في الواجهةمقالات قانونية

العملات الافتراضية بالمغرب: واقع المنع وآفاق التقنين

العملات الافتراضية بالمغرب: واقع المنع وآفاق التقنين

 

العملات الافتراضية بالمغرب: واقع المنع وآفاق التقنين

Les monnaies virtuelles au Maroc : réalité de l’interdiction et perspectives de réglementation

من إعداد: المريني صهيب طالب باحث بسلك ماستر الرقمنة وتسوية المنازعات

كلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور، جامعة محمد الأول، المغرب

الملخص : يتناول المقال واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب ومدى ملاءمته للتحولات الرقمية في سياق تقنين الأصول المشفرة بموجب مشروع القانون رقم 42.25، وتعتمد الدراسة المناهج الوصفية والتحليلية والمقارنة، بفحص البلاغات الرسمية وقواعد الصرف والقانون البنكي والنظام النقدي والاجتهاد القضائي، ومقارنة ضمانات حماية العملاء بالتنظيم الأوروبي، وتبين أن التحذيرات الإدارية لا تنشئ بذاتها تجريما عاما لحيازة العملات الافتراضية أو تداولها، وأن المسؤولية تظل رهينة بطبيعة الفعل وانطباق النصوص القانونية عليه، كما يكشف الاجتهاد القضائي تفاوتا في التكييف بحسب ثبوت نشاط مالي أو تحويل غير مرخص واكتمال عناصر الجريمة، ويخلص المقال إلى أن مشروع القانون رقم 42.25 ينقل التنظيم من منع متفرق إلى تأطير مباشر لمقدمي خدمات الأصول المشفرة، لكن فعاليته تظل مشروطة بتوضيح علاقته بقواعد الصرف، وفصل أصول العملاء وضمان استردادها، وضبط المسؤولية عن فقدها، واستكمال الأحكام الزجرية والانتقالية بما يحترم مبدأ الشرعية ويعزز الأمن القانوني.

الكلمات المفتاحية: العملات الافتراضية؛ الأصول المشفرة؛ تنظيم الصرف؛ مشروع القانون رقم 42.25؛ مقدمو خدمات الأصول المشفرة؛ حماية العملاء.

Résumé : L’article examine la réalité juridique de l’interdiction des monnaies virtuelles au Maroc face aux transformations numériques, à la lumière du projet de loi n° 42.25 relatif aux crypto-actifs, Reposant sur des approches descriptive, analytique et comparative, l’étude examine les communiqués officiels, la réglementation des changes, le droit bancaire, le régime monétaire et la jurisprudence, tout en comparant certaines garanties de protection des clients au droit européen, Les résultats montrent que les mises en garde administratives ne créent pas, à elles seules, une incrimination générale de la détention ou de l’échange de ces monnaies, La responsabilité dépend de la nature de l’acte et des dispositions applicables, La jurisprudence révèle des solutions variables selon la preuve d’une activité financière, d’un transfert non autorisé ou des éléments constitutifs de l’infraction, Le projet de loi n° 42.25 marque le passage de restrictions fragmentées à une réglementation directe des prestataires de services sur crypto-actifs, Son effectivité dépend toutefois de son articulation avec la réglementation des changes, de la séparation et de la restitution des actifs des clients, ainsi que de la clarification des dispositions répressives et transitoires.

Mots-clés : monnaies virtuelles ; crypto-actifs ; réglementation des changes ; projet de loi n° 42.25 ; prestataires de services sur crypto-actifs ; protection des clients.

مقدمة:

أعاد التحول الرقمي تشكيل طرق إبرام المعاملات وتداول القيمة، وأثار الحاجة إلى اختبار قدرة القواعد القانونية على استيعاب الأدوات والممارسات المستحدثة، ولم يعد التطور المالي مقتصرا على استعمال وسائل إلكترونية لتنفيذ العمليات، بل شمل ظهور العملات الافتراضية، ومنها عملات مشفرة يمكن تداولها، في بنيتها الأصلية، عبر شبكات لا تشترط وساطة مؤسسة مالية مركزية، ويضع هذا التحول القانون أمام ضرورة التوفيق بين مواكبة الابتكار وحماية الثقة في المعاملات والمصالح المالية العامة والخاصة.

وقد شكل نشر الورقة المؤسسة للبيتكوين سنة 2008، ثم إطلاقه سنة 2009، محطة بارزة في ظهور هذا النموذج من العملات الافتراضية،[1] ومع ظهور منصات وخدمات متخصصة، لم يعد الاهتمام القانوني منصبا على طبيعة الأداة وحدها، وإنما امتد إلى تحديد مسؤوليات المتدخلين وضبط النشاط الذي يمارسونه، ويتصل الموضوع، تبعا لذلك، بتنظيم السوق بقدر اتصاله بالتكييف النقدي للعملة.

وفي المغرب، تندرج مناقشة هذه التحولات ضمن سياق تحديث الخدمات المالية، وقد حث جلالة الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح البرلمان بتاريخ 11 أكتوبر 2019، الأبناك على “مواصلة الجهود باستثمار التكنولوجيات الحديثة، والابتكارات المالية، من أجل توسيع قاعدة المغاربة، الذين يلجون للخدمات المصرفية والتمويلية.”[2] وتستحضر هذه الدعوة في دلالتها العامة على مواكبة الابتكار، والاستثمارات في التكنولوجيات الحديثة في المجال المالي.

غير أن هذه العملات الافتراضية تثير وضعا خاصا، يجمع بين الموقف الذي أعلنه مكتب الصرف سنة 2017،[3] باعتبار المعاملات المنجزة عبرها مخالفة لتنظيم الصرف، والتوجه نحو تقنينها من خلال مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة،[4] ويعتمد هذا المشروع مفهوما أوسع من العملات الافتراضية محل الدراسة، إذ يشمل أصنافا أخرى من الأصول الرقمية، دون أن يعني ذلك خضوع جميع صور القيمة الرقمية لأحكامه، فالرهان لا يتعلق باختيار نظري بين المنع والإباحة، بل بمدى قدرة كل مقاربة على تحقيق غاياتها ضمن الخصوصيات القانونية والمؤسساتية الوطنية.

وتبرز أهمية الموضوع نظريا في ضبط مدلول المنع وعلاقته بالتنظيم القانوني للنشاط، وعمليا في ارتباط وضوح القواعد بإمكان توقع المتعاملين لآثار تصرفاتهم وحماية حقوقهم، كما تكتسب دراسته أهمية راهنة بالنظر إلى ضرورة تقييم الخيارات التنظيمية قبل استقرارها، بما يتيح مناقشة شروط الانتقال إلى إطار قابل للتطبيق، دون اختزال نجاحه في مجرد صدور نص تشريعي.

وتأسيسا على ذلك، تتمحور الدراسة حول الإشكالية الآتية:

إلى أي حد يظل واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب ملائما لواقع تداولها في ظل التوجه نحو تقنينها؟

وتتفرع عنها الأسئلة التالية:

ما طبيعة الأساس القانوني للمنع وحدوده؟

وما حدود التكييف الزجري الذي تكشف عنه التطبيقات القضائية؟

وما المرتكزات التي يقوم عليها مشروع التنظيم؟

وما القيود والضمانات المؤثرة في ملاءمة الانتقال إلى التقنين؟

ولمعالجة هذه الإشكالية، اعتمدنا المنهج الوصفي لرصد الوضع القائم ومعطيات التداول في حدود موثوقيتها، ونستعين بالمنهج التحليلي في دراسة النصوص والمواقف الرسمية والقرارات القضائية ومقتضيات المشروع، وبالمنهج المقارن في مناقشة بعض ضمانات حماية العملاء على ضوء التنظيم الأوروبي.

وقد انتظم الموضوع في محورين:

المحور الأول: واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب

المحور الثاني: آفاق تقنين العملات الافتراضية في المغرب

المحور الأول: واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب

يقتضي تناول واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب تحديد المقصود بهذا المنع، ومصادره القانونية، ومدى امتداده إلى صور التعامل المختلفة، فالحكم على ملاءمة الوضع القائم لا يستقيم بمجرد عرض التحذيرات الرسمية أو الاستناد إلى نتائج بعض القضايا، بل يتطلب الربط بين مضمون القواعد وشروط تطبيقها والوقائع التي عرضت على القضاء، وتبرز في هذا السياق أهمية التمييز بين موقف السلطات من هذه العملات وبين الأساس الذي يمكن أن يرتب مسؤولية قانونية عن استعمالها، مع مراعاة طبيعة النشاط محل التقييم، كما يتيح فحص الاجتهاد القضائي بيان مدى وضوح الحدود بين الأفعال المعاقب عليها وغيرها، وانعكاس ذلك على حماية المتعاملين وتحديد التزاماتهم، وعلى هذا الأساس، يتناول هذا المحور الأساس القانوني والتنظيمي للمنع (الفقرة الأولى)، ثم حدود التجريم في الاجتهاد القضائي المتعلق بالعملات الافتراضية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأساس القانوني والتنظيمي للمنع

يتأسس واقع المنع على موقف إداري عام تحيط به مقتضيات قانونية متعددة، ينطبق كل منها على نوع معين من التعامل بالعملات الافتراضية، فقد اعتبر مكتب الصرف، في بلاغ له يوم 20 نونبر 2017،[5] بأن المعاملات بالعملات الافتراضية مخالفة لتنظيم الصرف، واستمر التحذير الرسمي منها في البلاغ المشترك الصادر في 5 أبريل 2022،[6] غير أن البلاغ يعلن موقف الإدارة من تطبيق القانون، ولا يملك بمجرده، إنشاء جريمة أو توسيع أركانها، فالتجريم والعقاب يخضعان لمبدأ الشرعية، ولا تكفي عمومية التحذير لإثبات انطباق الجزاء على واقعة محددة.[7]

يظهر الأساس التشريعي لتنظيم الصرف من مقتضيات متعاقبة، في مقدمتها الفصلان الأول والثاني من ظهير 10 شتنبر 1939، كما وقع تغييره وتتميمه، بشأن تصدير رؤوس الأموال وعمليات الصرف،[8] وظهير 30 غشت 1949 المتعلق بزجر مخالفات هذا التنظيم،[9] ويتعين تطبيق هذه المقتضيات بالرجوع إلى النظام الجاري به العمل لدى مكتب الصرف، ولا سيما التعليمات العامة لعمليات الصرف لسنة 2026،[10] التي تحدد عمليات الصرف التي يجوز للمقيمين وغير المقيمين إنجازها دون ترخيص فردي، وشروط تنفيذها وطرق تسويتها، أما عملية الصرف غير المنصوص عليها صراحة، أو المنجزة بغير الشروط والكيفيات المحددة في هذه التعليمات، فتظل خاضعة لترخيص مكتب الصرف، ولا يكفي ذلك وحده للقول بمنع كل تعامل بالعملات الافتراضية، بل يتعين إثبات اندراج العملية المعنية ضمن عمليات الصرف الخاضعة للتنظيم.

فالتعليمات تحدد مجال العمليات المسموح بها وشروط إنجازها داخل الإطار التشريعي، بينما يعلن البلاغ موقف الإدارة من تطبيق هذا الإطار، ولا يتوقف إخضاع عملية متعلقة بأصل مشفر لقواعد الصرف، بالضرورة، على تكييف ذلك الأصل باعتباره عملة أجنبية، فقد تخضع العملية لهذه القواعد بالنظر إلى ما تتضمنه من تحويل للأموال إلى الخارج أو تكوين لموجودات فيه، غير أن هذا التكييف يقتضي تحديد صفة أطراف العملية من حيث الإقامة، ومصدر الأموال، ووجهة انتقال القيمة، ومدى توافر الترخيص اللازم، أما مجرد تداول الأصل عبر شبكة عالمية، فلا يثبت وحده وقوع تحويل مخالف إلى الخارج.

ويقرر القانون رقم 103.12 منعا صريحا من مزاولة بعض العمليات البنكية وخدمات الأداء بصفة اعتيادية دون اعتماد، ويرتب على مخالفة هذا المنع جزاءات،[11] فتلقي الأموال من الجمهور، أو وضع وسائل الأداء رهن إشارة العملاء أو تدبيرها بصفة اعتيادية، يختلف عن اقتناء شخص أصلا مشفرا لحسابه الخاص، ويظل التكييف متوقفا على مضمون النشاط، فتقاضي عمولة لا يحول كل عملية بيع إلى عملية بنكية، كما أن الطبيعة الافتراضية للأصل لا تستبعد إمكان قيام نشاط يستجمع عناصر تلقي الأموال أو تقديم خدمات الأداء، أما تعريف النقود الإلكترونية الوارد في المادة 6،[12] والقائم خصوصا على وجود قيمة نقدية تمثل دينا في ذمة الجهة المصدرة وتصدر مقابل تسليم أموال، فلا ينطبق، على سبيل المثال، على البيتكوين لأنه لا يمثل دينا في ذمة مصدر محدد، ولا يصدر عنه مقابل تسليم أموال.

ويمنح القانون الأساسي لبنك المغرب البنك امتياز إصدار الأوراق البنكية والقطع النقدية التي تتمتع بصفة النقد القانوني والقوة الإبرائية داخل المملكة،[13] وعدم اكتساب العملات الافتراضية هذه الصفة لا يتحول بذاته إلى تجريم لحيازتها، وبذلك تتمايز مسائل الاعتراف النقدي والترخيص المهني والمخالفة الصرفية، ولا يثبت من جمعها وجود تجريم تشريعي عام لمجرد الحيازة.

وتبرز الحاجة إلى هذا التمييز عند تقييم واقع تداول العملات الافتراضية، فقد وضع مؤشر “Chainalysis” العالمي لانتشار استعمال العملات المشفرة لسنة 2025 المغرب في المرتبة الرابعة والعشرين،[14] وهو ترتيب تقديري يستند إلى بيانات المعاملات وإلى إسنادها جغرافيا بالاعتماد، خصوصا، على أنماط الزيارات الإلكترونية، مع ترجيح النتائج بعوامل منها عدد السكان والقوة الشرائية، ولا يمثل هذا الترتيب إحصاء رسميا لعدد الحائزين أو نسبتهم من السكان، كما لا يكفي وحده لإثبات الحجم الحقيقي للتداول أو وجود علاقة سببية بينه وبين محدودية المنع، ومع ذلك، فإنه يكشف استمرار نشاط قابل للرصد، بما يجعل تقييم المقاربة القائمة مرتبطا أيضا بقدرتها على ضبط الوسطاء وحماية المتعاملين، لا بمجرد الإعلان عن المخاطر.

الفقرة الثانية: حدود التجريم في الاجتهاد القضائي المتعلق بالعملات الافتراضية

كرست بعض القرارات جزاءات لأفعال مالية استعملت فيها العملات الافتراضية، دون أن تساوي بين جميع صور التعامل، ففي قرار[15] محكمة النقض عدد 462/3 بتاريخ 24 مارس 2021، تعلق الأمر، بحسب التعليل، باعتياد تلقي أموال زبناء مغاربة وأجانب، والوساطة لفائدتهم مقابل عمولة، واستثمار ادخاراتهم لحساب المتهم، وتحويل أموال دون ترخيص، ورفضت المحكمة الطعن بعدما اعتبرت تعليل الإدانة كافيا في ضوء المادتين الأولى و183 من القانون البنكي وتشريع الصرف، فالدلالة تتصل بممارسة نشاط مالي وتحويلات غير مرخصة، ولا تمتد تلقائيا إلى الحيازة أو المبادلة العرضية، ولا يتوقف هذا التمييز على صحة وصف البيتكوين بالنقود الإلكترونية، وهو خلط اصطلاحي غير دقيق، لعدم استجماع البيتكوين عناصر النقود الإلكترونية المحددة في المادة 6 من القانون رقم 103.12.[16]

واتخذ حكم المحكمة الابتدائية بالقنيطرة عدد 1526، مسلكا توسعيا في تفسير نطاق الفصل 339 من مجموعة القانون الجنائي، الذي يجرم صنع علامات نقدية أو إصدارها أو توزيعها أو بيعها بقصد إحلالها محل النقود المتداولة قانونا أو القيام مقامها، إذ اعتبر أن غياب التجسيد المادي للعملة المشفرة لا يمنع تطبيق الفصل 339 عليها متى أدت وظيفة التبادل والأداء وتحقق التعامل بها بإحدى الصور المحددة فيه، وفي الحكم نفسه، قضت المحكمة، في الشق المتعلق بنقل رصيد من عملة البيتكوين دون رضا صاحبه، ببراءة المتهم من تهمة السرقة، على أساس أن التعامل بهذه العملة غير مسموح به استنادا إلى الفصل السالف الذكر،[17]ويثير الجمع بين توسيع نطاق التجريم وتضييق الحماية الجنائية من السرقة إشكالا، لأن الحكم بعدم مشروعية تداول الأصل لا يحسم بذاته مدى حماية القيمة الاقتصادية التي يمثلها من الاعتداء، ويثير إخضاع العملات المشفرة للفصل 339 شبهة القياس المحظور متى تجاوز التفسير الدلالة التي تحتملها ألفاظ النص،[18] غير أن حداثة التقنية لا تكفي وحدها لاستبعاد تطبيقه متى استجمعت الواقعة العناصر التي حددها المشرع.

وتؤكد أحكام البراءة ضرورة تقييد مدلول التكريس القضائي، فقد أيدت استئنافية مراكش، بقرارها[19]عدد 4035 بتاريخ 25 يوليوز 2018، البراءة من الاتجار في البيتكوين دون إذن مكتب الصرف، إذ اعتبرت أن النصوص المحتج بها تخص العملات التقليدية، وأن التوسع فيها يتعارض مع مبدأ الشرعية، يحمي هذا الاتجاه حدود التجريم، لكن حصر تنظيم الصرف في العملات التقليدية يظل قابلا للمناقشة متى ثبت انتقال رأس مال مشمول بالنص، فالبراءة في النازلة لا تؤسس إعفاء عاما للتحويلات المشفرة.

أما محكمة الاستئناف بورزازات فأيدت، بحسب قرارها عدد 326 الصادر بتاريخ 27 نونبر 2018، الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة من جنحة توزيع عملات تقوم مقام النقود المتداولة قانونا، لعدم ثبوت فعل التوزيع، ولم تعتبر مجرد التسجيل في موقع إلكتروني كافيا لإثباته،[20] وتتعلق دلالة القرار هنا بالإثبات، ولا تفيد إقرار مشروعية كل نشاط مرتبط بالموقع، كما أن اختلاف النتائج لا يمثل تناقضا بالضرورة، فثبوت النشاط المهني والتحويل في القضية المعروضة على محكمة النقض يميزها عن نوازل نوقش فيها نطاق النص أو لم يثبت فيها الفعل، ويظل الوضع القائم قادرا على زجر أفعال مالية محددة، لكنه لا يقدم إطارا واضحا لتحديد الحكم القانوني لمختلف صور التعامل بالعملات الافتراضية وحماية الحقوق الناشئة عنها.

المحور الثاني: آفاق تقنين العملات الافتراضية في المغرب

يفتح التوجه نحو تنظيم الأصول المشفرة في المغرب مجالا لإعادة النظر في كيفية ضبط التعامل بالعملات الافتراضية ضمن إطار قانوني أوسع، على نحو يربط السماح بالنشاط بوضوح شروطه وإمكان مراقبته ومساءلة القائمين عليه، ولا تتوقف أهمية هذا التحول على إصدار نص خاص، بل تتصل بمدى قدرته على استيعاب واقع التداول وتوفير حماية فعلية للمتعاملين دون إغفال مقتضيات الأمن المالي، وتقتضي دراسة هذا التوجه قراءة مشروع القانون رقم 42.25 في ضوء علاقته بالقواعد النافذة، والتمييز بين الاعتراف بمشروعية نشاط منظم وبين منح الأصول المشفرة صفة النقد القانوني أو تحرير تداولها من كل قيد، كما يستلزم تقييمه فحص قابلية أحكامه للتطبيق ومدى انسجام اختصاصات الجهات المتدخلة، وعليه، يتناول هذا المحور مرتكزات مشروع التنظيم القانوني للأصول المشفرة (الفقرة الأولى)، ثم حدود التحول من المنع إلى التقنين وضماناته (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مرتكزات مشروع التنظيم القانوني للأصول المشفرة

يعتمد مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة[21] مفهوما للأصل المشفر يقوم على كونه تمثيلا رقميا لقيمة أو لحقوق يمكن نقله وتخزينه إلكترونيا بواسطة تكنولوجيا السجلات الموزعة أو غيرها من التكنولوجيات المماثلة، ويمكن استعماله لأغراض التبادل أو الاستثمار، ويعد هذا المفهوم أوسع من مفهوم العملات الافتراضية بمعناه الضيق، إذ يمتد إلى رموز المنفعة والرموز المميزة المدعومة بالأصول، وفي المقابل، يستبعد المشروع من نطاق تطبيقه عدة أصناف، منها العملات الرقمية للبنوك المركزية والأصول المشفرة الفريدة وغير القابلة للاستبدال مع أصول مشفرة أخرى،[22] وتكمن أهمية هذا الاختيار في نقل مركز التحليل من التساؤل عن مدى اعتبار البيتكوين نقدا إلى تحديد الأصول والأنشطة والمخاطر التي تستوجب التنظيم، مع التمييز بين الأصول الخاضعة لأحكام المشروع والأصول والأنشطة المستثناة من نطاق تطبيقه.

وتتجسد هذه المقاربة في تنظيم خدمات حفظ الأصول المشفرة وإدارتها، وتشغيل منصات تداولها، وشرائها أو بيعها مقابل عملة قانونية، وتبادلها، وتنفيذ الأوامر، وتقديم المشورة، ونقل الأصول لحساب العملاء، ويشترط المشروع في مقدم الخدمات المتخصص أن يتخذ شكل شركة تجارية مقرها بالمغرب، وأن يكون غرضها المهني محصورا في تقديم هذه الخدمات، وأن يحصل على اعتماد مسبق يحدد الخدمات المأذون له بتقديمها، مع الخضوع لمتطلبات تتعلق بالحد الأدنى للرأسمال والحكامة وتدبير تعارض المصالح كما لا يخول الاعتماد البنكي أو المالي السابق، وحده، مزاولة هذه الخدمات، إذ يتعين على مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها الحصول على موافقة بنك المغرب بعد استطلاع الرأي المطابق للهيئة المغربية لسوق الرساميل، بينما تخضع الهيئات المالية الواقعة تحت رقابة الهيئة لترخيصها أو موافقتها بحسب الحالة، أما توزيع الاختصاص، فتتولى بموجبه الهيئة المغربية لسوق الرساميل تأطير إصدار رموز المنفعة وعرضها على العموم وإدراجها للتداول، واعتماد مقدمي الخدمات والإشراف عليهم، فضلا عن مراقبة تداول الرموز المميزة المدعومة بالأصول، ومن أبرز صورها ما يعرف بالعملات المستقرة، بينما يختص بنك المغرب باعتماد مصدري هذه الرموز وتنظيمهم والإشراف عليهم، ويمتد اختصاصه إلى تنظيم إصدارها وعرضها على العموم،[23] ويجمع هذا التوزيع بين رقابة السوق والرقابة على مصدري الرموز المدعومة بالأصول، غير أن فعاليته تظل رهينة بالتنسيق بين المؤسستين، ولا سيما عندما يمارس الفاعل الواحد أنشطة تخضع جوانبها لاختصاص كل منهما.

ولا تنحصر الحماية في السماح بالدخول إلى السوق، فالمشروع يرتب واجبات للإعلام بالمخاطر والتكاليف، ومعالجة الشكايات واستمرارية النشاط، ويبقي مقدم الخدمة مسؤولا تجاه العملاء عند إسناد وظائف إلى الغير، ويضيف بالنسبة للرموز المدعومة بالأصول، مقتضيات لاستقرار القيمة والاحتياطيات والاسترداد،[24] كما يقر التزامات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتبادل المعلومات مع السلطات المختصة، وتتبع بيانات التحويلات، ويواجه التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات المتميزة، مع إمكان سحب الاعتماد وتوقيع الجزاءات بحسب الإخلال المرتكب،[25] فالحماية المقترحة تجمع الوقاية والرقابة والجزاء، بدل انتظار وقوع المنازعة لتكييف نشاط لم تتحدد مسبقا شروطه.

وتستجيب هذه البنية لاتجاه يدعو إلى تنظيم مقدمي الخدمات دون اشتراط الاعتراف بالبيتكوين عملة قانونية،[26] وتكمن قيمة هذه المقاربة في ربط الالتزامات القانونية بنشاط مهني وبمقدم خدمة محدد يمكن إخضاعه للرقابة والمساءلة، غير أن اعتماد مقدم الخدمة لا يمثل ضمانا لنجاح الاستثمار أو لثبات قيمة الأصل المشفر، وإنما يدل على خضوع مقدم الخدمة لنظام قانوني ورقابي محدد، وهو تمييز ينبغي أن يكون واضحا للمتعاملين.

الفقرة الثانية: حدود التحول من المنع إلى التقنين وضماناته

لا يقترح المشروع إباحة مطلقة فالمادة الثانية تنفي عن الأصول المشفرة، بما فيها الرموز المميزة المدعومة بالأصول، صفة الرواج القانوني وصفة وسيلة الأداء، كما تخضع المادة السابعة المعاملات المنصوص عليها فيه لنظام الصرف الجاري به العمل،[27] وبذلك يجمع المشروع بين تنظيم تداول هذه الأصول وعدم الاعتراف بها نقدا ذا رواج قانوني أو وسيلة للأداء، مع إبقاء معاملاتها خاضعة لضوابط الصرف، ويجب التنبيه، إلى ضرورة انسجام أي نظام لترخيص التعامل بالأصول المشفرة مع مراقبة حركة رؤوس الأموال،[28] غير أن الإحالة العامة إلى نظام الصرف لا تحدد، بذاتها، شروط تمويل اقتناء هذه الأصول ولا كيفيات تسوية المعاملات مع غير المقيمين، مما يقتضي توضيحها في النصوص التطبيقية وتعليمات مكتب الصرف، تفاديا لمنح مقدم الخدمة اعتمادا مع بقاء كيفية ممارسة نشاطه وفق قواعد الصرف غير واضحة.

وتحتاج حماية العملاء إلى حقوق محددة قابلة للإنفاذ، تتجاوز مجرد التحذير بالمخاطر ووضع مساطر لمعالجة الشكايات، فالمواد 23 إلى 25 تنظم الإدارة المؤقتة والتصفية عند تعثر مقدم الخدمة،[29] وتحيل المادة 48 تحديد القواعد الاحترازية إلى منشور لاحق، غير أن النسخة المنشورة من المشروع لا تنص صراحة على فصل الأصول المشفرة المحفوظة لحساب العملاء عن أصول مقدم الخدمة، ولا تحدد أثر هذا الفصل عند تصفيته، أو مسؤوليته عن فقد تلك الأصول، وتفيد المقارنة الأوروبية في بيان مضمون هذه الضمانات، إذ تلزم لائحة “”MiCA مقدم خدمة الحفظ بوضع إجراءات لرد الأصول أو وسائل الولوج إليها، وفصل أصول العملاء عن أصوله فصلا قانونيا، كما ترتب مسؤوليته عن الفقد الناتج عن حادث منسوب إليه،[30] وبذلك ينبغي أن يضمن التنظيم استرداد العميل أصوله، أو تعويضه عند تحقق مسؤولية مقدم الخدمة، مع التمييز بين هذا الإخلال وبين الخسارة الناجمة عن تقلب السوق، التي لا يضمنها الاعتماد أو الحفظ.

كما تحتاج العلاقة بين الهيئتين الرقابيتين ومكتب الصرف والهيئة الوطنية للمعلومات المالية إلى قواعد معلنة لتبادل المعلومات والتفتيش والتدخل، تمنع ازدواج الالتزامات وتحدد المسؤول عن كل قرار، وينبغي أن تقترن متطلبات التعرف على العملاء وتتبع التحويلات بضبط أغراض معالجة بياناتهم وحمايتها، انسجاما مع إحالة المشروع إلى القانون رقم 09.08،[31] وتزداد أهمية التعاون الدولي عندما تكون المنصة أو وسائل الإثبات بالخارج، فلا يكفي إخضاع شخص معنوي محلي للاعتماد لضمان فعالية الرقابة على جميع التعاملات العابرة للحدود، كذلك يقتضي استثناء التمويل اللامركزي من نطاق المشروع ضبط تطبيقه، حتى لا يصبح مجرد وصف يطلقه مقدم خدمة وسيلة لاستبعاد نشاط خاضع له.

وفي ضوء هذه الضمانات، لا يكفي الاستناد إلى معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وحدها لتبرير التقنين، فإرشادات مجموعة العمل المالي لسنة 2021 تترك للدول، بناء على تقييم المخاطر، اختيار الحظر أو التقييد أو التنظيم، وتوجب عند الأخذ بالحظر أو التقييد تقدير أثره في تلك المخاطر ومراجعة الأساس الذي يقوم عليه دوريا، بالنظر إلى تغيرها وإمكان إنفاذه،[32] ومن ثم، يستمد التقنين مبرره من قدرته على إخضاع الأنشطة القابلة للتنظيم لرقابة فعلية وتوفير حماية أوضح للمتعاملين، وهو ما يتوقف على استكمال النصوص التطبيقية،[33] غير أن استكمال النصوص التطبيقية لا يكفي لتدارك عدم تحديد مبالغ بعض الغرامات ومدد بعض العقوبات الحبسية في النسخة المنشورة من المشروع، فالفصل 71 من الدستور يدرج تحديد الجرائم والعقوبات ضمن المجال التشريعي، مما لا يسمح للنصوص التنظيمية العادية بإنشاء جريمة أو تقرير عقوبة جنائية من تلقاء نفسها، مع التمييز بين الإخلال الرقابي القابل للتصحيح، والمزاولة دون اعتماد، والفعل الاحتيالي، ومراعاة التناسب بينها، كما تمنح المادة 78 من مشروع القانون 42.25، المزاولين القائمين أجل ثمانية عشر شهرا لتقديم طلبات الاعتماد، دون أن تبين صراحة حكم استمرار النشاط خلال هذا الأجل أو بعد تقديم الطلب إلى حين البت فيه، ولا يفيد هذا الأجل، بذاته، تسوية المخالفات السابقة.

يتجه التحول المقترح إلى إنشاء نشاط قانوني مشروط، تتعايش داخله حرية محددة في تقديم الخدمات مع القيود النقدية والصرفية والجنائية، وتتحقق ملاءمته بوضوح الحدود بين هذه المجالات، وقابلية حقوق العملاء للإنفاذ، وتناسب الالتزامات مع المخاطر، أما بقاء هذه المسائل معلقة، فيجعل صدور القانون وحده غير كاف لتجاوز الغموض الذي كشفه واقع المنع.

خاتمة:

يتبين من دراسة واقع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب أن وصف الوضع القائم بالمنع لا يعكس وحده حقيقة البناء القانوني المنظم لهذه المعاملات، إذ لا يظهر وجود تجريم تشريعي عام لمجرد حيازة العملات الافتراضية أو تداولها في جميع صوره، وإنما تتوزع القيود بين قواعد الصرف، ومقتضيات القانون البنكي، والنظام النقدي، والنصوص الزجرية التي يتوقف تطبيقها على طبيعة الفعل وتوافر عناصره القانونية، وقد عكس الاجتهاد القضائي هذا التعدد، فرتب المسؤولية في بعض النوازل المرتبطة بنشاط مالي أو تحويلات غير مرخصة، بينما انتهى إلى البراءة في أخرى لعدم ثبوت الفعل أو لعدم جواز التوسع في النص الجنائي، فإن الإشكال القائم لا يكمن فقط في وجود القيود، وإنما في تشتت أساسها وصعوبة تحديد نطاقها بالنسبة لبعض صور التعامل الحديثة.

في المقابل، يمثل مشروع القانون رقم 42.25 تحولا نحو تنظيم مباشر للأصول المشفرة ومقدمي الخدمات المرتبطة بها، دون أن يعني ذلك إباحة مطلقة أو الاعتراف بهذه الأصول كنقد ذي رواج قانوني أو وسيلة أداء، لذلك، تظل ملاءمة الانتقال إلى التقنين رهينة بقدرة التنظيم الجديد على معالجة الغموض الذي كشفه واقع المنع، لا بمجرد الانتقال من التحذير إلى الترخيص.

تأسيسا على ذلك، يقتضي استقرار المشروع في صيغة أكثر فعالية توضيح علاقته بقواعد الصرف، خاصة فيما يتعلق بتمويل اقتناء الأصول المشفرة، والتعامل مع غير المقيمين، وتسوية العمليات العابرة للحدود، كما ينبغي تعزيز حماية العملاء بالنص الصريح على فصل أصولهم عن أصول مقدم الخدمة، وضمان استردادها عند التصفية، وتحديد مسؤوليته عن فقدها متى كان الفقد منسوبا إليه، مع تمييز ذلك عن الخسائر الناجمة عن تقلب السوق.

ويتعين كذلك، انسجاما مع مبدأ الشرعية، استكمال الأحكام الزجرية داخل النص التشريعي نفسه، وضبط الوضع القانوني للمزاولين خلال المرحلة الانتقالية، وبهذه الضمانات يمكن أن يشكل التقنين انتقالا فعليا من ضبط متفرق ورد فعل على المخاطر إلى إطار قانوني أوضح، يحدد النشاط المشروع وحدوده، ويوفر رقابة قابلة للتنفيذ وحماية أفضل للمتعاملين.

لائحة المراجع المعتمدة

  • الرسائل الجامعية:
    • الجباري عماد، الاستغلال غير المشروع للعملات الافتراضية: البيتكوين نموذجا، رسالة ماستر في العلوم الجنائية والدراسات الأمنية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، الموسم الجامعي 2021/2022.
  • المقالات والمجلات:
    • باعدي يونس، الحماية القانونية والمؤسساتية للعملات الإلكترونية في ضوء التحديات القضائية بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 181، أبريل 2025.
    • الصالبي وجدان، العملات الافتراضية بين الإباحة والتجريم: دراسة على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي، المجلة الدولية للعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 11 أبريل 2025.
    • اللمتوني عبد الرحمان، العملات المشفرة (الافتراضية) والتهديدات ذات الصلة بالجريمة، مجلة رئاسة النيابة العامة، العدد الأول، يونيو 2020.
    • ناكاموتو ساتوشي، البيتكوين: نظام نقد إلكتروني قائم على مبدأ الند للند، ترجمة أحمد الصيادي، 2008.
  • النصوص القانونية والتنظيمية:
    • ظهير 25 رجب 1358 (10 شتنبر 1939) القاضي بمنع أو تنظيم تصدير رؤوس الأموال وعمليات الصرف وتجارة الذهب، كما وقع تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية، عدد 1402 مكرر، بتاريخ 10 شتنبر 1939.
    • ظهير شريف بتاريخ 5 ذي القعدة 1368 (30 غشت 1949) متعلق بزجر مخالفات تنظيم الصرف، الجريدة الرسمية، عدد 1930، بتاريخ 21 أكتوبر 1949.
    • مجموعة القانون الجنائي، الصادرة بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.59.413 بتاريخ 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962)، الجريدة الرسمية، عدد 2640 مكرر، بتاريخ 5 يونيو 1963.
    • القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.193 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 دجنبر 2014)، الجريدة الرسمية، عدد 6328، بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 (22 يناير 2015).
    • القانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.82 بتاريخ 17 شوال 1440 (21 يونيو 2019)، الجريدة الرسمية، عدد 6795، بتاريخ 12 ذي القعدة 1440 (15 يوليوز 2019).
    • مكتب الصرف، التعليمات العامة لعمليات الصرف لسنة 2026، منشورة على الموقع الرسمي لمكتب الصرف.
    • مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة، منشور على الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة.
  • القرارات والاحكام القضائية:
    • قرار محكمة النقض عدد 462/3، الصادر بتاريخ 24 مارس 2021، في الملف عدد 1879/6/3/2020.
    • قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 4035، الصادر بتاريخ 25 يوليوز 2018، في الملف عدد 2206/2601/2017.
    • قرار محكمة الاستئناف بورزازات عدد 326، الصادر بتاريخ 27 نونبر 2018، في الملف عدد 320/2602/2018.
    • حكم المحكمة الابتدائية بالقنيطرة عدد 1526، الصادر بتاريخ 25 فبراير 2019، في الملف الجنحي عدد 1250/18.
  • الخطب والبلاغات والوثائق الرسمية:
    • الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، الرباط، 11 أكتوبر 2019.
    • بلاغ توضيحي لمكتب الصرف بشأن التعامل بالنقود الافتراضية، صادر بتاريخ 20 نونبر 2017.
    • بلاغ صحفي صادر السلطات المالية المغربية، تجديد التحذير من استعمال العملات الافتراضية، صادر بتاريخ 5 أبريل 2022.
  • المراجع باللغات الأجنبية:

– Règlement (UE) 2023/1114 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les marchés de crypto-actifs.

– Dalal ARSALANE et Kamal LAGTATI, Régulation des cryptomonnaies et de la blockchain au Maroc : défis et opportunités, Revue Lectures Scientifiques, no 47, septembre 2025.

– Bank Al-Maghrib, Rapport annuel sur la supervision bancaire – Exercice 2025, 2026.

– Chainalysis, The 2025 Global Crypto Adoption Index: India and the United States Lead Cryptocurrency Adoption, 2 September 2025.

-Groupe d’action financière (GAFI), Actualisation du Guide : Approche fondée sur les risques des actifs virtuels et des prestataires de services d’actifs virtuels, juin 2022.

 

الفهرس

مقدمة: 1

المحور الأول: واقع منع التعامل بالعملات الافتراضية في المغرب 4

الفقرة الأولى: الأساس القانوني والتنظيمي للمنع 4

الفقرة الثانية: حدود التجريم في الاجتهاد القضائي المتعلق بالعملات الافتراضية 6

المحور الثاني: آفاق تقنين العملات الافتراضية في المغرب 8

الفقرة الأولى: مرتكزات مشروع التنظيم القانوني للأصول المشفرة 8

الفقرة الثانية: حدود التحول من المنع إلى التقنين وضماناته 10

خاتمة: 12

لائحة المراجع المعتمدة 13

الفهرس 16

  1. ساتوشي ناكاموتو، البيتكوين: نظام نقد إلكتروني قائم على مبدأ الند للند، ترجمة أحمد الصيادي، 2008، متاح على الرابط التالي: https://bitcoin.org/files/bitcoin-paper/bitcoin_ar.pdf ↑
  2. الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية العاشرة، الرباط، بتاريخ 11 أكتوبر 2019. ↑
  3. بلاغ توضيحي لمكتب الصرف، بشأن التعامل بالنقود الافتراضية، صادر بتاريخ 20 نونبر 2017، يمكن الاطلاع على البلاغ من الرابط التالي: www.oc.gov.ma/ar/node/302 ↑
  4. مشروع القانون رقم 42.25 المتعلق بالأصول المشفرة، منشور على الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة: www.sgg.gov.ma/portals/0/AvantProjet/274/Avp_Loi_42.25_Ar.PDF ↑
  5. بلاغ توضيحي لمكتب الصرف، بشأن التعامل بالنقود الافتراضية، صادر بتاريخ 20 نونبر 2017، يمكن الاطلاع على البلاغ من الرابط التالي: www.oc.gov.ma/ar/node/302 ↑
  6. بلاغ صحفي لسلطات المالية بالمغرب، بشأن تجديد التحذير من استعمال العملات الافتراضية، صادر بتاريخ 5 أبريل 2022، يمكن الاطلاع على البلاغ من الرابط التالي: www.oc.gov.ma/ar/actualites/nouvelle-mise-en-garde-des-autorites-financieres-contre-lutilisation-des-monnaies ↑
  7. ينص الفصل 3 من مجموعة القانون الجنائي، الصادرة بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.59.413 الصادر في 28 جمادى الثانية 1382 (26 نونبر 1962)، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر، بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963)، ص: 1253، على أنه: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون.” ↑
  8. ظهير 25 رجب 1358 (10 شتنبر 1939) القاضي بمنع أو تنظيم تصدير رؤوس الأموال وعمليات الصرف وتجارة الذهب، كما وقع تغييره وتتميمه، الجريدة الرسمية عدد 1402 مكرر بتاريخ 10 شتنبر 1939، ص: 1410-1411. ↑
  9. ظهير شريف بتاريخ 5 ذي القعدة 1368 (30 غشت 1949) متعلق بزجر مخالفات تنظيم الصرف، الجريدة الرسمية عدد 1930، الصادرة بتاريخ 21 أكتوبر 1949، ص 1327-1328. ↑
  10. التعليمات العام لعمليات الصرف لسنة 2026، صادر عن مكتب الصرف، منشورة على الموقع الرسمي: www.oc.gov.ma ↑
  11. انظر المادتان 18 و183 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.193 بتاريخ فاتح ربيع الأول 1436 (24 دجنبر 2014)، الجريدة الرسمية عدد 6328 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1436 (22 يناير 2015)، ص: 462. ↑
  12. تنص المادة 6 من القانون نفسه عل أنه: “تعتبر وسائل للأداء جميع الأدوات التي تمكن أي شخص من تحويل أموال كيفما كانت الدعامة أو الطريقة التقنية المستعملة لذلك. تعتبر كذلك وسيلة للأداء النقود الإلكترونية المعرفة كقيمة نقدية تمثل دينا على المصدر والتي تكون:

    – مخزنة على دعامة إلكترونية؛

    – ومصدرة مقابل تسليم أموال بمبلغ لا تقل قيمته عن القيمة النقدية المصدرة؛

    – ومقبولة كوسيلة للأداء من قبل الأغيار غير الجهة المصدرة للنقود الإلكترونية.” ↑

  13. تنص المادة 5 من القانون رقم 40.17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.19.82 بتاريخ 21 يونيو 2019، الجريدة الرسمية عدد 6795 بتاريخ 12 من ذي القعدة 1440 (15 يوليو 2019)، ص: 4996، على أنه: “يمارس البنك امتياز إصدار الأوراق البنكية والقطع النقدية الرائجة قانونا داخل تراب المملكة.” ↑
  14. Chainalysis, the 2025 Global Adoption Index: India and the United States Lead Cryptocurrency Adoption, September 2, 2025, www.chainalysis.com/blog/2025-global-crypto-adoption-index ↑
  15. قرار محكمة النقض، عدد 462/3، ملف عدد 1879/6/3/2020، بتاريخ 24 مارس 2021، (غير منشور). ↑
  16. يونس باعدي، الحماية القانونية والمؤسساتية للعملات الإلكترونية في ضوء التحديات القضائية بالمغرب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 181، أبريل 2025، ص: 367. ↑
  17. حكم المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، عدد 1526، ملف جنحي عدد 1250/18، صادر بتاريخ 25 فبراير 2019، أورده: عبد الرحمان اللمتوني، العملات المشفرة (الافتراضية) والتهديدات ذات الصلة بالجريمة، مجلة رئاسة النيابة العامة، العدد الأول، يونيو 2020، الصفحة: 66 و74. ↑
  18. عماد الجباري، الاستغلال غير المشروع للعملات الافتراضية (البيتكوين نموذجا)، رسالة ماستر العلوم الجنائية والدراسات الأمنية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2021/2022، الصفحة: 76-77. ↑
  19. قرار محكمة الاستئناف بمراكش، عدد 4035، ملف عدد 2206/2601/2017، صادر بتاريخ 25 يوليوز 2018، أوردته: وجدان الصالبي، العملات الافتراضية بين الإباحة والتجريم: دراسة على ضوء الاجتهاد القضائي المغربي، المجلة الدولية للعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، 11 أبريل 2025، الصفحة: 23-24. ↑
  20. قرار محكمة الاستئناف بورزازات، عدد 326، ملف عدد 320/2602/2018، الصادر بتاريخ 27 نونبر 2018، أوردته: وجدان الصالبي، مرجع سابق، الصفحة: 26 و28. ↑
  21. أعد مشروع القانون رقم 42.25 في إطار فريق عمل وطني ضم المؤسسات والسلطات المعنية، ثم وضع نصه على بوابة الأمانة العامة للحكومة للاستشارة العمومية في نهاية أكتوبر 2025، وظل المشروع قيد الدراسة لدى الأمانة العامة للحكومة، بالتنسيق مع السلطات الرقابية المالية، بالتوازي مع إعداد النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه بدعم تقني من البنك الدولي، انظر: الأمانة العامة للحكومة، مشروع قانون رقم 42.25 يتعلق بالأصول المشفرة، متاحة على: www.sgg.gov.ma/portals/0/AvantProjet/274/Avp_Loi_42.25_Ar.PDF ↑
  22. انظر المادة 2 من مشروع القانون رقم 42.25، بشأن تعريف الأصل المشفر ورمز المنفعة والرمز المميز المدعوم بالأصول، والمادة 4 منه بشأن الأصناف المستثناة من نطاق تطبيقه. ↑
  23. المشروع نفسه، المواد 5 و6 و8 إلى 13، بشأن الاختصاص والاعتماد والأنشطة وشروط المزاولة وتعارض المصالح. ↑
  24. المشروع نفسه، المواد 31 إلى 38، ولا سيما المادتان 35 و38 بشأن حقوق الاسترداد والاحتياطيات. ↑
  25. المشروع نفسه، المواد 57 إلى 60 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمواد 61 إلى 68 بشأن استغلال المعلومات والتلاعب بالسوق؛ والمواد 17 و18 و69 إلى 77 بشأن سحب الاعتماد والجزاءات. ↑
  26. Dalal ARSALANE et Kamal LAGTATI, Régulation des cryptomonnaies et de la blockchain au Maroc : défis et opportunités, Revue Lectures Scientifiques, no 47, septembre 2025, page : 970. ↑
  27. المادتان 2 و7 من مشروع القانون رقم 42.25. ↑
  28. يونس باعدي، مرجع سابق، الصفحة: 370-371. ↑
  29. المواد 23 إلى 25 من مشروع القانون رقم 42.25. ↑
  30. Règlement (UE) 2023/1114 du Parlement européen et du Conseil du 31 mai 2023 sur les marchés de crypto-actifs, article 75. ↑
  31. المواد 53 و54 و57 إلى 60 من مشروع القانون رقم 42.25. ↑
  32. Actualisation du Guide, Approche fondée sur les risques des actifs virtuels et des prestataires de services d’actifs virtuels, publiée par le Groupe d’action financière (GAFI), juin 2022, page : 45. ↑
  33. Rapport annuel sur la supervision bancaire – Exercice 2025, Bank Al-Maghrib, 2026, page : 141, disponible sur la site officiel de Bank Al-Maghrib : www.bkam.ma/Publications-et-recherche/Publications-institutionnelles/Rapport-annuel-sur-la-supervision-bancaire/Rapport-annuel-sur-la-supervision-bancaire-exercice-2025 ↑

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى