الرقابة على دستورية القوانين وموقف المملكة العربية السعودية منها
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية — الإصدار رقم 64 الخاص بشهر يونيو 2026
رابط تسجيل الإصدار في DOI: https://doi.org/10.63585/RPDM9639
للنشر والاستعلام: mforki22@gmail.com | واتساب: 00212687407665

الرقابة — الرقابة على دستورية القوانين وموقف المملكة العربية السعودية منها الباحثة: نورا محمد الاحول باحثة ماجستير في القانون العام
الرقابة على دستورية القوانين وموقف المملكة العربية السعودية منها
الباحثة: نورا محمد الاحول
باحثة ماجستير في القانون العام، كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية
تحت إشراف: د. مشاعل سعود القفيدي
أستاذ القانون العام المساعد، كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية
الملخص:
يتناول هذا البحث موضوع الرقابة على دستورية القوانين باعتبارها من أهم الضمانات الدستورية التي تكفل تحقيق مبدأ سمو الدستور وعلو أحكامه على سائر الأنظمة والقوانين، وبما يضمن عدم مخالفة الأنظمة في المملكة العربية السعودية لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم. وتبرز مشكلة البحث في عدم وجود نصوص صريحة في الأنظمة السعودية تنظم مسألة الرقابة على دستورية القوانين أو تحدد الجهة المختصة بممارستها، الأمر الذي يثير تساؤلًا حول مدى كفاية الآليات الحالية في تحقيق الرقابة الدستورية وضمان احترام مبدأ سمو الدستور. وتكمن أهمية هذا البحث في كونه يتناول موضوعًا دقيقًا لم يحظ بتنظيم واضح في النظام السعودي، كما يسهم في توضيح أثر الطبيعة الخاصة لدستور المملكة القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة في تنظيم الرقابة الدستورية، إضافة إلى بيان مدى كفاية الآليات القائمة واقتراح سبل تطويرها بما يعزز مبدأ سيادة القانون. ويهدف هذا البحث إلى تأكيد مبدأ سمو الدستور وبيان نتائجه، وتوضيح مفهوم الرقابة على دستورية القوانين وأهميتها في إرساء هذا المبدأ، وتوضيح الطرق الأساسية للرقابة الدستورية وبيان أبرز مزاياها والانتقادات الموجهة إليها، بالإضافة إلى استعراض الآليات المتبعة في الدول المقارنة، وبيان موقف المملكة العربية السعودية من مسألة الرقابة على دستورية القوانين.وقد اعتمد البحث على المنهج الوصفي لعرض مفهوم الرقابة على دستورية القوانين وأهميتها وأسسها، كما استند إلى المنهج التحليلي في دراسة الآليات القائمة في المملكة العربية السعودية وتحليل مدى كفايتها وفاعليتها، بالإضافة إلى المنهج المقارن بوصفه منهجًا مساعدًا من خلال استعراض بعض الآليات المتبعة في الدول المقارنة. وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، من أبرزها أن الرقابة على دستورية القوانين تعد نتيجة طبيعية لمبدأ سمو الدستور ووسيلة أساسية لحمايته، وأن للرقابة الدستورية طرقًا متعددة أبرزها الرقابة السياسية والرقابة القضائية. كما أظهرت الدراسة أن النظام القانوني في المملكة العربية السعودية لم ينص صراحة على تنظيم الرقابة على دستورية القوانين أو تحديد جهة مختصة بها، إلا أن التطبيق العملي يكشف عن وجود رقابة قضائية لاحقة تمارسها المحاكم عن طريق الامتناع عن تطبيق النص المخالف دون إلغائه. كما خلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات، من أهمها ضرورة النص صراحة على الرقابة على دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية، واستحداث نصوص خاصة تحدد طرق هذه الرقابة وآلياتها، إضافةً إلى إنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة تختص برقابة دستورية الأنظمة، وكذلك إنشاء هيئة متخصصة تمارس الرقابة السابقة على القوانين قبل إصدارها بما يتوافق مع الطبيعة الخاصة لدستور المملكة.
الكلمات المفتاحية: مبدأ سمو الدستور، الرقابة على دستورية القوانين، الرقابة السياسية، الرقابة القضائية.
Constitutional Review of Laws and the Saudi Approach
Researcher: Noura Mohammed Alahwal
Master’s Researcher in Public Law, Faculty of Law, King Abdulaziz University, Kingdom of Saudi Arabia
Email:
Supervised by: Dr. Mashail Saud Al-Gufaidi
Assistant Professor of Public Law, Faculty of Law, King Abdulaziz University, Saudi Arabia
Abstract:
This research discusses constitutional review of laws as one of the main guarantees for protecting the supremacy of the Constitution and ensuring that laws and regulations in the Kingdom of Saudi Arabia do not conflict with Islamic Sharia and the Basic Law of Governance. The research problem lies in the absence of clear rules in the Saudi legal system regarding constitutional review and the authority responsible for it, which raises questions about the effectiveness of the current mechanisms in protecting the supremacy of the Constitution. The importance of this study lies in addressing a topic that has not been clearly regulated in the Saudi legal system, while explaining the impact of the Kingdom’s Constitution, which is based on the Holy Qur’an and the Sunnah, on constitutional review and evaluating the effectiveness of the current mechanisms. The research aims to explain the principle of constitutional supremacy, clarify the concept and importance of constitutional review, discuss its main methods and their advantages and criticisms, review comparative systems, and explain the position of Saudi Arabia regarding constitutional review of laws. The study relied on the descriptive method, the analytical method, and the comparative method. The study concluded that constitutional review is a natural result of the supremacy of the Constitution and an essential means of protecting it. It also found that the Saudi legal system does not expressly regulate constitutional review or specify a competent authority, although courts practically exercise subsequent judicial review by refusing to apply unconstitutional provisions without annulling them. The study recommended expressly regulating constitutional review in Saudi Arabia, establishing clear legal mechanisms for such review, creating an independent supreme constitutional court, and establishing a specialized body to conduct prior review of laws before their issuance.
Keywords: Supremacy of the Constitution, Constitutional Review of Laws, Political Review, Judicial Review.
المقدمة
تعد الرقابة على دستورية القوانين من أهم موضوعات القانون الدستوري؛ وذلك نظرًا لما لها من دور بارز في تفعيل مبدأ سمو الدستور وعلو أحكامه على كافة القوانين الأخرى، وتمكين سيادة القانون، وضمان عدم مخالفة الأنظمة واللوائح الصادرة في الدولة للدستور، ولا سيما دستور المملكة العربية السعودية وماله من طبيعة خاصة تستلزم معالجة خاصة تتناسب وطبيعته، حيث طبقًا لما جاء في النظام الأساسي للحكم – الصادر عام 1412هـ – فإن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يمثلان دستورها، ومن ثم يجب على جميع الأنظمة ألا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء. إلا أن النظام الأساسي للحكم لم يتناول هذه المسألة تنظيميًا، كما لم يُعهد إلى مرسوم ملكي أو نظام لاحق مهمة وضع إطار واضح للرقابة على دستورية الأنظمة. وقد دفع ذلك الفقه القانوني في المملكة إلى الاجتهاد في محاولة تأسيس مبادئ قانونية تضبط مفهوم الرقابة الدستورية وآلياتها. لذا كان من المهم تناول هذا الموضوع تناولاً وصفياً تحليلياً، لبيان ماهية الرقابة على دستورية الأنظمة وأهميتها وأسسها، ثم استعراض أبرز الآليات المتبعة من قِبل الدول المقارنة، وصولاً إلى مناقشة وضع الرقابة الدستورية في المملكة العربية السعودية وتقويم جوانب القصور فيها؛ وذلك بغية اقتراح أفضل السبل التي يمكن أن تسهم في معالجة الإشكالية محل البحث.
أولًا: مشكلة البحث
بالرغم من التطور النظامي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، إلا أن مسألة الرقابة على دستورية الأنظمة لا تزال تثير نقاشًا قانونيًا مهمًا؛ وذلك لعدم وجود نصوص صريحة في النظام الأساسي للحكم أو الأنظمة الأخرى تُحدد بوضوح آلية الرقابة الدستورية أو الجهة المختصة بممارستها. ومن هنا تنطلق مشكلة البحث في محاولة تقييم الوضع الحالي للرقابة على دستورية الأنظمة في المملكة، واستجلاء ما إذا كانت الإمكانات المتاحة تحقق الغاية المرجوة، أو أنها تكشف عن حاجة ملحة لإصلاحات تنظيمية أو تشريعية.
إذًا، فإن مشكلة البحث تتمثل في التساؤل الرئيسي التالي: هل تُشكّل الآليات الحالية في المملكة العربية السعودية إطارًا كافيًا للرقابة على دستورية الأنظمة، أم أن غياب النصوص الصريحة والجهة المختصة يؤدي إلى نقص يستوجب المعالجة؟
ثانيًا: أسئلة البحث
ما هو مبدأ سمو الدستور، وما هي أبرز نتائج تطبيقه؟
ما هو مفهوم الرقابة على دستورية القوانين، وما هو دورها وأهميتها، خصوصًا في إرساء مبدأ سمو الدستور؟
ما هي الطرق الأساسية للرقابة على دستورية القوانين، وما هي أبرز المزايا والانتقادات الموجهة لكل منها، وكيف تختلف هذه الطرق عن بعضها البعض؟
ماهي أبرز آليات الرقابة على دستورية القوانين، وما الأساليب التي تبنتها الدول المقارنة؟
ما هو موقف المملكة العربية السعودية من الرقابة على دستورية القوانين؟
ثالثًا: أهمية البحث
تتجلى أهمية هذا البحث في أنه يتناول موضوعًا دقيقًا لم يحظَ بتنظيم صريح في النظام السعودي، وهو الرقابة على دستورية القوانين، مما يجعله إسهامًا مهمًا في تطوير الفقه الدستوري الوطني. كما تكمن أهميته في توضيح أثر الطبيعة الخاصة للدستور السعودي على تنظيم هذه الرقابة، وتحليل مدى كفاية الآليات القائمة. ويسهم البحث كذلك في كشف أوجه القصور واقتراح حلول عملية يمكن أن تدعم جهود تطوير المنظومة القانونية وتعزيز مبدأ سيادة القانون، إلى جانب تنمية الملَكة القانونية وتعزيز المعرفة والمهارات البحثية.
رابعًا: أهداف البحث
التأكيد على مبدأ سمو الدستور ونتائج تطبيقه.
بيان مفهوم الرقابة على دستورية القوانين، وتأكيد أهميتها ودور الرقابة البارز في إرساء مبدأ سمو الدستور.
تحديد الطرق الأساسية للرقابة على دستورية القوانين والوقوف على أبرز المزايا والانتقادات الموجهة لكل منها، وبيان أوجه التشابه والاختلاف فيما بينها.
توضيح أبرز آليات الرقابة على دستورية القوانين، والأساليب التي تبنتها الدول المقارنة.
بيان موقف المملكة العربية السعودية في معالجة مسألة الرقابة على دستورية القوانين.
خامسًا: منهج البحث
يعتمد هذا البحث -تحقيقًا لأهدافه- على المنهج الوصفي لعرض الأساسيات المتعلقة بالرقابة على دستورية القوانين وبيان مفهومها وأهميتها وأسسها، كما يستند إلى المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص النظامية ودراسة آليات الرقابة بصفة عامة، وبصفة خاصة تلك القائمة في المملكة العربية السعودية، وتقييم مدى كفايتها وفاعليتها. ويُستخدم المنهج المقارن بوصفه منهجًا مساعدًا من خلال استعراض نماذج للآليات الدولية المختلفة في مجال الرقابة الدستورية، بهدف استخلاص الدروس التي يمكن الإفادة منها في سياق النظام السعودي.
سادسًا: خطة البحث
المبحث الأول: مبدأ سمو الدستور.
المطلب الأول: مفهوم مبدأ سمو الدستور.
المطلب الثاني: نتائج تطبيق مبدأ سمو الدستور.
المبحث الثاني: ماهية الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الأول: مفهوم الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الثاني: أهمية الرقابة على دستورية القوانين.
المبحث الثالث: طرق الرقابة على دستورية القوانين وأبرز آلياتها.
المطلب الأول: الرقابة السياسية والرقابة السابقة على دستورية القوانين.
المطلب الثاني: الرقابة القضائية والرقابة اللاحقة على دستورية القوانين.
المبحث الرابع: موقف المملكة العربية السعودية من الرقابة على دستورية القوانين.
المطلب الأول: الطبيعة الخاصة لدستور المملكة العربية السعودية.
المطلب الثاني: طبيعة الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية.
المبحث الأول
مبدأ سمو الدستور
قبل الخوض في موضوع الرقابة على دستورية القوانين، وهو موضوع بالغ الأهمية لما يقتضيه من بحث دقيق وتمحيص عميق في آليات حماية الدستور وضمان احترام أحكامه، يتعيّن أولًا التوقف عند مبدأ يعدّ من أهم مبادئ القانون الدستوري، ألا وهو مبدأ سمو الدستور. فالدستور يشكّل قمة الهرم القانوني في الدولة، وتلتزم جميع القواعد القانونية الأدنى مرتبة بعدم مخالفته، الأمر الذي يجعل من احترامه وتنفيذ أحكامه أساسًا لضمان استقرار النظام القانوني وحسن سير مؤسسات الدولة.
وإذ يرتبط مبدأ السمو ارتباطًا وثيقًا بموضوع الرقابة على دستورية القوانين، فإن الكشف عن أي تعارض بين قاعدة قانونية وأحكام الدستور يستلزم وجود آليات قانونية محددة وفعالة لتفعيل هذا السمو وضمان احترامه. ومن ثم، يتناول هذا المبحث توضيح مفهوم مبدأ سمو الدستور، وبيان أبرز نتائج تطبيقه، تمهيدًا للانتقال لاحقًا إلى دراسة الرقابة على دستورية القوانين باعتبارها الأداة العملية التي تجسّد هذا السمو وتحميه.
المطلب الأول: مفهوم مبدأ سمو الدستور
يقصد بمبدأ سمو الدستور: “علو ورفعة القواعد الدستورية عن كل ما عداها من القواعد القانونية، فيكون لها الصدارة على جميع القواعد القانونية الأخرى في الدولة“.(37)
يُعد مبدأ سمو الدستور أحد المبادئ والحقائق الدستورية المستقر عليها والراسخة في مختلف النظم السياسية، ويتمثل في علوّ الدستور وأولويته على جميع القواعد القانونية النافذة في الدولة، سواء أكان الدستور مكتوبًا أم غير مكتوب، تم النص عليه صراحة أو لم يُنَصّ عليه،(38) إلا أن بعض الدساتير قد نصت عليه صراحة نظرا لأهميته البالغة.(39)
وينقسم سمو الدستور إلى: سمو موضوعي، وسمو شكلي، حيث يستند (السمو الموضوعي للدستور) بدرجة كبيرة إلى طبيعة القواعد القانونية التي يتضمّنها، وما تشتمل عليه من تنظيم لشؤون ومواضيع بالغة الخصوصية والأهمية في الدولة.(40) فهذه القواعد تتناول الأسس الجوهرية التي ترتكز عليها الدولة(41)، وتحدّد شكلها، واختصاصات السلطات، وحقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية، الذي يجعل أحكامها في مرتبة أعلى من بقية القواعد القانونية بالنظر إلى طبيعتها ومضمونها. ويتحقق السمو الموضوعي بالنسبة لجميع أنواع الدساتير المدونة والغير مدونة، المرنة منها والجامدة.(42)
أما (السمو الشكلي للدستور) فيستند إلى السلطة التأسيسية التي تضع الدسـتور، فالـسلطة التـي تـضع الدسـتور أعـلى مـن الـسلطة التي تضع القوانين العادية.(43) كما يستند إلى خصوصية الإجراءات التي تُتّبع عند وضع القواعد الدستورية أو تعديلها، فهذه الإجراءات تكون أكثر تعقيدًا وتشددًا من تلك المتبعة عند سنّ أو تعديل القوانين العادية، الأمر الذي يمنح الدستور مكانة أعلى من الناحية الشكلية، ويجعل تعديل أحكامه أو المساس بها أكثر صعوبة من تعديل غيره من القواعد القانونية.(44)
إذًا، وعلى عكس السمو الموضوعي للدساتير، فإن السمو الشكلي للدستور لا تتمتع به إلا الدساتير الجامدة، حيث أن هذه الدساتير تتطلب إجراءات خاصة في إنشائها وتعديلها تختلف عن الإجراءات التي تتطلبها القوانين العادية، وذلك بخلاف الدساتير المرنة التي تتماثل فيها إجراءات إنشائها وتعديلها مع إجراءات إنشاء وتعديل القوانين العادية.(45)
المطلب الثاني: نتائج تطبيق مبدأ سمو الدستور
تمتّع مبدأ سموّ الدستور بأهميّة بالغة في النظام القانوني، لما يترتّب عليه من آثار جوهرية تضمن احترام الدستور وحماية مبادئه وقواعده. ولأن هذا المبدأ يُشكّل الأساس الذي يقوم عليه بناء الدولة القانونية، فقد انعكست آثاره على مختلف جوانب العمل الدستوري والتشريعي والتنظيمي. لذا، يمكن القول بأن أهمية هذا المبدأ تكمن في نتائج تطبيقه، والتي يمكن استعراضها على النحو الآتي:
1 – يؤدي تطبيق مبدأ سمو الدستور إلى تأكيد مبدأ المشروعية وتوسيع نطاقه: حيث أن العلاقة بين مبدأ سمو الدستور ومبدأ المشروعية علاقة حتمية، إذ أن سمو الدستور يجعل المشروعية ممتدة لتشمل الخضوع لأحكامه أولًا فضلا عن القوانين العادية، فلا يُعد أي تصرف مخالف للدستور -من قبل الحكام- مشروعًا أو ذا قيمة قانونية.(46)
2 – يؤدي تطبيق مبدأ سمو الدستور إلى حظر التفويض في الاختصاص: حيث أنه لا يجوز لسلطات الدولة تفويض اختصاصاتها الدستورية إلا بنص صريح، لأن الدستور يحدد تلك الاختصاصات وفق شروط وضمانات خاصة، ولا تعد هذه الاختصاصات حقوقًا شخصية يجوز التنازل عنها.
3 – ثبات القواعد الدستورية: إن ثبات القواعد الدستورية يكون نتيجةً للسمو الشكلي، إذ لا تُعدّل إلا بإجراءات معقدة، إلا أن ذلك يمنحها استقرارًا نسبيًا يمكّنها من مواكبة التطورات دون أن يكون ثباتها مطلقًا.
4 – عدم جواز مخالفة القوانين العادية للقواعد الدستورية: يترتب على سموّ الدستور -وبالأخص السمو الشكلي- عدم جواز مخالفة القوانين العادية له طالما أنَّ القواعد الدستوريّة تعتلي قمة التدرج الهرميّ التشريعيّ في الدولة، وبذلك تصبح الرقابة على دستورية القوانين الضمانة الأساسية لحماية الدستور واحترام السلطة التشريعية له.
5 – عدم جواز إلغاء القوانين الدستوريّة إلَّا بقوانين دستوريّة مماثلة لها في الدرجة: بمقتضى مبدأ سموّ الدستور، تعدُّ القوانين الدستوريّة أعلى درجة من القوانين العادية، فبالتالي لا يجوز للقانون العادي تعديل أو إلغاء القوانين الدستورية الأعلى مرتبة.(47)
المبحث الثاني
ماهية الرقابة على دستورية القوانين
بعد أن تناولنا بإيجاز مبدأ سمو الدستور وما يترتب عليه من جعل القواعد الدستورية في قمّة الهرم القانوني، مقابل خضوع القوانين العادية لها ووجوب عدم مخالفتها، يبرز لنا التساؤل الجوهري التالي: كيف يمكن ضمان احترام هذه المكانة السامية للدستور؟
إن القواعد الدستورية، بوصفها أعلى القواعد القانونية، تحتاج إلى آليات فعّالة تحميها من أي تعارض أو اعتداء قد يصدر عن السلطات الأدنى في المرتبة. ومن هنا تبرز الرقابة على دستورية القوانين باعتبارها الوسيلة التي تكفل التأكد من توافق التشريعات مع أحكام الدستور.
وفي هذا المبحث، سنستعرض ماهية الرقابة على دستورية القوانين من خلال بيان مفهومها وتحديد أهميتها، تمهيدًا لفهم الدور الذي تؤديه في الحفاظ على الدستور وترسيخ مبدأ سموّه.
المطلب الأول: مفهوم الرقابة على دستورية القوانين
يقصد بالرقابة على دستورية القوانين: “التحقق من مدى مخالفة القوانين -العاديـة أو الأساسـية- للدستور، وذلك تمهيدا لعدم إصدارها إن كانت لم تصدر بعد، أو لإلغائها أو الامتناع عن تطبيقها إذا كان قد تم إصدارها“.(48)
وعليه، فإن الرقابة على دستورية القوانين تُعد نتيجة طبيعية لمبدأ سمو الدستور، وتتلازم معه وجودًا وعدمًا؛ فإذا انتفى السمو انتفت معه الحاجة إلى الرقابة. فالرقابة الدستورية لا تُثار إلا عندما تكون هناك تفرقة واضحة بين القواعد الدستورية والقوانين العادية، وهو ما يتحقّق في ظل الدساتير المكتوبة والجامدة التي تتسم بعلوّ أحكامها وصعوبة تعديلها مقارنة بالقوانين الأخرى.(49)
أمّا الدول التي تأخذ بالدساتير المرنة، فإنها لا تعرف نظام الرقابة على دستورية القوانين، وذلك لعدم وجود تفرقة حقيقية بين القواعد الدستورية والقوانين العادية. فكلتاهما تُوضَع وتُعدَّل بالطريقة ذاتها، دون تمييز في الإجراءات أو في مرتبة كل منهما. وبما أن القواعد الدستورية المرنة التي تضعها السلطة التشريعية يمكن تعديلها بالإجراءات نفسها المتبعة في تعديل القوانين العادية، فإن المشرّع يستطيع تغييرها في أي وقت شاء، الأمر الذي يُفقد فكرة الرقابة على دستورية القوانين أساسها ومنطلقها.(50)
وتجدر الإشارة إلى أنه حتى ولو لم يوجد نص يقرر صراحة الرقابة على دستورية القوانين وينظم آلياتها، فإن معظم الدول تطبقها. ففي الرقابة القضائية -والتي سيأتي بيانها لاحقًا- يمكن للمحاكم الامتناع عن تطبيق النص المخالف للقاعدة الدستورية حتى ولو لم يوجد نص دستوري يمنحها تلك الصلاحية.(51)
كما تجدر الإشارة إلى أن الرقابة على دستورية القوانين تمتد لتشمل جميع أنواع التشريعات بمختلف درجاتها، سواء تعلّق الأمر بالتشريعات الأصلية الصادرة عن السلطة التشريعية، أو بالتشريعات الفرعية والاستثنائية الصادرة عن السلطة التنفيذية عند مباشرتها لاختصاصها التشريعي في الأحوال المقررة نظامًا، وكذلك اللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها. غير أن هذه الرقابة لا تنصرف إلى القرارات الإدارية الفردية. كما أن الهدف من الرقابة الدستورية يقتصر على التحقق من مدى اتفاق التشريعات واللوائح مع أحكام الدستور، دون أن يمتد إلى بحث التعارض بين القوانين بعضها مع بعض، أو بين اللوائح بعضِها مع بعض، ولا حتى التعارض القائم بين القوانين واللوائح، إذ أن هذه المسائل تخضع لاعتبارات قانونية أخرى خارج نطاق الرقابة على الدستورية.(52) وأخيرًا، فإن الرقابة على دستورية القوانين تشمل الناحيتين الموضوعية والشكلية (الإجرائية)، وهذا ما أكدت عليه المحكمة الدستورية العليا في مصر.(53)
وعليه، فإن الرقابة على دستورية القوانين – بالمفاهيم السابق بيانها – تُعدّ ركيزة أساسية في تكريس مبدأ سموّ الدستور وضمان سيادته بوصفه الوثيقة الأعلى في الدولة. فهي الأداة التي تُلزم مختلف السلطات بعدم مخالفته، وتتحقق من أن كل ما يصدر عنها من تشريعات ولوائح ينسجم تمامًا مع قواعده وأحكامه، وبهذا تسهم الرقابة الدستورية في تحقيق الاستقرار القانوني والسياسي للدولة.(54)
المطلب الثاني: أهمية الرقابة على دستورية القوانين
إن للرقابة على دستورية القوانين أهمية بالغة في النظام الدستوري؛ وذلك نظرًا لما لها من دور محوري في حماية الدستور وصون مبدأ سموّه. ويمكن إبراز أهم مظاهر هذه الأهمية على النحو الآتي:
1- تكريس مبدأ سمو الدستور وسيادة القانون: إن الرقابة على دستورية القوانين تشكّل ضمانة حقيقية وأساسية لاحترام تدرج القواعد القانونية في المجتمع، حيث تضمن خضوع جميع القوانين واللوائح للدستور، وإزالة أي تعارض بينه وبين التشريعات الأدنى، مما يمنع التضارب ويحقق الاتساق داخل البناء التشريعي.
2- حماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد: إن الرقابة الدستورية تعد ضمانة قوية لعدم المساس بحقوق الإنسان وحرياته وكرامته -كون أن الدستور هو الذي يكفل تلك الحقوق-، حيث تمنع الرقابة أي تعسّف أو عدوان من قِبل السلطات العامة أو من قِبل المشرّع في مواجهة الضمانات الدستورية.
3- تعزيز استقلال القضاء وعدالة الأحكام: بوجود الرقابة الدستورية، تتعزز ثقة المجتمع بالسلطة القضائية وأحكامها، ويتهيأ للقاضي إصدار حكم مطابق للدستور ومحقّق للعدل والاستقرار.
4- ضبط عمل السلطات ومنع تجاوز اختصاصاتها: حيث أن الرقابة تمنع السلطة التشريعية والتنفيذية من الخروج على الحدود الدستورية المرسومة لها من السلطة التأسيسية.
5- تعزيز الثقة العامة والاستقرار السياسي والقانوني: إن احترام الدستور ومراجعة التشريعات وفقًا له يعزّز ثقة المواطنين في الأنظمة، ويدعم الاستقرار والتنمية في الدولة.(55)
وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الرقابة على دستورية القوانين أصبحت أكثر بروزًا في الوقت الحاضر، إذ باتت ضرورة ملحّة للوقوف على آلياتها وتطوير أدواتها، ولا سيما في المملكة العربية السعودية التي تشهد تطورًا تشريعيًا كبيرًا ومتسارعًا، مما يجعل تعزيز الرقابة الدستورية وتنقيح آلياتها ضمانة أساسية لحماية البناء القانوني وتثبيت دعائم سيادة الدستور.
المبحث الثالث
طرق الرقابة على دستورية القوانين وأبرز آلياتها
يُعد البحث في طرق الرقابة على دستورية القوانين من الموضوعات الجوهرية في الدراسات الدستورية؛ وذلك لما تمثله تلك الطرق من تطبيق فعلي للرقابة على دستورية القوانين وضمانة أساسية لحماية علوية الدستور. لذا، كان من الضروري الوقوف على طرق ممارسة تلك الرقابة، والتي تتنوع بين رقابة سياسية ورقابة قضائية، كما تختلف من حيث توقيتها بين رقابة سابقة تُمارس قبل إصدار القانون، ورقابة لاحقة تتم بعد نفاذه وبدء تطبيقه.
ويمكن القول بأن الطريقتين الرئيسيتين للرقابة هما الرقابة السياسية والرقابة القضائية، بينما تُعد الرقابة السابقة واللاحقة وصفين أو صورًا تمارس من خلال إحدى الطريقتين الرئيسيتين، فتتكامل معها وتؤثر في طبيعة النظام الرقابي وأدائه. وفي هذا المبحث سنبرز أهم ملامح كل طريقة من طرق الرقابة، وبيان مزاياها وعيوبها، وكيف أسهمت في تطوير آليات معينة لحماية الدستور.
المطلب الأول: الرقابة السياسية والرقابة السابقة على دستورية القوانين
يقصد بـ(الرقابة السياسية على دستورية القوانين): التحقق من مدى مطابقة القوانين لأحكام الدستور من قِبل هيئة سياسية محددة -انشأها الدستور- والحيلولة دون صدور القانون في حال مخالفته للدستور. حيث يمكن القول بأن الرقابة السياسية تعد أسلوب وقائي يسبق صدور القانون،(56) أي أنها في الغالب تعد رقابة سابقة على دستورية القوانين، وهذا ما يأخذنا إلى توضيح مفهوم (الرقابة السابقة على دستورية القوانين) وهي: التحقق من مدى دستورية القوانين -قبل إصدارها- من قِبل هيئة محددة، فإن كانت مطابقة للدستور أجازتها وإن كانت مخالفة له رفضتها وعارضت صدورها.(57)
يتضح -من خلال التعريف السابق بيانه- بأن الرقابة السياسة يجب أن يتم النص عليها صراحة في الدستور ويتضمن ذلك النص تحديد الهيئة التي تتولى الرقابة وتشكيلها واختصاصاتها. ونستنتج أيضًا بأن تلك الهيئة مكونة من سياسيين -وليس قضاة- وذلك يرجع لصفة الهيئة (السياسية). وكما أوضحنا أيضا بأن الرقابة السياسة في الغالب هي رقابة سابقة، إلا أن ذلك لا يعني بأن الرقابة السياسة لا يمكن أن تكون رقابة لاحقة، بل يمكن التسليم بوجود رقابة سياسية لاحقة وهو ما أخذت به فرنسا، فبجانب الرقابة السياسية السابقة قد أخذت أيضا بالرقابة السياسية اللاحقة في حدود معينة وبضوابط محددة.(58)
إذًا، يمكن القول بأن الرقابة السياسية ترمز إلى صفة الجهة التي تباشرها، أي الهيئة المنوط بها ممارسة الرقابة السياسية والتي هي هيئة ذات صفة سياسية، وتختلف الدساتير من حيث تحديد هذه الهيئة وتكوينها، وعادة ما يكون أبرز نموذج على هذه الرقابة هو النموذج الفرنسي كمثال للرقابة السياسة؛ وذلك لكون هذه الرقابة قد نشأت أولاً في فرنسا.(59) كما أخذت بعض الدول العربية كالمغرب وتونس بهذا النظام.(60)
ولقد استندت الدول التي تبنّت الرقابة السياسية على دستورية القوانين إلى مبدأ الفصل بين السلطات، باعتبار أن منح السلطة القضائية صلاحية الرقابة يُعد تدخلًا في عمل السلطة التشريعية. ولتفادي هذا التعارض، اتُّجه إلى إنشاء هيئة ذات طابع سياسي تتولى فحص مشروعات القوانين قبل إصدارها للتأكد من توافقها مع أحكام الدستور. وتمارس هذه الجهة رقابتها قبل نفاذ التشريع، ولذلك تُسمى -في أغلب الأحيان- بالرقابة السابقة، وهي تُعد في نظر أنصارها أكثر فاعلية من الرقابة اللاحقة، انسجامًا مع المبدأ القائل بأن “الوقاية خير من العلاج“.(61)
ويمكن القول بأن الرقابة السياسية السابقة تتحرك -في غالب الامر- (بطريقة الإحالة من السلطة التشريعية): حيث تقوم الجهة المختصة بإصدار التشريع بإحالة مشروع القانون إلى الهيئة المعنية برقابة الدستورية لبحث مدى توافق نصوصه مع الدستور. وتقوم هذه الهيئة بإبداء رأيها في المشروع كاملًا أو في بعض مواده، ثم تعيده إلى الجهة المُحيلة مرفقًا بتقرير يبيّن مدى دستورية نصوصه. وتتولى الجهة المختصة بعد ذلك إجراء ما يلزم من تعديلات أو مراعاة ما ورد في تقرير الرقابة من ملاحظات قبل إصدار القانون.(62)
وعلى الرغم من تبني فرنسا للرقابة السياسية على دستورية القوانين، واستحسان عدد من الفقهاء لهذا النوع من الرقابة، واعتماد بعض الدساتير له، إلا أن الرقابة السياسية لم تسلم من الانتقادات. لذلك، سنستعرض فيما يلي أبرز مميزات الرقابة السياسية التي دفعت بعض الأنظمة إلى الأخذ بها، ثم نتناول أهم الانتقادات التي وُجّهت إليها، وذلك على النحو الآتي:
أبرز المزايا التي تتميز بها الرقابة السياسية على دستورية القوانين:
1- تعد الرقابة السياسة رقابة وقائية، اذ تتم قبل صدور القانون وصيرورته نافذا، مما يمنع ابتداءً صدور أي قانون مخالف للدستور، مما يجعل هذه الرقابة أكثر فعالية من الرقابة اللاحقة التي تشغل العديد من الأجهزة القضائية وتؤخر مسيرة العدالة.(63)
2- الرقابة السياسية تسهم في تحقيق الاستقرار الدستوري والأمن القانوني من خلال ضمان صدور القوانين متوافقة مع الدستور منذ البداية، مما يجنّب المواطنين والدولة الآثار السلبية لإلغاء القوانين بعد تطبيقها لفترة طويلة.(64)
3- إن الرقابة السياسة لها تأثير بالغ الأهمية على السلطة التشريعية في توجيهها لأحكام الدستور وبما يتلاءم مع مصلحة البلاد والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تقدرها الهيئة السياسية المنوطة بالرقابة على دستورية القوانين.(65)
أما الانتقادات الموجهة للرقابة السياسية على دستورية القوانين، فيمكن إيجاز أبرزها كالآتي:
1- الرقابة السياسية ذات طبيعة قانونية لا تناسب الهيئات السياسية: لأن الرقابة على دستورية القوانين عمل قانوني بحت يتطلب خبرات قانونية وفنية، وهو ما لا يتوافر غالبًا في الهيئات ذات الطابع السياسي.
2- خضوع الهيئات السياسية للأهواء والاعتبارات الحزبية: الهيئات السياسية تتأثر عادةً بالاتجاهات الحزبية والمصالح السياسية، مما يفقد الرقابة موضوعيتها ويجعلها غير قادرة على حماية الدستور بشكل فعّال.
3- غياب الحياد وضعف الاستقلال في تشكيل الهيئات السياسية: سواء شُكِّلت الهيئة عبر البرلمان أو السلطة التنفيذية أو حتى بالانتخاب الشعبي، فإنها تبقى عرضة للتأثر بالجهة التي كوّنتها، مما يؤدي إلى تضارب سياسي ويُضعِف أداءها الرقابي.
4- حرمان الأفراد من حق الطعن بعدم الدستورية: الرقابة السياسية تُقصر حق الطعن على الهيئات العامة فقط، مما يحد من حماية الحقوق والحريات ويجعل الأفراد عاجزين عن مواجهة القوانين غير الدستورية وذلك لا يجعل من الرقابة السياسية ضمانة أساسية لحماية مبدأ سمو الدستور.(66)
المطلب الثاني: الرقابة القضائية والرقابة اللاحقة على دستورية القوانين
يقصد بـ(الرقابة القضائية على دستورية القوانين): التحقق من مدى موافقة القوانين لأحكام الدستور من قِبل هيئة قضائية، وذلك تمهيدًا للامتناع عن تطبيقها، أو إلغائها في حالة مخالفتها للدستور.(67) ويمكن الاستنتاج -من خلال التعريف السابق بيانه- بأن الرقابة القضائية هي في الغالب رقابة لاحقة، وذلك لكونها تقع من قِبل هيئة قضائية عن طريق الامتناع عن تطبيق النص المخالف للدستور، أو عن طريق إلغاءه. وفي هذا السياق يمكن القول بأن (الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين) تكون عندما تستقل السلطة التشريعية بإعداد مشروعات القوانين واصدارها وفقا لما يقرره الدستور دون تدخل من الجهة المختصة برقابة الدستورية، ومن ثم بعد صدور القانون وبدأ سريانه يفتح المجال للطعن على دستورية القانون أو أحد نصوصه.(68)
قد يُنظر إلى إقرار الرقابة القضائية على أنها تفتح المجال للاختبار الفعلي والحقيقي لدستورية النصوص القانونية عند تطبيقها، إذ قد لا تُكشف بعض جوانب عدم الدستورية إلا من خلال الممارسة العملية. كما أن إتاحة هذه الرقابة يجعل تحريك دعوى عدم الدستورية مرتبطًا بمصلحة المتقاضين المخاطبون أساسًا بالنصوص القانونية، فيكون لهم دور مباشر في الدفع بعدم دستوريتها.(69)
وإذا كانت نشأة الرقابة السياسية في فرنسا، فإن أول ظهور للرقابة القضائية على دستورية القوانين كان في الولايات المتحدة الامريكية(70)، وانتشر بعد ذلك هذا النوع من الرقابة في أوروبا، وأخذت به العديد من الدول العربية ومنها مصر، والكويت والإمارات العربية المتحدة.(71) فقد أنشئت في مصر المحكمة الدستورية العليا، والتي نص عليها دستور سنة 1971م، والذي يعد أول دستور مصري يشير إلى الرقابة القضائية على دستورية القوانين ويـضع تنظـيما لها.(72)
وإذا وُجِب النص صراحة في الدستور على الرقابة السياسية، فإن الرقابة القضائية لا يُشترط بالضرورة النص عليها في الدستور، فقد ينص عليها في الدستور كما الحال في رقابة الإلغاء إذ تُمارس في صورة رقابة مركزية(73)، أو قد لا يُنص عليها في الدستور كما في صورة رقابة الامتناع إذ تطبقها المحاكم دون الحاجة إلى النص عليها في الدستور.(74)
ومما سبق يتضح لنا وجود صورتين رئيسيتين للرقابة القضائية على دستورية القوانين، وهما رقابة الامتناع ورقابة الإلغاء، وسيتم تفصيلهما على النحو الآتي:
الفرع الأول: رقابة الامتناع
يقصد برقابة الامتناع أو ما تسمى بـ(الرقابة عن طريق الدفع بعدم الدستورية “في صورته الاصلية”): امتناع القاضي عن تطبيق القانون المخالف للدستور، في القضية المطروحة أمامه، بناء على دفع يتقدم به أحد الأطراف المتضررين من تطبيق القانون المخالف، أو بمبادرة من المحكمة.(75)
بناء على ما سبق، يمكن القول بأن رقابة الامتناع تفترض ابتداءً أن تكون هنالك دعوى منظورة أمام المحكمة أيًا كانت طبيعتها، وذلك بهدف الحصول على حق معين عن طريق تطبيق القانون، فيدفع صاحب الشأن بعدم دستورية ذلك القانون المخالف للدستور، بهدف منع المحكمة من تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامها. فإذا تبين للقاضي عدم دستورية القانون، فإنه لا يتدخل بإلغائه، حيث تقتصر سلطته على الامتناع عن تطبيقه في الدعوى المنظورة أمامه. ولا يحول ذلك -الحكم بالامتناع- عن تطبيق القانون ذاته بالنسبة للمنازعات الأخرى التي تعرض على المحكمة ذاتها أو على أي محكمة أخرى. كما أنه يمكن أن نتوصل -بحسب السابق- بأن رقابة الامتناع هي رقابة لاحقة.(76)
وتعد الولايات المتحدة الأمريكية أسبق الدول التي أخذت بصورة رقابة الامتناع، ونظام الدفع بعدم الدستورية في رقابة دستورية القوانين(77)، وهو الأسلوب الأكثر انتشارًا وأهمية في النظام الأمريكي، على الرغم من أن الدستور ذاته لم ينص عليه صراحة. غير أن القضاء -وعلى رأسه المحكمة العليا- استقر على اعتماد هذا الأسلوب بوصفه مبدأ قضائيًا، ثم التزمت به سائر المحاكم بعد ذلك.(78)
الفرع الثاني: رقابة الإلغاء
يقصد برقابة الإلغاء أو ما تسمى بـ(الرقابة عن طريق الدعوى الاصلية): الطعن في القانون من قِبل صاحب الشأن أمام المحكمة المختصة ابتداءً وقبل أن يطبق عليه القانون، طالبًا من المحكمة إلغاء القانون المخالف للدستور.(79) وبذلك يتكون حق القضاء في إبطال القانون غير الدستوري في مواجهة الكافة أي اعتبار القانون كأن لم يكن من تاريخ صدوره.(80)
أما بالنسبة للجهة القضائية المختصة بالرقابة القضائية على دستورية القوانين بصورة الإلغاء، فقد أوكلت بعض الدساتير مهمة الرقابة القضائية إلى أعلى محكمة في النظام القضائي في الدولة (كمحكمة النقض ومحكمة التمييز)، وذلك كما في دولة الإمارات العربية المتحدة التي أوكلت مهمة الرقابة إلى المحكمة الاتحادية العليا. والبعض الآخر من الدساتير قد أوكل مهمة الرقابة إلى محكمة دستورية خاصة تنشأ دستوريًا لهذه الغاية، كما هو الحال في مصر، والبحرين، والأردن، والمغرب، وتونس، وفي كلتا الحالتين تبقى الرقابة على دستورية القوانين رقابة مركزية.(81)
ويمكن أن تكون رقابة الإلغاء عن طريق الدفع الفرعي بعدم الدستورية أو عن طريق ما يسمى بـ(الإحالة من محكمة الموضوع)(82) وذلك في الدول التي تطبق النظام المركزي للرقابة القضائية على دستورية القوانين -وقد أخذت المحكمة الدستورية في مصر والكويت بهذه الطريقة- (83)، فتكون هناك محكمة واحدة مختصة بالرقابة على دستورية القوانين، ففي هذه الحالة يقوم القاضي المنظور أمامه النزاع الأصلي بإحالة مسألة الدستورية للمحكمة المختصة بنظرها، فإذا اصدرت المحكمة قرارًا بعدم دستورية القانون وقامت بإلغائه، قامت محكمة الموضوع بالامتناع عن تطبيقه، أما إذا ارتأت المحكمة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين بأن القانون ملائم للدستور، فإن محكمة الموضوع تقوم بتطبيقه.(84)
كما يمكن أن تتجلى صورة رقابة الإلغاء بـ(طريقة التصدي) والتي تعد طريقة تبعية وليست طريقة اصلية لاختصاص المحكمة الدستورية، وتتمثل تلك الطريقة “بأن يكون هناك نزاع مثار بالفعل أمام المحكمة الدستورية بشأن مدى دستورية نص في قانون أو لائحة، وأثناء نظر المحكمة لتلك الدعوى، تتصدى المحكمة من تلقاء نفسها لبحث مدى دستورية نص آخر متعلق بالنزاع الذي تنظره“.(85) وقد أخذت مصر بتلك الطريقة بحسب ما جاء في نص المادة 27 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم48 لسنة 1979م.(86)
وإن لم يكن في الإمكان تصور رقابة الامتناع إلا كونها رقابة لاحقة، فإن ذلك لا يسري على رقابة الإلغاء، وإن كان الأصل في رقابة الإلغاء أنها رقابة لاحقة -لكون الرقابة القضائية على دستورية القوانين بالأصل هي رقابة لاحقة- إلا أن بعض الدول التي أخذت بالرقابة القضائية على دستورية القوانين قد أخذت بالرقابة القضائية السابقة إلى جانب الرقابة اللاحقة وذلك في حدود معينة.(87) ومن أبرز الدول التي اخذت بالرقابة القضائية على دستورية القوانين في صورة رقابة الإلغاء السابقة على إصدار القانون دولة (كولومبيا)، و(بنما)، و(إكوادور)، و(إيرلندا الحرة).(88)
وإذا كان الحكم بالامتناع في رقابة الامتناع ذا “حجية نسبية”(89) أي لا يحول دون تطبيق القانون -الذي صدر حكم بالامتناع عن تطبيقه- أمام النزاعات الأخرى، فإن الحكم في رقابة الإلغاء يحوز “حجية مطلقة”، ولا يجوز تطبيقه في أي محكمـة وفي أي دعوى أخرى، ويجـب عـلى الـسلطة التنظيمية إعادة صياغة النظام وتعديله بما يتوافق مع أحكام الدستور.(90)
وعلى الرغم من المزايا العديدة التي تحققها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، إلا أن ذلك لم يجعل هذا النوع من الرقابة بمنأى عن معارضة بعض الفقهاء لها، لذا سنستعرض فيما يلي أبرز مميزات الرقابة القضائية، ثم نتناول أهم الانتقادات التي وُجّهت إليها، وذلك على النحو الآتي:
أبرز مزايا الرقابة القضائية على دستورية القوانين:
1- كفاءة القضاة وخبرتهم القانونية، حيث أن الرقابة على الدستورية مسألة قانونية بحتة، والقضاة هم الأقدر على ممارستها لما يملكونه من خبرة في تفسير القوانين وتطبيقها.
2- ضمانات الحياد والاستقلال في القضاء، حيث أن رجال القضاء يتمتعون بطبيعة تكوينهم بضمانات الحيدة والنزاهة والاستقلال، مما يجعلهم أكثر قدرة على حماية أحكام الدستور من أي انحراف تشريعي.
3- تمكين الأفراد من حق التقاضي، فالرقابة القضائية تتيح للأفراد الطعن بعدم دستورية القوانين أو الدفع بها، على خلاف الرقابة السياسية التي تحرمهم هذا الحق.
4- كشف عدم الدستورية عند التطبيق الفعلي، فالرقابة القضائية -بوصفها رقابة لاحقة- تسمح بكشف أوجه عدم الدستورية التي لا تظهر إلا عند تطبيق القانون فعليًا، وتمكّن المتضررين من اللجوء للقضاء لإبطال النص المخالف.(91)
أما الانتقادات الموجهة للرقابة القضائية على دستورية القوانين، فيمكن إيجاز أبرزها كالآتي:
1- الادعاء بأنها اعتداء على مبدأ الفصل بين السلطات: حيث يُقال إن منح القضاء حق الرقابة يمثّل تدخّلًا في عمل السلطة التشريعية، ولكن يُردّ على ذلك بأن الفصل بين السلطات ليس مطلقًا، بل يقوم على التوازن والتعاون، كما أن احترام البرلمان للدستور يجعل الرقابة القضائية ضمانة لا اعتداءً.
2- الادعاء بأنها تتعارض مع طبيعة وظيفة القاضي: حيث يُنتقد تدخل القضاء في تقييم القوانين باعتباره تجاوزًا لدوره في تطبيقها، ولكن الرد جاء بأن القاضي حين يستبعد القانون المخالف للدستور إنما يطبّق القانون الأعلى، مما يجعل الرقابة جزءًا أصيلًا من وظيفته.
3- الادعاء بأنها تمسّ مبدأ سيادة الأمة: يرى البعض أن الرقابة القضائية انتقاص من سلطة البرلمان المعبّر عن الأمة، لكن الصحيح أن الدستور هو التعبير الأعلى عن إرادة الأمة، ورقابة القضاء ليست إلا حماية لهذه الإرادة ومنعًا لتجاوز البرلمان لها.(92)
المبحث الرابع
موقف المملكة العربية السعودية من الرقابة على دستورية القوانين
بعد أن تعرفنا على مفهوم الرقابة على دستورية القوانين واستعرضنا أهميتها وطرقها الرئيسية وأبرز آلياتها، ولما كان الغرض الأساسي من هذه الدراسة هو الوقوف على موقف المملكة العربية السعودية من الرقابة على دستورية القوانين، فإن من الأهمية في هذا الجزء من البحث إبراز الطبيعة الخاصة لدستور المملكة العربية السعودية والذي يتميز عن باقي دساتير العالم، وينفرد بطبيعة دينية ترسخ مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء. ونظرًا لما تمثّله الرقابة على دستورية القوانين من أهمية بالغة في الحفاظ على استقرار القواعد الدستورية، وضمان عدم خروج أي قانون عن تلك القواعد التي تُعد أساس الدولة والمنظمة لجميع شؤونها -وما لذلك من أثر مباشر على الاستقرار القانوني للدول وتعزيز مكانتها الراسخة بين الدول الأخرى- كان من الضروري إلقاء الضوء على هذه الرقابة في إطار النظام السعودي.
وبما أن للمملكة العربية السعودية دستورًا ذا طبيعة خاصة، كان لابد في هذا السياق إبراز دور الرقابة على دستورية القوانين وبيان الطريقة التي تبنتها المملكة العربية السعودية من بين الطرق التي تمت الإشارة إليها سابقًا، إضافة إلى تحديد الجهات المختصة بممارستها، وذلك لاستكشاف ما إذا كانت هناك أوجه قصور تستدعي تقديم اقتراحات تسهم في رفعة الدولة وتقدّمها وثباتها من خلال تطوير قوانينها وآلياتها.
وعليه، سنستعرض في هذا المبحث أولًا الطبيعة الخاصة لدستور المملكة العربية السعودية، ثم نتناول طبيعة الرقابة على دستورية القوانين، بما يشمل توضيح نوعها والجهات المختصة بها، وذلك على النحو الآتي:
المطلب الأول: الطبيعة الخاصة لدستور المملكة العربية السعودية
إن دستور المملكة العربية السعودية يتمتع بطبيعة خاصة وفريدة، حيث نص النظام الأساسي للحكم في مادته الأولى على أن: ” المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم…“.(93)
إذًا، فإن دستور المملكة العربية السعودية متمثلًا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهو دستور ذو طابع ديني، تسوده أحكام الشريعة الإسلامية الغراء. ومن خلال استقراء نصوص النظام الأساسي للحكم، يمكننا القول بأن من أبرز سماته التأكيد على الهوية الإسلامية للملكة العربية السعودية.(94)
يتضح لنا مما سبق بأن المملكة العربية السعودية قد وضعت نظام أساسي للحكم بمثابة -وثيقة دستورية عُليا- تخضع في أحكامها للدستور الأعلى للملكة وهو القرآن الكريم والسنة الشريفة، فالنظام الأساسي للحكم يتمتع بطبيعة خاصة، فهو لا يعد دستور بالمعنى الصريح، وفي الوقت ذاته لا يعد نظام عادي، إذ أن قواعده تتمتع بطبيعة دستورية، حيث تطرق لكافة الموضوعات التي تنظمها سائر دساتير العالم،(95) فهو يحدد الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة، وينظم سلطاتها، ويقرر حقوق وواجبات الأفراد في المجتمع. وبناء على ذلك، يمكن القول بأن النظام الأساسي للحكم يحتل مرتبة أدنى من الدستور وأعلى من الأنظمة العادية.(96)
وفي المملكة العربية السعودية نص النظام الأساسي للحكم بطريقة غير مباشرة على سمو دستورها، وذلك بحسب ما جاء في نص المادة السابعة منه: “يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة“.(97) ويعني ذلك بأن النظام الأساسي للحكم -حتى ولو كان بمثابة وثيقة دستورية مكتوبة- لا يجوز له مخالفة القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
كما يمكن القول بأن النظام الأساسي للحكم -كوثيقة دستورية عُليا- هو بذاته يتمتع بسمو موضوعي وشكلي -بالرغم من أن ذلك لا يؤخذ على إطلاقة-، فهو يتمتع بالسمو الموضوعي نظرًا للطّبيعة الدستورية للمواضيع التي ينظمها. كما أنه يتمتع بالسمو الشكلي نظرًا لانتهاجه -إلى حد ما- طريقة الدساتير الجامدة وذلك بحسب ما جاء في المادة رقم (83) منه: “لا يجري تعديل هذا النظام إلا بنفس الطريقة التي تم بها إصداره”(98)، وقد صدر النظام الاساسي للحكم (بأمر ملكي)، حيث يُلاحظ اختلاف طريقة إنشاء هذا النظام وتعديله بالنسبة للأنظمة العادية في المملكة العربية السعودية والتي تكون أداة اصدارها عادة (المراسيم الملكية).
وقد اختلف الفقه حول مدى اتسام النظام الأساسي للحكم بالمرونة أو بالجمود، فهناك من يسلم بأن النظام الأساسي للحكم يتسم بالمرونة، استنادا إلى أن تعديله لا يتطلب إجراءات معقدة. وهناك من يسلم بأنه يتسم بالجمود، وذلك لكون طريقة تعديله وإلغائه تختلف عن طريقة إنشاء وتعديل الأنظمة العادية بحسب نص المادة (83) منه.(99) كما جاء بحسب رأي بعض الباحثين أن النظام الأساسي للحكم يقف في موقع وسط بين الدساتير الجامدة والمرنة؛ فهو لا يبلغ درجة الجمود الشديد الذي يميّز بعض الدساتير المكتوبة، ولا هو بالمرونة المطلقة التي تسمح للسلطة التشريعية بتعديل قواعدها الأساسية بالإجراءات ذاتها المتبعة لتعديل القوانين العادية. ونحن نرى بأن النظام الأساسي للحكم يتسم بالجمود -على الوجه السابق بيانه- فحتى ولو كان إنشاءه وتعديله لا يتطلب إجراءات معقدة جدًا، إلا أنه مع ذلك يختلف عن طريقة إصدار وإلغاء القوانين العادية، فهو إذا يتمتع بالسمو الشكلي الذي لا تتمتع به إلا الدساتير الجامدة.
كما تجدر الإشارة، بالإضافة إلى النظام الأساسي للحكم، فإن هناك عددا من الأنظمة الأساسية التي تعد بمثابة وثائق دستورية، والتي صدرت بموجب الأوامر الملكية، وهذه الأنظمة هي: نظام مجلس الوزراء، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق، ونظام هيئة البيعة.(100) ونشير إلى أن محتوى تلك الأنظمة من الناحية الموضوعية لا يختلف عن الدساتير العالمية من حيث إنشاء السلطات العامة وتحديد اختصاصاتها، والعلاقة بينها، وكذلك أسلوب نشأتها، كما تتناول أيضًا مسائل مهمة تتعلق بحقوق الأفراد وحرياتهم، وترسم المبادئ العامة التي تتبناها الدولة منهجًا وسبيلًا للعمل. ومن الناحية الشكلية، نجد أن تلك الأنظمة قد صدرت بأوامر ملكية تعبّر عن الإرادة الملكية المنفردة، كما أن اللجنة المكلّفة بصياغة مسوّدتها قد شُكّلت بأوامر ملكية كذلك.(101)
وفي ختام هذا المطلب، لا يسعنا إلا أن نُبرز ما يتميّز به دستور المملكة من رفعة وسموّ، إذ يستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بوصفهما الحاكمَين والمرجعَين الأعلى، فلا يمكن لأي دستور وضعي أن يسمو فوقهما أو يرقى إلى مكانتهما، حيث قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ سورة المائدة: الآية 49. وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ سورة الأحزاب: الآية 36. كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ سورة الحشر: الآية 7. وجاء في حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه:- “أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا أرادَ أنْ يَبعَثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، قال: كيف تَقضي إذا عرَضَ لكَ قَضاءٌ؟ قال: أقْضي بكِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال: فإنْ لمْ تَجِدْ في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ؟ قال: فبِسُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فإنْ لمْ تَجِدْ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ ولا في كِتابِ اللهِ؟ قال: أجْتَهِدُ رَأْيي ولا آلُو. قال: فضرَبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في صَدْرِه، وقال: الحمْدُ للهِ الَّذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللهِ لِمَا يُرْضي رسولَ اللهِ”.(102)
المطلب الثاني: طبيعة الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية
إذا كانت الدول المختلفة قد حددت في أنظمتها القانونية هيئات معينة سواء هيئة قضائية أو هيئة سياسية للرقابة على دستورية القوانين، وحددت نوع تلك الرقابة، فإن المملكة العربية السعودية لم تحدد هيئة معينة، ولم تنص في أنظمتها صراحة وبشكل مباشرة على الرقابة الدستورية للقوانين.(103) غير أن عدم النص على الرقابة الدستورية على القوانين لا ينفي بالضرورة وجودها، فقد خلا الدستور الأمريكي من نص يقرر الرقابة الدستورية على القوانين، ومع ذلك فإن القضاء الأمريكي قد قرر حقه في مباشرتها.(104)
ومن خلال استقراء نصوص النظام الأساسي للحكم ونصوص الوثائق الدستورية الأخرى في المملكة العربية السعودية، يتضح أن بعض الآراء الفقهية قد ذهبت إلى وجود نوعين من الرقابة الدستورية، يتمثلان في: رقابة أشبه ما تكون برقابة سابقة على دستورية القوانين من خلال رقابة مجلس الوزراء على مشروعات الأنظمة، وأيضًا من قِبل مجلس الشورى. إضافةً إلى الرقابة اللاحقة (القضائية) على دستورية القوانين.(105) وسنستعرض هذين النوعين على النحو الآتي:
الفرع الأول: الرقابة السابقة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية
يمكن القول بأن صورة الرقابة السابقة على دستورية القوانين في هذا السياق ليست بالمعنى الفعلي، حيث كما سبق أن ذكرنا بأن الرقابة السابقة (السياسية) يجب أن تصدر من قبل هيئة سياسية قد نص عليها الدستور، ولكن في المملكة العربية السعودية لم ينص الدستور على مثل هذا النوع من الرقابة، إلا أنه يمكن من خلال استقراء نصوص الوثائق الدستورية ذات الصلة التوصل إلى وجود نوع من الرقابة أقرب ما يكون للرقابة السابقة على دستورية القوانين بمعناها الأصلي، إلا أنه في الوقت ذاته لا يمكن أن نقر بوجود هذه الرقابة بشكل فعلي إلا في حال تم استحداث هيئة خاصة لتراقب مدى دستورية الأنظمة قبل إصدارها.
وقبل التفصيل في دور مجلس الوزراء ومجلس الشورى في الرقابة الدستورية، تجدر الإشارة إلى أن الأنظمة في المملكة العربية السعودية تمر بعدة مراحل: أولها مرحلة اقتراح النظام من مجلس الشورى أو مجلس الوزراء، ثم تليها مرحلة المناقشة والتصويت في مجلس الوزراء، ثم الإقرار والتصديق من قبل الملك، وأخيرا النشر في الجريدة الرسمية (جريدة أم القرى) ونفاذ النظام.(106)
1- دور مجلس الوزراء في الرقابة على دستورية القوانين:
لقد تناول نظام مجلس الوزراء في المواد من (20) الى (22) اختصاصات المجلس التشريعية،(107) حيث تنص المادة (20) على أنه: “مع مراعاة ما ورد في نظام مجلس الشورى، تصدر الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية والامتيازات، وتعدل بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الوزراء”. كما جاء في المادة (21): “يدرس مجلس الوزراء مشروعات الأنظمة واللوائح المعروضة عليه ويصوت عليها مادة مادة ثم يصوت عليها بالجملة وذلك حسب الإجراءات المرسومة في النظام الداخلي للمجلس”. وجاء في المادة (22): “لكل وزير الحق بأن يقترح مشروع نظام أو لائحة يتعلق بأعمال وزارته. كما يحق لكل عضو من أعضاء مجلس الوزراء أن يقترح ما يرى مصلحة من بحثه في المجلس بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء“.(108)
من خلال ما سبق، يتضح أن لمجلس الوزراء اختصاصات تشريعية فهو يعد بمثابة السلطة التنظيمية في المملكة العربية السعودية، وهذا ما يعطيه حق مراجعة مشروعات الأنظمة والتأكد من عدم مخالفتها لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم.(109) إلا أنه لا يمكن القول بأن ما سبق يعد من قبيل الرقابة السياسية، حيث أن المجلس هو من قام بالتشريع، فلا يصح هو ذاته أن يراقب الدستورية، فلا يعد عمل المجلس سوا مرحلة من مراحل التشريع، فلابد إذًا للقول بوجود رقابة سابقة أن يكون هناك اختلافا في الجهة التي تسن التشريع عن الجهة التي تتولى الرقابة،(110) وعلى الرغم من ذلك اعتبر البعض بأنها نوع ما رقابة سياسة “سابقة”.(111)
2- دور مجلس الشورى في الرقابة على دستورية القوانين:
لقد تناول نظام مجلس الشورى في المواد (15) الفقرة (ب)، (18)، و(23) اختصاصات المجلس التشريعية، حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (15): ” يبدي مجلس الشورى الرأي في السياسات العامة للدولة التي تحال إليه من رئيس مجلس الوزراء، وله على وجه الخصوص ما يلي: ب – دراسة الأنظمة واللوائح ، والمعاهدات ، والاتفاقيات الدولية ، والامتيازات ،واقتراح ما يراه بشأنها”. وجاء في المادة (18): “ تصدر الأنظمة، والمعاهدات، والاتفاقيات الدولية، والامتيازات، وتعدل، بموجب مراسيم ملكية بعد دراستها من مجلس الشورى”. كما جاء في المادة (23): ” لمجلس الشورى اقتراح مشروع نظام جديد، أو اقتراح تعديل نظام نافذ، ودراسة ذلك في المجلس، وعلى رئيس مجلس الشورى رفع ما يقرره المجلس للملك“.(112)
مما سبق، يتضح أن لمجلس الشورى -بموجب تلك النصوص- مراجعة الأنظمة بعناية قبل إصدارها، ومراقبة مدى مطابقتها للشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم، وفي ذلك يحقق صورة أشبه ما تكون رقابة سابقة على دستورية القوانين، لكون معظم مشروعات الأنظمة تحال من قِبل مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى لدراستها.(113)
وعلى الرغم من دور مجلس الشورى الرقابي في مراجعة مشروعات الأنظمة، إلا أنه ينبغي تدخل المشرّع لإنشاء هيئة قضائية متخصصة (رقابة قضائية سابقة) أو -بحسب اقتراح البعض- هيئة سياسية لمراجعة تلك المشروعات قبل عرضها على الملك وإصدارها.(114) فلا يمكن اعتبار هذا النوع من الأعمال رقابة سابقة على دستورية القوانين بالمعنى الفعلي ما لم يتم تحديد الجهة المختصة بها والنص عليها صراحة.
الفرع الثاني: الرقابة القضائية (اللاحقة) على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية
إن للمحاكم في المملكة العربية السعودية دور يتمثل في الرقابة القضائية اللاحقة على دستورية القوانين وذلك من خلال رقابة الامتناع التي سبق أن أوضحنا طبيعتها.(115) وعلى الرغم من عدم وجود نص نظامي يقرر الرقابة القضائية والجهة المختصة بها، إلا أن النظام الأساسي للحكم قد أشار بطريقة غير مباشرة بحق القضاء في الرقابة على دستورية القوانين، ومن تلك النصوص نذكر ما يلي:
المادة (48) والتي تنص على أنه: “تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة“.(116) حيث يتضح مما سبق بأن المحكمة ملزمة بالامتناع عن تطبيق النظام الذي يتعارض مع الدستور ويخالفه.
وتنص المادة (7) من ذات النظام على أنه: “يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة“. كما تنص المادة (46) على أن: “القضاء سلطة مستقلة، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية“.(117) يتضح مما سبق أن القاضي في المملكة، قبل أن يصدر حكمه في أي قضية معروضة أمامه، ينظر في مدى توافق الحكم والنصوص النظامية مع أحكام الشريعة الإسلامية والقواعد الدستورية في المملكة. فإن وجد الحكم غير مطابق لها، امتنع عن تطبيقه. وعلى هذا الأساس، يتمتع القاضي السعودي بسلطات واسعة في ممارسة رقابة الامتناع، وذلك بفضل استقلالية القضاء التي كفلها النظام.(118)
إن النصوص السابقة تدل بشكل ضمني على إلزام القضاة في مباشرة الرقابة القضائية عن طريق الامتناع عن تطبيق النصوص التي تخالف الدستور أيًا كانت طبيعة هذا النص سواء كان نظام، أم لائحة، أم نظام أساسي. وتجدر الإشارة إلى أن تلك الرقابة المخولة للمحكمة لا تتجاوز حدود رقابة الامتناع، فلا تمتد لإلغاء النص المخالف،(119) ولا يمتد أثر الامتناع عن تطبيق نص مخالف للدستور في محكمة معينة لغيرها من المحاكم.(120)
ومن التطبيقات القضائية التي أكدت على وجود رقابة قضائية على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية، نذكر: “الحكم الصادر من الدائرة التجاريّة الخامسة بديوان المظالم ضد وزارة التجارة بشأن تسجيل علامة تجارية لوضعها على خدمات إنتاج الأفلام السينمائيّة، وأفلام الفيديو، والبرامج الإذاعية، والتليفزيونيّة. حيثُ استندت المحكمة إلى المواد (7 ،46 ،48) من النظام الأساسيّ للحكم -السابق بيانها- وتطرّقت إلى مدى مشروعيّة النظام الذي صدر على أساسه القرار المطعون فيه، وامتنعت المحكمة عن تطبيق هذا النظام وقضت بإلغاء القرار،(121) وجاء في أسباب الحكم “إنَّه إذا رأى القاضي حسب اجتهاده أنَّ ذلك النظام أو إحدى مواده المطلوب تطبيقها على القضية المعروضة يتعارض مع الكتاب والسنة، فله أن يمتنعَ عن تطبيقه، وهو ما يتفق مع ما اتفق عليه الإجماع الذي هو أحد مصادر التشريع الإسلاميّ من أنَّه لا يجوز للقاضي أنَّ يقضي بخلاف ما يعتقد”.(122)
كما نشير إلى أحد الأحكام الصادرة عن ديوان المظالم، والذي أكد رقابة الامتناع، حيث جاء فيه: “من ثم تؤيد الهيئة الحكم محمولاً على أسبابه التي قام عليها، فيما عدا السبب المتعلق بالمطالبة الأولى الخاصة بقيمة البوالص، حيث قضت الدائرة بإلزام المدعى عليها برد هذه القيمة، لأن المدعية قامت بالتأمين، ولم يلحق المدعى عليها ضرر من جراء التأمين لدى شركة غير المحددة بالعقد، والهيئة ترى أن السبب الصحيح للحكم في هذه المطالبة أن اشتراط التأمين في ذاته غير صحيح شرعًا ومن ثم لا يترتب عليه أثر”،(123) فقد قرر هذا الحكم عدم الاعتداد بشرط التأمين الوارد في نموذج عقد الأشغال العامة الصادر من مجلس الوزراء والتي نصت المادة (12/5) منه على التزام المقاول بتقديم بوليصة التأمين عند توقيع عقد تزيد قيمته على خمسة ملايين ريال، إلا أن هيئة التدقيق رأت مخالفة هذا النص للشريعة الإسلامية، مما أجاز للقاضي الامتناع عن تطبيقه.(124)
وفي هذا الصدد، قد ثار لدى بعض الباحثين التساؤل حول ما إذا أمكن للخصوم الدفع بعدم الدستورية أمام المحاكم، أم يجب عليهم الانتظار إلى أن تثير المحكمة بذاتها ذلك الدفع؟ وتوصل بعض الباحثين إلى أنه لا توجد نصوص تقرر حق الخصوم في الدفع بعدم الدستورية، وفي الوقت ذاته لا توجد نصوص تحرمهم هذا الحق، لذا فإن للخصوم حق الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع في النصوص المخالفة للدستور والتي تكون المحكمة في صدد تطبيقها في النزاع، ويجدر بالمحكمة أن تفصل في هذا الدفع سواء قبل أو مع فصلها في موضوع الدعوى.(125)
وقد تباينت الآراء حول موقف المحكمة العليا من الرقابة على دستورية القوانين، فقد أوكل نظام القضاء اختصاصًا للمحكمة العليا بمراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدر عن ولي الامر من أنظمة لا تتعارض معها، وذلك بحسب المادة (11) منه والتي تنص على أنه: ” تتولى المحكمة العليا – بالإضافة إلى الاختصاصات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية – مراقبة سلامة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها في القضايا التي تدخل ضمن ولاية القضاء العام…”.(126) حيث يرى البعض أن المحكمة العليا هي المختصة برقابة الدستورية استنادا إلى النص السالف ذكره. بينما يرى البعض الآخر بأن اختصاص المحكمة العليا مرهون في دعوى قد طُبق فيها بالفعل النص المخالف للدستور، فاختصاصها ليس اختصاصا أصيلاً تمارسه على كافة الأنظمة، عدا عن عدم وجود تنظيم قانوني لنظر دستورية الأنظمة أمام المحكمة العليا.(127)
وفي الختام، نستخلص بأن الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية تتمثل في أنها: رقابة قضائية لاحقة تمارس بعد صدور القانون من قِبل جميع المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها، فهي رقابة لا مركزية، فلا تختص بها محكمة واحدة فقط. كما أنها رقابة امتناع إذ تقتصر على الامتناع عن تطبيق القانون المخالف دون إلغائه. وأخيرا فهي رقابة إلزامية حيث أنها ليست مجرد حق يكتسبه القضاة ولكنها واجب يقع على عاتقهم حفاظًا على أحكام الشريعة الإسلامية من أي تعدي وصونًا لها.(128)
الخاتمة
إن الرقابة على دستورية القوانين تعد من أهم الموضوعات في مجال القانون الدستوري؛ وذلك لأن الدستور يمثل أساس الدولة، ويحدد طبيعتها ونظامها وجميع مقوماتها، وهو يسمو على سائر الأنظمة والقوانين فيها. لذا كان من الضروري تناول مبدأ سمو الدستور وتحليل نتائج تطبيقه قبل البدء في دراسة فكرة الرقابة على دستورية القوانين، وهو ما تناولناه في المبحث الأول. كما تناولنا في المبحث الثاني ماهية الرقابة على دستورية القوانين، ووضحنا مفهومها والذي يعد مفهوما راسخًا وثابتًا في مختلف دول العالم، إضافة إلى بيان أهميتها التي لا يمكن إغفالها في إطار هذا البحث. ثم انتقلنا في المبحث الثالث إلى دراسة طرق الرقابة الدستورية، سواء السياسية أو القضائية، بنوعيها السابقة واللاحقة، مع بيان أبرز الآليات المتبعة في كل منها، وهي من الجوانب الأساسية في هذه الدراسة لما تبين لنا من تنوع الوسائل التي تعتمدها الدول، واختلافها في كيفية توظيف هذه الآليات. وأخيرًا، تناولنا في المبحث الرابع طبيعة الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية، بدءًا من توضيح الطبيعة الخاصة لدستور المملكة المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وصولًا إلى استقراء الأنظمة ذات الصلة للوصول إلى تصور يبين الأساليب التي اعتمدتها المملكة العربية السعودية في الرقابة على دستورية القوانين. وفيما يلي سنستعرض أهم النتائج والتوصيات التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: النتائج
أكدت الدراسة أن مبدأ سمو الدستور يُعد من أهم المبادئ الدستورية، ويترتب على تطبيقه تأكيد مبدأ المشروعية واستقرار القواعد الدستورية.
توصلت الدراسة إلى أن الرقابة على دستورية القوانين تتمثل في التحقق من مطابقة القوانين واللوائح للدستور وعدم مخالفتها له، سواء كانت رقابة سياسية أو قضائية، سابقة أو لاحقة، كما أكدت على الدور البارز للرقابة الدستورية في إرساء مبدأ سمو الدستور، فالرقابة لا تُثار إلا عندما تكون هناك تفرقة واضحة بين القواعد الدستورية والقوانين العادية.
أظهرت الدراسة أن الرقابة على دستورية القوانين تقوم على طريقتين رئيسيتين، وهما: الرقابة السياسية التي عادة ما تكون رقابة سابقة، والرقابة القضائية المتمثلة في الرقابة اللاحقة والتي تشمل رقابة الإلغاء ورقابة الامتناع، وأكدت أن لكل من هذه الطرق خصائص وآليات مختلفة.
توصلت الدراسة إلى أن الرقابة السياسية تتطلب نصًا دستوريًا صريحًا لإقرارها، بينما يمكن ممارسة الرقابة القضائية دون الحاجة إلى نص دستوري مباشر، إذ تُنظم رقابة الإلغاء غالبًا بنص دستوري صريح باعتبارها رقابة مركزية، بينما تمارس المحاكم رقابة الامتناع دون اشتراط وجود نص دستوري يقررها.
بينت الدراسة تعدد آليات الرقابة على دستورية القوانين، وكان من أبرزها: الدعوى الأصلية، والدفع بعدم الدستورية، وطريقة التصدي، وقد ظهر بأن الدول تختلف في اختيارها لأسلوب الرقابة الأنسب لنظامها الدستوري وطبيعة بنيتها القانونية.
أظهرت الدراسة أن دستور المملكة العربية السعودية يتميز بطبيعة خاصة تقوم على الشريعة الإسلامية المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية، إلى جانب النظام الأساسي للحكم الذي يعد بمثابة وثيقة دستورية عُليا.
توصلت الدراسة إلى عدم وجود نص صريح في الأنظمة السعودية ينظم الرقابة على دستورية القوانين أو يحدد الجهة المختصة بها، إلا أن الدراسة قد أظهرت وجود نصوص تقررها ضمنيًا استنادًا إلى سمو الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم.
بينت الدراسة أن الرقابة على دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية تتمثل في الرقابة القضائية اللاحقة التي تمارس بطريق الامتناع دون الإلغاء، في ظل عدم وجود محكمة دستورية عُليا.
ثانيًا: التوصيات
نوصي بضرورة النص صراحة على الرقابة على دستورية القوانين في أنظمة المملكة العربية السعودية، وذلك باستحداث نصوص نظامية خاصة، تقننها، وتحدد طرق تلك الرقابة وكافة آلياتها، والجهات المختصة بها.
نوصي بضرورة إنشاء محكمة دستورية عليا مستقلة؛ بما يتيح ممارسة الرقابة القضائية بطريق الإلغاء إلى جانب رقابة الامتناع.
نوصي بإنشاء هيئة مستقلة تتولى الرقابة السابقة على دستورية القوانين -بما يُلائم الطبيعة الخاصة لدستور المملكة العربية السعودية- وتحديد تشكيلها واختصاصاتها؛ وذلك للتأكد من عدم مخالفة الأنظمة العادية لأحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم قبل إصدارها، وبذلك يتحقق الجمع بين الرقابة السابقة والرقابة اللاحقة أسوة بما أخذت به العديد من الدول المقارنة.
نوصي بإجراء المزيد من الدراسات المتخصصة في موضوع الرقابة على دستورية القوانين؛ وذلك بهدف تقديم مقترحات علمية وعملية يمكن أن تستفيد منها الجهات المختصة، بما يسهم في تطوير الإطار النظامي القائم، ومعالجة جوانب القصور، وتعزيز فعالية الرقابة بما يتوافق مع طبيعة النظام القانوني في المملكة العربية السعودية.
قائمة المراجع
* القرآن الكريم
* السنة النبوية الشريفة
الحلو، ماجد راغب (1997م) القانون الدستوري، دط، الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.
الحلو، ماجد راغب (2014م) دستورية القوانين، دط، الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.
الخطيب، نعمان احمد (2017م) الوسيط في النظم السياسية القانون الدستوري، ط11، الأردن: عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع.
الشلهوب، عبد الرحمن (1999م) النظام السعودي في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والقانون المقارن، ط1، الرياض: فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية اثناء النشر.
الكحلاوي، رجب (1438هـ) الوجيز في النظام الدستوري السعودي والأنظمة الدستورية المقارنة، الرياض: الشقري للنشر وتقنية المعلومات.
المصري، صباح، بالطو، ندى، القفيدي، مشاعل، بافياض، هنادي (2025م) القانون الدستوري في المملكة العربية السعودية، ط2، الرياض: دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع.
بدوي، ثروت (1964م) النظام الدستوري العربي، دط، القاهرة: دار النهضة العربية.
درويش، إبراهيم (2004م) القانون الدستوري (النظرية العامة والرقابة الدستورية)، ط4، القاهرة: دار النهضة العربية.
قنــديل، رائــد صــالح (2010م ) الرقابـة عــلى دســتورية القــوانين دراسـة مقارنـة، دن.
محمد، أحمد منصور (2007م) إجراءات الدعوى الدستورية، دط، القاهرة: دار النهضة العربية.
ابن طالب، بشائر بنت ربيع (2024م) الأحكام النظامية للقانون المخالف للدستور في ضوء النظام السعودي: دراسة مقارنة، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 47.
أبو يونس، محمد وحيد (2019م) خصوصية رقابة دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد2.
الكبيري، محمد بن علي بن معجب (2022م) الرقابة القضائية على دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية، مجلة العلوم الإنسانية والإدارية، العدد26.
خالد، غسان (2013م) سمو القواعد الدستورية وحالات من عدم الانسجام التشريعي دستوريا في فلسطين، مجلة الحقوق، الكويت، العدد4، مج37.
عبد، رشا خليل (2025م) تقييم مبدأ سمو الدستور في الأنظمة الديموقراطية الحديثة، حولية المنتدى للدراسات الإنسانية، العدد 61.
الزهراني، إسماعيل بن خلف (2016م) رقابة المحكمة العليا على مشروعية الأنظمة في المملكـة العربيـة، رسالة ماجستير، جامعة نايف.
بالطو، ندى صلاح الدين (2013م) الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الملك عبد العزيز.
عبــاس، حــافظ (1998م) المحكمــة الدســتورية العليــا : نــشأتها، تــشكيلها، اختــصاصاتها، بحــث مقــدم: للمؤتمر العلمـي الأول لكليـة الحقـوق بجامعـة حلـوان (دور المحكمـة الدسـتورية العليـا في النظـام القانوني المصري)، مصر.
محمد، أمين عثمان (1998م ) الرقابة عـلى دسـتورية القـوانين، بحـث مقـدم للمـؤتمر العلمـي الأول لكليـة الحقــوق بجامعــة حلــوان،(دور الحكمــة الدســتورية العليــا في النظــام القــانوني المــصري)، مصر.
النظام الأساسي للحكم، الصادر بتاريخ 27/8/1412هـ الموافق: 01/03/1992م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ، والمنشور بتاريخ 2/9/1412هـ الموافق: 06/03/1992م.
نظام القضاء، الصادر بتاريخ 19/9/1428هـ الموافق: 1/10/2007م، والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/78 وتاريخ 19/9/1428هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم 303 بتاريخ 19 / 9 / 1428هـ، والمنشور بتاريخ 23/9/1428هـ الموافق: 5/10/2007م.
نظام مجلس الشورى، الصادر بتاريخ 27/8/1412هـ الموافق: 1/3/1992م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412هـ، والمنشور بتاريخ 2/9/1412ه الموافق: 6/3/1992م
نظام مجلس الوزراء، الصادر بتاريخ 3/3/1414هـ الموافق: 20/8/1993م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/13 وتاريخ 3/3/1414هـ، والمنشور بتاريخ 10/3/1414هـ الموافق: 27/8/1993م.
قانون المحكمة الدستورية العليا في مصر رقم 48 لعام 1979م.
قانون المحكمة الدستورية في الكويت رقم 14 لعام 1972م.
أحكام ديوان المظالم، المملكة العربية السعودية، متاح على: .
موقع الدرر السنية، .
- [1] – عبد الكريم علوان، القانون الدولي العام، دار الثقافة،2022.، ص115 .
- [2] – عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الخامسة، 2004، ص 415.
- [3] – محمد رفعت عبد الوهاب، النظرية العامة للقانون الدستوري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 2011، ص 522.
- [4] – علي يوسف الشكري، الحماية الدولية لحقوق الأقليات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2012، ص 74.
- [5] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (14).
- [6] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (125).
- [7] – سليم حربه، النظام الانتخابي في العراق، دار السنهوري، بغداد، الطبعة الأولى، 2018، ص 153.
- [8] -كامل الزيدي، القضاء الدستوري في العراق، دار الفكر القانوني، بغداد، الطبعة الأولى، 2016، ص 101.
- [9] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (16).
- [10] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (125).
- [11] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (93).
- [12] – كامل الزيدي، القضاء الدستوري في العراق، دار الفكر القانوني، بغداد، الطبعة الأولى، 2016، ص 95.
- [13] – محمد رفعت عبد الوهاب، النظرية العامة للقانون الدستوري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 2011، ص 531.
- [14] – علي هادي الموسوي، النظام الاتحادي في العراق، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2014، ص 188.
- [15] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادة (19/ثالثاً).
- [16] – عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة الأولى، 1998، ص 214.
- [17] – حسين جميل، حقوق الإنسان في الدساتير العربية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، الطبعة الثانية، 2010، ص 207.
- [18] – patrick Thornberry, International Law and the Rights of Minorities, Oxford University Press, 2019, p67
- [19] Malcolm Shaw, International Law, Cambridge University Press, 2021,p56 19-
- [20] – Will Kymlicka, Multicultural Citizenship (Oxford: Oxford University Press, 2020), 61–75
- [21] – محمد المجذوب، القانون الدولي العام، (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2021)، ص 201–210.
- [22] – malcolm N. Shaw, International Law, 9th ed. (Cambridge: Cambridge University Press, 2021), 72–75.
- [23] – دستور جمهورية العراق لسنة 2005، المادتان (14) و(125).
- [24] – كامل الزيدي، القضاء الدستوري في العراق، دار الفكر القانوني، بغداد، الطبعة الأولى، 2016، ص 132.
- [25] – علي يوسف الشكري، الحماية الدولية لحقوق الأقليات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة الأولى، 2012، ص 167.
- [26] – حسين جميل، حقوق الإنسان في الدساتير العربية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، الطبعة الثانية، 2010، ص 223.
- [27] – حسين جميل، حقوق الإنسان في الدساتير العربية، مصدر سبق ذكره، ص 224.
- [28] محمد، أحمد شحاذه، طبيعة النظام السياسي في العراق وإشكالية الاستقرار السياسي بعد عام 2003، مجلة بحوث الشرق الأوسط، المجلد الثالث، 2021، ص18 .
- [29] حامد محمد علي بلداوي ،عبد الرحمن، أفين خالد ، التهجير القسري الداخلي: دراسة حالة العراق المركز العربي للنشر والتوزيع، 2023،ص223 .
- [30] – حسام صبار هادي “العنف وتهجير الأقليات في العراق”، المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف، 2022، ص25 ,
- [31] – فرزدق علي التميمي، الأزمات السياسية في العراق بعد 2003، مركز الرافدين للحوار، المجلد الرابع ، 2021 ،ص 25 .
- [32] – حسين قاسم محمد الياسري، حقوق الأقليات في التشريعات العراقية وتأثيرها في تحقيق السلم الأهلي، مجلة العلوم القانونية والسياسية المجلد السابع ،2025 ، ص18 .
- [33] – عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية والقانون الدستوري، منشأة المعارف، الإسكندرية، الطبعة الخامسة، 2004، ص 435.
- [34] – محمد رفعت عبد الوهاب، النظرية العامة للقانون الدستوري، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة، 2011، ص 560.
- [35] – كامل الزيدي، القضاء الدستوري في العراق، مصدر سابق، ص 140.
- [36] -علي يوسف الشكري، الحماية الدولية لحقوق الأقليات، مصدر سابق، ص 189.
- [37] ()د. صباح المصري، د. ندى بالطو، أ. مشاعل القفيدي، أ. هنادي بافياض، القانون الدستوري في المملكة العربية السعودية، ط2، (الرياض: دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع، 2025م)، ص137.
- [38] ()أ.د. رشا خليل عبد، تقييم مبدأ سمو الدستور في الأنظمة الديموقراطية الحديثة، حولية المنتدى للدراسات الإنسانية، العدد 61، 2025م، ص178.
- [39] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص137.
- [40] () بشائر بنت ربيع ابن طالب، الأحكام النظامية للقانون المخالف للدستور في ضوء النظام السعودي: دراسة مقارنة، مجلة البحوث الفقهية والقانونية، العدد 47، أكتوبر 2024م، ص5137.
- [41] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص138.
- [42] ()المرجع السابق.
- [43] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5138.
- [44] ()غسان خالد، سمو القواعد الدستورية وحالات من عدم الانسجام التشريعي دستوريا في فلسطين، مجلة الحقوق، الكويت، العدد4، مج37، 2013م، ص602. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5137.
- [45] ()د. ماجد راغب الحلو، القانون الدستوري، دط، (الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، 1997م)، ص10. / المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص139.
- [46] ()يقصد بمبدأ المشروعية: “خضوع الكافة حكامًا ومحكومين لقواعد القانون”. المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص0140
- [47] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص140-141.
- [48] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5139. / وأنظر: رائــد صــالح قنــديل، الرقابـة عــلى دســتورية القــوانين دراسـة مقارنـة، دن، 2010م، ص11. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5139.
- [49] ()د. محمد بن علي بن معجب الكبيري، الرقابة القضائية على دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية، مجلة العلوم الإنسانية والإدارية، العدد26، مارس 2022م، ص23.
- [50] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5140.
- [51] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص146.
- [52] ()د. محمد وحيد أبو يونس، خصوصية رقابة دستورية الأنظمة في المملكة العربية السعودية، مجلة كلية الحقوق للبحوث القانونية والاقتصادية، العدد2، 2019م، ص913.
- [53] ()حكم المحكمة الدستورية العليا المصرية رقم 31 لسنة 10 قضائية دستورية، الصادر بتاريخ 7 ديسمبر 1991م، مشار إليه في: أبو يونس، المرجع السابق، ص913-914./ وانظر: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص147.
- [54] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص911-912.
- [55] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص148./ وانظر ابن طالب، مرجع سابق، ص5149- 5150.
- [56] ()أ. د. نعمان احمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية القانون الدستوري، ط11، (الأردن: عمان، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2017م)، ص481. / د. عبد الرحمن الشلهوب، النظام السعودي في المملكة العربية السعودية بين الشريعة الإسلامية والقانون المقارن، ط1، (الرياض: فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية اثناء النشر، 1999م)، ص74.
- [57] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص918-919.
- [58] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص150-151، ص194.
- [59] ()أ.د. إبراهيم درويش، القانون الدستوري (النظرية العامة والرقابة الدستورية)، ط4، (القاهرة: دار النهضة العربية، 2004م)، ص171. / الشلهوب، مرجع سابق، ص74.
- [60] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5143.
- [61] ()أمين عثمان محمد، الرقابة عـلى دسـتورية القـوانين، بحـث مقـدم للمـؤتمر العلمـي الأول لكليـة الحقــوق بجامعــة حلــوان،(دور الحكمــة الدســتورية العليــا في النظــام القــانوني المــصري)، (مصر، 1998م)، ص868. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5143.
- [62] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص944-945.
- [63] ()د. ثروت بدوي، النظام الدستوري العربي، دط، (القاهرة: دار النهضة العربية، 1964م)، ص118. مشار إليه في: الخطيب، مرجع سابق، ص484.
- [64] ()د. ماجد راغب الحلو، دستورية القوانين، دط، (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2014م)، ص93. مشار إليه في: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص152.
- [65] ()الخطيب، مرجع سابق، ص484./ الحلو، دستورية القوانين، مرجع سابق، ص93. مشار إليه في: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص152.
- [66] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص153-154./ الخطيب، مرجع سابق، ص485-486./ درويش، مرجع سابق، ص225-226.
- [67] ()الحلو، دستورية القوانين، مرجع سابق، ص112. مشار إليه في: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص154.
- [68] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص927.
- [69] ()المرجع السابق.
- [70] ()الشلهوب، مرجع سابق، ص75. / وللمزيد حول الرقابة القضائية اللاحقة على دستورية القوانين في أمريكا، أنظر: د. رجب الكحلاوي، الوجيز في النظام الدستوري السعودي والأنظمة الدستورية المقارنة، دط، (الرياض: الشقري للنشر وتقنية المعلومات، 1438ه)، ص208-212.
- [71] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص155.
- [72] ()حــافظ عبــاس، المحكمــة الدســتورية العليــا : نــشأتها، تــشكيلها، اختــصاصاتها، بحــث مقــدم : للمؤتمر العلمـي الأول لكليـة الحقـوق بجامعـة حلـوان (دور المحكمـة الدسـتورية العليـا في النظـام القانوني المصري)، مصر 1998م، ص695. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5147.
- [73] ()اذ يمكن تقسيم الرقابة القضائية تبعًا للهيئة القضائية التي تختص بالرقابة على دستورية القوانين إلى رقابة قضائية مركزية، ورقابة قضائية لامركزية. والرقابة المركزية هي التي تختص بها هيئة قضائية واحدة. أما الرقابة اللامركزية هي التي تختص بها جميع الهيئات التي تمارس الرقابة القضائية في الدولة. أنظر: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص155-156.
- [74] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص155.
- [75] ()إسماعيل بن خلف الزهراني، رقابة المحكمة العليا على مشروعية الأنظمة في المملكـة العربيـة، رسالة ماجستير، جامعة نايف، 2016م، ص96. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5145./ أنظر: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص156./ أنظر: الخطيب، مرجع سابق، ص492.
- [76] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص156./ الخطيب، مرجع سابق، ص492.
- [77] ()تجدر الإشارة إلى وجود طريقتين أخرى للرقابة القضائية على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الامريكية وهي طريقة الأمر القضائي، وطريقة الحكم التقريري. أنظر: أبو يونس، مرجع سابق، ص940. / وانظر في ذلك: درويش، مرجع سابق، ص208-209.
- [78] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص156. / أبو يونس، مرجع سابق، ص940.
- [79] ()الزهراني، مرجع سابق، ص129. مشار إليه في: ابن طالب، مرجع سابق، ص5146./ وانظر: الخطيب، مرجع سابق، ص488.
- [80] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق ، ص157.
- [81] ()الخطيب، مرجع سابق، ص489-491.
- [82] ()أحمد منصور محمد، إجراءات الدعوى الدستورية، دط، (القاهرة: دار النهضة العربية، 2007م)، ص90وما بعدها. مشار إليه في: أبو يونس، مرجع سابق، ص937.
- [83] ()وذلك بحسب المادة 29/أ من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979م (مصر)، وبحسب المادة 4/ب من قانون رقم 14 لسنة 1973م (الكويت). أنظر: أبو يونس، مرجع سابق، ص938.
- [84] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص162. / الشلهوب، مرجع سابق، ص77.
- [85] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص943.
- [86] ()المرجع السابق، ص944.
- [87] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص157./ ابن طالب، مرجع سابق، ص5146-5147.
- [88] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص158.
- [89] ()الحلو، القانون الدستوري، مرجع سابق، ص27-28.
- [90] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5148.
- [91] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص168-169.
- [92] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص169-170. / الكحلاوي، مرجع سابق، ص206-207./ الحلو، القانون الدستوري، مرجع سابق، ص25-26.
- [93] ()النظام الأساسي للحكم، الصادر بتاريخ 27/8/1412ه الموافق: 01/03/1992م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412ه، والمنشور بتاريخ 2/9/1412ه الموافق : 06/03/1992م، المادة (1).
- [94] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص360. / فعلى سبيل المثال، أنظر: النظام الأساسي للحكم، مرجع سابق، المادة (1)، والمادة (2)، والفقرة (ج) من المادة (3)، والمادة (7)، والمادة (8)، والمادة (23)، والمادة (24)، والمادة (46)، والمادة (48)، والمادة (55)، والمادة (67). وللمزيد بخصوص تأكيد النظام الأساسي للحكم للهوية الاسلامية راجع: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص 295-298.
- [95] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5152.
- [96] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص359-360.
- [97] ()النظام الأساسي للحكم، مرجع سابق، المادة (7).
- [98] ()المرجع السابق، المادة (83).
- [99] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص361.
- [100] ()المرجع سابق، ص293. / ابن طالب، مرجع سابق، ص5152.
- [101] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5153. / وللمزيد بخصوص الأنظمة الأساسية والوثائق الدستورية في المملكة العربية السعودية أنظر: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، من ص363 الى ص374.
- [102] ()الراوي : أناس من أصحاب معاذ بن جبل / المحدث : ابن حزم / المصدر : الإحكام في أصول الأحكام الصفحة أو الرقم : 2/438التخريج : أخرجه أبو داود (3592) واللفظ له، والبيهقي (20365)، وابن عبد البر في ((جامع العلم وفضله)) (1593) باختلاف يسير. متاح على: الدرر السنية، https://dorar.net/h/kzuX642k .
- [103] ()الكحلاوي، مرجع سابق، ص240.
- [104] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص376.
- [105] ()الكحلاوي، مرجع سابق، ص240.
- [106] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5158.
- [107] ()الكحلاوي، مرجع سابق، ص241.
- [108] ()نظام مجلس الوزراء، الصادر بتاريخ 3/3/1414هـ الموافق : 20/8/1993م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/13 وتاريخ 3/3/1414هـ، والمنشور بتاريخ 10/3/1414هـ الموافق : 27/8/1993م، المواد من (20) الى (22).
- [109] ()ندى صلاح الدين بالطو، الرقابة على دستورية القوانين في المملكة العربية السعودية دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الملك عبدالعزيز، 2013م، ص86 وما بعدها. مشار اليه في: الكحلاوي، مرجع سابق، ص242.
- [110] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص960-961.
- [111] ()وفي هذا يقول الدكتور رجب الكحلاوي: ” ولكن رغم تقديرنا لهذا الرأي الذي يحاول جاهدا خلق نوعا من الرقابة على دستورية القوانين في ظل عدم تنظيمها من المشرع السعودي، إلا أن ذلك لا يعتبر من باب الرقابة الدستورية، لأن مجلس الوزراء هو صاحب مشروعات القوانين فكيف يقوم برقابتها، لأنه بذلك يكون بمثابة الخصم والحكم… وهذا الرأي كان من الممكن أن يكون صحيحا لو أن مشروعات القوانين تحال لمجلس الوزراء من أي جهة أخرى كمجلس الشورى مثلا فيقوم بمراجعتها”. أنظر: الكحلاوي، مرجع سابق، ص242.
- [112] ()نظام مجلس الشورى، الصادر بتاريخ 27/8/1412ه الموافق : 1/3/1992م، والصادر بالأمر الملكي رقم أ/91 وتاريخ 27/8/1412ه، والمنشور بتاريخ 2/9/1412ه الموافق : 6/3/1992م، المواد (15)، (18)، (23).
- [113] ()الكحلاوي، مرجع سابق، ص244. مشار إليه في: أبو يونس، مرجع سابق، ص961-926.
- [114] ()الكحلاوي، مرجع سابق، ص245.
- [115] ()سبق وأن أشرنا أيضًا بأن الرقابة القضائية لا يُشترط فيها أن يتم النص عليها صراحة في الدستور، وأنها تعد من صميم عمل القاضي. أنظر: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص376-377.
- [116] ()النظام الأساسي للحكم، مرجع سابق، المادة (48).
- [117] ()النظام الأساسي للحكم، مرجع سابق، المادة (7)، المادة (46).
- [118] ()ابن طالب، مرجع سابق، ص5162.
- [119] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص378-380.
- [120] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص964.
- [121] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص381.
- [122] ()أنظر: حكم ديوان المظالم رقم (103/د/ت/جم5) لعام 1420هـ، القضية رقم (1211/1/ق) لعام 1420هـ، ضد وزارة التجارة، متاح على: https://www.bog.gov.sa/ScientificContent/JudicialBlogs/Pages/default.aspx . مشار إليه في: المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص381.
- [123] ()أنظر: حكم هيئة التدقيق بديوان المظالم رقم 141/ت لعام 1419هـ، في القضية رقم 1/146 ق العام 1417هـ. مشار إليه في: أبو يونس، مرجع سابق، ص964.
- [124] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص964-965.
- [125] ()إشارة إلى رأي الدكتور: محمد وحيد أبو يونس، في المرجع: أبو يونس، المرجع السابق، ص966.
- [126] ()نظام القضاء، الصادر بتاريخ 19/9/1428هـ الموافق : 1/10/2007م، والصادر بالمرسوم الملكي رقم م/78 وتاريخ 19/9/1428هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم 303 بتاريخ 19 / 9 / 1428هـ، والمنشور بتاريخ 23/9/1428هـ الموافق : 5/10/2007م، المادة (11).
- [127] ()أبو يونس، مرجع سابق، ص967-968.
- [128] ()المصري، بالطو، القفيدي، بافياض، مرجع سابق، ص379.
- [129] – فرح ضياء ، الحكومات المحلية ، دار الكتب المصرية ، الطبعة الاولى ، 2016 ، ص 73
- [130] – عبد الجبار احمد عبد الله ، وكاظم علي مهدي ، الثقافة السياسية كاداة لتحليل تجربة اللامركزية الادارية في العراق ، مجلة العلوم السياسية العدد 65 ، سنة 2018، ص 10
- [131] – ماهر صالح ، مبادى القانون الاداري ،دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، عام 1996، ص 35 .
- [132] – سليمان الطماوي ، مبادئ القانون الاداري ، دار الفكر العربي ، عام 2009 ، ص 83.
- [133] -اقبال ناجي سعيد ،اللامركزية الادارية في دستور جمهورية العراق ، مجلة العلوم القانونية والسياسية ، كلية القانون مجلة جامعة بغداد ، العدد 240 ، عام 2020 ، ص 112.
- [134] – خالد سمارة ، تشكيل المجالس المحلية واثرها على كفايتها في نظم الادارة المحلية ، الطبعة الثالثة ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الاردن ، 1999، ص33.
- [135] – طارق المجذوب ، الادارة العامة العملية الادارية والوظيفية العامة والاصلاح الادارية والوظيفية العامة والاصلاح الاداري ، دار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت 2000، ص360.
- [136] – عبد الله عبد الغني ، النظرية العامة في القانون الاداري ، دار المعارف في الاسكندرية ،مصر ، عام 2003 ، ص66.
- [137] – عيمه الجرف ، القانون الاداري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، لعام 1978، ص 11
- [138] – كمال حسني ادهم ، اللامركزية في القوانين العراقية ، مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية ، المجلد الحادي عشر ، العددالرابع والعشرون ، عام 2022، ص 20
- [139] – يراجع نصوص المادة 110 والمادة 112 من دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- [140] – يراجع المواد الدستورية (117و 120 )من دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- [141] – Hameed, Muntasser Majeed. University of Baghdad “Hybrid Regimes: An Overview.” IPRI Journal 22, no. 1 (Jun): 1-24 . doi.org/10.31945/iprij.220101
- [142] – حميد قاسم الموسوي ، الفيدرالية وجدلها في العراق ، مؤسسة النور ، مقال منشور على الموقع الالكتروني ، https://www.alnoor.se/article.asp?=158759 ، تاريخ الزيارة 25/3/2026.
- [143] – قانون المحافظات غير منتظمة في اقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل .
- [144] – عبد السلام لفته وحسن عبد المحسن الموسوي ، تقييم الاداء التعليمي وفقا للمركزية واللامركزية ، مجلة الاقتصاد والعلوم الادارية ، مجلد 27 ، العدد 126 ، عام 2021 ،ص 210 .
- [145] – رافع صديق ياسين ،رافال حسن حامد ، نظام اللامركزية الادارية وتاثيره على فعالية الحق في التعليم ، مجلة القياسات النفسية المنهجية في علم النفس التطبيقي ، مجلد 32 العدد الرابع ، عام 2025 ، ص 950-955.
- [146] – وكالة الأنباء العراقية. (2026). وزارة التربية تنقل صلاحيات إدارية ومالية إلى المحافظات. منقول من https://ina.iq/ar/local/28455–.h تاريخ الزيارة 2026/3/20
- [147] – .عمار العامري ، الصعوبات التي تواجه تطبيق اللامركزية الادارية في العراق (دراسة مقارنة ) ، مجلة ميسان للدراسات القانونية ، مجلد الاول ، العدد الثامن ،2024 ،متوفر على الموقع : https://uomisan.edu.iq/law/mjcls/index.php/mjcls/article/view/197
- [148] – هوراس نظام عثمان ، مشكلات اللامركزية المالية في العراق وضمان مواجهتها دراسة تحليلية ، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية ، المنصورة ، المجلد 13 ، العدد 83 ، سنة 2023، ص 33.





