في الواجهةمقالات قانونية

الركن المعنوي في جرائم الأعمال “جرائم الشيك نموذجا” دراسة في ضوء القانون 71.24

الركن المعنوي في جرائم الأعمال

“جرائم الشيك نموذجا”

دراسة في ضوء القانون 71.24

The Mental Element in Business Crimes :

Cheque Offences as a Model – A Study in Light of Law No. 71.24

من إعداد : فاطمة الزهراء القول

Prepared by: Fatima Zahra Elkoule

طالبة باحثة في ماستر قانون الأعمال والاستشارة القانونية- مسار قانون الأعمال

Master’s Student in Business Law and Legal Consultancy – Business Law Track

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية

Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Mohammedia

ملخص المقال باللغة العربية:

يعد الركن المعنوي من الأسس الجوهرية لقيام المسؤولية الجنائية، غير أن خصوصية جرائم الأعمال أدت إلى تراجعه بشكل ملحوظ، نظراً لطبيعة النشاط الاقتصادي وسرعة المعاملات التجارية، حيث اتجه المشرع إلى تجريم بعض الأفعال بمجرد تحقق ركنها المادي، والاكتفاء بالخطأ أو الإهمال كأساس للمساءلة، بل وافتراضه أحياناً، وتبرز هذه الخصوصية بشكل واضح في جرائم الشيك، التي تهدف إلى حماية الثقة فيه كأداة وفاء تقوم مقام النقود، وفي هذا الإطار جاء القانون 71.24 لتخفيف الطابع الزجري وتحقيق التوازن بين حماية المعاملات وتيسير استعمال الشيك.

Summary of the article in English :

The mental element is considered one of the essential foundations for establishing criminal liability. However, the specificity of business crimes has led to its significant decline, given the nature of economic activity and the speed of commercial transactions. The legislator has tended to criminalize certain acts merely upon the realization of their material element, contenting itself with fault or negligence as a basis for liability, and even presuming it at times. This specificity is particularly evident in check crimes, which aim to protect trust in it as a payment instrument that substitutes for cash. In this context, Law 71.24 has emerged to alleviate the punitive nature and achieve a balance between protecting transactions and facilitating the use of checks.

تقديم:

لا يخفى على أحد أهمية مجال الأعمال في تقدم اقتصاد الدول بشكل عام والمغرب بشكل خاص، ونظرا لعدة اعتبارات أصبح لزاما على هذا الأخير العناية بهذا المجال بشكل دقيق لكونه يعد من بين المؤشرات القوية لتقدم الاقتصاد، فعمل المشرع المغربي على تبني القانون الجنائي للأعمال من نظيره الفرنسي الذي مر عبر محطات عديدة، تتمثل في الفضائح المالية، الحرب العالمية الثانية، ثم الأزمة الاقتصادية لسنة 1929، التي أدت إلى بلورة قانون جنائي للأعمال، قانون يؤطر سلوكات ترتكب في مجال الأعمال تم تجريمها لمساسها باقتصاد الدولة، ومن تم أصبح التدخل الجنائي في مجال الأعمال أمرا حتميا و ضرورة فرضتها ظروف اجتماعية اقتصادية وسياسية، عبر إيجاد نصوص تشريعية جنائية في هذا المجال تتسم بالدقة والوضوح، بحيث أن كل سلوك أو نشاط اقتصادي يتسم بعدم الشرعية، يقتضي توقيع جزاءات .

لذلك حرص المشرع المغربي من خلال ترسانة قانونية هامة وتطبيقا للخطاب الملكي السامي[1]، على تأطير كل ما يرتبط بمجال الأعمال من خلال نصوص قانونية متضمنة في قوانين متعددة، فتم تجريم كل الخروقات و السلوكات المنحرفة والتنصيص على الجزاءات التي قد تتناسب مع خطورة الأفعال الجرمية على أساس أن كل مساس بمجال الأعمال يعد مساسا مباشرا بالاقتصاد الوطني.

غير أن ما ينبغي تأكيده هو عدم وجود قانون جنائي للأعمال[2] مستقل قائم بذاته، أي عدم وجود مدونة للأعمال و إنما مجرد نصوص تشريعية متناثرة، عبر قوانين مختلفة، لكون أن صياغة النصوص الجنائية للأعمال تختلف عن تلك الواردة في القانون الجنائي الكلاسيكي، على اعتبار أنها لا تعنى بجرائم عادية مرتكبة من طرف أشخاص عاديين، إنما تؤطر جرائم غير عادية جرائم اقتصادية، معقدة، متشعبة، تتم في مجال، متشعب معقد ومركب، و من طرف أشخاص غير عاديين أي من طرف رجال الأعمال، أو ما يطلق عليهم باسم ذوي الياقات البيضاء[3]، هؤلاء يتمتعون بسلطة مالية، فكرية، بل علمية وسياسية.

هاته الجرائم الاقتصادية تعد من أخطر الجرائم التي تأثر بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي والوطني، لكونها تؤدي لإنهاك اقتصاد الدولة أو الشركات أو المؤسسات الكبرى مما يؤدي إلى كوارث مالية واجتماعية، و من أبرز تمثلات هذه الجرائم الاقتصادية نجد جرائم الشيك[4]، وذلك بالنظر للأهمية التي يكتسيها هذا الأخير والتي نتجت إثر التطور الذي عرفه نظام المجتمع الاقتصادي الحديث بحيث أصبح يقوم الشيك بأداء وظيفة النقود، أي أنه أضحى أداة وفاء تقوم مقام النقود في مختلف المعاملات سواء أكانت مدنية أو تجارية، وبالأخص تظهر أهميته في عمليات البنوك، إذ يستخدم لسحب الودائع وكذا تحويلها والقيام بعمليات الصرف الخارجية إضافة إلى كونه أداة لنقل النقود من مكان إلى آخر دون ما التعرض لمخاطر السرقة والضياع التي عادة ما تكتنف عمليات نقل النقود[5]، و يرجع السبب في إقبال عموم الناس في مختلف دول العالم على التعامل بالشيك كأداة للوفاء بدلا من النقود إلى اهتمام التشريعات كل على حدة بتنظيم موضوع الشيك قانونا، وفي هذا الإطار نجد المشرع المغربي بدوره عمل على تحديث النصوص القانونية المنظمة للشيك و ذلك بإصدار القانون الجديد رقم [6]71.24، بنية توفير حماية قانونية للمتعاملين به من جهة، ولكونه يعد وسيلة إثبات من جهة أخرى، بحيث يستطيع الساحب المدين الذي يستعمل الشيك للوفاء بما عليه من ديون إثبات ذلك بسهولة لأن عملية الدفع تحرر على دفاتر البنك، وتتضمن اسم المستفيد.

إلا أنه في حالة ما تم إغفال الحفاظ على المؤونة أو عدم القيام بتوفير مقابل الوفاء في الشيك، يعتبر الساحب مرتكبا لجريمة إصدار شيك بدون مؤونة، ومعلوم أن الجريمة لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة: الركن القانوني و الركن المادي و الركن المعنوي، بحيث لا يكون كافيا للمسائلة عن نشاط يعتبر جريمة من الناحية القانونية، أن يأتي الفاعل ماديا هذا النشاط، بل لابد أيضا من توافر الركن المعنوي الذي يسند معنويا الجريمة إليه، وهو يتوافر إذا قام الخطأ في حقه أي في حق الفاعل وهذا الخطأ إما يكون متعمدا، ويسمى الخطأ في هذه الحالة بالقصد الجنائي، أو العمد، وإما أن يكون غير متعمد فيسمى الخطأ حينئذ بالخطأ غير العمد.

وبماأن موضوع الدراسة هو الركن المعنوي في جرائم الأعمال، و اتخذنا من جرائم الشيك نموذجا فإلى أي مدى يتم الاعتداد بالركن المعنوي لقيام جرائم الأعمال بصفة عامة وجرائم الشيك بصفة خاصة في ظل مستجدات القانون رقم 71.24؟

وتتفرع عن هذه الاشكالية عدة تساؤلات فرعية يمكن صياغتها كالتالي:

  • ما مظاهر تقليص الركن المعنوي في جرائم الأعمال؟
  • كيف يتم افتراض الركن المعنوي في جرائم الأعمال؟
  • ماهي تجلياته في جرائم الشيك؟

سنتناول هذا الموضوع في شقين:

القسم الأول: مظاهر تراجع الركن المعنوي في جرائم الأعمال

القسم الثاني: نطاق الركن المعنوي في جرائم الشيك

القسم الأول: مظاهر تراجع الركن المعنوي في جرائم الأعمال

تتميز جرائم الأعمال بخصوصية واضحة على مستوى بنيتها القانونية، لارتباطها الوثيق بالمجال الاقتصادي الذي يفرض ضرورة حماية الثقة في المعاملات التجارية وضمان استقرارها، وإذا كان المبدأ العام في القانون الجنائي يقضي بضرورة توافر الركن المعنوي القائم على القصد الجنائي أو الخطأ إلى جانب الركن المادي، فإن المشرع في مجال جرائم الأعمال قد اتجه في العديد من الحالات إلى التخفيف من متطلبات هذا الركن، ، فيتم الاكتفاء أحياناً بمجرد تحقق الفعل المجرم دون اشتراط إثبات القصد الجنائي بصورته التقليدية، نظرا صعوبة إثبات النية في الجرائم الاقتصادية، وكذا لرغبة المشرع في تعزيز الحماية الجنائية للنظام الاقتصادي وضمان فعالية الزجر في مواجهة الأفعال التي تمس سلامة المعاملات التجارية، لذلك سنتناول مظاهر تقليص هذا الركن المعنوي)أولا(، ثم افتراضه في بعض جرائم الاعمال)ثانيا( .

أولا: تقليص الركن المعنوي في جرائم الأعمال

يعتبر القصد الجنائي اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجريمة مع العلم بأركانها ونتيجتها، فالقصد الجنائي هو الركن المعنوي للجريمة بحيث يتمثل في عنصري العلم والإرادة، فبالنسبة للعلم يجب أن يكون الجاني عالما علما يقينا غير مقترن بأي جهالة بأن فعله سوف يحدث عملاً إجراميا يعاقب عليه النظام التشريعي، أما بالنسبة للإرادة فيجب أن تتمتع إرادة الجاني بالحرية التامة، فلا يكتمل القصد الجنائي إذا كانت إرادة الجاني معيبة كإرادة السفيه وذي الغفلة والمجنون أو من وقع تحت تدليس أو المكره على شيء[7]، و مثال ذلك أن من وقع على شيك بدون مؤونة أي بدون مقابل الوفاء وهو تحت التهديد والإكراه تنتفي في حقه الجريمة لانتفاء القصد الجنائي، حيث أنه لولا هذا الإكراه لما أقدم على ذلك الفعل.

و بذلك فإن جرائم مجال الأعمال قد تكون عمدية أو غير عمدية، فالجرائم العمدية تتطلب لقيامها توافر الركن المعنوي مثل جريمة إساءة استعمال أموال واعتمادات الشركة التي نصت عليها المادة 384 من القانون 95-17 المتعلق بشركات المساهمة المغربي ، وكذلك جريمة توزيع أرباح وهمية[8]، فهاتين الجريمتين هما خير مثال على مسايرة المشرع المغربي لأحدث الجرائم و السلوكات الجرمية الواقعة على الذمة المالية للشركة المرتكبة من طرف رجال الأعمال أو مسيرو الشركات، ويأتي تجريم مثل هذه الأفعال في إطار حرص المشرع الجنائي على حماية الحقوق والمصالح المتواجدة في المشروع وعلى رأسها حقوق المساهمين والدائنين وكل المتعاملين معه وحقوق المشروع أو المؤسسة نفسها[9].

أما جرائم الأعمال غير عمدية يكفي فيها الركن المادي، ومنها جريمة عدم تعيين مراقب الحسابات أو عدم استدعائه إلى جمعيات المساهمين طبقا للمادتين [10]170 و [11]403 من القانون 17.95[12]،. وهي جرائم تقوم بمجرد إثبات التصرفات المادية المكونة لها وذلك لعدم ورود أية عبارة صريحة في النص المعاقب عليها تفيد ضرورة قيام الركن المعنوي للجريمة ومن ثم فإن إهمال المتصرف القيام بالواجبات المفروضة عليه دون حاجة لاقتراف ذلك بسوء نية يكفي في حد ذاته لقيام الجريمة، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التجريم، في إطار القواعد العامة ، يشترط العمد ماعدا في حالة الخطأ. أما في القواعد الخاصة بجرائم رجال الأعمال فإن العمد ليس ضروريا في كل جرائم الأعمال [13].

وفي هذا الإطار فإن المشرع وسع من دائرة التجريم والعقاب بالنسبة لرجال الأعمال حتى أنه جرم انعدام كفاءة رجل الأعمال أو التاجر في تسييره لمؤسسته أو مشروعه المالي، وبالرجوع إلى مدونة التجارة المغربية نجد أن المشرع لم يكتف بعقاب التاجر سيء النية بل تعداه إلى معاقبة التاجر عديم الكفاءة أو الذي لم يحترم التزاماته المفروضة عليه قانونا كإمساك الدفاتر التجارية بشكل منتظم، وعاقبه كذلك على تهوره أو سفهه عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الباهظ والمبالغ فيه من مال المشروع على مسائل شخصية تفوق امكانياته المادية، كشراء منزل فاخر أو لعب القمار، إلا أن القانون لا يتدخل هنا للعقاب لمجرد صدور السلوك المذكور وإنما يتدخل عندما يتوقف التاجر عن الدفع[14].

ثانيا: افتراض الركن المعنوي في جرائم الأعمال

إن من سمات وخصائص القانون الجنائي للأعمال أنه وسع من نطاق جرائم الأعمال بسبب الخطر الذي تشكله وهو خطر مفترض، وهذا حال جريمة سوء استعمال أموال الشركة، فهي جريمة لا يشترط لقيامها حدوث الضرر بالفعل بل يكفي ثبوت سوء استعمال هذه الأموال لقيامها. وعلى العكس من ذلك، فإن هناك جرائم الأعمال تكون جرائم ضرر لا جرائم خطر، فلا تقوم إلا اذا تحقق الضرر ومنها جريمة التفالس. ومن مظاهر اتساع نطاق التجريم والعقاب في القانون الجنائي للأعمال هو التجريم والعقاب لمجرد الشبهة، فبعض القوانين تعاقب الأشخاص لمجرد الاشتباه في كونه ارتكب جريمة مالية ، وكمثال على ذلك جرائم غسل الأموال التي يعاقب عليها المشرع حتى ولو لم يثبت أن الأموال المراد غسلها متحصلة من جريمة ، فهو يفترض أن الأموال متحصلة فعلا من جريمة. ونفس الحالة ينص عليه الفصل 529 من القانون الجنائي المغربي[15] الذي جاء فيه : “من سبق الحكم عليه من أجل جناية أو جنحة ضد الأموال، منذ مدة تقل عن عشر أعوام ثم وجد بحوزته نقودا أو أوراقا مالية أو أشياء لا تتناسب مع حالته ولم يستطع أن يثبت حصوله عليها من مصدر مشروع ، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر”. فالمشرع في هذا النص يفترض أن المال الذي بحوزة المعني بالأمر متحصل من مصدر غير مشروع، وأن هذا الشخص ملزم بإثبات براءته عن طريق إثبات شرعية الأموال المذكورة، ومن تم فإن هناك حالات تتأتى فيها تجليات هذا الافتراض :

  1. الافتراض الراجع إلى حيازة أشياء معينة:

قد يلجأ المشرع إلى افتراض توافر القصد الجنائي لدى الجاني بالنظر إلى علة حيازته لأشياء معينة مثل البضائع أو أدوات أو منتجات معينة ومنه ما نص عليه الفصل 530 من مجموعة القانون الجنائي ” من وجد في حيازته أدوات، مما يستخدم في فتح الأقفال أو كسرها ولم يستطع أن يثبت لهذه الحيازة غرضا مشروعا، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة “، فهي أفعال من شأنها أن تثير شكا حول الحائز إلى الحد الذي يكون من المقبول معه افتراض سوء النية لديه وتحميله عبء نفي الركن المعنوي للجريمة المفترض في حقه، وهناك العديد من الأمثلة التشريعية لهذه الفكرة يتعلق أهمها بجرائم الأعمال كما يرجع بعضها إلى صفات معينة متوفرة في الحائز الذي وضع نفسه في موضع الريبة والشك، وبالتالي هناك قرينة على توافر القصد الجنائي لدى الجاني بالنظر إلى هذه الحيازة[16].

2- الافتراض الراجع إلى مواقف معينة:

الإفتراض الراجع إلى مواقف معينة في جرائم الأعمال يشير إلى أن الشخص المتهم في جريمة عمل معينة يكون قد ارتكب الجريمة في سياق أو ظرف خاص يرتبط بالمواقف أو القرارات التي اتخذها ضمن عمله التجاري أو المهني.، و يمكن أن تتضمن هذه المواقف حالات يتعرض فيها الشخص للضغط في بيئة العمل، أو اتخاذ قرارات تُعتبر ضمن حدود سلطته الوظيفية، ولكنها قد تكون مخالفة للقانون.

مثال على ذلك:

  • في حالة التلاعب المالي في شركة: قد يدعي المتهم أنه كان يتبع أوامر مديره أو أنه كان يعتقد أن تصرفاته هي في مصلحة الشركة أو في إطار نطاق وظيفته.
  • في جرائم الاحتيال: قد يتمكن المتهم من تقديم إفتراض أن تصرفاته كانت جزءاً من إجراء تجاري اعتيادي، حتى لو كانت هذه التصرفات تنطوي على خداع.

وعليه فإن الخطأ والاهمال والدوافع التي أدت لارتكاب الفعل الجرمي ليس لها اعتبار في قيام الجريمة، وذلك لأن هذه الجرائم تخالف قواعد ضبط قانونية وضعت لتنظيم مجال حساس وهو مجال الأعمال، فمجرد ارتكاب الفعل المجرم يؤدي إلى خرق هذه القواعد مما يستوجب توقيع العقاب ليغدو معه الوصف الجنائي في ميدان الأعمال يكتمل بمجرد إتيان الفعل المادي الذي يتضمن بالضرورة القصد السيء لصاحبه، واستنادا عليه صار القانون الجنائي للأعمال يعاقب على النوايا ولو كانت حسنة، بل يعاقب على مجرد النسيان، وهو ما يعتبر خروجا عن الأصول والمبادئ العامة، واستثناء من قاعدة ضرورة توفر الركن المعنوي لاكتمال البنيان القانوني للجريمة[17].

القسم الثاني: نطاق الركن المعنوي في جرائم الشيك

و لقيام جريمة إصدار شيك بدون مؤونة لا بد من توفر ثلاث أركان أساسية: الركن القانوني الذي يجرم فعل انعدام الحفاظ على المؤونة أو عدم كفايتها ارتكازا على مجرد الإهمال أو الإغفال، أما الركن المادي لهذه الجريمة يتمثل في إصدار الشيك و في انعدام المؤونة أو نقصانها، و يقصد بالإصدار تخلي الساحب عن حيازة الشيك ودخوله في حيازة المستفيد، بحيث يتم طرح الشيك للتداول لتسري عليه الحماية القانونية التي أسبغها القانون عليه بالعقاب في حالة إصداره بدون مؤونة، كما يتضح من خلال البند الأول من الفقرة الأولى من المادة 316 من مدونة التجارة[18] أن إصدار الشيك لم يعد عنصرا كافيا لتحقيق جريمة الساحب المتعلقة بالمؤونة و عدم قيامه بتوفيرها لقصد أدائها عند تقديم الشيك و هو ما جعل بعض الفقه المغربي يعتبر هذه الجريمة من جرائم الإهمال و الإغفال[19]. و هكذا فلقيام المسؤولية الجنائية عند إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك يوم تقديمه لا يتطلب توفر الركن المعنوى، أي لا يهم أن يكون الجاني يتوفر على القصد الجنائي[20]، وعليه سنحاول التوقف)أولا( على الركن المعنوي في جريمة إصدار شيك بدون مؤونة، على أن نخصص )ثانيا( للحديث عن الجزاءات المترتبة عن هذه الجريمة.

أولا: افتراض الركن المعنوي في جريمة إصدار شيك بدون مؤونة

بداية يمكن الإشارة إلى أن جريمة إصدار شيك بدون رصيد، كانت خاضعة للفصل 70 من ظهير 19 يناير 1939 الخاص بالشيك، وكذا الفصل 543 من القانون الجنائي، وكلا الفصلين يشترطان لتحقق الجريمة توفر سوء نية الساحب.

يقصد بسوء النية علم الساحب عند إصداره للشيك بعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته، أو أنه قام بسحب مقابل الوفاء بعد إعطاء الشيك أو تعرض على الوفاء تعرضا غير صحيح. وكل حكم يصدر بالإدانة دون التأكد من توفر سوء النية يكون معرضا للنقض[21].

أما الان فجريمة إصدار شيك بدون مؤونة، تخضع للمادة 316 من مدونة التجارة كما تم تغييرها و تتميمها بوجب القانون 71.24، و التي حلت محل المادتين 70 من ظهير 1939 والمادة 543 من القانون الجنائي.

فالمادة 316 من مدونة التجارة لم تشترط توفر سوء نية الساحب لمعاقبته، وإنما اعتبرت أن الساحب يعد مرتكبا لجريمة إصدار شيك بدون مؤونة بمجرد إصداره لشيك بدون مؤونة بغض النظر عن حسن أو سوء نيته. إذ ساوت المادة المذكورة، بين إغفال توفير المؤونة وعدم القيام بتوفير المؤونة أو الحفاظ عليها، فسواء الساحب لم يقم بتوفير المؤونة أي مع علمه بعدم وجود المؤونة لم يقم بتوفيرها وأصدر الشيك، أو أغفل فقط (أي بدون عمد) توفيرها يعاقب جنائيا. وهذا يعني أن الساحب وإن كان حسن النية، أي أنه لم يكن يعلم وقت سحبه للشيك بأن المؤونة غير متوفرة أو غير كافية، فإنه يعد مرتكبا لجريمة إصدار شيك بدون مؤونة باعتبار أنها جريمة اقتصادية أو جريمة إهمال، تقوم بالأساس على توفر الركن المادي ليس إلا[22].

هكذا يستشف من خلال مقتضى المادة 316 أعلاه أن مجرد الإغفال أي إغفال الساحب في توفير الرصيد أو الإغفال في المحافظة عليه يكون مرتكبا للجريمة، أي أنه تم الاستغناء عن الركن المعنوي وهو العلم كما كان ينص على ذلك الفصل 70 من قانون الشيك القديم ظهير 19 يناير(1939) والفصل 543 من القانون الجنائي، فكلا الفصلين كانا ينصان على عنصر سوء النية لتحقق جريمة إصدار الشيك بدون مؤونة، أما الآن فالأمر لم يعد يتطلب البحث عن توفر عنصر سوء النية أم عدم توفره، فيكفي أن يصدر الساحب شيكا بدون مؤونة ليعتبر مرتكبا للجريمة[23].

ثانيا: الجزاءات المترتبة عن جريمة إصدار شيك بدون مؤونة

إن أول ما ينبغي الإشارة إليه، أن القانون رقم 71.24 أدرج تعديلات جوهرية على شروط إقامة الدعوى العمومية في جرائم عدم توفير مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، حيث جعلت المادة 325 من مدونة التجارة المتابعة متوقفة على تحقق قيد قانوني يتمثل في “إعذار” يجب أن يسبق المتابعة يوجه إلى الساحب من طرف أحد ضباط الشرطة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة، وذلك بقصد تسوية وضعيته خلال 30 يوما من تاريخ الإعذار، ويتم إخضاع الساحب تبعا لهذا الإعذار لأحد تدابير المراقبة القضائية الواردة في المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية، بما فيها المراقبة الإلكترونية عبر السوار الإلكتروني. ويمكن تمديد الأجل المذكور إلى 30 يوما إضافية لتسوية وضعية الشيك بموافقة من المستفيد[24]، غير أنه عند توفر جميع أركان جريمة عدم توفير المؤونة عند التقديم، فإن الساحب يعاقب بالحبس والغرامة والتعويض، إضافة إلى المنع البنكي.

  1. عقوبة الحبس والغرامة والتعويض

عدل القانون رقم 71.24 العقوبات المقررة لمجموعة من الجرائم الواردة في مدونة التجارة بموجب المواد 316 و 318 و319 والتي شملت العقوبات الحبسية وقيمة الغرامات المقررة[25]، حيث عاقب في المادة 316 من مدونة التجارة ” بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وكذا بغرامة تتراوح ما بين 5000 و 2000 ساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها، قصد أداء الشيك عند تقديمه[26]. و يتضح من خلاله أن هذا المقتضى الجديد أن المشرع المغربي عمل على تخفيض العقوبة الحبسية التي كانت سابقا محددة في سنة الى خمس سنوات، وجعلها من ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات، في مقابل رفع الغرامات المالية تكريسا للطابع المالي للعقوبة عوضا عن الطابع الزجري.

كما أجاز المشرع العمل على إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية فقط دون الغرامة[27]، و أضاف أيضا مستجدات هامة حول اثار الصلح أو التنازل عن الشكاية على الدعوى العمومية أو على تنفيذ العقوبة، إذ أصبح أداء قيمة الشيك أو التنازل عن الشكاية بالنسبة لساحب الشيك الذي أغفل الحفاظ على المؤونة أو تكوينها مانعا قانونيا للمتابعة شريطة أداء غرامة تقدر بنسبة %2 من مبلغ الشيك أو الخصاص.

وتبعا لذلك إذا ما حصل التنازل أو الأداء من طرف الساحب يمكن تقديم هذا الأخير، لأداء قيمة الغرامة القانونية التي حددتها المادة 325 من مدونة التجارة بصندوق المحكمة، ويتم بعدها حفظ الشكاية، بالمقابل إذا رفض الساحب المثول أو تعذر عليه أداء قيمة الغرامة فيجب تضمين هذا الرفض في محضر الاستنطاق قبل إقامة الدعوى العمومية. و بعبارة أخرى فالمشرع جعل من الأداء أو التنازل عن الشكاية المتعلقة بجنحة إغفال الحفاظ على المؤونة او تكوينها سببا لسقوط الدعوى العمومية بشرط أداء الساحب قيمة 2% من من مبلغ الشيك أو الخصاص (أي الفرق بين قيمة الشيك وقيمة المؤونة يوم التقديم للوفاء).

أما بخصوص الأشخاص الذين صدرت في حقهم عقوبات سالبة للحرية بمقتضى مقررات القضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به من أجل جريمة عدم توفر مؤونة شيك عند التقديم للوفاء، فيمكن لهم الاستفادة من إيقاف تنفيذ العقوبة إذا تحقق شرطين:

1 اداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل من المستفيد

2 أداء الغرامة المالية المحكوم بها من طرف المحكمة.

وفي هذه الحالة، إذا تعلق الأمر بمعتقلين و تم التوصل بحالات تتحقق فيها هذه الشروط، يتعين توجيه التعليمات إلى المؤسسة السجنية قصد الإفراج عن المحكوم عليهم فورا[28]، أي أنه إذا ما وقع الوفاء أو التنازل عن الشكاية بعد صدور مقرر قضائي، مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فإنه يضع حدا لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية ويمحو الآثار الناتجة عنها، بعد أداء الغرامة المحكوم بها طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 316 أعلاه[29].

كما يعاقب الساحب أيضا حسب منطوق المادة 307 من مدونة التجارة، بغرامة قدرها ستة في المائة 6 % من مبلغ الشيك، على ألا يقل مبلغ الغرامة عن مائة درهم، وإذا كان مبلغ المؤونة أقل من مبلغ الشيك يوم التقديم، فإن الغرامة لا يمكن أن تشمل إلا الفرق بين مبلغ المؤونة وقيمة الشيك[30].

يجوز لحامل الشيك في حالة المتابعة الزجرية، أن يتنصب كطرف مدني، ويطلب الحكم على الساحب بأداء مبلغ الشيك، كما يحق للحامل أيضا المطالبة بالتعويض. أما إذا لم يتنصب الحامل كمطالب بالحق المدني أمام القضاء الزجري، فيبقى له حق المطالبة بدينه أمام القضاء المدني[31].

بعد التأكد من عدم وفاء الشيك، يمكن للمحكمة الزجرية الحكم على الساحب ولو تلقائيا بأداء للحامل، بالإضافة إلى مصاريف تنفيذ الحكم مبلغا يعادل قيمة الشيك، وتضاف له عند الاقتضاء الفوائد المترتبة عنه ابتداء من يوم التقديم طبقا للمادة 288 محسوبة بالسعر القانوني بالنسبة للشيكات الصادرة بالمغرب والمستحقة الوفاء فيه، ويضاف لهذا السعر 1 %واحد في المائة بالنسبة للشيكات الأخرى، والحكم أيضا بالمصاريف الناتجة عن عدم الوفاء، إذا لم يتم تظهير الشيك إن لم يكن ذلك لتحصيل قيمته وكان أصله بالملف[32].

  1. المنع من إصدار الشيكات

لم يقتصر المشرع على معاقبة ساحب الشيك بدون مؤونة بالعقوبة الحبسية والغرامة فقط، وإنما أجاز للمحكمة أن تأمر بمنع المحكوم عليه من إصدار شيكات، فهذا المنع يكون إذن قضائيا، هذا، مع العلم أن البنك يكون له الحق أيضا في منع الساحب من إصدار شيكات.

  1. المنع البنكي

عند رفض وفاء الشيك لعدم توفر أو كفاية المؤونة، يجب على المؤسسة البنكية المسحوب عليها أن تأمر صاحب الحساب بالنسبة لكل شيك على حدة، بكل وسيلة تثبت توجيه الأمر، داخل أجل يومين ابتداء من تاريخ العارض، بإرجاع، مقابل وصل صيغ الشيكات التي في حوزته والتي في حوزة وكلائه إلى جميع المؤسسات البنكية التي يعتبر من زبنائها، وألا يصدر خلال مدة خمس سنوات شيكات غير تلك التي تمكن من سحب مبالغ مالية من طرف الساحب لدى المسحوب عليه أو التي يتم اعتمادها. تخبر المؤسسة البنكية المسحوب عليها في نفس الوقت وكلاء زبونها وكذا أصحاب الحساب الآخرين[33]، ويتضح بأن المشرع من بين المستجدات التي جاء بها ضمن مقتضيات القانون 71.24 بخصوص المنع البنكي حسب مقتضى المادة 313 من م ت، أنه أعطى أجل يومين ابتداء من تاريخ العارض، للمؤسسة البنكية التي رفضت الوفاء لكي تأمر صاحب الحساب لأجل أن يقوم بإرجاع صيغ الشيكات التي في حوزته والتي في حوزة وكلائه وذلك مقابل وصل، ويكون هذا الأمر يكون بالنسبة لكل شيك على حدة، وبكل وسيلة تثبت توجيهه، كما نجده خفض من مدة عدم إصدار الساحب للشيكات حيث جعلها خمس سنوات عوضا لمدة عشر سنوات التي كانت سابقا.

أما في حالة تعدد الشيكات التي تم تقديمها في وقت واحد أي في نفس اليوم للوفاء و كانت مؤونتها منعدمة أو غير كافية، يتعين على المؤسسات البنكية توجيه أمر واحد يخص جميع الشيكات التي تم تقديمها[34].

في حالة وجود حساب مشترك فإن الحظر البنكي الصادر في حق الساحب، يمتد إلى شركائه أيضا، سواء كانوا متضامنين أم لا، وسواء تعلق الأمر بهذا الحساب أو بحسابات أخرى مشتركة، وكذا الحسابات الشخصية للمخل بالوفاء[35]، أما الحسابات الشخصية للشركاء فلا يطالها المنع إلا أن المشرع خول لصاحب الحساب الحق في استعادة إمكانية إصدار الشيكات، شرط أن لا يكون خاضعا للمنع القضائي، وذلك إذا قام بالوفاء بالشيك لحامله والإدلاء بما يثبت هذا الوفاء للبنك المسحوب عليه، بأنه أدى مبلغ الشيك غير الموفى أو قام بتوفير مؤونة كافية وموجودة بحسابه خلال مدة سنتين ابتداء من تاريخ انتهاء أجل التقديم للوفاء، و أنه أدى الذعيرة المالية المنصوص عليها في المادة 314 المتمتلة في:

– 0.5% من مبلغ الشيك أو الشيكات غير المؤدات موضوع الإنذار الأول.

– 1% من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثاني.

– 1.5% من مبلغ الشيك أو الشيكات موضوع الإنذار الثالث وأكثر.

هذه التسوية التي تسقط عقوبة المنع من إصدار شيكات تتعلق فقط بالمنع البنكي، أما المنع القضائي فلا تطبق عليه هذه التسوية، كما أنها تؤدي إلى رفع هذا المنع البنكي وتطهير جميع الآثار المترتبة عليه.

  1. المنع القضائي

يعتبر المنع القضائي عقوبة إضافية للعقوبة الأصلية، المتمثلة في الحبس والغرامة، يجوز للقاضي الحكم بها على الساحب الذي أصدر شيكا بدون مؤونة. وبمقتضى هذه العقوبة يمنع المحكوم عليه بها خلال مدة تتراوح بين سنة وخمس سنوات من إصدار شيكات غير تلك التي تمكنه فقط من سحب مبالغ مالية توجد لدى المسحوب عليه أو شيكات معتمدة و المستجد الذي جاءت به هذه الفقرة هو منع الساحب كذلك من إصدار شيكات بموجب توكيل من شخص ذاتي[36].

يرفق المنع من إصدار الشيكات بأمر صادر عن المحكمة يوجه إلى المحكوم عليه، يلزمه بإرجاع صيغ الشيكات الموجودة في حوزته، أو في حوزة وكلائه إلى المؤسسة البنكية التي سلمتها له. ويجوز للمحكمة أيضا أن تأمر بنشر ملخص للحكم الذي قضى بالمنع في الجرائد التي تحددها ، وذلك على نفقة المحكوم عليه. ويجب على المحكمة أن تخبر بنك المغرب بملخص الحكم بالمنع، وهذا الأخير، يجب عليه أيضا إخبار المؤسسات البنكية الأخرى بهذا المنع والتي يتعين عليها أن تمتنع عن تسليم المحكوم عليه وكذا وكلائه صيغ شيكات، مع العلم أن هذا المنع يكون مشمولا بالنفاذ المعجل.

و بالتالي، فإن كل من قام بإصدار شيكات رغم الأمر الموجه إليه عملا بمقتضيات المادة 313 أو خرقا للمنع الصادر ضده بمقتضى المادة 317، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 5.000 إلى 20.000 درهم، و يتضح أن المشرع رفع العقوبة الحبسية حيث جعلها ابتداءا من ثلاثة أشهر إلى سنتين عوضا عن شهر إلى سنتين التي كانت سابقا، إضافة إلى رفع الغرامة من 1000 الى 10000 إلى جعلها تبتدئ من 5000 كحد أدنى إلى 20000 كحد أقصى، وهذا فيه تكريس لجعل العقوبات في مجال جرائم الأعمال ذات طابع مالي أكثر من كونها ذات طابع زجري.

وإذا كان الشيك الذي أصدره رغم المنع بدون رصيد، فإن العقوبة الحبسية والغرامة تضاعف، ونفس العقوبة تطبق على الوكيل أيضا الذي يصدر شيكات بالرغم من علمه بمنع موكله من إصدار شيكات[37]. إن مرتكب جريمة إصدار شيك بدون مؤونة، قد يجمع أحيانا بين المنع القضائي والمنع البنكي. وهذا المنع الأخير إلزامي، إذ تكون المؤسسة البنكية ملزمة بالقيام به، أما الأول فيبقى خاضعا للسلطة التقديرية للقاضي الذي قد يحكم به أم لا. فإذا حكم به، فإنه يبقى ساري المفعول إلى حين انتهاء مدته المحددة قانونا ما بين سنة وخمس سنوات، وهذا على عكس المنع البنكي الذي يجوز للساحب إيقافه بمقتضى عملية التسوية السابق دراستها[38].

و في الختام، يتبين أن الموضوع يكتسي أهمية كبيرة في ظل التطورات القانونية والاقتصادية المتسارعة، و ذلك لأن خصوصية جرائم الأعمال، و لاسيما جرائم الشيك، تفرض على المشرع مواكبة هذه التحولات بإرساء قواعد قانونية واضحة تحقق التوازن بين مختلف الأطراف وتضمن حماية المصالح المتعارضة، كما يظل الاجتهاد القضائي والفقهي عاملاً أساسياً في توضيح وتفسير هذه المقتضيات، بما يساهم في تحقيق الأمن القانوني وتعزيز الثقة في المعاملات.

لائحة المراجع:

  • الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى ال 56 لثورة الملك والشعب، تطوان يوم 20/08/ 2009.
  • دورية جديدة حول المستجدات الجديدة لجرائم الشيك صادرة عن رئاسة النيابة العامة بتاريخ 3 فبراير2026.
  • القانون رقم 71.24 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الجريدة الرسمية رقم 7484 بتاريخ 29 يناير 2026.

ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الاول 1417 فاتح أغسطس 1996 بتنفيذ القاون رقم15.95 المتعلق بمدونة التجارة.

القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.96.124 بتاريخ 14 مـن ربيع الآخر 1417 ( 30 أغسطس ( 1996 ) الجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1417 ( 17 أكتوبر 1996 ) ، ص 2369.

مجموعة القانون الجنائي (الصادر بظهير شريف رقم 1.59.413 في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962)، بصيغته المعدلة إلى غاية القانون رقم 33.18).

محمد أخياظ، الاوراق التجارية – دراسة في وسائل الأداء و الإئتمان – الكمبيالة- السند لأمر- الشيك، الطبعة الاولى 2023، ص221.

اطراسي محمد الصيق “مدخل لدراسة القانون الجنائي للأعمال ” مقال منشور بمجلة منازعات الأعمال، العدد 47 دجنبر2019، ص 130-131.

  • غنام محمد غنام ، المسؤولية الجنائية للتاجر ومدير الشركة عن جرائم الإفلاس ، ص 17.

د احمد شكري السباعي ، الوسيط في الأوراق التجارية ، الجزء الثاني في آليات و أدوات الوفاء بالشيك ، ووسائل الأداء الأخرى مطبعة المعارض الجديدة الرباط 2006 ص306.

مبارك سعيد بن قائد “القانون جنائي الخاص” مطبعة شركة يابل للطباعة والنشر والتوزيع الرباط لسنة 2000 ص 266.

أسماء تنوري الودغيري، وسائل الأداء و الإئتمان في التشريع المغربي،مطبعة الأمنية-الرباط، الطبعة الأولى 2024، ص273-274.

المختار بكور، الأوراق التجارية في القانون المغربي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع-الرباط، الطبعة الثالثة 2025، ص223.

إدريسي سكينة، مفهوم القانون الجنائي للأعمال، مقال منشور بمجلة القانون و الأعمال الدولية رابط الاطلاع : https://www.droitetentreprise.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/ ، تم الاطلاع عليه يوم 06/03/2026 على الساعة:21:25.

“القصد الجنائي الجنائي شروطه و مفهومه في قانون العقوبات ” رابط الاطلاع:

https://lawyersafran.com/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A/#:~:text=%D9%8A%D8%AC%D8%A8%20%D8%A7%D9%86%20%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A,%D9%84%D8%AF%D9%8A%20%D9%85%D9%88%D9%83%D9%84%D9%87%20%D9%84%D9%86%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20، تم الاطلاع عليه يوم 08/03/2026 على الساعة13:12.

  • أسامة أكرموش” خصوصيات الركن المعنوي في جرائم الأعمال” رسالة لنيل ديبلوم الماستر شعبة القانون الخاص تخصص قانون الأعمال السنة الجامعية 2020/2021، ص40.

محمد اكرمون، السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الأعمال، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص السنة الجامعية 2023/2024، ص 36.

  1. الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة الذكرى ال 56 لثورة الملك والشعب، تطوان يوم 20/08/ 2009 الذي جاء فية أنه: مهما كانت وجاهة الأهداف الاستراتيجية، التي يمتد إنجازها على المدى البعيد، فلا ينبغي أن تحجب عنا حاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح. لذا، نوجه الحكومة، وخاصة وزارة العدل، للشروع في تفعيله، في ستة مجالات، ذات أسبقية… حيث جاء في المجال الثاني: تحديث المنظومة القانونية: ولاسيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار، وضمان شروط المحاكمة العادلة، وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة..
  2. فالقانون الجنائي للأعمال يصعب وضع تعريف له و ذلك ناتج عن الغموض الذي يحيط بكلمة الأعمال ، فعبارة القانون الجنائي للأعمال تحتوي على مصطلحين وهما القانون الجنائي الذي يحدد الجرائم والعقوبات المقررة لها، ومصطلح الأعمال الذي لا يخص فرع معين من فروع القانون فحسب وإنما تستعمل في أكثر من فرع كالقانون الضريبي، قانون الجمارك، قانون الشغل، قانون المنافسة القانون التجاري…، فتم تقسيم القانون الجنائي للأعمال الى قسمين القانون الجنائي الخاص للأعمال ويشمل جريمة السرقة، جرائم الشركات كالتعسف في استعمال أموال الشركة وجرائم القيم المنقولة و جريمة اصدار شيك بدون رصيد وجريمة التفليس بالتدليس، جرائم الصرف، أما القانون الجنائي العام للأعمال يشمل الجرائم المتصلة بالقانون الضريبي كالغش الجبائي و التهرب الجبائي، الجرائم الجمركية القائمة على الركن المادي دون المعنوي، جرائم قانون الشغل جرائم المنافسة، جرائم الصفقات العمومية…

    إدريسي سكينة، مفهوم القانون الجنائي للأعمال، مقال منشور بمجلة القانون و الأعمال الدولية رابط الاطلاع : https://www.droitetentreprise.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84/ ، تم الاطلاع عليه يوم 06/03/2026 على الساعة:21:25.

  3. جرائم ذوي الياقات البيضاء تعد من الجرائم غير العنيفة والمرتكبة لدوافع مالية من قبل رجال الأعمال وأصحاب النفوذ، رابط الاطلاع: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85_%D8%B0%D9%88%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1 ، تم الاطلاع عليه يوم 06/03/2026 على الساعة 23:30.
  4. المشرع المغربي لم يعمل على إعطاء تعريف للشيك عكس نظيره الاردني الذي عرف الشيك في المادة 123 من قانون التجارة بأن الشيك هو محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون ويتضمن أمر صادر من شخص وهو الساحب إلى شخص آخر يكون مصرفا وهو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو حامل الشيك وهو المستفيد مبلغا معينا بمجرد الاطلاع على الشيك….

    إلا أنه يمكن تعريفه بأنه” ورقة مكتوبة وفق بيانات قانونية تتضمن أمرا من قبل شخص يسمى الساحب موجه إلى المسحوب عليه عادة ما يكون بنك لأجل دفع مبلغ من النقود فور الاطلاع لفائدة شخص ثالث وهو المستفيد أو الحامل، وتتولى البنوك عادة طبع نماذج من الشبكات وتسليمها إلى زبنائها”.

  5. محمد أخياظ، الاوراق التجارية – دراسة في وسائل الأداء و الإئتمان – الكمبيالة- السند لأمر- الشيك، الطبعة الاولى 2023، ص221.
  6. القانون رقم 71.24 الصادر بتاريخ 22 يناير 2026 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة الجريدة الرسمية رقم 7484 بتاريخ 29 يناير 2026.
  7. “القصد الجنائي الجنائي شروطه و مفهومه في قانون العقوبات” رابط الاطلاع:

    https://lawyersafran.com/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A/#:~:text=%D9%8A%D8%AC%D8%A8%20%D8%A7%D9%86%20%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A,%D9%84%D8%AF%D9%8A%20%D9%85%D9%88%D9%83%D9%84%D9%87%20%D9%84%D9%86%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%20، تم الاطلاع عليه يوم 08/03/2026 على الساعة13:12.

  8. البنذ الأول من المادة384 من نفس القانون “الذين وزعوا، عن قصد، على المساهمين أرباحا وهمية في غياب أي جرد أو بالاعتماد على جرود تدليسية…”.
  9. اطراسي محمد الصيق “مدخل لدراسة القانون الجنائي للأعمال ” مقال منشور بمجلة منازعات الأعمال، العدد 47 دجنبر2019، ص 130-131.
  10. المادة 170 من القاون 17.95: “يدعى مراقب أو مراقبو الحسابات إلى حضور اجتماع مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية الذي يحصر حسابات السنة المالية المنصرمة، كما يدعون إلى حضور كل جمعيات المساهمين….”.
  11. المادة 403 من نفس القانون: ” يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير بشركة مساهمة الذين لم يعملوا على تعيين مراقبي حسابات الشركة.

    يعاقب بالغرامة المنصوص عليها في الفقرة السابقة نفس الأشخاص الذين لم يوجهوا الدعوة لمراقبي حسابات الشركة، لحضور جمعيات المساهمين التي تتطلب تقديم تقرير من طرفهم”.

  12. القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة ، الصادر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.96.124 بتاريخ 14 مـن ربيع الآخر 1417 ( 30 أغسطس ( 1996 ) الجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1417 ( 17 أكتوبر 1996 ) ، ص 2369 .
  13. إدريسي سكينة ، مفهوم القانون الجنائي للأعمال، م س .
  14. غنام محمد غنام ، المسؤولية الجنائية للتاجر ومدير الشركة عن جرائم الإفلاس ، ص 17.
  15. مجموعة القانون الجنائي (الصادر بظهير شريف رقم 1.59.413 في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962)، بصيغته المعدلة إلى غاية القانون رقم 33.18).
  16. أسامة أكرموش” خصوصيات الركن المعنوي في جرائم الأعمال” رسالة لنيل ديبلوم الماستر شعبة القانون الخاص تخصص قانون الأعمال السنة الجامعية 2020/2021، ص40.
  17. محمد اكرمون، السياسة الجنائية في مواجهة جرائم الأعمال، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص السنة الجامعية 2023/2024، ص 36.
  18. ظهير شريف رقم 1.96.83 صادر في 15 من ربيع الاول 1417 فاتح أغسطس 1996 بتنفيذ القاون رقم15.95 المتعلق بمدونة التجارة.
  19. د احمد شكري السباعي ، الوسيط في الأوراق التجارية ، الجزء الثاني في آليات و أدوات الوفاء بالشيك ، ووسائل الأداء الأخرى مطبعة المعارض الجديدة الرباط 2006 ص306.
  20. مبارك سعيد بن قائد “القانون جنائي الخاص” مطبعة شركة يابل للطباعة والنشر والتوزيع الرباط لسنة 2000 ص 266.
  21. حكم المجلس الأعلى بتاريخ 18 يناير 1962 الغرفة الجنائية المجلة المغربية للقانون بتاريخ فاتح889 نوفمبر 1962، صفحة 889.

    حكم بتاريخ 7 نوفمبر 1963 الغرفة الجنائية المجلة المغربية للقانون، فاتح أكتوبر 1965. أشار لهذين القرارين الأستاذ أحمد شكري السباعي في مرجعه الوسيط في قانون التجارة المغربي والمقارن المشار إليه سابقا، ص 396.

  22. أسماء تنوري الودغيري، وسائل الأداء و الإئتمان في التشريع المغربي،مطبعة الأمنية-الرباط، الطبعة الأولى 2024، ص273-274.
  23. المختار بكور، الأوراق التجارية في القانون المغربي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع-الرباط، الطبعة الثالثة 2025، ص223.
  24. دورية جديدة حول المستجدات الجديدة لجرائم الشيك صادرة عن رئاسة النيابة العامة بتاريخ 3 فبراير2026، ص 1.
  25. دورية جديدة حول المستجدات الجديدة لجرائم الشيك، م س، ص 2.
  26. أسماء تنوري الودغيري، وسائل الأداء و الإئتمان في التشريع المغربي، م س ص274.
  27. المادة 324 من القانون 71.24 القاضي بتغيير و تتميم مدونة التجارة.
  28. دورية جديدة حول المستجدات الجديدة لجرائم الشيك صادرة، م س، ص 3-4.
  29. الفقرة الاولى والثانية من المادة 325 من مدونة التجارة.
  30. الفقرة الاولى والاخيرة من المادة 307 من مدونة التجارة.
  31. المادة 336 من مدونة التجارة.
  32. الفقرة الثانية من المادة 326 من مدونة التجارة.
  33. الفقرة الأولى من المادة 313 من مدونة التجارة.
  34. الفقرة الثانية من المادة 313 من مدونة التجارة.
  35. المادة 315 من مدونة التجارة.
  36. الفقرة الاولى من المادة 317 من مدونة التجارة.
  37. المادة 318 من مدونة التجارة.
  38. أسماء تنوري الودغيري، وسائل الأداء و الائتمان في التشريع المغربي، م س، ص278.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى