعد في تعزيز القوانين المحلية لمكافحة هذه الظاهرة. وعليه، يمكن القول،أن تعزيز التعاون الدولي ليس فقط ضرورة قانونية، بل هو أيضًا واجب إنساني لحماية كوكب الأرض وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
3- التشريعات الوطنية:
يجب توحيد الجهود القانونية بين الدول لأن وجود التشريعات الموحدة تساعد الدول على العمل معًا بشكل أكثر فعالية، حيث يمكن أن تختلف القوانين من دولة إلى أخرى، مما يعقد جهود التعاون الدولي في مكافحة هذه الجرائم . كما أن وجود تشريعات دولية متخصصة يساهم في تحديد معايير واضحة للتعامل مع هذه الجرائم، مما يعزز من قدرة الدول على محاسبة الجناة، لأن مواجهة الإرهاب البيئي يتطلب وجود إطار قانوني شامل وفعال .
وتتطلب مكافحة الإرهاب البيئي استجابة فعالة من الدول على المستوى الوطني، حيث يتعين على الحكومات تبني استراتيجيات قانونية واضحة تهدف إلى حماية البيئة ومحاسبة الأفراد والجماعات التي تقوم بأفعال تضر بها. في هذا السياق، يمكن للدول أن تتخذ عدة خطوات لوضع تشريعات فعالة لمكافحة الإرهاب البيئي:
 تحديد تعريف واضح للإرهاب البيئي: يجب أن يشمل ذلك الأفعال التي تهدف إلى إلحاق الأذى بالبيئة أو تهديد حياة الكائنات الحية. من خلال وجود تعريف واضح، يمكن أن تُسن قوانين تُجرم هذه الأفعال وتحدد العقوبات المناسبة.
 تطوير القوانين البيئية الحالية: يمكن للدول أن تعزز القوانين البيئية الحالية بإضافة مواد تتعلق بالإرهاب البيئي. إذ ينبغي تحديث هذه القوانين لتشمل إجراءات وقائية، وآليات لمراقبة الأنشطة التي قد تُعتبر إرهابية. يمكن أن تشمل هذه القوانين عقوبات مشددة لمن يقوم بتلويث البيئة عمدًا أو تنفيذ عمليات تهدف إلى تدمير الموارد الطبيعية.
 تقديم الدعم للجهات التنفيذية: يجب أن تتضمن التشريعات الوطنية تقديم الدعم والتدريب للجهات التنفيذية مثل الشرطة والنيابة العامة. ويشمل ذلك توفير الموارد اللازمة لفهم طبيعة الإرهاب البيئي وكيفية التحقيق فيه.كما يمكن أن تُعقد دورات تدريبية لتوعية الموظفين بكيفية التعرف على الأنشطة المشبوهة وإجراءات التعامل معها.
 تعزيز التعاون بين السلطات: من الضروري أن تتضمن التشريعات الوطنية آليات للتعاون بين مختلف السلطات الحكومية التي تتعامل مع قضايا البيئة والأمن. يجب أن تعمل الوزارات المعنية بالبيئة، الداخلية، والعدالة بشكل متناغم لتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب البيئي. كما يمكن إنشاء فرق عمل مشتركة لمتابعة وتقييم الأنشطة التي قد تشكل تهديدًا للبيئة.
 التفاعل مع المجتمع المدني: يجب أن تشمل التشريعات الوطنية تشجيع المشاركة المجتمعية في حماية البيئة. يمكن أن تُعطى المنظمات غير الحكومية دورًا فعالًا في مراقبة الأنشطة البيئية والإبلاغ عن أي أفعال مشبوهة. من خلال تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني، يمكن بناء ثقافة من الوعي والمشاركة الفعالة في مكافحة الإرهاب البيئي.
خاتمة:
في ختام هذا البحث، يتضح أن الإرهاب البيئي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه العالم اليوم، حيث يمتد تأثيره إلى صحة الإنسان، استدامة الموارد الطبيعية، والأمن البيئي بشكل عام. على الرغم من الجهود المبذولة على المستوى الدولي للتصدي لهذه الظاهرة، إلا أن هناك العديد من الثغرات في النظام القانوني الدولي، بما في ذلك نقص المعاهدات الشاملة وعدم وجود تعريف موحد للإرهاب البيئي.
تستدعي هذه التحديات ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات قانونية فعالة لمواجهة الإرهاب البيئي. يجب على الدول العمل معًا لوضع تشريعات متخصصة تجرم الأفعال التي تستهدف البيئة، وتحدد عقوبات رادعة للمنتهكين. كما ينبغي تعزيز الوعي المجتمعي حول المخاطر المرتبطة بالإرهاب البيئي، وتشجيع المشاركة الفعالة من قبل المجتمع المدني في حماية البيئة.
يعتمد مستقبل كوكب الأرض على قدرة الإنسان على مواجهة هذه الظاهرة بشكل جماعي، وتبني استراتيجيات شاملة تضمن حمايته للأجيال القادمة. وبالتالي، فالعدالة البيئية ليست مجرد مفهوم نظري، بل هي ضرورة ملحة تفرضها التحديات البيئية التي تواجهنا اليوم، وبشكل أكثر دقة ظاهرة الإرهاب البيئي التي تتجلى في استغلال الموارد الطبيعية وتهديد البيئة لأغراض ربحية أو سياسية. وعليه، فمن الضروري أن يتم العمل كأفراد وجماعات، بالإضافة إلى الدول والمنظمات، على اتخاذ خطوات فعالة وجادة نحو تحقيق العدالة البيئية. يجب أن تتضمن هذه الخطوات تطوير سياسات مستدامة تعزز من استخدام الموارد الطبيعية بشكل عقلاني، وتحمي البيئة من التلوث والاستغلال المفرط الذي تتسبب به الممارسات العدائية. إن الالتزام بهذا النهج سيؤدي إلى إنشاء عالم آمن ومستدام، حيث يتمكن الجميع من الاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل عادل، مما يساهم في تحسين نوعية الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية ويحد من التأثيرات السلبية للإرهاب البيئي.
قائمة المراجع:
مراجع باللغة العربية:
 حسنة كجي، الجريمة البيئية ذات البعد الإرهابي (الفصل 3-218 من القانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب)، المجلة المتعددة التخصصات في العلوم الاقتصادية والاجتماعية/ REMSES، العدد 5، ماي-يوليو 2017.
 سامي محمد عبدالعال، البيئة من منظور القانون الدولي الجنائي، دار الجامعة الجديدة للطبع والنشر والتوزيع، طبعة يناير 2015.
 صهيب عماد المعايطة، عيسى محمد العفيف، الطبيعة القانونية لجريمة الإرهاب البيئي وفقا للقانون الدولي، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، المجلد 16، العدد 2، 2024.
 مجاهد توفيق وعباسة طاهر، خطر الإرهاب البيئي على أمن الدول وتجريمه في التشريعات الجنائية المقارنة، مجلة البحوث العلمية في التشريعات البيئية، المجلد 05، العدد 02، 2018.
 ادريس أكرام، الحماية الدولية للبيئة في أوقات النزاعات المسلحة، أطروحة دكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سلا- جامعة محمد الخامس بالرباط، 2022/2023
 مناني فراح، بولحية شهيرة، المسؤولية القانونية عن انتهاك الحقوق البيئية، مجلة طبنة للدراسات العلمية الأكاديمية، المجلد 05، العدد 02، 2022، ص: 1107
 عمر مصبح، السياسة الجنائية الموضوعية لمواجهة الإرهاب البيئي: دراسة مقارنة، مجلة الأمن والقانون، أكاديمية شرطة دبي/ الإمارات، 2019.
 عبدالقادر الحسيني ابراهيم محفوظ، المواجهة الجنائية لجرائم الإرهاب البيئي: دراسة مقارنة، المجلة العلمية كلية الشريعة والقانون-جامعة الأزهر- فرع أسيوط، العدد الرابع والثلاثون، الإصدار الثاني، الجزء الأول، يوليو 2022.
 معمر رتيب محمد عبدالحافظ، القانون الدولي للبيئة وظاهرة التلوث: خطوة للأمام لحماية البيئة من التلوث، دار الكتب القانونية، مصر، طبعة 2014.
 أشرف هلال، جرائم البيئة: بين النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2005.
 الظهير الشريف رقم 140.1.03 الصادر في 26 ربيع الأول من سنة 1424 الموافق 28 ماي 2003، بتنفيذ القانون 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
 سهيل المسعود، الإرهاب البيئي: الجريمة والعقاب، مجلة دراسات في العلوم الاجتماعية، دار العلوم، العدد الثاني، 2021.
 ادريس أكرام وخديجة بوتخيلي، مركزية البيئة والموارد الطبيعية في سياق النزاعات المسلحة،Journal d’Economie de Management d’Environnement et de Droit (JEMED)، المجلد 03، العدد 01، 2020.
 سحر مصطفى حافظ، جرائم الإرهاب البيئي: منظور عالمي ومحلي، المجلة الجنائية القومية، المجلد 48، العدد 3، نونبر 2005.
 محمد بلقاسم، الجرائم البيئية أمام المحكمة الجنائية الدولية، مجلة الأستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، المجلد07، العدد 01، جوان 2022.
المواقع الالكترونية:
 إيمان طلعت أبو الخير: “أبعاد جريمة الإبادة البيئية”، مجلة السياسة الدولية، 3-7-2024: تاريخ الزيارة:21/11/2024 : https://www.siyassa.org.eg/News/21826.aspx
 الجريمة البيئية-تهديد عالمي، الإنتربول، 4 يونيو 2019، تاريخ الزيارة: 20/12/2024. https://www.interpol.int/ar
 عزة هاشم، الارهاب البيئي والتغيرات المناخية: هل تلجأ التنظيمات البيئية للعنف، مقال تحليلي منشور بتاريخ 13/11/2022، على موقع المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في الرابط التالي: https://ecss.com.eg/21600/#_ftn4
Country Reports on Terrorism 2022
: https://www.state.gov/wp-ntent/uploads/2023/11/Country_Reports_on_Terrorism_2022-v3.
 الدبلوماسية الفرنسية، “مكافحة الجرائم البيئية”، غشت 2022، تاريخ الزيارة: 22/11/2024: https://www.diplomatie.gouv.fr/ar/politique-etrangere-de-la-france//lutter-contre-la-criminalite-organisee/lutter-contre-la-criminalite-environnementale/
مراجع باللغة الأجنبية:
– Pierre Martin, “Crimes Environnementaux et Sécurité Globale,” Revue de Droit International, Volume 15, Numéro 2, 2022
 Sarah M. Harris: “Environmental Crimes: A Global Overview and Classification; International Journal of Environmental Law; Volume: 15; 2020
Daniel Dory et Hervé Théry : « L’ écoterrorisme : une violence en transition ? » ; Cahiers de Conflits ; N 8. Octobre-décembre 2024/4.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى